معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 1 سورة هود سورة مكية هي من السور التي تتحدث عن الأسس التي يُبنى عليها الفرد ثم تقوم عليها المجتمعات و هذه الأسس التي ينبغي البناء بها أولا هي أسس العقيدة من العلاقة مع الله جل و علا و كذلك العلاقة مع كتاب الله جل و علا و مع الوحى و العلاقة مع اليوم الآخر و سائر أركان الإيمان . بسم الله الرحمن الرحيم ( الر كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثمُم فُص ِلَتْ مِن لمدُنْ حَكِيم خَبِي (1) أَلام ت َعْبُدُواْ إِلام اللّمَ إِنمنِ لَكُم م ِنْهُ نَذِير وَبَشِي (2) ) بدأت بالحروف المقطعة و قد سبق الحديث عنها كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ : القرآن كتاب ، يقال له القرآن و يقال له كتاب . القرآن : لأنه يُتلى و يُقرأ و لأنه جُُع لأن القرآن أصل مادته أيضا الجمع . و سُُى كتاباً : لأنه جُُع و كُتب فكتبت حروفه و آياته و ضُمت و جُُ عت . أُحكمت : أي في لفظها ، و أُحكمت بمعنى أُتقنت و حُفظت . ثمُم فُص ِلَتْ : أي بُينت و فُسرت و ظهر ما فيها من أحكام ، من حلال و حرام و غي ذلك . فهذا الكتاب كتاب مُُكم ، مُُكم في لفظه ، مُفصل في معناه فهو كامل في الصورة و المعنى ، و لذلك هذا الكتاب لا نقص فيه و لا نقض له ، فلا نقص فيه بل هو تام في لفظه و معناه ، و لا نقض بمعنى أنه لم يُنسخ بل هو كالبناء التام الذى ما إن يتم فلا نقص فيه و لا نقض . أَلام ت َعْبُدُواْ إِلام اللّمَ : أي أن هذا الكتاب الذى أُتقنت و حُفظت آياته ، ثم فسرها الله جل و علا و بين فيها من حلال و حرام ، إنما المقصد منها هو عبادة الله جلا و علا وحده لا شريك له . أن : إما أنها أن المفسرة أي التفسيية و هي التي تُسبق بما يدل على القول و معناه لا لفظه أي أن لا تعبدوا : أن هذا الكتاب أُرسل إليكم من الله جل و علا ، كُتب و أُتقن و فُصل ، لماذا ؟ لتعبدوا الله جل و علا . ســــــــورة هـــــود
عدد الصفحات ١معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 2 و إما أن أن مع الفعل يكون مصدرا و يكون مفعولا لأجله ، أي لأجل العبادة أحكم الله جل و علا هذا الكتاب و فسره و بين ما فيه من أحكام و حلال و حرام ، أن لا تعبدوا إلا الله جل و علا ، فمضمونها و مآلها ، هذه الدعوة هو أن تعبد الله و حده لا شريك له ، و أن تكفر بكل ما يُعبد من دون الله جل و علا . إِنمنِ لَكُم م ِنْهُ نَذِير وَبَشِي : منه أي من الله جل و علا . نذير : يُعلمهم بالأمر المخوف الذى هم قادمون عليه - أن ردوا شرع الله جل و علا - من العذاب في الدنيا و الآخرة . بشيُ : لمن آمن و اتبع الآيات . ( وَأَنِ اسْت َغْفِرُواْ رَبمكُمْ ثمُم تُوبُواْ إِلَيْهِ يمَُت ِعْكُم ممتَاعًا حَسَنًا إِلَ أَجَل مُّسَمًّى وَي ُؤْتِ كُلم ذِي فَضْل فَضْلَهُ وَإِن ت َوَلموْا فَإِن َِ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ ي َوْم كَبِي (3 )) وَأَنِ اسْت َغْفِرُواْ رَبمكُمْ ثمُم تُوبُواْ إِلَيْهِ : ما الذى يحدث ؟ يمَُت ِعْكُم : هذا جواب شرط ، و لذلك الفعل مجزوم ، و هذا معناه أن الإستغفار و التوبة كالشرط بالنسبة لذلك الجواب ، فإن هذا الجواب مترتب ترتب الجواب على الشرط فإن استغفروا و تابوا متعهم الله جل و علا . يمَُت ِعْكُم ممتَاعًا حَسَنًا : يرزقكم رزقا واسعا طيبا ، من رغد العيش و سعة الرزق ، و الصحة و العافية و العمر ، إل غي ذلك ، و هذا فيه دليل على أن من الأشياء التي تجلب سعة الرزق و تجلب الصحة هي التوبة من المعاصى و الإستغفار ، و أن المعاصى شؤم على صاحبها لأنها تضعف صحته و تذهب ببركة رزقه و قد يحُرم عياذا بالله جل و علا من الرزق بسبب المعاصى . لماذا قدم الإستغفار على التوبة ؟ قيل لأن الإستغفار هو الغرض المطلوب – أن تُستر ذنوبهم و أن يعفو الله جل و علا عنهم – و التوبةُ هي السبب ، فقدم الغرض على السبب . و هناك قول آخر : استغفروا من الصغائر و توبوا من الكبائر . و لكن القول الأول أوجه . إِلَ أَجَل مُّسَمًّى : الأجل المسمى أي إل وقت مُدود معلوم . وَي ُؤْتِ كُلم ذِي فَضْل فَضْلَهُ : أي يؤتى كل مُسن في طاعته لله ، في عمله و عبادته ، يؤ تيه فضله أي يؤتيه جزاء عمله سواء كان في الدنيا أو الآخرة . وَإِن ت َوَلموْا : و إن بعدتم عن هذا الوحى و كذبتم بالرسول عياذا بالله جل و علا. فَإِن َِ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ ي َوْم كَبِي . ( إِلَ اللّمِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُل ِ شَيْء قَدِير (4 )) إِلَ اللّمِ مَرْجِعُكُمْ : المرجع و العودة تكون إل الله جل و علا و أنه يحاسبكم على ما تقدمونه من عمل .
