مجلة المعيار34 جانفي8102 44 النعت بالمصدر وبلاغته في القرآن الكريم عبد العزيز جودي طالب دكتوراه لغة عربية ودراسات قرآنية جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية نزل القرآن الكريم بأفصح لغة على أفصح قوم، وقد تحداهم وأعجزهم إعجازا لغويا بالدرجة الأولى، لما حواه من روائع البيان وبلاغة التراكيب وسمو المعاني وجزالة الألفاظ، ولاشك أن المشركين قد بهروا ببلاغة القرآن حتى قال قائلهم : "والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى"1،غير أنه لا يستشعر هذه الحلاوة، ولا ينبهر بسحرها ولا يلتذ بجمالها إلا من عرف فنون العربية وعلومها ولاسيما بلاغته الرائعة، وربما هذا ما دفع أبا هلال العسكري لأن يقول:" إنّ أحق العلوم بالتعلم، وأولاها بالتحفظ بعد المعرفة بالله جل ثناؤه: علم البلاغة، ومعرفة الفصاحة، الذي به يعرف إعجاز كتاب الله تعالى ... وقد علمنا أن الإنسان إذا أغفل علم البلاغة، وأخل بمعرفة الفصاحة، لم يقع علمه بإعجاز القرآن من جهة ما خصه الله به من حسن التأليف وبراعة التركيب، وما شحنه به من الإيجاز البديع، والاختصار اللطيف، وضمنه من الحلاوة، وجلله من رونق الطلاوة." 2 . ولهذا السبب اخترت موضوعا قد يثري الدراسات البلاغية للقرآن الكريم بجزئية نحوية بلاغية جذبت انتباه ي أثناء قراءتي لتفسير الكشاف، ألا وهي " بلاغة النعت بالمصدر"، وسيكون الكلام وفق أربعة مطالب: المطلب الأول: مفهوم النعت بالمصدر المطلب الثاني: حكم النعت بالمصدر المطلب الثالث: القيمة البلاغية للنعت بالمصدر المطلب الرابع: تطبيقات البلاغة القرآنية في النعت بالمصدر 1 أسباب نزول القرآن : أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، تحقيق: عصام بن عبد المحسن الحميدان، دار الإصلاح، الدمام، 2991، ص 444. 2 الصناعت: الكتابة والشعر: أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري، تحقيق علي محمد البجاوي و محمد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العنصرية ، بيروت، 4141، ص 20.
عدد الصفحات ١مجلة المعيار34 جانفي8102 45 المطلب الأول: مفهوم النعت بالمصدر بما أن هذا الاسم مركب من شطرين : نعت ومصدر، سنلجأ في تعريفه إلى تعريف كل جزء منه على حدة لنصل إلى معناه التركيبي . النعت لغة وصفك الشيء، تنعته بما فيه وتبالغ في وصفه؛ والنعت: ما نعت به. نعته ينعته نعتا: وصفه. ورجل ناعت من قوم نعات؛ قال الشاعر: أنعتها، إني من نعاتها، ونعت الشيء وتنعته إذا وصفته. قال: واستنعته أي استوصفته. واستنعته: استوصفه. وجمع النعت: نعوت. 1 أمااصطلاحا فهو تابع مشتق أو مؤول به يفيد تخصيص متبوعه أو توضيحه أو مدحه أو ذمه أو تأكيده أو الترحم عليه. 2 وأماالمصدر فهو لغة موضع الصدور، من قولك: صَدَرَ يَصْدُرُ صَدْرا . وأَصْدَرْتُهُ فصَدَرَ، أي رَجَعْتُهُ فرجع. والموضعُ مَصْدَرٌ، ومنه مَصادِرُ الأفعال. 3 واصطلاحا: هو اسم الحدث مجردا عن الزمن، وهذا ما يفهم من كلام سيبويه (ت 482هـ): «وأم ا الفعل، فأمثلة أُخذت من لفظ أحداث الأسماء وبُنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع... والأحداث نحو : الضرب والحمد والقتل »4 . وعق بالزجاجي (ت 333 هـ) على عبارة سيبويه بقوله : «وأحداث الأسماء: المصادر، وفي الكلام اختصار وحذف تقديره : من لفظ أحداث الأسماء، ويجوز أن يكون أقام الأسماء مقام المسميات بها في الإخبار عنها »5 وهذا التعريف بناء على أن المصدر هو أصل الاشتقاق، والخلاف قائم بين أئمة النحو في تأصيل المصدر من عدمه؛ فالبصري ون يرون أن المصدر هو أصل المشتق ات، بخلاف الكوفيين فإنهم يرون أن الفعل الماضي هو أصل المصادر والمشتق ات؛ ويُنظر أدلة كل فريق وترجيح قول البصريين في كتاب: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوف يين. 6 1 لسان العرب : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر، بيروت، ط 4، ج0، ص11، مادةن ع ت. 2 شذور الذهب: عبد الله بن يوسف جمال الدين ابن هشام ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ص 32. 3 الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية : أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط1،4183، ج0،ص342، مادة ص د ر. 4 الكتاب: عمرو بن عثمان بن قنبر، الملقب سيبويه، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة ، ط3،4111، ج4،ص40. 5 الإيضاح في علل النحو: أبو القاسم الزجاجي، تحقيق مازن المبار ك، دار النفائس، بيروت، ط3،4131، ص65. 6 الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحوي: البصريين والكوفيين ، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري ، المكتبة العصرية ، ط4،0223، ج4، ص412 (المسألة الثامنة والعشرون).
