وقال الشيخ رحمه الله: وبهذا انتهى الكلام على صفة الحج والعمرة، واعلم أن كل ما ذكرناه فإنه مبنى على ما نعلمه من الأدلة، ومع هذا لو أن إنساناً اطلع على دليل يخالف ما قررناه فالواجب إتباع الدليل، لكن هذا جهد المقل، نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا. قال الشيخ رحمه الله: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن خلفائه الراشدين، ولا عن الصحابة فيما أعلم، ولا عن الأئمة وأتباعهم التفريق بين تكبيرات الانتقال. عدم إلزام الشيخ الآخرين برأيه في المسائل الاجتهادية: قال رحمه الله: طالب العلم لا بد له من التأدب بآداب نذكر منها أن يكون صدره رحباً في مواطن الخلاف الذي مصدره الاجتهاد، لأن مسائل الخلاف بين العلماء، إما أن تكون مما لا مجال للاجتهاد فيه، ويكون الأمر فيها واضحاً ، فهذه لا يعذر أحد بمخالفتها وإما أن تكون مما للاجتهاد فيها مجال فهذه يعذر فيها من خالفه. وقد عمل الشيخ رحمه الله بما ذكره، فقد سئل عن حكم التبرع بالأعضاء ؟ فأجاب رحمه الله: هذه المسألة صدر فيها فتوى من هيئة كبار العلماء بأنها جائزة، أما أنا فلا أرى الجواز....ومع ذلك فإني أرى أن من أخذ بقول الجماعة فلا حرج عليه، لأن المسألة مسألة اجتهاد، ومسائل الاجتهاد لا إلزام فيها، لكن نظراً لأنه لا يُل لي كتمان العلم الذي أعلمه من شريعة الله بينته هنا، وإلا كان يسعني أن أقول قد صار بها فتوى فمن أرادها فليرجع إليها، لكن نظر إلى ال علم أمانة، وأن الإنسان لا يدري ما يواجه به الله عز وجل فإنه لا بد أن أبين ما عندي، وأسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم لما اختلف فيه من الحق بإذنه. ــــ(561)
عدد الصفحات ٥٦١تقيد الشيخ للفوائد المهمة قال الشيخ رحمه الله: كم من فائدة تمُرُّ بالإنسان فيقول: هذه مسألة سهلة لا تُتاج إلى قيد، ثم بعد مدة وجيزةٍ يتذكرها ولا يجدها، لذلك احرص على اقتناص الفوائد التي يندر وقوعها، أو التي يتجدد وقوعها...فكم من مسألة نادرة مهمة تمرُّ بالإنسان فلا يقيدها اعتماداً على أنه لن ينساها، فإذا به ينساها ويتمنى لو كتبها، وقال رحمه الله في: ابن القيم رحمه الله كتابه ( بدائع الفوائد)..على اسمه، فيه من الفوائد شيء كثير، لا تكاد تجده في غيره لكنه يشبه كتاباً لابن الجوزي رحمه الله من بعض الوجوه يسمى "صيد الخاطر " يعنى ما طرأ على خاطره قيده....وهكذا ينبغي لطالب العلم أيضاً إذا عنت له فائدة فريدة يقلُّ وجودها في الكتب، أو يقل وجودها في الواقع أن يقيدها لئلا ينساها وقال رحمه الله: كم من مسألة مُهمة تمرُّ بالإنسان فلا يُقيدها اعتماداً على أنه لن ينساها، فإذا به ينساها ويتمنى لو كتبها. وقال رحمه الله: من المهم بالنسبة للطالب أن يعتني بكتابة الأشياء النفسية التي رُبما تغيب عن باله فيما يستقبل، ويعجز عن إدراكها. وقد عمل الشيخ رحمه الله بما ذكره، فقال: فقد كنت أقيد بعض المسائل الهامة التي تمر بر حرصاً على حفظها، وعدم نسيانها، في دفتر وسميتها " فرائد الفوائد " وقد انتقيت منها ما رأيته أكثر فائدة وأعظم أهمية وسميت ذلك " المنتقى من فرائد الفوائد " أسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل لطلبة العلم فيه أسوة، ومن سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. ــــ(562)
