المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إعجاز القرآن الكريم و بيانه بين ضرورة التحديث وتجاوز الحداثيين

ميلود عمارة

صفحة ١ من ١

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 164 إعجاز القرآن الكريه وبياىى بين ضرورة التحديح وتجاوز الحداثي بقلم د/ ميلود عمارة جامعة الشويد حمة لخضر- الوادي miloud.am84@gmail.com المقدمــة حظل افؼرآن افؽريؿ مـ مختؾػ مجالات دراشتف بعـاية افباحثغ؛ ظـاية بافغة شقاء أـاكت مـ صؿقؿ افػؽر افعربيّ الإشلامل، أم مـ افدراشات ادعرؾقة ادختؾػة، ومـ أهؿّ مجالات افعـاية؛ ادباحث افتل تدفؾ ظذ مصدرية افؼرآن وبقان حؽؿتف ودؿة كظؿف، واكػراده بصػات افؽمال فػظا ومعـك. ولا جرم أنّ ادؼصد الأشؿك مـ دراشة افعؾقم افؼرآكقة ادتّػؼ ظؾقف هق افدّر اية بالآية افرباكقة ظذ حؼقؼة مراد الله تعاػ، أمّا ضريؼ افقصقل إػ هذه الحؼقؼة ؾؼد يؼع ؾقف افتبايـ والاختلاف، وذفؽ بغ مـ شؾؽ شبقؾ الحداثة؛ وإظادة ؿراءة ادقروث مذ شقاق شقادة افعؼؾ وبؿـفجقة تتماصك وادعطقات ادعاصرة، ومـ شار ظذ خُطك ادـفج افبقاني محاولا تحديث مسائؾ الإظجاز وافبقان ومدديدها مذ ضقء الأصقل الإشلامقة، باظتبار أنّ افؼرآن افؽريؿ صافح فؽؾ زمان ومؽان، ومـ هـا جاءت ؾؽرة هذه افقرؿة افعؾؿقة فتحرر مذ مقضقع ذي بال مذ زماكـا، فقحؾؾ مذ ادباحث افتل مداوز الحداثققن مذ ؿراءتها مذ مقضقع افبقان والإظجاز، و إن ـان تحديثفا ومدديدها ضرورة لا يؿؽـ مداهؾفا. والحداثة ـما ظرّؾفا افدـتقر جابر ظصػقر تعـل افصقاؽة ادتجددة فؾؿبادئ والأنظؿة

عدد الصفحات ١

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● إعجاز القرآن بين ضرورة التحديث وتجاوز الحداثي................................... د/ ميلود عمارة ● 164 افتل تـتؼؾ بعلاؿات ادجتؿع مـ مستقى افضرورة إػ الحرية، ومـ الاشتغلال إػ افعدافة، ومـ افتبعقة إػ الاشتؼلال ومـ الاشتفلاك إػ الإ كتاج، ومـ شطقة افؼبقؾة أو افعائؾة أو افطائػة إػ افدوفة الحديثة، ومـ افدوفة افتسؾطقة إػ افدوفة افديؿقؿراضقة. والحداثة تعـل الإبداع افذي هق كؼقض الاتباع، وافعؼؾ افذي هق كؼقض افـؼؾ. (1) ظـقان افبحث : وشؿت بحثل بعـقان: " إظجاز افؼرآن افؽريؿ وبقاكف بغ ضرورة افتحديث ومداوز الحداثقغ". إصؽافقة افبحث : فتحؼقؼ ؾؽرة هذه ادداخؾة لا بدّ مـ الإجابة ظـ تساؤلات تؾخّص مضؿقن افبحث وؾحقاه، كجؿؾفا مذ الآتي: - ؾقؿ تتجذّ معام ادـفج الحداثل مذ دراشة مباحث الإظجاز افؼرآني - ما هل خصائص افدراشة الحداثقة مذ معالجة فغة بقان افؼرآن. - ما افػرق بغ ضرورة تحديث ومدديد ادسائؾ افعؾؿقة وبغ دراشات الحداثقغ مـفج افبحث: اظتؿدت مذ معالجة ادحاور ادسطّرة دعالجة هدا ادقضقع؛ ادـفج افقصػل افذي ظرضت مـ خلافف آراء وأؾؽار الحداثقغ مذ مجال إظجاز افؼرآن افؽريؿ، وكظؿف، وبقاكف، وـذا ادـفج افتحؾقع افذي يتعرّض لأؿقالهؿ بافـّؼد وافتحؾقؾ وافتػسر. خطة افبحث: ؿسؿت أؾؽار هذا ادقضقع ظذ ثلاثة محاور أشاشقة وهل: ادحقر الأوّل : ادػاهقؿ الحداثقة دباحث الإظجاز افؼرآني. ادحقر افثاني: بقان افؼرآن افؽريؿ مذ دراشات الحداثقغ ادحقر افثافث: ؿضايا الإظجاز بغ الحداثة وافتحديث. (1) ـيـظر: كجقب محػقظ افرمز وافؼقؿة، جابر ظصػقر، ص101.

