تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -755 - سورة البقرة الجزء الثاني بحلها؛ُفيكوفُفيُىذاُدليلُكاضحُعلىُأفُأسماءُاللهُعزُكجلُتدؿُعلىُ«الذات»الذمُىوُالمسمى؛ُكُ«الصفة»؛ُكُ «الحكم»،ُكماُقاؿُبذلكُأىلُالعلمُ -ُرحمهمُاللهُ -.ُ (تنبيو)ُ ماُأىلُبوُلغيرُاللهُأنواع: ُ النوعُالأكؿ: ُأفُيهلُبهاُلغيرُاللهُفقط،ُمثلُأفُيقوؿ:ُباسمُجبريل،ُأكُمحمد،ُأكُغيرىما؛ُفالذبيحةُحراـُبنصُالقرآفُػػػػُ كلوُذبحهاُللهُػػػػ.ُ النوعُالثاني: ُأفُيهلُبهاُلله،ُكلغيره،ُمثلُأفُيقوؿ:ُ«باسمُاللهُكاسمُمحمد»؛ُفالذبيحةُحراـُأيضا؛ُلأنوُاجتمعُمبيح،ُ كحاظر؛ُفغلبُجانبُالحظر.ُ النوعُالثالث: ُأفُيهلُبهاُباسمُالله،ُكينومُبوُالتقرب،ُكالتعظيمُلغيره؛ُفالذبيحةُحراـُأيضا؛ُلأنوُشرؾ.ُ كىلُيكوفُذبحُالذبيحةُللضيفُإىلالَُّبهاُلغيرُالله؟ُ الجواب:ُإفُقصدُبهاُإكراـُالضيفُفلاُيدخلُبلاُشك،ُكماُلوُذبحُالذبيحةُلأكلَّدهُليأكلوىا،ُكإفُقصدُبذلكُالتقربُ إليو،ُكتعظيموُتعظيمُعبادةُفإنوُشرؾ،ُكالمذبوحُعلىُالنصبُتماما،ُفلاُيحلُأكلها؛ُكقدُكافُبعضُالناسُػػػػُكالعياذُباللهُػػػػُ إذاُقدـُرئيسهمُأكُكبيرىمُي ذبحوفُبينُيديوُالقرابينُتعظيماُلوُػػػػُلَُّليأكلها،ُثمُتترؾُللناسُػػػػ؛ُكىذاُيكوفُقدُذبحُعلىُ النصب؛ُفلاُيحلُأكلوُػػػػُكلوُذكرُاسمُاللهُعليوُػػػػ.ُ النوعُالرابع: ُأفُلَُّيهلُلأحدُػػػػُأمُلمُيذكرُعليهاُاسمُالله،ُكلَُّغيره؛ُفالذبيحةُحراـُأيضا (ُ)؛ُلقولوُتعالى:ُُتأكلواُ مماُلمُيذكرُاسمُاللهُعليو ُُِ]،ُكلقوؿُالنبيُ :ُماُأنهرُالدـُكذكرُاسمُاللهُعليوُفكلوا»(ِ).ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ- (قمت): كىك قكؿ شيخ الإسلبـ أيضان. أنظر تفسير الآية (ُُِ) مف سكرة الأنعاـ . -ِ أخرجو البخارم ص ُٕٗ، كتاب الشركة، باب ُٔ: مف عدؿ عشرة مف الغنـ بجزكر في القسـ، حديث رقـ َِٕٓ، كأخرجو مسمـ صَُِٗ، كتاب الأضاحي، باب ْ: جكاز الذبح بكؿ ما أنير الدـ إلا السف كالظفر كسائؿ العظاـ، حديث رقـ َِٗٓ [َِ]ُٖٔٗ.
عدد الصفحات ٧٠٦تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -756 - سورة البقرة الجزء الثاني إًفَُّالَّذًينىُيىكٍتيميوفىُمىاُأىنػٍزىؿىُاللَّويُمًنىُالٍكًتىابًُكىيىشٍتػىريكفىُبًوًُثىمىنناُقىلًيلانُأيكلىئًكىُمىاُيىأٍكيليوفىُ ُفًيُبيطيونًهًمٍُُإًلََُّّ النَّارىُكىلَّىُييكىلّْميهيميُاللَّويُيػىوٍـىُالٍقًيىامىةًُكىلَّىُيػيزىكّْيهًمٍُكىلىهيمٍُعىذىابهُأىلًيمهُ( ُْٕ)ُُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُجملةُمكونةُمنُ{ُالدالةُعلىُالتوكيد؛ُك {ُاسمها؛ُك{:ُ «أكلَّء»ُمبتدأُثاف؛ُكجملة:ُ{كلوفُخبرُالمبتدأُالثاني؛ُكالجملةُمنُالمبتدأ،ُكالخبرُخبرُ{.ُ كقولوُتعالى:ُ{ُأمُيخفوف؛ُ{«أؿ»ُإماُأفُتكوفُللعهد؛ُأكُللجنس؛ُفإفُقلنا:ُ«للعهد»ُ فالمرادُبهاُالتوراة؛ُكيكوفُالمرادُبػ{ُاليهود؛ُلأنهمُكتمواُماُعلموهُمنُ صفاتُالنبيُ ؛ُكإفُقلنا:ُإفُ «أؿ»ُللجنس،ُشملُجميعُالكتب:ُالتوراة،ُكالإنجيل،ُكغيرىا؛ُكيكوفُ {ُيشملُاليهود،ُكالنصارل،ُ كغيرىما؛ُكىذاُأرجحُلعمومو. ُ كقولوُتعالى:ُ{ُأمُعلىُرسلو؛ُفإفُاللهُسبحانوُكتعالىُيقوؿ:ُاُبالبيناتُكأنزلناُ معهمُالكتابِٓ]؛ُفكلُرسوؿُفإفُمعوُكتاباُمنُاللهُعزُكجلُيهدمُبوُالناس ُ قولوُتعالى:ُُيعنيُيأخذكفُبماُأنزؿُالله؛ُكيجوزُأفُيكوفُالضميرُعائداُعلىُالكتم؛ُيعنيُيأخذكفُبهذاُ الكتم.ُ قولوُتعالى:ُ:ُىذاُالثمنُإماُالماؿ؛ُكإماُالجاه،ُكالرياسة؛ُككلاىماُقليلُبالنسبةُلماُفيُالآخرة. ُ قولوُتعالى:ُ :ُالَّستثناءُىناُمفرغ؛ُكالإشارةُللبعيدُلبعدُمرتبتهم،ُكانحطاطها،ُ كالتنفيرُمنها.ُ قاؿُالسعدم:ُىذاُكعيدُشديدُلمنُكتمُماُأنزؿُاللهُعلىُرسلو،ُمنُالعلمُالذمُأخذُ اللهُالميثاؽُعلىُأىلو،ُأفُيبينوهُ للناسُكلَُّيكتموه،ُفمنُتعوضُعنوُبالحطاـُالدنيوم،ُكنبذُأمرُالله،ُفأكلئك:ُ{ُلأفُىذاُ الثمنُالذمُاكتسبوه،ُإنماُحصلُلهمُبأقبحُالمكاسب،ُكأعظمُالمحرمات،ُفكافُجزاؤىمُمنُجنسُعملهم.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُيكلمهمُاللهُيوـُالقيامةُيعنيُلَُّيكلمهمُتكليمُرضا؛ُفالنفيُىناُليسُنفياُلمطلقُالكلاـ؛ُكلكنوُ للكلاـُالمطلقػػػُالذمُىوُكلاـُالرضا. ُ قاؿُالطبرم:ُيقوؿ:ُكلَُّيكلمهمُبماُيحبوفُكيشتهوف،ُفأماُبماُيسوئهمُكيكرىىوف،ُفإنوُسيكلمهم.ُلأنوُقدُأخبرُتعالىُ ذكرهُأنوُيقوؿُلهمُ-ُإذاُقالوا:ُ(رىبػَّنىاُأىخٍرًجٍنىاُمًنػٍهىاُفىإًفٍُعيدٍنىاُفىإًنَّاُظىالًميوفىُقىاؿىُاخٍسىئيواُفًيهىاُكىلَُّتيكىلّْميوفً)ُا لآيتينُ المؤمنوف:َُُٕ-َُٖ]. ُ
عدد الصفحات ٧٠٧تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -757 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُالسعدم:ُفهذاُأعظمُعليهمُمنُعذابُالنار،ُ{ُأم:ُلَُّيطهرىمُمنُالأخلاؽُالرذيلة،ُكليسُلهمُأعماؿُ تصلحُللمدحُكالرضاُكالجزاءُعليها،ُكإنماُلمُيزكهمُلأنهمُفعلواُأسبابُعدـُالتزكيةُالتيُأعظمُأسبابهاُالعملُبكتابُالله،ُ كالَّىتداءُبو،ُكالدعوةُإليو.ُ قاؿُابنُالعثيمين :ُ{؛ُ«فعيل»ىناُبمعنىُمفعل؛ُك «مؤلم»أمُموجع؛ُكالعذابُىوُالنكاؿ،ُ كالعقوبة(ُ).ُ ُُ(الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُكجوبُنشرُالعلم؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُكيتأكدُكجوبُنشرهُإذاُ دعتُالحاجةُإليوُبالسؤاؿُعنو؛ُإماُبلسافُالحاؿ؛ُكإماُبلسافُالمقاؿ.ُ ِ-ُأفُالكتبُمنزلةُمنُعندُالله؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ّ-ُعلوُاللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُفإفُلَّزـُالنزكؿُمنُعندهُأفُيكوفُسبحانوُكتعالىُعالياُ ْ-ُأفُىذاُالوعيدُعلىُمنُجمعُبينُالأمرين:ُ{،ُك{؛ُفأماُمنُكتمُبدكفُاشتراء؛ُأكُاشترلُبدكفُكتمُ فإفُالحكمُفيوُيختلف؛ُإذاُكتمُبدكفُاشتراءُفقدُقاؿُاللهُسب حانوُكتعالى:ُ منُبعدُماُبيناهُللناسُفيُالكتابُأكلئكُيلعنهمُاللهُكيلعنهمُاللاعنوفُٗٓ]؛ُكىذاُيدؿُعلىُأفُكتمافُماُأنزؿُ اللهُمنُكبائرُالذنوب؛ُكلكنُلَُّيستحقُماُذكرُفيُالآيةُالتيُنحنُبصددُتفسيرىا؛ُكأماُالذينُ يشتركفُبماُأنزؿُاللهُمنُ الكتابُثمناُقليلاُبدكفُكتمافُفقدُقاؿُاللهُتعالى:ُ لَُّيبخسوفُ*ُأكلئكُالذينُليسُلهمُفيُالآخرةُإلَُّالنارُكحبطُماُصن عواُفيهاُكباطلُماُكانواُيعملوف ُٓ،ُُٔ]. فالناسُفيُكتمافُماُأنزؿُاللهُثلاثةُأقساـ: ُ القسمُالأكؿ:ُمنُيكتمُالعلمُبخلاُبو،ُكمنعاُلَّنتفاعُالناسُبو. ُ كالقسمُالثاني:ُمنُيكتمُالعلم،ُكلَُّيبينوُإلَُّلغرضُدنيومُمنُماؿ،ُأكُجاه،ُأكُرئاسة،ُأكُغيرُذلك.ُ كالقسمُالثالث:ُمنُيكتمُالعلمُبخلاُبو،ُكلَُّيبينوُإلَُّلغرضُدنيوم؛ُفيجمعُبينُالأمرين؛ُكىذاُشرُالأقساـ؛ُكىوُالمذكورُ فيُالآيةُالتيُنحنُبصددُتفسيرىا؛ُكقدُتبينُعقوبةُكلُكاحدُمنُىذهُالأقساـُفيماُسبق. ُ أماُمنُأظهرُالعلمُلله،ُكتعلمُلله،ُفهذاُىوُخيرُالأقساـ؛ُكىوُالقسمُالرابعُالذمُيبينُبلسانو،ُكحالو،ُكقلمو،ُماُأنزؿُاللهُ عزُكجل؛ُكالذمُيكتمُخوفاُإذاُكافُسيبينُفيُموضعُآخرُفلاُبأس؛ُأماُالذمُيكتمُمطلقاُفهذاُلَُّيجوز؛ُفيجبُأفُيبينُ -1 (قمت أنظر كلبـ القرطبي كشيخ الإسلبـ عف كتـ العمـ عند تفسير الآية (ُٗٓ).