عدد الصفحات ٢معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 3 وَهُوَ عَلَى كُل ِ شَيْء قَدِير : قدير على على أن يميتكم ، قدير على أن يبعثكم ، قدير على أن تُنشروا ، قدير على حسابكم ، كل هذا الله جل و علا قدير عليه و على غيه . ( أَلا إِن مهُمْ ي َث ْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْت َغْشُ ونَ ثِيَاب َهُمْ ي َعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا ي ُعْلِنُونَ إِنمهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُورِ (5 )) هذه الآية تبين مدى جهل الكفار بالله جل و علا و أنهم ظنوا– و هذا من ظن السوء عندهم – أنهم إذا استثنوا بصدورهم و استغشوا ثيابهم و استتروا ، أنه لا يعلم سرهم و لا نجواهم ، و هذا من جهلهم بالله جل و علا . فبين الله لهم أنه يعلم أدنى مما يتوقعون . أَلا إِن مهُمْ ي َث ْنُونَ صُدُورَهُمْ : أي يشكون في الله جل و علا ، فكانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئا أو عملوه يظنون أنهم يستخفون من الله بذلك ، فأعلمهم الله أنهم حين يستغشون ثيابهم أي عندما يُغطون رؤوسهم عند منامهم في ظلمة الليل ،فإن الله جل و علا يعلم ما يُسرون من القول و يعلم ما يعلنونه ، لماذا ؟ إِنمهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُورِ : يعلم النيات و يعلم ما في الضمائر و يعلم السرائر ، فلا شيء يخفى على الله جل و علا و قيل أيضا في هذه الآية : كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه و سلم ثنى صدره و غطى رأسهُ . أَلا إِن مهُمْ ي َث ْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ : كلمة منه على هذا القول الأخي ، الضمي يعود على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، أما بالقول الأول في الآية فالضمي يعود على الله جل و علا ، و هذا أول الأقوال .. لماذا ؟ لأنه يتبعها بقوله جل و علا : ( أَلا حِينَ يَسْت َغْشُونَ ثِيَاب َهُمْ ي َعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا ي ُعْ لِنُونَ ) . و قد ورد عند البخارى في أحد الصور التي تدخل في هذه الآية و هي أنهم كانوا يكرهون أن يستقبلوا السماء بفروجهم و حال وقاعهم ، فأنزل الله هذه الآية ، و ليس معنى هذا أنها سبب النزول الوحيد و إنما صو رة من الصور الداخلة في ذلك ، فأعلمهم الله جل و علا أنهم لو تغطوا فإن الله يعلم و يرى ما هم فيه . يستغشون : بمعنى يُغطون رؤوسهم و هذا قول ابن عباس رواه عنه البخارى . ( وَمَا مِن دَابمة فيِ الأَرْضِ إِلام عَلَى اللّمِ رِزْق ُهَا وَي َعْلَمُ مُسْت َقَرمهَا وَمُسْت َوْدَعَ هَا كُل فيِ كِتَاب مُّبِين (6 )) وَمَا مِن دَابمة : كلمة دابة سُبقت بمن و هي نكرة فسبقت بمن فهى نص في العموم ، فكل دابة موجودة على ظهر الأرض فإن الله جل و علا قد تكفل برزقها ، و هذا من كرمه و فضله جعل و علا ، و هذه الآية تعطى طمأنينة في مسألة الأرزاق أنه ما كُتب لك سيأتيك و ما لم يُكتب لك لن يأتيك فلا تتعب نفسك و لكن خُذ بالأسباب و توكل على الله جل و علا .
عدد الصفحات ٣معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 4 إِلام عَلَى اللّمِ رِزْق ُهَا : إلا على الله ، هذا إيجاب فضل كما يقول بعض أهل العلم ، أو هو إيجاب أوجبه الله جل و علا على نفسه و لم يوجبه أحد عليه ، فإن الله يوجب على نفسه أشياء و يحرم على نفسه أشياء لحكمة يعلمها الله جل و علا . وَي َعْلَمُ مُسْت َقَرمهَا : المستقر : حيث تأوى في مكان إستقرارها في الأرض . وَمُسْت َوْدَعَهَا : أي حيث تموت ( المكان الذى تصي إليه ). و هذا أول الأقوال في الآية .و هو قول ابن عباس أن مستقرها حيث تأوى إل مكان إستقرارها في الأرض و مستودعها أي حيث تصي إليه حيث تموت . و قد وردت أقوال أخرى منها : أن مستقرها في الرحم و مستودعها في الصلب ، و هذ قول مجاهد ، و قيل مستقرها أي منتهى سيها في الأرض ، و مستودعها أي أين تأوى إليه من وكرها . كُل فيِ كِتَاب مُّبِين : المقصود به اللوح المحفوظ الذى كتب الله جل و علا فيه كل شيىء كائن إل يوم القيامة . ( وَ هُوَ المذِي خَلَق السممَاوَاتِ وَالأَرْضَ فيِ سِتمةِ أَيمام وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِ يَب ْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن ق ُلْتَ إِنمكُم ممب ْعُوثُونَ مِن ب َعْدِ الْمَوْتِ لَي َقُولَنم المذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَ ذَا إِلام سِحْر مُّبِين (7 )) هذه هي الحكمة من الخلق وهى الإبتلاء، فالإنسان لم يخُلق هملا و لم يُترك سدى ( أَفَحَسِبْتُمْ أَ نممَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنمكُمْ إِلَي ْنَا لاَ ت ُرْجَعُونَ ) . لِيَب ْلُوَكُمْ : ليختبركم . أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً : العمل الحسن إنما يوصف بذلك إذا كان صاحبه مؤمناً و قد أتى بالإخلاص لله جل و علا في عمله و الموافقة لشريعة النبى صلى الله عليه و سلم . وَلَئِن ق ُلْتَ إِنمكُم ممب ْعُوثُونَ مِن ب َعْدِ الْمَوْتِ لَي َقُولَنم المذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلام سِحْ ر مُّبِين : أي إن قلت لهم ذلك و هو أمر استبعدوه و كثيا ما تساءلوا (أَئِذَا مِت ْنَا وَكُنما ت ُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنما لَمَب ْعُوثُو ن ) ( أَإِذَا مِت ْنَا وَكُنما ت ُرَابًا ذَلِكَ رَجْع بَعِيد)، لأنهم كذبوا به حتى يتمتعوا دون منغص في الحياة الدنيا ، و لذلك قال الله تعال (بَلْ كَذمبُو ا بِالحَْقِ ) ، فهذا تكذيب منهم به و لذلك هم استثقلوا أمر البعث و الساعة و كذبوا بالقرآن ، و اتهموه أنه سحر فقالوا هذا تخييل و هذا باطل . ( وَلَئِنْ أَخمرْنَا عَن ْهُمُ الْعَذَابَ إِلَ أُممة ممعْدُودَة لمي َقُولُنم مَا يحَْبِسُهُ أَلاَ ي َ وْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَن ْهُمْ وَحَاقَ بهِِم مما كَانُواْ بِهِ يَسْت َهْزِؤُونَ (8 )) وَلَئِنْ أَخمرْنَا عَن ْهُمُ الْعَذَابَ : أي العذاب الذى استعجلوه ، لأنهم استعجلوا العذاب (إِن كَانَ هَ ذَا هُوَ الحَْقم مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَي ْنَا حِجَارَةً مِ نَ السممَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَاب أَلِيم ) . إِلَ أُممة ممعْدُودَة : الأمة المعدودة هي الطائفة من الأيام القليلة أو مجموعة من الأيام القليلة .
عدد الصفحات ٤معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 5 الأمة تُطلق في القرآن على معانى ، من هذه المعانى طائفة من الأيام القليلة ، و قد تُطلق على الأمد و هو بمع الزمان المعدود كما في قوله تعال : ( وَقَالَ المذِي نجََا مِن ْهُمَا وَادمكَرَ ب َعْدَ أُممة ) ، و الأمة يُطلق على الإمام المقتدى به في الخي : (إِنم إِب ْرَاهِيمَ كَانَ أُممةً قَانِتاً للِّ ِ حَنِيفاً وَ لمَْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ، و يُطلق على الملة و الدين (إِنما وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُممة وَإِنما عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) و يطلق على الجماعة (وَلَمما وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُممةً مِنَ النماسِ يَسْقُونَ ) و يُطلق على الفرقة و الطائفة و هي عائدة إل معنى الجماعة أيضا . لمي َقُولُنم مَا يحَْبِسُهُ : ما الذى يمنعه من أن يأتي ؟ أَلاَ ي َوْمَ يَأْتِيهِمْ : أي يوم يأتيهم هذا العذاب . لَيْسَ مَصْرُوفًا عَن ْهُمْ : أي لن يمُنع عنهم إذا نزل عليهم . وَحَاقَ بهِِم مما كَانُواْ بِهِ يَسْت َهْزِؤُونَ : حاق : بمعنى نزل ، بمعنى أحاط بهم ما كانوا به يستهزأون . ( وَلَئِنْ أَذَق ْنَا الإِنسَانَ مِنما رَحمَْةً ثمُم ن َزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنمهُ لَيَئُوس كَفُور (9 )) الرحمة المقصود بها هنا توفي الرزق و الصحة و السلامة من المحن ، و قد تطلق أيضا على طول العمر . ثمُم ن َزَعْنَاهَا مِنْهُ : سلبها الله جل و علا منه . إِنمهُ لَيَئُوس كَفُور : أي يائس من رحمة الله جل و علا ، و كفور : بمعنى جاحد لتلك النعم ، و هذه طبيعة البشر إلا من رحم الله و إلا من استثناهم الله و هو اليأس بعد سلب النعمة و الغفلة بعد زوال النقمة .و على الإنسان أن يشكر الله جل و علا على النعمة قبل سلبها و بعد أن تُسلب و كذلك بعد رفه النقمة عنه ففي كل الحالات يكون شاكر و مواظب على ذلك . ( وَلَئِنْ أَذَق ْنَاهُ ن َعْمَاء ب َعْدَ ضَرماء مَسمتْهُ لَي َقُولَنم ذَهَبَ السمي ِئَاتُ عَن ِ إِنم هُ لَفَرِح فَخُور (11 )) ب َعْدَ ضَرماء مَسمتْهُ : حصل له مس فقط ،ضر لا يقضى عليه و لكن من رحمة الله به أن يكون ضر خفيف للإبتلاء فقط . لَي َقُولَنم ذَهَبَ السمي ِئَاتُ : نسب الفعل إل زوال السيئة ( السيئة إما أنها فقر أو مرض أو ضيق في الرزق أو الذرية أو ...) لا يقول أذهب الله المرض عنى ، عافانى الله ، شفانى الله ، رزقنى الله ، وهبنى الله . إِنمهُ لَفَرِح فَخُور : فرح : يأشر و يبطر ، و من أشره و بطره أنه نسب النعمة إل غي المنعم و كان ينبغ ي أن ينسبها إل الله فيقول ( أذهب الله السيئات عنى ، الحمد لله على ذلك ) إنما نسبها إل أنها زالت و كأنها زالت بنفسها . فَخُور : بعد أن زالت السيئة يبدأ يفتخر على الناس بما أعطاه الله جل و علا من نعم قد أتته .