عدد الصفحات ٢مجلة المعيار34 جانفي8102 46 مما سبق نخلص إلى أنمعنى النعت بالمصدر: هو إيقاع المصدر نعتا عوض غيره من المشتقات لنكتة بلاغية. ومثال النعت بالمصدر قول العرب : رجل عَدْلٌ وفَضْلٌ وَ زَوْرٌ وَصَوْمٌ وَفِطْرٌ ....إلخ، والأصل : عادل وفاضل وزائر وصائم ومفطر، ولكنهم استعملوا المصدر نعتا لغاية بلاغية سامية نبينها بحول الله فيما يأتي. كما نؤكد أن لفظ الصفة والنعت عند النحويين دلالة واحدة ، و إن اختلفت في التسمية فهي نعت عند الكوفيين، وصفة عند البصريين . 1 فقولنا"النعت بالمصدر" مرادف لقولنا "الوصف بالمصدر". و يجب التأكيد أيضا أن المراد بالوصف هنا معنى أعم مما يرد إلى الذهن حين يطلق عند النحاة . فالوصف المقصود هنا هو كل ما ينسب إلى اسم الذات أو اسم العين مما يوضح صفته، ويكون ذلك على سبيل الإسناد تارة ويسمى الوصف حينئذ خبرا نحو " الله رحيم "، ويكون أحيانا على سبيل وصف الهيأة نحو: أقبل الشتاء سريعا ، ويكون تارة على سبيل النعت، أي الوصف المشتمل على الموصوف اشتمال مطابقة وتبعية نحو "هذا عمرو العالم". المطلب الثاني: حكم النعت بالمصدر الأصل في النعت أن يكون مشتقا أو مؤولا بمشتق، والمراد بالمشتق: ما أخذ من المصدر للدلالة على معنى وصاحبه، كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، وأفعل التفضيل، والمؤول بالمشتق: كاسم الإشارة نحو : مررت بزيد هذا ، أي المشار إليه، وكذلك "ذو" بمعنى صاحب أو الموصولة نحو: مررت برجل ذي مال أي صاحب مال، وبزيد ذو قام أي القائم، والمنتسب نحو: مررت برجل قرشي، أي منتسب إلى قريش ، وهذا ما ذكره ابن مالك (ت 276 هـ) بقوله: و انـ ع ــــــــــــــــت ب م ش ــــــــــــــــت ق ك ص ـــــــــــــــــع ب و ذ ر ب و ش ــــــــــــــــــ ب ه ه ك ــــــــــــــــــذ ا و ذي و الم ن ت س ــــــــــــــــــ ب وعد أكثر النحاة أن النعت بالمصدر "وهو اسم معنى جامد" خلاف الأصل، لأنه يدل على المعنى لا على صاحبه2، وفي ذلك يقول الأشموني (ت 099 هـ): " ونعتوا بمصدر كثيرا، وكان حقه أن لا ي نعت به لجموده، "3،فالنحاة يرون أن وظيفة المصدر هي أن يشتق منه، لا أن يوصف به، فهو خالٍ من الدلالة على معنى الذات، الذي يسوغ أن يجعل منه وصفا لاسم الذات، لكن الواقع أن في الكلام العربي شواهد كثيرة لا تحصى على وقوع المصدر نعتا ، ولهذا قال ابن مالك: 1 المدارس النحوية: أحمد شوقي عبد السلام ضيف، دار المعارف ، ص 453. 2 شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك : ابن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي المصري ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث، القاهرة ، ط02،4182، ج3، ص416. 3 شرح الأشموني على ألفية بن مالك: علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشمُْوني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،ط4،4118، ج0، ص303.
عدد الصفحات ٣مجلة المعيار34 جانفي8102 47 ونـ ع ت ــــــــــــــــــــــــــــــوا ب م ص ــــــــــــــــــــــــــــــد ر ك ث يــــــــــــــــــــــــــــــر ا ف ــــــــــــــــــــــال تـ ز م وا الإ فـ ــــــــــــــــــــــر اد و الت ــــــــــــــــــــــذ ك ير ا فالعرب نعتوا بالمصدر كثيرا نحو قولهم : هو رجل عدلٌ وفضلٌ وزورٌ أي عادل وفاضل وزائر، و "رجل صومٌ " أي صائم، قال تعالى: ﱥﭐ ﱭ ﱮ بي تر ﱱﱥ يوسف: ١٨، وإذا نعت بالمصدر التزم إفراده وتذكيره أي ا كان المنعوت نحو: أقبل رجلان عدلٌ ورجال عدلٌ وفضلٌ وزرٌ . 1 وينبغي التأكيد أن المصدر الذي يصح أن يقع نعتا هو الذي لا يكون في أوله ميم زائدة، والذي ي عرف بالمصدر الميمي نحو: مورد ، مصير، فإنه لا ي نعت به لا باطرّاد ولا بغيره. 2 ومع اعتراف النحاة بكثرة هذا النوع كلام العرب، وفي القرآن الكريم، غير أنهم يمنعون القياس عليه، وهو صريح قول الأزهري (ت 099 هـ): "ومع كثرته يقتصر فيه على السماع "3،كما أن القول بأن النعت بالمصدر على خلاف الأصل لكونه جامدا غير مشتق فيه نظر، لأن المصدر وإن لم يكن مشتقا على رأي البصريين غير أنه أصل الاشتقاق عندهم، وهو مشتق عند غيرهم، كم ا أن وقوعه في عشرات الآيات من القرآن الكريم دليل على صحته لغة بل على كونه الأفصح لما فيه من البلاغة والمبالغة ، على ما سنبينه بحول الله، والأصل أن القرآن يتربع على قمة هرم الاستشهاد في أصول النحو عند النحاة. المطلب الثالث: القيمة البلاغية للنعت بالمصدر ذكرنا أن النحاة يرون أن النعت بالمصدر على خلاف الأصل، ولهم في توجيه ذلك ثلاثة آراء : أولا: إمّا أن يكون المصدر على التأويل بالمشتق نحو: " هو رجل زورٌ " أي زائر، وعدلٌ أي عادل، ورض ا أي مرضيٌ وهذا رأي الكوفيين. 