عدد الصفحات ٢

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 164 المحور الأوّل: المفاهيه الحداثية لمباحح الإعجاز القرآىي يؼقل أحد الحداثقغ: " كحـ كريد فؾؼرآن ادتقشؾ إفقف مـ ـؾ جفة وادؼروء وادؼوح مـ ؿبؾ ـؾ افػاظؾغ الاجتماظقغ ادسؾؿغ مفما يؽـ مستقاهؿ افثؼامذ وـػاءتهؿ افعؼائدية أن يصبح مقضقظا فؾتساؤلات افـؼدية وافتحريات الجديدة ادتعؾؼة بؿؽاكتف افؾغقية وافتاريخقة والاكثروبقفقجقة وافتققفقجقة وافػؾسػقة. " ومـ خلال رشؿ هذا ادـفج افـؼدي يلتي ـلامفؿ ظذ معجزة محؿد صذ الله ظؾقف وشؾؿ وهل افؼرآن افؽريؿ بؿحاوفة رشؿفا ظذ صقرة مجردة مـ افؼ داشة وادثافقة افؾغقية وافؼظقة، ومـ خلال سرد أؿقالهؿ وتصقراتهؿ يتضح رأيهؿ مذ إظجاز افؼرآن وبقاكف وكظؿف. ومـ تدكقسفؿ دصطؾح ادعجزة ؿقل "محؿقد درويش": (( صؾّقت مـ أجؾ شاؿغ معجزتغ ))(1) وؿقفف(( يرشؿ جسدا مزدحما بافقضـ ادطحقن مذ معجزة الخبز ))(2) ويرشؿ أدوكقس فـػسف ضريؼا يتصقر مـ خلافف معـقل افتؼدم وافتلخر ومـف افبحث ؾؿعـك افتخؾػ يـسب إػ كبقة محؿد صذ الله ظؾقف وشؾؿ، وأمقتف وافعرب الأمقغ وافرشافة افشػقية ؾؼائؿة افتخؾػ وافرجعقة ظـده واتي تـامذ معاني افتؼدم وافتطقر هل: الخطابة وافبداوة والأمقة وافػطرة وافشػقية، وافقضقح الإؾفام وافبقان وؾصؾ افؾػظ ظذ ادعـك وجعؾ ادعـ ديـقا أخلاؿقا. ))(3) ؾافصراع افذي تقهمف يدور بغ ادسؿقع وادؽتقب، وبغ افبداوة والحضارة، والأمقة وافثؼاؾة. (1) ـديقان محؿقد درويش، ص640. (2) ـديقان محؿقد درويش، ص320. (3) ـافثابت وادتغر، ص136.