عدد الصفحات ٥معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 6 (إِلام المذِينَ صَب َرُواْ وَعَمِلُواْ الصمالحَِاتِ أُوْلَئِكَ لهَُم ممغْفِرَة وَأَجْر كَبِي (11 )) هذا هو القسم المستثنى من هذه الطبيعة البشرية العجيبة إِلام المذِينَ صَب َرُواْ : صبروا على الشكر لأنه عبادة هذه النعمة فيأدون شُكر النعم في كل أحواله ( موجودة – سُلبت – أتت ) ، و كذلك صابرون على ما يلاقون من أقدار الله جل و علا . وَعَمِلُواْ الصمالحَِاتِ : في كل أحوالهم مستمرون على عمل الصالحات ، لأن بعض الناس إذا أُبتلى ترك الصالحات و بعضهم إذا أُنعم عليه ترك الصالحات فإما أنه غافل و لاه و إما أنه مفرط عياذا بالله . أُوْلَئِكَ : أي الموصوفون بالصبر و العمل الصالح .لهُ م ممغْفِرَة وَأَجْر كَبِي . ( ف َلَعَلمكَ تَارِك ب َعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِق بِهِ صَدْرُكَ أَن ي َقُولُواْ لَوْلاَ أُ نزِلَ عَلَيْهِ كَنز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك إِنممَا أَنتَ نَذِير وَاللّمُ عَلَى كُل ِ شَيْء وَكِيل (12 )) فلعلك لعظم ما تراه منهم من الكفر بنعمة الله و التكذيب بآياته و إقتراح الآيات التي يقترحونها عليك ، من المقترحات .( لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنز : و هو المال الكثي الذى جُُع . أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك : يقترح ون أن يأتي مع النبى صلى الله عليه و سلم لكى يخُبرهم بصدق النبى صلى الله عليه و سلم ) و هذا كله من التعنت .ل علك من هذا تارك بعض ما أنزله الله عليك و أمرك بتبليغه مما يشق عليهم سُاعه أو العمل به ، أي لا يكن منك ذلك بل تبلغ جُيع ما أنزله الله عليك سواء أحبوا ذلك أو كرهوا إِنممَا أَنتَ نَذِير . وَاللّمُ عَلَى كُل ِ شَيْء وَكِيل : الله هو الذى يتول الأمر في إيمانهم و كفرهم و غي ذلك . (أَمْ ي َقُولُونَ اف ْت َرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَر م ِثْلِهِ مُفْت َرَيَات وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم م ِن دُونِ اللّمِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (13 )) أَمْ ي َقُولُونَ اف ْت َرَاهُ : يقولون أنه إختلق هذا القرآن فأتى به و نسبه إل الله . قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَر م ِثْلِهِ مُفْت َرَيَات : فأتوا بعشر سور مثله في البلاغة و حسن النظم و جزالة اللفظ و فخامة المعنى فهو كتاب أُحكمت آياته ثم فُصلت ، أم تقولون أنه إفتراه و هو معكم من جنسكم و يتكلم بلغتكم ، فإن كان قد إفتراه فأفتروا أنتم أيضا ، هل يستطيعون ؟ و لذلك تحداهم . وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم م ِن دُونِ اللّمِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ : أي من بلغاء العرب من شركائكم التي تدعون من دون الله إن كنتم صادقين . و لكن هذا القرآن مُعجز . ( فَإِن لممْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنممَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّمِ وَأَن لام إِلَهَ إِلام هُ وَ ف َهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14) )
عدد الصفحات ٦معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 7 أن هذا الكتاب الذى أنزله هو الله جل و علا و هو من علمه و هي لغتكم التي تتكلمون بها و لكن لا طاقة للجنس البشرى على أن يأتوا بهذه الألفاظ و لا أن يأتوا بهذه المعانى ، و لذلك هذا من أعظم التحدى على مر العصور و للجميع .و لذلك قال بعدها (وَأَن لام إِلَهَ إِلام هُوَ ) ف َهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ : أي إزدادوا و أثبتوا على إسلامكم و إزدادوا إسلاما لله جل و علا .لماذا ؟ لأنكم تزدادون طمأنينة على طمأنينتكم أن هؤلاء مع التحدى لا يستجيبون .فهذا التحدى الضربة القاضية لكل مشكك و معترض في أي زمان و مكان . ( مَن كَانَ يُرِيدُ الحَْيَاةَ الدُّن ْيَا وَزِينَت َهَا ن ُوَف ِ إِلَيْهِمْ أَعْمَالهَُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ ي ُبْخَسُونَ (15) ) لاَ ي ُبْخَسُونَ : لا يُنقصون من أجور أعمالهم في الدنيا ، و هذا كما قال النبى صلى الله عليه و سلم : أولئك أقوام عُجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، و هذا كما في قوله تعال : ( ممن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَ جملْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ) . ن ُوَف ِ إِلَيْهِمْ : فالذى سيوفيهم الله جل و علا ، أي يُعطيهم أجرهم كاملا لا نقص فيه في الدنيا ، أما الآخرة فليس لهم في الآخرة إلا النار ، و لذلك قال تعال : ( أُوْلَئِكَ المذِينَ لَيْسَ لهَُمْ فيِ الآخِرَةِ إِلام النمارُ وَحَبِطَ مَا صَن َعُواْ فِيهَا وَبَ اطِل مما كَانُواْ ي َعْمَلُونَ (16) ) أُولئِكَ المذِينَ لَيْسَ لهَُمْ فيِ الآْخِرَةِ إِلام النمارُ : لأنهم أخذوا جزاء أعمالهم في الدنيا و لم يهد لهم في الآخرة شيىء . وَحَبِطَ مَا صَن َعُواْ فِيهَا : حبط بمعنى ذهب ثوابه . وَبَاطِل مما كَانُواْ ي َعْمَلُونَ : ضل و خسروه لأنه لم يكن لله جل و علا و لم يكن وفق شرع الله جل و علا فلم يُقبل . و لذلك قال تعال : (وَمَا مَن َعَهُمْ أَنْ ت ُقْبَلَ مِن ْهُمْ ن َفَقَات ُهُمْ إِلام أَن مهُمْ كَفَرُوا بِاللّمِ وَ بِرَسُولِهِ ) ، فسبب الكفر كان جاعلا لعدم قبول العمل بل و حبوط هذا العمل . ( أَفَمَن كَانَ عَلَى ب َي ِنَة م ِن رمب ِهِ وَي َت ْلُوهُ شَاهِد م ِنْهُ وَمِن ق َبْلِهِ كِتَابُ مُ وسَى إِمَامًا وَرَحمَْةً أُوْلَئِكَ ي ُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنمارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فيِ مِرْيَة م ِنْهُ إِنمهُ الحَْ قُّ مِن رمب ِكَ وَلَكِنم أَكْث َرَ النماسِ لاَ ي ُؤْمِنُونَ (17) ) أَفَمَن كَانَ عَلَى ب َي ِنَة م ِن رمب ِهِ : و هو النبى صلى الله عليه و سلم . وَي َت ْلُوهُ شَاهِد م ِنْهُ : أي القرآن . وَمِن ق َبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى : التوراة إِمَامًا وَرَحمَْةً : إماما يُقتدى به في الخي لأنه يدله على الخي لأنه كتاب الله جل و علا ، و رحمة لمن اتبعه .
