المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من له حيلة فليحتال

محمد بن فنخور العبدلي

صفحة ٣ من ٣

ٕٖ الصَّادِقٌِنَ ) التوبة 9 ، والكذبُ لٌس من صفات المإمن ٌن الصادقٌن ٌقول تعالى ( إِنَّمَا ٌَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذٌِنَ لََ ٌُإْمِنُونَ بِآٌَاتِ اللَِّّ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) النحل ٘ٓٔ ، ولَ شك أن الكذبَ خصلةٌ ذمٌمةٌ وذنبٌ من أقبح الذنوب ، وخلَصة الْمر أن الَحتٌال على شركات التؤمٌن بؤخذ أموالها بوجهٍ ؼٌر حقٍ داخلٌ فً عموم الْدلة التً تحرم التحاٌل ، لَشتماله على الؽش والتزوٌر والكذب ، وهً من كبائر الذنوب ، ولمخالفته لموجب العقد المبرم بٌن المإَمِّن وبٌن الشركة المإمِّنة ، وأن التلَعب بالوثائق التً تقدم لشركات التؤمٌن محرمٌ شرعاً ، وأن تبدٌل الصٌدلً الْ دوٌة المذكورة فً الوصفات الطبٌة بمواد تجمٌل أو حلٌب وحفائظ للأطفال ووصؾ الطبٌبٌ بعض الْدوٌة التً لَ تلزم للمرٌض ، وأخذ الشخصٌ المُإَمنٌ أدوٌةً لؽٌره بالتعاون مع الصٌدلً كل ذلك محرمٌ شرعاً ، وورد عن دائرة الافتاء العام الاردنٌة : ٌحرم التحاٌل للحصول على دعم المحروقات بؽٌر حق : ٌحرم على المسلم استعمال الكذب والخداع للتوصل إلى الكسب الحرام ، واللَّ عز وجل ٌقول (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَََّّ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقٌِنَ) التوبة 9 ، فما ٌقرره المسإولون من دعم وفق شروط معٌنة لَ ٌحل للمسلم التحاٌل للحصول علٌه ، فإن فعل كان ما حصل علٌه كسبًا محرمًا ، ٌعاقب علٌه ٌوم القٌامة ، قال رسول اللَّ صلى اللَّ علٌه وسلم ( كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ ) رواه الطبرانً ، وشعور الإنسان بالظلم لَ ٌبرر التحاٌل لْكل المال العام بالباطل ، بل التقوى هً داعٌة الرزق ، واللَّ عز وجل ٌقول ( وَمَنْ ٌَتَّقِ اللَََّّ ٌَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وٌََرْزُقْهُ مِنْ حٌَْثُ لََ ٌَحْتَسِبُ وَمَنْ ٌَتَوَكَّلْ عَلَى اللََِّّ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَََّّ بَالِػُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللََُّّ لِكُلِّ شًَْءٍ قَدْرًا ) ، وٌقول سبحانه ( وَمَنْ ٌَتَّقِ اللَََّّ ٌَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ ٌُسْرًا. ذَلِكَ أَمْرُ اللََِّّ أَنْزَلَهُ إِلٌَْكُمْ وَمَنْ ٌَتَّقِ اللَََّّ ٌُكَفِّرْ عَنْهُ سٌَِّئَاتِهِ وٌَُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) الطلَق ٕ - ٘ ، والواجب على من أُخذ بؽٌر حق رده إلى دائرة ضرٌبة الدخل والمبٌعات ، حٌث لدٌهم صندوق وحساب خاص لإرجاع الدعم المتحصل علٌه بؽٌر استحقاق ، وقال الدكتور خالد المصلح : لَ شك أن أصل هذا العمل لَ ٌجوز ؛ لْنه أخذ قرضاً بؽٌر توافر شروطه ، طبعاً قد ٌقول قائل : أنا سؤرد المال ، فما هً المشكلة ، والجواب : لو أنك أٌها السائل وضعت شروطا ، وقلت : لَ أقرض إلَ من توافرت فٌه هذه الشروط ، وجاء شخص وتحاٌل لٌصل إلى هذا القرض ، هل كنت ترضاه ؟ أكٌد لن ترضاه ، وإذا كنت لَ ترضاه فإن النبً صلى اللَّ علٌه وسلم قال فً الحدٌث المتفق علٌه ( لَ ٌإمن أحدكم حتى ٌحب لْخٌه ما ٌحب لنفسه ) ، وكون الإنسان محتاجا لَ ٌسوغ له

