هادِم اللذات ب إعداد حمد بن إبراهيم بن صالح الحريقي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الطبعة الأولى 1440 حقوق الطبع لكل مسلم
عدد الصفحات ١ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤هادم اللذات 5 .)1(﴾ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴿قال تعالى: وقال الشاعر: ت إذا ج فكم م وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكاً وق وك وق *** .57 سورة العنكبوت، الآية ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥هادم اللذات 6 LالمقدمةJ ... أما بعدالحمد لله والصلاة والسلام على رسول ا ). 1(﴾ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ﴿فقد قال الحق سبحانه في كتابه: يذكر فيها الموت وما يحصل (2(وذكر سبحانه أكثر من خمسة وثلاثون موضع للعبد بعد الموت إلى غير ذلك من الأمور. . (3(« :وقال الصادق المصدوق وهذه الرسالة الصغيرة تأتي مذكرة بالموت. فإنه لما غفل الناس أو أكثرهم عن ذكر الموت أحببت أن أذكر نفسي وإخواني « :به، وقد قال .(4(أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه! ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه والله أسأل أن ينفع بهذه الرسالة وأن يجعلها عوناً على طاعته مقربة لمرضاته نافعة لعباده، وأن يخلص النية فيها وألا يجعل لأحد فيها شيئاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه أخوكم / حمد بن إبراهيم الحريقي 00966555422520 - الرس - جوال� ه(4(3/3/9 في م(440وتمت مراجعته غرة جمادى الآخرة لعام .57 سورة العنكبوت، الآية ((( 35 انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لفظ الموت فقط تزيد عن (2( فهي كثيرة فلتراجع في المعجم (2(0 أخرجه الترمذي والنسائي وانظر صحيح الجامع ح رقم (3( .(2(( انظر صحيح الجامع ح رقم (4( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦هادم اللذات 7 Lالموت حكم لازمJ أيها المبارك أنت تعلم وكلنا يعلم أن الموت لا بد قادم على كل إنسان ولا مناص منه لكل ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ حي من المخلوقات كما قال تعالى: ﴿ .(((﴾ ﮟ ﮠ وبين سبحانه أن كل نفس ذائقة الموت وذلك في أكثر من موضع في كتابه ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﴿: الحكيم فقال ﯖ ﯗ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﮧﮨ .(2(﴾ ﯘ ﯙ ولو كان ينجو من الموت أحد لنجا منه خير البرية وأفضل من مشى على الأرض .(3(﴾ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ، قال تعالى: ﴿وهو محمد بن عبد ا بأن الموت سنته في خلقه فقال سبحانه: وقد واسى الله رسوله ، فانظر يا (4(﴾ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴿ أخي واعتبر لهذا المصير اللازم واستعد له غاية الاستعداد. *** .88 سورة القصص، الآية ((( .(85 سورة آل عمران، الآية (2( .30 سورة الزمر، الآية (3( .34 سورة الأنبياء، الآية (4( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧هادم اللذات 8 Lوقت الموتJ إن للموت وقتاً محدداً فلا يستطيع أحد أن يتجاوز الأجل الذي ضربه الله لهذا الإنسان، وقد قدر الله آجال العباد وجرى بذلك القلم في اللوح المحفوظ وكتبته الملائكة الكرام والمرء في بطن أمه بل قبل أن يخرج منه. وكل إنسان مات أو قتل أو غرق أو احترق أو سقط من طائرة أو من سيارة إلى غير ذلك من الأسباب فإنه قد مات بأجله الذي قدره الله وأمضاه، وقد دلت ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ على ذلك نصوص كثيرة منها قول الحق سبحانه: ﴿ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ . وقال سبحانه: ﴿ (((﴾ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ . إلى غير ذلك من الآيات.(2(﴾ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ قال: قالت أم حبيبه زوج النبي وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود ورضي الله عنها وبأخي معاوية « :قال: فقال النبي وأرزاق مقسومة لن يعجل شيء قبل أجله ولن يؤخر الله شيئاً بعد أجله ولو كنت .