العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 267 معاني الألفاظ و عللها في مجاز القرآن لأبي عبيدة(تمعاني الألفاظ و عللها في مجاز القرآن لأبي عبيدة (ت211211هـ) . هـ) . ـ . ـ توفيؽ ىلبؿ احمد ـ . ـ توفيؽ ىلبؿ احمد جامعة ديالى - كمية التربية - قسـ المغة العربية جامعة ديالى - كمية التربية - قسـ المغة العربية المقدمػػػة : المقدمػػػة : الحمد لله العزيز المناف الذي انزؿ القرآف و حفظو مف الزلؿ والنسياف إلى نياية ىذا الزماف واصمي واسمـ عمى النبي العدناف المرسؿ رحمة لكؿ إنساف وعمى آلو وصحبو أولي الحكمة والأيماف و عمى مف تبعيـ إلى يوـ الديف بإحساف وبعد : قد كاف و ما زاؿ و سيظؿ ىذا القرآف العظيـ ىو المعجزة الوحيدة الباقية إلى يوـ الديف ولقد اىتـ بو عمماء المسمميف قدماء و محدثوف حفظا وبحثا ودراسة وفيما وتفسيرا وتدبرا ولكؿ واحد منيـ ىدؼ مف تمؾ الدراسة واليدؼ الأسمى والوحيد والاىـ ىو رفعة ىذا الكتاب وحفظو مف أي تحريؼ أو تبديؿ كما وقع في التوراة والإنجيؿ وىذا بفضؿ العزيز الجميؿ ومف ىؤلاء العمماء (أبو عبيدة معمر بف المثنى / ت 211 ىػ) صاحب كتاب (مجاز القرآف ) وقد وقع اختياري عميو لانو مف الكتب الفريدة والقديمة في نوعيا فيو أوؿ مف صنؼ في باب مجاز القرآف مف حيث البلبغة والبياف وكذلؾ لأف كتابو مشابو لمتفاسير التي تتحدث عف معاني النحو والأعجاز البلبغي والمغوي وما شابو ىذه المواضيع فكاف عنواف البحث (معاني الألفاظ وعمميا في مجاز القرآف لابي عبيدة ) واسميتو كذلؾ لانو في بعض الاحياف لا يعمؿ سبب اختيار الالفاظ وانما فقط يعطي المعنى اومجاز ىذه المفظة في الحقيقة لذلؾ التجأت الى التفاسير التي صنفت بعده كالكشاؼ والتفسير الكبير والجامع لاحكاـ القرآف وارشاد العقؿ السميـ كي اسند بيا رأيو وأدعمو واعمؿ مف خلبليا مالـ يعمؿ لو ابو عبيدة كي يخرج النص متكاملب مف الناحية المغوية والمعنوية مجازا وتعميلب , واشتمؿ البحث عمى عدة نقاط لـ اجعميا عمى شكؿ فصوؿ او مباحث وانما بشكؿ نقاط متسمسة وذلؾ بحسب الاىمية وبحسب ما يخص موضوع البحث فكاف البحث مشتملب عمى مقدمة و تمييد عف حياة المؤلؼ أبي عبيدة بشكؿ موجز جدا ومف ثـ البحث الذي يبدأ بمعاني الالفاظ و التي تشمؿ معاني الاسماء وعمميا ثـ معاني الافعاؿ وعمميا ثـ معاني الحروؼ وعمميا ثـ اردفتيا بموضوع التذكير والتأنيث ثـ الافراد والتثنية والجمع ثـ الحذؼ ثـ موضوع صيغ الأفعاؿ وأخيراً موضوع أيراد الشيئيف والاكتفاء بخبر احدىما ثـ اتبعت البحث بخاتمة بينت فييا نتائج البحث ومف ثـ قائمة باسماء المراجع و المصادر , نساؿ الله اف يجعؿ ىذا العمؿ المتواضع خالصا لوجيو الكريـ خاليا مف الرياء واف ينتفع بو المسمموف مف طلبب و قراء انو نعـ المولى ونعـ المجيب .
عدد الصفحات ١العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 268 التمييػػد: حياة أبي عبيدة وآثاره التمييػػد : حياة أبي عبيدة وآثاره سنتناوؿ في تمييد ىذا البحث حياة ابي عبيدة معمر بف المثنى صاحب كتاب مجاز القرآف الذي ىو محور بحثنا بشيْ مف الاختصار عمى النحو الاتي : 1. اسمو ولقبو:ىو ابو عبيدة معمر بف المثنى التيمي بالولاء البصري المفسر العالـ بالنحو والإخبار والأنساب المغوي الأديب الشاعر (1) . 2. ولادتو : ولد سنة 110 ىػ وقيؿ111 ىػ أو108 ىػ أو109 ىػ(2) . 3. شيوخو: واىميـ ابو عمر بف العلبء و عيسى ابف عمر الثقفي وابو الخطاب الاخفس ويونس بف حبيب و وكيع بف الجراح و ىشاـ ابف عروة . 4. تلبمذتو:ابو عمرو اليذلي و ابو سوار الغنوي وابو منيع الكميبي وابو عبيدة القاسـ بف سلبـ و ابوحاتـ السجستاني وابو عثماف المازني (3). 5. مصنفاتو: معاني القرآف , غريب القرآف , مجاز القراف , مقاتؿ الفرساف , اخبار قضاة البصرة وغريب بطوف العرب وغيرىا (4) . 6. وفاتو: توفي رحمو الله في البصرة بيف سنتي 209 ىػ و213 ىػ وقد عمّر وقيؿ انو توفي سنة 207 ىػ أو208 ىػ(5) .
