المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales 03ar abbassa

Med Alg

صفحة ١ من ١

اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Revue Annales du Patrimoine ISSN 1112-5020 Hawliyyat al-Turath, University of Mostaganem, Algeria N° 3, March 2005 والفرنجة العرب بين الاجتماعية العلاقات والفكر الأدب على وتأثيرها Social relations between Arabs and Franks and their impact on literature and thought عباسة د. محمد جامعة مستغانم، الجزائر abbassa@mail.com 1/3/2005 03 2005  :الإحالة إلى المقال على وتأثيرها والفرنجة العرب بين الاجتماعية العلاقات: عباسة د. محمد ۞ ، 7 -19. http://annales.univ-mosta.dz ***

عدد الصفحات ١

التراث حوليات ،مجلة العدد3،2005 ص ،7 - 19 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ1/3/2005 abbassa@mail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2005 جةنالعلاقات الاجتماعية بين العرب والفر أثيرها على الأدب والفكرتو د. محمد عباسة ، الجزائرجامعة مستغانم الملخص: با في القرن التاسع عشر أورو الأدب المقارن من الدراسات الحديثة التي نشأت في ية. وقد تبېن الميلادي، وذلك بفضل الباحثين الذين عكفوا على دراسة الآداب العربية والشرق بي والأدب العربي. واتجهت أورو لهؤلاء الدارسين أن هناك أوجه شبه متعددة بين الأدب ال هو الذي تأثر بأدب الأمم الأخرى. غير أنه لا يمكن القديم بيأورو البحوث إلى أن الأدب ال مة إلى أن نسلم بهذه الفرضية ما لم ندرس العوامل التي بفضلها انتقلت العلوم والآداب من أ أخرى. الصلات الأدبية تمكن من تحديد أصالة الأدب والفكر وتبرهن على مظاهر التأثير. وفي هذا البحث، نحاول الـكشف عن مختلف العلاقات الاجتماعية التي كانت قائمة بين العرب المسلمين والإفرنج في العصور الوسطى. وقد خلصنا من خلال هذه الدراسة المقارنة إلى أن هذه ن من التعرف على يېبأورو لعلاقات التي أدت إلى احتكاك العرب بالإفرنج، مكنت هؤلاء الا أهم عناصر الحضارة العربية الإسلامية والتأثر بها في شتى الميادين، وعلى وجه الخصوص، الفلسفة والأدب. الكلمات الدالة: .فرنج، الأثر والتأثير، الصلات الأدبية، الحضارة العربية، الإةالمقارن o Social relations between Arabs and Franks and their impact on literature and thought Prof. Mohammed Abbassa University of Mostaganem, Algeria Abstract: C o m p a r a t i v e l i t e r a t u r e i s o n e o f t h e m o d e r n s t u d i e s t h a t o r i g i nated in Europe in the nineteenth century A D , t h a n k s t o r e s e a r c h e r s w h o devoted themselves to studying Arab and Eastern literatures. It was dis covered to these scholars that there are multipl e similarities between European literature and

عدد الصفحات ٢

عباسة محمد. د 8 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Arabic literature. And research tended to be the ancient Europe an literature that was influenced by the literature of other nations. However, we cannot accept this hypothesis unless we study the factors thanks to which the sciences and arts have m o v e d f r o m o n e n a t i o n t o a n o t h e r . L i t e r a r y l i n k s e n a b l e t o d e t ermine the originality of literature and thought and prove the aspects of influence. In this research, we try to uncover the various social relations that e xisted between the Muslim Arabs and the Franks in the Middle Ages. We have conclud ed through this comparative study that thes e r e l a t i o n s t h a t l e d t o A r a b c ontact with the Franks, enabled these Europeans to identify the most important elements of Arab-Islamic civilization and to be influenced by it in various f i e l d s , a n d i n particular, philosophy and literature. Keywords: comparison, influence, literary relations, Arab civilization, Franks. o مقدمة با، أورو إن الأدب الذي ظهر في مطلع القرن الثاني عشر الميلادي في وخاصة الشعر الغنائي منه، شغل بال الـكثير من الدارسين والمقارنين، فراحوا لأدبي للبحث عن جذوره ومصادره. غير أن جل ينقبون في أعماق التاريخ ا بي قد تأثر في نشأته بنماذج الشعر العربي أورو الباحثين يذهبون إلى أن الأدب ال بي قد تأثر هو أيضا بالفلسفة العربية أورو الأندلسي وموضوعاته. وأن الفكر ال الإسلامية التي كانت سائدة في القرون الوسطى. Poésie occitane( الذي ظهر في جنوب فرنسا في القرون الوسطى والذي يرجع في نشأته إلى عوامل خارجية منها السياسية والاجتماعية والثقافية. وتعد هذه العوامل الجسر الذي مر التروبادور الشعراء بواسطته الأدب العربي من الجنوب إلى الشمال، وكان من السباقين إلى احتضانه. ويهمنا في هذا البحث، جانب واحد من هذه العوامل، هو العلاقات الاجتماعية المتمثلة في المصاهرة وأمراء الإقطاع والهجرة والتجارة.