عدد الصفحات ٣

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● إعجاز القرآن بين ضرورة التحديث وتجاوز الحداثي................................... د/ ميلود عمارة ● 161 أما شؿقح افؼاشؿ ؾؼد ملأ ديقاكف بالحديث ظـ الأنبقاء ووحقفؿ ومعجزاتهؿ وصقّرها مذ ش قاق إكؽار اشتفزاء وجحقد ـما جاء مذ مؼطقظة "أبطال افراية" (1)، ؾذـر ؾقفا ما أشماه "رشقل افعصر" افذي ؿال ظـف: ما جئت بافتـزيؾ! م يػاجئؽ جزائقؾ مذ رهط ادلائؽ بافـبقة! م تؾؼ وجف الله! م تسؿع مـ افـران دظقة! وم مدلء بادعجزات الخارؿات فؽـّ وجفؽ يا رشقل افعصر أشرق مذ طلام افعصر... ))(2) إظجاز افؼرآن مسللة شقاشقة : يرى ادستغرب أدوكقس أن افعرب ابتؽروا درس الإظجاز لأجؾ افسقادة وافريادة والحؽؿ وهق مذ حؼقؼتف ظذ ؽر افصقرة افتل صقرها افعرب فف يؼقل أدوكقس: (( وأما مدرشة افعروبة ؾؼد ـان دظائؿفا الأشاشقة هل تػسر إظجاز افؼرآن مما يعطل ؿداشة خاصة أو شرؾا خاصا فؾغة افعربقة افتل كزل بها افؼرآن وبافتالي يسبغ ظذ افعرب أصحاب هذه افؾغة امتقازا خاصا أو شقادة خاصة بغ ـاؾة ادسؾؿغ تمهؾ افعرب دون ؽرهؿ لحؽؿ افعام الإشلامل، وتحػظ الخلاؾة وافرئاشة والإدارة وـؾ ادـاصب افػعافة مذ أيدي افعرب أولا ثؿ مذ أيدي ادستعؿريـ بافدرجة افثاكقة. ))(3) يحاول أدوكقس مـ خلال ـؾ هذا أن يدخؾ مذ افروع أن إظجاز افؼرآن خراؾة وأشطقرة وأن هـاك خلاؾات دارت مـ حقلها بغ افعؾماء، وأن أناشا مـ افبؼ أتقا بؿثؾ افؼرآن وأنهؿ أخػقا ما جاءوا بف ؽعـ أظغ ا فـاس حتك تظؾ الأشطقرة حقل (1) ـيـظر: ديقاكف، ص318ص320ص322. (2) ـديقان شؿقح افؼاشؿ، ص322. (3) ـمؼدمة مذ ؾؼف افؾغة، ص58

عدد الصفحات ٤

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 164 تؾؽ ادعجزة ؿائؿة وحتك يظؾ افعـصر افعربي يتؿتع بامتقازاتف كتقجة لامتقازات فغتف بسبب إظجاز افؼرآن . (1) مػفقمفؿ فؾؿعجزة ظذ أنها افصرؾة: يرى بعض الحداثقغ أن الله تعاػ تحدى افعرب ظذ أن يلتقا بؿثؾ افؼرآن وإن ـان مذ مؼدروهؿ الإتقان بؿثؾف، وفؽـ الله صرف ؿؾقبهؿ ظـ الإتقان بؿثؾف، ظؾما بلنهؿ ـاكقا ؿادريـ ظؾقف، يؼقل أدوكقس: (( وفؽـ ادعجزة هل أن الله صرف ؿؾقب افعرب ظـ محاوفة الإتقان بؿثؾف رؽؿ تحديهؿ بذفؽ. ))(2) ؾؼقفف: "رؽؿ تحديهؿ بذفؽ" ظبارة متـاؿضة ومتصادمة مع ادـطؼ افعؼع افبؼي ـلن الله تعاػ تحدى افعرب بلا شيء، لأنف تحدى بؼرآن مؼدور ظذ الإتقان بؿثؾف، ثؿ أبعد افـاس وصرف ؿؾقبهؿ ظـ الإتقان بؿثؾف، رؽؿ تحديهؿ بف، إذن: م َ ـان افتحدي وؾقؿَ ـان إذن (3) وؿد ردّ ظؾماؤكا الأجلاء ظذ افصرؾة ـقجف فلإظجاز مـ ظدة وجقه كذـرها بنيجاز 1- ؿقففتعاػ: ﭐﱡﭐ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ [الإسراء :88.] يدلّ ظذ ظجزهؿ مع بؼاء ؿدرتهؿ وفق شؾبقا افؼدرة م تبؼَ ؾائدة لاجتماظفؿ لأنهؿ ظـدئذ ـادقتك وفقس ظجز ادقتك مما يحتػؾ بذـره. 2- إجماع افعؾماء أنّ الإظجاز مضاف إػ افؼرآن ؾؽقػ يؽقن معجزا وفقس ؾقف (1) ـدحض مػسيات ضد افؼرآن وفغتف، افبدراوي، ص24. (2) ـمؼدمة مذ ؾؼف افؾغة، ص60 (3) ـدحض مػسيات ضد افؼرآن وفغتف، افبدراوي، ص85.