عدد الصفحات ٢العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 269 أولاً: معاني الأسماء و عللها : أولاً : معاني الأسماء و عللها : تأتي في القرآف الكريـ ألفاظ وأسماء قد وصفيا الله تعالى عف حكمة و دراية فتجد بعضيا يأتي مؤكدا لما قبمو وبعضيا يأتي لاف سياؽ الآيات يتطمب ذلؾ وبعضيا يأتي لمتفنف بالكلبـ و غيرىا مف الأسباب و سنحاوؿ إف نتناوؿ ىذا الموضوع باختصار بذكر بعض الأمثمة . فمما ذكره أبو عبيدة قولو تعالى : (تِمْؾَ عَشَرَةٌ كَامِمَةٌ ) (البقرة :196 ) فيرى أنيا توكيد لقولو تعالى (فَصِيَاـُ ثَلبثَةِ أَيَّاـٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُـْ ) لاف العرب تؤكد الشيء بعد ما فرغت منو فتعيده بمفظ آخر زيادة في التأكيد و الإفياـ(6) , ولكي لا يتوىـ إف الواوفي قولو(وسبعة) بمعنى (أو) الإباحية كالتي في قولو تعالى (مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ ) (النساء:3 ) وكقوليـ جالس الحسف و ابف سيريف أي ىذا او ىذا فقاؿ (عشرة كاممة ) لازلة ذلؾ التوىـ و كذلؾ ليعمـ العدد جممة بعد ما عمـ تفصيلب للئحاطة بو مف جيتيف فيتأكد , لأف أكثر العرب لا يعرفوف الحساب فأكد العدد قطعا لمريب والشؾ وفيو زيادة توصية بصياميا وعدـ التياوف والاخلبؿ بيا او النقصاف في عددىا فرعاية العدد ميـ جدا ولكوف المعتاد اف البدؿ اضعؼ مف المبدؿ كالتيمـ مع الماء فينا بيف الله تعالى اف ىذا البدؿ ليس كذلؾ وانما ىو كامؿ فمف ترؾ اليدي صاـ العشرة فلب يذىب الاجر فالعشرة الكاممة بدؿ مف اليدي , و لاف مراتب الاعداد اربعة ىي احاد وعشرات ومئات والوؼ وىي اما مكسورة او مركبة والعدد عشرة عدد موصوؼ بالكماؿ خاؿ مف الكسر و التركيب (7) , وفي لفظتي عشرة و كاممة ارتباط وثيؽ فمو قاؿ تمؾ كاممة لتوىـ وجاز اف يراد بو الثلبثة مف دوف السبعة او بالعكس فلببد مف ذكر العشرة وكذلؾ فالتوكيد بعبارات كثيرة يكوف ابعد عف النسياف مف الكلبـ المعبر عنو بعبارة واحدة كقولو تعالى (وَلَكِف تَعْمَى الْقُمُوبُ الَّتِي فِي الصصُّدُورِ ) (الحج :46) وكقولو: (وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْوِ ) (الانعاـ : 38) وفائدة التاكيد ىنا أيضا إبعاد التصحيؼ في الخط لما بيف السبعة و التسعة مف تشابو في الخط فقاؿ عشرة كاممة لأزالة ىذه الشبية وكذلؾ لابانة اف الواجب بعد الرجوع ىو السبعة مف دوف الثلبثة المتقدمة(8), ومف بديع ما جاء في القراف الكريـ ىو تعاقب الحروؼ في الكممة الواحدة كما في قولو تعالى (لَمَّذِي بِبَكَّةَ ) (آؿ عمراف : 96) فذكر ابو عبيدة أنيا اسـ لبطف مكة وذلؾ لانيـ يتباكوف فييا ويزدحموف اذ اف الآية جاءت في سياؽ الحج فبكة ىي مكة وىما اسماف و المسمى واحد فالميـ والباء متقارباف في المخرج فيقوـ احداىما مقاـ الاخر كقولو لازـ ولازب ودائـ وراتب او لانيا تبؾّ اعناؽ الجبابرة وتدقيا (9) .اما مكة فيي مف قوليـ تمؾّ الذنوب اذا ازالتيا واذىبتيا او لانيا تجمب الناس مف كؿ مكاف(10) . وقيؿ اف بكة لممسجد نفسو ومكة لمبمد بدليؿ اف بكة مف الازدحاـ و التباكي وىذا يحصؿ عند الطواؼ او اف مكة لممسجد وبكة لمبمد وىو الراجح لأف البيت موجود فييا
عدد الصفحات ٣العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 270 فمو كاف بكة اسما لمبيت لبطؿ كوف مكة اسما لمبمد وظرفا ومكانا لمبيت فبكة اسـ البمد لاستقامة المعنى في ىذه الآية(11) .أو أنيا جاءت ىنا بالباء لمراعاة تعداد حروؼ الميـ في سورة آؿ عمراف فمو قاؿ مكة بالميـ لاختؿ الاحصاء لاف مجموع ماكرر مف حروؼ (آلـ) التي تبدا بيا السورة ىو (5662) مرة اي ناتج ضرب (19×298) فمو قالوا مكة بالميـ لصار المجموع (5663) فلب يقبؿ القسمة عمى (19) الذي ىو القاسـ المشترؾ لمحروؼ المقطعة (12) . ومف معاني الالفاظ ومجازىا ما جاءت عميو اسماء الاشارة فقد يكوف لمبعيد والمشار اليو قريب وىذا ما نجده في قولو تعالى (ذَلِؾَ الْكِتَابُ ) (البقرة : 2) المعنى ىو ىذا الكتاب فالعرب تخاطب الشاىد فتظير لو مخاطبة الغائب(13) . فينا اشارة الى (ألـ) بعدما سبؽ الحديث عنيا فما انقضى عنو الكلبـ كاف في حكـ البعيد كالشخص يتحدث ثـ يقوؿ ذلؾ مما لا شؾ فيو وكذلؾ مف يحسب ويقوؿ ذلؾ كذا وكذا , ولأنو لما وصؿ الى المرسؿ اليو مف المرسؿ صار في موضع بعد كقولؾ لصاحبؾ حيف تعطيو شيئا احتفظ بذلؾ او انو اشارة الى تمؾ السور او ىو خطاب لبني اسرائيؿ انو تعالى سيرسؿ رسولا مف ولد اسماعيؿ وسينزؿ عميو كتابا فقاؿ ذلؾ الكتاب وىو الذي اخبر الانبياء بصحة ىذا الخبر او انو اشار الى نفس الكتاب الموجود في الموح المحفوظ فقاؿ ذلؾ او اف القرآف واف كاف حاضرا في صورتو لكنو غائب نظرا الى اسراره وحقائقو فجاز الاشارة اليو بذلؾ المفيد لمبعد و الغيبة او انو مف باب قياـ كؿ واحد مقاـ الاخر اي ذلؾ مقاـ ىذا كقولو تعالى :( وَمَا تِمْؾَ بِيَمِينِؾَ ) (طو : 17) اي ما ىذا وقولو(ذَلِؾَ مَا كُنتَ مِنْوُ تَحِيدُ ) ( ؽ:26) اي ىذا(14) .وما فيو مف معنى البعيد مع قرب العيد بالمشار اليو للبيذاف بعمو شانو في الفضؿ والشرؼ (15) . ثانيا: معاني الأفعاؿ و عمميا ثانيا: معاني الأفعاؿ و عمميا مثمما رأينا أف الأسماء معانيا كذلؾ نرى أف الأفعاؿ ليا معاف أيضا تأتي في القرآف متعمقة بالسياؽ وىي حينما تؤدي معنى معينا أنما تؤديو عمى أساس عمّة موجودة جعمتو يعطي ىذا المعنى ومما جاء في القراف الكريـ قولو تعالى :( فَمِنْيُـ مَّف يَمْشِي عَمَى بَطْنِوِ ) (نور:45 ) وانما قاؿ يمشي ولا يكوف المشي عمى البطف لكف يكوف لمف لو ارجؿ لاف العرب اذا جمعت بيف مف لو ارجؿ وبيف مف لا يممكيا جاز اطلبؽ المشي عمى كمييما كقولؾ اكمت خبزا ولبنا ولا يقاؿ اكمت لبنا وانما يقاؿ اكمت خبزا (16) . وانما سمّي الزحؼ مشيا لاف الصبي يوصؼ بالحبو ولا يقاؿ انو يمشي واف زحؼ كالحيّة او عمى سبيؿ الاستعارة كقوليـ في الامر المستمر قد مشى ىذا الامر وكقوليـ فلبف لا يتمشى لو امر او عمى طريؽ المشاكمة لذلؾ الزاحؼ مع الماشيف (17) . او مف باب التغميب لاف اكثر
