الحمد الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان والصلاة والسلام على الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى أما بعد. فهذه فوائد من أحاديث النبي: عَن ْ ْهُرَي رَةَ، ْأَنَّْرَسُولَْاللَّهِْصَلَّىْاللَّهُْعَلَي هِْ وَسَلَّمَْ قَالَْ : "الدُّن يَاْسِج نُْال مُؤ مِنِْوَجَنَّةُْ ال كَافِرِْ " ْ .رواهْمسلمْ .::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::ْ المعنىْالإجمالي:ْ معنى هذا الحديث أن الدنيا مهما عظم نعيمها وطابت أيامها وزهت مساكنها فإنها للمؤمن بمنزلة السجن لأن المؤمن يتطلع إلى نعيم أفضل وأكمل وأعلى وأما بالنسبة للكافر فإنها جنته لأنه ينعم فيها وينسى الآخرة ويكون كما قال الله تعالى فيهم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا ي َتَمَت َّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَن ْعَامُ وَالنَّارُ مَث ْوًى لهَُمْ ) والكافر إذا مات لم يجد أمامه إلا النار والعياذ بالله فكانت له النار ولهذا كانت الدنيا على ما فيها من التنغيص والكدر والهموم والغموم كانت بالنسبة للكافر جنة ، لأنه ينتقل منها إلى عذاب إلى عذاب النار و العياذ بالله فالدنيا بالنسبة له بمنزلة الجنة. ويذكر عن ابن حجر العسقلاني -رحمه الله - صاحب "فتح الباري"؛ وكان هو قاضي قضاة مصر في وقته : كان يمر بالسوق على العربة في موكب فاستوقفه ذات يوم رجل من (اليهود) وقال له إن نبيكم يقول: "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" وكيف ذلك وأنت في هذا الترف والاحتفاء! وهو يعني نفسه اليهودي في غاية ما يكون من الفقر والذل فكيف ذلك؟ فقال له ابن حجر -رحمه الله- : أن ا وإن كن ت كم ا ت رى م ن الاحتف اء وا دم فه و بالنس بة بم ا يحصل للمؤمن من نعيم الجنة كالسجن ، وأن ت بم ا أن ت في ه م ن ه ذا الفق ر وال ذل بالنس بة لما يلقاه الكافر في النار بمنزلة الجنة. فأعج ب اليه ودي ه ذا الك لام و هد هادة الح ق. ق ال : أ هد أن لا إله إلا الله وأ هد أن محمداً رسول الله. ف إن ال دنيا دار ع ن ليس ت ب دار مق ام، وإ ا أن زل إليه ا دم عقوب ة، فاحذرها يا أمير المؤمنين؛ فإن الزاد منها تركها، والغنى فيها فقرها، تذل من أعزه ا، وتفق ر م ن ذعه ا، فاح ذر ه ذه ال دنيا الغ رارة ا داع ة، س رورها مشوب بالحزن، فلو أن ا الق لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلا لكان ت قد أيقظت الن ائم، ونبه ت الغاف ل، فكي ف وق د ج اء م ن الله عنه ا زاج ر؟. فما لها عند الله قدر ولا وزن، ما نظر إليها منذ خلقه ا، ولق د عرض ت عل ى نبين ا محم د مفاتيزه ا وخزائنه ا، ف أر أن يقبله ا، وك ره أن يح ب م ا أبغ خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه. زواها الله عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا، أف يظن المغ رور ا المقت در عليه ا أن ه أك رم ا؟، ونس ي م ا ص نع الله بمزم د علي ه الص لاة والس لام ح ين د عل ى بطن ه الحج ر، والله م ا أح د م ن الن ا بس ل ه في ال دنيا، فل م يخ ف أن يك ون ق د مك ر ب ه، إلا ك ان ق د نق ص عقل ه، وعج ز رأيه." ق ال رس ول الله: ( م ا ال دنيا في الآخ رة إلا كمث ل م ا يجع ل أح دكم أص بعه في اليم فلينظر بم يرجع [ .) أن الله ق د يس ل أع داءه عل ى أوليائ ه، ف لا تس تغرب إذا س ل الله الكف ار عل ى الم ؤمنين وقتل وهم وحرق وهم، وانتهك وا أعراض هم، لا تس تغرب فلل ه تعالى في هذا حكمة، المصابون م ن الم ؤمنين أج رهم عن د الله عظ يم، وه ؤلاء الكفار المعتدون أملى لهم الله ويستدرجهم من حيث لا يعلمون، وا لمسلمون الباقون لهم ع برة وعظ ة فيم ا حص ل لإخ وانهم، فم ثلاً ع ن نس مع م ا يحص ل م ن الانتهاك ات العظيم ة، انته اا الأع راي، وإت لاف الأم وال، و وي ع الصغار. والعج ائز، نس مع أ ياء تبكي،فنق ول: س بزان الله م ا ه ذا التسلي الذي سلطه الله على هؤلاء المؤمنين؟ نقول يا أخي:
عدد الصفحات ١العظيم ة، انته اا الأع راي، وإت لاف الأم وال، و وي ع الصغار. والعج ائز، نس مع أ ياء تبكي،فنق ول: س بزان الله م ا ه ذا التسلي الذي سلطه الله على هؤلاء المؤمنين؟ نقول يا أخي: لا تس تغرب ف الله ض رب لن ا أمث الاً ف يمن س بق يحرق ون الم ؤمنين بالن ار، فه ؤلاء ال ذين س لطوا عل ى إخوانن ا في ب لاد المس لمين ه ذا رفع ة درج ات للمص ابين، وتكف ير الس يينات، وه و ع برة للب اقين، وه و أيض اً إغ راء له ؤلاء الك افرين ح يتس لطوا فيأخ ذهم الله أخ ذ عزيز مقتدر. وفي هذه من العِبر: أن ه ؤلاء الكف ار لم يأخ ذوا عل ى المس لمين ب ذنب إلا ييناً واح داً وهو: أنه م يؤمن ون ب الله العزي ز الحمي د، وه ذا ل ي ب ذنب، ب ل ه ذا ه و الحق، ومن أنكره فهو الذي يُنكر عليه. ف إن الله س بزانه وتع الى خل ق ال دنيا دار ال واء والش دة والض نك، فيه ا الك در وع دم الص فو، والتع ب والك د والنص ب، فه ذا م ن طبيعته ا، ق ال س بزانه ق براً ع ن حقيق ة خلق ة الإنس ان: لَقَ دْ خَلَقْنَ ا الإِْنْسَ انَ فيِ كَبَ د البل د:4يكاب د م ا في ه ذه ال دنيا م ن النص ب والش دة، تعتري ه الهم وم والأح زان والغم وم، و لاف ذل ك ي زت الجن ة ع ن ال دنيا فل ي فيه ا ه م ولا غ م، فعل ى ال رغم ا ذك ر الله للجن ة م ن الص فات العظيم ة الش ريفة ق ال ع ن أهله ا: لا يمََسُّ هُمْ فِيهَ ا نَصَ با وَمَ ا هُ مْ مِن ْهَ ا بمُِ ْ رَجِ ينَ الحج ر:44، وق ال ع نهم:( وَقَ الُوا الحَْمْ دُ يَِِّ الَّ ذِي أَذْهَ بَ عَنَّ ا الحَْ زَنَ إِنَّ رَب َّنَ ا لَغَفُ ورا َ كُورا ) ف اطر:44، وه ذا م ن حكم ة الله البالغ ة أن جع ل في ال دنيا ه ذا الك د والتع ب والنص ب، وفيه ا زين ة ومت ا ، لك ن متعته ا قلوط ة ذه الغم وم والهم وم والأح زان، فتأم ل ي ا عب د الله ل و لم يك ن في ال دنيا ه ذا اله م والغ م، وه ذا النص ب والم ري والتع ب، كيف سيكون التعلق ا؟. ول ذلك ف إن م ن رحم ة الله أن جع ل فيه ا ه ذه الش دائد، ح ي ذكر العب اد أن هنال ك داراً أخ رى ل ي فيه ا ه ذه الش دائد، ل ي فيه ا هموم ولا غموم. 2 3 4
عدد الصفحات ١فه ذه ال دنيا بطبيعته ا، وبم ا يحص ل فيه ا م ن ألم نفس ي إن ك ان عل ى يء مض ى فه و ح زن، أو عل ى يء حاض ر فهو غم، وإذا كان على يء يخشى في المستقبل فهو هم. ول ذلك أه ل الإيم ان لم ا عرف وا طبيع ة ال دنيا لم ا ينش غلوا بتزص يلها كث يراً يق ول أح دهم: "إذا دخل ت بي فأكل ت رغيف ي، و ربت علي ه الم اء، فعل ى ال دنيا العف اء"؛ يق ول ه ذا؛ لأن نبي ه ص لى الله علي ه وس لم علم ه: (م ن أص بح م نكم من اً في س ربه، مع ا في جس ده، عن ده ق وت يوم ه، فكأ ا حيزت له الدنيا). وه ذا التع ب ل جس اد، واله م والغ م والح زن للنف و ؛ يق اوم ب ذكر الله تعالى: أَلا بِذِكْرِ ايَِّ تَطْمَينِنُّ الْقُلُوبُ الرعد: من الآية84. الفوائد: 1-أن الم ؤمن في س جن في ه ذه ال دنيا بالنس بة لم ا أع ده الله في الجن ة 8-ه وان