عدد الصفحات ٣٢

ٖٖ مثل هذا الطرٌق ؛ لْن هذا نوع من الكذب ؛ لْن عمه سٌذهب إلى بنك التسلٌؾ وٌضطر إلى أن ٌكذب وٌقول : أنا أحتاج ، وهو ؼٌر محتاج ، أنا أرٌد أن أرمم ، أو أرٌد أن أبنً ، أو أرٌد أن أتزوج ، وكل هذه لٌس لها فً الواقع وجود ، فهذه المسؤلة من أصلها بنٌت على خطؤ ، وعلى تصرؾ ؼٌر صحٌح ، فلَ ٌترتب على ذلك الَمتٌازات الممنوحة للمقترض إذا مات ، فٌجب علٌه أن ٌوفً الصندوق كلَّ ماله ، وأرجو إذا فعل هذا أن تبرأ ذمته مما فعل سابقاً من الكذب ، نسؤل اللَّ أن ٌتوب علٌنا وعلٌه ، وٌجب على المإمن أن ٌكون متحرٌاً للحلَل ، فبعض الناس عندهم الحلَل هو الذي ٌحل فً ٌده ، من أيّ طرٌق كان ، وهذا خطؤ ومخالؾ لما دل علٌه الكتاب والسنة من وجوب التحري فً الْموال ، والمال الذي ٌؤتٌك من طرٌق مشبوه ، الْسلم لقلبك ولدٌنك ولدنٌاك أن تتوقاه ؛ لْن اللَّ تعالى ٌمحق الربا وٌربً الصدقات ، وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمٌة والإفتاء عن التحاٌل لأخذ الصدقات : أنا رجل كبٌر فً السن ومصاب بشلل منذ الصؽر وفقٌر ولَ أملك من حطام الدنٌا شٌئا ، وبعض أهل الخٌر جزاهم اللَّ خٌرا ٌقوم بالصدقة على المحتاجٌن بإعطاء كل واحد منهم مائة ريال أو ما تٌسر على أن ٌحضر حفٌظة نفوس أو بطاقة أحوال ، وأنا أقوم بتجمٌع بعض الحفائظ والبطاقات ثم أذهب إلى فاعل الخٌر هذا ؟ لْحصل على ما تٌسر ، علما أننً آخذ البطاقات والحفائظ برضا أصحابها ، وقال لً بعض الإخوان أنه لَ ٌجوز لً ذلك ، فهل ٌجوز لً ذلك أم لَ ؟ وأجابت اللجنة : هذا العمل لَ ٌجوز ، ولٌس لك أن تؤخذ إلَ بموجب بطاقتك فقط ، وسئلت اللجنة أٌضا : ٌوجد لدٌنا بعض المواطنٌن والموظفٌن ٌذهبون إلى أفراد الشعب ثم ٌؤخذون منهم البطاقات والحفائظ وصكوك الزواج، ثم ٌذهبون بها إلى الرٌاض إلى مصرؾ الراجحً، وٌؤخذون على كل حفٌظة أو صك أو بطاقة مائة ريال، وبعضهم ٌذهب بآلَؾ البطاقات والحفائظ وٌجًء بعشرات الآلَؾ ثم أخذها لنفسه، أفٌدونا عن ذلك أفادكم اللَّ، هل هو حلَل أم حرام ؟ لكً نرشدهم عن ذلك ؟ وهل ٌجوز لْصحاب الحفائظ ذلك وجزاكم اللَّ ألؾ خٌر ، فأجابت اللجنة : لَ ٌجوز للمذكورٌن أخذ البطاقات والحفائظ والصكوك إذا كان أهلها ؼٌر مستحقٌن ، لما فً ذلك من الكذب وأخذ المال بؽٌر حقه ، وكذلك لَ ٌجوز لْصحاب البطاقات والحفائظ إعطاء بطاقاتهم وحفائظهم للمذكورٌن لما فً ذلك من الإعانة على الإثم ، وقال الشٌخ فهد بن سالم باهمام المشرف على موقع الدلٌل الفقهً : ٌستجٌز بعض الناس لْنفسهم التحاٌل أو التلَعب على الْفراد أو المإسسات وا لمحلَت وشركات