عدد الصفحات ٥

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● إعجاز القرآن بين ضرورة التحديث وتجاوز الحداثي................................... د/ ميلود عمارة ● 166 صػة إظجاز بؾ مذ هذه الحال يؽقن ادعجز هق الله شبحاكف وتعاػ وفقس افؼرآن بـظؿف وترـقبف وهذا باضؾ. 3- يؾزم افؼقل بافصرّؾة زوال الإظجاز، وهق خرق لإجماع الأمّة ظذ أنّ ادعجزة افـّبل محؿد افعظؿك باؿقة ما بؼل افزّمـ. 4- فق ـاكت ادعارضة ممؽـة وإكما م ـع مـفا افصرّؾة م يؽـ افؽلام معجزا وإكما يؽقن ادـع معجزا، ؾلا يتضؿّـ - حقـئذ - افؽلام ؾضقؾة ظذ ؽره مذ كػسف. (1) المحور الجاىي: بيان القرآن الكريه في دراسات الحداثي. أراد افػؽر الحداثل ادعاصر أن يتخذّ ظـ ادعاير افتل اتخذها ظؾماء افتػسر وظؾقم افؼرآن مذ افػفؿ والاشتـباط وافتحؾقؾ ؛ بغقة افتحرر والاكػتاح لإظطاء شقادة أـز فؾعؼؾ وافتػؽر الإكساني الجديد وؾؼ ما أمؾتف افظروف الجديدة ومؽتشػات افعصر، ومـفا ؿدحفؿ مذ طقاهر افؼرآن وبقاكف مذ تؼرير الآيات افؽقكقة ؾافؼدح مذ افبقان افؼرآني فقس مذ ألػاطف ادجردة بؾ معظؿ ضعقنهؿ مذ افؼرآن بدظقى معارضتف فؾعؾقم الحديثة، وبافتالي ؾفق خؾق مـ مادة الإظجاز افعؾؿل افذي يثبت فؾؼرآن تؼريره الحؼائؼ ادطؾؼة، وـذا هق ؿدح مذ الإظجاز افبقاني افذي هق الآفة افتصقيرية افتل كؼؾت فـا هذا ادعـك . وكسقق هـا بعض افـّماذج افتطبقؼقة فتػاشر الحداثقغ فبعض آيات افؼرآن افؽقكقة وافتل تحقي أسرارا بقاكقة جمة وإظجازا ظؾؿقا رؾقعا لا يػؼفف إػ مـ وؾؼف الله فػفؿ ـتابف، وأخؾص ؾقف. ؾػل ؿقفف شبحاكف وتعاػﭐﭐﱡﭐ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱠ (الكهف: 88). يقرد محؿّد خؾػ الله أحمد مذ ـتابف افػـ (1) ـافؼقل بافصرؾة مذ إظجاز افؼرآن ظرض وكؼد، ظبد افرحمـ افشفري، دار ابـ الجقزي، ط1،1432هـــــ، ص99.

