المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ابن قيم الجوزية

صفحة ٧ من ٣٤

فصل قالالسائل1(مشهورعندكم(فيالكتابوالسنةأننبيكمكان مكتوبماعندهم2()فيالتوراةوالانجيل،لكنهممحوهعنهمالسبب الرياسةوالمأكلة.والعقليستشكلذلك،أفكلهماتفقواعلىمحواسمه منالكتبالمنزلةمنربهم،شرقاوغرب!وجنوب!وشمالا؟!هذاامر يستشكلهالعقلاعظممننفيهمبألسنتهم؛لأنهيمكنالرجوععما قالوابألسنتهم.والرجوععمامحواأبعد! والجواب:أنهذاالسؤالمبنيعلىفهمفاسد،وهوأنالمسلمين يعتقدون(أناسمالنبي!يمالصريح،وهومحمدبالعربية،مذكورفي التوراةوالانجيل-وهماالكتابانالمتضمنانلشريعتين،وأنالمسلمين يعتقدون4()أناليهودوالنصارىفيجميعأقطارالأرضمحواذلك الاسم،وأسقطوهجملةمنالكتابينوتواصوابذلكبعداوقرباوشرقا وغربا. وهذالميقلهعالممنعلماءالمسلمين،ولاأخبرالله-سبحانه-به فيكتابهعنهم،ولارسولهولابكتهم()بهيومامنالدهر،ولاقالهأحد منالصحابةولاالأئمةبعدهم،ولاعلماءالتفسير،ولاالمعتنونبأخبار الا!مموتواريخهم. 1( )2( )3( )4( )5( فيالمطبوع:"أماالمسألةالثالثةفهيقولالسائل". ساقطمن(غ". في!":"ستد". مابينالقوسينساقطمنخ". في!":"يكتم". 99

عدد الصفحات ٩٩

وإنقدرألهقالهبعضعوامالمسلمين؛يقصدبهنصرالرسول، فقدقيل:الصديقالجاهليضرأكثرممايضرالعدوالعاقل. وإنماأتيهؤلاءمنقلةفهمالقرآن،وظنواأنقولهتعالى:(الذين يئبعوتالرسولالنبىالأثالذىمجدونهمكئوباعندهئمفىالتؤرلة والانجيليأمرهمباالعروفويئهحهتمعنأتخر)[:7ه1]. =دلعلىالاسمالخاصبالعربيةفيالتوراةوالانجيلالمخصوصين، وأنذلكلميوجدالبئة.فهذهثلابمقامات2(: أماالمقامالأول:فالربسبحانهإنماأخبرعنكونرسولهمكتوبا عندهم-أيالاخبارعنهوصفتهومخرجهونعته-ولميخبربأنصريح اسمهالعربيمذكورعندهمفيالتوراةوالإنجيل. وهذاواقحفيالكتابين-كماسنذكرألفاظهماإنشاءالله-وهذا ابلغمنذكرهبمجرداسمه،فإنالاشتراكقديقعفيالاسمفلايحصل التعريفوالتمييز،ولايشاءأحد،يسمىبهذاالاسم،أنيدعيأنههو: إلافعل،إذالحوالةإنماوقعتعلىمجردالاسم،وهذالايحصلبه بيانولاتعريفولاهدى،بخلافذكرهبنعتهوصفتهوعلاماتهودعوته، وصفةأمته،ووقتمخرجه،ونحوذلك،فإنهذايعينهويميزهويحصر نوعهفيشخصه. وهذاالقدرمذكورفيالتوراةوالانجيلوغيرهمامنالنبوءاتالتي 1( )2( )3( في(مح!":"قذرله". ذكرالمصنفهناالمقامالاول،ولميذكرالمقامينالآخرين،ولعلهماما سياتيمنوجوهالعلمبأنه!يه!يممذكورفيكتبهم،ص901(ومابعدها في(غ":"الفاظها)". 001