عدد الصفحات ٣٣

ٖٗ التؤمٌن فً بلَد الكفر لْخذ ما لٌس من حقه ، بحجة أن هإلَء قد استعمرونا وسرقوا أموالنا ، أو أنهم كفار لَ حرمة لمالهم أو ؼٌر ذلك مما قد ٌقال وٌوسوس به الشٌطان ، والحقٌقة أن الْمر خطٌر ذلك أن المسلم إذا دخل بلَد الكفار فإنه ٌدخلها بعهد وأمان وهً التؤشٌرة التً تعطى له لتمكنه من دخول بلَدهم فإذا أخذ أموالهم بؽٌر حق فإنه ٌكون بذلك ناقضاً للعهد فضلًَ عن كونه من السارقٌن ، فالمال أو الخدمة المؤخوذة بؽٌر حق حرام بٌِّن ، ولَ ٌوجد عذر للإنسان فً ذلك ، هذا هو شرع اللَّ الكامل ولٌحذر المسلم أن ٌشابه بعض أهل الكتاب الذٌن قال تعالى عنهم ( وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَؤْمَنْهُ بِدٌِنَارٍ لََّ ٌُإَدِّهِ إِلٌَْكَ إِلََّ مَا دُمْتَ عَلٌَْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِؤَنَّهُمْ قَالُواْ لٌَْسَ عَلٌَْنَا فًِ الُْمٌٌِِّّنَ سَبٌِلٌ ) ، وقد جاء فً الصحٌح أن المؽٌرة بن شعبة كان قد صحب قوماً فً الجاهلٌة ، فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فؤسلم ، فقال النبً  ( أما الإسلَم أقبلُ ، وأما المال فلستُ منه فً شًء ) ، ورواٌة أبً داود ( أما الإسلَم فقد قبلنا ، وأما المال فإنه مال ؼدرٍ لَ حاجة لنا فٌه ) رواه البخاري وأبو داود ، قال الحافظ ابن حجر : قوله وأما المال فلستُ منه فً شًءٍ أي : لَ أتعرض له لكونه أخذه ؼدراً ، وٌستفاد منه : أنه لَ ٌحل أخذ أموال الكفار فً حال الْمن ؼدراً ؛ لْن الرفقة ٌصطحبون على الْمانة ، والْمانة تإدَّى إلى أهلها مسلِماً كان أو كافراً ، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمؽالبة ، ولعل النبً صلى اللَّ علٌه وسلم ترك المال فً ٌده لإمكان أن ٌسلم قومه فٌرد إلٌهم أموالهم ٓ ، قال الشافعً رحمه اللَّ : وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بؤمان ٓٓٓ وقدر على شًء من أموالهم لم ٌحل له أن ٌؤخذ منه شٌئاً قلّ أو كثر ؛ لْنه إذا كان منهم فً أمان فهم منه فً مثله ، ولْنه لَ ٌحل له فً أمانهم إلَ ما ٌحل له من أموال المسلمٌن ، وأهل الذمة ٓٓٓٓٓٓلَ ٌجوز التحاٌل على فرد أو مإسسة لْخذ مال أو خدمة لٌست من حقك فً بلَد الكفر كما هو الحال فً بلَد الإسلَم ، وسئل الشٌخ الصادق بن عبد الرحمن الغرٌانً مفتً عام لٌبٌا : ما حكم التحاٌل للحصول على خدمات وزارة الصحة لمن لَ ٌستحقها بخصوص علَج جرحى الثورة ، فؤجاب : لَ ٌجوز شرعا أخذ شًء من المال لْي أحد من الناس لَ تنطبق علٌه الشروط التً وضعتها وزارة الصحة ، لمن ٌحق له العلَج خارج البلَد؛ لقول النبً صلى اللَّ علٌه وسلم ( إن أناس ٌتخوضون فً أموال اللَّ بؽٌر حق فلهم النار ٌوم القٌامة ) رواه البخاري ، ومن أخذ شٌئا من المال نقدا أو استعمالَ كسكن وؼٌره ، ولَ تنطبق علٌه الشروط التً وضعتها الوزارة ، فعلٌه رد المال إلى الخزانة العامة ، وذلك بإٌداعه فً حساب الودائع الخاص