عدد الصفحات ٧٠٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -758 - سورة البقرة الجزء الثاني كلوُقتلُػػػػُإذاُكافُيتوقفُبيافُالحقُعلىُذلكُػػػػ،ُكماُجرلُلبعضُأىلُالسنةُالذينُصبركاُعلىُالقتلُفيُبيانهاُلتعينوُ عليهم.ُ ٓ-ُأفُمتاعُالدنياُقليلُػػػػُكلوُكثرُػػػػ؛ُلقول وُتعالى:ُ{.ُ ٔ-ُإطلاؽُالمسببُعلىُالسبب؛ُلقولوُتعالى:ُ {ُىمُلَُّيأكلوفُالنار؛ُكلكنُ يأكلوفُالماؿ؛ُلكنوُماؿُسببُللنار.ُ ٕ-ُإقامةُالعدؿُفيُالجزاء؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُفجعلُعقوبتهمُمنُالنارُبقدرُماُأكلوهُ منُالدنياُالذمُأخذكهُعوضاُعنُالعلم.ُ ٖ-ُإثباتُكلاـُاللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ {ُيكلمهمُا؛ُلأنوُلوُكافُلَُّيتكلمُلَُّمعهم،ُكلَُّمعُغيرىم،ُلمُيكنُفيُ نفيُتكليموُإياىمُفائدة؛ُفنفيوُلتكليموُىؤلَّءُيدؿُعلىُأنوُيكلمُغيرىم؛ُكقدُاستدؿُ الشافعيُػػػػُرحموُالله ُػػػػُبقولوُتعالى:ُ {[ُٓ]الفجارُ[ُٓ] ىؤلَّءُفيُحاؿُالسخطُإلَُّلرؤيةُالأبرارُفيُحاؿُالرضا؛ُإذُلوُكافُلَُّيرلُمطلقاُلمُيكنُلذكرُحجبُالفجارُفائدة؛ُككلاـُ اللهُعزُكجلُىوُالحرؼ،ُكالمعنى؛ُفاللهُسبحانوُكتعالىُيتكلمُبكلاـُبحركؼ،ُكصوت؛ُكأدلةُىذا،ُكتفصيلوُمذكورُفيُُ كتبُالعقائد.ُ ٗ-ُأفُالكلاـُمنُصفاتُاللهُالفعليةُالمتعلقةُبمشيئتو؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُلأفُتخصيصوُبيوـُ القيامةُيدؿُعلىُأنوُيتعلقُبمشيئتو؛ُكىذهُىيُالصفاتُالفعلية؛ُلكنُأصلُالكلاـُصفةُذاتية؛ُلأفُاللهُتعالىُلمُيزؿُكلَُّ يزاؿُمتكلما.ُ َُ-ُإثباتُيوـُالقيامة.ُ ُُ-ُأفُيوـُالقيامةُيزكىُفيوُالإنساف؛ُكذلكُبالثناءُالقولي،ُكالفعلي؛ُفإفُاللهُيقوؿُلعبدهُالمؤمنُحينُيقررهُبذنوبو:ُ «سترتهاُعليكُفيُالدنياُكأناُأغفرىاُلكُاليوـ»؛ُكأماُالفعليُفإفُعلامةُالثناءُأنوُيعطىُكتابوُبيمينو،ُكيشهدُالناسُكلهمُ علىُأنوُمنُالمؤمنين؛ُكىذهُتزكيةُبلاُشك. ُ ُِ-ُغل ُعقوبةُىؤلَّءُبأفُاللهُتعالىُلَُّيكلمهمُيوـُالقيامة،ُكلَُّيزكيهم؛ُكالمرادُكلاـُالرضا؛ُكأماُكلاـُالغضب ُ فإفُاللهُتعالىُيكلمُأىلُالنار،ُكماُقاؿُ تعالى:ُ.ُ ُّ-ُإثباتُالجزاء؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ُْ-ُأفُعذابُىؤلَّءُالكافرينُعذابُمؤلمُألماُنفسيا،ُكألماُجسمانيا؛ُفأماُالألمُالنفسيُفدليلوُقولوُتعال ى:ُ اخسئواُفيهاُكلَُّتكلموف؛ُفهذاُمنُأبلغُماُيكوفُمنُالإذلَّؿُالذمُبوُالألمُالنفسي؛ُكأماُالألمُالبدنيُفدليلوُقوؿُاللهُ
عدد الصفحات ٧٠٩تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -759 - سورة البقرة الجزء الثاني تعالى:ُاللهُكافُعزيزاُحكيما ٔٓ]،ُكقولوُ تعالى:ُ{ُٓ]،ُكقولوُتعالى:ُ*ُيصهرُبوُماُ فيُبطونهمُكالجلودُ*ُكلهمُمقامعُمنُحديدُ*ُكلماُأرادكاُأفُيخرجواُمنهاُمنُغمُأعيدكاُفيهاُكذكقواُعذابُالحريق [ج:ُُٗ،ُِِ].ُ ُ أيكلىئًكىُالَّذًينىُاشٍتػىرىكياُالضَّلاىلىةىُبًالٍهيدىلُكىالٍعىذىابىُبًالٍمىغٍفًرىةًُفىمىاُأىصٍبػىرىىيمٍُعىلىىُالنَّارًُ( ُٕٓ)ُ ُ قاؿُابنُالعثيمين :ُ{ُالمشارُإليهم:ُ {ُمنُالكتابُ كيشتركفُبوُثمناُقلي [ُْٕ]؛ُك {ُبمعنىُاختاركا؛ُكلكنوُعبرُبهذا؛ُلأفُالمشترمُطالبُراغبُفيُ السلعة؛ُفكأفُىؤلَّءُػػػػُكالعياذُباللهُػػػػ ُطالبوفُراغبوفُفيُالضلالةُبمنزلةُالمشترم؛ُك {ُىناُكتمافُالعلم؛ُفإنوُ ضلاؿ؛ُكأماُ«الهدل»ُفهوُبيافُالعلمُكنشره.ُ كقولوُتعالى:ُ{الباءُىناُللعوض؛ُكيقوؿُالفقهاء:ُإفُماُدخلتُعليوُالباءُىوُالثمن؛ُسواءُكافُنقدا،ُأـُعيناُغيرُ نقد؛ُفإذاُقلت:ُاشتريتُمنكُديناراُبثوب،ُفالثمنُالثوب؛ُكقاؿُبعضُالفقهاء:ُالثمنُىوُالنقدُمطلقا؛ُكالصحيحُالأكؿ؛ُ كالثمنُالذمُدفعوُىؤلَّءُىوُالهدل؛ُفهمُدفعواُالهدلُ-ُكالعياذُباللهُ-ُلأخذُالضلالة.ُ قولوُتعالى:ُ ؛ُفهمُأيضاُاشتركاُالعذابُبالمغفرة؛ُكلوُأنهمُبينوا،ُكأظهركاُالع لمُلجوزكاُبالمغفرة؛ُ كلكنهمُكتموا،ُفجوزكاُبالعذاب. ُ قولوُتعالى:ُ؛ُ«ما»ُتعجبيةُمبتدأ؛ُكجملةُ{ُخبرىا؛ُكالمعنى:ُشيءُعظيمُأصبرىم؛ُأكُماُ أعظمُصبرىمُعلىُالنار؛ُكىذاُالتعجبُيتوجوُعليوُسؤالَّف:ُ السؤاؿُالأكؿ:ُأىوُتعجبُمنُاللهُأـُتعجيبُمنو؛ُبمعنى:ُأيرشدناُإلىُأفُنتعجبُػػػػُكليسُىوُموصوفاُبالعجب؛ُأكُأنوُمنُ اللهُػػػػ؟ُ السؤاؿُالثاني:ُأفُقولو:ُ{ُيقتضيُأنهمُيصبركف،ُكيتحملوفُمعُأنهمُلَُّيتحملوف،ُكلَُّيطيقوف؛ُكلهذاُيقولوفُ لخزنةُجهنم:ُاُربكمُيخففُعناُيوماُمنُالعذابْٗ]؛ُكينادكف:ُ{[ ٕٕ]ُ