4 ثانيا: وإمّا على تقدير مضاف أي ذو عدلٍ وذو زورٍ وذو كذبٍ، وهو رأي البصريين . 5 ثالثا: وقال بعض العلماء أن لا تأويل ولا حذف، بل هو جعل العين نفس المعنى مبالغة، قال الرضي (ت 282 هـ) بعد نقله للرأيين السابقين : " والأولى أن يقال: أطلق اسم الحدث على الفاعل والمفعول مبالغة، كأنهما من كثرة الفعل، تجس مَ ا منه. "6 1 شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك : المصدر السابق، ج3، ص022. 2 شرح الأشموني على ألفية بن مالك: المصدر السابق، ج0، ص303. 3 شرح التصريح على التوضيح ، خالد بن عبد الله الجرجاوي الأزهري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط4،0222، ج0، ص443. 4 شرح الأشموني على ألفية بن مالك، المصدر السابق، ج0، ص303. 5 شرح التصريح على التوضيح ، المصدر السابق، ج0، ص448. 6 شرح الرضي على الكافية لابن الحاجب : رضي الدين محمد بن الحسن الاسترباذي، تحقيق يوسف حسن عمر، طبعة جامعة قار يونس، ليبيا، ط4،4136، ج0، ص016.
عدد الصفحات ٤مجلة المعيار34 جانفي8102 48 وهذا ماسبق أن ذهب إليه ابن جني (ت 206 هـ) في الخصائص، وذلك بعد أن ذكر بيت زهير: م ت ــــــــــى ي ش ــــــــــتج ر قـ ــــــــــ و م تـ ق ــــــــــل س ــــــــــر وات هم ه ــــــــم بيننــــــــا فهــــــــم رض ــــــــا وهــــــــم عــــــــدل 1 حيثقال : "فإذا قيل : رجل عدل فكأنه وُصُف بجميع الجِنس مبالغة كما تقول : استولى على الفضل وحاز جميع الرياسة والنبل ولم يترك لأحد نصيبا في الكرم والجود ونحو ذلك . فالوصف بالجنس أجمع تمكينا وتوكيدا ، وقد ظهر منهم ما يؤي د هذا المعنى ويشهد به. وذلك نحو قوله : - أنشدناه أبو علي - : أ لا أ ص ـــــــب ح ت أ س ـــــــم اء ج اذ م ـــــــة الح ب ـــــــل و ض ـــــنَّت ع ل يـ ن ـــــا و الض ـــــن ين م ـــــن الب خ ـــــل 2 فهذا كقولك : هو مجبول من الكرم ومَطِين من الخير وهي مخلوقة من البخل. وأقوى التأويلين في قول الخنساء: تـ ر ت ـــــــــــــــع م ـــــــــــــــا ر تـ ع ـــــــــــــــت ح تَّـــــــــــــــى إ ذ ا ادَّ ك ـــــــــــــــر ت ف إ نَّ م ـــــــــــــــــــــــا ه ـــــــــــــــــــــــي إ قـ ب ـــــــــــــــــــــــال و إ د ب ـــــــــــــــــــــــار 3 لا على أن يكون من باب حذف المضاف أي ذات كأنها مخلوقة من الإقبال والإدبارأن يكون من هذا أي إقبال وذات إدبار، ويكفيك من هذا كلِّه قولُ الله - عز وجل -: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱱﱱ ﱥ الأنبياء: ٣٧ وذلك لكثرة فعله إياه واعتياده له ".4 وهذا أيضا ما أكده ابن يعيش (ت 242 هـ) قائلا: "وقالوا: "رجلٌ عَدْلٌ، ورِض ا، وفَضْلٌ "، فهذه المصادرُ كلُّها مم ا وُصف بها للمبالغة، كأنه م جعلوا الموصوف ذلك المعنى لكثرةِ حُصوله منه، كأن ه لكثرةِ عَدْ له، والرضا عنه، وفَضْلِه، جعلوه نفسَ العدل، والرضا، والفضلِ ." 5. ويرى فاضل السامرائي أن الرأي الأخير هو الأولى ، فإن قولهم مررت "برجل عدل " معناه أنه مر برجل هو العدل، أي لكثرة ممارسته إياه واتصافه به أصبح هو العدل نفسه، والذي يدل على ذلك أن العرب لا تقول ذلك إلا فيمن يكثر منه الفعل دون من لم يكثر، فلا تقول لمن صام يوما واحدا هو صوم !. ولو كان على تقدير هو صائم أو ذو صوم لصح ذلك. 6 1 ديوان زهير بن أبي سلمى : شرح علي حسن فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص 86. 2 البيت للبعيث المجاشعي، ينظر: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب : عبد القادر بن عمر البغدادي، عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة ، 4113، ج42، ص045. 3 ديوان الخنساء: عناية وشرح حمدو طماس، دار المعرفة بيروت، لبنان، ج3، ص022. 4 الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق محمد علي النجار، عالم الكتب، بيروت، ج0، ص023. 5 شرح المفصل للزمخشري ، يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط4،0224، ج0، ص 033. 6 معاني النحو: فاضل صالح السامرائي، شركة العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة، ط 0،0223، ج3، ص451.