عدد الصفحات ٣

والفكرالع الأدب على وتأثيرها والفرنجة العرب بين الاجتماعية لاقات 9 - اﻟ ﻌﺪد3 ﻣﺎرس ،2005 روابط المصاهرة المصاهرة عامل من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى انتقال عناصر ن أمة إلى أخرى. وقد يكون من بين دواعي الزواج المختلط الحدود الحضارة م المشتركة والتعايش بين الأجناس. فالروابط الأسرية التي كانت قائمة بين العرب والإفرنج في المشرق والأندلس في القرون الوسطى ساهمت إلى حد كبير في نصهار الأجناس والتقارب الثقافي.ا لوك نصارى الشمال، فكانت أمهات بعض لقد صاهر حكام الأندلس م . وكان بعض الملوك النصارى الذين يحكمون القسم الشمالي من شبه الجزيرة الأيبېرية، عادة ما يأتون إلى المدن الأندلسية لزيارة بناتهم أو قريباتهم، وكانوا يصطحبون عددا كبيرا من رجال الدولة وأفراد عائلة المالـكة وأن الـكثير منهم كان من أهل العلم والأدب. ومن المؤكد أن ال هؤلاء النصارى عند اختلاطهم بالمسلمين في القصور الأندلسية قد استفادوا كثيرا من علوم العرب وثقافتهم. وكانت زيجات المسلمين الإفرنجيات يزرن أهلهن كلما سنحت لهن الفرصة. ن الأتباع من واصفات وجوار وغلمان، ومن وكنّ يصطحبن معهن عددا م الطبيعي أن يكون من بينهم مثقفون. فزوجات المسلمين الأعجميات وأتباعهن كانوا همزة وصل بين أهل الأندلس ومختلف طبقات الإفرنج الذين التقوا بهم في قصور ممالك النصارى في شمال شبه الجزيرة. ب فرنسا، المنطقة البروفنسية كما تزوج الأندلسيون من إفرنجيات من جنو با في بداية القرن الثاني عشر أورو التي ظهر فيها شعر السيدة الغنائي لأول مرة في م(، الذي . وكان هذا القائد رئيسا " وحاكما على شمال بلاد الأندلس.لبرانسللمسلمين على "ا إن وجود المسلمين على امتداد الساحل البروفنسي طوال قرنين من الزمن لم يمر دون مصاهرتهم البروفنسيين، بل إن نسل العرب كان من بين الأجناس

