المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

روائع ومواقف من سلوك رسول الله مع أهله

محمد مهدي بن نذير قشلان

صفحة ١ من ١

روائع ومواقف من سلوك رسول الله مع أهله الشيخ: محمد مهدي نذير قشلان

عدد الصفحات ١

2 2  إن الحمد لله نحمده ،ونستعين به ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد،ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ... وأشهد أن لا إله إلا الله: من قالها مخلصاً استوجب الجنة، ولذلك ينادي الحق سبحانه ملائكته يوم القيامة فيقول لهم:{أخرجوا من النار من ذكرني يوما أو خافني في مقام(1)}و{أَخْرِجُوا مِنَ الن ارِ مَنْ قَالَ : لاَ إِلهََ إِلا اللَّ ُ وَفيِ قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَر ةٍ مِنَ الِْْيماَنِ (2)}لا اله إلا الله أخلوا بها وحدي، اله إلا الله أدخل بها قبري،لا إله إلا الله ألقى بها ربي،لا إله إلا الله يغفر بها ذنبي . اللهم أحينا بها ، وتوفنا عليها ، واجعل آخر كلامنا من هذه الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله. ابن آدم:

عدد الصفحات ٢

3 3 إذا كنت بالأمس اقترفت إساءة فبادر بإحسان وأنت حميد ولا ترج فعل الخير يوماً إلى غدٍ فرب غدٍ يأتي وأنت فقيـد وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً رسول الله: كان ينساب في أخلاق أرقّ من النسيم العليل،وآنق من الروض البليل . اسمع إلي وهو يقول :{ الخُْلُقُ الحَْسَنُ يُذِيبُ الخَْطَايَا كَماَ يُذِيبُ الَْْاءُ الجَْلِيدَ،وَالخُْلُقُ السُّوءُ يُفْسِدُ الْعَمَلُ كَماَ يُفْسِدُ الخَْلُّ الْعَسَلَ (3)} سيدي أبا القاسم يا رسول الله: يا مَنْ له الأخلاقُ ما تهوى العلا منها وما يتعش قُ الكـبراءُ زانتك في الخلقِ العظيم شمائلٌ يُغرى بهن ويولعُ الكرماءُ فإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الأنواءُ وإذا عفوت فقادراً ومقدّراً لا يستهين بعفوك الجُهلاءُ وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌ هذان في الدنيا هما الرُّحماءُ (4) أما بعد فيا أحباب رسول ا: لقد ادّعى محبة النبي صلى الله

عدد الصفحات ٣

4 4 عليه وسلم بَ شٌَ كثيرون، إذا عرضت أعمالهم على الشع، استحى الشع من نسبة هؤلاء إليه، بل ربما تبرأ منهم وجعلهم دخلاء عليه..من أجل ذلك حسم هذه الدعوى، وبين أن أدعياء حب الله ورسوله هم تحت هذا الاختبار، إن نجحوا فيه استحقوا واستوجبوا هذه المحبوبية، وإلا كانوا كاذبين في دعواهم، فقال جل من قائل: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تحُِب ونَ اللَّ َ فَات بِعُونيِ يُُْبِبْكُمُ اللَّ ُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّ ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [آلِ عِمْرَانَ : 31 ]هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من اد عى محبة الله، وليس على المنه المحمدي سلوكه وأقواله وأفعاله . معاشر السادة: لم أزل مع حضراتكم أعيش مع الرسول زوجاً، ورأينا كيف كان الرسول يعامل أزواجه وينتهز الفرص ليثبت محبته وتقديره لهم، في الوقت الذي نقرأ كل

عدد الصفحات ٤

5 5 يوم في الصحف عن ارتفاع نسبة الطلاق في مجتمعاتنا المسلمة، ولا يمر أسبوع أو أقل من ذلك، حتى نسمع قصة جديدة من قصص الشقاق الأسري والنزاع الزوجي، كثيرًا ما تنتهي بالطلاق .. أو تفضي إلى أسرة شقية بائسة تكون مرتعًا خصبًا لأولاد شاردين تائهين عن الحق. وفي كل قضية نسمع ما يشيب له الرأس،وتدمع له العينان من ضروب الشحناء والبغضاء وفنون الكيد والمكر بين الأزواج، في أمة هي أمة التكاتف والتعاطف والتراحم.تُرى أين الخلل؟! وكيف صار من صار إلى هذه النفرة المشتتة والجفوة المفتتة؟! لا شك أن هناك أسبابٌ كثيرةٌ وتحليلات متعددة ودوافع شتى، ولكنها تجتمع كلها في كلمةواحدة هي "الفهم الخاطئ"، نعم؛ الفهم الخاطئ للحياة الزوجية. حين لا تفهم