عدد الصفحات ٤العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 271 الكائنات تممؾ ارجلب تمشي عمييا وما زحؼ عمى بطنو اقؿ منيا فغمب مف لو ارجؿ عمى ما ليس لو ارجؿ لكثرتو . وقد يوصؼ مالا يعقؿ بفعؿ يختص بالعقلبء عمى سبيؿ الاستعارة كقولو تعالى (جِدَاراً يُرِيدُ أَفْ يَنقَضَّ ) ( الكيؼ 77 ) فالحائط ليس لو ارادة و كذلؾ الاموات وانما استعيرت الارادة التي ىي مف صفات الاحياء ووصؼ الجدار بيا عمى سبيؿ الاستعارة لممشارفة و المداناة و سرعة السقوط والانقضاض كاليـ و العزـ و السكوت الطواعية فيي مستعارة لمجماد ولما لا يعقؿ كقولو تعالى (سَكَتَ عَف مصُّوسَى الْغَضَبُ ) (الاعراؼ 154) وكقولو(أَتَيْنَا طَائِعِيفَ ) ( فصمت 11) والانقضاض لمطائر وىواما مف الفعؿ انقض او مف النقض(18) . فيو مجاز يسمى اضافة الفعؿ الى ما لا يصح منو تشبييا فوصفو بالارادة التي ىي مف صفات الحي تشبييا لميمو لموقوع بارادتو (19) .ففي الفعؿ يريد دلالة عمى انو ينوي السقوط بمشيئتو مف دوف عوامؿ بشرية او تدخؿ مف اي انساف وانما ىو بسبب عوامؿ الطبيعة مف أمطار و رياح وما شابو ذلؾ سخرىا الله تعالى فانصاع ىذا الجدار لأمر ربو لا لأمر احد مف البشر 0 قد يأتي الفعؿ مشددا ليكوف ابمغ في التعبير مف المخفؼ وىذا ما نجده في صيغة فعّؿ التي تفيد المبالغة و التكثير في المضاعؼ مف المبالغة والتكثير ما ليس في غير المضعؼ الثلبثي نحو قطّع وفتّح وكسّر وحرّؽ وغيرىا(20) .فمو قمت فتح بالتخفيؼ يدؿ عمى انو فتح الشيء مرة واحدة ولو قمت فتّح بالتشديد فانو يدؿ عمى المبالغة و التكثير في الفتح وىذا ما نجده في قولو تعالى (وقتّمو تقتيلب) (الأحزاب : 61) فيو ابمغ واشد مبالغة و كثرة مف المخفؼ (قتموا)(21) . مع ما فيو مف ابياـ و تيويؿ لنوع التقتيؿ مالا يخفى و خصوصا عندما جاء مبنيا لممجيوؿ اي انو قتؿ لا يدرؾ كنيو وىو عظيـ في شأنو لكونو مشددا ولكوف القاتؿ مجيولا . ثالثا : معاني الحروؼ و عممياثالثا : معاني الحروؼ و عمميا : تأتي بعض الحروؼ لزيادة توكيد الكلبـ وتتميمو ومف ىذه الحروؼ حرؼ النفي (لا) في قولو تعالى (وَلاَ الضَّالِّيفَ ) ( الفاتحة :7 ) فمجازه (و الضَّالِّيفَ ) وىنا جاءت (لا) زائدة لتاكيد الكلبـ واتمامو ولتاكيد ما افاده (غَيرِ ) مف معنى النفي اي لا المغضوب عمييـ ولا الضاليف (22) , ولتوضيح الفرؽ بيف الفريقيف وتمييز احدىما عف الآخر وزيادة في تقبيح حاؿ كؿ فريؽ ولإبانة اف كؿ فريؽ يحمؿ مف الشرؾ والفساد ما لا يحممو الآخر فتوجب الدعاء باجتناب كلب الفريقيف لاف كؿ فريؽ لو طريؽ غاية في الفساد مختمؼ عف الآخر .
عدد الصفحات ٥العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 272 وتأتي بعض الحروؼ في القرآف لتعطي معنى مغايرا لما ىو موضوع ليا كما في حرؼ الاستفياـ (ىؿ) في قولو تعالى (ىَؿْ أَتَى عَمَى الإِْنسَافِ )( الإنساف : 1) فيؿ أما أف تكوف حرؼ استفياـ أو بمعنى (قد)(23) .وابف خالوية يرى اف كؿ (ىؿ) في القراف بمعنى (قد)(24) . وىنا جاءت بمعنى قد كما يرى ابو عبيدة اي قد اتى وليس للبستفياـ واصمو أىؿ اي أقد اتى تقريبا وتقريرا اي اتى عمى الانساف قبؿ زمف قريب بدليؿ قوؿ ابي بكر (رضي الله عنو ) : ليتيا كانت تمّت فمـ نبتؿ(25) .ولو كاف استفياما لقاؿ نعـ لاف الاستفياـ يجاب بنعـ او لا فمما كاف خبرا حسف الجواب بقولو ليتيا كانت وىو كقولؾ ىؿ رأيت صنيع فلبف وقد عممت انو رآه وكقولؾ ىؿ وعظتؾ وىؿ اعطيتؾ والقصد انؾ تقرره باعطائؾ ووعظؾ وكذلؾ ىو ليس استفياما لاف الاستفياـ عميو عز وجؿَّ محاؿ فلب بد مف حممو عمى انو خبر(26) . ونرى اف حروؼ العطؼ تأتي متعاورة فيستعمؿ احدىما مكاف الآخر مجازا كقولو تعالى (وَا ِنَّا أَوْ إِيَّاكُـْ ) ( سبأ 24 ) والاصؿ وانا واياكـ لاف العرب تضع (او) موضع الواو(27) . والعمة في ذلؾ ارشاد الرسوؿ عميو الصلبة والسلبـ الى اسموب المناظرات الجارية في العموـ لاف احد المتناظريف اذا قيؿ لو انت عمى باطؿ ونحف عمى حؽ سيغضب ولا يبقى لو فكر فيفوت الغرض مف المناظرة اما اذا قيؿ لو انؾ لست مخطئا والرجوع الى الحؽ ىو الاحسف ونحف نجتيد اينا خطأ واينا صحيح فبيذا يجتيد الخصـ ويترؾ التعصب لاف ىذا الاسموب لا يوجب نقصا في المنزلة مع انو لا شؾ في كوف النبي واتباعو ىـ الميتدوف والكفار ىـ الضالوف المضموف فيو ابمغ مف التصريح لما فيو اسكات الخصـ المدود(28) . رابعا: التذكير و التأنيث : رابعا : التذكير و التأنيث : اف موضوع التذكير والتأنيث طويؿ وواسع في القرآف الكريـ ولا يكاد المقاـ يفي بالاحاطة بو الا اننا سنورد بعض الامثمة مف القراف و سنحاوؿ دراسة التذكير و التانيث فييا وما عمؿ لو ابو عبيدة في كتابو داعميف رأيو بأرآء لاحقيو مف العمماء محاوليف التوفيؽ بيف الاراء فمما جاء في القراف قولو تعالى (وَكُنتُـْ عَمَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّفَ النَّارِ فَأَنقَذَكُـ مِّنْيَا ) (آؿ عمراف 103 ) الاصؿ اف يقوؿ (منو) لاف (شفا) مذكر الا انو تركيا واوقع التانيث عمى الحفرة فقاؿ منيا كما تفعؿ العرب مثؿ ىذا كثيرا (29) والسبب لاف شفا الحفرة جزء منيا فانقاذىـ مف الحفرة ىو انقاذىـ مف شفاىا فانث لاضافتو الييا او اف شفا الحفرة وشفتيا طرفيا فجاز الاخبار عنو بالمذكر و المؤنث او اف الضمير راجع الى النار لاف القصد الانجاء منيا لا مف شفا الحفرة (30) وعمى سبيؿ المثاؿ فانؾ تنقذ الشخص اذا وقع في حفرة لا أف تنقذه وىو مازاؿ واقفا عمى حافتيا فما داـ واقفا لا نقوؿ عنو أنو سقط فاف وقع فييا
