سورة لقمان ...................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~905 ~ 833 .معنى(ما) في قوله تعالى: ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﰉ ﭼ لقمان: ٣٤. قال الشنقيطي رحمو الله تعالى في تفستَ الآية: (ما فيو موصولة بلا نزاع )(1). وحكى عنو الإجماع الدكتور حكمت بشتَ ياس (2) حفظو الله تعا الدراسة: ما في الآية الكريمة موضعها من الإعراب مفعول بو, والمفعول بو لا يكون إلا اسماً, وما إذا كانت بمعتٌ الاسم فهي موصولة, أو في تأويل مصدر مع الفعل كقولك: ( يعجبتٍ ما صنعت) أي صنعك(3), وما ىنا ليست مع الفعل فهي موصولة بلا ريب, وعلى ذلك جميع المفسرين. بقي أن نذكر ما يرد من استشكال من بعض الناس وىو كيف نوفق بتُ الآية الكريمة وقول النبي صلى الله عليو وسلم: (في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا صلى الله عليو و سلم ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ لقمان: ٣٤ . )(4) , وبتُ ما نراه من علم الأطباء بذكورة الجنتُ وأنوثتو؟ (1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الأمتُ (3 /33). (2) انظر: الصحيح المسبور من التفستَ بالمأثور لحكمت بش3 /101.) (3) انظر: حروف المعاني لأبي القاسم الزجاجي ( 54.) (4) أخرجو الإمام البخاري في باب سؤال جبريل النبي صلى ا عليو وسلم عن الإيمان, والإسلام, والإحسان, وعلم الساعة وبيان النبي صلى الله عليو وسلم لو, ثم قال: ((جاء جبريل عليو السلام يعلمكم دينكم)) فجعل ذلك كلو دينا, وما بتُ النبي صلى الله عليو وسلم لوفد عبد القيس من الإيمان, وقولو تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ ﭼ آل عمران: ٨٥, من كتاب الإيمان في صحيحو(1 /13) برقم 50)؛ والإمام مسلم في باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانو وتعالى من كتاب الإيمان في صحيحو ( 1 /33)؛ برقم 3). كلاهما من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو.
عدد الصفحات ١سورة لقمان ...................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~910 ~ يقول الشيخ محمد بن إبراىيم الحمد حفظو الله تعالى: ( والجواب عن ىذا يستَ بحمد الله, وقبل الدخول في ثنايا الإجابة لا بد من تبيان مسألة مهمة, ألا وىي: (( أنو لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن مع الواقع أبداً, وأنو إذا ظهر في الواقع ما ظاىره المعارضة فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة لو, وإما أ ن يكون القرآن غتَ صريح في معارضتو؛ لأن صريح القرآن الكريم, وحقيقة الواقع كلاهما قطعي, ولا يمكن تعارض القطعيتُ أ بداً)) . وىذا ما قرره العلماء في القديم والحديث, بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمو الله تعالى بتٌ كتابو العظيم درء تعارض العقل والنقل على ىذه القاعدة. بل لقد صرح بذلك كثتَ من الكتاب الغربيتُ المنصفتُ, ومنه م الكاتب الفرنسي ( موريس بوكاي) كما في كتابو ( الت وراة والإنجيل و القرآن). حيث بتُ في ىذا الكتاب أ ن التوراة المحرفة والإنجيل المحرف الموجودين اليوم يتعارضان مع الحقائق العلمية, في الوقت الذي سج ل فيو ىذا الكتاب شهادات ت فو ق القرآن الكريم سبق بها القرآن العلم الحديث. وأثبت من خلال ذلك أن القرآن لا يتعارض أبداً مع الحقائق العلمية, بل إنو يتسق معها تمام الاتساق. إذا تقرر ذلك نأتي إلى ذلك الإشكال فيقال: 1- إن اختصاص علم الله تعالى بما في الأرحام لا يقتصر على علمو بما فيها من ذكر أو أنثى فحسب, بل ىو أعم من ذلك؛ فيشمل ما في الرحم من ذكر أو أنثى منذ اللحظة الأولى قبل التخليق, ويشمل ماذا في الرحم في كل لحظة وفي كل طور, من فيض وغيض وحمل حتى حتُ لا يكون للحمل حجم ولا جرم, ويشمل العلم بملامح الجنتُ وخواصو واستعدادتو. ويشمل أيضاً العلم برزقو ىل ىو حرام أم حلال؟ ويشمل العلم بأجلو أقصتَ أم طويل؟ ويشمل العلم بعملو ىل ىو صحيح أم فاسد؟ ويشمل العلم بشقاوتو من سعادتو . فهذا من علم الأرحام, وىو مما اختص الله تبارك وتعالى بعلمو, فلا يظهر على غي بو أحداً إلا من ارتضى من رسول أو ملك أو غتَهما. وليس في الآية تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة, وكذلك لم تأت السنة بذلك)) . 2- أمامعرفة ما في الرحم ىل ىو ذكر أم أنثى لا يعلم إلا بعد تخليق الجنتُ.
عدد الصفحات ٢سورة لقمان ...................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~911 ~ أما المدة التي لم يُخ ل ق فيها الجنتُ فلا يعلم أحد فيها ذكروة الجنتُ من أنوثتو؛ لأن ذلك من علم الغيب. وقد ( اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر) . ونفخ الروح في البدن لا يكون إلا بعد تمام صورتو, أي بعد تخليقو , وبعد تخليقو لا يكون العلم بذكورتو من أنوثتو من علم الغيب؛ ( لأنو صار بتخليقو من علم الشهادة, التي لو أزيلت لتبتُ أمره, ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله تعالى من الأشعة أشعة قوية تختًق ىذه الظلمات حتى يتبتُ الجنتُ ذكراً أم أنثى)... قال ابن كثتَ في تفستَ آية لقمان 34 : ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﰉ ﭼ لقمان: ٣٤ : (وكذلك لا يعلم مما يريد أن يُلقو تعالى سواه, ولكن إذا أمر بكونو ذكراً أو أنثى, أو شقي اً أو سعيداً علم الملائكة الموكلون بذلك, ومن شاء من خلقو). فهذا مقتضى دلالة الشرع والواقع. أما دلالة الشرع فكما جاء في الصحيحتُ عن أنس أن النبي قال: ((وكل الله بالرحم مل كاً يقول: أي رب ! نطفة, أي رب ! علقة, أي رب ! مضغة, فإذا أراد الله أن يقضي خلقاً قال: يا رب! أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمو))(1). وأما دلالة الواقع فكما مر من أن الجنتُ يعرف بعد أن يُخ ل ق عن طريق الأشعة الصوتية)(2). ويقول الشيخ الألباني رحمو الله تعا في دفع إيهام ىذا الاعتًاض : (مسألة الجنتُ والاكتشاف أنو ذكر أو أنثى, لكن إن صح ذلك فلا إشكال, وليس ىو من باب مشاركة الله عز وجل في علم الغيب, وإنما ىو من طريق استغلال ىذه الوسائل التي خلقها الله وتخ عر ف بها على ما يُ فى على الناس. (1) أخرجو الإمام البخاري في باب في القدر من كتاب القدر في صحيح و (1 /122,) برقم (6535)؛و الإمام مسلم في باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمو وكتابة رزقو وأجلو وعملو وشقاوتو وسعادتو من كتاب القدر من صحيحو ( 4 /2031), برقم 2646.) (2) الإيمان بالقضاء والقدر لمحمد بن إبراىيم الحمد123-133).
عدد الصفحات ٣