المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ثورة الشعب اليمني شبهات وردود للعلماء الأفاضل (1)

عبدالله الحاشدي و علي القاضي عبد الله الحاشدي

صفحة ١ من ١

ثىرة الشعب اليمني شبهبث وردود للعلمبء الأفبضل (1) تفريغمحبضرة في ظلال الشريعت للشيخ عبدالله الحبشدي أستبذ الحديث وعلىمه وعضى هيئت رابطت علمبء المسلمين للتواصل حول الموضوع عبر الاٌمٌل التالً alfhdea@gmail.com

عدد الصفحات ١

1 مقابلة الشٌخ عبد الله الحاشدي فً قناة سهٌل برنامج فً ضلال الشرٌعة هً ثورة ٌمنٌة سلمٌة ولٌست أزمة: ما ٌحصل الٌوم هو نتٌجة طبٌعٌة للأوضاع التً وصلت إلٌها بلدنا, بل ما ٌجري فً الٌمن لا ٌخرج عن سٌاق الذي ٌجري فً أكثر من بلد عربً: سورٌا ـ مصر ـ تونس: ـ شعوب شع رت أن حرٌتها مصادرة, وأنها مهمشة, وأنها لا تختار من ٌح كمها بكل حرٌة ورضا, فهذا الذي ٌحصل, وما ٌحصل هً ثورة شبابٌة بامتٌاز. ـ ثم انظم إلٌهم جمٌع شرائح المجتمع الٌمنً: علماء, وشٌوخ, وقٌادات عسكرٌة, وقبائل, فالكل فً هذه الثورة, نتٌجة لما حصل لها من الظلم ومن الفساد على كل الأصعدة. ـ ونرى المٌادٌن ٌحضر فٌها الملاٌٌن من الناس من جمٌع المستوٌات العمرٌة, وجمٌع شرائح المجتمع, فهً ثورة ولٌست أزمة. وكانت أزمة من قبل ما ٌحصل بٌن الحكومة والمعارضة من الشد والجذب ولكن الٌوم أخذ الشباب الروح مما ٌجري فً الدول العربٌة فانطلقوا لإقامة الثورة. ـ مركز الحاكم القانونً فً الشرٌعة الإسلامٌة: هل هو ملك والناس عبٌد له, أم هو رجل من الناس ٌقوم بمهمة كلفه الناس بها؟ قطعاً: الحاكم رجل من الناس اختاره الناس لٌقوم بمهمة كلفوه بها لٌكون وكٌلاً عنها ولٌس ولٌاً علٌها, ٌقوم بالقٌام بالمصالح الدٌنٌة والدنٌوٌة. فهو وكٌل عن الأمة والأمة هً الأصل, فما بٌنه وبٌن الأمة هو عقد وكالة, وعقد الوكالة هو أوسع العقود فً الشرٌعة, وللموكل أن ٌعزل وكٌله كما أن للوكٌل أن ٌستقٌل عن وكالته فهذا مركز الحاكم القانونً فً الشرٌعة الإسلامٌة, فهو وكٌل عن الأمة ولٌس سٌداً علٌها ولا ملك ٌملكها, فهو نائب عن الأمة فً حفظ مصالح الأمة الدٌنٌنة والدنٌوٌة, فمادام الأمر كذلك فإن للأمة (الأصل) أن تراقب وكٌلها, أن تراقبه فهو بشر ممكن أن ٌنحرؾ وٌزٌػ وٌخرج عن مهماته التً أنٌطت به, ومن حق الأمة أن تراقبه وأن تحاسبه وأن تعزله إذا أساء, من حق الأمة (الأصل) إذا رأته لم ٌعد ٌقوم بالمهام أن تعزله. أهل الحل والعقد فً الزمن الأول هم الذٌن ٌعزلون الحاكم المنحرف: وكان ٌقول العلماء: أهل الحل والعقد هم الذٌن ٌعزلون الحاكم إذا انحرؾ وزاغ.