عدد الصفحات ٧١٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -755 - سورة البقرة الجزء الثاني كالجوابُعنُالسؤاؿُالأكؿ:ُكىوُأىوُتعجب،ُأكُتعجيب:ُفقدُاختلفُفيوُالمفسركف؛ُفمنهمُمنُرألُأنوُتعجبُمنُاللهُ عزُكجل؛ُلأنوُالمتكلمُبوُىوُالله؛ُكالكلاـُينسبُإلىُمنُتكلمُبو؛ُكلَُّمانعُمنُذلكُلَُّعقلا،ُكلَُّسمعاُػػػػُأمُلَُّمانعُ يمنعُمنُأفُاللهُسبحانوُكتعالىُيعجب؛ُكقدُثبتُللهُالعجبُبالكتاب،ُكالسنة؛ُفقاؿُاللهُتعالىُفيُالقرآف:ُ كيسخركف[ُِ] ؛ُكالتاءُفاعلُيعودُعلىُاللهُسبحانوُكتعالىُ المتكلم؛ُكأماُالسنةُففيُالحديثُالصحيحُعنُالنبيُ ُأنوُقاؿ:ُ«عجبُربناُمنُقنوطُعبادهُكقربُغيره»(ُ)؛ُكعلىُ ىذاُفالعجبُللهُثابتُبالكتاب،ُكالسنة؛ُفلاُمانعُمنُأفُاللهُيعجبُمنُصبرىم؛ُ فإذاُقاؿُقائل:ُالعجبُيدؿُعلىُأفُ المتعجبُمباغتُبماُتعجبُمنو؛ُكىذاُيستلزـُأفُلَُّيكوفُعالماُبالأمرُمنُقبلُػػػػُكىوُمحاؿُعلىُالله؟ُ فالجواب:ُأفُسببُالعجبُلَُّيختصُبماُذكر؛ُبلُربماُيكوفُسببوُالإنكارُعلىُالفاعل،ُحيثُخرجُعنُنظائره،ُكماُ تقوؿ:ُ«عجبتُمنُقوـُجحدكاُبآياتُاللهُمعُبيانها،ُكظهورىا»؛ُكىوُبهذاُالمعنىُقريبُمنُمعنىُالتوبيخ،ُكاللوـ؛ُكمنُ المفسرينُمنُقاؿ:ُإفُالمرادُبالعجب:ُالتعجيب؛ُكأنوُقاؿ:ُاعجبُأيهاُالمخاطبُمنُصبرىمُعلىُالنار؛ُكىذاُكإفُكافُ لوُكجوُلكنوُخلاؼُظاىرُالآية.ُ كأماُالجوابُعنُالسؤاؿُالثاني:ُكىوُكيفُيتعجبُمنُصبرىمُمعُأنهمُلمُيصبركاُعلىُالنارُ -ُفقاؿُأىلُالعلم:ُإنهمُلماُ صبركاُعلىُماُكافُسبباُل هاُمنُكتمافُالعلمُصاركاُكأنهمُصبركاُعليها،ُمثلماُيقاؿُللرجلُالذمُيفعلُأشياءُينتقدُفيها:ُماُ أصبرؾُعلىُلوـُالناسُلكُمعُأنوُربماُلمُيلوموهُأصلا؛ُلكنُفعلُماُيقتضيُاللوـ؛ُيصيرُمعنى:ُ{ُ أنهمُلماُكانواُيفعلوفُىذهُالأفعاؿُالموجبةُللنارُصاركاُكأن همُيصبركفُعلىُالنار؛ُلأفُالجزاءُمنُجنسُالعمل،ُكماُتفيدهُ الآياتُالكثيرة،ُفيعبرُبالعملُعنُالجزاء؛ُلأنوُسببوُالمترتبُعليو؛ُك {ُىيُالدارُالتيُأعدىاُاللهُسبحانوُكتعالىُ للكافرينُكالظالمين؛ُلكنُالظلمُإفُكافُظلمُالكفرُفهمُمخلدكفُفيها؛ُكإفُكافُظلماُدكفُالكفرُف إنهمُمستحقوفُ للعذابُبحسبُحالهم.ُ قاؿُالطبرم:ُماُأجرأىمُعلىُعىذابُالنارُكأعملهمُبأعماؿُأىلها.ُكذلكُأنوُمسموعُمنُالعرب:ُ"ماُأصبرىُفلانناُعلىُ الله"،ُبمعنى:ُماُأجرأُفلانناُعلىُالله!ُكإنماُيعجبُاللهُخىلقوُبإظهارُالخبرُعنُالقوـُالذينُيكتموفُماُأنزؿُاللهُتبارؾُكتعالىُ ُ- أخرجو أحمد ْ/ُُ، حديث رقـ ُِٖٖٔ، كابف ماجة صِْٖٖ، كتاب السنة، باب ُّ: فيما أنكرت الجيمية، حديث رقـ ُُٖ، ككلبىما بمفظ (ضحؾ ربنا ...) ؛ كأما لفظ (عجب ربنا) فقد ذكره شيخ الإسلبـ ابف تيمية في العقيدة الكاسطية كقاؿ: حديث حسف، ككذلؾ ابف كثير في تفسيره عند قكلو تعالى في سكرة البقرة: (أـ حسبتـ أف تدخمكا الجنة ... ). - (قمت): قاؿ الإماـ الألباني في سمسمة الأحاديث الصحيحة (َُِٖ): ك الخلبصة أف الحديث بمجمكع الطريقيف حسف عندم ، ك لعمو الذم يعنيو ابف تيمية بقكلو: " حديث حسف " في " العقيدة الكاسطية ".
عدد الصفحات ٧١١تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -755 - سورة البقرة الجزء الثاني منُأمرُمحمدُ ُكنبوَّتو،ُكاشترائهمُبكتمافُذلكُثىمنناُقليلاُمنُالسحتُكالرشىُالتيُأعطوىاُ-ُعلىُكىجوُالتعجبُمنُ تقدمهمُعلىُذلك.ُمعُعلمهمُبأفٌُذلكُموجبهُلهمُسىخطُاللهُكأليمُعقابو. ُ كإنماُمعنىُذلك:ُفماُأجرأىمُعليُعذابُالنار!ُكلكنُاجتزئُبذكر ُ"النار"ُمنُذكرُ"عذابها"،ُُ كماُيقاؿ:ُ"ماُأشبوُسخاءؾُ بحاتم"،ُبمعنى:ُماُأشبوُسىخاءؾُبسخاءُحاتم،ُ"كماُأشبوُشىجاعتكُبعنترة".ُُ عنُقتادةُكُعنُالربيعُك عنُمجاىد:ُ"فماُأصٍبىرىمُعلىُالنار"،ُيقوؿ:ُفماُأجرأىمُعلىُالعملُالذمُيقربهمُإلىُالنار.ُكُعنُ الحسنُفيُقولو:ُ"فماُأصٍبرىمُعلىُالنار"ُقاؿ،ُكاللهُماُلهمُعليهاُمنُصبر،ُكلكنُماُأجرأىمُعلىُالنار.ُ ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين :ُمنُفوائدُالآية: ُُ-ُأفُسببُضلاؿُىؤلَّءُككتمانهمُالحقُأنهمُلمُيريدكاُالهدل؛ُكإنماُأرادكاُ الضلاؿُكالفسادُػػػػُكالعياذُباللهُػػػػ؛ُلقولوُتعالى:ُ{ُإلخ.ُ ِ-ُالردُعلىُالجبرية؛ُلإضافةُالفعلُإلىُالفاعل.ُ ّ-ُأفُكتمافُالعلمُأكُبيانوُلغرضُمنُالدنياُمن ُالضلاؿ؛ُكذلك؛ُلأنوُجاىلُبماُيجبُعلىُالعالمُفيُعلموُمنُالنشر،ُ كالتبليغ،ُكلأنوُجهلُعلىُنفسو،ُحيثُمنعهاُىذاُالخيرُالعظيمُفيُنشرُالعلم؛ُلأفُمنُأفضلُالأعماؿُنشرُالعلم؛ُفإنوُػػػػُ أعنيُالعلمُػػػػُليسُكالماؿ؛ُالماؿُيفنى؛ُكالعلمُيبقى؛ُأرأيتُالآفُفيُالصحابة ُ ُأناسُأغنياءُأكثرُغنىُمنُأبيُىريرةُ ُكذكرُأبيُىريرةُبينُالخاصُكالعاـُالآفُأكثر،ُكالثوابُالذمُيأتيوُمماُركلُعنُالنبيُ ُمنُأحاديثُأكثرُكأعظم؛ُ ثمُأرأيتُمنزلةُالإماـُأحمدُبنُحنبل،ُكنحوهُمنُالأئمةُمعُمنُفيُعهدىمُمنُالخلفاء،ُكالوزراء،ُكالأغنياء،ُىلُبقيُ ذكرىم،ُكماُبقيُذكرُىؤلَّءُالأئمة؟!!