49 "الحمد لله الذي فتق من كنه الغيب رتق الكائنات، وجعل أصلها ونشأتها نور حقيقة سيد محمد صلى الله عليه وسلم فكان أصل الموجودات، فأوجد منها بقدرته القدسية وكلمته الأزلية فطرة آدم وجعل شكله صورة العالم وعلمه الأسماء كلها، وجعله من جميع البرية خلاصتها وصفوتها، وأخرج من عنصره الأرواح والذرية والأشباح (1)، واختار منها صفوة الأنبياء والرسل والأولياء بالرسالة والولاية …"(2) إلى آخر ما جاء به من عجائب الحمق خواص صلاة جوهرة الكمال: زعم التجانيون أن لهذه الصلاة أو الدعاء خواص لا يقدر لها قدر، ولا أظن أحدا لم تدنس الصوفية فطرته يصدقها، قال: "وذكر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خواصا منها: 1- أن المرة الواحدة تعادل تسبيح العالم ثلاث مرات 2- أن من قرأها سبعا فأكثر، يحضره روح الن صلى الله عليه وسلم محبة خاصة، ولا يموت حتى يكون من الأولياء، وقال الشيخ رض ي الله عنه: من داوم عليها سبعا عند النوم، على طهارة كاملة وفراش طاهر، يرى النبي صلى الله عليه وسلم (3). إأن قال: "فإنه لولا وج اوده صلاى الله عليه وسلم ما كان وجود لموجود أصلا من غير الحق سبحانه وتعالى … فإنه لولا هو صلى الله عليه وسلم ما خلق شيء من الأكوان، ولا رحم شيء منها لا بالوجود ولا بإفاضة الرحمة" (4). ثم قال تنبيه شريف: اعلم أنه لما خلق الله الحقيقة المحمدية، أودع فيها سبحانه وتعالى جميع ما قسمه لخلقة، من فيوض العلوم والمعارف والأسرار، والتجليات وا لأنوار، والحقائق بجميع أحكامها ومقتضياتها (1)انظر إلى تعمق هؤلاء في الباطنية (2) ص254. (3) ص255. (4) ص256.
عدد الصفحات ٤٩50 ولوازمها، ثم هو صلى الله عليه وسلم الآن يترقى في شهود الكلمات الإلهية، مما لا مطمع فيه لغيره، ولا تنقض ي تلك الكمالات بطول أبد الآباد"(1). وتظهر الطلاسم واضحة في هذا الدعاء التجاني العجيب الغريب المسمى بحزب البحر، ق ال محمد السيد التجاني: "مقصد حزب البحر التعوذ والبسملة، وبه نستعين، وبه الحلول والقوة، رب سهل ويسر، ولا تعسر علينا يا ميسر كل عسير أبت خدذ رزط ظكل منص صعغ فقس شهولاي لا إله إلا الله عشرا ، ثم صلاة الفاتح عشرا ، ويرفع يديه إلى السماء، ويقرأ فاتحة الكتاب مر ة بنية ما يريد، ثم البسملة الله الرحمن الرحيم، يا الله يا علي .. الخ"(1) وقد ذكر دعاء يقوله من أراد أن يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما ، وفي آخره يبخر بالعود أو الجاوي على طريقة الشعوذة والسحرة. ثم ذكر دعاء آخر لجلب الغنى ودفع الفقر. ثم ذكر دعاء لكيفية خاصة من جوهرة الكمال تقوم مقام اللطيف الكبير، هكذا وبهذا الأسلوب. إلى أن ذكر الطامة الكبرى وهي في قوله الآتي: "كيفية من الصلوات تسمى مهر السر والحور، وعين الفتح والنور، من أكثر من تلاوتها يرى رب العزة في المنام، ولا يفارقه رسول الله وروح القدس أبدا "(2) وأحب ألا أذكر تلك الأدعية، لأنزه سمع وبصر القارئ عن حشو ذهنه بخزعبلات الصوفية وخرافاتهم، ومن تناقضاتهم أن يأتوا بدعاء لجلب الغنى ودفع الفقر، وهم لا يحبون الدنيا كما يزعمون، ويحبون الفقر ويجعلونه من أشرف الأسماء لديهم. وأما زعمهم رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم، ورؤية المولى عز وجل والاتحاد به، فهي ديدنهم وعليها قام دينهم. (1) ص264. (1) الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية ص 25. (2) المصدر السابق ص25 ،26 .
