المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خصائص مناهج المفسرين في القرن الثامن الهجري عرض وتحليل

عبد الجواد سالم عثمان

صفحة ١ من ٢

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٛٔٔ خصائص مىاٌج المفسريه في القرن الثامه الهجري (عرض َتحليل) د.عبد الجواد سالم عثمان (*) كمية العموم الإسلامية جامعة الموصل ملخص البحث الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام عمى اشرف المرسمين ، يتألف البحث من خمس مباحث، وخاتمة ونتائج، ومصادر ومراجع. ففي المقدمة تحدث الباحث عن النيضة العمميةة فةي ىةذا القةرن وخطةة البحةث وفةي المبحةةث الأول تحةةدث عةةن اىةةم الخصةةائص التةةي اعتمةةد عمييةةا المفسةةرون فةةي تفسةةير القةةر ن بةةالقر ن وفةةي المبحةةث ال ةةاني تحةةدث عةةن المةةنيج الأ ةةرل ومةةا ا ةةر عةةن النبةةي ( )والصةةحابة الكرام ، و في المبحث ال الث تحدث عن المنيج المغول وما تناولةو المفسةرون مةن وواعةد سةوا اكانت إعرابية او لغوية او إورائية ، و في المبحث الرابع تحدث عةن المةنيج الفقيةي ومةا تخممةو من تطور زماني ومكاني واعتمةاد المفسةرون عمةى المةذاىب الأخةر ، و فةي المبحةث الخةامس تحدث عن ابرز الحقائق العممية التي تناوليا المفسرون في ابحا يم. The Features of the Explainers in the Eighteenth Century A.H. (Displaying and Analysis) SUMMARY This paper consists of Introduction, five topics, Conclusion, Results, sources and References. In the Introduction, the researcher, talks about the S cientific Renaissance in this century and the research’s plan. (*) مدرس في وسم اصول الدين

عدد الصفحات ١

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٜٔٔ And in the first topic, he talks about the most important features that those explainers have depended on in the explanation of Quraan by Quraan. And in the second topic, he talks about the ant ique procedure and what is known about the Prophet (Peace Be Upon Him ) and the generous companions. The third topic talks about the linguistic procedure and the rules that they have delt with, either analytic, linguistic and those related with reading Quraan. The fourth topic talks about the procedure of Jurisprudence and what it intervenes from temporal and spatial development and the doctrines that they have depended on. The fifth topic talks about the most outstanding scientific facts that their researches have delt with. المبحث الأَل مىٍج تفسير القرآن بالقرآن يعتمد ىذا المنيج عمى القر ن الكريم نفسو ، إذ يفسر القر ن بالقر ن ، وىذا ما دعا إليو ابن تيمية(ٔ) في مقدمتو وائلا "إن اصح الطرق في ذلك ان يفسر القر ن بالقر ن ، فما اجمل في مكان فانو ود فُسِرَ في موضع خر ، وما اختصر في مك ان فقد بسط في موضع خر"(ٕ). وىذا المنيج استمد من النبي () فيما بَيَّنَوُ لأصحابو لإيضاح المُشْكِل لدييم وتابعو في ذلك المفسرون. ومن الأم مة التي تشير إلى توافقيم في ىذا المنيج ، ان الآية القر ن ية تفسر نفسيا ضمن سياويا القر ن ي، وىناك يات فسرتيا يات اخر ف ي مواضع مختمفة في السور، فمن النوع الأول اخذ المفسرون يستنبطون منيا التفسير ولايكتفون بما والو سابقوىم، ففي وولو تعالى: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأََمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلََّّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ  (سورة يوسف ٖ٘). وال ابن تيمية: "فيذا الكلام لامراة العزيز كما تدل الآية عمى ذلك دلالة بينة لا يرتاب فييا من تدبر القر ن ، ووولو تعالى: وَقَالَ الْمَمِكُ ائْتُونِي بِوِ فَمَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْوُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَ طَّعْنَ أَيْدِيَيُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِىِنَّ عَمِيمٌ * قَالَ مَا

عدد الصفحات ٢

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕٓٔ خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِوِ قُمْنَ حَاشَ لِمَّوِ مَا عَمِمْنَا عَمَيْوِ مِنْ سُوءٍ قَالَتْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْْنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّوُ عَنْ نَفْ سِوِ وَا ِنَّوُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْمَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْوُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ المَّوَ لََّ يَيْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأََمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلََّّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِي مٌ  (يوسفٓ٘- ٖ٘). فيذا كمو من كلام امراة العزيز ، وسيدنا يوسف في السجن لم يحضر بعد إلى الممك ولا سمع كلامو ولا ر ه "(ٖ). فابن تيمية يرد في ىذا النص عمى الذين والوا بأن ىذا كلام سيدنا يوسف (  ) فاستدل عمى ان الآية تنفي ذلك. وعقد ابن القيم(ٗ) فصلاً في تفسيره لي بت ان ىذا الكلام ىو وول امراة العزيز ويوسف () لم يكن حاضراً ووت مقالتيا ىذه(٘). اما الإمام ابن ك ير(ٙ). فقال عن الآية الكريمة: "تقول المراة: ولست ابرئ نفسي فأن النفس تتحدث وتتمنى ، وبيذا راودتو وىذا الأليق والأنسب بسياق القصة ومعاني الكلام"(ٚ). اما الإمام الخازن (ٛ) فقد جمع اووال العمما ووسميا إلى وسمين: الأول: ىو وول امراة العزيز كما ذكرنا. الثاني: ىو وول يوسف () ووال (وىذه رواية عن ابن عباس ، وىو وول الأك رين ، ذلك لما وال (ذلك ليعمم اني لم اخنو بالغيب) وال لو جبريل: ولا حين ىمّت بك، فقال يوسف عند ذلك (وما ابرئ نفسي) (ٜ). فتبنى الخازن لمقول ال اني ، ىو ما ذكره ابن ك ير في استعراضو لآ را إذ وال: "وىذا القول ىو الذل لم يحك ابن جرير وابن ابي حاتم سواه" (ٓٔ). م نقل اووال الصحابة والتابعين في ذلك ، وخمص ابن ك ير إلى ان: "القول الأول اوو واظير لان سياق الكلام كمو من كلام امراة العزيز بحضرة الممك" (ٔٔ). ودافع ابن القيم عن القول الأول بقولو: "فان ويل: فما معنى ووليا (ليعمم اني لم اخنو بالغيب) ويل: ىذا من تمام الاعتذار بالاعتراف فقالت ذلك ، ال وولي وا ورارل ببرا تو... م وال: فوازن بين ىذا وبين تقدير كون ىذا الكلام كلام يوسف () لفظاً ومعنى"(ٕٔ).

