المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة البقرة 6 10

عزمي إبراهيم عزيز

صفحة ١ من ١

سورة البقرة (بسم الله الرحمن الرحيم ) ) ( إِن ال ذِين ك ف رُوا س و اء ع ل يْهِمْ أ أ نْذ رْت هُمْ أ مْ ل ْ ت ُنْذِ رْهُمْ ل ي ُؤْمِنُون (6 )خ ت م اللّ ُ ع ل ى ق ُلُوبِِِمْ و ع ل ى سَ ْعِهِمْ و ع ل ى أ بْص ارِهِمْ غِش او ة و لَ ُمْ ع ذ اب ع ظِيم (7 )و مِن الن اسِ م نْ ي قُولُ آم ن ا بِاللّ ِ و بِالْي وْمِ الْْخِرِ و م ا هُمْ بُِِؤْمِنِي (8 ) يُُ ادِعُون اللّ و ال ذِين آم نُوا و م ا يُ ْد عُون إِل أ ن ْفُس هُمْ و م ا ي شْعُرُون (9 )فِ ق ُلُوبِِِمْ م ر ض ف ز اد هُمُ اللّ ُ م ر ضًا و لَ ُمْ ع ذ اب أ لِيم بِِ ا ك انُوا ي كْذِبُون ) (01) ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شرح الكلمات: {ك ف رُوا}الكفر: لغة التغطية والجحود، وشرعاً : التكذيب بالله وبِا جاءت به رسله عنه كلً أو بعضاً . {س و اء }بِع مُسْت و انذارهم وعدمه، إذ ل فائدة منه لحكم الله بعدم هدايتهم. {أ أ نْذ رْت هُمْ}الإنذار التخويف بعاقبة الكفر والظلم و الفساد. {ختم الله}طبع، إذ الختم والطبع واحد وهو وضع الخاتم أو الطابع على الظرف حتى ل يعلم ما فيه، ول يتوصل إليه فيبدل أو يغير. الغشاوة : الغطاء يغشى به ما يراد منع وصول شيء إليه. العذاب: الأل يزيل عذوبة الحياة ولذته {و مِن الن اسِ }من بعض الناس. {م نْ ي قُولُ آم ن ا بِاللّ ِ }صدقنا بالله ربا وإلَا ل إله غيره ول رب سواه. {و بِالْي وْمِ الْخِرِ }صدقنا بالبعث والجزاء يوم القيامة. {يُُ ادِعُون الله}بإظهارهم الإيمان وإخفائهم الكفر. {و م ا يُ ْد عُون إِل أ ن ْفُس هُمْ }إذ عاقبة خداعهم تعود عليهم ل على الله ول على رسوله ول على المؤمني. {و م ا ي شْعُرُون }ل يعلمون أن عاقبة خداعهم عائدة عليهم. {فِ ق ُلُوبِِِمْ م ر ض }ف قلوبِم شك ونفاق وأل الخوف من افتضاح أمرهم والضرب على أيديهم. {ف ز اد هُمُ اللّ ُ م ر ضاً }شكاً ونفاقاً وألماً وخوفاً حسب سنة الله ف أن السيئة ل تعقب إل سيئة. {ع ذ اب أ لِيم }موجع شديد الوقع على النفس. وهو عذاب النار؛ وعظمه الله تعالى؛ لأنه ل يوجد أشد من عذاب النار هداية الْيات: ثم ذكر الله قسماً آخر . وهم الكافرون الخل ص .؛ ففي هذه السورة العظيمة ابتدأ الله تعالى فيها بتقسيم الناس إلى ثلثة أقسام: المؤمنون الخل ص؛ ثم الكافرون الخل ص؛ ثم المؤمنون بألسنتهم دون قلوبِم؛ فبدأ بالطيب، ثم الخبيث، ثم الأخبث؛ إذاً الطيب: هم المتقون المتصفون بِذه الصفات؛ والخبيث: الكفار؛ والأخبث: المنافقون.. لم ا ذك ر أه ل الإيم ان والتق وح والَداي ة والف لح ذك ر بع دهم أه ل الكف ر والض لل والخس ران، فق ال: إن ال ذين كف روا اس تعدادهم ل يم ان ح تى اس توح إن ذارهم وعدم ه وذل ك لمض ي س نة الله ف يهم ب الطبع عل ى قل وبِم ح تى ل تفق ه، وعل ى آذا م ح تى ل تس مع، ويجع ل الغش اوة عل ى أعي نهم ح تى ل تبص ر، وذل ك نتي ة مك ابر م وعن ادهم وإص رارهم عل ى الكف ر. وب ذلك اس توجبوا الع ذاب العظ يم فحك م ب ه عل يهم. وه ذا حك م الله تع الى ف أه ل العن اد والمك ابرة والإص رار ف ك ل م ان ومك ان ولم ا ذك ر تع الى الم ؤمني الك املي ف إيم ا م وذك ر مق ابلهم وه م الك افرون الب الغون ف الكفرمنته اه ذك ر المن افقي وه م: المؤمن ون ف الظ اهر الك افرون ف الب اطن، وه م ش ر م ن الك افرين الب الغي ف الكف ر أش ده. قول ه تع ا أم ل تن ذرهم ل يؤمن ون وس لم. ل اعت ذاراً للكف ار .، ول تيئيس اً ل ه ص لى الله علي ه وس لم و "الإن ذار" ه و الإع لم المق رون ب التخويف؛ والرس ول ص لى الله علي ه وس لم بش ير، ون ذير؛ بش ير معل م بِ ا يس ر بالنس بة للم ؤمني؛ ن ذير معل م بِ ا يس وء بالنس بة للك افرين؛ فإن ذار الن ص لى الله علي ه وس لم وعدم ه بالنس بة لَ ؤلء الكف ار المعان دين، والمخاص مي . ال ذين تب ي لَ م الح ، ولكن جحدوه .