عدد الصفحات ٢

2 والحقٌقة أن مصطلح أهل الحل والعقد كان موجوداً من قبل فً الزمن الأول, ومصطلح تعارؾ علٌه الناس, أهل الحل الذي ٌحلون وٌعقدون, بمعنى أن لهم من القدرة ما ٌقولون به للحاكم: تنح فٌستجٌب لهم, ولكن فً الأزمنة المتأخرة لما زاد الاستبداد إلى درجة أن الحكام همشوا جمٌع طبقات المجتمع, بل هم الذٌن ٌعٌنون ما كان ٌسمى بـ (أهل الحل والعقد) فأصبحوا تابعٌن للحاكم ٌحركهم متى شاء وٌوقفهم متى شاء. نضرب مثلاً: مجلس النواب والشورى فً الدول العربٌة, إما بالتعٌٌن أو الاختٌار ؼٌر النزٌه فٌشعرون أن للحاكم منه علٌهم فأصبحوا كالموظفٌن مع الحاكم, لم ٌعودوا فً الحقٌقة كما ٌجب أن ٌكونوا نواباً للشعب, ونتٌجة لهذا لم ٌعد لهم دور فاعل كما ٌجب وكما كان لأهل الحل والعقد من قبل. وفً الحقٌقة أهل الحل والعقد هم من أبرزتهم الأمة وصاروا قٌادات لها سواء كانوا علماء أو قٌادات جند أو قٌادات قبائل وعشائر. ولكن لما حصل الاستبداد وطؽى رجع الأمر للأمة فثارت الأمة, فمثلاً: فً ثورة 62 سبتمبر على النظام الإمامً ثار الشعب, وكانت ثورة لٌست من جنس الثورة القائمة وإنما كانت مسلحة. وكان هناك من ٌفتً بأن ثورة 62 سبتمبرالٌمنٌة شق للعصا وخروج على الإمام: وتكلم من تكلم فً ذلك الوقت أنه خروج على الحاكم وشق للعصا, ومن خرجوا ٌعتبروا خوارج, ودار ما دار, والحقٌقة أن المبررات التً قامت ثورة سبتمبر من أجلها هً نفسها المبررات الموجودة الٌوم مع فارق الزمن: الظلم, الفساد, التورٌث, الجهل, التخلؾ, الاستبداد, والذي ؼٌب الأمة واختزلت الأمة واختزل الشعب فً شخص واحد, وهذا وضع ؼٌر طبٌعً, ولا ترضى الشعوب أن تهمش وأن تستبد دونها بالرأي , فمن حقها أن ٌشاورها الحاكم, والشورى تأخذ مجالٌن: 1ـ لابد من الشورى فً اختٌار الحاكم, فأي حاكم لا ٌأتً من رضا من الأمة وتشاور منها فلٌس له شرعٌة. وفً الحقٌقة : الكل ٌعلم كٌؾ تتم الانتخابات فً البلدان العربٌة, فٌحصل فٌها التزوٌر بالطرق المختلفة, والتزٌٌؾ لوعً الناخب وأخذ رأٌه بالترؼٌب والترهٌب, ولكن لنفرض أن الانتخابات كانت نزٌهة فهذا لا ٌعنً أن الشعب ٌرضى به مدى الحٌاة أو إلى أن تنتهً ولاٌته, فإذا رآه

