www.knowingallah.com تصميم واخراج موقع معرفه ا
عدد الصفحات ١تصميم واخراج موقع معرفة ا عمر سليمان الاشقر www.knowingallah.com أدلة وجود الله
عدد الصفحات ٣www.knowingallah.com تصميم واخراج موقع معرفة ا •1 .................................................................................دليل•الفطرة 1 ..................................................الفطرة•السليمة•تشهد•بوجود•الله•من•غير•دليل 2 ........................................................................المصائب•تصفي•جوهر•الفطرة 3 ..........................المشركون•الذين•بُعث•إليهم•الرسول•كانوا•يقرّون•بوجود•الخالق 3 ...............................................................................كفر•النّاس•–•اليوم•أعظم •4 ...............................................................المخلوق•لا•بدّ•له•من•خالق 4 ................................................................•ولنضرب•مثالاً•نوضح•به•هذا•القانون 7 ............................................................موقف•العلوم•التجريبية•من•هذا•القانون 7 .................................................................................لا•بدّ•للعقل•من•الاعتراف •8 ..دلالة•الآيات•الكونية•على•خالقها•ومبدعها 8 ........................................................................................فعل•الله•في•الكون •10 ........................................................................نعم•الله•في•الكون 11 ...........................•التعرف•على•الله•من•خلال•آياته•الكونية•سبيلٌ•حثَّ•عليه•القرآن •استدلال•القرآن•بالآيات•الكونية•على•استحقاق•الخالق•الربوبية•والألوهية• 12 ..........................................................وبطلان•ما•يعبد•من•دون•ا 13 ......................................................•الكفر•مُستَنكَر•مستعجب•مع•وضوح•الأدلة •14 ......................................الذين•ينتفعون•بآيات•الكون•هم•أولو•الألباب •15 ..............................العلوم•الحديثة•تقطع•الوشيجة•بين•الناس•والكون •16 .......................................................دلالة•الخلق•على•صفات•الخالق •17 .............................................................الله•وحده•المستحق•للعبادة •العلماء•يبينون•عجائب•صنع•الله•في•خلقه•(•الجزء•الأول•)•تكون•الأجسام•من• المحتويات
عدد الصفحات ٤www.knowingallah.com 18 .........................................................................الخلايا•وانقسامها 19 ............................................................-•تكون•الأجسام•من•الخلايا•وانقسامها1 19 ........................................................................ب-•لماذا•تنقسم•الخلايا•دائماً•؟ 21 ........................................................................•د-•لماذا•لا•تنقسم•خلايا•المخ•؟ 21 ..........................................................هـ-•السر•في•تفاوت•قوة•عضلات•الجسم •22 ..........................................................مقاومة•الأحياء•لعوامل•الفناء •23 ..........................................حصول•الأحياء•على•الغذاء•بطرق•مختلفة •24 ..........................................دوران•الدم•في•جميع•أجزاء•أجسام•الأحياء •26 .............................................................تركيب•الحواس•في•الأحياء •28 ....................................................كيفية•تصميم•العظام•والمفاصل •28 ..................................................................الحكمة•في•تجلط•الدم •29 ..........................................................قرنا•الاستشعار•عند•البعوض •30 ............................................................حيوانات•تومض•في•الظلام •30 ..............................................................عملية•الهضم•في•الحيوان المحتويات تصميم واخراج موقع معرفة الله