عدد الصفحات ١٠٠

بأيديأهلالكتاب-كماسنذكرها-ويدلعليهوجوه: (الوجهالأول):أنرسولالله!شيهكاناحرصالناسعلىتصديقه، واتباعه،وإقامةالحجةعلىمنخالفهوجحدنبوله،ولاسيماأهلالعلم والكتاب،فإنالاستدلالعليهمبمايعلمونبطلانهقطعالايفعلهعاقل، وهوبمنزلةمنيقوللرجل2(:علامةصدقيائكفلانبنفلانوصنعتأ3) كيتوكيت،وتعرفبكيتوكيت،ولميكنالأمركذلك،بلبضده. فهذالايصدرممنلهمسكةعقل،ولايصدقهأحدعلىذلك،ولا يتبعهأحدعلىذلك،بلينفرالعقلاءكلهمعنتصديقهواتباعه.والعادة تحيلسكوتهمعنالطعنعليهوالردوالتهجينلقوله. ومنالمعلومبالضرورة:أنمحمدبنعبدالله-صلواتاللهوسلامه عليه-نادىمعلنافيهاتينالأمتيناللتينهمااعلمالأممفيالأرضقبل مبعثه،بأنذكرهونعتهوصفتهبعينه،عندهمفيكتبهم،وهويتلوذلك عليهمليلاونهارا،وسراوجهارافيكلمجمع،وفيكلناد،يدعوهم بذلكإلىتصديقهوالايمانبه؛فمنهممنيصدق4(ويؤمنبه،ويخبر بمافيكتبهممننعتهوصفتهوذكرهكماسيمربكإنشاءالله. وغايةالمكذبالجاحدأنيقول:هذاالنعتوالوصفحق،ولكن لستأنتالمرادبهبلنبيآخر! 1( )2( )3( )4( في"غ":"ل!ن". في"غ":" ا لرجل". في"ب":"وصفتك". في"غ":"يصدقه". 101

عدد الصفحات ١٠١

وهذاغايةمايمكنهمنالمكابرة،ولمتجدعليههذهالمكابرةإلا كشفهعورتهوإبداءهالفضيحةبالكذبوالبهتان.فالصفات1(والنعوت والعلاماتالمذكورةعندهممنطبقةعليهحذوالقذةبالقذة،بحيثلا يشكمنعرفهاوراهألههو،كماعرفهقيصروسلمانبتلكالعلامات المذكوراتالتيكانتعندهمنبعضعلمائه،وكذلكهرقلعرفنبوله بماوصفلهمنالعلاماتالتيسألعنهاأباسفيان،فطابقتماعنده، فقال:إنيكنماتقولحالافإلهنبيئ،وسيملكماتحتقدفيهاتين. وكذلكمنقدمناذكرهممنالأحباروالرهبانالذينعرفوهبنعته وصفتهكمايعرفونابناءهم.قالتعالى:(ألذينءاتبهالكتبيعرفونهو كمايغر!ؤنإشاهئموإنفىيقامنهتمليكنمونآلحىوهئميغلمون)أالبقرة:641). وقالفيموضعاخر:ميوألذينءاتينهصأابتفيع!يونهوكمايقرفوت إتناهمائذيئخسرواأنفسهغفه!لايومون)[:02]. ومعلومانهذهالمعرفةإنماهيبالنعتوالصفةالمكتوبةعندهم التيهيمنطبقةعليه،كماقالبعضالمومنينمنهم:واللهلاحدنا اعرفبهمنابنه،إناحدناليخرجمنعندامراته،ومايدريمايحدب بعده.ولهذاأثنىاللهسبحانهعلىمنعرفالحقمنهم،ولميستكبرعن اتباعه،فقال: !يلتجدناشدألناسعدوصلفذينءامنوااليهودوألذلجتأشركوا ولتجدتأقربهصموذةلفذينءامنواالذلىقالواإنانصحرىذالثبأن 1( )2( في"غ":"فإنالصفات". ساقطمن(غ". 201