(3(سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار وعذاب في القبر كان خيراً وأفضل .(45 سورة آل عمران، الآية ((( .78 سورة النساء، الآية (2( .7 مسلم في كتاب القدر باب (3( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨هادم اللذات 9 Lسكرات الموتJ سكرات الموت هي ما يلاقيه الإنسان عند الاحتضار، ودليل ذلك قول الحق .(((﴾ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽسبحانه: ﴿ وسكرات الموت كرباته وغمراته. : وجاءت أيها الإنسان : يقول(2(في تفسيرهقال العلامة ابن كثير ﭸ ﭹ سكرة الموت بالحق أي كشفت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه: ﴿ ﴾ أي هذا هو الذي كنت تفر منه قد جاءك فلا محيد ولا مناص ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ولا فكاك ولا خلاص. أ.هـ. ففي الحديث عن وقد عانى من سكرات الموت المصطفى كان بين يديه ركوة أو كانت تقول: إن رسول اعائشة علبة فيها ماء - يشك عمر - فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: .(3( الحديث« على أبيها في مرض موته فلما ثقل عليه وأخذتهوقد دخلت عائشة غشية تمثلت بهذا البيت: لعمرك م إذا حشرجت يوماً وض .(9 سورة ق، الآية ((( .4 ج (2( .65(0 رواه البخاري في كتاب الرقاق باب سكرات الموت ح رقم (3( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩هادم اللذات 10 : ليس كذلك ولكن قوليفكشف عن وجهه وقال .(((الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد *** .4 انظر تفسير ابن كثير ج ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠هادم اللذات 11 Lانظر وتفكرJ « :قال رسول ا خِرَةِ، نزل إليه من السَّمَاءِ ملائكةٌ بِيضُ الوجُوهِ، كأَنَّ وجوهَهُمُ لآْوإِقْبالٍ من ا الشمسُ، معهُمْ كفنٌ من أكْفَانِ الجنَّةِ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجَنَّةِ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه فيَقولُ: أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ِ ورِضْوَانٍ، فتخْرُجُ تَسِيلُ كما تسِيلُ القَطْرَةُ من فِيّ السِّقَاءِ، للهاخْرُجِي إلى مغْفِرةٍ من ا فيَأْخذُها، فإذا أخَذَها، لم يَدَعُوها في يَدِه طَرْفَةَ عَيْنٍ، حتى يَأْخُذُوها فيَجْعَلُوهَا في ذلكَ الكَفَنِ وفي ذلكَ الحَنُوطِ، فيَخْرُجُ منها كأَطيَبِ نَفْخَةِ مِسْكٍ، وُجِدَتْ على قالُوا: ما لاَّوجْهِ الأرضِ، فيَصْعَدُونَ بِها فلا يمُرُّونَ بها على مَلَكٍ من الملائِكَةِ، إ نٍ بأَحْسَنِ أسمائِه التي كانُوا يُسَمُّونَه بها لاَنُ بنُ فُ لاَهذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فيقولُونَ: فُ حتى ينْتَهُوا بها إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحون له فَيُفْتَحُ له، فيُشَيِّعُهُ من – في الدُّنْيَا كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السماءِ التِي تلِيها، حتى يُنتَهَي إلى السماءِ السابِعةِ، فيقولُ : اكْتُبُوا كِتابَ عبدِي في علِّيِّينَ، وأَعِيدُوا عَبدِي إلى الأرضِ، فإِنِّي مِنها اللهُ خَلَقتُهم، وفِيها أُعِيدُهُم، ومِنها أُخْرِجُهم تارةً أُخْرَى . فتُعادُ رُوحُه، فيَأتِيهِ مَلَكانِ، فيُجْلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: رَبِّيَ اللهُ، فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِينِيَ الإِسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرجلُ الذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فيَقولُ: هو رسولُ اللهِ، فيَقولانِ له ومَا عِلْمُكَ؟ فيَقولُ: قَرأتُ كِتابَ اللهِ فآمَنتُ به وصَدَّقْتُ، فيُنادِي مُنادٍ من السماءِ أنْ صَدَقَ عَبدِي، فَأفْرِشُوه من الجنةِ، وألْبِسُوهُ من الجنةِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنةِ، فيَأتِيهِ من رَوْحِها وطِيبِها، ويُفسحُ له في قَبرِهِ مَدَّ بَصرِهِ، ويَأتِيهِ رَجلٌ حَسَنُ الوَجهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هذا يَومُكَ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١هادم اللذات 12 الذي كُنتَ تُوعَدُ، فيقولُ لهُ: مَن أنتَ؟ فوجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالخيرِ، فيَقولُ: أنَا عَملُك الصالِحُ، فيَقولُ: رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أقِمِ الساعَةَ، وإنَّ العبدَ الكافِرَ إذا كان في انقِطَاعٍ من الدنيا، وإقبالٍ من الآخِرةِ، نزل إليه من السماءِ ملائكةٌ سُودُ الوجُوهِ معَهُمُ المُسُوحُ، فيجلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يَجْلِسَ عِنْدَ ِ وغَضَبٍ، فَتَفْرُقُ في للهرَأْسِهِ فَيَقُولُ: يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من ا جَسَدِهِ فيَنتَزِعُهَا كَما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المَبْلُولِ، فيَأْخذَها، فإذا أخذَها لَم يَدعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَينٍ حتى يَجْعَلُوهَا في تِلْكَ الْمُسُوحِ، يخرجُ منها كأَنْتَنِ ريحِ جِيفَةٍ، وُجِدَتْ على ظَهْرِ الأَرضِ فيصْعَدُونَ بِها، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَكٍ من نٍ بأَقْبَحِ أسْمَائِهِ لاَنُ بنُ فُ لاَ قَالُوا: ما هذا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فيَقُولُونَ: فُ لاَّالملائِكَةِ إ التي كان يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا، حتى يَنْتَهِيَ بِهَا إلى سمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لهُ، فلا يُفْتَحُ : اكْتُبُوا كِتَابَه في سِجِّينٍ ُلله تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السَّمَاءِ قال: فَيَقُولُ ا لاَلهُ، ثُمَّ قَرَأَ َرْضِ السُّفْلَى، قال: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، قال: فتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، ويَأْتِيهِ لأْفي ا نِ لَهُ: ومَا لاَنِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فيَقُولُ: هَاهَا لا أدْرِي، فَيَقُو لاَملَكَانِ فَيُجْلِسَانِه، فيَقُو دِينُكَ؟، فَيَقُولُ: هَاهَا لا أدْرِي فيَقُولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الذي بُعِثَ فِيكُم؟ فيَقولُ: هَاه هَاه لا أدْرِي، فيُنادِي مُنادٍ من السماءِ: أنْ كَذَبَ عَبدِي، فأفْرِشُوهُ من النارِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النَّارِ، قال: فَيَأْتِيهِ من حَرِّهَا وسَمُومِهَا، ويُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حتى عُهُ، ويَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، وقَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: لاَتَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أضْ أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هذا يَوْمُكَ الذي كُنْتُ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ .(((يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبِيثُ فيَقُولُ: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ ، خلاصة حكم (676 الراوي: البراء بن عازب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، رقم ((( المحدث: صحيح ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢هادم اللذات 13 Lما لنا نكره الموت؟