ُفكتمافُالعلمُلَُّشكُأنوُضلالةُفيُالإنساف،ُكجهالة. ُ ْ-ُأفُعقوبةُاللهُلهمُليستُظلماُمنو؛ُبلُىمُالذينُتسببواُلها،ُحيثُاشتركاُالضلالةُبالهدل؛ُكاللهُعزُكجلُليسُبظلاـُ للعبيد.ُ ٓ-ُأفُنشرُالعلم،ُكإظهاره،ُكبيانوُمنُأسبابُالمغفرة؛ُلأنوُجعلُلهمُالعذابُفيُمقابلةُالكتماف،ُكاختيارىمُالعذابُعلىُ المغفرة،ُكالضلالةُعلىُالهدل؛ُفدؿُذلكُعلىُأفُنشرُالعلمُمنُأسبابُمغفرةُالذنوب؛ُكماُأفُالذنوبُأيضاُتحوؿُبينُ الإنساف،ُكالعلم،ُفكذلك ُُكتمُالعلمُيحوؿُبينُالإنساف،ُكالمغفرة؛ُكقدُاستدؿُبعضُالعلماءُبأفُالذنوبُتحوؿُبينُ الإنساف،ُكالعلمُبقولوُتعالى:ُ*ُ كاستغفرُاللهُإفُاللهُكافُغفوراُرحيما َُٓ،َُُٔ]؛ُفقاؿُتعالى:ُ،ُثمُقاؿُتعالى:ُ؛ُ فدؿُىذاُعلىُأفُالَّستغفارُمنُأسبابُفتحُالعلمُػػػػُكىوُظاىرُػػػػ؛ُكبقولوُتعالى:ُ
عدد الصفحات ٧١٢تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -755 - سورة البقرة الجزء الثاني قلوبهمُقاسيةُيحرفوفُالكلمُعنُمواضعوُكنسواُحظاُمماُذكركاُبوُّ]؛ُلأفُالذنوبُػػػػُكالعياذُباللهُػػػػُرينُعلىُ القلوب،ُكماُقاؿُتعالى:ُ يكسبوفُْ]؛ُفإذاُكانتُريناُعليهاُفإفُ الَّستغفارُيمحوُىذاُالرين،ُكتبقىُالقلوبُنيرةُمدركةُكاعية. ُ ٔ-ُإثباتُالعجبُللهُسبحانوُكتعالى؛ُلقولوُتعالى:ُلىُأحدُالَّحتمالينُػػػػ؛ُكىوُمنُالصفاتُ الفعلية؛ُلأنوُيتعلقُبمشيئتو؛ُككلُصفةُمنُصفاتُاللهُتتعلقُبمشيئتوُفهيُمنُالصفاتُالفعلية. ُ فإذاُقاؿُقائل:ُماُدليلكمُعلىُأفُالعجبُيتعلقُبمشيئتو؟ُ فالجواب:ُأفُلوُسببا؛ُككلُماُلوُسببُفإنوُمتعلقُبالمشيئة؛ُلأفُكقوعُالسببُبمشيئةُ الله؛ُفيكوفُماُيتفرعُعنوُكذلكُ بمشيئةُالله.ُ ٕ-ُتوبيخُىؤلَّءُالذينُيكتموفُماُأنزؿُالله؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُككافُالأجدرُبهمُأفُيتخذكاُكقايةُمنُ النارُلَُّكسيلةُإليها.ُ ٖ-ُالإشارةُإلىُشدةُعذابهم،ُكماُيقاؿُفيُشخصُأصيبُبمرض ُعظيم:ُ«ماُأصبرهُعلىُىذاُالمرض»،ُأمُأنوُمرضُ عظيمُيؤدمُإلىُالتعجبُمنُصبرُالمريضُعليو.ُ ُ ذىلًكىُبًأىفَُّاللَّوىُنػىزَّؿىُالٍكًتىابىُبًالٍحىقُّْكىإًفَُّالَّذًينىُاخٍتػىلىفيواُفًيُالٍكًتىابًُلىفًيُشًقىاؽوُبىعًيدوُ( ُٕٔ)ُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُالمشارُإليوُماُذكرُمنُجزائهم؛ُأمُذلكُالجزاءُالذمُيجازكفُبو؛ُ {:ُالباءُىناُللسببية؛ُكالرابطُىناُبينُالسبب،ُكالمسببُكاضحُجدا؛ُلأنوُماُداـُالكتابُنازلَُّبالحقُفمنُاللائقُبهذاُ الكتابُالمنزؿُبالحقُأفُلَُّيكتم؛ُالحقُيجبُأفُيبين؛ُفلماُأخفاهُىؤلَّءُاستحقواُىذاُالعذاب؛ُكمعنى:ُ{ُ بالحقُأفُماُنزؿُبوُحق،ُكأنوُنازؿُمنُعندُاللهُحقا؛ُك{ُالمرادُبوُالجنس:ُالقرآف،ُكالتوراة،ُكالإنجيل،ُكغيرىاُ منُالكتبُالتيُأنزلهاُالله.ُ قاؿُالسعدم:ُكمنُالحق،ُمجازاةُالمحسنُبإحسانو،ُكالمسيءُبإساءتو.ُكأيضاُففيُقولو:ُ{ُماُيدؿُ علىُأفُاللهُأنزلوُلهدايةُخلقو،ُكتبيينُالحقُمنُالباطل،ُكالهدلُمنُالضلاؿ،ُفمنُصرفوُعنُمقصوده،ُفهوُحقيقُبأفُ يجازلُبأعظمُالعقوبة. ُ
عدد الصفحات ٧١٣تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -755 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُبكسرُىمزةُ{ُلوقوعُ اللاـُفيُخبرىا؛ُأمُاختلفواُفيُالكتابُ الذمُنزلوُاللهُعزُكجلُبحق؛ُكىذاُالَّختلاؼُيشملُالَّختلاؼُفيُأصلو:ُفمنهمُمنُآمن؛ُكمنهمُمنُكفر،ُكالَّختلاؼُ فيماُبينهمُأمُفيماُبينُأحدُالطرفين:ُفمنهمُمنُاستقاـُفيُتأكيلو؛ُكمنهمُمنُحرؼُفيُتأكيلوُعلىُغيرُمرادُاللهُسبحانوُ كتعالى.ُ قولوُتعالى:ُُأم:ُلفيُجانبُبعيدُعنُالحق؛ُكىذاُالبعدُيختلف:ُفمنهمُمنُيكوفُبعيداُجدا؛ُكمنهمُمنُ يكوفُدكفُذلك. ُقاؿُالسعدم:ُأم:ُكإفُالذينُاختلفواُفيُالكتاب،ُفآمنواُببعضو،ُككفركاُببعضو،ُكالذينُحرفوهُكصرفوهُعلىُأىوائهمُ كمراداتهمُ{ُأم:ُمحادة،ُ{عنُالحقُلأنهمُقدُخالفواُالكتابُالذمُجاءُبالحقُالموجبُللاتفاؽُكعدـُ التناقض،ُفمرجُأمرىم،ُككثرُشقاقهم،ُكترتبُعلىُذلكُافتراقهم،ُبخلاؼُأىلُالكتابُالذينُآمنواُبو،ُكحكموهُفيُكلُ شيء،ُفإنهمُاتفقواُكارتفقواُبالمحبةُكالَّجتماعُعليو. ُ قاؿُشيخُالإسلاـُفيُمجموعُالفتاكلُج ُٔصِِٖ:ُالًَّخٍتًلاىؼيُ ُفًيُكًتىابًُاللَّوًُنػىوٍعىافًُ :ُ ُأىحىديىيُمىا:ُيىذيـُُّفًيوًُالٍميخٍتىلًفًينىُكيلَّهيمٍُ ،ُُكىقىوٍلًوًُ:ُ{ُكىقػىوٍلًوًُ:ُ{ ميخٍتىلًفًينى[ىود:ُُُٖ،ُُُٗ].