عدد الصفحات ٥أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 1 دليل الفطرة الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل : لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى ، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطر السليمة ، والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك ، تُقرّ بوجوده من غير دليل ، وليس كذلك فقط ، بل إنّ توحيده – سبحانه – أمر فطري بدهي ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم الروم هذه الفطرة هي التي تفسر الظاهرة التي لاحظها الباحثون في تاريخ الأديان ، وهي أنّ الأمم جميعاً – التي درسوا تاريخها – اتخذت معبودات تتجه إليها وتقدَّسها وقد يقال هنا : لو كان التوجه إلى الله أمراً فطرياً لما عبد النّاس في مختلف العصور آلهة شتى . والجواب : أنّ الفطرة تدعو المرء إلى الاتجاه إلى الخالق ، لكنّ الإنسان تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف حينما يتجه إلى المعبود الحق . فيما يغرسه الآباء في نفوس الأبناء ، وما يلقيه الكتّاب والمعلمون والباحثون في أفكار الناشئة يبدّل هذه الفطرة ويقذرها ، ويلقي عليها غشاوة ، فلا تتجه إلى الحقيقة . وقد نصّ الرسول صلى الله عليه وسلم على صدق هذا الذي قررناه ، ففي الصحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه 2( ) وقد يقال : إذا تركنا الطفل من غير أن نُؤثّر في فطرته هل يخرج موحداً عارفاً بربّه ، فنقول : إذا ترك شياطين الإنس البشر ، ولم يدّنسوا فطرهم ، فإنّ شياطين الجنّ لن يتركوهم ، فقد أخذ الشيطان على نفسه العهد بإضلال بني آدم : ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين – إلا عبادك المخلصين
عدد الصفحات ٦أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 2 وأعطي الشيطان القدرة على أن يصل إلى قلب الإنسان ، كما في الحديث الصحيح إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً ) أو قال : ( شيئا ً والقرآن وصف الشيطان المطلوب الاستعاذة منه بأنّه ( يوسوس في صدور الناس الناس ، وفي القرآن ( قال قرينه ربَّنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيدٍ ولا يتخلص المرء من هذا إلا بالالتجاء إلى الله ( قل أعوذ برب الناس – ملك الناس – إلاه الناس – من شر الوسواس الخناس – الذي يوسوس في صدور الناس – من الجنة والناس وشياطين الجنّ يقومون بدور كبير في إفساد الفطرة وتدنيسها ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم ، فكان مما جاء في خطبته : ( ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا : كلّ مال نحلته أتتهم الشياطين ، فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً المصائب تصفي جوهر الفطرة : وكثيراً ما تنكشف الحجب عن الفطرة ، فتزول عنها الغشاوة التي رانت عليها عندما تصاب بمصاب أليم ، أو تقع في مأزق لا تجد فيه من البشر عوناً ، وتفقد أسباب النجاة ، فكم من ملحد عرف ربّه وآب إليه عندما أحيط به ، وكم من مشرك أخلص دينه لله لضرّ نزل به ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصفٌ وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئنِ أنجيتنا من هذه لنكوننَّ من الشاكرين وقد سمعنا كيف آب ركاب طائرة ما إلى ربّهم عندما أصاب طائرتهم خلل ، فأخذت تهتز وتميل ، وتتأرجح في الفضاء ، والطيار لا يملك من أمره شيئاً فضلاً عن الركاب ، هناك اختفى الإلحاد ، وضجّت الألسنة بالدّعاء ، ورغبت القلوب إلى ربها
عدد الصفحات ٧أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 3 بصدق وإخلاص ، ولم يبق للشرك والإلحاد وجود في مثل هذا الموقف الرهيب المشركون الذين بُعث إليهم الرسول كانوا يقرّون بوجود الخالق : العرب الذين جابههم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا مقرّين بوجود الله ، وأنّه الخالق وحده للكون ، كما يقرّون بأنّه وحده الرزاق النافع الضّار ، ... ولكنهم كانوا يبعدون غيره معه ، ولا يخلصون دينهم لله وحده . وفي معرض إلزام المشركين بالعبودية لله وحده ، وإخلاص الدّين له كان يسألهم عن الخالق المالك للسماء والأرض ، فكانوا يعترفون ، ولا ينكرون ، ( ولئِن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ ا وفي سورة المؤمنون ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون – سيقولون لله قل أفلا تذكرون – قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم – سيقولون لله قل أفلا تتقون – قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون – سيقولون لله قل فأنَّى تسحرون أنّ العرب كانوا يُعظمون الكعبة ، ويحجون ، ولهم بقية من عبادات يتنسّكون بها . كفر النّاس – اليوم أعظم : إلا أن الانحراف اليوم وصل الدّرك الأسفل ، فأصبحنا نرى أقواماً يزعمون أن لا خالق ، ويجعلون هذه المقولة مذهباً يقيمون عليه حياتهم ، وقامت دول على هذا المذهب تعدّ بمئات الملايين من البشر . وانتشرت هذه المقولة في كل مكان ، وألفت فيها كتب ، وأصبح لها فلسفة تدرس ، وحاول أصحابها أن يسموها بالمنهج العلمي ، ويدللوا عليها . من أجل ذلك كان لا بّد أن نتوسع شيئاً ما في الاستدلال على هذه القضية .