عدد الصفحات ١٠٢

منهضتيبورقباناوأنهؤلايستتبرون!!رإذاسمعوامآأنزل الىالرسولترى+أغينهصتفيضمفألذمعمئاعىفوامنالحقيفولونرئناءامنا فاتخاءالشهدين!ومالنالانومنباللهوماجاءنامررالضونطمعأن لذ!ارئناءائقبئمصالضلحين!فاثنهصأدئهبماقالواجنمختخرىمنتختها ا لأنهرخلدينفيهاوكلفجزآالمخسنين!والذينكفرواو!ذبوايايختنآ أؤلبهكأصبلمجحيو)[:82-)86. قالابنعباسيى:لماحضرأصحابالنبيجمي!بينيديالنجاشي وقرأواالقران،سمعذلكالقسيسونوالرهبانفاذحدرتدموعهممما عرفوامنالحقفقالاللهتعالى:(ذلثبأنمنهضتيبورقبانا وأنهؤلايستتبرون)الايات(1). وقالسعيدبنجبير:بعثالنجاشيمنخيارأصحابهثمانينرجلا إلىرسولاللهجمي!،فقرأعليهمالقران،فبكواوردوا،وقالواذعرف -والله-،فأسلمواوذهبواالىالنجاشيفأخبروهفأسلم،فأنزلاللهفيهم: ميو!رإذاسمعوأمآأنزلالىالرسولط)الايات(2. وقالالسدي:كانوااثنيعشررجلا؛سبعةمنالقسيسينوخمسة منالرهبان،فلماقرأعليهمرسولالله!شوالقرانبكواوقالوا:(رئنا ءامنافاكئبنتاءالشهدين). 1( )2( قالابنعباس:هممحمدوأمته،وهمالقومالصالحونالذين اخرجهالطبري:7(1-3والبغوي:1(.)307 انظر:"تفسيرالبغوي":(1/307-4)07. 301

عدد الصفحات ١٠٣

طمعواأنيدخلهماللهفيهم1( والمقصودأنهؤلاءالذينعرفواأنهرسولاللهبالنعتالذي عندهم،فلميملكواأعينهممنالبكاءوقلوبهممنالمبادرةإلىالايمان. ونظيرهذا:قوله-سبحانه-:(قلءاموابهءاؤلالؤمنواإناتذينأوتوا العلممنقت!ءإذايكعيتهتميخزونللأقانسجدا!ولفولونسئحنربخاإن؟نوغد رسالمفعولا!ريخرونللأذ!انيبكوتويزلدهؤخشوعاه)[ 701901- قالإمامالتفسيرمجاهد:همقوممنأهلالكتاب،لماسمعوا القرانخزواسجداوقالوا:(سئحنربخاإن؟نوغدركالمفعولا)(2. كانالله-عزوجل-وعدعلىألسنةأنبيائهورسلهأنيبعثفياخر الزماننبياعظيمالشأن،يطهردينهعلىالدينكفه،وتنتشردعوتهفي أقطارالأرض،وعلىرأسأمتهتقومالساعة.وأهلالكتابينمجمعون علىأناللهوعدهمبهذاالنبي،فالسعداءمنهمعرفواالحقفامنوابه واتبعوه،والأشقياءقالوا:نحنننتظرهولميبعثبعد(رسولا، فالشعداءلماسمعواالقرانمنالرسولعرفواألهالنبيالموعودبه، فخرواسجدالله،إيمانابهوبرسوله،وتصديقابوعدهالذيأنجزه،فرأوه عيانافقالوا:(سبحنربخاإن؟نوغدربخالمفعو. وذكريونسبنبكير،عنسلمةبنعبديسوع،عنأبيه،عنجده 1( )2( )3( انظر:"تفسيرالبغوي":(1/40)7. انظر:"تفسيرالطبري":(51/181)،"زادالمسير":5(79). في"غ":"رسولالله". 401