عدد الصفحات ٣

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕٔٔ إن إصرار العمما عمى كون ىذا كلام المراة ، ما ىو إلا دفاع واضح عن عصمة سيدنا يوسف () من انو فكر بالمعصية والنوع الثاني من الآيات التي فسرت بآيات اخر في مواضع اخر ، ما فسر بو ابن ك ير وولو تعالى وَلَوْ تَرَى إِذْ وُ قِفُوا عَمَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَّ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ  (الأنعامٕٚ). فبعد ان يذكر حال الكفار إذا ووفوا يوم القيامة عمى النار وشاىدوا ما شاىدوا والوا مقالتيم ىذه وتكذيبيم لرسميم. فقال: "ويحتمل انيم ظير ليم ما كانوا يعممونو من انفسيم من صدق ما جا تيم بو الرسل في الدنيا وان كانوا يظيرون لإتباعيم خلافو ، كقولو مخبراً عن موسى انو وال لفرعون لَقَدْ عَمِمْتَ مَا أَنزَلَ ىَؤُلََّء إِلََّّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ بَصَائِرَ  (الإسرا ٕٓٔ) ووولو مخبراً عن فرعون ووومو وَجَحَدُوا بِيَا وَاسْتَيْقَنَتْيَا أَنْفُسُيُمْ ظُمْمًا وَعُمُوِّا (النمل ٗٔ) ويحتمل ان يكون المراد بيؤلا المنافقين الذين كانوا يظيرون الإيمان لمناس ويبطنون الكفر ويكون ىذا اخباراً عما يكون يوم القيامة من كلام طائفة من الكفار ولا ين افي ىذا كون ىذه السورة مكية والنفاق إنما كان من بعض اىل المدينة ومن حوليا من الأعراب فقد ذكر الله وووع النفاق في سورة مكية ىي العنكبوت فقال وليعممن ا الذين امنوا وليعممن المنافقين (الآيةٔٔ). وعمى ىذا فيكون إخبارا عن وول المنافقين في الدار الآخرة حي ن يعاينون العذاب"(ٖٔ). ويسترسل ابن ك ير في كلامو ويفسر ية في ية وموضوعاً في موضوع اخر ليناوش ك يراً من الآيات ويتوصل إلى معنى جديد. اما ابن القيم فيقول عن ىذه الآية الكريمة (الأنعام ٕٚ) ود حام اك ر المفسرين حول معنى ىذه الآية، وما اوردوا ما يشفي. فراج ع اوواليم تجدىا لا تشفي عميلاً ، ولا ترول غميلاً (ٗٔ). م ينقل وول المبرد والزجاج والواحد ل ويقول بعدىا:"فمعنى الآية –والله اعمم بما اراد من كلامو - ان ىولا المشركين لما ووفوا عمى النار وعاينوىا ، وعمموا انيم داخموىا تمنوا انيم يردون إلى الدنيا فيؤمنون بالله و ياتو، ولا يعودون إلى تكذيب رسمو" (٘ٔ).

عدد الصفحات ٤

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕٕٔ واستخدم الخازن الإعراب في توضيح الآية القر ن ية، فقال: "يعني في النار فوضع (عمى) موضع (في) كقولو عَمَى مُمْكِ سُمَيْمَانَ  (البقرة ٕٓٔ) ال في ممك سميمان، وويل معناه (إذا عرضوا عمى النار) ، وجواب (لو) محذوف ، والمعنى و لو تر الكفار الذين ينيون عنك وينأون عنك يا محمد في تمك الحالة لرايت امراً عجباً ومووفاً فظيعاً"(ٙٔ). المبحث الثاوي المىٍج الأثري يعتمد ىذا المنيج عمى ما ا ر من وولٍ او فعلٍ لمنبي () والصحابة والتابعين (). ونجده واضحا عند عمما التفسير المتقدمين كالإما م الطبرل والإمام ابن ابي حاتم وغيرىم ا، والمنيج الأ رل لا يجيز لأل مفسر ان يخوض في الآية القر ن ية وبل ان يجمع إلييا من السنة ما يتعمق بموضوعيا، فإن لم يجد التجأ إلى اووال الصحابة ، لأنيم عايشوا التنزيل واوتبسوا من الرسول () وان لم يرفعوه إليو ، ونقل السيوطي وول الحاكم في المستدرك "إن تفسير الصحابي الذل شيد الوحي والتنزيل لو حكم المرفوع إلى الرسول ()"(ٚٔ). ووال الإمام الشافعي "فان لم يجد من السنة رجع إلى اووال الصحابة ، فإنيم ادر بذلك لما شاىدوه من القرائن والأحوال عند نزولو ، ولما اختصوا بو من الفيم التام وا لعمم الصحيح، والعمل الصالح" (ٛٔ). وىذا ما استخدمو ابن تيمية في تفسيره ودعا إليو في اغمب كتاباتو حتى وال عنو محمد ابو زىرة:" وسنجده سمفيا في تفسيره لا يعدو منياج السمف ، وكان منياجو من كل الوجوه ىو ارا السمف دائماً ، ولا يتجاوزىا إلى غيرىا" (ٜٔ). وكذلك ابن ك ير إذ يعد تفسةيره مةن التفاسةير المةأ ورة ، حتةى انةو كةان اوضةح منيجةا فيةةو مةةن ابةةن القةةيم. ولا يقةةل تفسةةير الخةةازن عةةن سةةابقيو بالاعتمةةاد عمةةى المةةأ ور إذ يةةورد ك يةةرا من الأخبار والقصص عن الصحابة والتابعين ، اما الإمةام السةمين الحمبةي(ٕٓ). فقةد اك ةر مةن الاعتماد عمى الآ ار في تفسيره لغريب القر ن .