عدد الصفحات ٥٠51 الخضو لأقطاب التصوف يجب الخضوع التام لأقطاب التصوف وترك الأفكار عليهم في أي شيء، يقول الفوتي في كتابه:"رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم" هامش جواهر المعنى: "اعلم أن المنكر على الأولياء ساقط من عين الله وهالك في الدنيا والآخرة وأنه في لعنة الله ومحاربته" (3)، ويقصد بأولياء الله هنا أقطاب التصوف فليعتصم المريد بشيخه وليتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ البحر بالقائد، بحيث يفوض أمره إليه بالكلية، ولا يخالفه في ورد ولا صدر، ولا يبقى في متابعته شيئا ولا يذر، وليعلم أن نفعه في خطأ شيخه لو أخطأ، أكثر من نفعه في صواب نفسه لو أصاب (1)، إلى أن قال: "و اعتراض بأن يكون بين يديه كالميت بين يدي غاسله، وقد قال من قال لشيخه: لمَ؟ فإنه لا ينتفع به"(2). التصدر للمشيصة خطر عظيم إلا بإذن شيخ صو يقول الفوتي: "قلت التصدر للشيخوخة بغير إذن شيخ كامل الخطر جدا ، لأنه يكون سببا لسوء الخاتمة، وإن لم يتب فاعله فلا يموت إلا كافرا "(3). الاتصاف بالله وتهوين الفاحشة ذكر الفوتي أن أحد المريدين طلب من شيخه أن يدله على الله فقال له: اتصف بصفة من صفات الله تعالى، فاختار الصدق، ثم ارتكب جريمة زنا، وحين سأل أجاب بقوله:نعم، فسجنه الوالي لظنه أنه مجنون، فشفع فيه بعضهم فأخرج من السجن بفضل صدقه كما يزعم. وقد صاغها الفوتي بأسلوب مزخرف مطول يهون الجريمة ب دلا من التنفير عنها(4)، وذكر الفو في رماحه قصصا كثيرة جدا كلها تهدف إلى طاعة المشائخ طاعة عمياء، لا اعتراض ولا جدال، (3 )1/51. (1) رماح ص 103. (2) رماح ص 105. (3) ص110. (4) ص114.
عدد الصفحات ٥١52 حتى ولو أمر الشيخ المريد بفعل الفواحش وقتل النفوس فعليه التنفيذ، لأنه لا يعرف الحكمة من وراء ذلك إلا الشيخ. منها: أن بعض المشائخ أمر مريدا له بقتل والده، فجاء المريد بالليل ووالده عند أمه فاحتز رأس ه وجاء به إلى الشيخ، فلما عرف صدق إيمان المريد كشف له عن الرأس، فإذا هو ليس والد المريد وإنما كان علجا في حال غياب أبيه، جاء الشيخ الوحي بذلك. ثم ذكر قصصا كثيرة حول هذه الطاعة، ثم عقب بذكر قصص أخرى تفيد أن التلميذ لا ينبغي أن يشك في شيخه حتى ولو رآه يشرب الخمر ويزني ويقتل النفوس، وقد دخلت على أحد المشائخ امرأة ولكنها الدنيا تصورت في صورة امرأة ثم دخلت عليه. إلى آخر ما ذكر من أمثال هذه الفواحش بأسلوب سافر لم أذكره بنصه، لأولئك الذين سماهم أولياء، والذين قال عنهم بعد ذلك: "الشيخ هو الولي الكامل في قوله كالن بي في أمته، وأن مبايعته كمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم لكونه نائبا عن النبي صلى الله عليه