عدد الصفحات ٥مجلة المعيار34 جانفي8102 49 إضافة إلى ما سبق، هناك من العلماء منذهب إلى تأويل النعت بالمصدر مذهبا بلاغيا فريدا فجعلوه من باب إسناد الوصف لما ليس له، ومن القائلين به ابن يعيش (ت 242 هـ) حيث أضاف على قوله السابق ما نصه: " ويجوز أن يكونوا وضعوا المصدر موضع اسم الفاعل اتساعا، فعدلٌ بمعنى عادل، وماء غور بمعنى غائر، ورجل صوم، وفطر بمعنى صائم ومفطر، كما وضعوا اسم الفاعل موضع المصدر في قولهم قم قائما أي قياما، واقعد قاعدا أي قعودا"1،وهذا هو الذي يعرف بالمجاز العقلي. ولكن الصبّ ان (ت 6692 هـ) في حاشيته على الأشموني (ت 099 هـ) جعله من المجاز المرسل، فهو يرى أن وقوع المصدر نعتا إنما هو على المبالغة أو المجاز بالحذف إن قد ر المضاف، أي إن زعم أن في قولنا "زيدٌ عدلٌ " مضافا محذوفا هو "ذو" أو ما يشابهها، أو على المجاز المرسل الذي علاقته التعلق إن أو ل المصدر باسم الفاعل أو اسم المفعول".2 وأضاف الصبّان أنه لا خلاف بين النحاة والبلاغيين في هذه المسألة، قال:" وكل من الثلاثة مطرد كما صرح به علماء المعاني. اللهم إلا أن يدعي اختلاف مذهبي النحاة وأهل المعاني، أو أن المطرد عند أهل المعاني وقوع المصدر على أحد الأوجه الثلاثة إذا كان غير نعت أو حال كأن يكون خبر ا نحو: زيد عدل "3. وبناء على هذا، فالصبان يرى الوصف بالمصدر أمرا مطردا نحوا وبلاغة خلافا لبعض النحاة الذين يقصرونه على السماع، ويمنعون القياس عليه . وصفوة القول في هذا المبحث أن العرب عرفت هذا اللون البلاغي "النعت بالمصدر"، وقد استعملته في كلامها شعرا ونثرا، وقد مر معنا من الشواهد الشعرية شيء منها، و قد استعمله أفصح العرب صلى الله عليه وسلم في قوله مثلا: "من عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " 4 والأصل"مردود "، ولكنه عدل عن "مردود " إلى المصدر "رد" مبالغة في رفض البدع والمحدثات ، والله أعلم. أما في القرآن الكريم، فقد خصصنا المبحث الأخير لتجلية تطبيقات البلاغة القرآنية في عشرات الآيات التي اشتملت على الوصف بالمصدر، معتمدين في ذلك على ما جادت به قرائح المفسرين، لاسيما هؤلاء الذين ع ن وا ببيان بلاغة القرآن الكريم، وعلى رأسهم الزمخشري، والطاهر بن عاشور. 1 شرح المفصل للزمخشري : المصدر السابق، ج0، ص033. 2 حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك : أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي ، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، ط4، 4113،ج3، ص11. 3 حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك : المصدر نفسه،ج3، ص11. 4 المسند الصحيح المختصر بنقلالعدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت،ج3، ص4313، رقم : 4348.
عدد الصفحات ٦مجلة المعيار34 جانفي8102 50 المطلب الرابع: تطبيقات البلاغة القرآنية في النعت بالمصدر نظرا للمرتبة الرفيعة لهذا الأسلوب البلاغي أي النعت بالمصدر في الدلالة على رسوخ الصفة في الموصوف ، فإنه قد ورد في آيات كثيرة من القرآن الكريم ، نذكر منها: 4- قوله تعا: ﱥﭐ لى ﱄ ﱥ ﱥﱥ ﱥﱥ ﱱ ﱥ ﱥ ﱥ البقرة : ٢، (الكتاب) فعال بمعنى المكتوب مصدر كاتب المصوغ للمبالغة في الكتابة، والقرآن هد ى ووصفه بالمصدر للمبالغة أي هو هادٍ . 1 0- وكذلك في قوله تعا : ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ البقرة : 83، :"ح س ن ا: قولا هو ح س ن في نفسه لإفراط حسنه".2 فاستعمل النعت بالمصدر بدل الاسم تأكيدا على مخاطبة الناس بالأحسن. 3- قوله تعا: ﱥﭐ لخ لم لى ﱄ ﱱ ﱥﱥ البقرة : ٢٨٢، كره بمعنى الكراهة على وضع المصدر موضع الوصف مبالغة، كقولها: فإنما هي إقبال وإدبار. 3 1- قولهتعالى: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱞ ﱟ َّ ُّ ِّ ﱥ آل عمران: ٦٢، (سواء) هنا اسم مصدر الاستواء، وصف به كلمة، وهو لفظ مؤنث، لأن الوصف بالمصدر واسم المصدر لا مطابقة فيه.4 6- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ آل عمران: ٩٩، فـ: عوج ا، وصفٌ للسبيل على طريقة الوصف بالمصدر للمبالغة، أي تبغونها عوجاء شديدة العوج فيكون ضمير النصب في تبغونها مفعول تبغون، ويكون عوجا حالا من ضمير النصب أي ترومونها معوجة أي تبغون سبيلا معوجة وهي سبيل الشرك . 5 5- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ يم ﱙ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱞ ﱥ آل عمران: ٧٩ حل بمعنى حلال على وضع المصدر موضع الوصف. 6 3- قوله تعا:ﱥﭐ ﳋ لم لهمج مح مخ مم نج نح نخ ﱥ النساء: ٨٨ (فريضة من الله ) كأنه قيل: قسمة مفروضة، فهو وصف بالمصدر للتأكيد. 7 8- ومن تجليات البلاغة القرآنية أيضا في الوصف بالمصدر قوله تعا: ﱥﭐ ين ﲕ ﱥ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ ﱥ النساء: ٧٠٨، حيث أكد على أهمية الصلاة وفرضيتها بأربعة مؤكدات : أولها " إن " التي للتوكيد، وثانيها : " كانت " التي تدل 1 تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد : محمد الطاهر بن عاشور التونسي، الدار التونسية للنشر، تونس، 4181، ج4،ص 004. 2 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله، دار الكتاب العربي، بيروت، ط3،4123، ج4، ص461. 3 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل: المصدر نفسه، ج4، ص063. 4 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج3،ص 051. 5 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج1،ص 005. 6 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل: المصدر السابق، ج4، ص386. 7 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل: المصدر السابق، ج4، ص135.