عدد الصفحات ١٠٤

-قاليونس:وكاننصرانيافأسلم-أنرسولاللهعفيمكتبإلىأهل نجران:"بسمإلهإبراهيموإسحاقويعقوب،منمحمدالنبيرسولالله إلىاسقفنجرانوأهلنجران؛سلمأنتم،إنياحمدإليكمإلهإبراهيم واسحاقويعقوب. أمابعد:فإنيأدعوكمإلىعب!دةاللهمنعب!دةالعب!د،وأدعوكمإلى ولايةاللهمنولايةالعباد،فإنابيتمفالجزية،فإنأبيتمفقداذنتكمبحرلي منالله1(،والسلام". فلماأتىالأسقفالكتابفقراهفظعيهوذعرهذعراشديدا، فبعثإلىرجلمنأهلعمان3(يقالله:شرحبيلبنوداعة،وكانمن همدان،ولميكنأحديدعىإلىمعضلةقبله؛فدفعالأسقفكتاب رسولاللهع!يمالىشرحبيلفقرأه،فقالالأسقف:مارأيكياابامريم، فقالشرحبيل4(قدعلمتماوعداللهإبراهيمفيذريةإسماعيلمن النبوة،فمانأمنمنأنيكونهذاهوذاكالرجل،ليسليفيالنبوة رأي،لوكانأمرامنالدنياأشرتعليكفيهبرأي،وجهدتلك.فقال الأسقف:تنحفاجلس،فتنحىفجلسناحية. فبعثالأسقفإلىرجلمنأهلنجران،يقالله:(عبداللهبن شرحبيل،وهومنذيأصيحمنحمير،فأقرأهالكتابوسألهالرأيفيه، فقاللهمثلقولشرحبيل،فأمرهالا!سقففتنحى. 1( )2( )3( )4( من"ب". في"ب":"قطعبه". في"زادالمعاد":"مناهلنجران". في"ب،غ":"شرحيل".وهيكذلكفيماسيأتيمنالمواضعكلها. 501

عدد الصفحات ١٠٥

ثمبعثإلىرجلمنأهلنجران1()يقالله:جباربنفيض،من بنيالحارببنكعب،فأقرأهالكتابوسألهعنالرأيفيه،فقاللهمثل قولشرحبيلوعبدالله،فأمرهالا!سقففتنحىناحية. فلمااجتمعالرأيمنهمعلىتلكالمقالةجميعاأمرالا!سقفث بالناقوسفضرببه،ورفعتالمسوح2(بالصوامع-وكذلككانوا يفعلونإذافزعوابالنهار،واذاكانفزعهمليلاضرببالناقوسورفعت النيرانفيالصوامع-فاجتمعأهلالوادي،أعلاهوأسفلهوطولهمسيرة يومللراكبالسريع،وفيهثلاثةوسبعونقرية،وعشرونومائةألف مقاتل؛فقراعليهمكتابرسولاللهغ!ي!،وسألهمعنالرأيفيه،فاجتمع رأيأهلالرأيمنهمعلىأنيبعثواشرحبيلبنوداعةالهمداني، وعبداللهبنشرحبيل،وجباربنفيض،فيأتونهبخبررسولالله!. فانطلقالوفدحتىإذاكانوابالمدينةوضعواثيابالسفرعنهم، ولبسواحللالهميجرونها،منحبرة،وخواتيمالذهب،ثمانطلقواحتى اتوارسولالله!يم،فسلمواعليه،فلميردعليهمالسلام،وتصذوا لكلامهنهاراطويلافلميكلمهموعليهمتلكالحللوالخواتيمالذهب فانطلقوايبتغونعثمانبنعفان،وعبدالرحمنبنعوف،وكانامعرفة لهم،كانايبعثانالعيرإلىنجرانفيالجاهليةفيشترىلهمامنبزها وتمرها،فوجدوهمافيناسمنالمهاجرينوالأنصارفيمجلس، فقالوا:ياعثمانوياعبدالرحمن،إننبيكمكتبإلينابكتابفأقبلنا 1( )2( )3( ساقطمن"غ". في"ب":"السرج"وفي"غ":"الشرج". في(!":"كان". 601