عدد الصفحات ٣

3 الشعب لم ٌعد ٌحقق مصالحه الدٌنٌة والدنٌوٌة التً أنٌطت به فمن حق الشعب أن ٌعزله وأن ٌقول له تنحى. الأغلبٌة الشعبٌة تكفً لشرعٌة الثورة: الأؼلبٌة الشعبٌة تكفً لشرعٌة الثورة: إذا ثار الشعب أو أكثر الناس, لأنه لا ٌشترط الإجماع فً اختٌار الحاكم, وإنما الأؼلبٌة, ولهذا عمر لما اختار أهل الشورى الستة جعل الأمر ٌحسم بٌنهم بالأؼلبٌة, فإذا اختار أؼلبٌة الناس الحاكم شرعٌاً, وإذا خلعه أؼلبهم عزل. الرد على ادعاء إن الملاٌٌن والأغلبٌة مع النظام الحاكم: ـ الصور أكبر شاهد, وما ٌراه العالم فً الساحات, لو ج مع من فً الساحات ووضعوا فً كفة, ومن ٌحضر فً السبعٌن فً كفة لرجح من فً الساحات ولا تضح أنهم هم الشرذمة القلٌلون. ـ هذا لو فرضنا أن الوضع طبٌعً, وأن من ٌحضر ٌحضر بكل رؼبة ومن دون ترؼٌب ولا ترهٌب, بل عن طواعٌة واختٌار ومحبة, ولكن الناس جمٌعاً ٌعرفون كٌؾ ٌجمع هؤلاء. ـ نحن نعٌش مع الناس, فأؼلبٌة الناس ٌرٌدون التؽٌٌر, حتى الصامتون ولكن بعض الصامتٌن أرعبه الخطاب التخوٌفً الذي ٌصور فٌه لهم أن البلاد ستدخل حرباً أهلٌة وؼٌر ذلك فالبعض لا ٌبدي رأٌه وٌخوؾ من المجهول, وإلا فالحقٌقة قد وصلت البلاد إلى وضع لا ٌحتمل من الفساد السٌاسً والاجتماعً والاقتصادي حتى أخلاق الناس تؽٌرت وفسدت, من كان ٌتصور أن أحداً ٌخرج إلى الناس بعد صلاتهم للجمعة فٌقتلهم بدون ذنب, ٌقتلهم ؼفلة وهم لا ٌشعرون, وهم عارون عن السلاح وعن جمٌع وسائل المواجهة, حتى القبائل لما ٌحصل بٌنهم الثارات والحروب ٌقول له: واجه أما أن ٌأتً له ؼفلة فلٌس من شٌم الإنسان فضلاً أن ٌكون مسلماً ٌعلم بجرم من ٌفعل ذلك وما أعد الله له من العذاب على ذلك. المفترض انه ٌعرؾ (أي الرئٌس) إلا إذا كانت المعلومات تصل إلٌه مؽلوطة وملبسة علٌه وإلا فالحقٌقة أن الظلم والاستبداد وقد وصل إلى درجة لا ٌمكن أن ٌحتملها الناس. أهداف شباب الثورة الٌمنٌة السلمٌة: الٌمن بلد شاب ومن فً الساحات معظمهم شباب هؤلاء ٌرٌدون أن ٌكون لهم مستقبل بٌن الأمم, وٌرٌدون عٌشة كرٌمة لا ٌرٌدون أن ٌشتتوا بٌن الأرض أمماً ؛ ٌؽتربون فً هذه الدولة أو تلك وٌهانون وٌحصل لهم من الذل والمهانة, وهذا البلد لو وظفت ثرواتها وخٌراتها توظٌفاً صحٌحاً وأدٌرت إدارة صحٌحة لكن ٌكفً جمٌع أبنائه أن ٌعٌشوا عٌشة كرٌمة.