عدد الصفحات ٦العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 273 فحينيا نقوؿ انو سقط في الحفرة فغمب الاصؿ وىو الحفرة عمى الفرع وىو الشفا فالضمير ىنا عائد عمى الحفرة وانما ذكر شفاىا لممالغة في حثيـ عمى الاعتصاـ بحبؿ الله فانؾ تقوؿ لمشخص كنت عمى حافة الياوية فانقذؾ الله ابمغ مف قولؾ لو كنت في الياوية فانقذؾ الله . قد يذكر الاسـ او الفعؿ لمتغميب لاف الأصؿ في الأشياء التذكير و التأنيث فرع عنو (31) وىذا ما نراه في قولو تعالى (اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَػيَيْفِ مِفْ دُوفِ الله ) (المائدة 116) لـ يقؿ آليتيف بالتانيث وانما ذكره لتغميب المذكر عمى المؤنث لاف العرب اذا اشركوا بيف المذكر و المؤنث غمبوا فعؿ المذكر(32) . ومف الكممات ما يّذكر و يؤنث ولو في ذلؾ عمة تدؿ عمى سبب تذكيره و تأنيثو ومنو قولو تعالى (كَذَّبَتْ قَبْمَيُـْ قَوْـُ نُوحٍ ) (ص12) فالقوـ يذكر ويؤنث ىنا انث الفعؿ كذبت عمى تأويؿ القوـ بالعشيرة اما قولو تعالى (إِنَّيَا تَذْكِرَةٌ فَمَف شَاء ذَكَرَهُ ) (عبس 11 , 12) فالمضمر فيو مذكر تقديره القرآف او الوحي او ذكّر لأف التذكرة بمعنى الوعظ والذكر(33) . و الراجح اف المضمر في آية عبس ىو القرآف عمى تغميب الأصؿ عمى الفرع فذكر الضمير في (ذَكَرَهُ ) لكوف القراف ىو الاصؿ والايات والتذكرة بيا ىي الفرع عنو فلب بد مف عود الضمير الى الاصؿ والاصؿ ىو التذكيػر . قد يخبر عف المؤنث بالمذكر اي اف يوصؼ المفظ المؤنث بمفظ مذكر لمتغميب الذي ىو باب واسع يستعمؿ في فنوف كثيرة (34) . ومما جاء في ىذا المعنى قولو تعالى(كَانَتْ مِفَ الْغَابِرِيفَ ) (الاعراؼ :83) وقولو(وَكَانَتْ مِفَ الْقَانِتِيفَ ) (التحريـ : 12) إذ وصفيا بالمذكر فقاؿ(الْغَابِرِيفَ ) لاف صفة النساء مع صفة الرجاؿ تذكّر اذا اشرؾ بينيما اي انو ذكّر لتغميب الذكور عمى الاناث و لبياف استحقاقيا لما يستحقو المباشروف لمفاحشة وىو مجاز اقامة صيغة مقاـ الاخرى اواعطاء الشيء حكـ غيره اما في آية التحرـ فقاؿ (الْقَانِتِيفَ ) واصمو ( القانتات ) الا انو جعؿ الانثى مف الذكور لتغميب الذكر عمى الانثى لاف القنوت صفة تشمؿ مف قنت مف الجنسيف و لذلؾ غمّب الذكور او انيا ولدت مف القانتيف لانيا مف اعقاب ىاروف اخي موسى عمييما السلبـ او للبشعار باف طاعتيا لا تقؿ عف طاعات الرجاؿ فعدت مف جممتيـ (35) او انو قاؿ(الْغَابِرِيفَ ) لمفت الانتباه عمى كونيا لـ تستحؽ اف توصؼ بصفات الرجاؿ الا اذا كانت قد اتت بفعؿ خارج عف المألوؼ وخارج عف افعاؿ النساء وىذا ىو ما حدث اذ انيا كانت تتأمر وتجتمع وتخطط مع الرجاؿ وتتجسس عمى زوجيا لوط لصالح رجاؿ القرية مف اجؿ طمس دعوتو (عميو السلبـ) او انو قاؿ الغابريف لمتنبيو عمى دناءة شخصيا والاشعار بانيا مف المتشبيات بالرجاؿ فمف تشبيت بالرجاؿ وخصوصا في مثؿ ىذه المواقؼ كاف حري باف توصؼ بصفاتيـ واف توعد بما وعدوا مف المعف و العقاب مع ما فيو مف التحقير لشأنيا
عدد الصفحات ٧العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 274 وجعميا في سمؾ الذكور مف دوف الاناث مالا يخفى , اما قولو في آية التحريـ (الْقَانِتِيف) فعمى عكس ما ذكرنا مع (الْغَابِرِيفَ ) ففيو تشريؼ ليا مف حيث كونيا أمرآة لكنيا تعادؿ مف الرجاؿ الكثير إذ قامت بعمؿ لا يستطيع الرجاؿ القياـ بو مف حيث نشر دينيا و الايماف بالله بقمب صادؽ وكذلؾ لمتنبيو بعمو شأنيا فمف وصفت بصفات الرجاؿ لابد اف تكوف ذات ميزة خاصة تميزىا مف بقية النساء فأنظر الفرؽ بيف الغابريف والقانتيف مف خلبؿ الموازنة بيف أمرآة لوط ومريـ ابنة عمراف (عميو السلبـ ) . خامسا : الأفراد و التثنية و الجمعخامسا : الأفراد و التثنية و الجمع لا نريد اف نطيؿ في ىذا المبحث لانو درس بشكؿ واسع و في كتب كثيرة ولكننا سنورد أمثمة ونرى العلبقة بيف المفرد و المثنى والجمع ومعنى كؿ واحد منيا في القرآف الكريـ ففي بعض الآيات نرى اف القرآف يخبر عف المفرد بالجمع وىذا يدؿ عمى مدى سعة القراف الكريـ وشمولو لكؿ مفردة ودلالتيا المغوية و المعنوية و مف ذلؾ قولو تعالى (وَقُمْنَا يَا آدَـُ ) ( البقرة :35) وىذا وارد عمى السنة العرب فيي تتحدث بالجمع و تقصد المفرد (36) . فالله تعالى يتكمـ عف نفسو بالجمع لمتعظيـ و التكريـ (37) . مع ما فيو تربيو الميابة و التخويؼ مف معصيتو خصوصا حينما يكوف الحديث في حد مف حدود الله فينا تحذير لآدـ مف مقربة الشجرة الممنوعة فيو امر و تحذير و لذلؾ جاء بنوف العظمة لتربية الميابة . ونرى في القرآف الكريـ أف المعنى يأتي عمى عكس ما ذكرناه أي أف العرب تنطؽ بالواحد والمعنى والمقصود جمع كما في قولو تعالى (وَحَسُفَ أُولَػئِؾَ رَفِيقاً ) (النساء :69) اي رفقاء فالعرب تنطؽ بالواحد و المعنى يقع عمى الجميع كقولو (نُخْرِجُكُـْ طِفْلبً ) (الحج : 5) و(غافر : 67) و المعنى اطفالا(38) وافرد الرفيؽ لانو بمعنى الصديؽ و افرد الطفؿ باعتبار كؿ واحد منيـ او لارادة الجنس المنتظـ لمواحد و الجمع فالرفيؽ يستوي فيو المذكر و المؤنث و معنى طفلب اي نخرج كؿ واحد منكـ طفلب(39) . وىذا يجوز في الاسـ الذي يكوف صفة اي يصح وقوعو عمى المفرد و الجمع فلب يقاؿ (حسف اولئؾ رجلب ) اما اف كاف اسما صريحا كرجؿ و امرأة لـ يجز وقيؿ اف رفيقا يعني حسف كؿ واحد منيـ اف يكوف رفيقا (40) اما قولو(طفلب) فلؤف الأيتيف اي (الحج وغافر ) تتكمماف عف خمؽ الانساف مف تراب ثـ مف نطفة ثـ عمقة اي اف الكلبـ مبني عمى خمؽ الجنس وليس عمى خمؽ الافراد فمـ يقؿ خمقنا كـ مف النطؼ ثـ عمقات ثـ مضغات بؿ بناه عمى الافراد المفيد لمجنس فالنطفة و العمقة و المضغة تخرج طفلب واحدا لا اطفالا فناسب طفلب التعبير عف الجنس (41) .
