الألف اظ المختلف في إف ادتها حكاية الإجماع ............................................................................................................الإجماع في التفسير ~53 ~ المبحث السادسالألفاظ المختلف في إفادتها حكاية الإجماع . بعض الألفاظ اختلف العلماء في إفادتها حكاية الإجم اع نصاً وصراحةً, ومن تلك الألفاظ, " مادة اتفق وما يشتق منها ", فقد رأى بعض العلماء أن لفظ اتفق تفارق لفظ أجمع في كونها لا تفيد حكاية الإجماع بل ىي تفيد أن ذلك القول ىو رأي الأكثرين, وإلى ىذا القول ذىب أبو البقاء الكفوي(1), والعي(2), وعليو مشىمحمد بن عبد العزيز الخضنًي في كتابو الإجماع في التفسنً (3) . وجماهير العلماء على أنو لا فرق بنٌ الاتفاق والإجماع, إلا أن يصطلح بعض الدؤلفنٌ اصطلاحاً لنفسو, وىذا خارج عن محل الخلاف(4) ,وهذا هو القول الصحيح ويدل لذلك عدة أمور: أولاً: أن من معاني الإجماع في اللغة الاتفاق (5). ثانياً أن الذين ألفوا في الإجماع حكو ا كثنًاً من الإجماعات بلفظ الاتفاق(6). (1) انظر: كتاب الكليات لأبى البقاء الكفوي 1 /41). وأبو البقاء ىو الإمام العلامة أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي, أبو البقاء صاحب (الكليات - ط) كان من قضاة الأحناف. عاش وولي القضاء في (كفو) بتركيا, وبالقدس, وببغداد. وعاد إلى استانبول فتوفي بها, ودفن في تربة خالد. ولو كتب أخرى بالتركية؛ توفي سنة 1994 م . انظر: الأعلام للزركلي 2 /38)؛ معجم الدؤلفنٌ لعمر بن رضا كحالة الدمشقي ( 3 /31.) (2) انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ( 4 /412). والعيني ىو الإمام محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد, أبو محمد, بدر الدين العينى الحنفي مؤرخ, علامة, من كبار المحدثنٌ. أصلو من حلب ومولده في عينتاب (وإليها نسبتو) من كتبو (عمدة القاري في شرح البخاري - ط), و (مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار - خ),توفي سنة (855) ىـ . انظر: رفع الإصر عن قضاة مصر لابن حجر العسقلاني (1 /432)؛ حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاىرة للسيوطي 1 /473)؛ شذرات الذىب في أخبار من ذىب لعبد الحي العُكري الحنبلي (11 /529). (3) انظر: الإجماع في ا لتفسنً لمحمد بن عبد العزيز الخضنًي ( 8 .) (4) انظرشرح الورقات لعبد الله الفوزان ( 1 /119.) (5) انظر تاج العروس من جو اىر القاموس للزبيدي (29 /463.) (6) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم 1 /8؛24؛34؛36.)
عدد الصفحات ١الألف اظ المختلف في إف ادتها حكاية الإجماع ............................................................................................................الإجماع في التفسير ~53 ~ ثالثاً أن كثنًاً من أىل العلم فسروا الاتفاق بالإجماع(1). ومن الألفاظ التي اختلف في إفادتها حكاية الإجماع صراحة, قول العالم: ( لا أعلم فيو خلافاً ), وممن يستعمل ىذا اللفظ من الدفسرين ابن أبي حابً في تفسنًه, وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: القول الأول: أنو لا يكون حكايةً للإجماع؛ لأن نفي العلم ليس بعلم, وىو قول الإمام الشافعي, والإمام أحمد, وابن حزم (2). القول الثاني أنو يكون حكايةً للإجماع, وبو قال بعض الأصولينٌ, مثل الصنًفي(3). القول الثالث التفصيل: وىو أنو إذا كان العالم واسع الاطلاع, عالداً بمسائل الإجماع والخلاف, فهو حكاية للإجماع, وإن كان ليس كذلك, فلا يعتبر قولو حكايةً للإجماع, وبو قال ابن القطان(4) . (1) انظرالمحصول للرازي (4 /45)؛ القول الدفيد على كتاب التوحيد للعثيمنٌ (2 /395)؛ إعانة الدستفيد بشرح كتاب الت وحيد لصالح الفوزان (2 /291.) (2) انظرالعدة في أصول الفقو للقاضي أبي يعلى (4 /1969)؛ الدسودةأصول الفقو لآل تيمية (1 /316)؛ الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ( 4 /178- 188.) (3 )انظر: البحر المحيط في أصول الفقو للزركشي 6 /488). والصنًفي ىو أبو بكر محمد بن عبد الله, الدعروف بالصنًفي, الفقيو الشافعي البغدادي, كان من جملة الفقهاء, أخذ الفقو عن أبي العباس بن سريج, واشتهر بالحذق في النظر والقياس وعلوم الأصول, ولو في أصول الفقو كتاب لم يسبق إلى مثلو, من تصانيفو شرح الرسالة وكتاب فى الإجماع والصنًفي بفتح الصاد الدهملة وسكون الياء الدثناة من تحتها وفتح الراء وبعدىا فاء, ىذه النسبة مشهورة لدن يصرف الدناننً والدراىم, توفي سنة ( 339). انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (3 /186)؛وفيات الأعيان (4 /199) (4) انظر: البحر المحيط في أصول الفقو للزركشي 3 /559) . وابن القطان ىو العلامة أبو الحس أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان؛ من كبراء الشافعية, و من أىل بغداد, ووفاتو بها. لو مصنفات في أصول الفقو وفروعو؛ تفقو بابن سريج, ثم بأبي إسحاق الدروزي, وت صدر للإفادة, واشتهر اسمو, توفي سنة (359ىـ. ان ظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (6 /15)؛ طبقات الشافعينٌ لابن كثنً ( 1 / 278.)
عدد الصفحات ٢الألف اظ المختلف في إف ادتها حكاية الإجماع ............................................................................................................الإجماع في التفسير ~53 ~ والقول الصحيح: ىو أن ذلك لا يعتبر منو حكايةً للإجماع لأنو قولو " لا أعلم فيو خلافاً", ليس إلا نفي لعدم وجود الخلاف في ذىنو ىو, وليس ىو بإثباتٍ للإجماع في الخارج والواقع.
عدد الصفحات ٣