عدد الصفحات ٨أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 4 المخلوق لا بدّ له من خالق يحتجّ القرآن على المكذّبين المنكرين بحجة لا بدّ للعقول من الإقرار بها ، ولا يجوز في منطق العقل السليم رفضها ، يقول تعالى : ( أم خلقوا من غير شيءٍ أم هم الخالقون – أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون يقول لهم : أنتم موجودون هذه حقيقة لا تنكروها ، وكذلك السماوات والأرض موجودتان ، ولا شك . وقد تقرر في العقول أنّ الموجود لا بدّ من سبب لوجوده ، وهذا يدركه راعي الإبل في الصحراء ، فيقول ذات أبراج وأرض ذات فجاج ، ألا تدل على العليم الخبير الباحثين في الحياة والأحياء . وهذا الذي أشارت إليه الآية هو الذي يعرف عند العلماء باسم : ( قانون السببية ) . هذا القانون يقول : إن شيئاً من ( الممكنات ) (( لا يحدث بنفسه من غير شيء )) ؛ لأنه لا يحمل في طبيعته السبب الكافي لوجوده ، (( ولا يستقل بإحداث شيء )) ؛ لأنّه لا يستطيع أن يمنح غيره شيئاً لا يملكه هو . ولنضرب مثالاً نوضح به هذا القانون : منذ سنوات تكشفت الرّمال في صحراء الربع الخالي إثر عواصف هبت على المنطقة عن بقايا مدينة كانت مطموسة في الرمال ، فأخذ العلماء يبحثون عن محتوياتها ويحاولون أن يحققوا العصر الذي بنيت فيه ، ولم يتبادر إلى ذهن شخص واحد من علماء الآثار أو من غيرهم أن هذه المدينة وجدت بفعل العوامل الطبيعية من الرياح والأمطار والحرارة والبرودة لا بفعل الإنسان . ولو قال بذلك واحد من الناس لعده الناس مخرّفاً يستحقّ الشفقة والرحمة ، فكيف لو قال شخص ما : إنّ هذه المدينة تكونت في الهواء من لا شيء في الأزمنة البعيدة ، ثم رست على الأرض ؟ إنّ هذا القول لا يقلّ غرابة عن سابقه ، بل يفوقه . لماذا ؟ لأنّ العدم لا يوجد شيئاً هذا أمر مقرر في بدائه العقول ، ولأن الشيء لا يستطيع أن يوجد نفسه . والمدينة على النحو الذي نعرفه لا بد لها من موجد ، والفعل يشي ، ويعرّف بصانعه
عدد الصفحات ٩أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 5 ، فلا بدّ أن تكون المدينة صناعة قوم عقلاء يحسنون البناء والتنسيق ولو رأينا إنساناً انتقل من أسفل بناية إلى أعلاها فلا نستنكر ذلك ، ولا نستغربه ، لأنّ الإنسان لديه القدرة على ذلك .فإذا رأينا حجراً كان في ساحة البناية قد انتقل إلى أعلاها ، فإنّنا نجزم بأنّه لم ينتقل بنفسه ، بل لا بدّ من شخص رفعه ونقله ؛ لأنّ الحجر ليس لديه خاصية الحركة والصعود . ومن الغريب أنّ الناس يجزمون بأنّ المدينة لا يمكن أن توجد من غير موجد ، ولا يمكن أن تبني نفسها ، ويجزمون بأنّه لا بدّ للحجر من شخص صعد به إلى أعلى ، ولكن يوجد فيهم من يجيز أن يصنع الكون من غير صانع ، ويوجد من غير موجد ، مع أنّ بناء الكون أشدّ تعقيداً وأعظم خلقة ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكنّ المنكرين عندما يواجهون بذلك بمنطق علمي يخاطب العقل ، لا يستطيعون إلا أن يقروا أو يكابروا . وبهذا الدليل كان علماء الإسلام ولا يزالون يواجهون الجاحدين ، فهذا أحد العلماء يعرض له بعض الزنادقة المنكرين للخالق ، فيقول لهم : ما تقولون في رجل يقول لكم : رأيت سفينة مشحونة بالأحمال ، مملوءة من الأنفال ، قد احتوشتها في لجة البحر أمواج متلاطمة ، ورياح مختلفة ، وهي من بينها تجري مستوية ، ليس لها ملاح يُجريها ، ولا متعهد يدفعها ، هل يجوز في العقل ؟ . قالوا : هذا شيء لا يقبله العقل . فقال ذلك العالم : يا سبحان الله ، إذا لم يجز في العقل سفينة تجري في البحر مستوية من غير متعهد ولا مجر ، فكيف يجوز قيام هذه الدّنيا على اختلاف أحوالها ، وتغيّر أعمالها ، وسعة أطرافها ، وتباين أكنافها من غير صانع ولا حافظ ؟! فبكوا جميعاً ، وقالوا : صدقت وتابوا . هذا القانون الذي سلمت به العقول وانقادت له هو الذي تشير إليه الآية الكريمة : ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون على التسليم بأنّ هناك خالقاً معبوداً ، إلا أن الآية صاغته صياغة بليغة مؤثرة ، فلا تكاد الآية تلامس السمع حتى تزلزل النفس وتهزها .