عدد الصفحات ٥٦٢ترك الشيخ لهمه بتدوين أخطاء المفتين خشية أن يكون ذلك ممن تتبع عوراتهم قال الشيخ رحمه الله: بعض الناس يتتبع أخطاء الآخرين، ليتخذ منها ما ليس لائقاً في حقهم، ويشوش على الناس سمعتهم، وهذا من أكبر الأخطاء. وقد عمل الشيخ بما ذكره، فقد قال: صارت المسألة فوضى، صار كل إنسان يفتى، أحياناً تأتى الفتاوى تبكي وتضحك، وكنتُ أهمُّ أن أدون مثل هذه الفتاوى ولكن كنت أخشى أن أكون ممن تتبع عورات إخوانه فتركته تُاشياً مني، وإلا لنقلنا أشياء بعيدة عن الصوب، بعد الثريا عن الثرى. ترك الشيخ لسنة الصلاة في النعلين بالمسجد لترتب مفسدة عليها: قال الشيخ رحمه الله: فعل السنن إذا ترتب عليه مفسدة صار تركها أفضل. و قد عمل الشيخ بما ذكره، فقد قال: الصلاة في النعلين سنة، لأن النبي صلى اله عليه وسلم كان يصلى في نعليه، وكان الصحابة يصلون في نعالهم...وكنتُ أرى أن هذا من السنة وأفعله، وبقيت سنوات أفعله إذا دخلوا المسجد يُشون بالنعال، وإذا وصلوا الصف خلعوها، فأتوا بالمفسدة وتركوا السنة، فرأيت أن العدول عن هذا أولى، وخصوصاً بعد أن فُرشت المساجد بهذه الفرش، وكانت بالأول مفروشة بالرمل. ــــ(563 )
عدد الصفحات ٥٦٣**من تجارب الشيخ القرآن الكريم شفاء للأمراض الحسية: قال الشيخ رحمه الله: فإن قيل: وهل التداو ي بالرُّقى يشمل كل الأمراض؟ فالجواب: نعم، حتى الجروح، فإن التي تُسمى (القوبة) أو (النملة) وهي أمراض جلدية، كأنها النملة تمشي على الجلد، تُك الإنسان بشدة، وتنفر، وتكون فيها حُبيبات حمراء، وربما تكون جوانبها فيها صفرة، وهي تُؤذي الإنسان. فهذه ينفع فيها أن تكتب عليها قوله تعالى: ﴿ فاأاصاابهااا إِّعْصاارٌ فِّيهِّ ناارٌ فااحْترااقاتْ ﴾ [266] وهذا شيء مجُرب، وقد جربتها أنا. و قال رحمه الله: القرآن شفاء للأجسام دعنا من أمراض القلوب فهي أمراض خفية تُداوى بهذا الوحي العظيم لكن حتى الأمراض الحسِّّيَّة فإنها تُداوى بهذا الوحي العظيم...نزل قوم بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في سرية على قوم من الناس، ولكن هؤلاء الذين نزلوا بهم لم يضيقوهم، فتنحى الصحابة ناحية، فبعث الله عقرباً شديدة اللسع، فلدغت سيدهم فتعب منها، فطلبوا راقي اً ليرقيه، فقالوا: لعل مع هؤلاء القوم راقياً، فجاءوا إلى الصحابة وقالوا: إن سيدهم لُدغ فهل عندكم من راقٍ؟ قالوا: نعم، عندنا من يرقي، ولكن هل لديكم من جعل؟ أي: عوض، قالوا: نعم، لكم هذا القطيع من الغنم، أنجوا صاحبنا، فذهب أحد القوم، وجعل يقرأ على هذا اللدي بفاتُة الكتابالحمد لله رب العالمين} عقالٍ، يعني: كأنه بعير فُكَّ عقالُه، أي انبع ث نشيطاً لقراءة الفاتُة عليه.... ــــ(564)