ُ كىالثَّانًي:ُيىمٍدىحيُالٍميؤٍمًنًينىُكىُيىذيـُُّالٍكىافًرًينىُ،ُُكىقىوٍلًوًُ:ُ{ اخٍتػىلىفيواُفىمًنػٍهيمٍُمىنٍُآمىنىُكىمًنػٍهيمٍُمىنٍُكىفىرىُكىلىوٍُشىاءىُ اللَّويُمىاُاقػٍتىتػىليواُكىلىكًنَُّاللَُّوىُيػىفٍعىليُمىاُييرًيدي[ِّٓ]،ُكىقػىوٍلًوًُ:ُ{ خىصٍمىافًُاخٍتىصىميواُفًيُرىبّْهًمٍُفىالَّذًينىُكىفىريكاُقيطّْعىتٍُلىهيمٍُثًيىابهُمًنٍُنىارو دٍخًليُالَّذًينىُآمىنيواُكىعىمًليواُ الصَّالًحىاتً[حج:ُُٗ-ُِّ]،ُكىقػىُوٍلًوً:ُ اللَّوىُيػىفٍصًليُبػىيػٍنػىهيمٍُيػىوٍـىُالٍقًيىامىةًُإفَُّاللَّوىُعىلىىُكيلُّْشىيٍءوُشىهًيده[حج:ُُٕ].ُُ كىإًذىاُكىافىُكىذىلًكىُ،ُفىاىلَُّذًمُذىمَّويُمًنٍُتػىفىرُّؽًُأىىٍلًُالٍكًتىابًُكىاخٍتًلاىفًهًمٍُ ،ُذىـَُّفًيوًُالٍجىمًيعىُ،ُكىنػىهىىُعىنٍُالتَّشىبُّوًُبًهًمٍُ،ُفػىقىاؿىُ:ُ{ كىالَّذًينىُتػىفىرَّقيواُكىاخٍتػىلىفيواُمًنٍُبػىعٍدًُمىاُجىاءىىيميُالٍبػىيػّْنىاتي [آؿُعمراف:َُُٓ]،ُكىقىاؿى:ُ اُاخٍتػىلىفىُفًيوًُإلََُّّالَّذًينىُأيكتيوهيُمًنٍُبػىعٍدًُ مىاُجىاءىتػٍهيميُالٍبػىيػّْنىاتيُبػىغٍيناُبػىيػٍنػىهيمٍ [ُِّ].ُُ كىذىلًكىُبًأىفٍُتػيؤٍمًنىُطىائًفىةهُبًبػىعٍضًُحىق ُكىتىكٍفيرىُبًمىاُعًنٍدىُالأٍيخٍرىلُمًنٍُالٍحىقُّْ ،ُكىتىزًيدىُفًيُالٍحىقُّْبىاطًلانُ،ُُكىمىُاُاخٍتػىلىفىُالٍيػىهيوديُكىالنَّصىارىلُ فًيُالٍمىسًيحًُكىغىيٍرًُذىلًكى.ُ ُ كىحًينىئًذوُ ،ُنػىقيوؿي:ُمىنٍُقىاؿىُإفَُّأىىٍلىُالٍكًتىابًُمىاُتػىفىرَّقيواُفًيُميحىمَّدوُإلََُّّمًنٍُبػىعٍدًُمىاُبيعًثىُ ،ُإرىادىةىُإيمىافًُبػىعٍضًهًمٍُكىكيفٍرىُبػىعٍضًهًمٍُ-ُكىمىاُ قىالىويُطىائًُفىةهُ-ُفىالٍمىذٍميوـيُ-ُىينىاُ-ُمىنٍُكىفىرىُ ،ُلَّىُمىنٍُآمىنى.ُفىلاىُييذىـُُّكيلُُّالٍميخٍتىلًفًينىُ ،ُكىلىكًنٍُييذىـُُّمىنٍُكىافىُيػىعٍرًؼيُأىنَّويُرىسيوؿهُ ،ُفػىلىمَّاُ
عدد الصفحات ٧١٤تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -755 - سورة البقرة الجزء الثاني جىاءىُكىفىرىُبًوًُ -ُحىسىدناُأىكٍُبػىغٍيناُ -ُكىمىاُقىاؿىُتػىعىالىىُ نٍُعًنٍدًُاللَّوًُميصىدّْؽهُلًمىاُمىعىهيمٍُكىكىانيواُمًنٍُقػىبٍليُ يىسٍتػىفٍتًحيوفىُعىلىىُالَّذًينىُكىفىريكاُفػىلىمَّاُجىاءىىيمٍُمىاُعىرىفيواُكىفىريكاُبًوًُفػىلىعٍنىةيُاللَّوًُعىلىىُالٍكىافًرًينىُ}[ٖٗ].ُُ كىإًفٍُأيرًيدىُبًالتػَّفىرُّؽًُفًيوًُأىنػَّهيمٍُكيلَُّ هيمٍُكىفىريكاُبًوًُ،ُكىتػىفىرَّقىتٍُأىقػٍوىاليهيمٍُفًيوًُ ،ُفػىلىيٍسىُالأٍىمٍريُكىذىلًكى.ُكىقىدٍُبػىيَّنىُالٍقيرٍآفيُفًيُغىيٍرًُمىوٍضًعوُأىنػَّهيمٍُ تػىفىرَّقيواُكىاخٍتػىلىفيواُقػىبٍلىُإرٍسىاؿًُميحىمَّدوُ .ُفىاخٍتًلاىؼيُىىؤيلَّىءًُكىتػىفىرُّقػيهيمٍُفًيُميحىمَّدوُ ُىيوىُ مًنٍُجيمٍلىةًُمىاُتػىفىرَّقيواُكىاخٍتػىلىُ فيواُفًيوً.ُ كىاىللَّويُأىعٍلىميُ(ُ).ُ قاؿُالسعدم:ُكقدُتضمنتُىذهُالآيات،ُالوعيدُللكاتمينُلماُأنزؿُالله،ُالمؤثرينُعليو،ُعرضُالدنياُبالعذابُكالسخط،ُ كأفُاللهُلَُّيطهرىمُبالتوفيق،ُكلَُّبالمغفرة،ُكذكرُالسببُفيُذلكُبإيثارىمُالضلا لةُعلىُالهدل،ُفترتبُعلىُذلكُاختيارُ العذابُعلىُالمغفرة،ُثمُتوجعُلهمُبشدةُصبرىمُعلىُالنار،ُلعملهمُبالأسبابُالتيُيعلموفُأنهاُموصلةُإليها،ُكأفُالكتابُ مشتملُعلىُالحقُالموجبُللاتفاؽُعليو،ُكعدـُالَّفتراؽ،ُكأفُكلُمنُخالفو،ُفهوُفيُغايةُالبعدُعنُالحق،ُكالمنازعةُ كالمخاصمة،ُكاللهُأعلم.ُ (الفوائد)ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُمنُفوائدُالآية:ُُ-ُإثباتُالعلل،ُكالأسباب؛ُلقولوُتعالى:ُ{؛ُكالباءُللسببية؛ُكقدُذكرُ بعضُأىلُالعلمُأفُفيُالقرآفُأكثرُمنُمائةُموضعُكلهاُتفيدُإثباتُالعلة؛ُخلافاُللجبريةُػػػػُالذينُيقولوف:ُ «إفُفعلُاللهُعزُ كُجلُليسُلحكمة؛ُبلُلمجردُالمشيئة».ُ ِ-ُالثناءُعلىُكتبُاللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ {.ُ ّ-ُثبوتُالعلوُللهُعزُكجل؛ُلقولوُتعالى:ُ{.ُ ْ-ُأفُالمختلفينُفيُكتبُاللهُلَُّيزالوفُفيُشقاؽُبعيدُلَُّتتقاربُأقوالهمُػػػػُكإفُتقاربتُأبدا نهم.ُ ٓ-ُأفُالَّختلاؼُليسُرحمة؛ُبلُإنوُشقاؽ،ُكبلاء؛ُكبوُنعرؼُأفُماُيركلُعنُالنبيُ ُأنوُقاؿ:ُ «اختلاؼُأمتيُ رحمة »(ِ)لَُّصحةُلو؛ُكليسُالَّختلاؼُبرحمة؛ُبلُقاؿُاللهُسبحانوُكتعالى:ُ ُ*ُإلَُّمنُرحمُربك [ُُٖ]ُرحمةُبمعنى:ُأفُمنُخالفُالحقُلَّجتهادُفإنوُمرحوـُبعفوُاللهُ عنو؛ُفالمجتهدُمنُىذهُالأمةُإفُأصابُفلوُأجراف؛ُكإفُأخطأُفلوُأجرُكاحد؛ُكالخطأُمعفوُعنو؛ُكأماُأفُيقاؿُىكذاُعلىُ الإطلاؽ:ُ«إفُالَّختلاؼُرحمة »فهذاُمقتضاهُأفُنسعىُإلىُالَّختلاؼ؛ُلأنوُىو ُسببُالرحمةُعلىُمقتضى ُزعمُىذاُ المركم!!!ُفالصوابُأفُالَّختلاؼُشر.ُ ُ- (قمت): أنظر كلبـ شيخ الإسلبـ عف الإختلبؼ عند تفسير الآية (ُِّ) مف سكرة البقرة. ِ- قاؿ الألباني في السمسمة الضعيفة: لا أصؿ لو، كلقد جيد المحدثكف في أف يقفكا لو عمى سند، فمـ يكفقكا (ُ/ٕٔ حديث رقـ ٕٓ).