عدد الصفحات ٦

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 164 افؼصصي مذ افؼرآن؛ ؿقفف تعاػ: { ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ } ادجرد وب يتحؿّؾف فػظف وشقاؿف، بهدف إثارة افشّؽقك حقل ؾفؿ افؼرآن مذ الحؼائؼ افعؾؿقة، وهق مذ افقؿت كػسف ؿدح صريح مذ دؿائؼ افبقان افؼرآني وكظؿف افبديع يؼقل: (( بان فؾعؼؾ الإشلامل أنّ مسللة ؽروب افشّ ؿس مذ ظغ حمئة، لا يستؼقؿ وما يعرف مـ حؼائؼ هذا افؽقن. ))(1) وافدي دظاه إػ هذا افؼقل هق أخذه بظاهر الأفػاظ ادحتؿؾة لأـثر مـ معـك، ؾؽلن خؾػ الله م يؽـ ظذ دراية بدؿة ألػاظ افؼرآن وبقاكف وشقاؿف، وهق مـسقب إػ اددرشة افبقاكقة الحديثة، افتل تراظل افعرف وروح ادعـك وتتػحص افسقاق، لأنّ (( افتعبر افؼرآني ادحؽؿ ادعجز يؼقل : "وجدها تغرب "، وم يؼؾ : إنها تغرب؛ حتك يؽقن هذا تعبرا ظـ الحؼقؼة افؽقكقة ادطؾؼة. ))(2) وهذا ما ظزّزه فـا ابـ ـثر -رحمف الله- مذ تػسره فؼقفف تعاػ: {وجدها تغرب ظغ حمئة}(( أي رأى افشؿس مذ مـظره تغرب مذ افبحر ادحقط، وهذا صلن ـؾّ مـ اكتفك إػ شاحؾف، يراها ـلنها تغرب ؾقف، وهل لا تػارق افػؾؽ افذي هل مثبتة ؾقف لا تػارؿف. ))(3) وـذا يـؼؾ الإمام افؼرضبل مذ تػسره ظـ افؼػّال ؿقفف: (( ؿال بعض افعؾماء: فقس ادراد أنف اكتفك إػ افشؿس مغربا ومؼؿا، ووصؾ إػ جرمفا ومسفا؛ لأنها تدور مع افسّ ماء حقل الأرض، مـ ؽر أن تؾتصؼ بالأرض، وهل أظظؿ مـ أن تدخؾ مذ ظغ مـ ظققن الأرض، بؾ هل أـز مـ الأرض أضعاؾا مضاظػة، بؾ ادراد أنف اكتفك إػ (1) ـافػـ افؼصصي مذ افؼرآن، ص34. (2) ـمدخؾ إػ ظؾؿ افتػسر، محؿد بؾتاجل، مؽتبة افشباب، ص223. (3) ـتػسر ابـ ـثر، ج5، ص191.

عدد الصفحات ٧

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● إعجاز القرآن بين ضرورة التحديث وتجاوز الحداثي................................... د/ ميلود عمارة ● 164 آخر افعمارة مـ جفة ادغرب ومـ جفة ادؼق، ؾقجدها مذ رأي افعغ تغرب مذ ظغ حمئة، ـما أنا كشاهدها مذ الأرض ادؾساء ـلنها تدخؾ مذ الأرض؛ ولهذا ؿال:ﭐﭐﱡﭐ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﱠ (الكهف: 09) ويرد أنها تطؾع ظؾقفؿ بلن تماشفؿ وتلاصؼفؿ، بؾ أراد أنهؿ أول مـ تطؾع ظؾقفؿ ))(1) ومـف ؾنكـا كؼقل بلن الآيات افؽقكقة ادشاهدة لا يؿؽـفا أبدا أن تتعارض مع الآيات افؼرآكقة ادتؾقة لأن مصدرهما واحد وهق الله ظز وجؾّ، ومـ أراد أن يثبت شرخا بغ افعؾؿ وافؼرآن ؾفق واهؿ، وإن صدر مـ أحد الحداثقغ أو مـ ؽرهؿ ـلام مذ هذا مرده إػ شببغ اثـغ: إما أن افـظريات افتل أوردوها م تصؾ حد الحؼقؼة ادسؾؿة وادتػؼ ظؾقفا، وبافتالي ؾلا يجقز حمؾ ألػاظ افؼرآن ظؾقفا ولا يجقز أيضا ؾفؿ ي تػسر ظذ مؼتضاها. وإمّا تحؿقؾ ألػاظ افؼرآن ما لا يحتؿؾ، ـلن يؽقن افؾّػظ ؽر ؿاضعة دلافتف. المحور الجالح: قضايا الإعجاز بين الحداثة والتحديح: يتضح فـا مـ خلال افؼراءة الحداثقة الجديدة افتل ذـركاها آكػا؛ ادرامل وافغايات افتل ابتغاها الحداثققن مذ إؿحامفؿ آراءهؿ مذ ادباحث ادتعؾؼة بنظجاز افؼرآن افؽريؿ، وـشػ فـا ظـ شقء ادـفج افذي يعتؿد ظؾقف افػؽر الحداثل ؾبـك أصقفف ظذ ؿقاظد ومػاهقؿ لا تتػؼ وؿدشقة افؼرآن افؽريؿ ، ودلائؾ مصدرية افرباكقة أؿقل: إذا ما بان فـا ذفؽ وضح أنّ هذا ادـفج الحداثل لا يصؾح ف ػفؿ افؼرآن افؽريؿ وكظؿف وإظجازه، لأنّ ما ؾسد أصؾف ؾسد ؾرظف. وهـا كطرح شمالا: هؾ ظدم ؿبقل افػؽر الحداثل مـفجا فدراشة الإظجاز يعـل إبعاد فؽؾّ ؾفؿ جديد وكؼد حديث (1) ـالجامع لأحؽام افؼرآن ج11، ص49.

