المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – العددان – 25 – 26 – العدد المعدل

غير معروف

صفحة ٢٦ من ٤٢

405 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة ﴾، قال: يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل فيُوضع ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓقوله: ﴿ في الميزان، فلا يزن عند الله جناح بعوضة! ).﴾، أم لم يقرأﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓقال سفيان: لا أدري قرأ ﴿ ]35[ ﭗ ﭘ ﭙ﴾، ﴿ﯩ55 ﴾، مخلوقﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ).ﷺ بعبادة مخلوق ]36[ )56 ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪسعيد بن جبير، ومنصور، عن مجاهد، قالا: ﴿ ﴾، إلا مِن نفسي. ﭦ ﭧ﴾، قالا: ﴿ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ*ﭫ ﭬ ﴾، مِن ﭦ ﭧ- حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الحجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ نفسي. ]37[ ﴾،ﭚ57 وهذا تحرّزٌ مِن ابن عيينة أن يُنسَب لشيخه أو شيخ شيخه أنهم أوردوا هذا الأثر بعينه لتفسير هذه الآية بعينها، )1( وغفر له♫مع أن ظاهر الآية يحتمل تفسيرها بهذا الأثر بدون إشكال، إلا أنه كان دقيقًا ورِعًا، وغفر له وجزاه خيرًا. ينظر♫ قتيبة بن سعيد شيخ البُستي رحمهما الله كان إمامًا في السُّنَّة، )2( .)الحديث وقوله لموسى ﷺ، وهذا للدلالة على أن الأنبياء جميعًا إلـٰههم واحدٌ لا شريك له، وأن دين الأنبياء في أصول الاعتقاد والتوحيد واحد؛ فما أُمر به موسى ﷺ من توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة هو ما أُمر به محمد ﷺ وجميع الأنبياء. في الأصل) 3( سعيد بن جبير، به)، و(منصور، عن مجاهد، به وبهذا الإسناد أخرجه الطبري في

عدد الصفحات ٤٠٨

406 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة تعطُّفًا من ربِّه عليه. 58 الثوري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا أدري ما ﴿حَنَانًا﴾، غير أني أظنه تعطُّف الله ).على العباد بالرحمة ]38[ محمد بن فراس البصري، قال: حدثنا أبو )59 قتيبة، قال: حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، قال: حدثنا عامر الشعبي، قال: كتب عمر إلى قيصر في شأن النخلة: وهي الشجرة التي أنبتها الله تحت مريم حيث نفست بعيسى ).ابنها؛ فاتّقِ الله ولا تتخذ عيسى إلـٰهًا من دون الله ﴾، فقد بشّر الله تعالى زكريا ﷺ بأن يرزقه يحيى ﷺ ويجعل ﭚ ﭛ ﭜ هذا في تفسير قول الله تعالى ﴿ )1( فيه النبوّة، وقد كانت امرأته عاقرًا وقد بلغ من الكبر عتيًّا، وهذا من تعطُّف الله تعالى عليه ﷺ ورحمته به واستجابته لدعائه. كذا في المخطوط! وهو خطأ من الناسخ وأبو هريرة هو نفسه محمد بن فراس البصري، وصواب النص )2( شيئان - إما أن البستي قال والبستي جائزٌ أن يروي عن محمد بن فراس؛ فإنه روى عمن هو أقدم منه. - وإما أن يكون البستي قال ويكون أبو حفص هو الفلاس وسقط ذِكرُه من الناسخ. وهذا الاحتمال قائمٌ كذلك؛ لأن أبا حفص عمرو بن علي الفلاس البصري روى هذا الأثر عن ابن فراس كما سيأتي. لكن مما يرجّح الاحتمال الأول: أن مثله تكرر مع الناسخ، فقد كتب في موضع قتيبة بأن هذه الشجرة ◙ وفي الحديث قصّة مجملها أن قيصر أرسل يستفسر عن شجرةٍ ما، فأجابه الفاروق )3( التي ذكر صفاتها هي النخلة، ولم يكتفِ بذلك بل لفت نَظَرَه إلى أن هذه الشجرة هي التي طعمت منها مريم عليها السلام وهي نفساء بعيسى ﷺ ليبيّن له أنه بشر رسول، لا إلـٰهًا يُعبد! وهذا من بديع ما يكون في الردّ على أهل الباطل! والحكاية رواها أبو حفص عمرو بن علي الفلاس، عن محمد بن فراس البصري، عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة، بها. أخرجه القاضي المعافى بن زكريا في بشأن النخلة.◙- كتاب قيصر إلى عمر - حدثنا محمد بن منصور بن أبي الجهم الشيعي، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا

عدد الصفحات ٤٠٩

407 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة ]39[ 60 ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕعن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ﴿ ).﴾، قال: أُدنِيَ حتى سمع صريف القلم ﭖ ﭗ ]40[ ﭖ ﭗ61 يونس بن الحارث الطائفي، عن الشعبي، قال: كتب قيصر إلى عمر أن قِبَلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير، تخرج مثل آذان الحمر ثم تشقق عن مثل اللؤلؤ - أحسبه قال: الأبيض-، ثم تخضرّ فتكون مثل الزمرد الأخضر، ثم تحمر فتكون مثل الياقوت الأحمر، ثم تينع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أُكِل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر، فإن تكن رسلي صَدَقَتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة فكتب إليه عمر ؛ فاتق الله ولا تتخذ ♠عندنا، هي الشجرة التي أنبتها الله عز وجل على مريم حين نفست بعيسى ابنها عيسى إلـٰهًا من دون الله! فإن مَثَل عيسى عندنا كمثل آدم، خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن من الممترين وأخرجها ابن المقرئ في الأعرابي أخرجها ابنُ عساكر في وقد ذكر الحكاية ابنُ أبي حاتم في - ذُكِرَ عن عمرو بن علي الصيرفي، حدثنا أبو قتيبة،...، به. نقله ابنُ كثير في ورواها كذلك يحيى بن حكيم المقومي، عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة، بها. أخرجها الحافظ أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان القزويني في كتاب الرافعي القزويني في - الحسن بن زنجويه القزويني، سمع أبا طلحة الخطيب في ثنا أبو علي الحسين بن علي بن نصر الطوسي، ثنا يحيىٰ بن حكيم المقومي، ثنا أبو قتيبة يونس بن الحارث الطائفي، عن الشعبي،..، وذكره. وله طريقٌ آخر عن سلم بن قتيبة في كتاب وله طريق آخر ضعيف مرسل عن ابن المقرئ في يعني قُرِّبَ موسى ﷺ حتى سمع صريف القلم بكتابة الربّ جلّ وعلا التوراة في الألواح بيده. ينظر: )1( 267/« .)234/الجوزي

عدد الصفحات ٤١٠

408 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة ).﴾، يحبهم ويحببهم إلى المؤمنينﭘ ﭙ ]41[ 62 .)عن عطاء، قال: كانوا يقولون: إنّ العرشَ على الحَرَم ]42[ حدثنا الحساني، حدثنا وكيع، حدثنا العلاء بن عبد الكريم اليامي، عن أبي – 63 ﯴ ﯵ ﯶكريمة الكندي، قال: كُنّا جلوسًا عند زاذان أبي عمرو، فقُرِئَت هذه الآية ﴿ ﴾، فقال زاذان: عذاب القبر.ﯷ ﯸ ﯹ والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات. * * * ﴾.ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ وذلك بالإيمان والعمل الصالح، لأن أول الآية ﴿) 1( يعني أن العرش في السماء يُقابل الحرم في الأرض، وهذا مثل ما جاء في بيت العزة وأنه في السماء يقابل )2( الكعبة، والله أعلم أخرجه أبو طاهر المخلِّص كما في - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبدالعزيز، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا وكيع، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، قال: كانوا يرون أن العرشَ على الحَرَم. اهـ. كذا قال عبد الله بن محمد البغوي، عن داود بن رشيد، لكن ذكر ابن حجر في المثنى أخرجه في زياداته على - حدثنا داود بن رشيد، ثنا حفص بن غياث، عن المغيرة بن زياد، عن عطاء، قال: العرشُ على الحَرَم. اهـ. فإما أن يكون لداود فيه إسنادان، أو أن الثاني وهْم. وعزاه السيوطي في