عدد الصفحات ٥

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٖٕٔ وك يةةةرا مةةةا ن جةةةد توافةةةق المفسةةةرين بالأخةةةذ عةةةن الصةةةحابة والتةةةابعين فةةةي تفسةةةير الآيةةةة القر ن يةةة مةةع شةةي يسةةير مةةن الاخةةتلاف، فمةةنيم مةةن يقةةدم اوةةوال الصةةحابة والتةةابعين ةةم يعقةةد فصلا في بيان ذلك. ومنيم من يكتفةي بةأووال الصةحابة والتةابعين. ، امةا فةي اسةتخدام الشةاىد الشعرل –الذل ك يرا ما يتفقون عمى إيراده - ، فنر في تفسير وولو تعالى: يَاا أَيُّيَاا الْمُادَّثِّرُ * قُاامْ فَأَنااذِرْ * وَرَبَّااكَ فَكَبِّاارْ * وَثِيَابَااكَ فَطَيِّاارْ  (المةةد ر ٔ-ٗ). ان الإمةةام ابةةن القةةيم يةةذكر اووال الصحابة والتابعين ومنيةا: عةن ابةن عبةاس: لا تمبسةيا عمةى معصةية ولا وةذر ، ةم وةال: اما سمعت وول غيلان بن سممو ال قفي: واني بحمد الله لَّ ثوبَ غادرٍ** لبستُ ، ولَّ من غُدرةٍ أتقنعُ وةةال وتةةادة ومجاىةةد: نفسةةك فطيةةر مةةن الةةذنب، فكنةةى عةةن الةةنفس بةةال وب وىةةذا وةةول إبةةراىيم ، والضةةحاك ، والشةةعبي ، والزىةةرل ، والمحققةةين مةةن اىةةل التفسةةير(ٕٔ). ويصةةل ابةةن القةةيم إلةةةةى نتيجةةةةة، فيقةةةةول: ولا ريةةةةب ان تطيرىةةةةا مةةةةن النجاسةةةةات وتقصةةةةيرىا: مةةةةن جممةةةةة التطييةةةةر المةةةأمور بةةةو، إذ بةةةو تمةةةام اصةةةلاح الأعمةةةال والأخةةةلاق ، لان نجاسةةةة الظةةةاىر تةةةورث نجاسةةةة الباطن ولذلك امر القائم بين يدل الله عز وجل بإزالتيا والب عد عنيا(ٕٕ). امةةا إذا انتقمنةةا إلةةى ابةةن ك يةةر فنجةةده يقةةول عةةن الآيةةة الكريمةةة : " وةةال الاجمةةح الكنةةدل عن عكرمة عن ابن عباس انو اتاه رجل فسألو عن ىةذه الآيةة، وةال لا تمبسةيا عمةى معصةية ولا عمى غدرة م وال: اما سمعت وول غيلان بن سممة ال قفي. فاني بحمد الله لَّ ثوبَ فاجرٍ ** لبستَ ولَّ من غدرةٍ أتقنع ويةةةورد اوةةةولا اخةةةر، منيةةةا مةةةا والةةةو ابةةةن زيةةةد: كةةةان المشةةةركون لا يتطيةةةرون فةةةأمر الله سبحانو وتعالى ان يتطير، وان يطير يابو، وىةذا القةول اختةاره ابةن جريةر ، ووةد تشةمل الآيةة الكريمة جميع ذلك مع طيارة القمب "(ٖٕ). والإمام الخازن يورد في الآية اربعة اوجو ىي(ٕٗ) : ٔ- ان ينزل لفظ ال ياب والتطيير عمى الحقيقة. ٕ- ان ينزل لفظ ال ياب عمى الحقيقة والتطيير عمى المجاز.

عدد الصفحات ٦

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕٗٔ ٖ- ان ينزل لفظ ال ياب عمى المجاز والتطيير عمى الحقيقة. ٗ- ان ينزل لفظ ال ياب والتطيير عمى المجاز . وبعد ان يبين ىذه الأوجو الأربعة يذكر وول ابن عباس فييا ويورد الشاىد الشعرل نفسو. فةإذا امعنةا النظةر فةي ىةذه الروايةات عةن المفسةرين وجةدنا انيةا متشةابية مةن حيةث المضةمون ومتفقةةة مةةةن حيةةةث المعنةةةى، فيةةةذا يةةدل عمةةةى انيةةةم وةةةد التزمةةةوا منيجةةاً واحةةةداً فةةةي تفسةةةير الآيةةةة القر ن يةةة. وعةةن ىةةذا يقةةول ابةةن تيميةةة "الخةةلاف بةةين السةةمف فةةي التفسةةير وميةةل، وخلافيةةم فةةي الأحكةةةام اك ةةةر مةةةن خلافيةةةم فةةةي التفسةةةير وغالةةةب مةةةا يصةةةح عةةةنيم مةةةن الخةةةلاف يرجةةةع إلةةةى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد" (ٕ٘). ولا خةةلاف بةةين المفسةةرين فةةي كةةون الطيةةارة معنويةةة او حسةةية وىةةذا مةةا جعةةل الإمةةام الخازن يرجعيا إلى اربعة اوجو بين فييا ان المعنى يشمل ىذا وىذا. المبحث الثالث المىٍج اللغُي لما كانت المغة ىي الأساس لتفسير القر ن الكريم والمادة الأصمية التةي يسةتمد منيةا فيم كتاب الله سبحانو وتعالى، وتفسير ياتو اوبل المفسرون عمييا، فاسةتخدموا الشةعر وكةلام العرب في توضيح اساليب القر ن الكريم وتفيم تعابيره. والةةى جانةةب عنصةةر الشةةعر وكةةلام العةةرب كةةان ىنةةاك عنصةةران عُنةةي بيمةةا العممةةا وىما عنصر القرا ة ومةا يتفةرع منةو ، وعنصةر الإعةراب ومةا يتفةرع منةو ، فعنصةر القةرا ة خيةر مةةةن يم ميةةةا فةةةي القةةةرن ال ةةةامن الإمةةةام الجةةةزرل (ٕٙ) وعنصةةةر الإعةةةراب خيةةةر مةةةن يم مةةةو الإمةةةام السمين الحمبي، في تفسيره الدر المصون في عمم الكتاب المكنةون (فةي إعةراب القةر ن )، كمةا عني ك ير مةن المفسةرين بيةذا الجانةب الميةم فجةا ت تفاسةيرىم مشةتممة عمةى ةروة ىائمةة مةن القضايا المغوية والإعرابية وىةذا مةا جعميةم يؤلفةون كتبةاً مسةتقمة فةي ىةذا الشةأن. ومةن الآيةات التةةي تناوليةةا السةةمين الحمبةةي ببيةةان معناىةةا عةةن طريةةق الإعةةراب ، وتناوليةةا غيةةره عةةن طريةةق النقل او العقل. وولو تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِاوِ فَقَادْ اىْتَادَوا  (البقةرة ٖٚٔ). وةال