عدد الصفحات ١٠أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 6 روى البخاري في صحيحه عن جبير بن مطعم قال عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ هذه الآية ( أم خلقوا من غير شيءٍ أم هم الخالقون – أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون – أم عندهم خزائِن ربك )قال البيهقي 1أم هم المصيطرون ) : قال أبو سليمان الخطابي2( تلقيه معنى الآية ، ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة ، فاستدركها بلطيف طبعه ، واستشف معناها بزكي فهمه واختار الخطابي في معنى ( أم خلقوا من غير شيء بلا خالق ، وذلك ما لا يجوز أن يكون ، لأنّ تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الأمر ، فلا بدّ له من خالق ، فإذ قد أنكروا الإله الخالق ، ولم يجز أن يوجدوا بلا خالق خلقهم ، أفهم الخالقون لأنفسهم ؟ وذلك في الفساد أكثر ، وفي الباطل أشد ، لأنّ ما لا وجود له كيف يجوز أن يكون موصوفاً بالقدرة ، وكيف يخلق ؟ وكيف يتأتى منه الفعل ، وإذا بطل الوجهان معاً قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقاً ، فليؤمنوا به . ثم قال : ( أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون لا يمكنهم أن يدّعوه بوجه ، فهم منقطعون والحجة قائمة عليهم وهذا الذي قرر الخطابي أن الكفار لا يمكن أن يدعوه فائدة ذكره والسؤال عنه قطع الحجاج والخصام ؛ إذ قد يوجد جاحد مكابر يقول زعم مثيل له من قبل بأنه يحي ويميت ( ألم تر إلى الذي حاجَّ إبراهيم في ربه أن آتَاهُ الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أُحْيِي وأميت البقرة ( قال إبراهيم فإنَّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ] 852 . ] 852 : وهنا هَبْ شخصاً قال والأرض ؟! فإذا كان العدم لا يُوجِد سماء ولا أرضاً ، وإذا كانت السماء والأرض لم صحيح البخاري 1 الأسماء والصفات للبيهقي 2
عدد الصفحات ١١أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 7 توجدا نفسيهما ، وإذا كان هؤلاء لا يستطيعون الادعاء بأنّهم أوجدوا ذلك كله ، فإنّه لا بدّ لهذا كله من موجد ، وهذا الموجد هو الله سبحانه وتعالى . موقف العلوم التجريبية من هذا القانون : إنّ طاقة البشر وطبيعة المخلوق ، أعجز من أن تحصي مراحل الأسباب مرحلة مرحلة ، وتتابع سلسلتها حلقة حلقة ، حتى تشهد بداية العالم ، ولذلك يئست العلوم التجريبية من معرفة أصول الأشياء ، وأعلنت عدولها عن هذه المحاولة ، وكان قصاراها أن تخطو خطوات معدودة إلى الوراء ، تاركة ما بعد ذلك إلى ساحة الغيب التي يستوي في الوقوف دونها العلماء والجهلاء . لا بدّ للعقل من الاعتراف ولكنّ هذا اليأس الإنساني من معرفة أطوار الكائنات تفصيلاً في ماضيها ومستقبلها ، يقابله يقين إجمالي ينطوي كلّ عقل على الاعتراف به طوعاً أو كرهاً ، وهو أنّه مهما طالت الأسباب الممكنة ، وسواء أفرضت متناهية أو غير متناهية ، فلا بدّ لتفسيرها وفهمها ومعقولية وجودها من إثبات شيء آخر يحمل في نفسه سبب وجوده وبقائه ، بحيث يكون هو الأول الحقيقي الذي ليس قبله شيء ، وإلا لبقيت كلّ هذه الممكنات في طيّ الكتمان ( إن لم يكن لها مبدأ ذو وجود مستقل ) .