عدد الصفحات ١

لم ؤمني؛ ن ذير معل م بِ ا يس وء بالنس بة للك افرين؛ فإن ذار الن ص لى الله علي ه وس لم وعدم ه بالنس بة لَ ؤلء الكف ار المعان دين، والمخاص مي . ال ذين تب ي لَ م الح ، ولكن جحدوه . مستو عليهم... و أخ تعالى أن فريقاً من الناس وهم المن افقون يد عون الإيمان بألسنتهم ويضمرون الكفر ف قلوبِم يُادعون الله والمؤمني بِذا النفاق. ولما كانت عاقبة خداعهم عائدة عليهم. كانوا بذلك خادعي أنفسهم ل غيرهم ولكنهم ل يعلمون ذلك ول يدرون به.كما أخ تعالى أن ف قلوبِم مرضا وهو الشك والنفاق والخوف، وأن ه ادهم مرضاً عقوبة لَم ف الدنيا وتوعدهم بالعذاب الأليم ف الْخرة بسبب كذبِم وكفرهم . قول ه تع ا الن اس؛ ول يص فهم الله تع الى بوص ف . ل بإيم ان، ول بكف ر .؛ لأ م كم ا وص فهم الله تع الى ف س ورة النس اء ل إلى ه ؤلء ول إلى ه ؤلء013] يق ول آمن ا ب الله وب اليوم الْخ ر تع ا وب اليوم الْخر.قول ه تع ا الذ يعصمون به دماءهم، وأموالَم.. قول ه تع ان آمن وا والمع نى: ويُ دعون ال ذين آمن وا بإظه ار الإس لم، وإبط ان الكف ر، فيظن المؤمنون أ م صادقون قول ه تع ا المنافقون إل أنفسهم، حيث من وها الأماني الكاذبة.. قول ه تع اا يش عر ه ؤلء أن خ داعهم عل ى أنفس هم م ع أ م يباش رونه؛ ولك ن ل وُِس ون ب ه، كم ا تق ول: "م ر ف لن ول أش عر ب ه به قول ه تع ا ه ذه الجمل ة ل ة اسَي ة ت دل عل ى مك ث و ك ن ه ذا الم رض ف قل وبِم؛ ولكن ه م رض عل ى وج ه قلي ل أثف ر بِ م ح تى بلغ وا النف اق؛ وم ن أج ل ه ذا الم رض ق ال س بحانه وتع ا } عل ى مرض هم؛ لأ م . والعي اذ ب الله . يري دون الكف ر؛ وه ذه الإرادة م رض أدح بِ م إلى ي ادة الم رض؛ لأن الإرادات ال ف القل وب عب ارة ع ن ص لح القل وب، أو فس ادها؛ ف إذا ك ان القل ب يري د خ يراً فه و دلي ل عل ى س لمته، وص حته؛ وإذا ك ان يري د الش ر فهو دليل على مرضه، وعلته.. فه ذا م رض اده م الله ب ه مرض اً إلى مرض هم ح تى بلغ وا إلى م وت القل وب، وع دم إحساس ها، وش عورها قول ه تع الى ف مج ا ا ميم فه و ش ديد، وعظ يم، وكا ير؛ لأن الأل يم ق د يك ون مؤلم اً لقوته، وشدته: 2 3 4

