المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المرء مع من أحب

عزمي إبراهيم عزيز

صفحة ١ من ١

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان والصلاة والسلام على الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى أما بعد. فهذه فوائد من أحاديث النبي: عن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَ بَّ) متفق عليه .:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: المعنى الإجمالي: فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام فرحهم بهذا الحديث ، فأنا أحب رسول الله وأبا بكر وعمر ، وأرجو أن أحشر معهم ، وإن لم أعمل مثل أعمالهم ، وكذلك (أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله) لكن هذا بحيث أن يحب المرء ما يحبه الله ومن يحب الله ، فيحب أنبياء الله كلهم ، لأن الله يحبهم ويحب كل من علم أنه مات على الإيمان والتقوى ، فإن هؤلاء أولياء الله ، والله يحبهم كالذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وغيرهم من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان . وكثير من الناس يدعى المحبة من غير تحقيق ،قال الله تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تحُِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِِ يحُْبِبْكُمُ اللّهُ وَي َغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [آل عمران : 13 ] ،قال بعض السلف : ادعى قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله ، فأنزل الله هذه الآية ، فمحبة الله ورسوله وعباده المتقين تقتضي فعل محبوباته ، وترك مكروهاته ، والناس يتفاضلون في هذا تفاضلا عظيمًا ، فمن كان أعظم نصيبًا من ذلك ، كان أعظم درجة عند الله . وأما من أحب شخصًا لهواه ، مثل أن يحبه لدنيا يصيبها منه ، أو لحاجة يقوم له بها ، أو لمال يتآكله به ، أو بعصبية فيه ، ونحو ذلك من الأشياء. فه ذه ليس ة محب ة لله ، ب ل ه ذه محب ة له وى ال نف ، وه ذه المحب ة ه ي ال توق أ أص حابها في الكف ر والفس وا والعص يان ، وم ا أكث ر م ن ي دعي ح ب مش ائ، لله ، ول و ك ان يح بهم لله لأ ا، الله ال ذي أح بهم لأجل ه ، ف إن المحب و لأج ل غ يره تك ون محبت ه تابع ة لمحب ة ذل ك الغ ير . و كي ف يح ب شخصً ا لله م ن لا يك ون محبً ا لله ، وكي ف يك ون محبً ا لله م ن يك ون معرضً ا ع ن رس ول الله ص لى الله علي ه وس لم وس بيل الله . وم ا أكث ر من يحب شيوخًا أو ملوكًا أو غيرهم فيتخذهم أندادًا يحبهم كحب الله . فالمشركون اتخذوا مأ الله أندادا يحبونهم كحب الله ؛ واتخذوا شفعاء يشفعون له م عن د الله فف يهم محب ة له م وإش راك به م وف يهم م ن ج ن م ا في النص ارى من حب المسيح وإشراك به ؛ والمؤمنون أشد حب ا لله : ف لا يعب دون إلا الله وحده ولا يجعلون معه ش ياا يحبون ه كمحبت ه لا أنبيائ ه ولا غ يرهم ؛ ب ل أحب وا ما أحبه بمحبتهم لله ؛ وأخلصوا دينهم لله وعلموا أن أحدا لا يشفأ له م إلا ب إذن الله ؛ ف أحبوا عب د الله ورس وله محم دا ص لى الله علي ه وس لم لح ب الله وعلموا أنه عبد الله المبلغ عن الله فأ اعوه فيما أمر وص دقوه فيم ا أخ لم ولم يرجوا إلا الله ؛ ولم يخافوا إلا الله ولم يسألوا إلا الله وشفاعته لمن يشفأ له هو ب إذن الله ف لا ينف أ رجالان ا للش فيأ ولا تافتن ا ل ه وإ ا ينف أ توحي دنا وإخلاصنا لله وتوكلنا عليه فه و ال ذي ي أذن للش فيأ فعل ى المس لم أن يف را بين محبة المؤمنين ، ودينهم ومحبة النصارى ، والمشركين ودينهم ، ويتبأ أه ل التوحيد والإيمان . وإذا أح ب العب د أه ل ا، ير رأيت ه منض ماً إل يهم، حريص اً عل ى أن يك ون م ثلهم، لك ن ل و أح ب أه ل الش ر فسينض م إل يهم، وبعم ل بأعم الهم حي ث ق ال - ص لى الله علي ه وس لم -:

عدد الصفحات ١

وإذا أح ب العب د أه ل ا، ير رأيت ه منض ماً إل يهم، حريص اً عل ى أن يك ون م ثلهم، لك ن ل و أح ب أه ل الش ر فسينض م إل يهم، وبعم ل بأعم الهم حي ث ق ال - ص لى الله علي ه وس لم -: ((الم رء عل ى دي ن خليل ه، فلينظ ر أح دكم م ن يخال ل ، وع ن اب ن أع موس ى ع ن أبي ه - رض ي الله عن ه - ق ال: ق ال رس ول الله - ص لى الله علي ه وس لم -: ((مث ل الجل ي الص ا والجل ي الس وء كمث ل ص احب المس ك وك ير الح داد، لا يع دمك م ن ص احب المس ك إم ا تش يه، أو د ريح ه، وك ير الحداد يحرا بدنك أو ثوبك، أو د منه ريحاً خبيثة . وإذا كان هذا في محبة ا،لق فيما بينهم؛ فكيف بمن أحب الله، وقدَّم محبته وخشيته على كل شيء؟ فإنه مأ الله، وقد حصل له القر الكامل منه، وهو قر المحبين، وكان الله معه، ف هُم محُّْسِنُونَ وأعلى أنوا، الإحسان محبة الرحيم الكريم الرحمن، محبة مقرونة بمعرفته. أخي المسلم انظر لنفسك، وتأمل في هواك وميولاتك، من تحب؟ فإذا كنة تحب الصالحين، وتألفهم وتصحبهم فاحمد الله على هذه النعمة، واستبشر بخير، وإذا كنة تحب الأشرار والفساا، وأصحا ا لأخلاا السياة، فاتهم نفسك، وسل ربك العافية، سل ربك أن يخلصك. ولا يكفي - أخي المسلم - أنك تحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لا تقتدي به؛ بل المحبة تقتضي فعل أفعاله، والاقتداء به، وقد ادعى قوم محبة الله فامتحنوا بهذه الآية 10، فمحبة الله ورسوله، ومحبة الصالحين لا شك أنها عنوان خير وبشارة، فليهنأ العبد الذي يجد في قلبه ذلك، فليحمد الله.. وإنه مما ينبغي على الإنسان أن يسأل ربه أن يحببه إليه فيقول: اللهم إنِ أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقر إلى حبك. لذا لما سمأ أن بن مالك هذا الحديث , قال : فما فرحن ا بشىء بعد الإسلام فرحنا بهذا الحديث "المرء مأ من أحب " ,لأننى أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر , وأرجو أن أكون معهم فى الجنة فاختاروا – إخوتاه – من يسركم فى القيامة أن يكونوا معكم وتكونوا معهم , وابتعدوا عن ريق الصادين عن سبيل الله الذين يحبون أن تشيأ الفاحشة فى الذين آمنوا .. تلمءوا من الفسقة الفجرة حتى لا يجمعكم الله بهم .. اتركوا الاختلاط بهم , واتركوا التشبه بهم فى الأعياد والاحتفالات والملب والهياة , واستعمال كلماتهم التى يكرهها الله . قال – تعالى - : " وَلاَ ت َرْكَنُوا إِلىَ الَّذِ ينَ ظَلَمُوا ف َتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَِّّ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثمَُّ لاَ ت ُنْصَرُونَ " (هود : 331 ) .. فالآية : "فيها دليل على وجو هجران أهل الكفر والمعاصى , وأهل البد، والأهواء , فإن صحبتهم كفر أو معصية , إذ الصحبة , لا تكون إلا عن مودة " . 2 3 4