عدد الصفحات ٨العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 275 ويحتمؿ انو افرد رقيقا لاف المقاـ مقاـ توحيد لا تفريؽ بدليؿ سياؽ الآية فالنبيوف والصديقوف والشيداء والصالحوف كميـ واحد كالبنياف المرصوص يشد بعضو بعضا لاف رسالتيـ واحدة ودينيـ واحد وىدفيـ واحد فلب يميؽ اف يقوؿ رفقاء وانما رفيقا لمدلالة عمى وحدة الصؼ والكممة وافرد الطفؿ ليدؿ عمى انو واحد يحتوي عمى الصفات جميعيا التي يحمميا الأطفاؿ الآخروف واف اختمفت الأرحاـ ولا يشؾ شاؾ اف ىناؾ فرقا بيف طفؿ و آخر أي يخرجكـ طفلبً بييأة واحدة لا أطفالا مختمفيف في عدد الأعضاء او نقصانيا مف طفؿ لآخر . ونلبحظ عمى بلبغة القراف الكريـ انو يورد كممة جمعا واخرى مفردة ثـ يخبر عنيا بالاثنيف باعتبار المعنى المقصود كما في قولو تعالى (السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فُفَتَقْنَاىُمَا) (الانبياء: 30 ) فالسموات جمع والأرض مفرد واخبر عنيما بالمثنى فقاؿ (كَانَتَا) ولـ يقؿ كفّ رتقا ولا ففتقناىف وىذا ما تفعمو العرب اذا أشركوا بيف الجمع غير العاقؿ ومفرده اخبروا عنيما بالمثنى (42) . او لاف المراد جماعة السموات و جماعة الأرض كقولو (يُمْسِؾُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ أَف تَزُولاَ ) (فاطر: 41) وكقوليـ اصمحنا بيف القوميف ومرت بنا غنماف اسوداف اي مجموعتاف . او لاف السموات جمع يراد بو واحد داؿ عمى الجنس . او يراد بيا سماء الدنيا والجمع باعتبار الافاؽ (43) . او اف السموات والأرض كانتا كتمة واحدة فعند الفتؽ صارتا قسميف احدىما صار سماء و الثاني صار أرضا ففي ىذه الحالة ىما اثناف سماء وارض فصح إف يقاؿ (كَانَتَا) فالكلبـ عنيما حيف الفتؽ بغض النظر عف كوف السماء بعد الفتؽ اصبحت سبعا الا انو قاؿ السموات لحكاية حاؿ ما فيو قبؿ اف تصبح جمعا . ونرى في القراف مجازا وبلبغة أخرى اذ انو يخبر عف الاثنيف بالواحد كما في قولو تعالى (وَىُوَاّلذي جَعَؿَ المَّيْؿَ وَالنَّيَارَ خِمْفَةً ) (الفرقاف : 62 ) اي الميؿ بعد النيار وبالعكس وقاؿ(خِمْفَةً ) وىما اثناف لاف الخمفة مصدر يقع عمى المفرد والمؤنث والجمع مذكرا او مؤنثا (44) , او عمى تقدير المضاؼ اي ذوي خمفة يخمؼ كؿ منيا الآخر عمى اف الخمفة اسـ لمحالة التي يكوناف عمييا (45) او عمى تقدير جعؿ الميؿ خمفة لمنيار والنيار خمفة لميؿ فحذؼ للبختصار ولعمـ السامع وفيمو سادسا : الحذؼ سادسا : الحذؼ ىو نوع مف انواع الايجاز اي انؾ توجز المعنى وتوصمو الى السامع مختصرا بعد حذؼ بعض الكلبـ . وعمى ىذا الاساس تقوـ بلبغة القراف واعجازه عمى اىـ ركنيف اوليما المجاز الذي ىو ابمغ مف الحقيقة والايجاز الذي ىو مف انواعو الحذؼ(46) ومما حسف الحذؼ فيو قولو تعالى
عدد الصفحات ٩العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 276 (فَصَبْرٌ جَمِيؿٌ ) (يوسؼ: 18) فصبر اما مبتدأ او خبر لانو موصوؼ بجميؿ ولو لـ يوصؼ لنصبوه وقالو صبرا عمى تقدير حذؼ الفعؿ اصبر فاذا وصؼ رفع ولـ ينصب و التقدير فصبر جميؿ امثؿ واجمؿ او فصبر جميؿ اولى مف الجزع عمى تقدير حذؼ الخبر او اف التقدير فامري صبر جميؿ او الذي افعمو صبر جميؿ او فصبري صبر جميؿ او فيو صبر جميؿ عمى تقدير حذؼ المبتدأ (47) وعمى ىذا فالصبر بالرفع صار بعد الحذؼ جممة اسمية مف مبتدأ وخبر والذي حسّف الحذؼ كونو مرفوعا وموصوفا وبذلؾ افادت الاسمية بيذا الحذؼ ثبوت الصفة اي الصبر ليعقوب عميو السلبـ إذ وطف نفسو عمى الصبر الطويؿ الدائـ الثابت ولـ يكف الحذؼ عمى تقدير فعؿ : اصبر اي لـ يقؿ فصبرا بالنصب اي لاصبر صبرا لكونو سيصير جممة فعمية والجممة الفعمية تدؿ عمى الصبر الحادث والمتجدد والمتغير لا الصبر الثابت الدائـ(48) .اذ عمـ اف الجممة الاسمية تدؿ عمى الثبوت و الفعمية تدؿ عمى التجدد(49) وىذا مف محاسف تقدير المحذوؼ عمى انو مرفوع لا منصوب . ويدؿ الحذؼ عمى اف صبره الجميؿ ىو عمى فقد يوسؼ عميو السلبـ لا عمى افترائيـ وكذبيـ وانو غير مكترث بما فعموه وانو متيقف برجوع ابنو مف خلبؿ صدؽ ايمانو بالله تعالى فلب يحتاج لإطالة الكلبـ وكثرة التأويؿ بدليؿ انو قاؿ العبارة نفسيا في (آية:83 ) وىـ كانوا ىذه المرة صادقيف لا كاذبيف كما في المرة الأولى او انو قد تعوّد منيـ الكذب فلب حاجة لمجزع او الإطالة في كلبـ لا فائدة منو معيـ . قد يحذؼ الكلبـ لعمـ السامع ومعرفتو بما يراد مف العبارة وىذا الحذؼ لا يخؿ بالمعنى بقدر ما يزيد في جمالو وحسف نظمو . ومما جاء عمى ىذا الباب قولو تعالى (فَأَمَّا الَّذِيفَ اسْوَدَّتْ وُجُوىُيُـْ أَكْفَرْتُـ بَعْدَ إِيمَانِكُـْ ) (آؿ عمراف : 106) فالتقدير ىو فاما الذيف كفروا فيقوؿ ليـ أكفرتـ فحذؼ واختصر لعمـ السامع بما اريد بو واستغناء بالمقوؿ عف القوؿ . اي بدلالة الكلبـ عميو كقولو تعالى: (ربَّنَا تَقَبَّؿْ مِنَّا) (البقرة : 127) أي فيقولاف (50) أو لاف المقاـ اىانة وتحقير لمكفار فلب يميؽ معو ذكر القائؿ ففي حذفو وا بيامو مف التحقير والاىانة ما لا يخفى . او انو حذؼ لكونو حكاية حاؿ او تصوير لما سيقاؿ ليـ يوـ القيامة وكأنو حاضر الآف إماـ العياف و الناس يستمعوف مقاليـ فكانيـ حا ضروف والحاضر حينما يتكمـ لا يقوؿ : سأقوؿ كذا وانما يكتفي بالمفعوؿ . قد يحذؼ مف الكممػة حرفيػا الأخير كما في قولو تعالى (وَالمَّيْؿِ إِذَا يَسْرِ ) ( الفجر: 4) فحذؼ الياء مف يسر في الدرج اكتفػاء بالكسػرة . وكلبىمػا يحذؼ حيف الوقؼ ( ويَسْرِ ) بالكسر معناىا يمضي بالياء معناىا يسري فيو كقوليـ صمى المقاـ اي صمى فيو (51) والحذؼ احسف لانيا فاصمة فالياء تحذؼ مف الفواصؿ والكسرة تدؿ عمييا . فاذا جاز الحذؼ في غير الفاصمة فيو في
عدد الصفحات ١٠العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 277 الفاصمة اولى. وانما تحذؼ الياءمف دوف بقية الحروؼ في الفاصمة والقافية لاف الفواصؿ والقوافي مواضع وقؼ والوقؼ يغير الحروؼ وىذا التغير حاصؿ بالحذؼ وكأنيا حروؼ زائدة اما مف اثبت الياء في (يسري ) في الوقؼ والوصؿ فاحتج بأف الفعؿ لا يحذؼ منو في الوقؼ كما يحذؼ في الاسماء نحو غاز وقاض فانت تقوؿ في الفعؿ انا اقضي وىو يقضي دوف حذؼ الياء(52) . فالحذؼ احسف لاف معناىا ىو يقضي ويدبر اي والميؿ اذا يمضي مع ما في تكرار الراء في الايات الخمسة الاولى مف تناغـ جميؿ وجرس رائع ما لا يخفى وخصوصا حيف الوقؼ عمى كؿ واحدة . علبوة عمى اف الراء انسب بالمقاـ مف الياء لاف المقاـ مقاـ قسـ و القسـ عظيـ وما داـ عظيما وذا صوت مدوّ لذلؾ استخدـ حرؼ الراء الذي فيو ارتداد وصوت مدّو فناسب المفظ والنطؽ بالراء لمعنى القسـ بيذه الامور . سابعا : صيغ الأفعاؿ سابعا : صيغ الأفعاؿ اف اسـ الفاعؿ واسـ المفعوؿ وصيغ المبالغة وغيرىا تصاغ مف الفعؿ سواء كاف معموما اـ مجيولا ثلبثيا اـ غير ذلؾ فتكوف الصيغة ابمغ في الدلالة والمعنى مف الفعؿ او قد تكوف صيغة ما ابمغ مف اخرى فيعدؿ عنيا لغرض يفيـ مف السياؽ ومف ذلؾ التعبير عف المفعوؿ باسـ فاعؿ كما في قولو تعالى (جَعَؿَ لَكُـُ المَّيْؿَ لِتَسْكُنُواْ فِيوِ وَالنَّيَارَ مُبْصِراً ) (يونس: 67 ) وقولو(جَعَمْنَا المَّيْؿَ لِيَسْكُنُوا فِيوِ وَالنَّيَارَ مُبْصِرا ) (النمؿ: 86 ) مُبْصِرا فاعؿ بمعنى مفعوؿ والاصؿ اف تقوؿ مبصرا فيو او ليبصروا فيو الا انو جعؿ الابصار لمنيار وانما ىو لاىمو ىذا عمى طريؽ نقؿ الاسـ مف السبب الى المسبب فجعؿ الابصار لو تنبييا عمى كماؿ الصفة فيو وىو كقولو (عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ )(الحاقة: 21 ) وانما يرضى بيا الذي يعيش فييا وكقولؾ ليمو نائـ ونياره صائـ ولا يناـ الميؿ وانما فيو يكوف النوـ وكذلؾ فالصياـ في النيار لا لمنيار(53) ولـ يقؿ لتبصروا فيو كما قاؿ مع الميؿ لتسكنوا فيو الا لاف السكوف في الميؿ وىو المقصود مف الميؿ اما الابصار نيارا فميس ىو المقصود وانما وسيمة لممقصود وىو جمب المنافع الدينية والدنيوية .ولاف تأثير ضوء النيار في الابصار اشد واكثر مف تاثير ظلبـ الميؿ في السكوف(54) .فلب حاجة لنا بظلبـ الميؿ بقدر ما نحتاج لمنيار لكسب العيش. وفيو وقفة لطيفة وىي انو جمع بيف التعبير الحقيقي و المجازي فدؿ عمى المقصد المطموب وىو الدلالة عمى النعمة باقرب طريؽ فكسب المعنى والفف سوية فمو قاؿ لتسكنوا فيو و لتبصروا فيو
عدد الصفحات ١١العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 278 لفات التعبير الفني المجازي ولو قاؿ ساكنا و مبصرا لفاتت الدلالة عمى النعمة التي ىي المقصود الاوؿ ولو قاؿ :ساكنا ولتبصروا فيو لفات المجاز في التعبير ولذىب المعنى منو.فدؿ باقصر الطرؽ وايسرىا عمى المعنى باسموب جميؿ فجعؿ النيار مبصرا عمى الجممة الاسميةمف دوف الفعمية عمى اساس اننا نبصر فيو وىو يبصر اعمالنا وشاىد عمينا كمف لو عيناف يبصر بيما(55) .ففي الجممة الاسمية حث عمى العمؿ وابعاد لمتكاسؿ ولذلؾ قاؿ مع الميؿ لتسكنوا فيو عمى الجممة الفعمية ففيو دلالة عمى قمة السكوف وكانو شيء لا اىمية فيو وانما الاىـ ىو الحركة نيارا ففي قولو مبصرا ايحاد بكونو شيئا كثيرا وطويلب لا ينتيي كالعمؿ والكد المذاف لا ينتيياف فناسب المفظ المعنى . وتكوف صيغة (فعاؿ) ابمغ مف صيغة فعيؿ كقولو تعالى (إِفَّ ىَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) ( ص: 5) وىذا ما تفعمو العرب فتضع فعاؿ موضع فعيؿ (56) فعدؿ عف عجيب الى عجاب لانو ابمغ منو كقوليـ طويؿ وطواؿ وعريض وعراض وكبير وكبار اي بميغ في العجب, لانو خلبؼ ما ألفوا عميو آبائيـ(57) . وفيو وقفة لطيفة حيث اف عجاب يفيد التػدرج في العجب ففػي سورة (ؽ) قاؿ (ىَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ) (ؽ :2) فيـ تعجبوا مف مجيء منذرمنيـ اما في سورة ىود قاؿ (إِفَّ ىَػذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) (ىود :72) فينا العجب اكبر لانو خلبؼ المعتاد مف كوف امرآتو عاقرا وعجوزا وتمد والبعؿ شيخ كبير فاجتمع في المراة الشيخوخة والعقـ ثـ اضيؼ اليو كبر وشيخوخة الزوج وىذا فيو شدة في الغرابة ولذلؾ اكد العجب باف اللبـ ىنا بينما في سورة (ؽ) لـ يؤكد العجب اما ىنا في سورة (ص) فقد قاؿ عجاب فالعجب عند الكفار اشد واكبر فكيؼ يؤمنوف بالله وحده ويتركوف ما كاف يعبد آباؤىـ لذلؾ أكد ىذا العجب بأَفَّ واللبـ و العدوؿ الى عجاب مف دوف عجيب لاف فعاؿ ابمغ مف فعيؿ فطواؿ ابمغ مف طويؿ لاف الرجؿ الطويؿ ىو المعتاد وما زاد عمى المعتاد ففيو العجاب فقيؿ عنو رجؿ طواؿ ومثمو كريـ وكراـ (58) مع ما فيو مف رعاية الفاصمة وتناغـ أواخر الآي الواضح مف تعاقب الباء مف آية الى اخرى وكذلؾ لاف معظـ الآيات تنتيي عمى وزف (فعاؿ) وما يشبيو في البناء . تأتي ىذه الصيغ ابمغ مف فعميا كما في قولو تعالى (قَاؿَ اخْرُجْ مِنْيَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً ) (أعراؼ : 18) فجاءت صيغة مفعوؿ ابمغ مف فعميا وىي مف ذامت اشد مبالغة مف دممت و ذمت الرجؿ (59) وكذلؾ فاف اسـ المفعػوؿ يدؿ عمى الثبوت والدواـ اي اف الذـ ثابت وملبزـ لأبميس الى يوـ يبعثوف بؿ حتى يدخؿ ىو النار مع الداخميف . ثامنا : أيراد شيئيف والاكتفاء بخبر احدىما ثامنا : أيراد شيئيف والاكتفاء بخبر احدىما
عدد الصفحات ١٢العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 279 ويقصد بيذه التسمية انو يقرف في العبارة بيف كممتيف ذات معنيف متقاربيف بعض الشيء ثـ يكتفي بالاخبار عف احدىما لكونو اما معموما لدى السامع فعدؿ عف الاخبار عنو واما لمتخفيؼ وضيؽ المقاـ او غيرىا مف الاسباب ومما ورد في القراف الكريـ عمى ىذا الباب قولو تعالى (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلبَةِ وَا ِنَّيَا لَكَبِيرَةٌ ) (البقرة : 45) فاقتصر عمى ىذيف الاسميف ولـ يقؿ انيما وانما خص الصلبة فقط فاخبر عنيا لعمـ السامع انو اذا ذكرت الصلبة فالصبر داخؿ في معناىا ومقارب لصفاتيا كقولو تعالى (وَا ِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَيْواً انفَضصُّوا إِلَيْيَا ) (الجمعة: 11) وانما خصيما بالذكر فاعاد الضمير الييا لعظػـ شانيا وما فييا مف انواع الصبر(60) وقيؿ اف الضمير في(انيا) عائد اما لمصلبة او للبستعانة او للؤمورجميعيا التي أمر بيا بنو إسرائيؿ والأمور التي نيو عنيا في قولو (يَا بَنِي إِسْرَائِيؿَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ... الى قولو وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلبَةِ ..) (البقرة 40-45 )(61) وفيو دلالة عمى اف الصلبة اشد وأصعب مف الصبر بدليؿ قولو فييا (وَا ِنَّيَا لَكَبِيرَةٌ ) فكؿ إنساف يستطيع الاستعانة بالصبر عمى امور الدنيا ولكف ليس كؿ إنساف يستطيع الاستعانة بالصلبة والرجوع إلى الله وكأف فيو تدرج وا رشاد إلى طرؽ الاستعانة . فعميؾ الاستعانة بالصبر فاف لـ تنجح فعميؾ بالصلبة فإنيا مف اسمـ الطرؽ وانجحيا في الاستعانة . ومثمو قولو تعالى (وَالَّذِيفَ يَكْنِزُوفَ الذَّىَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَيَا فِي سَبِيؿِ المّوِ ) (التوبة: 34) لـ يقؿ (يُنفِقُونَوَ ـا) وا نما صار الخبر لأحدىما فالعرب إذا أشركوا بيف اثنيف قصروا الخبر فاخبروا عف احدىما استغناء بذلؾ وتخفيفا ولمعرفة السامع اف الآخر قد شاركو ودخؿ معو في ذلؾ الخبر (62) وعميو فالضمير إما عائد لممعنى أو لمفظ فاف كاف عائدا لممعنى فيو مف وجوه(احدىما) اف كؿ واحد منيما جممة وافية وعدة كثيرة دنانير ودراىـ كقولو (وَا ِف طَائِفَتَافِ مِفَ الْمُؤْمِنِيفَ اقْتَتَمُوا ) ( الحجرات : 9 ) الثاني: اف الضمير عائد الى الكنوز او الى الامواؿ والتقدير ولا ينفقوف تمؾ الكنوز او تمؾ الامواؿ .اما اف كاف الضمير عائدا لمفظ فيذا مف وجوه ايضا احدىا : اف التقدير ولا ينفقوف الفضة وحذؼ الذىب لكونو داخلب في الفضة مف حيث انيما يشتركاف في كونيما ثمينيف و جوىريف شريفيف و مقصوديف بالكنز فذكر أحداىما أغنى عف ذكر الآخر لأنيما اشتركا في أكثر الصفات كقولو (تِجَارَةً أَوْ لَيْواً انفَضصُّوا إِلَيْيَا ) (الجمعة : 11) فالضمير لمتجارة وكقولو (ومف يكسب خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُـَّ يَرْـِ بِوِ بَرِيئا) (النساء: 112) والضمير للبثـ. والثاني : اف التقدير ولا ينفقونيما أي الفضة والذىب كذلؾ(63) والراجح انو عائد الى الكنوز او الأمواؿ بدليؿ انو قاؿ (يوـ يحمى عمييا) ولـ يقؿ عمييما وقاؿ (فتكوى بيا ) ولـ يقؿ بيما ثـ قاؿ (فَذُوقُواْ مَا كُنتُـْ تَكْنِزُوفَ ) (التوبة : 35) فكثرة الحذؼ او التقدير قد يخؿ بالمعنى ولا يعطي لمنظـ حلبوتو .