عدد الصفحات ٥

6 6 المرأة دورها في عش الزوجية ولا يفهم الرجل دوره،أو ح يفهم كل منهما دوره بشكل خاطئ تبدأ النزاعات والشقاقات وإلقاء التهم، وتنشأ قائمة طويلة من التبريرات والتفسيرات لكل موقف أو كلمة. ولنقصر حديثنا هنا على الرجال، فهم المخاطبون في يوم الجمعة.. أيها الأحبة : كثير من الرجال يتصور أن علاقته بزوجه علاقة الآمر بالْأمور، والمتبوع بالتابع، والمخدوم بالخادم، ومن ثم فعليه الأمر وعليها الطاعة، وعليه أن يستلقي في الدار وعليها أن تقوم بكل شيء، عليه أن يوفر القوت وعليها أن تدفع ثمن ذلك ذلاً وخضوعًا وانكسارًا .فغلاظة وجه الرجل المسيطر على بيته والممسك بزمام الأمور، وشدته المفرطة، هي (سمات الزوج الناجح ) عند بعض الجهلة من الناس ؛ لْا كان الأمر كذلك صارت الابتسامة

عدد الصفحات ٦

7 7 والمباسطة والمداعبة مدرجة في قائمة المحرمات،وصار من أكبر الكبائر عند البعض أن يقول الزوج لزوجه كلمة رقيقة يعبر بها عن محبته وتقديره لها.. ولا أنسى يوم دخلت في مشكلة أسرية، الشقاق والنفور بلغ مبلغه، والأولاد كبار من الصعوبة بمكان أن يكون هناك طلاق أو ف راق، جُل المشكلة كامنة في الرجل فرب الأسرة لا يعطي زوجته أي اهتمام لا في السراء ولا في الضراء، لا جزاء ولا شكوراً ولا أدنى اهتمام بأي مجهود تقوم به مهما كان كبيراً ..، أدت هذه الغلظة مع طول الأيام إلى نفور متراكم من قبل الزوجة، فما عادت تطيق النوم معه، وهو لا يُفظ من حديث رسول الله إلا حديثاً واحداً : { إِذَا دَعَا الر جُلُ امْرَأَتَهُ إِلىَ فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تجَِيءَ لَعَنَتْهَا المَْلاَئِكَةُ حَت ى تُصْبِحَ (5)}

عدد الصفحات ٧

8 8 وهكذا يفعل الجفاء فعله في فتور العلاقة بين الزوجين، ومن ثم نشوء النزاعات والشقاقات. فهلموا بنا معاشر السادة : إلى سيد البش محمد بن عبد الله، لنرى كيف كان يتعامل مع أزواجه . لنرى كيف كان عليه الصلاة والسلام في بيته؟وكيف كان يمارس دور الزوجية؟ أول ما يلفت النظر في حياة الرسول الزوجية أنه كان حريصاً كل الحرص على أن يُ ظهر حبه لزوجاته _رضي ا عنهن _، وكان يصرح بهذا الحب ويجهر به، وكان يعلمه أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم. في الوقت الذي نسمع فيه بعض الأمهات الجاهلات تقول لابنها_إذا رأت منه حبه لزوجته_يا بنيّ: انتبه.. إياك أن تظهر لها حبك.. حتى لا تطمع فيك،

عدد الصفحات ٨

9 9 ويجيب الولد جاهل دعوة أمه المسكينة..! أين هذه الأم من دينها ومن هدي رسول الله، وكيف يجيب الولد أمه لأمر لا يرضي رسول الله ، إنها مفاهيم فك كت الأسر وم زقت العلاقة بين الزوج وزوجته. انظروا إلى رسول الله بلغ من إظهار حبه لأزواجه _و سيما عائشة رضي الله عنها_ أن علمت الناس جميعاً بذلك، حتى قال عروة_رضي الله عنه_" : كان المسلمون قد علموا حُب رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدي ة يريد أن يهُديهَا إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-أخ رها،حتى إذا كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-في بيت عائشة ذهب صاحب الهدية بها إلى رسولِ الله-صلى الله عليه وسلم -في بيت عائشة (6)"،وعن عمرو بن غالب أن رجلاً نال من عائشة عند عمار بن ياسر _ر

عدد الصفحات ٩

01 01 الله عنه _فغضب عمار وقال له يا هذا : "أُغْرُبْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّ ِ (7)"؟! أرأيتم؟! كيف عرف أنها حبيبة رسول الله لو لم يصرح الحبيب بذلك.! فما لأحدنا اليوم يخجل من أن يظهر حبه لأهله، ويستحيي من أن يعبر لزوجه عما يكنه لها من مودة ومحبة؟! يقول بعض علماء النفس: إن لكل مثير إستجابة، فهمس الرجل بالحب في أذن زوجته يعطي المرأة ثقة وقوة وأماناً وسعادة. وكم من الزوجات أيها الأحبة تنصدم ويأخذها العجب والغرابة عندما تسمع زوجها خارج البيت وهو يلاطف ويجامل الكبير والصغير ..فإذا ما دخل البيت تغير وجه، وغلظ لسانه ..وكما يقول المثل في مثله : "بالبيت