عدد الصفحات ٧١٥تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -755 - سورة البقرة الجزء الثاني لىيٍسىُالٍبًرَُّأىفٍُتػيوىلُّواُكيجيوىىكيمٍُقًبىلىُالٍمىشٍرًؽًُكىالٍمىغٍرًبًُكىلىكًنَُّالٍبًرَُّمىنٍُآمىنىُبًاللَّوًُكىالٍيػىوٍُ ـًُالآٍخًرًُ كىالٍمىلاىئًكىةًُكىالٍكًتىابًُكىالنَّبًيّْينىُكىآتىىُالٍمىاؿىُعىلىىُحيبّْوًُ ذىكًمُالٍقيرٍبىىُكىالٍيىتىامىىُكىالٍمىسىاكًينىُكىابٍنىُالسَّبًيلًُ كىالسَّائًلًينىُكىفًيُالرّْقىابًُكىأىقىاـىُالصَّلاىةىُكىآتىىُالزَّكىاةىُكىالٍميوفيوفىُبًعىهٍدًىًمٍُإًذىاُعىاىىديكاُكىالصَّابًُ رًينىُفًيُ الٍبىأٍسىاءًُكىالضَّرَّاءًُكىحًينىُالٍبىأٍسًُأيكلىئًكىُ الَّذًينىُصىدىقيواُكىأيكلىئًكىُىيميُالٍميتػَّقيوفىُ( ُٕٕ)ُ ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ولواُكجوىكمُقبلُالمشرؽُكالمغرب:ُفيُىذهُالآيةُقراءتاف: ُ{البرُبفتحُ الراء؛ُك{ُبضمُالراء؛ُفأماُعلىُقراءةُالرفعُفإفُ{ُتكوفُاسمُ{،ُك{ُتولواُخبرىا؛ُكأماُعلىُقراءةُ النصبُفتكوفُ {خبرُ {،ُك {ُاسمهاُمؤخرا؛ُيعنيُتقديرُالكلاـُعلىُالأكؿ:ُليسُالبرُتوليتكمُ كجوىكم؛ُكالتقديرُعلىُالثاني:ُليسُالبرُتوليتكمُػػػػُبالرفع.ُ ك«البر»ُفيُالأصلُالخيرُالكثير؛ُكمنوُسميُ«البر»ُلسعتو،ُكاتساعو؛ُكمنوُ«البر»ُاسمُمنُأسماءُالله،ُكماُقاؿُتعالى:ُ {نُقبلُندعوهُإنوُىوُالبرُالرحيم ِٖ]؛ُكمعنىُالآية:ُليسُالخير،ُأكُكثرةُالخير،ُكالبركةُأفُيوليُ الإنسافُكجهوُقبلُالمشرؽُػػػػُأمُجهةُالمشرؽ؛ُأمُجهةُالمغرب.ُ قاؿُابنُكثير :ُاشٍتىمىلىتٍُىىذًهًُالآٍيىةيُالٍكىرًيمىةي،ُعىلىُ ىُجمىلُعىظًيمىةو،ُكىقػىوىاعًدىُعىمًيمىةو،ُكىعىقًيدىةوُميسٍتىقًيمىةو،ُفىإًفَُّاللَّوىُتػىعىالىىُلىمَّاُأىمىرىُ الٍميؤٍمًنًينىُأىكَّلَّنُبًالتػَّوىجُّوًُإًلىىُبػىيٍتًُالٍمىقٍدًسً،ُثيمَُّحوَّلهمُإًلىىُالٍكىعٍبىةً،ُشىقَُّذىلًكىُعىلىىُنػيفيوسًُ طىائًفىةوُمًنٍُأىىٍلًُا لٍكًتىابًُكىبػىعٍضًُ الٍميسٍلًمًينى،ُفىأىنػٍزىؿىُاللَّويُتػىعىالىىُبػىيىافىُحًكٍمىتًوًُفًيُذىلًكى،ُكىىيوىُأىفَُّالٍميرىادىُإًنَّمىاُىيوىُطىاعىةيُاللَُّ وًُعىزَُّكىجىلَّ،ُكىامٍتًثىاؿيُأىكىامًرًهً،ُكىالتػَّوىجُّويُ حىيٍثيمىاُكىجَّوى،ُكىاتػّْبىاعيُمىاُشىرىعى،ُفػىهىذىاُىيُوىُالٍبًرُُّكىالتػَّقٍوىلُكىالإًٍيمىافيُالٍكىامًلي،ُكىلىيٍسىُفًيُليزيكـًُالتػَّوىجُّوًُإًلىىُجًهىةوُمًنىُالٍمىشٍرًؽًُإًلىىُ الٍمىغٍرًبًُبًرُّّكىلَّىُطىاعىةه،ُإًفٍُلىمٍُيىكينٍُعىنٍُأىمٍرًُاللَّوًُكىشىرٍعًوً؛ُكىمىاُقىاؿىُفًيُالأٍىضىاحًيُّْكىالٍهىدىايىا :ُنىاؿىُاللَّوىُليحيوميهىاُكىلَُّدًمىاؤيىىاُ كىلىكًنٍُُيػىنىاليويُالتػَّقٍوىلُمًنٍكيمٍّٕ].ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُفيهاُقراءاتاف؛ُالأكلى:ُ{ُبالرفع؛ُكعلىُىذاُتكوفُ{ُمهملةُغيرُعاملة؛ُ كالقراءةُالثانيةُالتيُفيُالمصحف:ُ{ُبتشديدُنوفُ{،ُفتكوفُعاملةُ قولوُتعالى:ُ:ُ{عمل؛ُك{عامل؛ُفكيفُيصحُأفُيكوفُالعاملُخبراُعنُ العمل؟ُفيُىذاُأكجو: ُ الوجوُالأكؿ:ُأفُالآيةُعلىُتقديرُمضاؼ؛ُكالتقدير:ُكلكنُالبرُبرُمنُآمنُباللهُ...ُإلخ.ُ
عدد الصفحات ٧١٦تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -756 - سورة البقرة الجزء الثاني الوجوُالثاني: ُأفُالآيةُعلىُسبيلُالمبالغة؛ُكليسُفيهاُتقديرُمضاؼ،ُكأنوُجعلُالمؤمنُىوُنفسُالبر،ُمثلماُيقاؿ:ُ «رجلُ عدؿ»بمعنىُأنوُعادؿُ الوجوُالثالث: ُأفُنجعلُ{بمعنىُالبار؛ُفيكوفُمصدراُبمعنىُاسمُالفاعل؛ُأم:ُكلكنُالبارُحقيقةُالقائمُبالبرُمنُآمنُ باللهُ... كقولوُتعالى:ُ{}لله؛ُتقدـُأفُ«الإيماف»ُفيُاللغةُبمعنىُالتصديق؛ُلكنوُإذاُقرفُبالباءُصارُتصديقاُمتضمناُ للطمأنينة،ُكالثبات،ُكالقرار؛ُفليسُمجردُتصديق؛ُكلوُكافُتصديقاُمطلقاُلكافُيقاؿ:ُآمنوُ -ُأمُصدقو؛ُلكنُ«آمنُبو»ُ مضمنةُمعنىُالطمأنينة،ُكالَّستقرارُلهذاُالشيء؛ُكإذاُعديتُباللاـُ-ُمثل:ُ[ِٔ]-ُفمعناهُ أنهاُتضمنتُمعنىُالَّستسلاـُكالَّنقياد(ُ).ُ قاؿُالسعدم:ُ{بأنوُإلوُكاحد،ُموصوؼُبكلُصفةُكماؿ،ُمنزهُعنُكلُنقص (ِ).ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُىوُيوـُالقيامة؛ُكسميُآخرا؛ُلأنوُليسُبعدهُيوـ.ُ قاؿُالسعدم:ُكىوُكلُماُأخبرُاللهُبوُفيُكتابو،ُأكُأخبرُبوُالرسوؿ،ُمماُيكوفُبعدُالموت. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُجمعُملك؛ُكىمُعالمُغيبيُخلقهمُاللهُسبحانوُكتعالىُمنُنور،ُكذللهمُلعبادتو،ُكىمُلَُّ يستكبركفُعنُعبادتو،ُكلَُّيستحسركف،ُيسبحوفُالليلُكالنهارُلَُّيفترُ كف،ُكىمُأجساـُذككُعقوؿ؛ُلقولوُتعالى:ُ{ الملائكةُرسلاُأكليُأجنحةُ]؛ُكلقولوُتعالىُفيُكصفُجبريل:ُُ*ُذمُقوةُعندُذمُالعرشُ مكينُ*ُمطاع ُثمُأمينُُٗػػػػُُِ].ُ قاؿُابنُكثير :ُ{؛ُكىىيوىُاسٍميُجًنٍسوُيىشٍمىليُالٍكيتيبىُا لٍمينػىزَّلىةىُمًنىُالسَّمىاءًُعىلىىُالأٍىنٍبًيىاءً،ُحىتَّىُخيتًمىتٍُبًأىشٍرىفًهىا،ُكىىيوىُ الٍقيرٍآفيُالٍميهىيٍمًنيُعىلىىُمىاُقػىبػٍلىويُمًنىُالٍكيتيبً،ُالذًمُانػٍتػىهىىُإًلىيٍوًُكيلُُّخىيٍرو،ُكىاشٍتىمىلىُعىلىىُكيلُّْسىعىُ ادىةوُفًيُالدُّنػٍيىاُكىالآٍخًرىةً،ُكىنىسىُ خىُ اللَّويُبًوًُكيلَُّمىاُسًوىاهيُمًنىُالٍكيتيبًُقػىبػٍلىويُ .ُُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُيدخلُفيهمُالرسل؛ُلأفُكلُرسوؿُفهوُنبي،ُكلَُّعكس:ُقاؿُاللهُتعالى:ُ كماُأكحيناُإلىُنوحُكالنبيينُمنُبعده ُّٔ].ُ ُ- (قمت): أنظر كلبـ صالح آؿ الشيخ عف معنى الإيماف عرفان كلغةن كشرعان، عند تفسير الآية (ّ) مف سكرة البقرة. ِ- (قمت): أنظر كلبـ شيخ الإسلبـ عف الأيماف عند تفسير الآية (ّ) مف سكرة البقرة.