عدد الصفحات ٤

عباسة محمد. د 10 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ البشرية التي تكوّن منها المجتمع البروفنسي قبل ظهور شعراء التروبادور، ويكون ي هذا المجتمع بعاداته وثقافته في عهد التروبادور وبعدهم.قد انصهر ف قصور الأمراء كان بلاط الملوك وقصور الأمراء من المراكز الرئيسية التي انطلقت منها با. لقد احتضنت قصور الأمراء أورو علوم العرب وثقافتهم إلى أرجاء كثيرة من وكان أمراء الشمال -يات، بالأندلس فطاحل الشعراء وأبرز المغنيين والمغن المسيحيون يقلدون المسلمين في رعايتهم الشعراء والموسيقيين الذين كان بعضهم من كانت بعض الجواري المغنيات في قصور المسلمين من و - العرب والبروفنسيين ن يؤتى بهم إلى الأندلس عن طريق الأسر يېبأورو بية. وكان آلاف الأورو أصول وقد يهرب بعضهم أو يتحرر بعد أن يقضي ردحا طويلا في أو أسواق النخاسة. 3(. ورغم استمرار الحروب بين المسلمين ونصارى الشمال فإن ذلك لم يكن ين كانوا عائقا في وجه الزيارات التي تبادلها الأمراء الأندلسيون والبروفنسيون الذ . وربما كانت الموسيقى الأداة التي سهلت للبروفنسيين فهم الشعر وتقليده، وهذا ما يفسر تأثرهم بالألوان . ويبدو أن أمراء بروفنسا أكثر من زيارتهم للأندلسيين، قد الإسبانراء الذين اعتادوا على زيارة الأم تعودوا على الاستماع لهذه الأغاني في قصور نصارى الشمال، لأن قصور هؤلاء كان من بينهم الموسيقيون ، الذين 7(. كان ملوك النصارى يستخدمون في قصورهم، المغنيين العرب من كلا با بتراجم لاتينية أورو الجنسين. وكانت الـكتب الموسيقية العربية قد انتشرت في . أما مدرسة المترجمين الطليطليين التي أسسها ألفونسو فكانت من أهم المراكز التي ساهمت في . وقد انتقلت الأنغام إسبانياوشمال نقل الموسيقى العربية إلى جنوب فرنسا

عدد الصفحات ٥

والفكرالع الأدب على وتأثيرها والفرنجة العرب بين الاجتماعية لاقات 11 - اﻟ ﻌﺪد3 ﻣﺎرس ،2005 الأندلسية إلى البروفنس رفقة الأغاني العربية التي تقترن بها وورد في المصادر التاريخية أن عددا من الأندلسيين من تجار وأهل الفن وجنوب فرنسا، ومن ذلك ما إسبانياكانوا يترددون على قصور النصارى في شمال ني الأديب المتطبب الذي امتهن تجارة كتا" عن ابن الرواه ابن بسام في "الذخيرة ، ني كتالأن الطبقة الأندلسية الراقية كانت لا تقبل الجواري الأميات. وكان ابن ال بيعهن في بلاد بة والقراءة قبل كتام قيانه الهذا تاجر أسواق النخاسة يعلّ 10(. ن، ومن يېذهب أحد الباحثين الفرنسيين إلى أن بعض البارون الأوكسيتان )التروبادور الأول(، وهو لا يزال صغيرا . ومعنى ن لم تخل هي أيضا من الجواري كاللائي كان يبيعهن يېذلك أن قصور الأوكسيتان ني، أو من الأسيرات المسلمات اللائي كان يتقاسمهن أمراء الإفرنج كتاابن ال .إسبانياوالمحاربون بعد عودتهم من للعرب المسلمين، الإسبانورغم العداء الذي كان يكنه ملوك النصارى يلائه على طليطلة، دعا الملك ألفونسو فإنهم لم يرفضوا علومهم وثقافتهم. فبعد است السادس الـكثير من شيوخ المسلمين واليهود إلى تعليم لغة العرب وفنونها لأبناء . وكان الشاعر ابن عمار وزير المعتمد بن عباد قد تردد . وكان ألفونسو هذا، لم العربية ويكتبها، كما كان يناظر الشعراء والعلماء الذين يحلون بقصره، من يتك وإيطاليين وإنكليز. وإسبانأندلسيين وبروفنسيين أما ألفونسو السابع فقد احتفى حفاوة كبيرة بالفلاسفة المسلمين وبعض أمراء المسلمين، في ذلك العهد، من منفاه ذينعلماء الطوائف غير الإسلامية ال بلاد الأندلس. وكان هذا الملك نفسه قد التحق بمعاهد المسلمين الأندلسية. وظلت اللغة العربية منذ عهد الملك ألفونسو السادس، وطوال قرنين من الزمن،