ال دنيا عل ىوحقارته ا وق د ق ال رس ول الله ص لى الله علي ه وسلم: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها 4-أن الفوز الحقيقي من يفوز بالجنة ال م ا لا ع ين رأت ولا أذن سمع ت ولا خطر على قلب بشر 4-ع دم الاغت رار بال دنيا وق د ق ال رس ول ص لى الله علي ه وس لم: اتق وا الدنيا 5-سميتالدنيا بذلك لسبقها ل خرى ، وقيل : لدنوها إلى الزوال 6- ح رم الله الزن ا وأب ا ال زوا ، وح رم الرب ا وأب ا البي ع، وقد يُفتح لإنسان حراما ح يكون اختبارًا وامتزانًا له. 7- م ا وع د ب ه الم ؤمن بع د الم وت م ن كرام ة الله فإن ه تك ون ال دنيا بالنس بة إلي ه س جناً وم ا للك افر بع د الم وت م ن ع ذاب الله فإنه تكون الدنيا جنة بالنسبة إ ذلك. 4- الم ؤمن أرج ح في النع يم والل ذة م ن الك افر في ال دنيا قبل الآخرة وإن كانت الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . 9- انه ا س جن الم ؤمن لأن ه مقي د فيه ا بالطاع ات ومل زم فيه ا بالطاع ات والابتعاد عن المحرمات وهي جنة للكافر لعدم مبالاته فيرخ ي الحب ال ولا يب ا بالاموار والنواهي . 11- أنها سجن للمؤمن من باب انها رغم ما ياخ ذ فيه ا ا ل ذ وط اب فه ى على الرغم من ذلك سجن مقارنة بما عند الله لما سيلقى من نعيم عند ربه أما الكافر فباعتبار مآله الى الله فهو في الدنيا في جنة بما ينظره عند الله . 11- المؤمن والكافر كل يسأل عن النعيم، لكن الكافر يس أل س ؤال ت وبي وتقريع، والمؤمن يسأل سؤال تذكير . 18-الإنسان لا بد أن يتعامل مع هذه الهموم دي القر ن والسنة، ويرضى بما قسم الله له وهو يقول: اللهم عرفنا نعمك بدوامها لا بزوالها. 14-المعاصي من أسباب الهموم والغموم. 14-حلاوة الحياة في اللجوء إلى الله وعمل الصالحات. 15-الك افر إذا أص ابته الض راء ه ل يص بر؟ ف الجواب: لا. ب ل يح زن وتض يق علي ه ال دنيا، وربم ا انتز ر وقت ل نفس ه، ولك ن الم ؤمن يص بر ويج د ل ذة الص بر انشراحًا. 16-الم ؤمن في خ ير مهم ا ك ان، وه و ال ذي رب ح ال دنيا والآخ رة والك افر ر وهو الذي خسر الدنيا والآخرة. 17-الكفار والذين أضاعوا دين الله وتاهوا في لذاتهم وترفهم، فهم وإن بن وا القصور و يدوها وازدهرت لهم الدنيا؛ فإنهم في الحقيقة في جزيم، ح ق ال بع الس لف: ل و يعل م المل وا وأبن اء المل وا م ا ع ن في ه لجال دونا علي ه بالسيوف. 14-المؤمنون فقد نعموا بمناجاة الله وذكره، وكانوا مع قضاء الله وقدره، ف إن أص ابتهم الض راء ص بروا، وإن أص ابتهم الس راء كروا، فك انوا في أنع م م ا يك ون، لاف أص زاب ال دنيا ف إنهم كم ا وص فهم الله بقول ه: فَ إِنْ أُعْطُ وا مِن ْهَا رَضُوا وَإِنْ لمَْ ي ُعْطَوْا مِن ْهَا إِذَا هُمْ يَسْ َطُونَ } [التوبة: الآية54] . والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى له وصزبه وسلم . عنوان المطوية: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ فوائد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أخي الكريم ساهم في الدعوة إلى الله بنسخ هذه
عدد الصفحات ٢زبه وسلم . عنوان المطوية: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ فوائد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أخي الكريم ساهم في الدعوة إلى الله بنسخ هذه المطوية وتوزيعها عسى أن تكون لك حسنة جارية والدال على الخير كفاعله . تهدى ولا تباع الإصدار رقم ( 09) أعدّهاعزمي إبراهيم عزيز 5 6 1
عدد الصفحات ٢