عدد الصفحات ٧١٧تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -757 - سورة البقرة الجزء الثاني قولوُتعالى:ُُبالمد؛ُبمعنىُأعطى؛ُإذاُىيُتنصبُمفعولين؛ُالمفعوؿُالأكؿ:ُ{؛ُكالمفعوؿُالثاني:ُقولوُتعالى:ُ {،ُكماُعطفُعليو؛ُك(الماؿ):ُكلُعينُمباحةُالنفعُسواءُكافُىذاُالماؿُنقدا،ُأكُثيابا،ُكطعاما،ُأكُعقارا،ُأكُ أمُشيء.ُ قولوُتعالى:ُ(علىُحبو)ُحاؿُمنُفاعلُ(آتى)،ُيعنيُحاؿُكونوُمحب اُلوُلحاجتوُإليو،ُكالجائع؛ُأكُلتعلقُنفسوُبو،ُمثلُ أفُ يعجبوُجمالو،ُأكُقوتو،ُأكُماُأشبوُذلك.ُ قاؿُابنُكثيرُ أىمٍ:ُأىخٍرىجىوي،ُكىىيوىُميحبُلىوي،ُرىاغًبهُفًيوً.ُنىصَُّعىلىىُذىلًكىُابٍنيُمىسٍعيودوُكىسىعًيديُبٍنيُجيبػىيٍروُكىغىيػٍريىيمىاُمًنىُال سَّلىفًُ كىالٍخىلىفً،ُكىُ مىاُثػىبىتىُفًيُالصَّحًيحىيٍنًُمًنٍُحىدًيثًُأىبًيُىيرىيرةُمىرٍفيوعنا:ُ"أىفٍضىليُالصَّدىقىةًُأىفٍُتىصىدَّؽىُكىأىنٍتىُصىحًيحهُشىُ حًيحه،ُتىأٍميليُ الٍغًنىى،ُكىتىخٍشىىُالٍفىقٍرى".ُ كىقىاؿىُتػىعىالىى:ُ أىسًيرناُ *ُإًنَّمىاُنيطٍعًميكيمٍُلًوىجٍوًُاللَّوًُلَّىُنيرًيديُمًنٍكيمٍُجىزىاءنُكىلَّ ُشيكيورنا [ٖ،ُٗ].ُكىقىاؿىُتػىعىالىى:ُ ىُتػينٍفًقيواُمًمَّاُتيحًبُّوفى [ِٗ]،ُكىقػىوٍليوي:ُ أىنػٍفيسًُهًمٍُُكىلىوٍُكىافىُبًهًمٍُخىصىاصىةه [ٗ]،ُنمىطُآخريُأىرٍفىعيُمًنٍُىىذىاُكىمًنٍُىىذىا ُكىىيوىُأىنػَّهيمٍُآثػىريكاُبًمىاُىيمٍُميضٍطىرُّكفىُإًلىيٍوً،ُ كىىىؤيلَّىءًُأىعٍطىوٍاُُكىأىطٍعىميواُمىاُىيمٍُميحًبُّوفىُلىوي. ُ قاؿُالسعدم:ُبينُبوُأفُالماؿُمحبوبُللنفوس،ُفلاُيكادُيخرجوُالعبد. ُفمنُأخرجوُمعُحبوُلوُتقرباُإلىُاللهُتعالى،ُكافُ ىذاُبرىاناُلإيمانو،ُكمنُإيتاءُالماؿُعلىُحبو،ُأفُيتصدؽُكىوُصحيحُشحيح،ُيأملُالغنى،ُكيخشىُالفقر،ُككذلكُإذاُُ كانتُالصدقةُعنُقلة،ُكانتُأفضل،ُلأنوُفيُىذهُالحاؿ،ُيحبُإمساكو،ُلماُيتوىموُمنُالعدـُ كالفقر.ُ ككذلكُإخراجُالنفيسُمن ُالماؿ،ُكماُيحبوُمنُمالوُكماُقاؿُتعالى:ُ ممنُآتىُالماؿُعلىُحبو.ُُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُأمُأصحابُالقرابة؛ُكالمرادُقرابةُالمعطي؛ُكبدأُبهمُقبلُكلُالأصناؼ؛ُلأفُحقهمُ آكد؛ُكقدُذُ كركاُأفُالقرابةُماُجمعُبينكُكبينهمُالجدُالرابع.ُ قاؿُالسعدم:ُكىمُأكلىُالناسُببرؾُكإحسانك.ُمنُالأقاربُالذينُتتوجعُلمصابهم،ُكتفرحُبسركرىم،ُالذينُيتناصركفُ كيتعاقلوف،ُفمنُأحسنُالبرُكأكفقو،ُتعاىدُالأقاربُبالإحسافُالماليُكالقولي،ُعلىُحسبُقربهمُكحاجتهم.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُجمعُيتيم؛ُكىوُمنُماتُأبوهُقبلُبلوغوُمنُذكر،ُأكُأنثى؛ُفأماُمنُماتتُأموُفليسُ بيتيم؛ُكمنُبلغُفليسُبيتيم؛ُكسميُيتيماُمنُاليتم؛ُكىوُالَّنفراد؛ُكلهذاُإذاُصارتُالقصيدةُجميلة،ُأكُقويةُيقولوف:ُىذهُ الدرةُاليتيمةُ-ُيعنيُأنهاُمنفردةُليسُلهاُنظير.ُ
عدد الصفحات ٧١٨تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -758 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُالسعدم:ُكىذاُمنُرحمتوُتعالى ُبالعباد،ُالدالةُعلىُأنوُتعالىُأرحمُبهمُمنُالوالدُبولده،ُفاللهُقدُأكصىُالعباد،ُ كفرضُعليهمُفيُأموالهم،ُالإحسافُإلىُمنُفقدُآباؤىمُليصيركاُكمنُلمُيفقدُكالديو،ُكلأفُالجزاءُمنُجنسُالعملُفمنُ رحمُيتيمُغيره،ُرحمُيتيمو. ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُجمعُمسكين؛ُكىوُالفقير؛ُسميُبذلكُلأفُالفقرُأسكنو،ُكأذلو؛ُكالفقرُ-ُأعاذناُاللهُ منوُ-ُلَُّيجعلُالإنسافُيتكلمُبطلاقة؛ُىذاُفيُالغالب؛ُلأنوُيرلُنفسوُأنوُليسُعلىُالمستولُالذمُيمكنوُمنُالتكلم؛ُ كيرلُنفسوُأنوُلَُّكلمةُلو،ُكماُقاؿُالنبيُ :ُربُأشعثُمدفوعُب الأبوابُلوُأقسمُعلىُاللهُلأبره»(ُ).ُ كاعلمُأفُالفقيرُبمعنىُالمسكين؛ُكالمسكينُبمعنىُالفقير؛ُإلَُّإذاُاجتمعاُصارُلكلُكاحدُمنهماُمعنىُغيرُالآخر؛ُفالفقيرُ أشدُحاجة،ُكماُفيُآيةُالصدقة:ُ الصدقاتُللفقراءُكالمساكينُ...َُٔ]؛ُلأفُاللهُبدأُبو؛ُكيبدأُبالأحقُ فالأحق،ُكُالأحوج ُُفالأحوجُفيُمقاـُالإعطاء؛ُكيجمعهماُ -ُأعنيُالفقير،ُكالمسكينُ-ُأفُكلاُمنهماُليسُعندهُماُيكفيوُ كعائلتوُمنُمطعم،ُكمشرب،ُكملبس،ُكمسكن،ُكمنكح،ُكمركوب. ُ قاؿُالسعدم:ُفلهمُحقُعلىُالأغنياء،ُبماُيدفعُمسكنتهمُأكُيخففها،ُبماُيقدركفُعليو،ُكبماُيتيسر.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{؛ُ«السبيل»ُبمعنىُالطريق؛ُكالمرادُبػ{ُالملازـُللطريق؛ُكىوُالمسافر؛ُ كالمسافرُيكوفُفيُحاجةُغالبا،ُفيحتاجُإلىُمنُيعطيوُالماؿ؛ُكلهذاُجعلُاللهُلوُحظاُمنُالزكاة؛ُفابنُالسبيلُىوُ المسافر؛ُكزادُالعلماءُقيدا؛ُقالوا:ُالمسافرُالمنقطعُبوُالسفرُػػػػُأمُانقطعُبوُالسفر؛ُفليسُمعوُماُيوصلوُإلىُبلده؛ُلأنوُ إذاُكافُمعوُماُيوصلوُإلىُبلدهُفليسُبحاجة؛ُفهوُكالمقيمُعلىُحدُسواء؛ُفلاُتتحققُحاجتوُإلَُّإذاُانقطعُبوُالسفر. ُ قاؿُالسعدم:ُ{كىوُالغريبُالمنقطعُبوُفيُغيرُبلده،ُفحثُاللهُعبادهُعلىُإعطائوُمنُالماؿ،ُماُيعينوُ علىُسفره،ُلكونوُمظنةُالحاجة،ُككثرةُالمصارؼ،ُفعلىُمنُأنعمُاللهُعليوُبوطنوُكراحتو،ُكخولوُمنُنعمتو،ُأفُيرحمُأخاهُ الغريب،ُالذمُبهذهُالصفة،ُعلىُحسبُاستطاعتو،ُكلوُبتزكيدهُأكُإعطائوُآلةُلسفره،ُأكُدفعُماُينوبوُمنُالمظالمُكغيرىا.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُجمعُسائل؛ُكىوُالمستجدمُالذمُيطلبُأفُتعطيوُمالَّ؛ُكإنماُكافُإعطاؤهُمنُالبر؛ُ لأفُمعطيوُيتصفُبصفةُالكرماء؛ُكلذلكُكافُالنبي ُ ُلَُّيسأؿُعلىُالإسلاـُشيئاُإلَُّأعطاه؛ُكالسائلُنوعاف؛ُسائلُ بلسافُالمقاؿ:ُكىوُالذمُيقوؿُللمسؤكؿ:ُأعطنيُكذا؛ُكسائلُبل سافُالحاؿ:ُكىوُالذمُيعرضُبالسؤاؿ،ُكلَُّيصرحُبو،ُ مثلُأفُيأتيُعلىُحاؿُتستدعيُإعطاءه.ُ -ُ أخرجو مسمـ صُُّٓ، كتاب البر كالصمة، باب َْ: فضؿ الضعفاء كالخامميف، حديث رقـ ِٖٔٔ [ُّٖ]ِِِٔ.