عدد الصفحات ٦

عباسة محمد. د 12 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لغة البلاد في طليطلة. إسبانياومن خلال ما مر بنا، يمكن القول إن قصور ممالك الشمال في ن الثقافتين العربية والبروفنسية نظرا إلى اختلاط كانت بمنزلة الجسر الذي ربط بي ن، ورعاية ملوك وأمراء الشمال علماء المسلمين وأدبائهم بالمثقفين البروفنسيي بېري لهم. وبما أن حضارة العرب المسلمين كانت قد بلغت أوج ازدهارها في يأال ن يېبأورو لذلك الوقت، فمن الطبيعي أن يكون البروفنسيون والفرنجة وغيرهم من ا النصارى هم الذين أخذوا الشيء الـكثير من العرب المسلمين. الهجرة كانت بلاد الأندلس أكثر استقطابا للمهاجرين الأجانب نظرا لما كانت تتميز ن على اختلاف طبقاتهم، يېبأورو به من حضارة راقية. هذه الحضارة أبهرت ال با للرزق ومنهم من كان يأتي طلبا فنجد منهم من كان يأتي إلى بلد المسلمين طل لا شك فيه، هو أن هؤلاء النصارى المهاجرين قد استفادوا كثيرا ومماللمعرفة. من معارف العرب. ومع ذلك، فإن بعض الأحداث بينت أن الأندلسيين هم أيضا هاجروا إلى ممالك الشمال المسيحي وبلاد الإفرنج. ة قاسية في جنوب فرنسا بسبب ولما كانت الظروف السياسية والاجتماعي الكارولينجيين ملوك غزوات الإفرنج ومحاولتهم إخضاع أهل البروفنس لسلطة ، أصبح الشعب البروفنسي في القرن الحادي عشر . وكان هذا اصة وأن الـكثير من البروفنسيين الذين الجنوب هو شمال بلاد الأندلس، خ يبېرية من بشكنس وغسكون، كانوا قد هاجروا إلى بلاد أيرجعون إلى أصول .بجنوب فرنسا أوك بيون من بروفنسيين وإفرنج أيضا إلى المشرق العربي لمقاصد أورو لقد هاجر ال الذي سبق الحروب الصليبية بعدة قرون، وكان أغلبهم من الأعيان والأمراء والمغامرين والتجار. وكان الحجاج النصارى في بلاد الشام، في القرون الوسطى، يستعينون بالعرب في معرفة حضارة الإسلام،

عدد الصفحات ٧

والفكرالع الأدب على وتأثيرها والفرنجة العرب بين الاجتماعية لاقات 13 - اﻟ ﻌﺪد3 ﻣﺎرس ،2005 وقد لجأوا أيضا إلى السريان الذين كانوا يتقنون اللغة اللاتينية واللغة العربية إلى با أورو بالذكر، أن الـكثير من السريان هاجروا إلى جانب لغتهم السريانية. والجدير با، أورو بي لـكونهم مسيحيين. وأكثر الذين قصدوا أورو واندمجوا في المجتمع ال استقروا في بلاطات أمراء الإفرنج، وبعضهم توسطوا بين العلماء والأدباء من 16(. قروا فيها على الساحل لقد كان للعرب المسلمين مواقع في جنوب فرنسا است اللازوردي وداخل البروفنس وبعض نواحي بلاد اللانكدوك، وذلك منذ دخولهم الأراضي الإفرنجية في القرن الثامن الميلادي واستمروا إلى ما بعد القرن العاشر الميلادي. وقد انتشر العرب المسلمون في المناطق الشمالية، ولعل أوجه ا في كل من الأدب التروفيري والأدب الأندلسي، الشبه العريضة التي نصادفه وعلى وجه الخصوص عناصر الغزل العفيف والمواقف البطولية النبيلة، لدليل على لم يأخذوا عناصر الغزل الفروسي من التروبادور في الجنوب فحسب، بل كذلك اتصلوا مباشرة بالشعراء العرب ين ألفوا بعضهم في قصور الشمال.الذ إن وجود العرب في فرنسا بجنوبها وشمالها كان له الفضل في تجسيد ثقافة العرب المسلمين من فكر وأخيلة وعلوم، وبلورتها عند مفكري الإفرنج والـكنسيين بيون عن العرب فنون أورو وشعراء التروبادور والتروفير. ومثلما عرف هؤلاء ال التجارة والحرب، عرفوا عنهم أيضا شيئا من الشعر واللغة والفلسفة.الزراعة و وفي عصر المرابطين والموحدين ظهر نفوذ الفقهاء في قصور الأمراء المتشددين، فنفوا من الأندلس أكثر المشتغلين بالفلسفة، فرحل الفلاسفة والعلماء جاورة. وقد دخل والشعراء، كما رحل أيضا المسيحيون واليهود إلى الممالك الم بعضهم فرنسا لينشروا الثقافة الإسلامية التي رحلوا بها. ، فقد زاد في الإسبانيأما انتشار الثقافة العربية الإسلامية في الشمال . والمستعربة هم ن على دينهم إلا أنهم كانوا المسيحيون الذين عاشوا في كنف الإسلام مستبقي