عدد الصفحات ٧معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 8 أُوْلَئِكَ ي ُؤْمِنُونَ بِهِ : أي من آمن بالتوراة على حقيقتها و آمن بالإنجيل على حقيقته يؤمن بالقرآن .لأنه إنما أتوا من مشكاة واحدة ، يدعون إل عبادة الله وحده ،و إل الكفر بالطواغيت . وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ : الأحزاب بمعنى المتحزبون على الكفر على إختلاف أنواعهم . فَ النمارُ مَوْعِدُهُ . هذه الآية دلالة على عموم بعثة النبى صلى الله عليه و سلم و عموم رسالته إل الناس جُيعا لأن الله جل و علا قسم الناس إل قسمين ( مؤمن به و أحزاب كافرة به ) و هذا دلالة على أنه عام للناس جُيعا . فَلاَ تَكُ فيِ مِرْيَة م ِنْهُ : منه : الضمي يعود على من ؟ قولان لأهل العلم : الأول : الضمي يعود على القرآن . فيِ مِرْيَة م ِنْهُ : في شك و ريبة قاعدة النهى : أن النهى لمن هو متلبس بالفعل فمعناه أو المقصود به تركه ، أما لمن كان ليس متلبسا به فالثبات على عدمه ، أي يثبت على عدم الشك ، فالمعنى هنا أن يثبت على اليقين الذى في قلبه .فهذا الكلام إذا كان موجها للنبى صلى الله عليه و سلم فمعناه أثبت على عدمه ، و إن كان م وجها إل الأمة التي آمنت فمعناه كذلك أيضا ، و إن كان موجها لغيهم ممن هو متلبس بالريب فمعناه أترك هذا الريب لأنه أتت الآيات الواضحة البينة على صدقه ، و لذلك قال تعال : (إِنمهُ الحَْقُّ مِن رمب ِكَ وَلَكِنم أَكْث َرَ النماسِ لاَ ي ُؤْمِنُونَ ) و هذه قاعدة عظيمة من القواعد في القرآن ، أنها تبين أكثر أحوال الناس و أن كثي منهم لا يؤمنون . ( وَمَنْ أَظْلَمُ ممِمنِ اف ْت َرَى عَلَى اللّمِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ ي ُعْرَضُونَ عَلَى رَبه ِِمْ وَي َ قُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء المذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبه ِِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّمِ عَلَى الظمالِمِينَ (18 ) ) وَمَنْ أَظْلَمُ ممِمنِ اف ْت َرَى عَلَى اللّمِ كذبا : أي لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا . وَي َقُولُ الأَشْهَادُ : المقصود بالأشهاد الملائكة و النبيون و قال بعض أهل العلم و العلماء أيضا الذبن بلغوا و قاموا في مقام الأنبياء . لَعْنَةُ اللّمِ : معناها سخطه عليه و طرده من رحمته . ( المذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّمِ وَي َب ْغُون َهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُو نَ (19) ) المذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّمِ : يصدون أنفسهم و غيهم ، و الصد بمعنى المنع أي يمنعون أنفسهم عن طريق الله جل و علا و يمنعون أيضا غيهم . وَي َب ْغُون َهَا عِوَجًا : أي يريدون طريق الله جل و علا معوجة و سبيلهم معوجة ، لأنهم يريدون أن يكون طريق الله جل و علا موافقا لأهوائهم ، فأهوائهم معوجة . و قيل أيضا وَي َب ْغُون َهَا عِوَجًا : أي يصفونها بالإعوجاج ، أي يصدون عن سبيل الله بأنهم يصفون طريق الله بالإعوجاج فيصرفون الناس عنه .
عدد الصفحات ٨معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 9 وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ : الدافع لهم إل الصد و الدافع لهم لأن يصفوا طريق الله جل و علا بالإعوجاج أنهم كفروا بالآخرة ، و لذلك فالإيمان بالآخرة هو حجر الزاوية و حجر الأساس الذى تبنى عليه الشخصية المسلمة . ( أُوْلَئِكَ لمَْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فيِ الأَرْضِ وَمَا كَانَ لهَُم م ِن دُونِ اللّمِ مِنْ أَوْلِيَ اء يُضَاعَفُ لهَُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السممْعَ وَمَا كَانُواْ ي ُبْصِرُونَ (21) ) مُعْجِزِينَ سابقين لله هربا و فرارا بحيث في تخيلهم لا يدركهم الله ، إنما سيُدركون فلا مفر لهم من الله . أَوْلِيَاء : الول بمعنى النصي لهم . وَمَا كَانَ لهَُم م ِن دُونِ اللّمِ مِنْ أَوْلِيَاء : إذا أراد الله لهم بطلب فلن يجدوا من ينصرهم أو يمنع عنهم عذابه إ ذا نزل . يُضَاعَفُ لهَُمُ الْعَذَابُ : لماذا يُضاعف لهم العذاب ؟ لأنهم ضلوا أنفسهم و ضلوا غيهم . مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السممْعَ : هؤلاء وصل بهم الحال إل أن صار على سُعهم مثل الصمم و الوقر الذى لا يستطيعون أن يسمعوا به الحق ، (وَقَالُوا ق ُلُوب ُنَا فيِ أَكِنمة ممِ ما تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفيِ آذَانِ نَا وَق ْر وَمِن ب َيْنِنَا وَب َيْنِكَ حِجَاب ) سُدت عليهم كل الأمور لأنهم كفروا بالله و ردوا شرعه و كذبوا نبيه فكان جزاءهم أن حدث لهم ذلك . وَ مَا كَانُواْ ي ُبْصِرُونَ : سبق أن وصفهم الله جل و علا في سورة البقرة (صُم بُكْم عُمْي ف َهُمْ لاَ ي َرْجِعُونَ ) ، عمى لأنهم لا يبصرون ما ينفعهم فينتفعون به و الشىء الذى لا يُنتفع به كالمعدوم . ( أُوْلَئِكَ المذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلم عَن ْهُم مما كَانُواْ ي َفْت َرُونَ (21) ) ضَلم : بمعنى غاب و ذهب فما عادوا يستطيعون أن يروا فلا يرون وليا و لا شفيعا ، و لذلك هؤلاء هم أخسر الناس صفقة لأنهم اعتاضوا