عدد الصفحات ٤

4 ٌجب عزل الحاكم الذي ٌستبد ولا ٌشاور وبقً شًء وهو أن العلماء. ذكر ابن عطٌة ـ رحمة الله علٌه ـ فً قضٌة الاستبداد فقط ذكر أن الحاكم إذا لم ٌشاور وجب عزله, الذي لا ٌشاور فقط, الذي ٌستبد بالرأي فما بالك لو صحبه ما هو موجود من الفساد الذي أهلك الحرث والنسل. الرد على قول إن الثورة فوضى: والحقٌقة أن هذه الثورة لٌست فوضى, وهذه تسمٌة للأشٌاء لؽٌر اسمها, فهؤلاء الشباب والكهول والشٌوخ انظموا إلٌهم خرجوا بأسلوب راقٍ جداً, بصدور عارٌة لا ٌحملون سلاحاً ولا هر اوت ولا ٌحملون شٌئاً ٌقولون كلمة: لا نرٌد هذا الحاكم, نرٌد أن نختار من ٌحكمنا, نرٌد عٌشة كرٌمة, فهذه لٌست فوضى, الفوضى: هً ما ٌفعله الطرؾ الآخر من القتل والعدوان, وأسالٌب العدوان المختلفة, أما أن ٌخرج الناس وٌقولون: لا نرٌد هذا الحاكم, نرٌد أن نؽٌر هذا الحاكم, نرٌد أن نعٌش كرماء, فهذا كفلته الشرٌعة وٌكفله الدستور الٌمنً. طاعة الحاكم مقٌدة وٌجب علٌه أن ٌستشٌر العلماء : وأٌضاً: طاعة ولً الأمر لٌست طاعة مطلقة, أولاً: من هو ولً الأمر؟ قٌل: الحكام, وقٌل: العلماء , وقٌل: هما معاً, والحقٌقة أن العلماء هم فوق الحكام, إن الأكابر ٌحكمون على الورى وعلى الأكابر تحكم العلماء الحاكم ٌجب علٌه أن ٌستشٌر العلماء, ولا ٌصدر إلا عن رأي العلماء. وقد بٌن العلماء أن من حق الشعب أن ٌعبر عن رأٌه وأن ٌختاروا من ٌحكمهم سلمٌاً . البٌان العلمً لأحادٌث السمع والطاعة: أما أن ٌشوش على هذه الثورة وٌقولون كلاماً: (اسمع وأطع وإن أخذ مالك وجلد ظهرك) هذا الحدٌث هو فً صحٌح مسلم روي من طرٌقٌن, حدٌث حذٌفة الطوٌل المروي فً الفتن, ورواٌة فٌها هذه الزٌادة, هذه الرواٌة التً فٌها هذه الزٌادة (وإن أخذ مالك وجلد ظهرك) ضعفها العلماء, أول من انتقدها الدارقطنً, وهو معروؾ له انتقادات على البخاري ومسلم, أعلها بالانقطاع من ناحٌة السند. وأٌضاً: هً منكرة من ناحٌة المتن لأنه ٌعارض نصوصاً أخرى قطعٌة, مثل حدٌث الذي قال: [ أرأٌت إن قتلته؟ قال: هو فً النار, قال: إن قتلنً؟ قال: أنت شهٌد].

عدد الصفحات ٥

5 وحدٌث[ هذا الحدٌث ٌعارض هذه الأحادٌث الصحٌحة. فهذا ضعٌؾ ضعفه الدار قطنً, والشٌخ مقبل الوادعً, والشٌخ الألبانً رحمهم الله تعالى, فلا ٌصح من ناحٌة السند ومن ناحٌة المتن, وإن ثبتت صحته فهو ٌ حمل على: وإن ضرب ظهرك بحد, وإن أخذ مالك بحق, أما أن تأتً الشرٌعة ٌمثل هذا, أن ٌخضع الإنسان للذل والمهانة فهذا لا تأتً به الشرٌعة. خلط الأوراق على الثورة السلمٌة بالفتوى من وعاظ السلطان: أولاً: لابد من بٌان من هو العالم؟ ـ هو من ٌخشى الله تعالى: { العالم: هو من عرؾ بطلب العلم والجلوس على الركب بٌن أٌدي العلماء ومن له إنتاج علمً وأثر واضح, من مؤلفات وتدرٌس للعلم الشرعً. وللأسؾ صار هناك خلط بٌن العلماء والقراء والوعاظ, فهذا شًء وذاك شًء. هناك العلماء الربانٌون الذي ٌقولون كلمة الحق ولا ٌخافون فً الله لومة لائم وهؤلاء هم الأكثر من العلماء أنهم ٌقولون كلمة الحق. وهناك علماء السلاطٌن قد ٌوجد عالم ٌحمل فً صدره الكثٌر من العلم, ولكنه ٌبٌع دنٌه بقلٌل من الدنٌا, وهؤلاء قلٌل على مدى التارٌخ فأؼلب العلماء ربانٌون لا ٌخافون. ولكن مع ذلك وجد هذا الصنؾ: وعاظ السلاطٌن وعلماء السلاطٌن. ونحن نتكلم عن الصنؾ الأول, أما هؤلاء وعاظ السلاطٌن فلا ٌمثلون رقماً كبٌراً من العلماء, فالعلماء الربانٌون موقفهم من الحاكم والحكام نوعان: ـ الحاكم العادل الذي ٌشاور الأمناء وٌصدرون من رأي الأمة ورضاها, فهؤلاء ٌ لقون النصرة والتأٌٌد والتسدٌد من العلماء الربانٌٌن. ـ وهناك الحاكم الظالم. موقف العلماء الربانٌٌن من الحكام الظلمة: ما موقؾ العلماء الربانٌن منهم؟ الحقٌقة أن التارٌخ ٌزخر بمواقؾ عظٌمة من العلماء فقد كان العلماء قسمٌن أمام الحكام الظلمة: فمنهم العالم الذي ٌقاوم, الصادع بكلمة الحق. ومنهم العالم المقاوم ولكن المقاومة السلبٌة, الذي ٌعتزل الحكام ولا ٌخالطهم.