عدد الصفحات ١٠٦

مجيبينله،فأتيناهفسلمناعليهفلميردسلامنا،فتصدينالكلامهنهارا طويلا،فأعياناأنيكلمنا،فماالرأيمنكما:أنعود،أمنرجعإليه؟فقالا لعليبنأبيطالب،وهوفيالقوم:ماترىياأباالحسنفيهؤلاء القوم؟فقالعليئلعثمانوعبدالرحمن:أرىأنيضعواحللهمهذه وخواتيمهم،ويلبسواثيابسفرهم،ثميعودونإليه. ففعلوفدنجرانذللش،ووضعواحللهموخواتيمهم،ثمعادواإلى رسولالله!يمفسلمواعليهفردعليهمسلامهم،ثمقال:"والذيبعثني بالحقلقد!لونيالمر91الأولىوإنإبليسلمعهم".ثمسألهموسألوه، فلمتزلبهوبهمالمسألةحتىقالواله:ماتقولفيعيسى،فمالانحبأن نعلمماتقولفيه؟فأنزلالله-عزوجل-:(إتمثلعبصعندادلهكمثل ءادم!ومنترا7ثوقاللمكنفيكون!الحقمنربكفلاليهنمنائمفترين! فمنصأقيفيهمنبغدماخأءكمنالعفوفقلتعالؤأندغأتجاباوإشآءكؤودنممآنا وثنسإكخوأنفسداوأنفسكمثصنئتهلفنجسللغنتاللهعلىانبذبين) [عمران:95-]61.فأبواأنيقروابذلك. فلماأصيحرسولاللهع!يمالغد،بعدمااخبرهمالخبر،أقبلمشتملا علىالحسنوالحسينفيخميلةله،وفاطمةتمشيعندظهره،إلى الملاعنة،ولهيومئذعدةنسوة،فقالشرحبيللصاحبه:ياعبداللهبن شرحبيلوياجباربنفيض،لقدعلمتماأنالواديإذااجتمعأعلاه وأسفلهلميردواولميصدرواإلاعنرأيي،واني-والله-أرىأمرا مقبلا،واللهلئنكانهذاالرجلملكامبعوثافكناأولالعربطعنفي (1)في!":"المدة". 701

عدد الصفحات ١٠٧

عينهوردعليهأمره:لايذهبلنامنصدرهولامنصدورقومهحتى يصيبنابجائحة،والالأدنىالعربمنهمجوارا،ولئنكانهذاالرجل نبيامرسلافلاعناه=لايبقىعلىوجهالأرضمناشعرهولاظفرإلا هلك. فقاللهصاحباه:فماالرأيياأبامريم؟فقدوضعتكالأمورعلى ذراعفهاترايك.فقال:رأيأناحكمه،فإنيارىالرجللايحكم شطالاأبدا،فقالاله:أنتوذاك،فلقيشرحبيلرسولاللهلمجييه،فقال: إنيقدرأيتخيرامنملاعنتك.فقال2("ماهو"؟قالشرحبيل: حكمتلناليومإلىالليل،وليلتكإلىالصباح؛فمهماحكمتفينافهو جائز،فقالرسولاللهلمجيم:"لعلوراءكأحدايثربعليك"؟فقالله شرحبيل:سلصاحبيفسألهما،فقالا:مانردالموارد،ولانصدر المصادرإلاعنرأيشرحبيل. فرجعرسولالله!يمولميلاعنهم،حتىإذاكانالغداتوه،(فكتب لهمكتابصلجوموادعة،فقبضواكتابهموانصرفواإلىنجران، فتلقاهمالاسقف!ووجوهنجرانعلىمسيرةليلةمننجران4(ومع الاسقفأخلهمنأمه،وهوابنعمهمنالن!سب،يقالله:أبوعلقمة، فدفعالوفدكتابرسولالله!يمإلىالاسقف،فبيناهويقرؤهوابوعلقمة معهوهمايسيران،إذكبتبأبيعلقمةناقته،فتعس،غيرألهلايكنيعن 1( )2( )3( )4( في(ش!":"يصئرنا". في(ش!!:"فقالوا". ساقطمن(غ". "مننجران"ساقطةمن"غ". 801