عدد الصفحات ٣٤

ٖ٘ بخزانة الدولة ، وأكد الدكتور محمد الطبطبائً عمٌد كلٌة الشرٌعة والدراسات الاسلامٌة بجامعة الكوٌت فى تصرٌح لوكالة الانباء الكوٌتٌة ( كونا ) : حرمة جمٌع انواع التحاٌل سواء من اجل الحصول على مكاسب مالٌة أو امتٌازات تمنحها الدولة تكون وفق شروط معٌنة ، مشددا على ان التحاٌل هو نوع من الكذب المحرم شرعا واخذ للمال من ؼٌر وجه حق ، وقال ان على المسلم ان ٌتقى اللَّ تعالى وان ٌتحرى المال الحلَل والرزق الطٌب وٌرضى بما قسم له من الكسب المباح والسمع والطاعة فى ؼٌر معصٌة مضٌفا ان العبرة لٌست بكثرة المال بل بالبركة فٌه وان على المسلم لَ ٌتعجل بالرزق الحلَل قبل ان ٌؤتٌه ، وذكر الطبطبائً أن هذا من أنواع الَبتلَء الذى ابتلى فٌها الَنسان فى الحٌاة داعٌا من اخذ اموالَ او امتٌازات بالتحاٌل الى اعادتها ان استطاع والَ تبقى فى ذمته الى حٌن قدرته على سدادها اضافة الى وجوب التوبة الى اللَّ تعالى والحذر من فتنة المال الحرام ، وافاد ان البعض ٌتعلل بان التحاٌل على الَنظمة امر مشروع لكونها تستند الى قرارات خاطئة ، وهذا عذر ؼٌر مقبول لَن تقدٌر المصلحة العامة لَ ٌرجع فٌه الى عامة الناس بل الى الجهات المسإولة فى الدولة ، وأكد الاستشاري النفسً الدكتور حسن الموسوي فى تصرٌح مماثل لـ ( كونا ) : ظهرت فى الآونة الَخٌرة ظاهرة سلبٌة فى المجتمع تتمثل فى لجوء البعض الى التحاٌل والتزوٌر فى المعاملَت الرسمٌة من اجل الحصول على مكاسب بطرٌقة ؼٌر شرعٌة ٌتجاوز بها الَخرٌن وتتخطى اللوائح القانونٌة المنظمة لهذه المعاملَت ، وقال مفتً عام المملكة رئٌس هٌئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمٌة والإفتاء الشٌخ عبدالعزٌز بن عبدالله آل الشٌخ : أن التحاٌل على مشروع نظام ساهر المروري لَ ٌجوز ، سواء بوضع اللصقات على لوحات السٌارات أو بؤٌة حٌلة أخرى ، وقال سماحته : لَ ٌجوز ذلك ، إذ أن ساهر وضع تنظٌما للحركة وإرشادا للناس ومنعا للتهور ، ولٌس عدوا ، وقد وضع للمصلحة لَ للضرر ، ونحن نرى آثاره الطٌبة ، ولَ سٌما تحدٌد سقؾ مسموح به للسرعة فً الطرقات ، فالحقٌقة هو تنظٌم وترتٌب ولَ ٌنبؽً للناس أن ٌقفوا منه موقؾ المعادي ، هو ٌردع المتهور وٌنظم السٌر ، فاحترام الْنظمة والتعاون هو المطلوب ، وطالب الشٌخ عبدالله المطلق عضو هٌئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء : بضرورة الَلتزام بنظام ساهر المروري ، ومعاقبة كل من ٌتحاٌل علٌه أو ٌتخذ الوسائل الممنوعة نظاماً ، وقال إن فعل ما ٌمنع رإٌة اللوحات بشكل واضح وإخفاء معالم المركبة ٌعد مخالفة شرعٌة لْن فٌها مخالفة