عدد الصفحات ٨

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 164 وهذا افسّمال هق افػارق بغ ؿراءتغ فؼضايا افؼرآن ظؿقما والإظجاز خصقصا، ؿراءة مبـقة ظذ مدديد درس الإظجاز وتحديثف مذ ضقء الأصقل الإشلامقة، وهق أمر ضروري ومحتؿّ، وؿراءة لا تريد فدرس الإظجاز افتحديث ادبـل ظذ افـؼد افبـاء بؾ تريد حداثة تػسر الإظجاز افتل تعـل إؿحام افػؽر الحداثل افغربي مذ ـؾ مباحث ظؾقم افؼرآن افؽريؿ ودون اشتثـاء؛ وهذا ما يمخذ ظذ ادـفج الحداثل افعؾماني افذي يهدم ـؾ ما هق مقروث أيا ـان مصدره ومفما وصؾت ؿقؿتف ودرجتف، وأنّ فؽؾّ إكسان فف حرية افػفؿ وافتصقر والاظتؼاد. مذ هذا افسّقاق ؾننّ افباحث ادقضقظل لا يرُدُّ الحداثة لأجؾ اشؿفا أو مـ تبـّاها وحسب، بؾ يرحّب بالحداثة إذا ـاكت تعـل تحديث افتػسر وكؼد افـّصقص افشاذّة والأؿقال افضّعقػة وافروايات اددرجة وادؾػؼة، شقاء مذ مباحث افقحل وافـبقة أو وجقه الإظجاز وصقره أو كزول افؼرآن وكسخف، وؽرها. ـما يرحّب بها أيضا إذا ـاكت تدظق إػ إدراك حؼقؼة أنّ افؼرآن افؽريؿ صافح فؽؾ زمان ومؽان، وأنّ ـؾَّ ممهؾ مذ ـؾ ظصر يستطقع أن يستـبط ويتدبر ويػفؿ مـ افؼرآن افؽر يؿ وظؾقمف ما م يسبؼف بف مـ ؿبؾف ، ؾلا ؽرو مـ وجقد بعض افثغرات والهـات افتل تحتاج إػ تحؾقؾ وكؼد وأبحاث متخصصة تزيؾ ـثر مـ الإصؽالات وهذا ما أشؿقـاه بافتحديث وافذي أظتؼد أنف مـ افضروري ظذ ـؾ افعؾقم وادعارف وؿد دفّؾ ظذ ذفؽ أيما تدفقؾ أولئؽ ادخؾصقن مـ ظؾ ماء افطبقعة وافػؾؽ وافطب والجققفقجقا وؽرهؿ ممـ اصتغؾقا بافتػسر افعؾؿل فؾؼرآن افؽريؿ ، وبنبراز هذا الجاكب افذي م يؽـ الأوائؾ يعرؾقن ظـف صقئا، وإن ــا كؿؼت مذ هذا الجاكب تؾؽ ادغالاة افتل بدأت تضقع معفا هقبة ـؾؿة " إظجاز " حقث راح ـؾ ما كزت فف ؾؽرة أو ضرأ ظذ ذهـف ؾفؿ يطؾؼ ظؾقف إظجازا. وافسّمال الآخر افذي بف كػرق بغ الحداثة وافتحديث هق ـقػ كػسّّ اظتماد