عدد الصفحات ١٠٨

رسولاللهع!يم،فقاللهالا!سقفعندذلك:قد-والله-تعستنبيا مرسلا،فقاللهأبوعلقمة:لاجرم-والله-لاأحلعنهاعقداحتى اتيه،فضربوجهناقتهنحوالمدينةوثنىالأسقفناقتهعليه،فقالله: افهمعئي،إنماقلتهذا(مخافةأنيبلغ1()عنيالعربأداأخذنا حمقةأونخعنالهذاالرجلبمالمتنخعبهالعرب،ونحنأعزهم وأجمعهمدارا،فقاللهأبوعلقمة:واللهلاأقيلكماخرحمنرأسك أبدا،ثمضربناقتهيقول: إليكتعدوقلقاوضينهامعترضافيبطنهاجنينها مخالفادينالنصارىدينها حتىأتىالنبي!لخيمفلميزلمعهحتىاستشهدبعدذلك. واذاعرفهذا؛فالعلم()بأله-صلىاللهعليهوسلم-مذكورفي الكتبالمتقدمة،يعرفمنوجوهمتعددة: (احدها):إخبارمنقدثبتتنبولهقطعابألهمذكورعندهمفي كتبهم؛فقدأخبربهمنقامالدليلالقطعيعلىصدقه،فيجبتصديقه فيه؛اذتكذيبه-والحالةهذه-ممتنعلذاته.هذالولميعلمذلكإلامن 1( )2( )3( )4( )5( في(!":"ليبلغ". في!":"فإنهمإنيروا". في(!":"خرع". اخرجهابنسعدفي"الطبقاتالكبرى":1(164)165-والبيهقيفي "الدلائل":5/485(ومابعدها،وانظر:"زادالمعاد"للمصنف3()954 ومابعدها،"السيرةالنبوية"لابنكثير:1(101)ومابعدها. في"ب،ص":"فاعلم"وتحتها:"فالعلم". 901

عدد الصفحات ١٠٩

مجردخبره،فكيفإذاتطابقتالأدلةعلىصحةماأخبربه؟ (الوجهالثاني):الهجعلالاخباربهمناعظمأدثةصدقهوصحة نبوله.وهذايستحيلأنيصدرإلامنواثقكلالوثوقبذلك،وألهعلى يقينيجازمبه. (الثالث):أنالمؤمنينبهمنالأحباروالرهبانالذينآثرواالحق علىالباطلصدقوهفيذلكوشهدوالهبماقال. (الرابع):أنالمكذبينوالجاحدينلنبوله،لميمكنهمإنكارالبشارة والاخباربنبوةنبيعطيمالشأن،صفتهكذاوكذا،وصفةأمتهومخرجه وشأنه،لكنجحدواأنيكونهوالذيوقعتبهالبشارةوأنهنبياخر غيره،وعلموا-هموالمؤمنونبهمنقومهم-ألهمركبوامتنالمكابرة وامتطواغاربالبهت. (الخامس):أنكثيرامنهمصرحلخاصتهوبطانتهبألههوهوبعينه، وألهعازمعلىعداوبتهمابقي-كماتقدم-. (السادس):أنإخبارالنبي!يمبألهمذكورفيكتبهم،هوفردمن أفرادإخباراتهبماعندهمفيكتبهممنشأنأنبيائهموقومهم،وماجرى لهم،وقصصالأنبياءالمتقذمينوأممهم،وشأنالمبدأوالمعاد،وغير ذلكمماأخبرتبهالأنبياء. وكلذلكممايعلمونصدقهفيهومطابقتهلماعندهم،وتلك الاخباراتأكثرمنأنتحصى،ولميكذبوهيوماواحدافيشيءمنها، وكانواأحرصشيءعلىأنيطفروامنهبكذبةواحدة،أوغلطبما،أو سهو،فينادونبهاعليه،ويجدونبهاالسبيلإلىتنفيرالثاسعنه.فلم 011