عدد الصفحات ١

فض ربة واح دة بق وة ت ؤل الإنس ان؛ وق د يك ون مؤلم اً لكارت ه: فق د يك ون ض رباً خفيف اً؛ ولك ن إذا كا ر، وت والى آل ؛ وق د اجتم ع ف ه ؤلء المن افقي الأم ران؛ لأ م ف ال در الأس فل م ن الن ار . وه ذا أل حس ي .؛ وق ال تع الى ف أه ل الن ار{ :كلم ا أرادوا أن يُرج وا منه ا أعي دوا فيه ا وقي ل لَ م ذوقوا عذاب النار الذ كن تم ب ه تك ذبون}الس دة: 01 ]، وه ذا أل قل وصل بتوبيخهم. الفوائد: .0 :تس لية الرس ول ص لى الله علي ه وس لم ح ي ي رد ه الكف ار، ول ي قبل ون دعوته 0ومنها: أن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه ل يؤمن مهما ك ان المن ذِر وال داعي؛ لأن ه ل يس تفيد . ق د خ تم الله عل ى قلب ه .، كم ا ق ال تع الى: {إن ال ذين حق ت عل يهم كلم ة رب ك ل يؤمن ون * ول و ج اء م ك ل آي ة ح تى ي روا الع ذاب الأل يم}ي ونس: 96، 97 ]، يع ي ه ؤلء لَ م الن ار؛ انتهى أمرهم، ول يمكن أن تنقذهم.. .3 ومنه ا: أن الإنس ان إذا ك ان ل يش عر ب الخوف عن د الموعظ ة، ول بالإقب ال عل ى الله تع الى ف إن في ه ش بهاً م ن الكف ار ال ذين ل يتعظ ون بالمواع ، ول يؤمنون عند الدعوة إلى الله.. .1 ومنها: أن محل الوعي القلوب؛ لقوله تعالى{ :ختم الله على قلوبِم } يعي ل يصل إليها الخير.. .5 ومنه ا: أن ط رق الَ دح إم ا بالس مع؛ وإم ا بالبص ر: لأن الَ دح ق د يك ون بالس مع، وق د يك ون بالبص ر؛ بالس مع فيم ا يق ال؛ وبالبص ر فيم ا يشاهد؛ وهكذا آيات الله عزف وجلف تك ون مق روءة مس موعة؛ وتك ون بيفن ة مشهودة.. .6 ومنها: وعيد هؤلء الكفار بالعذاب العظيم.. إذا قال قائل: هل ه ذا الخ تم ل ه س بب م ن عن د أنفس هم، أو مج رد اب تلء وامتحان من الله عزف وجلف؟ ف الجواب: أن ل ه س بباً؛ كم ا ق ال تع الى{ :فلم ا اغ وا أ اغ الله قل وبِم} الصف: 5 ]، وقال تعالى{ :فبما نقضهم ميااقهم لعناهم وجعلنا قلوبِم قاسية(المائدة: 03) 7 ومنها: أن العمل السيئ قد يُ عمي البصيرة 8.