عدد الصفحات ٩

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● إعجاز القرآن بين ضرورة التحديث وتجاوز الحداثي................................... د/ ميلود عمارة ● 144 الحداثقغ واشتشفادهؿ مـ ـتب افساث وـتابات الإشلامقغ مذ تليقد كظرتهؿ ودظؿ كظريتفؿ ومذ مجال مصدر افؼرآن وإظجازه كؼرأ مذ أهؿّ ـتب افساث ظبارات لا تتػؼّ وؿدشقة افؼرآن افؽريؿ وهل بحاجة إػ مراجعة افباحثغ فؾتـبقف ظؾقفا وكؼدها، وأـتػل هـا ببعض الأمثؾة افتل أهدف مـ ورائفا إػ فػت الأنظار إػ ضرورة تحديث وتـؼقة ـتب افساث مما لا يتػؼ وؿدشقة افؼرآن افؽريؿ. ؿال صاحب الإتؼان؛ وهق بصدد الحديث ظـ كزول افؼرآن اف ؽريؿ ظذ افـبل ما يمدي إػ شؾب افؼرآن أخصّ خصائصف وهق ـقكف مـزلا مـ ظـد الله فػظا ومعـك ؿال)) : مذ ادـزل ظذ افـبل ثلاثة أؿقال: أحدها: أنف افؾّ ػظ وادعـك وأنّ جزيؾ حػظ افؼرآن مـ افؾّ قح ادحػقظ وكزل بف . وذـر بعضفؿ أنّ أحرف افؼرآن مذ افؾّ قح ادحػقظ ـؾّ حرف مـفا بؼدر جبؾ ؿاف(1) وأنّ تحت ـؾ حرف مـفا معاني لا يحقط بها إلا الله. وافثاني: أنّ جزيؾ إكما كزل بادعاني خاصة وأنف ظؾؿ تؾؽ ادعاني وظز ظـفا بؾغة افعرب وتمسؽ ؿائؾ هذا بظاهر ؿقفف تعاػ: ﭐﱡﭐ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﱠ (الشعراء: 301 ، 301). .وافثافث أن جزيؾ ألؼك ؽؾقف ادعـك وأنف ظز بهذه الأفػاظ بؾغة افعرب وأن أهؾ افسماء يؼرؤوكف بافعربقة ثؿ إكف كزل بف ـذفؽ بعد ذفؽ. ))(2) والأظجب مـف كؼؾ افسّ ققضل لهذه الأؿقال دون ترتقب أو تعؼقب، ؾفؾ يؾقؼ أن يدون (1) ـؿال الإمام ابـ ـثر مذ تػسره: "وؿد روي ظـ بعض افسؾػ أنهؿ ؿافقا: ق جبؾ محقط بجؿقع الأرض، يؼال فف جبؾ ؿاف، وـلن هذا والله أظؾؿ مـ خراؾات بـل إسرائقؾ افتل أخذها ظـفؿ بعض افـاس لما رأى مـ جقاز افرواية ظـفؿ مما لا يصدق ولا يؽذب، وظـدي أن هذا وأمثافف وأصباهف مـ اختلاق بعض زكادؿتفؿ يؾبسقن بف ظذ افـاس أمر ديـفؿ " يـظر: تػسر ابـ ـثر، ج1،ص32. (2) ـمعسك الأؿران مذ إظجاز افؼرآن، ج2، ص263.