عدد الصفحات ٧

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕ٘ٔ عنيا : وولو (فقد اىتدوا) جواب الشرط لقولو (فان امنوا) وليس الجواب محذوفاً كما فةي وولةو وَا ِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُالٌ  (فةاطرٗ)، لان تكةذيب الرسةل مةاضٍ محقةق ىنةاك فاحتجنةا إلةى تقةةدير جةةواب ، وامةا ىنةةا فاليدايةةة مةةنيم لةم تقةةع بعةةد فيةةي مسةتقبمة المعنةةى وان ابةةرزت فةةي لفظ المضي(ٕٚ). واما الإمام ابن القيم فانو فسر (مِ ْلَ) في الآية بأربعة اوجو، فقال(ٕٛ): ٔ- إن المراد بو التبكيت ، والمعنى: حصموا دينا خر م مو، وىو لا يمكن. ٕ- إن كممة (م ل) صمة. ٖ- ان المةراد: إنكةم امنةةتم بالفروةان مةةن غيةر تصةحيف ولا تحريةةف ، فةان امنةةوا بةالتوراة مةةن غير تصحيف ولا تحريف فقد اىتدوا. ٗ- إن المراد : إن امنوا بم ل ما صرتم بو مؤمنين. اما الإمام ابن ك ير فانو فسر الآية الكريمة بما يحتممو المعنى العام للآية مةن دون التعقيب عمييا. فقال : "يقول الله تعةالى فةان امنةوا ، يعنةي : الكفةار مةن اىةل الكتةاب، وغيةرىم بم ةةل مةةا امنةةتم بةةو اييةةا المؤمنةةون مةةن الإيمةةان بجميةةع كتةةب الله ورسةةمو ولةةم يفروةةوا بةةين احةةد منيم"(ٜٕ). ووةةال الإمةةام الخةةازن عنيةةا : " فَااإِنْ آمَنُااوا  يعنةةي : الييةةود والنصةةار بِمِثْاالِ مَااا آمَ نتُمْ بِوِ  ال : بما امنتم بو، و (م ةل) صةمة، فيةو كقولةو لَايْسَ كَمِثْمِاوِ يَايْءٌ  ال : لةيس م مةةو شةةي ، وويةةل فةةان اتةةوا بإيمةةان كإيمةةانكم وتوحيةةد كتوحيةةدكم فَقَاادْ اىْتَاادَوا والمعنةةى ان حصةةموا دينةةا خةةر يسةةاول ىةةذا الةةدين فةةي الصةةحة والسةةداد فقةةد اىتةةدوا ، ولكةةن لمةةا اسةةتحال ان يوجد دين خر يساول ىذا الدين في الصحة والسداد استحال الاىتةدا بغيةره ، لان ىةذا الةدين مبناه عمى التوحيد والإورار بكل الأنبيا وما انزل إلييم ، وويل معناه : فان امنةوا بكتةابكم كمةا امنتم بكتابيم فقد اىتدوا (ٖٓ). فإذا نظرنا إلى ىذه التأويلات المتعددة في الآيةة القر ن يةة وجةدناىا مختمفةة مةن حيةث المضمون، غير انيا تصب في مصب واحةد وىةذا مةا عبةر عنةو السةمين بكةون الإيمةان سةبباً مةةن اسةةباب اليدايةةة، وعبةةةر عنةةو ابةةن القةةيم بالصةةةمة لان الةةدين الإسةةلامي موصةةول بالأديةةةان السةماوية، وعبةر عنةةو ابةن ك يةةر بةأن مةةن اركةان الإيمةان ان تةةؤمن بةالله وملائكتةةو وكتبةو التةةي

عدد الصفحات ٨

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕٙٔ انزليا عمى رسمو من غير تفريق بينيما ، وعبر الخازن عنو بةان الةدين الإسةلامي ديةن صةحة وسةةداد اسةةتحال الاىتةةدا بغيةةره ، وةةال تعةةالى إِنَّ الاادِّينَ عِنْاادَ المَّااوِ الإِْسْاالاَمُ  فالإسةةلام نسةة الديانات السماوية جميعيا التي سبقتو، فلا يقبل من الإنسان غيره. فيذا التباين في تفسةير الآيةة القر ن يةة بةين المفسةرين اعطة ى ليةا معةاني متعةددة عبةر عنيا كل منيم بحسب اختصاصو وىذا ما جعل شمولية لممعنى في إطار المادة المغوية. والةةى جانةةب المغةةة والشةةعر كمةةا اسةةمفنا ذكةةره فةةان ضةةبط مفةةردة القةةر ن الكةةريم يكةةون بحسب ما سمع ونقل إلينا بالتواتر سوا اكان في شكل نطقيا او في حركتيةا وىةو مةا يعةرف بةة (عمةةم القةةرا ات) ، فجةا ت تفاسةةيرىم مشةةتممة عمييةا مةةع إبةةراز الصةحيح والسةةقيم منيةةا ، وكةةان مةةن اشةةةد المةةدافعين عنيةةةا الإمةةام السةةةمين اذ يقةةول : "القةةةرا ة سةةنة متبعةةةة" (ٖٔ) وبيةةا وةةةال ابةةةن تيمية(ٕٖ). ووةةد اسةةتدل العممةةا بجمةةل ك يةةرة جةةداً مةةن القةةرا ات، ممةةا جعةةل تفاسةةيرىم مةةن اىةةم المصةةةةادر البةةةةارزة فةةةةي القةةةةرا ات القر ن يةةةةة وفةةةةي اسةةةةما القةةةةرا والةةةةرواة وفةةةةي درجةةةةة القةةةةرا ات وتوجيييةةةا، نحويةةةاً ولغويةةةاً ، وصةةةرفياً ، وبلاغيةةةاً ، وكةةةان عمةةةى راسةةةيم الإمةةةام الجةةةزرل والسةةةمين الحمبي، فضلا عن مؤلفات عديدة الفت في ىذا القرن. كانةةةت القةةةرا ات التةةةي اعتمةةةد عمييةةةا المفسةةةرون، إمةةةا لبيةةةان مشةةةكل او لتقعيةةةد واعةةةدة نحويةةة، فالإمةةام ابةةن تيميةةة اسةةتخدم القةةرا ة الصةةحيحة فةةي حةةل الخةةلاف الحاصةةل بةةين الم بتةةة والمؤولةةة فةةي التأويةةل وذلةةك فةةي تفسةةيره لقولةةو تعةةالى فَيَتَّبِعُااونَ مَااا تَيَااابَوَ مِنْااوُ ابْتِغَاااءَ الْفِتْنَااةِ وَابْتِغَاءَ تَأْ وِيمِاوِ وَمَاا يَعْمَامُ تَأْوِيمَاوُ إِلََّّ المَّاوُ وَالرَّاسِاخُونَ فِاي الْعِمْامِ يَقُولُاونَ  ( ل عمةران : ٚ). فقةةال : "ويجةةاب بجةةوابين احةةدىما : ان يكةةون فةةي الآيةةة ورا تةةان وةةرا ة مةةن يقةةف عنةةد وولةةو : (إلا الله) وورا ة من يقف عند وولو (والراسخون في العمم) وكمتا القرا ت ين حق" (ٖٖ). وىكذا يسترسل في معنى التأويل الوارد في الآية الكريمة بعد ان يعتمد عمةى القةرا ة الصحيحة. واسةةتخدم ابةةن القةةيم القةةرا ة الصةةحيحة لتقعيةةد واعةةدة نحويةةة ردا عمةةى وةةرا ة الكسةةائي والفرا ، في تفسيره لقولو تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ المَّوِ الإِْسْلاَمُ  ( ل عمران ٜٔ).