عدد الصفحات ٦

6 وقد أخبر النبً علٌه الصلاة والسلام : ( أنه سٌكون أمراء تعرفون وتنكرون أي ٌأتون بما تعرفون وبما تنكرون قال: [ هذا الحدٌث ٌبٌن الأصناؾ الثلاثة: 1ـ العالم الذي ٌنابذ وٌقاوم الظلم والفساد, مثل ابن أبً ذئب لما سأله أحد الولاة العباسٌٌن ماذا ترى فًَّ؟ قاله له: ورب هذا البٌت إنك لجائر, هكذا قاله له. هذا الصنؾ من العلماء. أٌضاً العلماء والفقهاء الذي خرجوا على ٌزٌد بن معاوٌة فً وقعة الحرة, كانوا من خٌرة الفقهاء فً المدٌنة, وكذلك ما حصل من ابن الأشعث ومعه القراء والفقهاء الذٌن خرجوا على عبد الملك بن مروان, وقد وصفهم الإمام أحمد بأنهم خٌر خارجةٍ قاموا على الظلم, وكذلك الحسٌن بن علً وخروجه معروؾ , كذلك محمد بن عبد الله بن الحسٌن (النفس الزكٌة) وأخوه إبراهٌم خرجوا على بنً أمٌة , والإمام زٌد بن علً , والكثٌر الكثٌر ممن كانوا ٌقولون كلمة الحق وٌقاومون الظلم, وٌقولون للظالم: ٌا ظالم أقصر عن ظلمك. 6ـوهناك الصنؾ الآخر الذي ذكرهم النبً بقوله باللسان أو بالٌد ولكنهم آثروا السلامة واعتزلوا, وهذا موجود فً العلماء, والإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري, كان ٌدخل على بنً أمٌة, وكان ٌعتذر أنه ٌدخل لأمرٌن الأول: لمناصحة الولاة, الثانً: لقضاء حوائج الناس, ومع ذلك كان العلماء ٌنكرون علٌه؛ لأنهم ٌرون أن مخالطة الحاكم ٌضفً الشرعٌة علٌه. الإمام أحمد بن حنبل وموقفه فً المحنة واضح قاوم وكان له موقؾ قوي. وكذلك الإمام الشهٌد أحمد بن نصر الخزاعً, صاحب الإمام أحمد كان ٌباٌع الناس سراً على الخروج وباٌعوه, ثم ظفروا به وقتلوه وكان الإمام أحمد ٌترحم علٌه وٌقول: رحمه الله لقد جاد بنفسه وكان ٌحً بن معٌن ٌقول: لقد ختم الله له بالشهادة لأنه كان من القائلٌن بكلمة الحق عند سلطان جائر. الإمام أحمد هجر أحد أبنائه لما قبل هدٌة السلطان وضرب بٌنه وبٌن ولده بحجاب حتى لم ٌكن ٌقبل الخبز من تنوره, وكان العلماء لا ٌقبلون هدٌة السلطان لما فٌه من الشبهة, ولأنه قد ٌكون سبباً للسكوت عن كلمة الحق. العلماء المعروفون قد قالوا كلمة الحق الٌوم ولكن قد ٌوجد من العلماء من هم من الصنؾ الثانً الذي ٌؤثرون السلامة.