عدد الصفحات ٥٦٤وهذا شيء مجُرَّب، ولكن لا ينفع إلا من آمن بذلك من قارئ ومقروءٍ عليه، فإذا كان القارئ مؤمناً والمقروء عليه مؤمناً بفائدة هذا القرآن، انتفع به المريض، أما إذا كان يقرأ على سبيل الشَّكِّّ والتجربة، فإنه لا ينفع. وقال رحمه الله: القرآن شفاء حتى للإمراض الحسية، كما في هذا المثال، وكما جُرِّّب أن يكتب على الحزا –قروح وبثرات تظهرُ في القدم أو في اليد أو في الذراع – يُكتبُ عليها {فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت} [266] مرة أو مرتين، زالت– بإذن الله- نهائياً، ولو وضعت عليها كل دواء من الأدوية المعروفة ما نفع، لكن اكتب عليها هذه الآية تزُل، وهذا شيء مجُرَّب. في عسر الولادة تعسر الولادة على المرأة أحياناً، اقرأ في ماء، أو اكتب بزعفران على جدران الإناء الآيات التي فيها أن الله سبحانه وتعالى مُعتن بالحمل، مثلالله يعلم ما تُمل كل أُنثى وما تغيض الأرحامُ وما تزاد وكُلُّ شيءٍ عنده بمقدار} [8 ] ومثل {وما تُمل من أُنثى ولا تضعُ إ بعلمه} [11] {إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها } [1-2] الآيات، ثم تشربها المرأة التي عسُرت ولادتها، وتمسح ما حول المكان، وبإذن يسهُل خُروج الحمل، لكن كما قلت: المسألة تُتاجُ إلى إيُان من القارئ والمقروء عليه. ــــ(565)
عدد الصفحات ٥٦٥وقال رحمه الله: السورتان: الفلق والناس، نزلتا لنُشرة النبي صلى الله عليه وسلم من السحر الذي سحره به أحد الناس، والنبي عليه الصلاة والسلام سُحِّرا، ورُقي بهاتين السورتين، وما تعوذ مُتعوذ بمثلهما، ولا أحسن منهما لرفع السحر؛ لكن بشرط أن يكون هناك صدق من قارئهما وقابلهما - أي: المقروء عليه - فإن كان في القارئ أو المقروء عليه شك، فإن ذلك لا ينفع؛ لكن إذا كان هناك قوة ويقين، فإنه بإذن الله ينفع، ولا أنفع منهما، وهذا شيء مجرب لمن وفق للإيُان واليقين، وصار المحل قابلاً، وهو المقروء عليه. و قال رحمه الله: الأمراض قد تُشفى بقراءة القرآن، وهذا أمر واقع شهدت به السنة، وجرت عليه التجارب، وما ذكره السائل من كتابة بعض الآيات التي فيها الاستعاذة والاستجارة بالله عز وجل، بأن توضع في ماء وتشرب، فهذه قد جاء عن السلف الصالح، وهو مجرب نافع، يرقى بالفاتُة، بآية الكرسي، بالآيتين الأخيرتين في سورة البقرة، ﴿ قُلْ أاعُوذُ بِّرابِّّ الْفالاقِّ ﴾1] قُلْ أاعُوذُ بِّرابِّّ النَّاس ﴾ 1.] ــــ566)
عدد الصفحات ٥٦٦حلق تُفيظ القرآن والحلقات العلمية لها أثر كبير في أخلاق الطالب وتُصيله قال الشيخ رحمه الله: لا شك أن الال تحاق بجماعات تُفيظ القرآن، له أثر كبير بالنسبة لأخلاق الطالب، وأثر كبير بالنسبة لتحصيله؛ ولهذا لو سألنا أساتذة هؤلاء الطلبة، لقالوا: إنهم أحسن من الطلبة الآخرين الذين لم يلتحقوا بهذه الحِّلاقِّ، وهذا شيء مجرب مشاهد، خلافًا لما يظنه بعض الناس أنه إذا التحق بهذه الحلق أخذ من أوقاتهم الشيء الكثير الذي يُنعهم عن دروسهم النظامية، فإن هذا في الحقيقة وهْمٌ كبير لا حقيقة له. واسألوا المدرسين عن هؤلاء الطلبة الذين التحقوا بجماعات تُفيظ القرآن الكريم، أو من فوقهم ممن التحقوا بالحلقاتِّ العلمية، هل نقصهم ذلك؟ أبدًا، بل زادهم خيرًا وحفظًا لكتاب الله، وسوف يُمدون العاقبة في المستقبل. كلما تأمل الإنسان كتاب الله اتضح له من المعاني ما لم يكن يعرفها من قبل: قال الشيخ رحمه الله: إني أحثُّ الشباب خاصة، وغيرهم أيضًا على فهم كتاب الله، لا على أن يقرؤوه تعبُّدًا بتلاوته فقط، إن الله يقول في كتابه: ﴿ كِّتاابٌ أانـْزالْنااهُ إِّلايْكا مُبااراكٌ لِّيادَّبـَّرُوا آيااتِّهِّ والِّيـاتاذاكَّرا أُولُو الأْالْباابِّ ﴾29] هو تفهُّم المعنى، ﴿ والِّيـاتاذاكَّرا أُولُو الأْالْباابِّ ﴾ يتعظوا به. فإذا كنا نحرصُ على شرح الأح اديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا نحرصُ على تفسير كلام الله؟! فهذا أولى وأعظمُ، والإنسان - سُبحان الله اسأل مجُرباً - كلما تأمَّل كتاب الله اتضح له من المعاني ما لم يكن يعرفها من قبلُ ﴿ فامانِّ اتـَّباعا هُداايا فالاا ياضِّلُّ والاا ياشْقاى ﴾123] وجرِّّب تجد ــــ(567)
عدد الصفحات ٥٦٧من تأمُّل القرآن فتح الله له معاني لا تخطُر له على البال وزاد إيُانه وانشرح صدره: - قال الشيخ رحمه الله: إذا كان الله سبحانه وتعالى قد فتح عليك، وكان عندك نية وقصد صحيح في معرفة المعنى، فكل قراءة تقرؤها يتضح لك بها معنى غير الأول، وجرب تجد فهذا الشيء معلوم لكن هذا لمن علم الله منه صدق الطلب في معرفة المعنى وقال رحمه الله: أنا أدعوكم ونفسي إلى أن يتأمل الإنسان دائماً في القرآن...وبتأمُّل القرآن يفتح الله على الإنسان معاني ما كان يعرفها، ولا تخطُر له على البال، قال الله عز وجل: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مُدَّكر [17] وجرب تجد لأن القرآن تبيان لكل شيءٍ وهذا كلام الله عنه والذي يُول بيننا وبين هذا التبيان لكل شيءٍ هو عدم إقبالنا على القرآن والتأمل فيه والتفكر فيه وإلا لو أننا تأملناه لوجدناه تبياناً لكل شيءٍ ، وقال رحمه الله: القرآن كتاب هادٍ في العقيدة وفي السلوك وفي العبادة وفي المعاملات، وفي كل شيءٍ... ولهذا أنا أحثكم ونفسي على الحرص التام على القرآن تلاوةً وتدبراً وعملاً به، وجرب نفسك، ارجع للقرآن في هذه الأمور، وانظر ماذا يُصلُ لقلبك من الإيُان وانشراح الصدر ونور القلب ونور الوجه، هذا شيء مجُرَّب. قوة الإيُان لها أثرها في الانتفاع بالقرآن، والأمن والاستقرار : قال الشيخ رحمه الله: كلما كان الإنسان أقوى إيُاناً بالله، كان القرآن أنفع له، في شفاء مرض القلب، وفي نور القلب، وفي انشراح الصدر، وفي طمأنينة القلب، وجرِّّب تجد، وقال رحمه الله: كلما كان الإنسان أشد إيُاناً بالله وأشد توحيداً له كان أشد أمناً واستقراراً، وهذا شيء مجرب. ــــ(568)