عدد الصفحات ٤١١

تقريظٌ بخطِّ الحافظ ابن حَجَر العَسقَلاني لكتاب « (نصٌّ محقَّق عبد الله الحسيني

عدد الصفحات ٤١٢

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 410 تقريظٌ بخطِّ الحافظ ابن حَجَر العَسقَلاني لكتاب « عبد الله الحسيني الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا تقريظٌ في غاية النَّفاسة لكتاب لمصنِّفه الحافظ المحدِّث شمس الدِّين محمَّد بن عبد الله بن )شيخ الإسلام كافر محمَّد ابن ناصر الدِّين الدِّمشقي الشَّافعي إمام الحفَّاظ شهاب الدِّين أحمد بن علي بن محمَّد ابن حَجَر العَسْقَلاني الكِنَاني المِصري الشَّافعي ).هـ تعالى، ♫ طُبع عدَّة مرَّات بالمكتب الإسلامي، ببيروت، بتحقيق شيخنا المجيز العلاَّمة زهير الشاويش )1( 104-103/وتحدَّث الحافظ السَّخاوي في ابن ناصر الدِّين الدمشقي عن كتابه المذكور، فقال أحسنُهم، والعلم البُلْقَيْني، والتَّفَهْني، والعَيني، والبساطي، والمحب بن نصر الله، وخلقٌ، وحدَّثَ به غير مرَّة، وقام عليه العلاء البخاري؛ لكون التَّصنيف في الحقيقة ردٌّ به عليه، فإنَّه لما سكن دمشق، كان يسألُ عن مقالات ابن تيميَّة التي انفرد بها، فيجيبُ بما يظهر من الخطأ فيها، وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم أمره عنه، وصرَّح بتبديعه، ثمَّ بتكفيره، ثمَّ صار يصرِّح في مجلسه بأنَّ من أطلق على ابن تيميَّة أنَّه شيخ الإسلام يكفر بهذا الإطلاق، واشتهر ذلك، فجَمعَ صاحب التَّرجمة في كتابه المشار إليه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمَّة الأعلام من أهل عصره من جميع المذاهب سوى الحنابلة بحيث اجتمع له شيءٌ كثير، وحينئذ كتب العلاء إلى السُّلطان كتابًا بالغَ فيه في الحطِّ، ولكنَّه لم يصل بحمد الله إلى تمام غرضه بحروفه عن شيخه كما سيأتي. « :)734/ قال تلميذه الحافظ السَّخاوي في )2( ذلك ما كَتبَ به على الرَّد الوافِر على من زعم أن ابن تيميَّة شيخ الإسلام كافر، لحافظ الشَّام ابن ناصر الدِّين، في سنة خمس وثلاثين، وحَدَّثَ به في أواخر السَّنة التي تليها بالشَّام، بقراءة صاحبنا النَّجم الهاشمي « :)104/فساقه بحروفه، وقال في المشار إليه، ولم يلتفت إلى المتعصِّبين