عدد الصفحات ٧مجلة المعيار34 جانفي8102 51 على الدوام والاستمرار في الماضي والمستقبل، وثالثها : التعبير عن فرضية الصلاة أنها (كتاب) فهو تعبير عن الوصف بالمصدر ، وفيه فضل توكيد، ورابعها : التعبير بقوله تعالى : ( عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )، فإن ذلك يفيد الإلزام والحتمية. 1 1- قوله تعا: ﱥﭐ ﱎ نى ﱐ ﱱ ﱥ الأنعام: ١٢٨، قرأ الجمهور : بتشديد ياء "ضيقا"، وابن كثير : بتخفيفها. فهو وصف بالمصدر "الضيق"، فصدره ليس ضي قا فقط بل هو الضَيْقُ ذاته، وقد استعير الضيق لضد ما استعير له الشرح، فأريد به الذي لا يستعد لقبول الإيمان ولا تسكن نفسه إليه، وكذلك كلمة "حرجا " فبعض القراء قرأه بكسر الراء، وأما الباقون فقرأوه - بفتح الراء- على صيغة المصدر، فهو من الوصف بالمصدر للمبالغة، وما أبلغ إتباع الضيق بالحرج : لتأكيد معنى الضيق، لأن في الحرج من معنى شدة الضيق ما ليس في ضيق . 2 42- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ التوبة: ١٢ حيث جعلوا كأنهم النجاسة بعينها، مبالغة في وصفهم بها. 3 44- قوله تعا: ﱥﭐ ﱮ ﱯﱥ التوبة: ١٩ عدل عن وصفهم بـ: "أرجاس " إلى المصدر "رجس " مبالغة. 4 40- ومن أبلغ استعمالات النعت بالمصدر ما ورد في قوله تعا: ﱥﭐ لخ لم لى ﱄ ﱥ ﱥﱥ ﱱ ﱱ ﱥ ﱥﱥ ﱥ هود: ٢٦، فوصف ذات الابن بالمصدر "عملٌ غير صالح"، لشناعة ما ارتكبه، فكيف يكفر وهو سليل بيت النبوة، والنبي نوح عليه السلام والده، وحرص على نجاته ودعاه للصعود معه على السفينة، وبعد هذا كله يكفر برسالة والده، فهو عَمِلَ غير صالح كما هي قراءة الكسائي، وهو كله عملٌ غير صالح على قراءة الجماعة5، ولا أنسب ولا أبلغ من وصفه بالمصدر "عملٌ ". 43- ومن ذلك ما أفاد به الزمخشري 6 في تفسير قوله تعا: ﱥﭐ ﱭ ﱮ بي تر ﱱﱱ ﱥ يوسف: ١٨ قال: " ذي كذب أو وصف بالمصدر مبالغة كأنه نفس الكذب وعينه ، كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته، ونحوه: 1 زهرة التفاس : محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة ، دار الفكر العربي، ج1، ص4836. 2 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 8،ص 61. 3 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل: المصدر السابق، ج0، ص054. 4 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل: المصدر السابق، ج0، ص320. 5 الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع : عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي، مكتبة السوادي للتوزيع ، ط1،4110، ص 012. 6 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: المصدر السابق، ج0، ص164.