عدد الصفحات ١

ممَِّا يُستفاد من الحديث: 3- إذا أحبب ة الله وأحبب ة م ن يح ب الله .. فس تكون ج اره الفردوس الأعلى. 2- أب و بك ر الص ديق وعم ر وعل ى وعثم ان وعل ي وأب و ال درداء وأن وأب و ذر ومع اذ رض ى الله ع نهم .. ه ؤلاء ه م النج وم بح ق , ف إذا أحبب تهم كن ة معه م هن اك فى الآخ رة .. نع م : ه ؤلاء ه م الذين يستحقون الحب .. فمن تحب ؟! 1- الح ب فى الله وال بغض فى الله , والم والاة فى الله والمع اداة .. الح ب فى الله أن تح ب الله – تع الى – ورس وله ص لى الله علي ه وس لم وتح ب بحبهم ا الم ؤمنين , ق ال - تع الى - : " إِ ََّ ا وَلِ يُّكُمُ اللَُّّ وَرَسُ ولُهُ وَالَّ ذِينَ آمَنُ وا الَّ ذِينَ يُقِيمُ ونَ الصَّ لاَةَ وَي ُؤْتُ ونَ الزَّكَ اةَ وَهُ مْ رَاكِعُونَ " (المائدة : 55 ) . 4- ل بغض فى الله أن تك ره الكف ر والك افرين والش رك والمش ركين والفسق والفاسقين , حتى ولو كانوا أقر الأقربين إليك . 5- الطري ق إلى الله لاب د فيه ا م ن البع د ع ن المثبط ين المقع دين ال ذين ركن وا إلى ح ب ال دنيا والت ذوا به ا , ف أحبوا الم ؤمنين الط ائعين الطاهرين يعينوكم على الوصول , ويهونوا عليكم مشاا الطريق 6- أحب ب لله , واك ره لله , فبه ذا الأص ل اخ حبيب ك م ن ه ا هن ا , واعل م أن المس افر إلى الله يحت ا ولاب د إلى رفق ة ص الحة وصحبة يبة .. يحتا أن يعيش فى مجتمأ تسوده المحبة والأخوة . 7- المحب ة الديني ة ، أي المحب ة لأج ل ال دين والمعتق د ، فم ن أح ب الص الحين لص لاحهم وأح ب م ا ه م علي ه م ن التق وى وال دين ، رُجِ ي أن يجمع ه الله به م في جنت ه ، وم ن أح ب الكف ار لكف رهم ومعتق دهم ، ووالاه م عل ى م ا ه م في ه ، ك ان ذل ك أيض ا س ببا ل دخول الن ار معهم . 8- الني ة ه ي الأص ل ، والعم ل ت ابأ له ا ، والله ي ؤ فض له م ن يشاء. 9- الحب الدنيوي الذي يك ون باعث ه قراب ة أو ص داقة أو مص لحة مادي ة أو زوا أو غ ير ذل ك م ن أس با ال دنيا الفاني ة ، ف لا يك ون س ببا للجم أ في المحشر أو المصير ، فالمسلم الذي يح ب والدت ه غ ير المس لمة حب ا فطري ا ، ولا يحش ر معه ا ، وغ ير المس لم ال ذي يح ب ص ديقه المس لم م ثلا م ن غ ير إس لام وإتبا، لا يحشر مع ه ، وهك ذا ك ل أن وا، المحب ة الدنيوي ة لا م دخل له ا في مع نى هذا الحديث . 31- ق ال الحس ن البص ري : م ن أح بَّ قومً ا اتب أ آث ارهم ، واعل م أن ك ل ن تلح ق بالأخي ار ح تى تتب أ آث ارهم ، فتأخ ذ به ديهم ، وتقت دي بس نتهم ، وتصبح وتمسي على مناهجهم ، حرصًا أن تكون منهم. 33- الح ب الن افأ فه و ح ب الص الحين والن اجحين والمب دعين فيم ا يع ود بالنفأ على الأم ة والبش رية عيع ا ، حب ا ي دفأ نح و التق دم والنج اح في ال دنيا والآخرة بإذن الله تعالى . 32- ه ذه بش ري لننس ان؛ أن ه إذا اح ب قوم ا ص ار معه م وإن قص ر ب ه عمله؛ يكون معهم في الجنة ويجمعه الله معهم في الحشر، ويشربون من ح و الرسول صلي الله عليه وسلم عيعاً، وهكذا. 31- هذا الحديث يحثنا على محبةالرسل واتباعهم والتحذير من أن يحُ ب أي نبي دون الآخر,لان ذلك يدل على عقم التفكير وأيضا ه ذا ق دح في الايم ان ,لأن الن بي ص لى الله علي ه وس لم ج اء تكمل ة لم ن ك ان قبل ه فمحم د خ ا الانبي اء والمرس لين ف لا ش ك أن المحب ة دلي ل عل ى ق وة اتص ال المح ب بم ن يح ب لان ذلك يتبعه الاقتداء والتقليد 34- اتبا، النبي نفوز بمحبة الله عز وجل فهل بعد تلك المحبة نريدمحبة !!!! كيف حال المرء إن أحبه الملك؟؟ 35- علامة حب العبد لله لاتحدث الا بإتباعه للرسل. 36- لو نح ن نح ب الن بي ح ق المحب ة لنتبع ه في ك ل ص غيرة وكب يرة فق د ك ان هكذا الصحابة رضوان الله عليهم اععين . والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . عنوان المطوية: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ

عدد الصفحات ٢

ص غيرة وكب يرة فق د ك ان هكذا الصحابة رضوان الله عليهم اععين . والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . عنوان المطوية: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ فوائد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أخي الكريم ساهم في الدعوة إلى الله بنسخ هذه المطوية وتوزيعها عسى أن تكون لك حسنة جارية والدال على الخير كفاعله . تهدى ولا تباع الإصدار رقم ( 58) أعدههاعزمي إبراهيم عزيز 5 6 1

عدد الصفحات ٢