بلغ ة الق رآن؛ ب ل فص احة الق رآن ف التقس يم؛ لأن الله س بحانه وتع الى ابت دأ ه ذه الس ورة ب المؤمني الخل ص، ثم الكف ار الخل ص، ثم بالمنافقي؛ وذلك؛ لأن التقسيم مما يزيد الإنسان معرفة، وفهماً.. .9 . ومنه ا: أن الق ول باللس ان ل ينف ع الإنس ان؛ لقول ه تع الى: ( وم ن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الْخر وما هم بِؤمني) .01 ومنه ا: أن ان افقي ليس وا بِ ؤمني . وإن ق الوا: إ م مؤمن ون .؛ لقول ه تع ا بالإس لم الستس لم الظ اهر فه م مس لمون؛ وإن أري د بالإس لم إس لم القلب والبدن فليسوا بِسلمي.. .00 ومنها: أن الإيمان ل بد أن يتطاب عليه القلب، واللسان.. ووج ه الدلل ة: أن ه ؤلء ق الوا: "آمن ا" ب أفواههم ول ت ؤمن قل وبِم؛ فصح نفي الإيمان عنهم؛ لأن الإيمان باللسان ليس بشيء.. 00- ومنه ا: ال تحف م ن المن افقي؛ لأن ه إذا قي ل ل ك: "ف لن يُ د فإن ك ت زداد مفظ اً منه ا؛ وأن ه ينبغ ي للم ؤمن أن يك ون يقظ اً ح ذراً، ف ل ينخد بِال هؤلء.. .03 -أن المك ر الس يئ ل وي إلف بأهل ه؛ فه م يُ ادعون الله، ويظن ون أ م ق د ح وا، أو غلب وا؛ ولك ن ف الحقيق ة أن الخ دا عائ د عل يهم؛ لقول ه تع ا خداعهم هذا ل يضر الله تعالى شيئاً، ول رسوله، ول المؤمني.. 01-: أن أس باب إض لل اللّ ِ العب د ه و م ن العب د؛ لقول ه تع ا قلوبِم مرض فزادهم الله مرضاً 05-ومنه ا: الوعي د الش ديد للمن افقي؛ لقول ه تع الى: ( ولَ م ع ذاب أليم ) 06-ومنه ا: أن العقوب ات ل تك ون إل بأس باب . أ أن الله ل يعذب أحداً إل بذنب .؛ لقو له تعالى:( بِا كانوا يكذبون ) 07-.ومنه ا: أن ه ؤلء المن افقي ع وا ب ي الك ذب، والتك ذيب؛ وهذا شر الأحوال 08-ومنه ا: ذم الك ذب، وأن ه س بب للعقوب ة؛ ف إن الك ذب م ن أق بح الخصال. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . تفسير سورة البقرة

عدد الصفحات ٢

وهذا شر الأحوال 08-ومنه ا: ذم الك ذب، وأن ه س بب للعقوب ة؛ ف إن الك ذب م ن أق بح الخصال. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . تفسير سورة البقرة من الآية رقم (6) إلى اية رقم (01) سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم3 ) فوائد من تفسير سورة البقرة دح ول تبا ول تنسونا من صالح دعائكم 1 5 6 اعدَهاعزمي إبراهيم عزيز

عدد الصفحات ٢