عدد الصفحات ٨

عباسة محمد. د 14 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ارى الشمال في يتحدثون العربية ويعرفون فنونها ومصادرها، وقد استعان بهم نص الترجمة والتفسير. التجارة با، فكانت مدنها أورو ظلت الأندلس منذ عهد الأمويين أغنى بلد في كل بيون منأورو وخاصة قرطبة مركزا اقتصاديا واسع الشهرة يقصده التجار ال جهة. وكان لموقع الجزر التي يحكمها العرب المسلمون في البحر الأبيض المتوسط، با وشمال إفريقيا. وفي أورو الطريق المباشر في الاتصال بين الشرق والغرب، وبين عصر الفرنجة الكارولينجيين توطدت العلاقات الاقتصادية والمبادلات التجارية . وقد نتج عن هذه العلاقات انعكاسات فكرية وحضارية على العالم اللاتيني. لأن التجار قاموا بدور الوسيط بين أهل الجنوب وأهل الشمال، وبالإضافة إلى البضائع نقلوا الـكثير من الفنون والمعارف. الذي يربط بين الشرق والغرب وبين الاستراتيجيونظرا لموقع الأندلس الشمال والجنوب، كانت ثروة المشرق تمر عبر هذا البلد وٺتوزع على البروفنس . لقد غدت مقاطعات بروفنسا وناربونة، وقتئذ، من أغنى المناطق في جنوب فرنسا، ، بل كذلك لاتصالها الوثيق فقط والإسبانليس لتبادلها التجاري مع المسلمين 20(. وفي العصر العباسي، كانت السفن التجارية الإفرنجية تقلع من ميناء مرسيليا وغيره من موانئ الجنوب وتتجه إلى موانئ سوريا ومصر لتتزود منها بالتوابل والأقمشة والعطور بين العرب . ومعنى ذلك أن المعاملات التجارية والإفرنج تعود إلى عهد قديم، وأن تردد هؤلاء الإفرنج على الموانئ العربية قد كوّن لهم فكرة عن حضارة العرب التي كانت مزدهرة وقتئذ. وإذا عدنا إلى بية نجد أكثرها ينسب إلى المدن العربية كدمشق أورو أسماء الأقمشة في اللغات ال وبغداد والموصل وغيرها.

عدد الصفحات ٩

والفكرالع الأدب على وتأثيرها والفرنجة العرب بين الاجتماعية لاقات 15 - اﻟ ﻌﺪد3 ﻣﺎرس ،2005 تكاك الإفرنج بالعرب أثناء المبادلات التجارية أثره البالغ في وكان لاح ن، إذ أننا نجد عددا من الكلمات العربية في يېانتشار اللغة العربية بين التجار الغرب . ومما يدل على أن المبادلات التجارية كانت عاملا من با، المصطلحات التجارية التي أورو عوامل بعث الثقافة العربية الإسلامية إلى ( من طرح، 23(. ولا ينبغي أن ننسى تجارة الرقيق في القرون الوسطى. إذ كان العبيد مصدر لمين. إن هؤلاء العبيد با الغربية عند كل من النصارى واليهود والمسأورو رزق في بي، قاموا بدور كبير في نشر ما تعلموه في أورو الذين اختلطوا بالعنصر العربي وال المجتمعات التي يساقون إليها قبل أن يذوبوا فيها. ولما كان أمراء العرب في ، فإن الغلام بعد أن يقضي ؛المسلمين، يعود إلى بلده بكل ما تعلمه عند أسياده قبل عتقهردحا من الزمن بين ، وغالبا ما كان هؤلاء الأسرى من الجند أو من السبايا. وبالتأكيد أنهم قد أفادوا عربية الإسلامية.المجتمع الذي سيقوا إليه ببعض من معارفهم وثقافتهم ال خاتمة: ن العلاقات الاجتماعية بين لإفرنج والعرب في القرون إوخلاصة القول، الوسطى كانت من أهم العوامل التي أدت إلى انتقال خصائص الحضارة العربية بيون بثقافة العرب هو شعر أورو با. ولعل أبرز ما تأثر فيه الأورو الإسلامية إلى في جنوب فرنسا في القرون الوسطى. هذا الشعر الذي السيدة الغنائي الذي ظهر يجسد الحب النبيل نظمه التروبادور في تمجيد المرأة والدفاع عن كرامتها، وهو نظم بي في ذلك الوقت. فنشأة هذا أورو لا يعكس بتاتا عادات ومقومات المجتمع ال الشعر إذن، ترجع إلى عوامل خارجية من بينها العلاقات الاجتماعية. روابط المصاهرة التي كانت قائمة بين العرب ،من أهم هذه العوامل ساهمت إلى حد كبير والتي ،والإفرنج في المشرق والأندلس في القرون الوسطى