عدد الصفحات ٧

7 3ـ وهناك من علماء السلاطٌن وهم قلة كما ذكرنا على مر التارٌخ هناك وعاظ السلاطٌن الذي ٌبٌعون دٌنهم بدنٌاهم. نصٌحة لعلماء السلطان: ونقول لهؤلاء: اتقوا الله ولا تبٌعوا دٌنكم بدنٌاكم ولا تقفوا فً صؾ الظالم, وقفوا فً جانب شعبكم وأمتكم, لقاء الله قرٌب ما هً إلا أٌام وربما ساعات وٌنتقل إلى الدار الآخرة فماذا سٌقول هذا لربه؟ الواقف مع الظالم ظالم ملعون فً التارٌخ: بل أنا أقول : اتقوا الملاعن, فالنبً علٌه الصلاة والسلام قال: [, وذكر الأشٌاء التً إن فعلها أحد ٌتأذى بها الناس, فلذلك من ٌقؾ مع الظلم والظالمٌن فهو ٌضع نفسه فً مكان ٌ لعن فٌه من قبل الأجٌال القادمة, فالتارٌخ ٌسجل كل شًء, من قرأ التارٌخ ٌعرؾ أن فلاناً كان ٌقول كلمة الحق وفلان كان ٌؤثر السلامة وفلان وقؾ مع الظلمة. جاء بعض الناس إلى بعض العلماء وسأله: أنا أخٌط ثٌاب الظلمة فهل أنا من أعوانهم؟ قال: الذي ٌشتري الخٌط من أعوانهم, أما أنت فأنت من الظلمة. سئل عن الجنود هذا الموضع, ولكن نحن نتأول لبعضهم خصوصاً عامة الناس الذي ٌشؽلون, والذٌن قد لا ٌكون عندهم من الفهم والاستٌعاب فهؤلاء لا شك أنهم فً مكان خطأ ولكن لا نؤثمهم, ونرجوا أن ٌراجعوا... من كثر سواد الظلمة ضد الثورة السلمٌة فهو آثم: سئل الشٌخ عبد الله الحاشدي عن الذي ٌذهب وٌكثر سواد الظلمة, وٌقول: أنا فقط آخذ فلوسً وأذهب؟ فقال: هؤلاء الذٌن ٌعرفون الحق لٌسوا معذورٌن, فالذٌن ٌعرفون الحقائق ٌبٌعون دٌنهم بدنٌاهم, هرقل لما عرؾ حقٌقة النبً أنه حق وأراد أن ٌسلم فثار علٌه قومه, حمله الحفاظ على الكرسً على أن ٌتراجع مات كافراً. فهذا لٌس مبرراً أن ٌحافظ الإنسان على ماله أو ما ٌكسبه من المال ولٌس رافعاً لمؤاخذة الشرٌعة له.

عدد الصفحات ٨

8 لا ٌعذر من ٌقف مع الظلمة وهو ٌعرف الحق : بعض المتفرجٌن ٌقولون: اختلط الأمر ولم ٌعرف الحق؟ فً مثل هذه الأمور من الناس من ٌتضح له الحقائق وهم أكثر الناس وهناك من ٌتلبس علٌه الأمر: فهذا قد ٌعذر بسكوته لكن لا ٌعذر أبداً بوقوفه مع الظلمة, ما جرى بٌن الصحابة من الفتن, من الصحابة من اعتزل ومنهم من تبٌن له الحق مع هذه الطائفة أو تلك, وفٌهم من التبس علٌه الأمر فطبٌعً أن ٌوجد فً مثل هذه الأمور من تلتبس علٌهم. وجوب البحث عن الحق: ولكن هؤلاء الذٌن تلتبس علٌهم الأمور علٌهم أن ٌبحثوا عن الحق وٌسألوا العلماء الربانٌٌن عنه, وإن وجد من التبست علٌه الأمور فلا أقل من أن ٌقؾ محاٌداً, أما أن ٌقؾ فً صؾ الظلمة فلا ٌجوز, وهذا لٌس مبرراً له عند الله تعالى. وجوب التحري الصدق وعدم الأخذ بالشائعات ضد الحق: سئل الشٌخ عن كثرة نشر الأراجٌف والأكاذٌب لإجهاض الثورة حتى ٌصلوا على من لم ٌمت؟ من ٌقؾ على منبر رسول الله علٌه الصلاة والسلام فلا بد أن ٌكون مقتدٌاً برسول الله صلى الله علٌه وسلم وأن ٌكون متمسكاً بالكتاب والسنة وأن ٌتحرى فلا ٌأخذ بالشائعات ولا سٌما فً مثل هذه الأٌام تكثر الشائعات فٌجب تحري الصدق لا سٌما من العلماء وطلبة العلم وخطباء المساجد الذٌن ٌصعدون على هذه المنابر فلا ٌرددون ما ٌقوله الإعلام فأؼلبه لٌس صدقاً, فعلٌهم أن ٌتحروا وٌضعوا أنفسهم فً المكان الذي ٌلٌق بمنبر رسول الله صلى الله علٌه وسلم. أخذ المال لمناصرة الظالم سحت محرم: ما حكم الأموال التً ٌأخذونها للظهور على وسائل الإعلام؟ لا ٌجوز فهذه الأموال من السحت ولا ٌجوز أخذها وهو تصرؾ فً أموال الأمة, إذا كان العلماء ٌتحرجون من أخذ الهداٌا من السلطان الجائر فكٌؾ من هذا الذي ٌأخذها فً مناصرة الظلمة بدلاً من مناصرة المظلومٌن, ولا ٌجوز للأخذ ولا للمعطً ولا تجوز ولو عرضت علٌهم فهو صادر من تصرؾ ؼٌر شرعً.