عدد الصفحات ٤١٣

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 411 ومطلعُ التَّقريظ هذا يتطابقُ حرفًا بحرفٍ مع ما نَقَلهُ عنه تلميذُهُ: الحافظ المؤرِّخ شمس الدِّين محمَّد بن عبد الرَّحمن بن محمَّد السَّخاوي الشَّافعي 736-734/« في سياق شيء من بليغ كلامه نظمًا ونثرًا، الفصل الأوَّل في تقاريظه البديعة وألفاظه السَّهلة 248-المنيعة، وكذلك تجده يتصدَّر التَّقاريظ الملحقة بكتاب وأمَّا تتمَّتهُ فيُحتمل بأنَّها مسوَّدة زاد عليها بعد ذلك، أو سيقت هنا مختصرة، والله أعلم. وله نسخةٌ خطِّيَّة وحيدةٌ نفيسةٌ محفوظةٌ بالمكتبة السليمانيَّة ضمن مجموعة آيا صوفيا، رقم ثلاث صفحات الأسود بخطٍّ نسخيٍّ مقروءٍ خالٍ من التَّنقيط والتَّشكيل في الغالب. ومع أنَّ شيخنا المحقِّق مشهور بن حسن آل سلمان -حفظه الله وجزاه خير الجزاء- حاز قصب السَّبق في العناية بهذا التَّقريظ ضمن كتابه 428-الدِّين الدِّمشقي ومدى نفاستهِ، ومساهمة في إذاعتهِ. وقد قمتُ بنسخ التَّقريظ على الطَّريقة الإملائيَّة الحديثة، ثم قابلتُ المنسوخ بالمخطوط، وأثبتُّ الفروق بينه وبين الوافر أيضًا حيث يقع في المخطوط نفسه في صفحة واحدة يحتاج إلى ضبط من النَّص، وأضفتُ بعض الفوائد في الهامش. ولا يفوتي أن أوجِّه الشُّكر الجزيل لفضيلة الشَّيخ المحقِّق المفيد محمَّد بن عبد الله السريع على نفيس إثراءاته ودقيق ملاحظاته، جزاه الله تعالى خير الجزاء. أسألُ الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى أن ينفع بالتَّقريظ هذا الإسلام والمسلمين، وأن يغفر لنا، ولوالدينا، ولمشايخنا، ولعلماء أمَّتنا، ولإخواننا، ولأحبابنا، ولأهلينا، ولأزواجنا، ولذرِّيَّاتنا، ولتلامذتنا، وللمُسلمين أجمعين.

عدد الصفحات ٤١٤

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 412 [ كافر

عدد الصفحات ٤١٥

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 413 [ الإسلام كافر ]3/1[

عدد الصفحات ٤١٦

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 414 ]3/2[

عدد الصفحات ٤١٧

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 415 ]3/3[

عدد الصفحات ٤١٨

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 416 )1([ ، نزيلُ الهند، )171[ ثمَّ نزيل مصر، ثمَّ دمشق، لمَّا سكَنَ دمشق، يُسأل عن مقالات الشَّيخ تقي الدِّين ابن تيميَّة التي انفردَ بها، فيُجيبُ بما يظهر من الخطأ فيها، وينفِرُ عنه قلبُهُ، إلى أن استحكمَ أمره عنده، وصرَّحَ بتبديعه، ثمَّ بتكفيره، ثمَّ صار يُصرِّح في مجلسه بأنَّ مَن أطلقَ على ابن تيميَّة أنَّه شيخ الإسلام، فإنَّه يكفرُ بهذا الإطلاق! واشتهر ذلك. فبلغَ ذلك: الشَّيخَ، الإمامَ، المحدِّثَ، حافظَ الشَّام، شمس الدِّين ابن ناصر الدِّين، الرَّد الوافِر على مَن زعم أنَّ مَن أطلق على ابن تيميَّة أنَّه شيخ الإسلام فجَمعَ كتابًا سمَّاه »كافر ، وضمَّنهُ الكثير من ترجمة ابن تيميَّة. )المذاهب سوى الحنابلة، فجَمعَ من ذلك شيئًا كثيرًا وأَرسلَ منهُ نسخةً إلى القاهرة، وسَألَ مَن بها من أهل العِلم أن يُقرِّظوه، فكتَبُوا عليه، ).وهذه نُسخ أجوبتهم 104-103/ ساق تلميذه الحافظ السَّخاوي هذا النَّص حرفًا بحرف في )1( -476/293-292/9( 477 بدمشق، وتعصَّب الشَّيخ علاء الدِّين البخاري نزيل دمشق على الحنابلة، وبالغ في الحطِّ على ابن تيميَّة، وصرَّح بتكفيره، فتعصَّب جماعة من الدَّماشقة لابن تيميَّة، وصنَّف صاحبنا الحافظ شمس الدِّين ابن ناصر الدِّين جزءًا في فضل ابن تيميَّة، وسردَ أسماء من أَثنى عليه وعظَّمه من أهل عصره فمَن بعدهم على حروف المعجم، مبيِّنًا لكلامهم، وأرسلهُ إلى القاهرة، فكَتبَ له عليه غالب المصريِّين بالتَّصويب، بل خالفوا علاء الدين البخاري في إطلاقه القول بتكفيره وتكفير من أطلق عليه أنه: شيخ الإسلام، وخَرجَ مرسوم السُّلطان إلى كلٍّ: أنَّ أحدًا لا يعترضُ على مذهب غيره، ومن أظهرَ شيئًا مُجمعًا عليه سُمع منه، وسَكَنَ الأمر العلاء البخاري) 2( 127-126/أبو عبد الله، فقيه، بارع في علمَي المعاني والبيان وفي العربية، انظر ).294-291/87/و بلغ عدد من ذكرهم) 3( فساق تقاريظ جماعة من أهل العلم بالقاهرة لكتاب) 4(