عدد الصفحات ٨مجلة المعيار34 جانفي8102 52 فف ـــــــــــــيهنّ ف ض ـــــــــــــل ق ـــــــــــــد ع ر فـ ن ـــــــــــــا م ك ان ـــــــــــــه فـ ه ـــــــــنَّ ب ـــــــــه ج ـــــــــود و أ نـ ـــــــــت م ب ـــــــــه ب خ ـــــــــل 1 41- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ ﱥ يوسف: ٠٢، والبَخْسُ : أصله مصدر بخسه إذا نقصه عن قيمة شيئه. وهو هنا بمعنى المبخوس كالخلق بمعنى المخلوق، فوصف الثمن بالبخس أبلغ من مبخوس . 2 46- قوله تعا: ﱥﭐ ﱞ ﱟ ﱡ ِّ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ برﱥ إبراهيم : ٨٢ قوله تبعا: أتباعا كخدَم في جمعِ خَادِمٍ أو ذَوِي تبعٍ أي أتْباعٍ على إضمار المضافِ أو تـَبَعا على الوصفِ بالمصدرِ مبالغة . 3 45- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱞ ﱟ ﱡﱥ النحل: ٩، والقصد: استقامة الطريق . وقع هنا وصفا للسبيل من قبيل الوصف بالمصدر، لأنه يقال: طريق قاصد، أي مستقيم، وطريق قصد، وذلك أقوى في الوصف بالاستقامة كشأن الوصف بالمصادر. 4 43- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ الإسراء : ٣٦، النجوى: اسم مصدر المناجاة، وهي المحادثة سرا . وأخبر عنهم بالمصدر للمبالغة في كثرة تناجيهم عند استماع القرآن تشاغلا عنه. 5 48- قوله تعا: ﱥﭐ ير ﱥ ﱥ ين ﲕ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ الكهف: ٠٦ والزلق : مصدر زلقت الرجل، إذا اضطربت وزلت على الأرض فلم تستقر . ووصف الأرض بذلك مبالغة، أي ذات زلق، أي هي مزلقة . 6 41- قوله تعا: ﱥﭐ تى تي ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ الكهف: ٢١، أي َاتخ َذُوا آياتيِ الدالة على الوحدة والقدرة ونحوهما، وَما أُنْذِرُوا: خوفوا به من العذاب هُزُوا ، سخرية يعنى موضع استهزاء، فيكون من باب الوصف بالمصدر مبالغة 7. 02- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ طه: ٣٣، ومعنى يبسا: يابسا، وصف به الفاعل مبالغة، وذلك أن الله تعالى أيبس لهم تلك الطريق حتى لم يكن فيها ماء ولا طين . 8 1 البيت بلا نسبة: ينظر: المعجم المفصل في شواهد العربية : د. إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ط4 ،4115، ج5، ص 044. 2 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج40،ص 011. 3 إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكر ، أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج3،ص 031. 4 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج41،ص 440. 5 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج46،ص 402. 6 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج01،ص 023. 7 روح البيان : إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبوﱄ، دار الفكر – بيروت، ج6، ص052. 8 فتحُالقدير: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني ، دار ابن كثير ، دمشق، بيروت، ط4،4141، ج3، ص115.
عدد الصفحات ٩مجلة المعيار34 جانفي8102 53 04- ومنه أيضا قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱞ ﱥ الأنبياء: ٣٦، فقد وصفت الموازين بالقسط وهو العدل مبالغة كأنها في أنفسها قسط، أو على حذف المضاف أي ذوات القسط. 1 00- قوله تعا: ﱥﭐ ﱞ ﱟ ُّ ِّ ﱥ ﱥ الأنبياء: ٦٣، والسوء- بفتح السين وسكون الواو- مصدر، أي القبيح المكروه. وأما بضم السين فهو اسم مصدر لما ذكر وهو أعم من المفتوح لأن الوصف بالاسم أضعف من الوصف بالمصدر . 2 2 03- قوله تعا: ﱥﭐ تي ﱥ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ ﱥﱥ الفرقان : ١٦، في كلمة "بشرا " أربع قراءات، والشاهد هو قراءة حمزة والكسائي وخلف بفتح النون وسكون الشين نَشْر ا على أنه من الوصف بالمصدر، وكلها من النشر وهو البسط كما ينشر الثوب المطوي لأن الرياح تنشر السحاب . 3 01- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ الفرقان : ١٦، والطهور بفتح الطاء من أمثلة المبالغة في الوصف بالمصدر كما يقال: رجل صبور . 4 06- قوله تعا: ﱥﭐ لخ لم لى ﱄ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ الشعراء : ٦١، إضافة لسان إلى صدق من إضافة الموصوف إلى الصفة، ففيه مبالغة الوصف بالمصدر، أي لسانا صادقا. 5 05- قوله تعا: ﱥﭐ ﱟ ُّ ِّ ﱥ ﱥ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ النمل: ١٢ الخبء: مصدر خبأ الشيء إذا أخفاه. أطلق هنا على اسم المفعول، أي المخبوء على طريقة المبالغة في الخفاء كما هو شأن الوصف بالمصدر. 6 03- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ بر ﱥ ﱥ ﱭﱥ القصص: ١ وصفه بالحَزَنْ وهو مصدر على تقدير متعلق محذوف، أي حزنا لهم لدلالة قوله لهم السابق. وأفاد الشيخ الطاهر بن عاشور أن هذا ليس من الوصف بالمصدر للمبالغة مثل قولك: فلان عدل، لأن ذلك إذا كان المصدر واقعا 1 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل: المصدر السابق، ج3، ص402. 2 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج43،ص 440. 3 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج41،ص 13. 4 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج41،ص 13. 5 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج41،ص 415. 6 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 41،ص 066.