عدد الصفحات ٧١٩تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -759 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُالسعدم:ُأم:ُالذينُتعرضُلهمُحاجةُمنُالحوائج،ُتوجبُالسؤاؿ،ُكمنُابتليُبأرشُجناية،ُأكُضريبةُعليوُمنُكلَّةُ الأمور،ُأكُيسأؿُالناسُلتعميرُالمصالحُالعامة،ُكالمساجد،ُكالمدارس،ُكالق ناطر،ُكنحوُذلك،ُفهذاُلوُحقُكإفُكافُغنيا .ُ {:ُفيدخلُفيوُالعتقُكالإعانةُعليو،ُكبذؿُماؿُللمكاتبُليوفيُسيده،ُكفداءُالأسرلُعندُالكفارُأكُعندُ الظلمة.ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{ُىذهُمعطوفةُعلىُ{التيُىيُصلةُالموصوؿ؛ُفيكوفُالتقدير:ُكمنُأقاـُالصلاة؛ُ ك{ُالمرادُبهاُالفرض،ُكالنفل؛ُكإقامتهاُالإتيافُبهاُمستقيمة؛ُلأفُأقاـُالشيءُيعنيُجعلوُقائماُمستقيما؛ُكليسُ المرادُبإقامةُالصلاةُالإعلاـُبالقياـُإليها(ُ)؛ُكاعلمُأفُ«الصلاة»ُمنُالكلماتُالتيُنقلهاُالشارعُعنُمعناىاُاللغومُإلىُ معنىُشرعي؛ُفمعناىاُفيُالل غة:ُالدعاء،ُكماُقاؿُتعالى:ُ [َُّ]،ُأمُادعُلهمُبالصلاة،ُفقل:ُصلىُ اللهُعليكم؛ُكلكنهاُفيُالشرع:ُعبادةُذاتُأقواؿُكأفعاؿُمعلومة،ُمفتتحةُبالتكبير،ُكمختتمةُبالتسليم. ُ قولوُتعالى:ُُأمُأعطىُالزكاةُمستحقها؛ُك «الزكاة »ُأيضاُمنُالكلماتُالتيُنقلهاُالشرعُعنُمعناىاُاللغومُ إلىُمعنىُشرعي؛ُفالزكاةُفيُاللغةُمنُزكاُيزكوُ -ُأمُنما،ُكزاد؛ُكبمعنىُالصلاح؛ُكمنوُقولوُتعالى:ُ [ٗ]،ُأمُأصلحها،ُكقومها؛ُلكنُفيُالشرعُ «الزكاة »ُىيُالتعبدُببذؿُماؿُكاجبُفيُماؿُمخصوصُلطائفةُ مخصوصة؛ُكسميتُزكا ة؛ُلأنهاُتنميُالخلقُكتنميُالماؿ،ُكتنميُالثواب؛ُتنميُالخلقُبأفُيكوفُالإنسافُبهاُكريماُمنُ أىلُالبذؿ،ُكالجود،ُكالإحساف؛ُكىذاُلَُّشكُمنُأفضلُالأخلاؽُشرعا،ُكعادة؛ُكتنميُالماؿُبالبركة،ُكالحماية،ُكالحف ؛ُ كلهذاُقاؿُالنبيُ :ُماُنقصتُصدقةُمنُماؿ»(ِ)؛ُكتزكيُالثواب،ُك ماُقاؿُتعالى: { سبيلُاللهُكمثلُحبةُأنبتتُسبعُسنابلُفيُكلُسنبلةُمائةُحبةُكاللهُ يضاعفُلمنُيشاءُكاللهُكاسعُعليمُِٔ]؛ُ كصحُعنُالنبيُ ُأنوُقاؿ:ُ«منُتصدؽُبعدؿُتمرةُمنُكسبُطيب،ُكلَُّيقبلُاللهُإلَُّالطيب؛ُفإفُاللهُتعالىُيأخذىاُ بيمنيو،ُفيربيها،ُكماُيربيُالإنسافُفلوهُحتىُتكوفُمثلُالجبل »(ّ).ُ قاؿُالسعدم:ُقدُتقدـُمرارا،ُأفُاللهُتعالىُيقرفُبينُالصلاةُكالزكاة،ُلكونهماُأفضلُالعبادات،ُكأكملُالقربات،ُعباداتُ قلبية،ُكبدنية،ُكمالية،ُكبهماُيوزفُالإيماف،ُكيعرؼُماُمعُصاحبوُمنُالإيقاف.ُ -ُ (قمت): أنظر أحكاـ الصلبة عند تفسير الآية (ّْ) مف سكرة البقرة. ِ- أخرجو مسمـ صَُُّ، كتاب البر كالصمة، باب ُٗ: استحباب العفك كالتكاضع، حديث ربـ ِٗٓٔ [ٗٔ]ِٖٖٓ. ّ- أخرجو البخارم ص ُُُ، كتاب الزكاة، باب ٖ: الصدقة مف كسب طيب ... ، حديث رقـ َُُْ، كأخرجو مسمـ صّٖٖ، كتاب الزكاة، باب ُٗ: قبكؿ الصدقة مف الكسب الطيب، حديث رقـ ِّّْ [ْٔ]َُُْ.
عدد الصفحات ٧٢٠تفسير الجامع المعلّى لمن اراد الفردوس الاعلى -755 - سورة البقرة الجزء الثاني قاؿُابنُالعثيمين:ُ{؛ُ{ُىناُمجردةُمنُالشرطية؛ُفهيُظرفيةُمحضةُ-ُيعني:ُالموفوفُ بعهدىمُكقتُالعهد؛ُأمُفيُالحاؿُالتيُيعاىدكفُفيها؛ُفإذاُعاىدكاُكفوا.ُ قاؿُالسعدم:ُكالعهد:ُىوُالَّلتزاـُبإلزاـُاللهُأكُإلزاـُالعبدُلنفسو.ُفدخلُفيُذلكُحقوؽُاللهُكلها،ُ لكوفُاللهُألزـُبهاُ عبادهُكالتزموىا،ُكدخلواُتحتُعهدتها،ُككجبُعليهمُأداؤىا،ُكحقوؽُالعباد،ُالتيُأكجبهاُاللهُعليهم،ُكالحقوؽُالتيُ التزمهاُالعبدُكالأيمافُكالنذكر،ُكنحوُذلك .ُ قاؿُابنُالعثيمين:ُ{:ُفيوُإشكاؿُمنُحيثُالإعراب؛ُلأفُالذمُقبلوُمرفوع؛ُكىوُغيرُمرف وع؛ُيقوؿُبعضُ العلماء؛ُإنوُمنصوبُبفعلُمحذكؼ،ُكالتقدير:ُكأخصُالصابرين؛ُكالبلاغةُمنُىذاُأنوُإذاُتغيرُأسلوبُالكلاـُكافُذلكُ أدعىُللانتباه؛ُفإفُالإنسافُإذاُقرأُالكلاـُعلىُنسقُكاحدُلمُيحصلُلوُانتباه،ُكماُيحصلُعندُتغيرُالسياؽ. ُ ك«الصبر»ليسُبذؿُشيء؛ُكلكنوُتحملُشيء؛ُكماُسبقُكلوُبذؿُشيء؛ُفهوُمختلفُمنُحيثُالنوع:ُ {ُكأقاـُ ...ُكآتىُ...ُُكلُىذهُأفعاؿ؛ُلكنُ{ُليسُفعلا؛ُكلكنوُتحمل.ُ ك«الصبر»ُفيُاللغةُالحبس؛ُكمنوُقولهم:ُفلافُقتلُصبراػػػُأمُحبسا؛ُكأماُفيُالشرعُفإنوُحبسُالنفسُعلىُطاعةُالله،ُأكُ عنُمعصيتو،ُأكُعلىُأقدارهُالمؤلمة.ُ قولوُتعالى:ُ{:ُُشدةُالفقر؛ُكمنوُ«البؤس»ُيعنيُالفقر؛ُك{:ُالمرض؛ُكُ {:ُشدةُالقتل؛ُفهمُصابركفُفيُأمورُلهمُفيهاُطاقة،ُكأمورُلَُّطاقةُلهمُبها؛ُ{ُيعني:ُفيُحاؿُ الفقر؛ُلَُّيحملهمُفقرُ ىمُعلىُالطمعُفيُأمواؿُالناس،ُكلَُّيشكوفُأمرىمُلغيرُالله؛ُبلُيصبركفُعنُالمعصية:ُلَُّيسرقوف،ُ كلَُّيخونوف،ُكلَُّيكذبوف،ُكلَُّيغشوف؛ُكلَُّتحملهمُالضراءُ-ُالمرض،ُكماُيضرُأبدانهمُ-ُعلىُأفُيتسخطواُمنُقضاءُاللهُ كقدره؛ُبلُىمُدائماُيقولوفُبألسنتهمُكقلوبهم:ُرضيناُباللهُربا ،ُكبالإسلاـُدينا،ُكبمحمدُرسولَّ؛ (ُ)كذلكُحينُالبأسُ يصبركف،ُكلَُّيولوفُالأدبارُ-ُكىذاُصبرُعلىُالطاعة؛ُفتضمنتُىذهُالآية:ُ{ُكالضراءُكحينُالبأسُ الصبرُبأنواعوُالثلاثة:ُالصبرُعنُالمعصية؛ُكعلىُالأقدارُالمؤلمة؛ُكعلىُالطاعة؛ُكالترتيبُفيهاُللانتقاؿُمنُالأسهلُإلىُ الأشد(ِ).ُ قاؿُالسعدم:ُ{أمُالفقر،ُلأفُالفقيرُيحتاجُإلىُالصبرُمنُكجوهُكثيرة،ُلكونوُيحصلُلوُمنُ الآلَّـُالقلبيةُكالبدنيةُالمستمرةُماُلَُّيحصلُلغيره.ُفإفُتنعمُالأغنياءُبماُلَُّيقدرُعليوُتألم،ُكإفُجاعُأكُجاعتُعيالوُ تألم،ُكإفُأكلُطعاماُغيرُموافقُلهواهُتألم،ُكإفُعرلُأكُكادُتألم،ُكإفُنظرُإلىُماُبينُيديوُكماُيتوىموُمنُالمستقبلُ ُ- (قمت): لقد صحٌ في أحاديث كثيرة بيذا المفظ ، ككذلؾ صحٌ في أحاديث أخرل كثيرة بمفظ (كبمحمد نبيان). ِ- (قمت): أنظر تفصيؿ الكلبـ عف الصبر عند تفسير الآيات (ُْٓ، ُٕٓ).
عدد الصفحات ٧٢١