عدد الصفحات ٤١٩

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 417 [ 192[ سُئِلتُ عن مَّن أَطلقَ على ابن تيميَّة أنَّه كافر، أو كَفَّرَ من دَعَاهُ :)جُمِعَ في جُزءٍ مُؤلَّفٍ في مَناقبهِ، وسِياق مَن أَثنَى عليه مِن أئمَّةِ عَصْرهِ، فمَن بعدهم، فكَتَبتُ وَقفتُ على هذا التَّأليفِ النَّافِعِ، والمجمُوعِ الذي هُوَ للمقاصد الذي جُمِعَ لأَجلها ، وتضلُّعهُ مِن العُلوم النَّافعة بما عظَّمهُ ) الذي ألَّفهُ)جامِع، فَتَحَقَّقْتُ سَعة اطِّلاع السَّائل بين العُلماء وشرَّفهُ. وشُهرةُ إِمامة الشَّيخ تقي الدِّين أَشهرُ مِن الشَّمس، وتَلقِيبهُ بشيخ الإِسلام في عَصْرهِ باقٍ إلى الآن على الأَلسنةِ الزَّكيَّةِ، ويَستمرُّ غدًا كما كانَ بالأَمسِ، ولا يُنكِرُ ذلك إلاَّ مَن غلط مَن تَعاطَى ذلك، وأكثر عِثارهُ، فالله )جَهِلَ مِقدارهُ، أو تجنَّبَ الإِنصاف، فما أكثر تعالى هُوَ المسؤول أن يقينا شُرور أَنفسنا، وحصائد أَلستنا، بمنِّهِ وفضلهِ. ولو لم يَكُن مِن الدَّليل على إِمامة هذا الرَّجل إلاَّ ما نبَّهَ عليه الحافظُ الشَّهيرُ علَم الدِّين : أنَّه لم يُوجد في الإِسلام مَن اجتمعَ في جنازته لمَّا ماتَ ما ) في) البِرْزَالي بخطِّ أحد تلامذته - فيما يظهر - نقلاً عن خطوطهم، من كَتَبهُ في يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الأوَّل سنة )1( 734/والدُّرر 734/ في)2( الدمشقي 734/ في) 3( « :)734/ في) 4( البِرزالي) 5( 196-195/حافظ، محدِّث، مؤرِّخ، انظر ).279-277/117-115/78-77 213-212/ نقل الحافظ المؤرخ ابن كثير الدِّمشقي في) 6( البرزالي حول وفاة شيخ الإسلام ابن تيميَّة، فقال