عن نعيم الجنان بحميم آن و عن الحور العين بطعام من غسلين و عن القصور العالية بالهاوية و من قرب الرحمن و رؤيته بغضب الديان و عقوبته . ( لاَ جَرَمَ أَن مهُمْ فيِ الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ (22) إِنم المذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصمالحَِاتِ وَأَخْبَتُواْ إِ لَ رَبه ِِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَْنمةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) ) أَخْبَتُوا : رجعوا و خشعوا لله جل و علا . أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَْنمةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ : أي الذين تدوم سعادتهم و يدوم نعيمهم و يتمتعون في هذه الجنة . ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَ ق َوْمِهِ إِن ِ لَكُمْ نَذِير مُّبِين (25 )أَن لام ت َعْبُدُواْ إِلام اللّمَ إِن َِ أَخَافُ عَلَيْ كُمْ عَذَابَ ي َوْم أَلِيم (26 )ف َقَالَ الْمَلُ المذِينَ كَفَرُواْ مِن ق َوْمِهِ مَا ن َرَاكَ إِلام بَشَرًا م ِث ْلَنَا وَمَا ن َرَاكَ ات مب َعَكَ إِلام المذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرمأْيِ وَمَا ن َرَى لَكُمْ عَلَي ْنَا مِن فَضْل بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27 )قَالَ يَا ق َوْمِ أَرَأَي ْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى ب َي ِنَة م ِن رمب َِ وَآتَانِ رَحمَْةً م ِنْ عِندِهِ ف َعُم ِيَتْ عَلَيْكُمْ أَن ُلْزِمُكُمُوهَ ا وَأَنتُمْ لهََا كَارِهُونَ (28)
عدد الصفحات ٩معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 11 وَيَا ق َوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلام عَلَى اللّمِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المذِينَ آمَنُواْ إِن مهُم مُّلاقُوا رَبه ِِمْ وَلَكِن َِ أَرَاكُمْ ق َوْمًا تجَْهَلُونَ (29 )) أرأيتم: أي أخبرون. على بينة من رب : أي على علم علمنيه الله فعلمت أنه لا إله إلا الله. فعميت عليكم : أي خفيت عليكم فلم تروها. أنُلزِمُكمُوها : أي أجبركم على قبولها. بطَارد الذين آمنوا : أي بمبعدهم عن ومن حولي. خزائن الله : التي فيها الفضل والمال. تزدري أعينكم : تحتقر أعينكم. هل تجوز أخذ الأجرة على الدعوة و تعليم القرآن و تعليم الدين ؟ خلاصة أقوال العلماء في المسألة: المسألة فيها ثلاثة أقوال : القول الأول : بالمنع و التحريم :و هو قول أبو حنيفة و إحدى الروايتين عند أحمد . القول الثانى : أنه يُكره مع الشرط ( أن المعلم يشترط أجرا ) : إنما لو أخذ بغي شرط فإنه لا يُكره له و ه و ظاهر كلام أحمد رحمه الله . القول الثالث : جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن و هو قول أكثر أهل العلم و هو مذهب مالك و الشافعى ، و ممن رخص أيضا في أخذ أجور المعلمين أبو قلابة و أبو ثور و ابن المنذر . يقول الشنقيطى رحمه الله : ( و الذى يظهر ل أن الإنسان إذا لم تدعه الحاجة الضرورية فالأول له أن لا يأخذ عوضا على تعليم القرآن و لا العقائد و الحلال و الحرام ، و إن دعته الحاجة أخذ بقدر الضرورة من بيت مال المسلمين ، لأن الظاهر أن المأخوذ من بيت المال من قبيل الإعانة على التعليم لا من قبيل الأجرة ، و الأول لمن أغناه الله أن يتعفف عن أخذ شيىء في مقابل التعليم للقرآن و العقائد و الحلال و الحرام ، و العلم عند الله تعال . الأمر الثانى : كيف نجمع بين هذه الآيات و بين قول الله تعال : (قُل لام أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْ رًا إِلام الْمَ وَدمةَ فيِ الْقُرْبََٰ )؟ كيف نجمع بين نفى الأجر تماما و بين الآية ؟ القربَ : إما أنها الأعمال الصالحة و الطاعة ، و يكون معنى الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرا ، لكن تتوددوا إل الله و تتقربوا إليه بالطاعة و العمل الصالح ) ، فالقربَ هنا معناها العمل الصالح و الطاعة ، و هذا قول الحسن . و إما أن القربَ بمعنى : قرابة النبى صلى الله عليه و سلم من قريش ، أو وجود قرابته فيهم ، فعلى المعنى الأول أنه يكون له قرابة و نسب في قريش يكون المعنى ( إلا أن تودونى في قرابتى التي بينى و بينكم ، فتكفوا عنى أذاكم ، و
عدد الصفحات ١٠معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 11 تمنعونى من أذى الناس ، كما تمنعون كل من بينكم و بينه مثل قرابتى منكم ) و هذا أيضا ليس بأجر ، لماذا ؟ لأن هذا أمر مبذول لكل أحد . و هذا القول إختيار ( ابن جرير ) و هو الصحيح في معنى هذه الآية إذا كان بمعنى قرابة قومه فيهم : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن توددوا إل قرابتكم و تصلوا أرحامكم ) ، كأنه يدعوهم إل صلة الرحم لهؤلاء القرابة . إذا كان القرابة بمعنى أهل بيت النبى صلى الله عليه و سلم : فيكون معناها لا تُؤذوا قرابتى و عترتى و احفظونى فيهم ، و هذا ليس أجرا ، لأن نفس الدين يوجب على المسلمين أن يفعلوا ذلك ، لأن عدم الأذية أمر واجب عندنا سواء كان لقرابة النبى صلى الله عليه و سلم أو لغيهم ، فأصل الدين يوجبه ، فليس بأجر و إنما من باب التنبيه على شيء و فقط ، فهم لهم درجة أعلى و لكن الأصل أنهم لا يُؤذون و يمُنعون كما يمُنع المسلمون . و هذا الإستثناء يُسمى بالإستثناء المنقطع– ليس متصلا - : أي أن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه . إلا المودة في القربَ ليست من جنس الأجر أصلا ، و لذلك كل التخريجات في أقوال أهل العلم لا تمت لمسألة الأجر بصلة فتتفق هذه الآية مع باقى الآيات . ننتقل إل الآية ( وَجَاءَهُ ق َوْمُهُ ي ُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن ق َبْلُ كَانُواْ ي َعْمَلُونَ السمي ِئَاتِ قَالَ يَا ق َ وْمِ هَؤُلاء ب َنَاتيِ هُنم أَطْهَرُ لَكُمْ فَات مقُواْ اللّمَ وَلاَ تخُْزُونِ فيِ ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُل رمشِيد (78) ) هَؤُلاء ب َنَاتيِ : ما الذى بقصده لوط عليه السلام بهذه الكلمة ؟ فيها ثلاثة أقوال : القول الأول : أنه أراد المدافعة عن ضيفه فقط و لم يرد إمضاء ما قال ، و بهذا قال عكرمة و أبو عبيدة . القول الثانى : أن المراد بناته لصلبه : و أن المعنى دعوا فاحشة اللواط و أن أزوجكم بناتى . هنا يأتي إعتراض ، ألم يكونوا كفرة ؟ بلى ... فكيف يُزوج بناته لهؤلاء الكفرة ؟ ج لعل هذا كان شرعا عندهم ، جواز تزويج الكافر لمسلمة ، و هذا قد حدث في أول الإسلام حيث كانت بنات النبى صلى الله عليه و سلم تحت الكفار ، و قصة زينب بنت الرسول صلى الله عليه و سلم مع زوجها أبَ العاص معلومة ، و هذا استقر على نسخه بأن لا يجوز إجُاعا أن تبقى المرأة المسلمة تحت الكافر . و لكن هذا القول مستبعد أيضا ، فكم كان عند لوط من البنات ؟ فإنه إن زوج بعض هؤلاء بناته ، بقى البعض الآخر ، و لكن بعض أهل العلم يقول أنها مجرد نقلة ، أي عرض بناته للتزويج فعلا ، و لكنها مجرد نقلة ، لأنه بين أنهم كانوا قد انتكست فطرهم (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165 )وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ ق َوْم عَادُونَ ) ، فإذاً خلق الله لهن النساء فتركوا النساء و أتوا الرجال (إِنمكُمْ لَتَأْتُونَ الرِ جَال شَهْوَة ) هذه مصيبة كبية (مِنْ دُون النِ سَاء ) و هذه مصيبة ثانية ، و هذا توبيخ فوق توبيخ ، ( تَأْتُونَ الرِ جَال شَ هْوَة ) فقد عكستم و
عدد الصفحات ١١معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 12 (مِنْ دُون النِ سَاء ) و هذا أفظع ، فالله قد خلق لكم ما تُفرغون فيه هذه الشهوة ، فبعض أهل العلم يقولون : عرض بناته للتزويج ، و لكن حتى ينقلهم من مجرد تفريغ الشهوة في الرجال إل أن يعلموا أن لها موضع قد خلقه الله جل و علا ، فتستقيم الفطرة بعد أن إنقلبت . القول الثالث : أن المراد بالبنات جُيع نساء قومه و استدل أصحاب هذا القول بأن نبى القوم أب دينى لهم و استدلوا بقراءة أُبَ بن كعب أن النمبُِّ أَوْلَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَن ْفُسِهِمْ وأزواجه أمهاتهم و هو أب لهم ، و رُوى نحوها عن ابن عباس ، و بهذا القول قال أكثر العلماء ، و هو أقرب ما قيل في هذه الآية . بين الله جل و علا عقوبة قوم لوط أيضا ، و هي أن الله أهلكهم بنزع قراهم و قلبها ثم أُتبعوا الحجارة من سجيل منضود ، حجارة من طين قد طُبخ و هي مُعلَمة لهؤلاء المسرفين المتجاوزين لحدود الله جل و علا . فما هي عقوبة من إرتكب فاحشة اللواط ؟ فيها ثلاث أقوال : القول الأول : أن الفاعل و المفعول به يُقتلان مطلقا ، سواء كانا مُصنين أو بكرين أو أحدهما مُصنا و الآخر بكرا ، و هذا قول مالك و أصحابه ، و أحد قول الشافعى ، و احدى الروايتين عن أحمد ، بل بعض أهل العلم يحكيه إجُاعا عن الصحابة رضى الله عنهم ، منهم ( ابن القيم ) الذى يقول : ( وأطبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على قتله ، لم يختلف فيه رجلان و إنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله ، فظن بعض الناس أن ذلك إختلاف منهم في قتله ، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة و هي بينهم مسألة إجُاع لا مسألة نزاع ) . و قد ورد فيه الحديث : ( أقتلوا الفاعل و المفعول فيه ) ، و أصحاب هذا القول إختلفوا في القتل بما يكون ، كيف يُقتل ؟ فقال بعضهم بالسيف ، و قال بعضهم يُرجم بالحجارة ، و قال بعضهم يحَُرق بالنار ، و قال بعضهم يُرفع على أعلى بناء في البلد فيُمى منه م نكسا و يُتبع بالحجارة ، كأنه قال ( هذا فعل الله بهم و نحن نفعل مثل هذا الفعل تماما ) .و هذا القول هو الأرجح . القول الثانى : يقول أن اللواط زنا فيقيم عليه الحد مثل حد الزانى ، و حد الزانى إن كان غي مُصن يجُلد مئة جلدة و يُغرب سنة ، و إن كان مُصناً يُرجم ، و هذا القول أحد قول الشافعى ، و احدى الروايتين عن أحمد ، و هو قول أبو يوسف و مُمد اسحق أبَ حنيفة . القول الثالث : اللايط لا يُقتل و لا يحُد حد الزنا و إنما يُعزر بالضرب و السجن و نحو ذلك و هذا قول أبَ حنيفة ( قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن ن مت ْرُكَ مَا ي َعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن ن مفْعَلَ فيِ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنمكَ لأََنتَ الحَْلِيمُ الرمشِيدُ (87) ) أَصَلاتُكَ : قيل إما أنهم رأوه يصلى أو قراءته و الوحى الذى جاء به ، و هذا قول الأعمش .