عدد الصفحات ١٠مجلة المعيار34 جانفي8102 54 موقع اسم الفاعل فكان معنى المصدر قائما بالموصوف. والمعنى هنا: ليكون لهم حزنا . والإسناد مجاز عقلي لأنه سبب الحزن وليس هو حزنا، 1 وذكرناه هنا للتنبيه مخافة الالتباس . 08- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ لقمان: ٣٨، والعزم مصدر بمعنى : الجزم والإلزام . والعزيمة: الإرادة التي لا تردد فيها . وعزم مصدر بمعنى المفعول، أي من معزوم الأمور، أي التي عزمها الله وأوجبها 2، فوصف بالمصدر مبالغة. 01- قوله تعا: ﱥﭐ ﱱ بر ﱥ ﱥ ﱥ يس: ١، جوز فيه أبو حيان أن يكون "تنزيلَ " قد وصف به على سبيل الوصف بالمصدر. 3 32- ومنها قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ ﱥ الصافات: ٢٦، فخمر الجنة ليست لذيذة فقط بل هي اللذة ذاتها، ولهذا عبر عليها باسم مصدر اللذة ، قال الحسن: خمر الجنة أشد بياضا من اللﱭ، له لذة لذيذة. 4 34 - قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱞ ﱟ ﱡ ِّ ﱥ ﱥ ص: ٠٢ فصل الخطاب: بلاغة الكلام وجمعه للمعنى المقصود بحيث لا يحتاج سامعه إلى زيادة تبيان، ووصف القول بـ : (الفصل) وصفا بالمصدر، أي فاصل. 5 30- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ الزمر : ٩٢، فهو رجل سَلَمٌ ولم يقل سالم، أي ليس لأحد فيه شيء، وهذا على الوصف بالمصدر على سبيل المبالغة. 6 33- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ ﲜ بح بخ ﲟ ﲠ تج تحتخ ﱥ فصلت: ٢٨ على قراءة نحَْسَات بفتح النون وسكون الحاء: جمع نحَْسٍ بدون تأنيث لأنه مصدر أو اسم مصدر، كقوله تعالى : ﱥﭐ تح تخ تم ﲥ ﲦ ﱥ القمر: ٩٨، فوصف اليوم بأنه النحس نفسه وصفا بالمصدر. وكذلك في قوله : بخ بم، وهذا باعتبار أن الخزي وصف للعذاب من باب الوصف بالمصدر أو اسم المصدر للمبالغة في كون ذلك العذاب مخزيا للذي يعذب به . ومعنى كون العذاب مخزيا : أنه سبب خزي فوصف العذاب بأنه 1 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 02،ص 35. 2 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 04،ص 55. 3 تفسير البحر المحيط: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، تحقيق : صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، ج1، ص11. 4 فتحُ البيان في مقاصد القرآن: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن القِن وجي ، المَكتبة العصري ة للطبَاعة والن شْر، صَيدَا، بَيروت، 4110، ج44، ص386. 5 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 02،ص 35. 6 فتحُ البيان في مقاصد القرآن: المصدر نفسه، ج40، ص444.
عدد الصفحات ١١مجلة المعيار34 جانفي8102 55 خزي بمعنى مخز من باب المجاز العقلي، فحصلت مبالغتان في قوله : عذاب الخزي مبالغة الوصف بالم صدر، ومبالغة إضافة الموصوف إلى الصفة. 1 31- قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱳ تى تي ﱥ ﱱ ﱥ ﱥ ﱥ ﱥ الزخرف : ٢٢ البراء بفتح الباء مصدر بوزن الفعال مثل الظَماء والسَماع يخبر به ويوصف به في لغة أهل العالية. 2 36- ومنها قوله تعا: ﱥﭐ ﱥ ﱥ ﱱﱱ بر ﱥ ﱥ ﱭ ﱥ الدخان: ٦٢، فالمعنى اتركه ذا رهو أو اتركه رهوا على المبالغة في الوصف بالمصدر وقال ابن عباس: رهوا سمتا . 3 35- قوله تعا: ﱥﭐ ﲶ ﲷﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﱤ الجاثية: ٨٨ وصف القرآن بأنه هدى من الوصف بالمصدر للمبالغة، أي : هاد للناس، فمن آمن فقد اهتدى ومن كفر به فله عذاب لأنه حرم نفسه من الهدى فكان في الضلال وارتبق في المفاسد والآثام . 4 33- قوله تعا: ﱥﭐ بح بخ بم ﲠ تج تح تخ تم ﲥ ﲦ ﲧ جم ﲩ حم ﲫخم ﲭ ﲮ ﲯ سم ﲱ ﱤ الحشر: ٧٢ والسلام مصدر بمعنى المسالمة وصف الله تعالى به على طريقة الوصف بالمصدر للمبالغة في الوصف، أي ذو السلام، أي السلامة، وهي أنه تعالى سالم الخلق من الظلم والجور. 5 38- قوله تعا: ﱥﭐ يم ﱙ ﱚ ﱛ ﱜﱤ الملك: ٧، مصدر طابق يقال طابق مطابقة وطباقا ، وعلى هذا الوصف بالمصدر للمبالغة أو على حذف مضاف أي ذات طباق أو طوبقت طباقا . 6 31- ومنها قوله تعا: ﱥﭐ ﱮ بي تر ﱱ ﱲ ﱳ تى تي ﱶ ﱷ ﱸ ﱤ الملك: ٠٧ ، أي صار ذاهبا في الأرض إلى مكان بعيد بحيث لا تناله الدلاء، فعدل عن الوصف بـ غائرا إلى غورا مبالغة في بُعده. 7. 12- قوله تعا: ﱥﭐ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ بر ﱫ ﱤ نوح : ٢٨ والإخبار عن القمر بأنه نور مبالغة في وصفه بالإنارة بمنزلة الوصف بالمصدر . 8 14- قوله تعا: ﱥﭐ لخ لم لى ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱤ الجن: ٨ 1 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 01،ص 054. 2 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 01،ص 023. 3 فتحُ البيان في مقاصد القرآن: المصدر نفسه، ج40، ص311. 4 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 04،ص 55. 5 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 08،ص 402. 6 فتحُالقدير: المصدر السابق، ج6، ص321. 7 روح البيان : المصدر السابق، ، ج6، ص052. 8 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 01،ص 023.