عدد الصفحات ١١٠

يقلأحدمنهميومامنالدهر:إنهأخبربكذاوكذافيكتبناوهوكاذب فيه،بلكانوايصدقونهفيذلك،وهممصزونعلىعدماتباعه.وهذا منأعظمالأدلةعلىصدقهفيماأخبربهلولميعلمإلابمجردخبره. (السابع):ألهأخبربهذالأعدائهمنالمشركينالذينلاكتاب عندهم،وأخبربهلأعدائهمنأهلالكتاب،وأخبربهلأتباعه؛فلوكان هذاباطلالاصحةله-لكانذلكتسليطاللمشركينأنيسألواأهل الكتابفينكرونذلك،وتسليطالأهلالكتابعلىالانكار،وتسليطا لأتباعهعلىالرجوععنهوالتكذيبلهبعدتصديقه.وذلكينقض الغرضالمقصودبإخبارهمنكلوجه،وهوبمنزلةرجليخبربمايشهد بكذبهويجعلإخبارهدليلاعلىصدقه،وهذالايصدرمنعاقلولا مجنون. فهذهالوجوهيعلمبهاصدقماأخبربهوانلميعلموجودهمنغير جهةأخباره،فكيفوقدعلموجودماأخبربه؟! (الثامن):ألهلوقذرأنهملميعلموابشارةالأنبياءبهواخبارهمبنعته وصفته=لميلزمأنلايكونواذكروهوأخبروابهوبشروابنبوته؛إذليس كلماقالهالأنبياءالمتقدمونوصلإلىالمتأخرينوأحاطوابهعلما. وهذاممايعلمبالاضطرار،فكممنقولقدقالهموسىوعيسى،ولا علملليهودوالنصارىبه،فإذاأخبربهمنقامالدليلالقطعيعلى صدقه،لميكنجهلهمبهموجبالردهوتكذيبه. 1( )2( في(!":"حاطوا". فيخ":"علماليهود". 111

عدد الصفحات ١١١

(التاسعأدهيمكنأنيكون1(فينسخغيرهذهالنسخالتي بأيديهمفأزيلمنبعضها،ونسختهذهمماأزيلمنه. وقولهم:"إننسخالتوراةمتفقةفيشرقالأرضوغربها"=كذب ظاهر؛فهذهالتوراةالتيبأيديالنصارىتخالفالتوراةالتيبأيدي اليهود،والتيبأيديالسامرةتخالفهذهوهذه.وهذهنسخالانجيل يخالفبعضهابعضاويناقضه. فدعواهم:أننسخالتوراةوالانجيلمتفقةشرقاوغربا=منالبهت والكذبالذييروجونهعلىأشباهالأنعام،حتىإنهذهالتوراةالتي بأيدياليهودفيهامنالزيادةوالتحريفوالنقصانمالايخفىعلى الراسخينفيالعلم،وهميعلمونقطعاأنذلكليسفيالتوراةالتي أنزلهااللهعلىموسى،ولافيالانجيلالذيأنزلهعلىالمسيح. وكيفيكونفيالانجيل-الذيانزلعلىالمسيح-قصةصلبه، وماجرىله،وأنهأصابهكذاوكذا،وصلبيومكذاوكذا،وأنهقاممن القبربعدثلاب،وغيرذلكمماهومنكلامشيوخالنصارى،وغايتهأن يكونمنكلامالحواريينخلطوهبالانجيل،وسمواالجميعإنجيلا؟. وكذلك2(كانتالأناجيل-عندهم-اربعة،يخالفبعضهابعضا. ومنبهتهموكذبهمقولهم:إنالتوراةالتيبأيديهموأيدياليهود والسامرةسواء. 1( )2( ساقطةمن(غ،ص،ب". في(ح!)":"ولذلك". 112