عدد الصفحات ١٢أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 8 دلالة الآيات الكونية على خالقها ومبدعها القرآن يأخذنا القرآن في جولات وجولات نرتاد آفاق السماء ، ونجول في جنبات الأرض ، ويقف بنا عند زهرات الحقول ، ويصعد بنا إلى النجوم في مداراتها ، وهو في كلّ ذلك يفتح أبصارنا وبصائرنا ، فيرينا كيف تعمل قدرة الله وتقديره في المخلوقات ، ويكشف لنا أسرار الخلق والتكوين ، ويهدينا إلى الحكمة من الخلق والإيجاد والإنشاء ، ويبين عظيم النعم التي حبانا بها في ذوات أنفسنا وفي الكون من حولنا . إنه حديث طويل في كتاب الله يطالعك في طوال سوره وقصارها ، وهو حديث مشوق تنصت إليه النفس ، ويلذه السمع ، ويستثير المشاعر والأحاسيس . ولقد طالعت الكثير مما توصل إليه العلم والعلماء في شتى جوانب الحياة يبينون أسرار الخلق ، ودلالة الخلق على الخالق ، فما وجدت في شيء من ذلك كلّه ما وجدته في القرآن من جمال وصف ، ووفرة علم ، واستثارة مشاعر ، وحسن توجيه ، ودقة استنتاج ، وكيف لا يكون كذلك وهو تنزيل الحكيم الحميد !! فعل الله في الكون : تعال معي لنقوم بجولة مع الآيات القرآنية ؛ نرتاد هذا الكون ليرينا كيف تعمل قدرة الله في مختلف أرجاء الكون : في الحبّة تلقى في التربة فتنفلق ، وتضرب بجذورها في التربة ، فيخرج من الحبّة الجامدة حياة تتمثل في سوق ، وأوراق ، وأزهار تفوح بالشذى ، وثمار يتغذى بها الإنسان والحيوان . وفي الإصباح وهو ينبلج ... وفي سكون اليل ... ومسير الشمس والقمر .. ( إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنَّى تؤفكون – فالق الإصباح وجعل اليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم ] 69-59
عدد الصفحات ١٣أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 9 وانظر إلى مشهد السحاب كيف يصنعه الله ، والبرد كيف يكوّنه ويصرفه ( ألم تر أن الله يُزجى سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله رُكاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبالٍ فيها من بردٍ فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ويحدثنا الله عن فعله في الظلّ : ( ألم تر إلى ربك كيف مدَّ الظل ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً – ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيراً ] 64-54 وانظر إلى تصريفه شؤون الحياة والأحياء والليل والنهار : ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزُّ من تشاء وتذلُّ من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيٍ قديرٌ – تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب [ ) لا يكتفي القرآن بأن يرينا قدرة الله وهي تعمل في الكون ، وعلمه يحيط بالمخلوقات ، وتصريفه للشؤون المختلفة ... ولكنّه – مع ذلك – يعرفنا بالغاية التي خلق الكون من أجلها . خلق الله هذه الأرض من أجل الإنسان ( هو الذي خلق لكم مَّا في الأرض جميعاً ) [ وهذا ما سماه القرآن بالتسخير .وهو لا يخبرنا بذلك مجرد إخبار ، وإنّما يوقفنا على هذا التسخير الذي جعله الله في الكون ، ( ألم تروا أنَّ الله سخَّر لكم ما في السَّماوات وما في الأرض البر والبحر : ( وهو الذَّي جعل لكم النُّجوم لتهتدوا بها في ظلمات البّرِ والبحرِ قد فصِّلنا الآيات لقومٍ يعلمون والأرض والسماء ، وإنزال الماء من السماء ، والسفن السابحة في البحر ، والأنهار الجارية في جنبات الأرض ، والشمس والقمر ، وتعاقب الليل والنهار ... كلّ ذلك مخلوق لنا ولخيرنا ولصلاحنا ( الله الذي خلق السَّماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخِّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره
عدد الصفحات ١٤أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 10 وسخَّر لكم الأنهار – وسخَّر لكم الشمس والقمر دائِبين وسخِّر لكم الليل والنَّهار وَآتَاكُم من كلّ ما سألتموه نعم الله في الكون عرّفنا القرآن بأنّ الله خلق هذا الكون وسخّره لنا ، فجعله متوافقاً مع جبلتنا ، وقدّره تقديراً تصلح به حياة الإنسان ، والقرآن يتخذ من هذا الحديث والبيان سبيلاً ليشكر الإنسان ربّه ، إذ الإنسان مفطور على حب من أحسن إليه ( هل جزاء الإحسان إلاَّ الإحسان ولذلك فقد أفاض القرآن في ذكر النعم التي حباها الله عباده في ذوات أنفسهم ( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ) [ فيها سبلاً لعلكم تهتدون – والذي نزَّل من السماءِ ماء بقدرٍ فأنشرنا به بلدةً