عدد الصفحات ١٠

عباسة محمد. د 16 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ نصهار الأجناس والتقارب الثقافي.في ا أما قصور الملوك والأمراء فكانت من المراكز الرئيسية التي انتشرت منها با. لقد احتضنت هذه أورو وثقافتهم إلى أرجاء كثيرة من علوم العرب المسلمين القصور فطاحل الشعراء وأبرز المفكرين والموسيقيين، وكان أمراء الشمال والإفرنج يرعون أهل العلم والشعراء والموسيقيين الذين كان بعضهم من العرب المسلمين. كما ر وأهل الفن والأدب ورد في المصادر التاريخية أن عددا من الأندلسيين من تجا وجنوب فرنسا. إسبانياكانوا يترددون على قصور النصارى في شمال وقد اتضح لنا أيضا أن هجرة العلماء والفلاسفة الأندلسيين إلى بلاد الإفرنج كانت من بين العوامل الأساسية التي ساعدت الإفرنج في القرون الوسطى على هم. لـكنها من جانب آخر ساهمت في النهوض بثقافتهم وتطوير فلسفتهم وعلوم تخلف العرب وانحطاطهم، لأن نبذ العقلانية ونفي الفلاسفة المسلمين من بلادهم جعل العرب يلجأون إلى ظاهر الأشياء ويبتعدون عن الاجتهاد. أما العلاقات التجارية التي كانت بين الملتين فقد أسهمت كذلك في انتقال با. لأن التجار قاموا بدور الوسيط بين أهل أورو لى الثقافة العربية الإسلامية إ الجنوب وأهل الشمال، وبالإضافة إلى البضائع نقلوا الـكثير من الفنون والمعارف. ن يېبأورو وفي الأخير، يمكن القول إن العلاقات الاجتماعية بين العرب وال ر في القرون الوسطى كانت من بين العوامل التي أدت إلى انتقال أهم عناص ن الذين احتكوا يېبأورو الحضارة العربية الإسلامية إلى العالم الغربي. وأن ال بالعرب وعكفوا على ترجمة معارفهم من العربية إلى اللغات اللاتينية، نجحوا في استغلال علوم العرب وثقافتهم وهذبوها على طريقتهم، وكأن العرب كانوا لأولى إلى هذه العوامل.بالدرجة ايكتبون لغيرهم. فتحضر الغرب يعود الهوامش: ، . انظر أيضا، ابن عذاري المراكشي: البيان المغرب في أخبار

عدد الصفحات ١١

والفكرالع الأدب على وتأثيرها والفرنجة العرب بين الاجتماعية لاقات 17 - اﻟ ﻌﺪد3 ﻣﺎرس ،2005 30. 2 - S. M. Imamuddine: Some aspects of socio-economic and cultur al history of Muslim Spain, Leiden 1965, p. 186. 3 - Angel González Palencia: Historia de la España musulmana, 3 a e d . , Barcelona-Buenos Aires 1932, p. 189. 4 - Robert Briffault : Les Troubadours et le sentiment romanesque, Ed. du Chêne, Paris 1943, p. 51. 5 - S. M. Imamuddine: op. cit., p. 143. 6 - Robert Briffault : op. cit., p. 61. 7 - G . B . T r e n d : S p a i n a n d P o r t u g a l , i n T h e L e g a c y o f I s l a m , O xford University Press 1965, p. 16. 8 - Ibid., p. 18. ، 91. فة، ابن بسام: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، دار الثقا 320. 11 - R e n é N e l l i : L ' é r o t i q u e d e s T r oubadours, Coll. 10/18, U.G.E., Paris 1974, T.1, p. 77. 12 - S. M. Imamuddine: op. cit., pp. 188-189. 13 - S i g r i d H u n k e : L e s o l e i l d ' A l l a h b r i l l e s u r l ' O c c i d e n t , M a i s on des Livres, Alger 1987, p. 20. 14 - A. R. Nykl: Hispano-Arabic poetry and its relations with the old Provençal Troubadours, Baltimore 1946, p. 372. 15 - Cécile Mourisson : Les Croisades, P.U.F., 2 e éd., Paris 1973, p. 9. د. زكي النقاش: العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين العرب والإفرنج خلال وما بعدها 17 - G. B. Trend: op. cit., p. 10. ترجمة ذوقان قرقوط، دار مكتبة الحياة، ل: حضارة العرب في الأندلس،ليفي بروفنسا 78.