عدد الصفحات ١١٢

والنصارىلايقرونأنالانجيلمنزلمنعنداللهعلىالمسيح،وأله كلامالله،بلكلفرقهممجمعون(علىأنأربعةتواريخألفهاأربعة رجالمعروفون1()فيأزمانمختلفة،ولايعرفونالانجيلغيرهذا. إنجيلألفهمتىتلميذالمسيح،بعدتسعسنينمنرفعالمسيح، وكتببالعبرانيةفيبلد"يهوذا"بالشام. وانجيلألفهمرقسالهارويي،تلميذشمعون،بعدثلابوعشرين سنةمنرفعالمسيح،وكتبهباليونانيةفيبلادأنطاكيةمنبلادالروم، ويقولون:إنشمعونالمذكورهوألفهثممحياسمهمنأوله،ونسب إلىتلميذهمرقس. ص!انجيلألفهلوقاالطبيبالأنطاكي،تلميذشمعون،بعدتأليف مرقس. وانجيلألفهيوحناتلميذالمسيح،بعدمار!عالمسيحببضع وستينسنة،كتبهباليونانية. وكلواحدمنهذهالأربعةيسمونه:الانجيل،وبينهامنالتفاوت والزيادةوالنقصانمايعلمهالواقفعليها. وبينتوراةالسامرةواليهودوالنصارىمنذلكمايعلمهمنوقف عليها. 1( )2( فدعوىالكاذبالباهت:أننسخالتوراةوالانجيلمتفقةشرقا ساقطمنداغ"واستدركهفيالهامش. في(!":"يحنا". 113

عدد الصفحات ١١٣

وغربابعداوقربا-مناعظمالفريةوالكدب.وقدذكرغيرواحدمن علماءالاسلاممابينهامنالتفاوتوالزيادةوالنقصانوالتناقضلمناراد الوقوفعليه1(ولولاالاطالةوقصدماهواهممنه،لذكرنامنهطرفا كبيرا. وقدوئخهمالله-سبحانه-وبكتهم،علىلسانرسوله،بالتحريف والكتمانوالإخفاء،فقال-تعالى-: !يويأفلالكتفلمتفبسوتالحىبافطلوتكنمونافىوأنت!تغلمون) [عمران:171. وقالتعالى:(إنألذينيكتمونماأنزلنامنائينتواالدىمنمابغدما بئئهللناسفىأتكئمبأؤلنكيلعنهماللهوللعنهمالبعنوت)[:951). وقالتعالى:(إنالدرنليهتمونماأنزلادئهمناننيتف ويتثتروتبهءثمئاقليلأأؤلبهكمايآكلوتفىطونهؤإلاافارولايدهو اللهيومانقنمةولافيئحي!ولهخعذابألؤ)[:471]. وقالتعالى:!وجمأفلالتفقذحت!خرسولنايبرنلكتم !ثيرافضا!نتغتخفوتمنات!هنبولغفواعت!ثيرقذ %ء-ففاللهلؤرو!تنبمببقييهدىبهألنهمفأئبع رضحونبماسبلالسئصويخرجهممنالظد!إهـالنورباذنهء ويهديهؤاكصرومستميو)[:51-61). واماالتحريف:فقدأخبر-سبحانه-عنهمفيمواضعمتعددة، 1(تقدمفيماسبقطائفةمنالكتبفيذلك،!نظرصومابعدهامنالمقدمة. 114

عدد الصفحات ١١٤