عدد الصفحات ٣٥

ٖٙ لْوامر ولً الْمر التً تنص على ضرورة اتباع النظام ومعاقبة من ٌخالفه ، وقال الشٌخ علً بن عباس الحكمً عضو هٌئة كبار العلماء عضو المجلس الأعلى للقضاء : إن إخفاء لوحات المركبات ٌعد تحاٌلًَ على الْنظمة وإخلَلًَ بالْمن ، وأوضح بؤنه لَ ٌجوز أن ٌرتكب هذه المخالفة من ٌعلم أن هذه تعلٌمات ٌجب تنفٌذها وهو ٌتحاٌل علٌها ، وفً موقع الاسلام وٌب : فقد بٌنا فً جملة من فتاوانا أن قوانٌن السٌر من الْمور التً وضعت من أجل ضبط المرور فً الطرقات ، وتنظٌم السٌر فٌها ؛ حتى لَ تعم الفوضى ، وتكثر الحوادث ، والؽالب أن مخالفة السائق لهذه القوانٌن قد ٌحدث بسببها ضرر، إما علٌه ، وإما على ؼٌره ، كما أن الرجوع فً ذلك إلى اجتهاد السائقٌن لَ ٌنضبط ؛ لَختلَؾ أحوالهم وتقدٌراتهم ، وعلٌه ، فإن مراعاة المصلحة الؽالبة العامة مقدمة على المصلحة المظنونة الخاصة ، فالتزام قواعد السٌر حٌنئذ واجب ، خصوصًا تجاوز الإشارات الضوئٌة ، أو السرعة الزائدة ، وما كان مثل ذلك مما هو مظنة الضرر ، وإن كان أحٌانًا لَ ضرر فٌه ، وعلٌه ، فٌجب الَلتزام بتلك الْنظمة ، ولَ تجوز مخالفتها ، ولَ الَحتٌال علٌها بتؽطٌة لوحة السٌارة ، جاء فً قرار للمجمع الفقهً فً موضوع حوادث السٌارات : إن الَلتزام بتلك الْنظمة التً لَ تخالؾ أحكام الشرٌعة الإسلَمٌة واجبٌ شرعًا ؛ لْنه من طاعة ولً الْمر فٌما ٌنظمه من إجراءات ؛ بناءً على دلٌل المصالح المرسلة ، وورد فً موقع وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامٌة الكوٌتٌة : لَ ٌجوز للمسلم أن ٌحتال على أنظمة الدولة ما دامت لم تؤمر بمعصٌة ، وبخاصة إذا كان وجه المصلحة فٌها واضحا جلٌا كما هو الحال فً منع من حج سابقا من الحج مرة أخرى لٌتاح لمن لم ٌحج الحج بسهولة ، وعلٌه فلَ ٌجوز التحاٌل على هذا النظام ، وأفتى فضٌلة الشٌخ الدكتور علً الحكمً عضو هٌئة كبار العلماء وعضو المجلس الأعلى للقضاء : بحُرمة التحاٌل على الْنظمة بقصد الحصول على الإعانة ( حافز ) تحت أي وجه ، مشٌرًا إلى أن التحاٌل ٌشمل عدة محاذٌر منها الكسب الحرام والؽش وأخذ الْموال بالباطل وحرمان الآخرٌن من المستحقٌن ، وأوضحت دار الإفتاء المصرٌة : أنه ٌحرم التحاٌل والإدلَء ببٌانات كاذبة ؼٌر مطابقة للحقٌقة إلى الجهات الرسمٌة من أجل السفر إلى الحج ، سواء أكان فً بلد الحاج أم البلد الذي سٌسافر إلٌه ، وقال الدكتور علً جمعة : أن التحاٌل على التعلٌمات المنظمة للحج من قبل المملكة مخالفة للشرع ولولً الْمر لكون المملكة المنظم الوحٌد لموسم الحج ، موضحا أن التحاٌل على الْنظمة والْوامر محرم شرعا ، وقال الشٌخ عبد الرحمن

عدد الصفحات ٣٦

6 البراك : محاولة استقدام زوجتك التً تزوجتها من الخارج ، وأنت لم تتوافر فٌك الشروط فٌه مخالفة لولً الْمر فً شًء لٌس بمعصٌة ، بل هو مما تجب طاعته فٌه ، وعلى هذا فلَ ٌحل لك الَحتٌال على مخالفة هذه التعلٌمات والتنظٌمات ، وإذا كان كذلك فلَ ٌجوز لك ادعاء مرض زوجتك وهً لٌست مرٌضة ، فإن ذلك ٌتضمن الكذب ، وكفر نعمة الصحة ، وحمل من ٌكتب لك التقرٌر على الكذب ، وإن كان برشوة فهو أقبح ، ومع ذلك كله فهو احتٌال على نظام الزواج من الخارج ، الذي ٌجب احترامه ، فعلٌك أن تسلك لمقصودك الطرٌقة الواضحة ، البعٌدة عن الكذب والَحتٌال ، ولقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامً على السؤال الوارد إلٌها ونصه الآتً : بعض المتقدمٌن إلى الصندوق العقاري ٌقوم ببٌع القرض الممنوح له بعد نزوله ، وذلك مقابل مبلػ من المال ، ٌصل فً بعض الْحوال إلى خمسٌن ألؾ ريال، ٌدفعه المشتري الراؼب فً الَستفادة من القرض إلى مستحق القرض ، فما حكم هذا العمل ، وبعد الَطلَع والدراسة ، فإن أمانة موقع الإسلَمً قد عقدت ندوة فً ٌوم الَثنٌن ٕٔ/٘/ٖٔٗٔهـ بعنوان المعاوضة على الحقوق والَلتزامات وتطبٌقاتها المعاصرة وهً الفعالٌة الحادٌة عشرة من فعالٌات الموقع، وقد كانت مسؤلة الفتوى من أبرز فقرات الندوة، وعقدت كذلك حلقة نقاش إلكترونٌة على صفحات الموقع لنقاش هذه المسؤلة ، وقبل الشروع فً بٌان الحكم، ٌحسن التصدٌر ببٌان واقع هذه المسؤلة حسب ما ٌقوم به الطرفان ، والذي ٌكون على النحو الآتً : بعد أن ٌتفق الطرفان : البائع والمشتري ، على بٌع القرض بالمبلػ المذكور، عن طرٌق كتابة مباٌعة، ٌحصل الإشهاد علٌها ، وحتى ٌتمكن المشتري من الحصول على القرض لَ بد من فعل الإجراءات الآتٌة : أولَ : ٌقوم المشتري ببٌع صاحب القرض قطعةَ أرض بٌعا صورٌا، وٌقوم بإفراؼها له فً المحكمة بشكل نظامً تام ٓ ثانٌا : ٌقوم البائع بتقدٌم قطعة الْرض التً أصبحت نظامٌا باسمه للصندوق العقاري لنقل القرض علٌها ٓ ثالثا : ٌتم تنزٌل دفعات القرض باسم البائع، الذي هو المدٌن الفعلً للدولةٓ رابعا : ٌقوم البائع باستلَم أول دفعة من دفعات القرض باسمه، ثم ٌدفعها إلى المشتري