عدد الصفحات ١٣العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 280 ومنو قولو تعالى(وَجَعمنْا فَيِيا جَنَّاتٍ مِف نَّخِيؿٍ وَأَعْنَابٍ ... لِيَأْكُمُوا مِف ثَمَرِهِ وَمَا عَمِمَتوُ أَيدِييِـ) ( يس: 34-35 ) فمجازه اف العرب يذكروف الاثنيف ثـ يقتصروف عمى خبر احدىما لكونو داخ معو في المعنى(64) . او اف الضمير عائد الى الله تعالى اي ليأكموا مف ثمر الله الذي خمقو واصمو مف ثمرنا كقولو وفجرنا وجعمنا عمى طريقة الالتفات إذ نقؿ الكلبـ مف التكمـ في قولو (وَفَجَّرْنَا) إلى الغيبة في قولو مف ثمره او اف الضمير في (ثمره ) عائد الى النخيؿ وترؾ الأعناب لعمـ السامع بأنيا في حكـ النخيؿ مف حيث أكؿ الثمر . أو انو عائد إلى المذكور وأي مف ثمر ما ذكرنا إجراء لمضمير مجرى اسـ الإشارة إي مف ثمر ىذا الذي ذكرنا أو عائد إلى ماء العيوف لاندراج الثمر منو(65) ويحتمؿ وجيا آخر اغرب واقرب وىو كوف الثمر يراد منو الفوائد كقوليـ ثمرة الربح والتجارة لي فوائدىا وثمرة العبادة والثواب أي فوائدىما فيكوف الضمير عائدا إلى التفجير في قولو تعالى (وَفَجَّرْنَا فِييَا مِفْ الْعُيُوفِ ) (يس: 34 ) إي ليأكموا مف فوائد ذلؾ التفجير وفوائده أكثر مف الثمار ولو كاف عائدا إلى الله تعالى لقاؿ ثمرنا كما قاؿ جعمنا وفجرنا (66) والراجح انو عائد عمى المذكور أي مف ثمر ما ذكرنا لضيؽ المقاـ بإعادة ذكر النخيؿ والأعناب ولاف في تكرارىما إخلبؿ بالنظـ وذىاب بحلبوة ترتيب القراف الكريـ وبلبغتو . ولو عاد ذكرىما لتوىـ أف الله تعالى خمؽ النخيؿ والأعناب فقط وأنيما وحدىما مف لو ثمر يؤكؿ فمما أطمقو فيـ أف النخيؿ والأعناب ذكرا عمى سبيؿ المثاؿ لا الحصر . الخاتمة و نتائج البحث :. الخاتمة و نتائج البحث :. أف لكؿ شيء نياية و خاتمة و العبرة في الخواتيـ . الا اف القرآف العظيـ سيبقى حيا نابضا لا ينتيي . فكمما وصمنا الى نياية اي دراسة في القرآف نجد انفسنا اننا لا نزاؿ في بداية الطريؽ والقرآف العظيـ شيء متجدد في كؿ يوـ نجد فيو مف الاسرار والخفايا وما يعجز العقؿ مف احتوائيا والقمـ عف كتابتيا والكتب عف حصرىا . واننا حاولنا اف نضع بصمة صغيرة في بحر الاعجاز القراني ولسنا الا باحثيف جدد لا نصؿ الى ما وصؿ اليو عمماؤنا الأفذاذ . وقد بحثت و درست كتاب مجاز القرآف
عدد الصفحات ١٤العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 281 لابي عبيدة فوجدت فيو مف العمـ والإبداع ما يدؿ عمى قدرة ىذا الرجؿ وعقميتو فحاولت اف اختصر ىذا الكتاب فخرجت بعد ىذا البحث وىذه الدراسة بأىـ النتائج لا جميعيا و يمكف حصرىا بالنقاط الاتية : 1. اف ىذا الكتاب مف المؤلفات القديمة والفريدة في نوعيا التي تتخصص في مجاز القراف واعجازه ومعاني الالفاظ وعمميا . 2. انو كتاب قيـ لا يمكف الاستغناء عنو ويعد المفتاح الحقيقي و الاصمي لكؿ الكتب والتفاسير التي تتحدث او تتناوؿ المسائؿ المغوية والدلالية لانو اوؿ مصنؼ في ىذا المجاؿ واقدمو . 3. ىناؾ علبقة وثيقة بيف معاني الالفاظ وعمؿ واختيارىا فاحدىما مكمؿ للآخر فالإعجاز القرآني يظير مف خلبؿ معنى كؿ لفظة او صيغة او تركيب و سبب اختيارىا في ىذا المكاف دوف غيره او اختيارىا مف دوف غيرىا . فالمعنى والعمة مترابطاف فيما ركيزتاف ميمتاف في بلبغة القراف وا عجازه . 4. كاف يذكر دائما ويكرر عبارة والعرب تفعؿ ىذا او وىذا ما تفعمو العرب ليؤكد اف القراف نزؿ بمغتيـ الا انو مف الاعجاز و البلبغة ما فاؽ قدرتيـ عمى الاتياف بسورة مف مثمو . 5. في بعض الاحياف يذكر فقط معاني الالفاظ ويذكر مجازىا ثـ يبيف ما كانت عميو في الحقيقة وفي بعض الاحياف يعمؿ سبب اختيار الالفاظ ولذلؾ أرتأيت اف اعضد و اسند ارآءه ببعض التعميلبت مف كتب التفسير الاخرى لكي يخرج المعنى مكتملب مف حيث المجاز و التعميؿ ولكي يتوافؽ البحث مع العنواف . واخيرا وليس اخرا ادعو الله اف يوفؽ الجميع و اف ينير الدرب لكؿ طالب عمـ انو قريب مجيب دعوة الداعي اذا دعاه والحمد لله رب العالميف .
عدد الصفحات ١٥العدد الثالث والثلاثون مجل ددالل / 2009 282 الهوامـــش: (1) ينظر: انباه الرواة 3/276 و280 , ومعجـ الادباء19/154 – 155. (2) ينظر: انباه الرواة 3/276 و283 , ومعجـ الادباء19/160. (3) ينظر: معجـ الادباء 19/155 , ومجاز القراف 6 . (4) ينظر: انباه الرواة 3/285 – 286 , ومعجـ الادباء19/ 160 – 161. (5) ينظر: انباه الرواة 3/280 , ومعجـ الادباء19/160 . (6) ينظر: مجاز القراف لابي عبيدة : 39 , والجامع لآحكاـ القراف : 2/361 وجواىر البلبغة : 136 . (7) ينظر: الكشاؼ : 119 , والتفسير الكبير:5/141 , والجامع لاحكاـ القراف : 2/361 , وارشاد العقؿ السميـ 1/243 . (8) ينظر: التفسير الكبير : 5/141-142. (9) ينظر: مجاز القراف : 49 , والكشاؼ183 , والتفسير الكبير8/135 , والجامع الاحكاـ القراف : 4/121 , وارشاد العقؿ : 1/387 , والتعبير القرآني 156. (10) ينظر: التفسير الكبير : 8/135. (11) ينظر: الكشاؼ 183 , والتفسير الكبير:8/136 , والجامع لأحكاـ القراف 2/121 وارشاج العقؿ 1/387. (12) ينظر: التعبير القراني 156 -157. (13) ينظر: مجاز القراف 24 والجامع1/165 . (14) ينظر: الكشاؼ 35 , والتفسير الكبير2/15-16 , والجامػع1/166/167 . (15) ينظر: ارشاد العقؿ 1/27 . (16) ينظر: مجاز القرآف 188. (17) ينظر: التفسير الكبير 24/16 , وارشاد العقؿ 4/ 101. (18) ينظر: مجاز القراف 155 , والكشاؼ626 , والتفسير الكبير21/143 , والجامع11 / 22 - 23 , وارشاد العقؿ 3 /396 . (19) ينظر: الإتقاف 364.
عدد الصفحات ١٦