عدد الصفحات ٥٦٨الذنب قد يكون سبباً لصقل القلب وتطهيره: قال الشيخ رحمه الله: الإنسان قد يكون الذنب له بمنزلة صقل الثوب وغسله، حيث يخجل من الله عز وجل، ويرى الذنب أمام عينيه، ويجد نفسه مستحيياً من الله تبارك وتعالى فينيب إليه، ويزداد رغبة في الوصول إلى مرضاته..وجرب هذا تجد، إذ أذنبت ذنباً وجدت نفسك منكسرة منهزمة أمام الله عز وجل فتكثر من العمل الصالح وتزاد رغبة فيما عند الله عز وجل، فيكون هذا الذنب سبباً لصقل القلب وتطهيره، ويكون الإنسان بعد التوبة خيراً منه قبل التوبة. الاستغفار من أسباب إصابة الصواب: قال الشيخ رحمه الله: الاستغفار من أسباب إصابة الصواب بدليل قوله تعالى: إ أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً * واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً [105-106] بعض أهل العلم إذا عرضت عليه مسألة من المسائل استغفر الله قبل أن يفتى فيها لأن المعاصي تُول بين العبد والتوفيق فإذا استغفر الإنسان ربه بقلب صادق زال هذا المانعُ ، وجرِّّب تجاِّد إحياء الوقت بالدعاء عند قراءة آية وعد أو وعيد: قال الشيخ رحمه الله: أقرا القرآن ولا شك سيمُر بك في القرآن آياتُ وعيدٍ وآيات وعدٍ وآيات ترغيبٍ وآيات ترهيبٍ وكُلما مرت بك آيةُ وعدٍ أو ثوابٍ ادعُ الله وكلما مر بك آيةُ وعيدٍ وترهيبٍ استعذ بالله وبهذا تُيي الوقت بذكرٍ ودُعاءٍ وجرِّّب تجد. ــــ(569) من صلىصلاة حقيقية استنار قلبه:
عدد الصفحات ٥٦٩قال الشيخ رحمه جرب تجد، إذا صليت الصلاة الحقيقية التي يُضر بها قلبك وتخشع جوارحك تُس بأن قلبك استنار وتلتذ بذلك غاية الالتذاد. ملء البطن غير محمود: قال الشيخ رحمه الله: ملء البطن.. غير محمود، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( حسب الآدمي لقيمات يُقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس ) وهذا هو الموافق للطب تماماً، وجرب تجد الراحة وعدم المشقة، وتأتي الوجبة الثانية وأنت تشتهيها تماماً. الاستشفاء بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم يدحر الشيطان: قال الشيخ رحمه الله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم ) هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى أن ما يُفكر فيه الإنسانُ إذا لم يركن إليه ويُثبِّته فإنه لا يؤاخذ به مهما عظًم، لكن إذا ألقى الشيطان في قلبك مثل هذه الوساوس الشديدة فما موقفك؟ نقول: إن موقفك أن تستشفي بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بأمرين: الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم . الثاني: الانتهاء والإعراض عن هذا الذي وقع في قلبك وإذا مارست هذا العمل فإن الشيطان يندحر ثم لا يعود إليك مرة أخرى وجرب تجد ــــ(570) كلما قويت المحبة قوي التأثر:
عدد الصفحات ٥٧٠قال الشيخ رحمه الله: الإنسان كلما امتلأ قلبه من محبة شخص قلده وقد كان خطي جميلاً في الأول ثم لمحبتي لشيخي عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله صرت أقلِّّده أي أني جعلت خطِّّي رديئاً تقليداً له لمحبَّتي له ثم لما رأيت أن الناس لا يستطيعون قراءة خطي قلَّدت خطّاً أحسن، وهذا شيء مجرَّب كلما قويت المحبة قوي التأثر. بذل الشيء ولا سيما المال يشرح الصدر : قال الشيخ رحمه الله: فوائد الزكاة الفردية والاجتماعية...الرابعة: أنها تشرح الصدر، فالإنسان إذا بذل الشيء، ولا سيما المال، يجد في نفسه انشراحاً، وهذا شيء مجرب، ولكن بشرط أن يكون بذله بسخاء وطيب نفس. وقال: في الصدقة دفع حاجة الفقراء، والتخلق بأخلاق الفضلاء الكرماء، وأنها من أسباب انشراح الصدر،وجرب تجد. الفراغ يسبب توارد الوساوس: قــال الشــيخ رحمــه الله: التخــيلات الــتي تقــع لكثــير مــن النــاس لهــا عــدة أســباب، والله أعلم: السبب الثاني: الفراغ، والفراغ قتَّال، وما أكثر الفراغ عندنا ! الفراغُ في شبابنا، وفي فتياتنا، وفي كبارنا، فراغ قاتل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (نعمتان مغبون فيها كثير من الناس: الصحة، والفراغ). والإنسان إذا فرغ، ولم يكن عنده عمل يُُركُ به جسمه، ويُُركُ به عقله، ويُُركُ به فكره، توالت عليه الهموم،وجرب تجد، اشتغل في علم، في مال، في صنعة، فلن ترى هذه الوساوس، اترك العمل فستتوالي وتتوارد عليك الوساوس. ــــ(571) على التلاميذ أن يكون أمام المعلم بمنزلة العطشان أمام الساقي حتى ينتفعوا:
عدد الصفحات ٥٧١قال الشيخ رحمه الله: على التلاميذ أن يُُسنوا معاملة المعلم، فيكونون أمامه بمنزلة المتلقِّّي الذي يقبل ما يُعطى له؛ كالعطشان أمام الساقي، أو الجائع أمام المُطعِّمِّ، بمعنى: أن يشعر التلميذُ أنه بحاجة إلى تعليم المدرس حتى يقبله وينتفع به، أما إذا كان أمامه وهو يرى أنه مثله، أو أحسن منه، أو أن المعلم ناقص، فإنه لن ينتفع منه، لا يُكن أن تنتفع من المعلم إلا حيثُ تجعل نفسك بمنزلة العطشان بين يدي الساقي، وإلا فلن تنتفع، وهذا شيء مجُرَّب. العلم لا يأتي إلا بالتعلُّم الجاد: قال الشيخ رحمه الله: قال البخاري رحمه الله: "وإنما العلم بالتعلُّم"؛ أي: ما العلم إلا بالتعلُّم، فليس العلم يأتي هكذا هدية للإنسان كأنه طبق طعام؛ بل هو بالتعلُّم، وأيضًا بالتعلُّم الجاد لا بالتعلُّم المتقطع، ولا بالتعلُّم المتماوت، ويُقال: "اجعل كلك للعلم يأتك بعضه، وإن جعلت بعضك للعلم فاتك العلم كله"، فلا بد من التفرُّغ التام للعلم والاجتهاد التام والمذاكرة والمناقشة؛ لأن المذاكرة تُفظ العلم، والمناقشة تفتح فهم الإنسان حتى يستطيع أن يعرف الأدلة، ويستنتج الأحكام منها، ويعرف كيف يتخلَّص من الأشياء المتشابهة والمتعارضة، وهذا أمر مجُرب. ــــ(572) العالم الرباني من جمع بين العلم والتربية