عدد الصفحات ١٢معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 13 أَوْ أَن ن مفْعَلَ فيِ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء : هو شعار الرأسُالية العصرية التي أسس لها وليم سُيث بقوله : ( دعه يربح ، دعه يمر ) ، و هذا معناه أن هذه البذور لكل هذه الشرور الموجودة كان لها أصل ، فيقول الأستاذ الدكتور جعفر إدريس : ( النظام الرأسُال السائد في العالم اليوم إنهارت أعمدته ، و بدأت أخرى تهتز ، و إذا لم يعرفوا الرأسُالية إلا في صورتها عند سُيث ، دعه يعمل دعه يمر ، فإننا نعلم أنها نظرية قديمة من أهل مدين قالوا (أَوْ أَن ن م فْعَلَ فيِ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء ) و نبيهم يدعوهم (إِن َِ أَرَاكُم بَِِيْ وَإِن َِ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ ي َوْم مُُِّيط ) و في ذا عبرة للمسلمين و ثقة بتعاليم ربهم .) لابد أن نثق لأن أمامنا كل النظريات المعاصرة الآن لها جذور في الأمم الهالكة و لكن تحتاج إل نظر ثاقب . ( قَالَ يَا ق َوْمِ أَرَأَي ْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ ب َي ِنَة م ِن رمب ِ وَرَزَقَنِ مِنْهُ رِزْقًا حَسَ نًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَ مَا أَن ْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلام الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا ت َوْفِيقِي إِلام بِاللّمِ عَ لَيْهِ ت َوَكملْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) ) إِنْ أُرِيدُ إِلام الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا ت َوْفِيقِي إِلام بِاللّمِ عَلَيْهِ ت َوَكملْتُ وَإِلَيْهِ أُ نِيبُ : ليس من شرط الإصلاح إدراك النجاح ( إن أُريد ) و لكن التوفيق بيد الله جل و علا ، فأنت تريد و تسعى و تأخذ بالأسباب ، و الله جل و علا هو الموفق و عليه التكلان . (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا ن َفْقَهُ كَثِيًا مم ِما ت َقُولُ وَإِنما لَن َرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَ لَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَُْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَي ْنَا بِعَزِيز ٍ (91) ) وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَُْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَي ْنَا بِعَزِيز : يقول ( ابن تيمية ) : ( تدبر ما ذكره الله عن أعداء الرسل من نفى فقههم و تكذيبهم ، تجد بعض ذلك فيمن أعرض عن ذكر الله ، و عن تدبر كتابه ، و اتبع ما تتلوه الشياطين و ما توحيه إل أوليائهم ) ، قال تعال : (وَجَعَلْنَا عَلَى ق ُلُوبهِِمْ أَكِنمةً أَنْ ي َفْقَهُوهُ وَفيِ آذَانهِِمْ وَق ْ رًا ) ، هذه في قولهم : (مَا ن َفْقَهُ كَثِيً ا مم ِما ت َقُولُ ) لا يفهموا لماذا ؟ لأنهم أعرضوا عن الله و عن تدبر كتابه و اتبعوا ما تتلوه الشياطين عياذا بالله . لم يلتفت شعيب عليه السلام لقدحهم في شخصه ، حيث قالوا له أنت ضعيف و لولا وجود هذه العصبة عندك لرجُناك ، فلم يلتفت لقدحهم فيه و لم يأخذه العُجب بإعترافهم بقوة رهطه ، بل تأثر لعدم إيمانهم لأن عزته و قوته هي بالله وحده . ( قَالَ يَا ق َوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم م ِنَ اللّمِ وَاتخمَذْتمُُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنم رَب ِ بمَِا ت َعْمَلُونَ مُُِيط (92) ) هل هذه الآية فيها دلالة على أن الإنسان يتعزز بروابطه العصبية ؟
عدد الصفحات ١٣معهد شيخ الإسلامالعلمى ( الفرقة الثانية ) تفسير ( سورة هود) الشيخ / محمد فريد 14 يقول الشنقيطى رحمه( بَين تعال في هذه الآية أن نبيه شعيب عليه و على نبينا الصلاة و السلام ، منعه الله من الكفار و أعز جانبه بسبب العواطف العصبية و الأواصر النسبية من قومه الذين هم كفار ، و هو دليل على أن المتمسك بدينه قد يعينه الله و يعزه بنصرة قريبه الكافر ، كما بينه تعال في مواضع أُخر ، كقوله في صالح و قومه : (قَالُوا ت َقَاسَُُوا بِاللّمِ لَنُبَيِ ت َنمهُ وَأَهْلَهُ ثمُم لَن َقُولَنم لِوَلِيِ هِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنما لَصَادِقُونَ ) ، ففي الآية دليل على أنهم لا قدرة لهم على أن يفعلوا السوء بصالح عليه السلام إلا في حال الخفاء ، و أنهم لو فعلوا به ذلك خفاءًا و سرقة لكانوا يحلفون لأولياءه الذين هم عصبته ، أنهم ما فعلوا به سوءًا و لا شيء من ذلك و لا حضروه خوفا من عصبته ، فهو عزيز الجانب بسبب عصبته الكفار ، و قد يكون من منن الله على بعض أنبياءه المرسلين صلوات الله و سلامه عليهم ، و في الصحيح عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( إن الله ليؤيد هذا الدين بالر جل الفاجر ) ، و في المثل : ( إجتنى الثمار و ألقى الخشبة في النار ) ، فإذا عرفت دلالة القرآن على أن المسلم قد ينتفع برابطة نسب و عصبية من كافر ، فأعلم أن النداء بالروابط العصبية لا يجوز ، لإجُاع المسلمين على أن المسلم لا يجوز له الدعاء ببنى فلان و نحوها . و قد ثبت في صحيح البخارى من حديث جابر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال في تلك الدعوة : ( دعوها فإنها مُنتنة ) ، و قوله صلى الله عليه و سلم دعوها يدل على وجوب تركها لأن صيغة أفعل للوجوب إلا بدليل صارف عنه ، و ليس هناك دليل صارف عنه ، و يؤيد ذلك تعليله الأمر بتركها لأنها منتنة ، و ما صرح النبى صلى الله عليه و سلم الأمر بتركه لأنه منتن ، لا يجوز لأحد تعاطيه ، و إنما الواجب على المسلمين النداء بؤابطة الإسلام التي هي من شدة قوتها تجعل المجتمع الإسلامي كله كأنه جسد إنسان واحد فهى تربطك بأخيك المسلم ، قال الرسول صلى الله عليه و سلم : ((( مَثَلُ المؤمنين في ت َوَاد ِهم وتراحمُهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسمهَرِ والحُم ِى )) . . الحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ١٤