عدد الصفحات ٩

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕٚٔ فقةةةال : اختمةةةف المفسةةةرون : ىةةةل ىةةةو كةةةلام مسةةةتأنف، او داخةةةل فةةةي مضةةةمون ىةةةذه الشيادة، فيو بعض المشيود بو. وىةذا الاخةةتلاف مبنةي عمةةى القةةرا تين فةي كسةةر ىمةةزة (إن) وفتحيةا فةةالأك رون عمةةى كسرىا. عمى الاستئناف ، وفتحيا الكسائي والفرا (ٖٗ). وبعةةةد ان يقةةةرر وةةةرا ة الكسةةةر وتوجي ييةةةا توجييةةةا نحويةةةاً يةةةذكر وةةةرا ة الكسةةةائي ب لا ةةةة اوجو ىي : ٔ- ان تكون الشيادة واوعة عمى الجممتين فيةي واوعةة عمةى إِنَّ الادِّينَ عِنْادَ المَّاوِ الإِْسْالاَمُ  وىةةو المشةةيود بةةو ويكةةون فةةتحىمةةزة (انةةو) مةةن وولةةو أَنَّااوُ لََّ إِلَااوَ إِلََّّ ىُااوَ  عمةةى إسةةقاط حرف الجر ، ال بأنو لا الو إلا ىو، وىذا توجيو الفرا وىو ضعيف جداً. ويقول بعدىا : ولكنْ ليذا القول – مع ضعفو – وجو، وىةو ان يكةون المعنةى : شةيد لله بالتوحيد : إن الدين عند الله الإسلام. والإسلام ىو توحيده سبحانو. ٕ- ان تكةةون الشةةيادة واوعةةة لمجممتةةين معةةاً ، كمتاىمةةا مشةةيود بيمةةا عمةةى تقةةدير حةةذف الةةواو وا رادتيا. والتقدير وان الدين عند الله الإسلام. ٖ- وىةةةو مةةةذىب البصةةةريين ان تجعةةةل (إن) ال انيةةةة بةةةدلا مةةةن الأولةةةى والتقةةةدير شةةةيد الله إن الدين عند الله الإسلام. ويقةةةةول : فةةةةان ويةةةةل : فكةةةةان ينبغةةةةي عمةةةةى ىةةةةذه القةةةةرا ة ان يقةةةةول : إن الةةةةدين عنةةةةد الإسلام. لان المعنى : شيد الله ان الةدين عنةده الإسةلام. فمةم عةدل إلةى لفةظ الظةاىر ويةل : ىذا يرجح وةرا ة الجميةور ، لأنيةا افصةح واحسةن ، ولكةن يجةوز إوامةة الظةاىر مقةام المضةمر، وود ورد في القر ن ، وكلام العرب ك يراً (ٖ٘). المبحث الرابع المىٍج الفقٍي يةةدور ىةةذا المةةنيج فةةي تفسةةير يةةات الأحكةةام التةةي تتعمةةق بمصةةالح العبةةاد فةةي دنيةةاىم واخراىم ، الذل بدات ملامحو الأولةى منةذ عصةر الصةحابة حينمةا كانةت انظةارىم تختمةف فةي اسةةةتنباط الأحكةةةام مةةةن الآيةةةة القر ن يةةةة فاسةةةتمر ىةةةذا المةةةنيج بةةةالتطور نتيجةةةة لمتطةةةور الزمةةةاني