عدد الصفحات ٤٢٠

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 418 اجتمعَ في جنازة الشَّيخ تقي الدِّين، وأشارَ إلى أنَّ جنازة الإمام أحمد كانت حافلةً جدًّا، أُلُوف، ولكن لو كانَ بدمشق من الخلائق)شَهِدها مِئِين أضعاف ذلك، لما تأخَّرَ أحدٌ منهم عن شُهود جنازته. )أو وأيضًا، فجميعُ مَن كان ببغداد - إلاَّ الأقلّ - كانُوا يَعتقدُون إمامةَ الإمام أحمد، وكانَ أميرُ بغداد وخليفةُ الوقت إذ ذاك في غاية المحبَّة له والتَّعظيم، بخلاف ابن تيميَّة، فكانَ أميرُ البلد حين ماتَ غائبًا، وكانَ أكثر مَن بالبلد من الفقهاء قد تَعصَّبوا عليه حتَّى ماتَ محبُوسًا ، إلاَّ )بالقلعة، ومع هذا، فلم يَتخلَّف منهم عن حضور جنازته، والتَّرحم عليه، والتَّأسُّف ، تأخَّروا؛ خشيةً على أنفسهم مِن العامَّة. )ثلاثة أنفُس ومعَ حُضور هذا الجمعِ العظيمِ، فلم يَكُن لذلك باعِثٌ إلاَّ اعتقادُ إِمامتهِ وبركتهِ، بكر بن أبي داود، وعظَّمها، وجنازة الإمام أحمد ببغداد، وشُهرتَها، وقال الإمام أبو عثمان الصَّابوني: سمعتُ أبا عبد الرحمن السيوفي يقول: حضرتُ جنازة أبي الفتح القوَّاس الزاهد مع الشيخ أبي الحسن الدَّارقطني، فلما بلغ إلى ذلك الجمع العظيم، أقبل علينا، وقال: سمعتُ أبا سهل بن زياد القطَّان يقول: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعتُ أبي يقول: قولوا لأهل البدع، بيننا وبينكم الجنائز، قال: ولا شكَّ أن جنازة الإمام أحمد بن حنبل كانت هائلة عظيمة، بسبب كثرة أهل بلده، واجتماعهم لذلك، وتعظيمهم له، - توفي ببلده دمشق، وأهلها لا يعشرون أهل ♫وأنَّ الدَّولة كانت تحبُّه، والشَّيخ تقي الدِّين ابن تيميَّة بغداد كثرة، ولكنهم اجتمعوا لجنازته اجتماعًا لو جمعهم سلطان قاهر، وديوان حاصر، لما بلغوا هذه الكثرة التي اجتمعوها في جنازته، وانتهوا إليها، هذا مع أنَّ الرَّجل مات بالقلعة محبوسًا من جهة السلطان، وكثير من الفقهاء والفقراء يذكرون عنه للنَّاس أشياء كثيرة، ممَّا ينفِّر منها أهل الأديان، فضلاً عن أهل الإسلام، وهذه كانت جنازته « :)734/ في) 1( كما في المثبت أعلاه « :)734/ في) 2( 735/ في) 3( « :)214/ قال الحافظ المؤرخ ابن كثير الدِّمشقي في )4( يعهد مثله بدمشق، اللَّهم إلاَّ أن يكون في زمن بني أميَّة حين كان النَّاس كثيرين، وكانت دار الخلافة، ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التَّحديد، ولا يمكن أحد حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمَّن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلَّف من النَّاس إلاَّ القليل من الصِّغار والمخدَّرات، وما علمتُ أحدًا من أهل العلم إلا النَّفر اليسير تخلَّف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس، وهم: ابن جملة، والصَّدر، والقحفازي، وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من النَّاس خوفًا على أنفسهم بحيث إنَّهم علموا متى خرجوا قُتلوا وأهلكهم النَّاس