مَّيتاً كذلك تخرجون – والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون – لتستووا على ظهوره ثمَّ تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه الزخرف وخلق لنا الشمس والقمر على نحو يحقق النفع والصلاح ( هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدَّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب والأنعام من الجمال والأبقار والأغنام ، وكذلك الخيل والبغال والحمير خلقها لنا على نحو يفيدنا ويتناسب مع طبائعنا وتكويننا ( والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون – ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون – وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إنَّ ربَّكم لرءوفٌ رحيمٌ – والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً ويخلق ما لا تعلمون والبحر مخلوق لنا أيضاً ، وفي خلقه على ما هو عليه ما يحقق لنا الشيء الكثير ( وهو الذَّي سخَّر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلَّكم تشكرون
عدد الصفحات ١٥أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 11 والنحل خلقه الله ليقوم بذلك العمل الرائع ، لينتج لنا ذلك الشراب المختلف الألوان ، ليتغذى به البشر ، ويكون لهم شفاء ( وأوحى ربُّك إلى النَّحل أن اتَّخذي من الجبال بيوتاً ومن الشَّجر وممَّا يعرشون – ثمَّ كلى من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاءٌ للنَّاس إنَّ في ذلك لأيةً لقومٍ يتفكرون التعرف على الله من خلال آياته الكونية سبيلٌ حثَّ عليه القرآن : حث القرآن عباد الله على النظر في آيات الله الكونية : الأرض ، والسماء ، وما فيهما وما بينهما ، وجعل النظر والتأمل في ذلك من الذكرى التي تنفع المؤمنين . وقد أعجبني تسمية بعض المعاصرين لهذا المنهج ( بقانون السير والنظر ) لكثرة حث الآيات القرآنية على ذلك ، وقد يكون السير والنظر حسيّان ، فيسير المرء بقدميه ، وينتقل من بلد لآخر ، كما قد يكون النظر بالبصر ، وقد يكونان بالفكر والعقل . وقد جاء الأمر في القرآن أمراً عاماً ( قل انظروا ماذا في السَّماوات والأرض يونس فلينظر الإنسان إلى طعامه
عدد الصفحات ١٦أدلة وجود ا www.knowingallah.com نسخة مجانية تهدى ولا تباع 12 استدلال القرآن بالآيات الكونية على استحقاق الخالق الربوبية والألوهية وبطلان ما يعبد من دون الله يتخذ القرآن من الآيات الكونية مادة يناقش بها المشركين ، ويقيم بها الحجة عليهم ( أولم ير الذين كفروا أنَّ السَّماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كلَّ شيٍ حىٍ أفلا يؤمنون – وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجاً سبلاً لعلَّهم يهتدون – وجعلنا السَّماء سقفاً مَّحفوظاً وهم عن آياتها معرضون – وهو الذي خلق الليل والنَّهار والشَّمس والقمر كلٌ في فلكٍ يسبحون [ ) ويبين لهم فساد معتقداتهم في معبوداتهم ، فهي لا تملك صفات الربوبية والألوهية التي تستحق أن تعبد بها ، وتتخذ آلهة من دون الله : ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آللهَُّ خير أمَّا يشركون – أمَّن خلق السَّماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائِق ذات بهجةٍ مَّا كان لكم أن تنبتوا شجرها أَإِلَهٌ مع الله بل هم قومٌ يعدلون – أمَّن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أَإِلَهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون – أمَّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السُّوء ويجعلكم خلفاء الأرض أَإِلَهٌ مع الله قليلاً ما تذكَّرون – أمَّن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أَإِلَهٌ مع الله تعالى الله عمَّا يشركون – أمَّن يَبْدَأُ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السَّماء والأرض أَإِلَهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين النمل إنّ الآيات تبين عدم صلاحية الآلهة المدعاة للعبادة ، فالله وحده الخالق للسماء والأرض ، المنزل للماء من السماء ، والمنبت به الحدائق التي تسرّ النفس ، وتبهج النظر ، وهو الذي جعل الأرض قراراً وسيّر خلالها الأنهار ، وثبتها بالجبال ... ، فهو المعبود الحق ، وغيره لم يفعل شيئاً ، فلا يستحق أن يعبد من دون الله . وعلينا أن نستخدم هذا النوع من الاستدلال في مواجهة الكفرة والملحدين ، فقد استخدمه الرسل من قبل ، وأكثروا من الاحتجاج به ، فهذا إبراهيم خليل الرحمن
عدد الصفحات ١٧