عدد الصفحات ٥٧٢قال الشيخ رحمه الله: الربانيُّون هم الذين جمعوا بين العلم والتربية، وأنه مأخوذ من التربية؛ قال الله تعالى: ﴿ والاكِّنْ كُونُوا راباَّنِّيِّّينا بمِّاا كُنـْتُ مْ تـُعالِّّمُونا الْكِّتاابا وابمِّاا كُنـْتُمْ تادْرُسُونا ﴾79] فيه خير؛ لكن العالم هو الذي يُعلِّّم ويُربيِّّ بقوله وتوجيهه وإرشاده، ويُربيِّّ أيضًا بفعله وسلوكه، وكم من طالب تأثر بشيخه في سلوكه أكثر مما لو أملى عليه الكلام أيامًا! وهذا شيء مشاهد مجُرَّب. النصيحة باللطف والإقناع أنفع بكثير من العنف: قال الشيخ رحمه الله: نحن قد جربنا وسمعنا من جرب أن النصيحة باللطف والإقناع أنفع بكثير من العنف، وهذا مصداق قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ((إن الله رفيق يُُ بُّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه))، فعليكم بالرفق في الأمور؛ فإن الرفق كله خير. الشاب لين طري رجوعه سهل: قال الشيخ رحمه الله: هؤلاء الذين يذهبون إلى قبور الذين يزعمون أنهم أولياء يدعُونهم ويستغيثون بهم، يجب على أهل العلم إذا رأوا مثل هؤلاء العوام، أن ينصحوهم برفقٍ ولينٍ وبيانٍ، وسوف يتبعونكم إلا من شاب على ذلك، فالكبار صعب رجوعهم إلا بإذن الله عز وجل، لكن الشباب رُجُوعهم سهل، والشباب لين طري، يرجع بسرعة، فبمجرد ما تقول له: هذا غير صحيح، ويدخل عقله، يرجع، وهذا شيء مجُ رَّب. ــــ(573) الشفقة على الصبي الصغير لها أثرها في لين القلب
عدد الصفحات ٥٧٣قال الشيخ رحمه الله: كانت أُمامةُ بنتُ زينب، ابنةُ أبي العاص طفلة، كانت معه وهو يُصلي بالناس، إمامُ الأئمة محمد رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يصلي بالناس وهو يُمل أُمامة إذا قام، وإذا سجد وضعها على الأرض، وإذا قام أخذها، فهل أحد منكم يفعل هذا؟! فعل الرسول ذلك ليكون أُسوة لأُمته برحمة هؤلاء الأطفال. إذن: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وجرب تجد، فإذا أشفقت على الصبي الصغير، ورحمته وقبلته وحملته وجعلته يضحك، تجد في قلبك لينًا ومحبةً للضعفاء. التبسُّم سبب لانشراح الصدر، وانطلاق النفس، وعدم الكآبة والحزن: قال الشيخ رحمه الله: كان صلى الله عليه وسلم مما وُصِّف به أنه كثير التبسُّم، دائم البشر، عليه الصلاة والسلام، فالتبسُّم يدلُّ على الرضا وانشراح الصدر، وهو أيضًا سبب لانشراح الصدر، وانطلاق النفس، وعدم الكآبة والحزن، وجرِّّب تجد. مشاهدة العين للإنسان وهو يتكلم تُعطي قوَّةً في الاستماع والفهم والوعي: قال الشيخ رحمه الله: استماع الإنسان للمتكلم مع رؤيته إياه أبل مما إذا سمعه من دون رؤيته؛ ولهذا قال العلماء رحمهم الله: لا ينبغي أن يكون بين الإمام والمأمومين فاصل يُجبهم عن رؤيته، وهذا شيء مجُرب ، حيث تسمع الخطيب في الخطبة وأنت تشاهده، فيهُزُّ مشاعرك، وتتأثر به، وإذا سمعته في شريط تسجيل لم يكن عندك ذاك التأثر؛ لأن مشاهدة العين للإنسان وهو يتكلم تعطي الإنسان قوَّةً في الاستماع والفهم والوعي. ــــ(574) من أزال ما في قلبه من حقد عاش في راحة وطمأنينة وانشراح صدر وسرور قلب