عدد الصفحات ٩

9 نصٌحة للحاكم بالتنحً وعدم سفك الدماء ما رسالتك للرئٌس الذي ٌظهر كل جمعة وٌقوم بدور الواعظ؟ أقول للرئٌس: الحقٌقة كان بإمكانه أن ٌتفادى كل هذا لو سمع نصح الناصحٌن, ومن ٌشٌر علٌه بالرشد, وأعطى الشعب حقوقه, وقام بمصالحه الدٌنٌة والدنٌوٌة, كان سٌتفادى الأمر ولكن هكذا صار الوضع وقد وصل الوضع إلى ما وصل إلٌه فأنا أقول له: اتق الله فأنت ستقؾ بٌن ٌدي الله ؼداً, ماذا ستقول لربك فً هذه الدماء التً تسفك؟ وماذا ستقول لربك فً هذه الأمول التً تبدد؟ وماذا ستقول لربك فً هذه الجرائم التً تحصل؟ وأقول له: اتق الله واسمع لهذا الشعب الذي ٌقول لك: إلى هنا وٌكفً لعلك تحافظ على ما بقً لك من تارٌخ فعلته وسطرته, اتق الله وتنح, والحمد لله هذا الشعب ؼنً بأبنائه, وفٌه من الكفاءات ما ٌجعلها تقوده إلى بر الأمان وٌجعله فً مأمن بإذن الله. الرد على من ٌقول: الحٌاة من بعدي ندم وستكون فوضى: الحقٌقة هذا إما وهم أو من وسوسة الشٌطان ٌجعله ٌتشبث بالسلطة كٌؾ سٌعٌش مع شعبه والناس فً الساحات ٌقولون له: كفى؟ أي نفسٌه سٌبقى بها؟ فلم ٌبق أمامه إلا أن ٌتنح َّ وٌنقل السلطة بطرٌقة سلسة وآمنة تحفظ أمن هذا البلد. الحكم الشرعً فً الإعلامً المبرر للقتل: ما رأي الشرع فً هذا وهو ٌظهر بعد كل مجزرة وٌبرر ما ٌجري من المجازر؟ نقول له: اتق الله, فلقاء الله قرٌب. ولا ٌجوز أن ٌبرر ما ٌجري قال علٌه الصلاة والسلام: [ ذنب عسى الله أن ٌغفره, إلا الرجل ٌموت مشركاً أوٌقتل مؤمناً متعمداً فأعظم الذنوب بعد الشرك قتل النفس المحرمة. وقد جاء فً الحدٌث وإن كان ضعٌفاً: [م القٌامة مكتوب على جبهته: آٌسٌ من رحمة أو بهذا المعنى. وقد قال: [ فكٌؾ ٌبرر مثل هذا الفعل؟ ومثل هذه الجرائم, وهو ٌقول: اختاره الشعب, اختاره إذن لٌحفظ حقوقه وكرامته ودماؤه ولقاء الله قرٌب وهذه الدنٌا لحظات وكل سٌقؾ بٌن ٌدي الله تعالى فماذا سٌقول لربه تعالى.

عدد الصفحات ١٠