عدد الصفحات ٣٧

8 خامسا : ٌقوم البائع بتوكٌل المشتري وكالة نظامٌة فً استلَم بقٌة دفعات القرض من البنك ٓ سادسا : بعد الَنتهاء من استلَم جمٌع الدفعات وانتهاء العمارة ، ٌقوم البائع بتسدٌد قسطٌن للدولة ، ٌؤخذهما من المشتري ؛ حتى ٌتمكن فعلًٌّا من نقل القرض ٓ سابعا : بعد تسدٌد القسطٌن ٌقوم الطرؾ الْول بإعادة الْرض ثانٌةً للمشتري ، وذلك عن طرٌق بٌعه إٌاها ، بٌعا نظامٌا عن طرٌق المحكمة ٓ وفً الْخٌر ٌصبح المشتري هو المدٌنَ للدولة بالقرض ، وبعد هذا البٌان أجابت اللجنة بما ٌؤتً : إن هذا البٌع محرم ، ولَ ٌجوز ؛ وذلك لَشتماله على جملة كبٌرة من المحاذٌر ، منها الآتً : أولَ : أنه مخالؾ لنظام ولً الْمر ، والذي وُضع فً المرتبة الْولى من أجل مصلحة الناس ، وقد قال تعالى ( ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ أَطٌِعُواْ اللََّّ وَأَطٌِعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلًِ الَْمْرِ مِنكُمْ ) النساء 9 ٓ ثانٌا : اشتماله على الكذب والتدلٌس والؽش والخداع ، وذلك ٌتضح فً الآتً: إٌهام الجهات الرسمٌة أنَّ الْرض مملوكةٌ لصاحب القرض ، ولٌست كذلك، وذلك ٌتم بإجراء عقد البٌع الصوري ، مع حصول شهادة زور علٌه ، مع التحاٌل على الدولة فً استلَم دفعات القرض لؽٌر من هو باسمه ، وذلك عن طرٌق توكٌل البائعِ المشتريَ فً القبض ٓ ثالثا : أنه مدعاة للخصومة والنزاع ، ولو لم ٌكن من أوجه التحرٌم إلَ هذا الوجه لكان كافٌا ، وتتضح هذه المفسدة بصورةٍ معاصرةٍ ، فبعد أن أصدر خادمُ الحرمٌن الشرٌفٌن الملك عبد اللَّ حفظه اللَّ تعالى العفوَ عمَّن توفَّى من المقترضٌن من الصندوق ، أفضى ذلك إلى وجود نزاعٍ كبٌرٍ جدا فً المحاكم الشرعٌة بٌن المشتر ٌن وورثة البائعٌن ، وهذا بدَوْره ٌفصح عن سوء عاقبة هذا التصرؾ ٓ رابعا : أنه من بٌع الإنسان ما لَ ٌملك ؛ وذلك أن ملكَ المقترضِ الْصلًِّ لهذا الحق ملكُ انتفاع ، وملكُ الَنتفاعِ لَ ٌخوِّل صاحبَه المعاوضةَ ببٌعٍ أو إجارةٍ ونحوه ، وقد جاء فً كلَم الشٌخ ابن عثٌمٌن رحمه اللَّ على هذه المسؤلة : هذا لٌس بجائز ؛ لْن حق