عدد الصفحات ٤٢١

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 419 اللهِ فِي )2( « :)لا بجَمْعِ سُلطانٍ، ولا غيره، وقد صَحَّ عن النَّبيِّ ﷺ قال ).الأَرضِ ونحنُ لا نُنكِرُ أنَّ جَمعًا مِن العُلماء كانوا يُنكِرونَ على الشَّيخ تقي الدِّين كثيرًا من المسائلِ، بل نُنكِرُ على من يُطلقُ عليه التَّكفير مع ما اشتهر من انطلاق الأَلسنة بالثَّناء عليه 735/ في) 1( 735/ في) 2( رواه البخاري في) 3( مرفوعًا، وقد اختصر الحافظ ابن حجر العسقلاني تقريظه من بعد هذا الحديث أو أنَّه مسوَّدة، وتمامه ◙ « :-)248-736-735/-كما في تقي الدين جماعةٌ مِن العُلماء مرارًا، بسبب أشياء أنكروها عليه مِن الأصول والفروع، وعُقِدَت له بسبب ذلك عدَّةُ مجالس، بالقاهرة، ودمشق، ولا يُحفظ عن أحد منهم أنَّه أفتى بزندقته، ولا حَكَمَ بسفك دمه، مع شدَّة المتعصِّبين عليه حينئذٍ من أهل الدَّولة، حتى حُبس بالقاهرة، ثم بالإسكندريَّة، ومع ذلك، فكلُّهم معترفٌ بسَعة علمه، وكثرة ورعه، وزُهده، ووصفه بالسَّخاء، والشَّجاعة، وغير ذلك مِن قيامه في نُصرة الإسلام، والدُّعاء إلى اللَّه تعالى في السِّرِّ والعلانية، فكيف لا يُنكر على من أطلق أنه كافر، بل مَن أطلق على مَن سمَّاه شيخ الإسلام الكُفر، وليس في تسميته بذلك ما يقتضي ذلك، فإنَّه شيخٌ في الإسلام في عصره بلا ريب، والمسائل التي أُنكرت عليه ما كان يقولُها بالتَّشهي، ولا يُصِرُّ على القول بها بعد قيام الدليل عليه عنادًا، وهذه تصانيفُه طافحة بالرَّدِّ على مَن يقولُ بالتَّجسيم والتَّبري منه، ومع ذلك، فهو بشرٌ، يخطىءُ، ويُصيبُ، فالذي أصاب فيه -وهو الأكثرُ- يُستفاد منه، ويُترحَّمُ عليه بسببه، والذي أخطأ فيه لا يُقلَّدُ فيه، بل هو معذورٌ؛ لأنَّ أئمَّة عصره شهدوا له بأن أدواتِ الاجتهاد اجتمعت فيه، حتى كان أشدّ المتشغِّبين عليه، القائمين في إيصال الشَّرِّ إليه -وهو الشَّيخ كمال الدِّين الزّملكاني- يشهدُ له بذلك، وكذلك الشَّيخُ صدر الدِّين ابن الوكيل، الذي لم يثبُت لمناظرته غيرُه، ومن أعجب العَجب أنَّ هذا الرجل كان أعظمَ النَّاس قيامًا على أهلِ البدع مِن الرَّوافض، والحُلوليَّة، والاتِّحاديَّة، وتصانيفُه في ذلك كثيرة شهيرة، وفتاويه فيهم لا تدخُل تحت الحصر، فيا قُرَّة أعيُنهم إذا سمعوا تكفيره، ويا سُرورهم إذا رأوا مَن يكفِّره من أهل العلم، فالواجبُ على مَن تلبَّس بالعلم، وكان له عقلٌ أن يتأمَّل كلام الرَّجُلِ مِنْ تصانيفه المشهورة، أو من ألسِنَةِ من يُوثَق به من أهل النَّقل، فيُفرد مِن ذلك ما يُنكَر، فيُحذِّر منه على قصد النُّصح، ويثني عليه بفضائله فيما أصاب من ذلك، كدأب غيره من العلماء الأنجاب، ولو لم يكن للشَّيخ تقي الدِّين من المناقب إلاَّ تلميذه الشَّهير الشَّيخ شمس الدِّين ابن قيِّم الجوزيَّة، صاحب التَّصانيف النَّافعة السَّائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف، لكان غاية في الدّلالة على عظيم منزلته، فكيف وقد شهد له بالتقدُّم في العلوم، والتَّميُّز في المنطوق والمفهوم أئمَّة عصره مِنَ الشَّافعية وغيرهم، فضلاً عَنِ الحنابلة، فالذي يُطلِقُ عليه -مع هذه الأشياء- الكفر، اْو على مَن سمَّاه شيخ الإسلام، لا يُلتفت إليه، ولا يُعوَّلُ في هذا المقام عليه، بل يجب ردعُهُ عَن ذلك، إلى أن يُراجع الحقَّ، ويُذعن للصَّواب، والله يقول الحقَّ، وهو يهدي السَّبيل، وحسبُنا الله ونعم الوكيل، قالهُ وكتبهُ: أحمد بن علي بن محمَّد بن حَجَر الشَّافعي، عفا الله عنه، وذلك في يوم الجمعة التَّاسع من شهر ربيع الأوَّل عام خمسة وثلاثين وثمانمائة، حامدًا لله، ومصلِّيًا على رسوله محمَّد، وآله، ومسلِّمًا