J تزداد هذه الحقيقة وضوحاً في نصيحة العالم الجليل الإمام أبي حازم لسليمان بن عبد الملك عندما سأله « إلى الخراب والانتهاء عما نهاه، ولم ينظر إلى الدنيا كدار فناء بل نظر إليها وتعامل معها كدار خلود فازداد من المباح حتى شغله عن الواجب، فأعجبته الزينة الدنيوية حتى أنسته زينة الآخرة، فكرس حياته كلها للحصول على هذه الزينة ولم يكن له وقت ينفقه على زينة الآخرة، فإن هذا الصنف من الناس لا شك أنه يخشى من الموت لأنه لم يستعد لما بعده. والاستعداد لكلا الدارين هو الذي يسميه الإمام أبي حازم العمران، وعدم الاستعداد هو الخراب وهذا هو سبب كراهية الكثير للموت، لأنهم يكرهون ويخافون أن ينتقلوا إلى دار لم يعمروا فيها شيئاً فلا يكون لهم مأوى تنتظرهم فيه الحوريات والغلمان والطيور وأنهار اللبن والعسل والخمر والماء وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرن فمأواهم لا يكون إلا إلى النار . (((وما بها من عقاب *** .2 واحات الإيمان لعبد الحميد البلالي ج ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣هادم اللذات 14 Lحوار مع القJ للتراب الصامت صوت لا يسمعه إلا من تذكر هادم اللذات وهو أمامه يتأمل، محاورته متعة لا يجوزها إلا من أراد أن يكون من أبناء الآخرة وسن سنة الإمام بتطليق الدنيا ثلاثاً.علي ولقد وقف أبو العتاهية على قبر أحدهم وهو يتذكر الترف الذي كانوا يرفلون فيه، والأجساد الناعمة المنعمة التي كانت تزيدهم حسناً إلى حسنهم، والعطور التي كانت تفوح من أحدهم فيسأل القبر ماذا فعل بهم بعده فيقول: إني س ب ف ت ������ وأك ك ل (((ب *** بتصرف.((8، ص( واحات الإيمان للبلالي ج: ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٤هادم اللذات 15 Lأثر تذكر الموت في إصلاح النفوسJ إن لتذكر الموت أثر كبير في إصلاح النفوس وتهذيبها، وذلك أن النفوس تؤثر الدنيا وملذاتها وتطمع في البقاء المديد في هذه الحياة الدنيا. وقد تهفو إلى الذنوب والمعاصي وقد تقصر في الطاعات، فإذا كان الموت دائماً على بال العبد فإنه يصغر الدنيا في عينه ويجعله يسعى في إصلاح نفسه وتقويم المعوج من أمره. أن صالحاً المري - عليهما رحمة الله - كان يقول: إن ذكر يذكر ابن المبارك الموت: إذا فارقني ساعة فسد عليَّ قلبي. من أكثر ذلك الموت أكرم بثلاث: تعجيل التوبة وقناعة :وقال الدقاق القلب ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوجل بثلاثة: تسويف التوبة وترك الرضى بالكفاف والتكاسل في العبادة. أعلم أن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن :وقال القرطبي هذه الدار الفانية والتوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية. قساوة في قلبها فقالت لها: أكثري أن امرأة شكت إلى عائشةويروي من ذكر الموت يرق قلبك، ففعلت ذلك فرق قلبها. قال العلماء: تذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين :وقال القرطبي القلب القاسي ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب. ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور وخاصة :وقال أيضاً: قال العلماء بتصرف يسير.8( من كتاب القيامة الصغرى للأشقر ص ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٥هادم اللذات 16 إن كانت قاسية فعلى أصحابها أن يعالجوها بثلاثة أمور * الإقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم بالوعظ والتذكير أحدها: والتخويف والترغيب وأخبار الصالحين فإن ذلك مما يلين القلوب. * ذكر الموت فيكثر من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم الثاني: البنين والبنات. * مشاهدة المحتضرين فإن النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته الثالث: ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته مما يقطع عن النفوس لذاتها ويطرد عن القلوب مساراتها، ويمسح الأجفان من النوم والأبدان من الراحة ويبعث على العمل ويزيد في الاجتهاد والتعب. أنه دخل على مريض يعوده فوجده في وذكر عن الحسن البصري سكرات الموت فنظر إلى كربه وشدة ما نزل به فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا له: الطعام يرحمك الله، فقال: يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم فوالله رأيت مصرعاً لا أزال أعمل له حتى ألقاه. من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده.:وقال أبو الدرداء *** ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٦