عدد الصفحات ١٢مجلة المعيار34 جانفي8102 56 وصف القرآن بالعجب وصف بالمصدر للمبالغة في قوة المعنى، أي يعجب منه، ومعنى ذلك أنه بديع فائق مفاده. 1 10- قوله تعا: ﱥﭐ سم ﲱ ﲲ ﱤ النبأ: ٢٢ ، فجزاء منصوب على الحال من ضمير يذوقون، أي حالة كون ذلك جزاء، أي مجازى به، فالحال هنا مصدر مؤول بمعنى الوصف وهو أبلغ من الوصف. والوفاق: مصدر وافق وهو مؤول بالوصف، أي موافقا للعمل الذي جوزوا عليه، وهو التكذيب بالبعث وتكذيب القرآن. 2 13- قوله تعا: ﱥﭐ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﱤ عبس: ١٨ – ٢٨ والبررة : جمع بر، وهو الموصوف بكثرة البرور . وأصل بر مصدر بر يبر من باب فرح، ومصدره كالفرح، فهذا من باب الوصف بالمصدر مثل عدل وقد اختص البررة بجمع بر ولا يكون جمع بار . 3 قال الراغب : «لأن بررة أبلغ من أبرار إذ هو جمع بر، وأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار كما أن عدلا أبلغ من عادل». 4،فأكد أن النعت بالمصدر أبلغ من الوصف بالمشتق. 1 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 01،ص 023. 2 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 32،ص 38. 3 التحرير والتنوير، المصدر السابق، ج 32،ص 441. 4 المفردات في غريب القرآن : الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار العلم دمشق، ص 446.
عدد الصفحات ١٣مجلة المعيار34 جانفي8102 57 خاتمة: بناء على ما سبق بيانه في ثنايا هذا البحث، فإنه يمكننا استخلاص بعض النتائج: أولا : إن النعت بالمصدر أسلوب بلاغي مشهور في كلام العرب وفي القرآن الكريم. ثانيا: كثرة الآيات التي اشتملت على النعت بالمصدر تُرجح قول اطراد هذا الأسلوب، بخلاف من قصره على السماع من النحاة ، وهذا باعتبار أن القرآن الكريم أصل أصول النحو. ثالثا: بلاغة النعت بالمصدر راجعة إلى جعل العين ذات المعنى لدرجة كأنه مخلوق من ذلك المعنى ، ففيه من المبالغة ما ليس في غيره من المشتقات. رابعا: أكثر التفاسير عناية بهذا الأسلوب البلاغي الكشاف للزمخشري والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور .
عدد الصفحات ١٤مجلة المعيار34 جانفي8102 58 قائمة المصادر والمراجع القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم 4) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم: أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت. 0) أسباب نزول القرآن : أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، تحقيق: عصام بن عبد المحسن الحميدان، دار الإصلاح، الدمام، 4110. 3) الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحوي: البصريين والكوفيين: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري، المكتبة العصرية، ط 4،0223. 1) الإيضاح في علل النحو: أبو القاسم الزجاجي، تحقيق مازن المبارك، دار النفائس، بيروت، ط 3،4131. 6) تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفس الكتاب المجيد: محمد الطاهر بن عاشور التونسي، الدار التونسية للنشر، تونس، 4181. 5) تفسير البحر المحيط: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، تحقيق : صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت. 3) حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك : أبو العرفان محمد بن علي ا لصبان الشافعي، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، ط4،4113. 8) خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب : عبد القادر بن عمر البغدادي، عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة ، 4113. 1) الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق محمد علي النجار، عالم الكتب، بيروت. 42) ديوان انساء: عناية وشرح حمدو طماس، دار المعرفة بيروت، لبنان . 44) ديوان زهير بن أبي سلمى : شرح علي حسن فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان . 40) روح البيان : إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبوﱄ، دار الفكر – بيروت. 43) زهرة التفاس : محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة، دار الفكر العربي . 41) شذور الذهب: عبد الله بن يوسف جمال الدين ابن هشام ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي. 46) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك : ابن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي المصري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث، القاهرة، ط 02،4182. 45) شرح الأشموني على ألفية بن مالك : علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشمُْوني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،ط4. 43) شرح التصريح على التوضيح ، خالد بن عبد الله الجرجاوي الأزهري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط4،0222. 48) شرح الرضي على الكافية لابن الحاجب: رضي الدين محمد بن الحسن الاسترباذي، تحقيق يوسف حسن عمر، طبعة جامعة قار يونس، ليبيا، ط4،4136.
عدد الصفحات ١٥مجلة المعيار34 جانفي8102 59 41) شرح المفصل للزمخشري، يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، دار الكتب العلمية، بيروت ، لبنان، ط4،0224. 02) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية : أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط1،4183. 04) الصناعت: الكتابة والشعر: أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العنصرية، بيروت، 4141. 00) فتحُ البيان في مقاصد القرآن: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن القِن وجي ، المَكتبة العصري ة للطبَاعة والن شْر، صَيدَا، بَيروت، 4110. 03) فتحُ القدير: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت، ط4،4141. 01) الكتاب: عمرو بن عثمان بن قنبر، الملقب سيبويه، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 3، 4111. 06) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل : أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله، دار الكتاب العربي، بيروت، ط3،4123. 05) لسانالعرب : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر، بيروت، ط 4. 03) المدارس النحوية: أحمد شوقي عبد السلام ضيف، دار المعارف . 08) المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. 01) معاني النحو: فاضل صالح السامرائي، شركة العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة، ط 0،0223. 32) المعجم المفصل في شواهد العربية : د. إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ط4 ،4115. 34) المفردات في غريب القرآن : الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، تحقيق : صفوان عدنان داودي، دار العلم دمشق. 30) الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع : عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي، مكتبة السوادي للتوزيع، ط 1، 4110.
عدد الصفحات ١٦