عدد الصفحات ١٠

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 144 هذا افؽلام مذ أهؿ ـتب افساث ثؿ هؾ يؾقؼ بـا أن كؼرأ هذا افؽلام ولا كـبف ظذ ما ؾقف مـ خطقرة ثؿ كعؾؿف فطلابـا وهؿ بدورهؿ شقعؾؿقكف فطلابهؿ وهؾؿ جرا ـذا ما كؼؾف افسققضل ظـ الخقيبل مذ معـك الحروف ادؼطعة مذ ؾقاتح بعض شقر افؼرآن افؽريؿ، ؾؼد كؼؾ ظـف ؿقفف أنّ هذه الحروف – افتل هل مـ مباحث إظجاز افؼرآن- فقست مؼصقدة فذاتها بؾ ؿصد بها إيؼاظ افـبل وتـبقفف فسماع افؼرآن وأدظك فـشاضف. ؾؼال افسققضل كؼلا ظـ الخقيبل(1) :(( افؼقل بلنها تـبقفات جقد لأن افؼرآن ـلام ظزيز وؾقائده ظزيزة ؾقـبغل أن يرد ظذ شؿع متـبف ؾؽان مـ الجائز أن يؽقن الله ؿد ظؾؿ مذ بعض الأوؿات ـقن افـبل مذ ظام افبؼ مشغقلاً ؾلمر جزيؾ بلن يؼقل ظـد كزوفف: ألؿ، وافر، وحؿ، فقسؿع افـبل بصقت جزيؾ ؾقؼبؾ ظؾقف ويصغل إفقف ؿال: وإكما م يستعؿؾ افؽؾمات ادشفقرة مذ افتـبقف ـللا، وأما لأنها مـ الأفػاظ افتل يتعارؾفا افـاس مذ ـلامفؿ، وافؼرآن ـلام لا يشبف افؽلام ؾـاشب أن يمتك ؾقف بللػاظ تـبقف م تعفد فتؽقن أبؾغ مذ ؿرع شؿعف. ))(2) الخاتمـة ومذ الأخر اختؿ هذه افقرؿة بجؿؾة مـ افـتائج افتل تقصّؾت إفقفا مـ أهمفا: 1- إظجاز افؼرآن افؽريؿ مذ مػفقم الحداثقغ مقضقع لا اهتمام فف ولا يرجك مـ ورائف الإيمان بافـبقة ومعجزاته ؿ ولا يزيد مذ ظؼقدة ادممـ صقئا، لأنف يحقي ظذ ـثر مـ افزيادات وافغؾق مـ بعض مـتسبقف. (1) ـ ورد مذ الإتؼان بهذا الاشؿ وؿد صقبف بعض افعؾماء ظذ أن افصحقح هق "الخقيل" بضؿ الخاء وؾتح افقاو وتشديد افقاء، وهق افػؼقف ادـاطر أحمد بـ خؾقؾ بـ شعادة، صاحب الإمام ؾخر افديـ افرازي، تقمذ شـة 637، يـظر: مباحث مذ ظؾقم افؼرآن فصبحل افصافح، دار افعؾؿ فؾؿلايغ، ط4،2000م، ص237. (2) ـالإتؼان، ج3، ص31.

عدد الصفحات ١١

الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● إعجاز القرآن بين ضرورة التحديث وتجاوز الحداثي................................... د/ ميلود عمارة ● 144 2- يتحتّؿ ظذ افباحثغ الجاديـ مذ ظؾؿ الإظجاز أن يحدثقا ويـؼدوا مباحثف وؿضاياه محاوفغ افتـؼقة وإزافة افشقائب افعافؼة مذ ـتب افساث، مـ دون افؾجقء إػ الحداثة افتل هل ـسّ ـؾ ما هق ؿديؿ أيّا ـان مصدره ومفما ـان صلنف. 3- مـ أهؿ ادباحث افتل خاض ؾقفا الحداثققن بشبفاتهؿ هل افقحل وـقػقة كزوفف، ووجقه الإظجاز ، والإظجاز افعؾؿل ظذ أشاس أنف ؽر متطابؼ مع ما هق مقجقد مذ افؽقن. قائنة المصادر والمراجع: - افؼرآن افؽريؿ برواية ورش. - ديقان محؿقد درويش. - افثابت وادتغر، أدوكقس، دار افساق، بروت، فبـان، ط7،1994م - الجامع لأحؽام افؼرآن، افؼرضبل، ت: أحمد افزدوني وإبراهقؿ أضػقش، دار افؽتب ادصرية – افؼاهرة، ط افثاكقة، 1384 هـ- 1964 م - تػسر افؼرآن افعظقؿ ، ابـ ـثر، ت: شامل بـ محؿد شلامة، دار ضقبة فؾـؼ وافتقزيع، ط2،1420 هـ- 1999 م - معسك الأؿران مذ إظجاز افؼرآن، ظبد افرحمـ بـ أبي بؽر، جلال افديـ افسققضل، دار افؽتب افعؾؿقة - بروت - فبـان، ط الأوػ 1408 هـ- 1988 م - الإتؼان مذ ظؾقم افؼرآن، ظبد افرحمـ بـ أبي بؽر، جلال افديـ افسققضل، ت: محؿد أبق افػضؾ إبراهقؿ، الهقئة ادصرية افعامة فؾؽتاب، 1394هـ-1974 م - مباحث مذ ظؾقم افؼرآن ، صبحل افصافح ، دار افعؾؿ فؾؿلايغ ، افطبعة افرابعة وافعؼون، 2000م - ديقان شؿقح افؼاشؿ، دار افعقدة، بروت، 1970 - افؼقل بافصرؾة مذ إظجاز افؼرآن ظرض وكؼد، ظبد افر حمـ افشفري، دار ابـ الجقزي، ط1،1432هـــــ.

عدد الصفحات ١٢