عدد الصفحات ٣٨

9 الإنسان فً البنك العقاري حق انتفاع ، فإن كان لَ زال فً حاجة للَنتفاع بهذا القرض فلٌفعل ، وإن لم ٌكن فً حاجة فعلٌه أن ٌدعه ٓ خامسا : ٌرى بعض العلماء أن هذه المعاملة مشتملة على الربا ؛ ووجه ذلك أن هذا البٌع معاوضة على نفس القرض بزائد علٌه ، فالمشتري ٌدفع مبلؽا لمستحق القرض مقابل تنازله عنه ، ثم ٌإول الْمر إلى انشؽال ذمته بكامل القرض الذي ٌقوم بتسدٌده ، فٌكون قد سدَّد مبلػَ القرضِ، ومبلؽاً زائدًا علٌه ، وهو ما دفعه ابتداءً للمقترض الْصلً ، فإذا قُدِّر أنه دفع للبائع خمسٌن ألؾَ ريالٍ مقابلَ التنازل ، والقرضُ ثلَثمائةُ ألؾ ريال ، فٌكون حقٌقة الْمر أنه أخذ قرضا مقداره ثلَثمائةُ ألؾِ ريال ، فً مقابلِ ثلَثمائة وخمسٌن ألؾ ريال ٓ ومن خلَل ما تقدم تبٌن أن هذه المعاملة قائمةٌ على الكذب والؽش والخِداع والتحاٌل على الْ نظمة التً وضعتها الدولة لمصلحة الناس ، وأكل أموال الناس بالباطل ، مفضٌةٌ إلى النزاع والخصومة ، ومن ثَمَّ فالقول بتحرٌمها هو ما تقتضٌه نصوصُ الشرع الحكٌم وقواعده ، وبمنع هذا البٌع صدرت فتوى اللجنة الدائمة ، وهو ما اختاره الشٌخ ابن عثٌمٌن رحمه اللَّ ، وجمع كب ٌر من العلماء المعاصرٌن ، وهذا الحكم ٌنسحب حتى فٌما إذا كان التنازل مجانا ؛ إذ ٌستلزم هذا الوقوعَ فً الكذب والتدلٌس والتحاٌل على أنظمة الدولة ، والمخرج الشرعً : فً حال ما إذا نزل القرض ، ولم ٌكن بصاحبه حاجة إلٌه ، وأراد أن ٌستفٌد منه ، فإن له أن ٌعقد مشاركةً بٌنه وبٌن الراؼب فً شراء القرض ، على أن ٌقوم الْول بدفع الْرض ، والقرض الذي نزل علٌها ، وٌقوم الآخر بالعمل علٌها ، أو إضافة مبلػ من المال مع العمل ونحوه ، ثم بعد الَنتهاء من البناء ، فهما بالخٌار : إما أن ٌتخارجا ، وإما أن ٌقوما ببٌع المبنى وٌتقاسما الربح ، وفً الْخٌر تناشد لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلَمً الجهات المسإولة بالصندوق العقاري ، بإٌجاد نظام ٌسهل مسؤلة التنازل رفعاً للحرج عن المسلمٌن ، وبعدا بهم عن الوقوع فً المحاذٌر الشرعٌة ٓ الموافقون على الفتوى (ٔٔ) من أعضاء اللجنة : ٔ- الدكتور عبد اللَّ بن محمد الطٌار ٕ- الدكتور ٌوسؾ بن عبد اللَّ الشبٌلً

عدد الصفحات ٣٩

ٓٗ ٖ- الدكتور محمد الزحٌلً ٗ- الدكتور إبراهٌم فاضل الدبو ٘- الدكتور قٌس بن محمد آل الشٌخ مبارك ٙ- الدكتور هانً بن عبد اللَّ الجبٌر 6- الدكتور محمد بن عبد اللطٌؾ البنا 8 - الشٌخ سلٌمان بن عبد اللَّ الماجد ( ٌرى أن وجه التحرٌم الْسباب الثلَثة الْولى فقط) 9- الدكتور عبد الرحمن أحمد الجرعً (ٌرى أن وجه التحرٌم الْسباب الثلَثة الْولى فقط) ٓٔ- الدكتور خالد بن عبد اللَّ المزٌنً ( ٌرى أن وجه التحرٌم الْسباب الثلَثة الْولى فقط) ٔٔ- الدكتور عقٌل المقطري ( ٌرى أنه وجه التحرٌم الْسباب الثلَثة الْولى فقط)