عدد الصفحات ١٢

عباسة محمد. د 18 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 19 - Robert Briffault : op. cit., p. 73. 2 0 - I g n a c i o O l a g ü e : L e s A r a b e s n ' o n t j a m a i s e n v a h i l ' E s p a g n e , Paris 1965, p. 343. جوزيف رينو: الفتوحات الإسلامية في فرنسا وإيطاليا وسويسرا، تعريب د. إسماعيل 99. 197. 58. 229. 223. References: 1 - Al-Marrakushī, ibn ‘Iḍarī: Al bayān al-mughrib fī akhbār al -Andalus wa al- Maghrib, edited by G.-S. Colin and E. Lévi-Provençal, Brill, 1st ed., Leiden 1948. 2 - Al-Naqqāsh, Zakī: Al-‘alāqāt al-ijtimā‘iyya wa ath-thaqāfiyya wa al-iqtisādiyya bayna al-‘Arab wa al-Ifranj, Dār al-Kitāb al-Lubnānī, Beirut 1946. 3 - B r i f f a u l t , R o b e r t : L e s T r o u b a d o u r s e t l e s e n t i m e n t r o m a n e s que, Ed. du Chêne, Paris 1943. 4 - Hunke, Sigrid: Le soleil d'Allah brille sur l'Occident, Mai son des Livres, Alger 1987. 5 - Ibn Bassām: Adh-dhakhira fī maḥāsin ahl al-jazīra, edited b y Iḥsān ‘Abbās, Dār al-Thaqāfa, Beirut 1979. 6 - Imamuddine, S.-M.: Some aspects of socio-economic and cultu ral history of Muslim Spain, Brill, Leiden 1965. 7 - Khālis, ṢalāḤ: Ishbīlya fī a l-qarn al-khāmis al-hijrī, Dār al-Thaqāfa, Beirut 1965. 8 - Le Bon, Gustave: Ḥaḍārat al-‘Arab, (La civilisation des Ara bes), translated by ‘Adil Zu‘aytar, Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, 3 rd ed., Beirut 1979. 9 - Lévi-Provençal, Evariste: Ḥaḍārat al-‘Arab fī al-Andalus, ( La civilisation arabe en Espagne), translated by Dhuqān Qarqūṭ, Dār Maktabat al-Ḥayāt, Beirut. 10 - Mourisson, Cécile: Les Croisades, P.U.F., 2e éd., Paris 1973. 11 - Nelli, René: L'érotique des Troubadours, Coll. 10/18, U.G.E., Paris 1974. 12 - Nykl, A. R.: Hispano-Arabic poetry and its relations with the old Provençal Troubadours, Baltimore 1946.

عدد الصفحات ١٣

والفكرالع الأدب على وتأثيرها والفرنجة العرب بين الاجتماعية لاقات 19 - اﻟ ﻌﺪد3 ﻣﺎرس ،2005 13 - Olagüe, Ignacio: Les Arabes n'ont jamais envahi l'Espagne, Paris 1965. 14 - Palencia, Angel González: Historia de la España musulmana, 3 a e d . , Barcelona-Buenos Aires. 1 5 - R e i n a u d , J o s e p h : A l - f u t u ḥ ā t a l - i s l ā m i y y a f i F a r a n ç a w a I t alia wa Swisra, (Invasions des Sarrazins en France...), translated by Ismaïl al - ‘ A r a b i , D ā r a l - Ḥadātha, Beirut 1984. 16 - Trend, G.-B.: Spain and Portugal, in The Legacy of Islam, Oxford University Press 1965. 17 - Young, Lewis: Al-‘Arab wa ’Uruppa, (The Arabs and Europe), translated by Michel Azraq, Dār al-Ṭalī‘a Beirut 1979. o

عدد الصفحات ١٤