عدد الصفحات ١٠

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕٛٔ والمكةةاني فك ةةر فةةي القةةرن ال ةةامن مجتيةةد و ن مةةن اصةةحاب الةةرال المطمةةق ، والمةةنيج المت ميةةز واصبح الفقو عمى ايدييم عمماً ذا وواعد واصول تنظم عادات النةاس عمةى الةرغم مةن تعةددىم واختلاف اعرافيم مما اد إلى انب اق المذاىب الفقيية عمى ايدل الفقيةا النوابةا الةذين حفةل بيةةةم ىةةةذا العصةةةر حتةةةى عةةةد مةةةن اىةةةم العصةةةور التةةةي مةةةرت بالحيةةةاة الفقييةةةة واك رىةةةا نشةةةاطاً واغزرىةةةا اج تيةةةاداً واعظميةةةا تقةةةدماً وازدىةةةاراً ، ممةةةا جعةةةل البةةةاح ين والكتةةةاب يتةةةأ رون بةةةو فةةةي بحةةو يم وكتابةةاتيم ولاسةةيما المفسةةرون فقةةد فسةةروا بةةو مةةا يحتةةاج النةةاس إلةةى فيمةةو مةةن يةةات الأحكام حسةبما يمميةو عمةييم اجتيةادىم الحةر ومةذاىبيم المسةتقمة، فةاظيروا منيجةاً متميةزاً فةي التفسير، فكةان لكةل مفسةر مةنيم مةذىب يعتمةد عميةو فةي اجتيةاده، فةالتزم الإمامةان ابةن تيميةة وابةةن القةةيم مةةذىب الإمةةام احمةةد ابةةن حنبةةل، والتةةزم الإمةةام ابةةن ك يةةر والخةةازن والسةةمين مةةذىب الإمام الشافعي (رحميم الله تعالى) وىكذا تعددت التفاسير الفقيية تبعةاً لتعةدد المةذاىب ولكةن عمةةى الةةرغم مةةن ىةةذا التعةةدد فةةان منيجيةةا التفسةةيرل واحةةد وك يةةراً مةةا نجةةد فةةي ىةةذه التفاسةةير الاستشةةياد بالمةةذاىب الأخةةر مةةن غيةةر تعصةةب لمةةذىب معةةين فكةةان ابةةن تيميةةة ينقةةل اوةةوالا متعةةددة لامةةام الشةةافعي مةةع كونةةو حنبمةةي المةةذىب، وكةةذلك الإمةةام ابةةن القةةيم. وا ذا انتقمنةةا الةةى الإمام ابن ك ير نجده ود تأ ر بآرا ابن تيمية في مسألة الطلاق(ٖٙ). وافتى فييا. فكةةانوا يعتمةةدون فةةي ىةةذا المةةنيج عمةةى القةةر ن الكةةريم والسةةنة النبويةةة المطيةةرة واوةةوال الصةةةحابة فةةةي تفسةةةير الآيةةةة الكريمةةةة وبيةةةان مةةةا فييةةةا مةةةن الحقيقةةةة والمجةةةاز العةةةام والخةةةاص والمطمةةةق والمقيةةةد والناسةةة والمنسةةةوخ واسةةةباب النةةةزول التةةةي لا يمكةةةن ان ي سةةةتغني عنيةةةا كةةةل مفسر. وكان اعتمادىم ايضا عمى المغة والاستشياد بالشعر وكةلام العةرب فةي بيةان معةاني المفةةردات القر ن يةةة وك يةةراً مةةا نةةراىم يسةةتطردون فةةي إوامةةة الأدلةةة لمفةةروع الفقييةةة التةةي تتعمةةق بالآية الكريمة من وريب او بعيد. وكما ذكرنا سابقاً ، يعتمد المفسر في تفسير يات الأحكام عمةى مةذىب إمامةو ووفةق اصول مذىبو ووواعد فقيةو التةي وةد يراىةا ، فضةلا عةن ارا المجتيةدين مةن المةذاىب الأخةر بعد عرض استدلاليم سوا اكانت نقمي ة ام عقمية.

عدد الصفحات ١١

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٜٕٔ وىذا ما فعمو الإمام ابن تيمية وابن القةيم فةي مناوشةة بعةض الأدلةة مةع التوسةع فييةا ويقةةول ابةةو زىةةرة عةةن ابةةن تيميةة ة : "امةةا بح ةةو فةةي الفقةةو فقةةد اشةةتمل عمةةى اختيةةارات مسةةتقمة لةةم يكن فييا تابعاً لمذىب معين من المذاىب الأربعة احيانةا، كمةا اشةتممت عمةى اسةتقلال فكةرل في بعض الارا خرج بيا عن المذاىب الأربعة ولذلك نتجو إلى دراسة فقيية ملاحظةين ذلةك الاستقلال الفكرل ، وان لم يخرج في الجمم ة عن منياج احمد في الاستنباط"(ٖٚ).(ٖٛ). ومةةن متابعةةات ابةةن القةةيم لممةةذاىب الأخةةر تفسةةيره لقولةةو تعةةالى وَأَناازَلَ المَّااوُ عَمَيْااكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَمَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْمَمُ  (النسأٖٔ). فيقةةول : "الحكمةةةة فةةةي كتةةةاب الله نوعةةةان : مفةةةردة ومقترنةةةة بالكتةةةا ب فةةةالمفردة فسةةةرت بةةالنبوة ، وفسةةرت بعمةةم القةةر ن وامةةا الحكمةةة المقرونةةة بالكتةةاب فيةةي السةةنة كةةذلك وةةال الشةةافعي وغيره من الأئمة وويل ىي القضا بالوحي وتفسرىا بالسنة اعم واشير" (ٜٖ). وا ذا انتقمنةةا إلةةى الإمةةام الخةةازن وابةةن ك يةةر نجةةدىما يعرضةةان المسةةألة عنةةد المةةذاىب الأخةةةر ، مةةةرة بت رجيحيةةةا عنةةةد إمةةةام معةةةين ومةةةرة مةةةن دون تةةةرجيح وا ذا نظرنةةةا إلةةةييم مجتمعةةةين فةةةةةإنيم لةةةةةم يخطئةةةةةوا مجتيةةةةةداً مةةةةةن المجتيةةةةةدين فةةةةةي مسةةةةةألة اجتياديةةةةةة ولةةةةةم يكفةةةةةروا احةةةةةدا مةةةةةن المسممين(ٓٗ). المبحث الخامس المىٍج العلمي ييةةدف ىةةذا المةةنيج الةةى إبةةراز الحقةةائق العمميةةة التةةي اشةةار إلييةةا القةةر ن الكةةريم ول عةةل من ابرزىا العموم الطبيعية والرياضية والفمكية وغيرىا من العموم التي اشاروا إلييا. وةةال تعةةالى سَاانُرِييِمْ آيَاتِنَااا فِااي الْْفَاااقِ وَفِااي أَنْفُسِاايِمْ حَتَّااى يَتَبَاايَّنَ لَيُاامْ أَنَّااوُ الْحَااق أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّوُ عَمَى كُلِّ يَيْءٍ يَيِيدٌ  (فصمتٖ٘). وتشةير ىةذه الآيةة الكريمةة إلةةى تةدبر كةل مةا يكشةفو العمةةم فةي الأفةاق، وفةي الأنفةةس، من يات الله سبحانو وتعالى. ووةةد عةةالج المفسةةرون ىةةذه القضةةية فةةي تفاسةةيرىم عمةةى وفةةق معطيةةات التقةةدم العممةةي فةةي زمةةنيم الةةذل عاشةةوا فيةةو. فالإمةةام ابةةن تيميةةة نةةاوش ك يةةرا مةةن القضةةايا العمميةةة فةة ي القةةر ن