عدد الصفحات ٤٠

ٔٗ الخـــــلاصت لَ شك أن الحٌلة والتحاٌل محرمة شرعاً وهً من أفعال الٌهود ، قال رسول اللَّ  ( لَ ترتكبوا ما ارتكبت الٌهود ، فتستحلوا محارم اللَّ بؤدنى الحٌل ) ، لْن الحٌلةؼالبا ما تستخدم فً أخذ حقوق الآخرٌن ، فهً طرٌقة ملتوٌة للحصول على ما بٌد الآخرٌن ، ولكن أحٌاناً قد ٌضطر الَنسان للحٌلة لْخذ حقه من ظالم ، فنقول إن كان الَنسان مضطراً للتحاٌل لْجل الحصول على حق من حقوقه ، ولَ ٌستطٌع الوصول لحقه إلَ بالحٌلة ، وهذه الحٌلة لَ تؤخذ حقاً لْحد ولَ ٌنتج عنها مفسدة أعظم من فقدان الحق ، ولٌست باباً من أبواب الخٌانة ، أو الكذب ، أو الخداع ، أو الَفتراء ، أو ٌنتج عنها تشوٌها للدٌن أو للشخص ، فهنا لَ بؤس بها بقدر الحاجة فقط وعند الضرورة الملحة لها مستخدماً التورٌة والمعارٌض المباحـة ، قال النبً  ( إن فً معارٌض الكلَم مندوحة عن الكذب ) رواه البخاري فً الْدب المفرد والبٌهقً والطبرانً ، والمعارٌض : الكلام الذي له وجهان أو معنٌان ، فٌتبادر إلى ذهن السامع غٌر الذي ٌرٌده القائل ، قال ابن مفلح فً الآداب الشرعٌة : وَقٌِلَ : لَهُ التَّعْرٌِضُ فًِ الْكَلََ مِ دُونَ الٌَْمٌِنِ بِلََ حَاجَةٍ ، والتورٌة : أن تستعمل كلَما ٌحتمل معنٌٌن ٌفهم منه السامع معنى وأنت ترٌد معنى آخر بقصد الإٌهام ، وحكمها التحرٌم إذا كان ٌترتب علٌها إبطال حق أو إحقاق باطل فإن خلت من ذلك فهً جائزة فً المزاح وعند الحاجة والمصلحة الراجحة أما بدون حاجة فهً مكروهة ، قال النووي فً الْذكار قال العلماء : فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعٌة راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لَ مندوحة عنها إلَ بالكذب ، فلَ بؤس بالتعرٌض ، وإن لم ٌكن شًء من ذلك فهو مكروه ولٌس بحرام ، إلَ أن ٌتوصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق ، فٌصٌ ر حٌنئذ حراما ، والحكمة من إباحة التورٌة أن تكون بدٌلَ عن الكذب عند الحاجة لكون الإنسان لَ ٌمكنه أن ٌوضح للناس كل ما سؤلوه عنه وأن ٌظهر لهم كل ما ٌخفٌه لما ٌترتب على ذلك من المفسدة علٌه أو على ؼٌره ٓ

عدد الصفحات ٤١

ٕٗ الدـــراجع ٔ- الحٌل الشرعٌة - موقع الدكتور محمد راتب النابلسً ٕ- الحٌل الفقهٌة للشٌخ محمد ؼرم اللَّ الفقٌه ٖ- الحٌل الشرعٌة وضابط الصحٌح منها والمردود للشٌخ علَء أحمد محمود القضاة ٗ- المعاملَت المالٌة أصالة ومعاصرة للشٌخ دبٌان محمد الدبٌان ٘- موقع الشٌخ عبد اللَّ القرعاوي ٙ- موقع الشٌخ ابن باز 6- موقع الشٌخ ابن عثٌمٌن 8- موقع الشٌخ الفوزان 9- الحٌل فً الشرٌعة الإسلَمٌة للدكتور صالح سالم النهام ٓٔ- موقع أهل الحدٌث ٔٔ- موقع الَسلَم العتٌق ٕٔ- موقع الَسلَم وٌب ٖٔ- موقع الملتقى الفقهً ٗٔ- موقع الْلوكة ٘ٔ- موقع الراشدون ٙٔ- موقع دار الَفتاء اللٌبٌة 6- موقع دار الَفتاء الَردنٌة 8- صحٌفة عكاظ 9- موقع المسلم ٕٓ- موقع الفقه الَسلَمً ٕٔ- شبكة طرٌق السنة بؤشراؾ الشٌخ عبد اللَّ الفٌفً ٕٕ- جرٌدة الجزٌرة

عدد الصفحات ٤٢