عدد الصفحات ٥٧٤قال الشيخ رحمه الله: الشيطان هو الذي يوقد نار العداوة والشحناء بين المؤمنين؛ لأنه يُزن أن يرى المسلمين متآلفين متحابِّّين، ويفرح إذا رآهم متفرقين والعداوة والشحناء بينهم. فعليك أن تجاهد نفسك ولو أهنتها في الظاهر، فإنك تعزها في الحقيقة؛ لأن من تواضع لله رفعه، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عز ا. وجرب تجد أنت إذا عفوت، وأصلحت ما بينك وبين إخوانك، تجد أنت تعيش في راحة وطمأنينة وانشراح صدر وسرور قلب، لكن إذا كان في قلبك حقد عليهم أو عداوة فإنك تجد نفسك في غاية ما يكون من الغم والهم. أول النهار خيره وبركته: قال الشيخ رحمه الله: أول النهار لا شكَّ أنه خيرهُ وبركته، وهذا شيء مشاهد. من طبق الهدي النبوي في الأكل والشرب سلِّ ما من داء البطنة: قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((حسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صُلبه))؛ يعني: حسبه من الأكل والشرب لُقيمات يُقمن صُلبه ((فإن كان لا محالة))؛ يعني: لا بد أن يأكل ((فثـُلُث لطعامه، وثـُلُث لشرابه، وثـُلُث لنفسه))، ولو أنا طبقنا هذا ما أصابنا مرض من داء البطنة. إن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بطب الأبدان والقلوب، وإذا أردت العافية فهذا من أسبابها، وجرب تجاِّد،فجرِّّب في يوم من الأيام عند الغداء ألاَّ تملأ بطنك، وانظر كيف يأتي العشاء، وأنت مُشتهيه حقيقةً، وستجد أن البدن والأمعاء ما تعبت في تصريف هذا الطعام. ــــ(575) آكل الربا ومُوكله خاسران في دينهما ودنياا:
عدد الصفحات ٥٧٥قال رحمه الله: آكل الربا ومُوكِّّله خاسران في دينهما ودنياهما، أما آكل الربا، فإنك إذا تأملت وجدت الذين يأكلون الربا يُصابون بالفقر: إما الفقر الحسي أو الفقر المعنوي؛ فأما الفقر الحسي فإن الله عز وجل يُحق ماله فتأتيه آفات، أو يبيعون على أناس يُفلسون وتضيع أموالهم، وأما الفقر المعنوي فحيث لا تشبع قلوبهم من الدنيا فعندهم الأموال المكدسة؛ ولكن قلوبهم قفر من الغنى، وهذا فقر أشدُّ من الفقر الحسي فإن الفقير فقرًا حسي ا مستريحُ القلب؛ لكن هذا غير مستريح القلب، أما مُوكل الربا، فإنه خسران أيضًا في الدنيا؛ لأن ا لغالب أن الذي يستمرئ الربا، ويستهين به، الغالب أنه إذا حل عليه الدين وليس عنده شيء ذهب يأخذ دينًا آخر بالربا، ثم تتراكم عليه الديون حتى تمحق ماله، وهذا شيء مجُرب ومشاهد. المتيم بالدنيا من أقل الناس حظ ا فيها: قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الميمية: وأا عجبُ من ذا أن أحبابها الأُلى *** تُـهينُ وللأعدا تُراعي وتُكرمُ قال الشيخ رحمه الله: وهذا هو المشكل، أحياناً يكون المتـيم بهـا المحـب مـن أقـل النـاس حظ ــا فيهــا، تجــده لا ينــام الليــل مــن طلــب الحيــاة الــدنيا، دائمًــا شــاغل في فكــره وعقلــه وقولــه وفعلــه، ولا يســتريح ومــع ذلــك هــو أقــل النــاس حظ ــا منها،وهــذا شــيء مجــرب، وهذا هـو العجـب كيـف تجعـل أكـبر همـك، ومبلـ علمـك هـذه الحيـاة الـدنيا الـتي أنـت فيها من أشقى عباد الله؟ ــــ(576) أكثر الناس شُح ا وإمساكًا هم الذين يتلقون ما يسمونه بالأرباح على وجه المُحرم
عدد الصفحات ٥٧٦