عدد الصفحات ١٢

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٖٓٔ الكريم منيا ، كيفيةة المعةاد والتولةد لابةد لةو مةن اصةمين وغيرىةا. فةذكر فةي فصةل عقةده لمتولةد ، انةةو لابةةد لةةو مةةن اصةةمين وذلةةك فةةي تفسةةيره لسةةورة الإخةةلاص ، فقةةال : "إن التولةةد لابةةد لةةو مةةن اصةةمين وان ظةةن ظةةان ان نفةةس اليةةوا الةةذل بةةين الزنةةادين يسةةتحيل نةةاراً بسةةخونتو مةةن غيةةر مةةادة تخةةرج منيمةةا تنقمةةب نةةاراً فقةةد غمةةط، وذلةةك لأنةةو لا تخةةرج نةةار إن لةةم يخةةرج منيمةةا مةةادة بالحةةك ولا تخةةرج النةةار بمجةةرد الحةةك ، وايضةةا فةةأنيم يقةةدحون عمةةى شةةي اسةةفل مةةن الزنةةادين كالصوفان والحرائق فتنزل النار..." (ٔٗ). ويقصد في ذلك ان ال توالةد لابةد لةو مةن اصةمين فةي ذلةك فةالجنس البشةرل لابة د لةو مةةن اصةةمين الةةذكر والأن ةةى ليةةتم التوالةةد ويصةةل فةةي نيايةةة بح ةةو إلةةى الةةرد عمةةى الةةذين يقولةةون بالت ميةةث ويقولةةون فةةي مةةريم (عمييةةا السةةلام) وةةولاً عظيمةةاً ، ويسةةوق الأدلةةة العقميةةة والنقميةةة فةةي ذلك ليبطل بيا دعواىم. والإمام ابن القيم لم يقل شأنو عن استاذه في استخدام التفسير العممةي لآيةات القةر ن الكريم ونر ذلك واضحاً في تفسيره لقولو تعالى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ  (الانشقاقٜ). وال : "ال حالاً بعد حال : فأول إطباوو كونو نطفة، م عمقة، م مضةغة ةم جنينةاً ، م مولوداً ، م رضيعاً ، م فطيمةاً ، ةم صةحيحاً او مريضةاً ، غنيةاً او فقيةراً ، معةافى او مبتمةى – إلةى جميةع احةوال الإنسةان المختمفةة عميةو إلةى ان يمةوت ، ةم يبعةث، ةم يووةف بةين يةدل الله، ةةم يصةةير إلةةى الجنةةة او النةةار، فةةالمعنى لتةةركبن حةةالا بعةةد حةةال ومنةةزلاً بعةةد منةةزل وامةةرا بعةةد امر"(ٕٗ). ووسم الآيات العممية و الإشارات العممية ، الدكتور خالد فةائق العبيةدل إلةى اوسةام : منيةةا الآيةةات التصةةريحية التةةي اشةةار إلييةةا القةةر ن بشةةكل واضةةح وجمةةي ، تضةةرب كم ةةل ضةةمن الةنص القر نةة ي. ومنيةا الآيةةات التمميحيةةة، وىةي مةةا تمةةر عميةو الآيةةة فةةي ضةمن الةةنص القر نةة ي مةةروراً سةةريعاً مةةن دون تفصةةيل. ومنيةةا الآيةةات الاسةةتنباطية، وىةةي التةةي تسةةتنبط مةةن الةةنص القر نةةي(ٖٗ) وىةةذا كمةةو يسةةير فةةي ضةةمن الإطةةار الشةةامل لاعجةةاز القر نةة ي فةةي معالجةةة ىةةةذه القضايا العممية فعمما القرن ال امن كانت ليم اليد الطةولى فةي تفسةير الجوانةب العمميةة التةي صرح بيا القر ن الكريم والى جانب ذلك فقةد تنةاولوا العديةد مةن القضةايا فةي الإعجةاز القر نة ي وىذا ما ذكرن اه في موضعو.

عدد الصفحات ١٣

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٖٔٔ فالإمةةةةام الخةةةةازن تحةةةةدث عةةةةن الآيةةةةات العمميةةةةة فةةةةي القةةةةر ن بمةةةةا ا ةةةةر عةةةةن الصةةةةحابة والتةةابعين ( ) فةةةي بيانيةةةا كمةةةا فةةي تفسةةةير وولةةةو تعةةةالىسَااانُرِييِمْ آيَاتِنَاااا فِاااي الْْفَااااقِ وَفِاااي أَنْفُسِيِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَيُمْ أَنَّوُ الْحَقُّ  (فصمتٖ٘). وال : وال ابن عباس (في الآفاق) يعني منازل الأمم الخاليةة وينقةل الخةازن ويةل مةا يفةةتح مةةن القةةر والةةبلاد عمةةى محمةةد () والمسةةممين وىةةو فةةتح مكةةة ، وويةةل فةةي الآفةةاق يعنةةي اوطةةةار السةةةموات والأرض مةةةن الشةةةمس والقمةةةر والنجةةةوم والأشةةةجار والأنيةةةار والنبةةةات ، (وفةةةي انفسيم) يعنةي مةن لطيةف الحكمةة وبةديع الصةنعة (حتةى يتبةين ليةم انةو الحةق) يعنةي لا يقةدر عمى ىذه الأشيا إلا الله تعالى(ٗٗ). ويمكن القول بةأن الخةازن لةم يكةن لةو اجتيةاد فةردل فةي تفسةير وولةو تعةالى وَالْقَمَارَ قَاادَّرْنَاهُ مَنَااازِلَ حَتَّااى عَااادَ كَااالْعُرْجُونِ الْقَاادِيمِ  (يةةسٜٖ)، وةةال : ال وةةدرنا لةةو منةةازل وىةةي مانيةةة وعشةةرون منةةزلاً ينةةزل كةةل ليمةةة فةةي منةةزل منيةةا لا يتعةةداه يسةةير فييةةا مةةن ليمةةة المسةةتيل الى ال امنة والعشرين م يستتر ليمتين او ليمة (٘ٗ). فيذا التفسير نقمو عن الإمام النسفي في تفسير الآية القر ن ية وتنبو الإمام ابةن ك يةر الةى الآيةات العمميةة فةي القةر ن الكةريم وفسةرىا وفةق مع طيةات المعنى العام لسياويا القر نة ي، فقةال فةي تفسةير وولةو تعةالى ىُاوَ الَّاذِي جَعَالَ اليَّامْسَ اِايَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْمَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ  (يونس٘). "يخبةةر تعةةالى عمةةا خمةةق مةةن الآيةةات الدالةةة عمةةى كمةةال ودرتةةو وعظةةيم سةةمط انو وانةةو جعةةل الشةةعاع الصةةادر عةةن جةةرم الشةةمس ضةةيا وجعةةل شةةعاع القمةةر نةةوراً ، ىةةذا فةةن وىةةذا فةةن خةةر، ففةةةاوت بينيمةةةا، لةةئلا يشةةةتبيا، وجعةةةل سةةمطان الشةةةمس بالنيةةةار وسةةمطان القمةةةر بالميةةةل، ووةةةدر القمةةةر منةةةازل ، فةةةأول مةةةا يبةةةدو صةةةغيراً ةةةم يتزايةةةد نةةةوره وجرمةةةو حتةةةى يستو سةةةق ويكمةةةل ابداره" (ٙٗ). فةةابن ك يةةر وعقميتةةو المتفتحةةة تسةةعى لتوضةةيح الآيةةة القر ن يةةة، بمةةا فيمةةو مةةن القةةر ن نفسو وىذا ما ا بتو العمم الحديث في ذلك. ويمكن القول ان المنيج العممي فةي ىةذا القةرن سةار تحةت اسةس لا ةة نجمميةا فيمةا يأتي:

عدد الصفحات ١٤

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٕٖٔ ٔ- استخدام القر ن الكريم والسنة النبوية في تفسير الآيات العممية الواردة في القر ن . ٕ- الةةرد عمةةى ك يةةر مةةن الفةةرق والفلاسةةفة التةةي غالةةت فةةي تحميةةل الةةنص القر نةة ي اك ةةر ممةةا يحتمل. ٖ- تفسةةير الآيةةة الكريمةةة بكةةل مةةا يوضةةح معناىةةا مةةن اوةةوال الصةةحابة والتةةابعين فضةةلاً عةةن العناية بالجانب المغول والنحول في بيانو. خاتمة البحث َوتائجً ترك لنا المفسرون رو ات ضخمة من التراث الإسلامي تجمت في تفاسيرىم المتنوعة ولم يتركوا ناحية من القر ن إلا تحد وا عنيا في بساطة تتفق مع إفيام الناس حينذاك، مما يدل عمى تنوع مراتب قافتيم ومداركم ، وعكست لنا تفاسيرىم صورة عصرىم الحضارل المشرق ، إلى جانب شخصية المفسر نفسو، فنبغوا في ذلك وكانوا السبب في بعث اكبر نيضة فكرية وحضارية اعتمد عمييا ، ونيل من معينيا كل من جا بعدىم طوال العصور التاريخية المتعاوبة حتى عصرنا ىذا . وىذه الحقبة التي عدىا بعض المغرضين (الفترة المظممة) لم تكن كذلك، بل كانت حقبة عمم و قافة، وفيم وا دراك ووعي معرفي في كل مجالات الحياة، وما ىذه التفاسير الضخمة والمصنفات الواسعة الحافمة بالعموم والمعارف إلا دليل عمى ان ىذا العصر لم يكن متأخراً ولا مظمماً بل كان مشرواً حافلاً بأعظم منجزات المسممين في سائر الفنون والعموم ، ولاسيما العموم القر ن ية. واىم نتائج البحث ىي: - افضى التباين بين المفسرين في تفسير الآية القر ن ية للآية معنى واسعاً ، وىذا يدل عمى سعة تفكيرىم وعمقو في الغوص بأعماق الآية القر ن ية. - ك يرا ما يمحظ في المنيج الأ رل توافق الروايات عند المفسرين لأنيم يصدرون عن اصل واحد، واغمب الروايات التي ينقميا المفسرون في ال مغة متقاربة سوا اكانت في القرا ة ام في الدلالة القر ن ية او الشواىد وغيرىا ، وىذا كمو يجعل تفاسيرىم مو ووة وصحيحة نقلاً.

عدد الصفحات ١٥

مجلة كلية العلوم الإسلامية المجلد الأول العدد الأول 8241 هـ- 4002 م ٖٖٔ - اخذت القرا ة القر ن ية طريقيا في تفاسير القرن ال امن ، وود بنى عمييا العمما واعدة لأبحا يم وكتاباتيم مما يدل عمى عنايتيم بيا، إما بتقعيد واعدة نحوية او رد ورا ة من القرا ات او وبوليا معتمدين بذلك عمى صحة القرا ة ، ورسميا في المصحف وتوافقيا في كلام العرب ، وىذه ىي الشروط التي ذكرىا العمما في وبول القرا ة الصحيحة. - اعتمد المفسرون في تفاسيرىم للاحكام الفقيية عمى المذاىب الاسلامية، مرة بترجيح يا عند إمام معين ومرة من دون ترجيح وا ذا نظرنا إلييم مجتمعين ف إنيم لم يخطئوا مجتيداً من المجتيدين في مسألة اجتيادية ولم يكفروا احدا من المسممين. ٌُامش البحث َمصادري َمراجعً (ٔ) احمةةد بةةن عبةةد الحمةةيم بةةن عبةةد السةةلام بةةن عبةةد الله، ابةةو العبةةاس تقةةي الةةدين، ولةةد سةةنة (ٙٙٔ) ىةةة بحةةران وتةةوفي سةةنة (ٕٛٚ) ىةةة، لةةو مؤلفةةات تقةةدر بالمئةةات عةةدىا واحصةةاىا تمميذه ابن القيم. ينظر: ابن حجر-الدرر الكامنة: (ٔ/ ٛٙٔ( (ٕ) مقدمة في اصول التفسير: (ٖٜ). (ٖ) التفسير الكبير: (٘/ ٛٚ). (ٗ) ابةةن القةةيم، محمةةد بةةن بكةةر بةةن ايةةوب بةةن سةةعد الدمشةةقي، ابةةو عبةةد الله شةةمس الةةدين ولةةد سةنة (ٜٔٙ) ىةة فةي دمشةق، وتتممةذ عمةى ك يةةر مةن العممةا ومةن بيةنيم ابةن تيميةة تةةوفي سةةنة (ٜٗٚ) ىةةة ينظةةر- ابةةن حجةةر-الةةدرر الكامنةةة (ٖ/ ٓٓٗ) و احمةةد مةةاىرا لبقةةر ل - ابن القيم وا اره العممية : ص (ٜٓٔ). (٘) التفسير القيم لامام ابن القيم، جمعة محمد اويس الندول : (ٖٙٔ-ٖٚٔ). (ٙ) ابةةن ك يةةر، إسةةماعيل بةةن عمةةر بةةن ك يةةر، ابةةو الفةةدا ، عمةةاد الةةدين، ولةةد سةةنة (ٔٓٚ) ىةةة وتةةةةوفي (ٗٚٚ) ىةةةةة فةةةةي دمشةةةةق. (ينظةةةةر: ابةةةةن ك يةةةةر- البدايةةةةة والنيايةةةةة : (ٗٔ/ ٖٔ) و لمزر كمي –الأعلام: (ٔ/ ٖٚٔ). (ٚ) ينظر- تفسير القر ن الكريم : (ٕ/ ٔٛٗ).

عدد الصفحات ١٦