عدد الصفحات ٤٢٢

العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجة 420 بالزُّهدِ، والورَعِ، والتَّألُّهِ، والسَّخاءِ، والشَّجاعةِ، ونصر الإسلامِ، والدُّعاءِ إلى الله تعالى في السِّرِّ والعلانية. ومسائلهُ التي يَنفرِدُ بها لم يَكُن يَقولُها بالتَّشهِّي، ولا يَتعصَّبُ لها بعد القيام عليه عِنادًا، بل كانَ يَستدلُّ لها على وفق القواعد المرضيَّة، وإن كان قد يخطئ؛ لكونهِ غير معصوم، فيُعذَر، ولا يُقلَّدُ فيها، ولا ينتهي به الأَمرُ إلى التَّكفيرِ. ولقد قامُوا عليه غير مرَّة، وعَقدوا له مجالس بسبب العقِيدة، وغيرها، وكانَ هُناك ممَّن يَتعصَّبُ عليه جمعٌ مِن أهل الحلِّ والعقد، ومع ذلك، فلم يتَّفقوا على قتلهِ، فلو كان عندهم مكفَّرًا لما وسعهم السُّكوت، والدَّولة معهم، بل غاية ما انتهى به أمرهُ معهم أن يُحبَس، ، وبها ماتَ. )، ومرَّةً بقلعة دمشق )، وأُخرى بالإسكندريَّة)فوقعَ له ذلك تارةً بالقاهرة ولقد كانَ هُوَ في عَصْرِهِ أعظمَ النَّاس قِيامًا على أهل البِدَعِ من الرَّوافض، والحُلوليَّة، والاتِّحاديَّة، وغير ذلك، وتصانيفُه وفتاويه في ذلك مشهورةٌ مُتداولةٌ عند أتباعه وغيرهم، فيا قُرَّة أعيُنهم، ويا سرورهم إذا رأوا مَن يُكَفِّرهُ مِن أهل العلم. فلقد كانَ ينبغي للعاقلِ أن يُراعيَ المصلحتَين، ويَتأمَّلَ كلام الرَّجل مِن الطُّرق التي يصحُّ نقلُها عنهُ، ويُفرِدَ ما يُنكَرُ عليه، ويحذر منهُ؛ أصابَ فيهِ، كدَأبِ غيرهِ مِن الأئمَّة. سُجن فيها ثلاث مرَّات: الأولى من )1( مسائل في المعتقد، والثَّانية من الاستغاثة، والثَّالثة من آخر شوال سُجن فيها مرَّة واحدة من )2( المنبجي والجاشنكير سُجن فيها ثلاث مرَّات: الأولى سنة )3( إلى تعالى رحمة واسعة سبع مرَّات، ومدَّة جميعها نحو ♫سنة خمس سنين، وسببها الحقيقي الوشاية والسَّعي بالباطل في حقِّه، وفيها حصل له من الفتوحات الرَّبانيَّة بالعلم والعبادة ما يُبهر العقول، وصدر منه من الكتب والرَّسائل والفتاوى العجب العجاب، مع أنَّه في آخر وقته مُنع تعالى لكتاب♫القلم والدواة والكتب والرقاق، انظر: مقدِّمة العلاَّمة بكر أبو زيد ).33-الإسلام ابن تيميَّة خلال سبعة قرون

عدد الصفحات ٤٢٣