عدد الصفحات ١٠

00 00 دبور وبرا البيت شحرور" والحبيب يقول: ( خَيرُْكُمْ خَيرُْكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيرُْكُمْ لأَهْلِ (8)) وإننا لنجد النبي-صلى الله عليه وسلم-يدعو الزوج إلى أن يتلطف مع زوجه بكل وسيلة ممكنه؛ حتى أنه دعا الزوج إلى أن يضع اللقمة بيده في فم زوجه تحببًا وتوددًا، فقد أخرج البخاري عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله : {...وَإِن كَ مَهْماَ أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنه َا صَدَقَةٌ،حَت ى اللُّقْمَةُ ال تِي تَرْفَعُهَا إِلىَ فيِ امْرَأَتِكَ .. (9)} وإليك هذه الصورة الزوجية الرائعة : أخرج الْمام أحمد"عن عائشة قالت :كان رسول الله يعطيني العظم - حتى وأنا حائض فَأَتَعَر قُهُ _أي: آكل ما بقي فيه من اللحم وأمصه_،ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي(11)." أيّ محبة ..، وأي مودة.. وأي أجواء رائعة كان

عدد الصفحات ١١

02 02 يضفيها عليه الصلاة والسلام على الحياة الأسرية؟! بل كان عليه الصلاة والسلام إلى ذلك لا يأنف من أن يقوم ببعض عمل البيت ويساعد أهله، فقد سئلت عائشة _ك البخاري_رضي الله عنها : ما كان النبي يصنع في بيته؟ قالت:كان يكون في مهنة أهله _أي في خدمتهم_،فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة(11). " وفي رواية عند أحمد :" كَانَ بَشًَا مِنَ الْبَشَِ يَفْلِ ثَوْبَهُ،وَيَُْلُبُ شَاتَهُ، وَيخَْدُمُ في بيته نَفْسَهُ (11)"ولا يقل متفلسف هل تريدونا أن نترك العمل من أجل الخدمة في البيت ! لا لم يقل أحد بذلك؛ إنما لوكانت زوجتك مريضة أو متعبةً ف ما الْانع أن تقدم لها يد العون كما فعل رسول الله وأنت تزعم حبه وود ه...أتعتبر ذلك إنقاصاً من رجولتك؟! إذا كنت رجلاً فافعل كما فعل سيد الرجال.

عدد الصفحات ١٢

03 03 اللهم خلقنا بأخلاق حبيبك وصفيك سيدنا ومولانا محمد _ص الله عليه وسلم _، واجعلنا من أهل الوفا والصفا، وباعد عنا كل عيب وجفا ، حتى نكون لحضرته خير ناصرين وخير من اقتفى. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فيا فوز المستغفرين، استغفروا الله(12).

عدد الصفحات ١٣

04 04 ضبط وتخريج الخطبة (1) أخرجه الترمذي برقم (2597 )في أبواب صفة جهنم، باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد، وقال الترمذي: هذا (حديث حسن ) غريب، وهو كما قال، ورواه أيضاً البيهقي في كتاب " البعث والنشور ". (جامع الأصول 9/514) (2) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيح 1 /141 .وقال: "حَدِيثٌ صَحِيحُ الِْْسْنَادِ وَلمَْ يخَُرِّجَا " ووافقه الذهبي في التلخيص. (3) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عيسى بن ميمون المدني وهو ضعيف. (الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 8/24 ) (4) أحمد شوقي. الشوقيات (32-39)، تقديم حسين هيكل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان . (5) صحيح البخاري5/1993 .برقم(4897 )تحقيق: د. مصطفى ديب البغا الناشر: دار ابن كثير، اليمامة – بيروت-الطبعة الثالثة، 1417 هـ- 1987م.

عدد الصفحات ١٤

05 05 (6) صحيح البخاري2/911 .برقم(2442) (7) سنن الترمذي5/717 .برقم(3888 .)وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وفي رواية الحاكم بإسناد صحيح: "اسْكُتْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلى اللَّ ُ عَلَيْهِ وَسَل مَ " (8) سنن الترمذي5/719 .برقم(3895.) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . (9) صحيح البخاري3/1116 .برقم(2591) (11) مسند الحميدي1/243 برقم: (166)، وهو عند الْمام أحمد بلفظ قريب. (مسند الْمام أحمد بن حنبل41/417 .برقم_24349_) (11) صحيح البخاري1/239 .برقم(644) (11) مسند الْمام أحمد بن حنبل43/263 .برقم_ 26194_) بإسناد صحيح. (11) أُلقيت هذه الخطبة في العديد من الم ساجد منها: مسجد الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب _رضي الله عنه _ في دمشق

عدد الصفحات ١٥

06 06 1434هـ، ومسجد صفية أم المؤمنين في عمان-الأردن-29 /ربيع الأول/1435هـ،ومسجد بلال بن رباح_رضي الله عنه_ في عمان أيضاً -25/ربيع الأول /1436هـ الموافق لـ 16/1/2115م، ومسجد البراء بن عازب_رضي الله عنه_ في عمان أيضاً.

عدد الصفحات ١٦