وسلم"(1). ومن هنا فإنه ينبغي على المريد "أن يرى استمداده من شيخه هو استمداده من النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه نائبه" (2). "فعلم أن كل من لم يعتقد في شيخه أنه أشفق عليه من نفسه، وأنه لا يأمر قط بترك شيء إلا ليعطيه أنفس منه، فمحبته نفاق"(3). وذكر أن الشيخ لو طلب إلى أحد مريديه أن يطلق زوجته، أو يأتي بنصف ماله، أو منعه من وظائفه ومصالحه فأبى، لكان دل على نفاق أيضا . ولعل في ذكر الآداب التي ينبغي على المريد أن يمتثلها، أقوى تصوير لمدى هيمنة شيوخ الصوفية على أتباعهم، ومدى الغبن والذل اللذين يلحقان بأولئك القطعان من أتباع رهبان الصوفية، وقد ذكر الفوتي منها ما يلي: (1) ص126. (2) ص126/127 (3) ص128
عدد الصفحات ٥٢53 1- تعظيم الشيخ وتوقيره ظاهرا وباطنا ، وعدم الاعتراض عليه في شيء فعله، ولو كان ظاهره أنه حرام، وعدم الالتجاء لغيره من الصالحين. 2- ألا يقعد وشيخه واقف 3- ولا ينام بحضرته إلا بإذنه، في محل الضرورات، ككونه معه في مكان واحد 4- ألا يكثر الكلام بحضرته ولو باسطه 5- وألا يجلس على سجادته 6- ولا يسبح بسبحته 7- ولا يجلس في المكان المعد له 8- ولا يلج عليه في أمر 9- ولا يسافر. 10- ولا يتزوج 11- ولا يفعل فعلا من الأمور المهمة إلا بإذنه 12- ولا يمسك يده للسلام ويده مشغولة بشيء، كقلم أو أكل أو شرب، بل يسلم بلسانه، وينظر بعد ذلك ما يأمره به. 13- ولا يمشي أمامه ولا يساويه، إلا بليل مظلم، ليكون مشيه أمامه صونا له عن مصادمة ضرر. 14- وألا يذكره بخير عند أعدائه، خوفا من أين يكون وسيلة لقدحهم فيه 15- وأنه يحفظه في غيبته كحفظه في حضوره 16- وأنه يلاحظه بقلبه في جميع أحواله سفرا وحضرا لتعمه بركته. 17- وألا يعاشر من كان الشيخ يكرهه، أو من طرده الشيخ عنه 18- وأن يحب كل من أح به الشيخ، ويكره كل من يكرهه الشيخ. 19- وأن يرى كل بركة حصلت له من بركات الدنيا والآخرة فببركته 20- وأن يصبر على جفوته وإعراضه عنه 21- وأن يحمل كلامه على ظاهره فيمتثله إلا لقرينة صارفة
عدد الصفحات ٥٣54 22- وألا يتجسس على أحوال الشيخ من عبادة أو عادة، فإن في ذلك هلاكه 23- وألا يدخل عليه خلوة إلا بإذن 24- ولا يرفع الستارة التي فيها الشيخ إلا بإذن وإلا هلك 25- وألا يزور الشيخ إلا وهو على طهارة، لأن حضرة الشيخ حضرة الله تعا 26- وأن يحسن الظن به في كل حال.، 27- وأن يقدم محبته على محبة غيره ما عدا الله ورسوله 28- وألا يكلفه شيئا ، حتى لو قدم من سفر لكان هو الذي يسعى ليسلم على الشيخ، ولا ينتظر أن الشيخ يأتيه للسلام عليه. 29- وألا يكتم عن الشيخ شيئا مما يخطر له 30- وألا يعترض عليه فيما يكون منه 31- وألا ينظر في أفعال الشيخ، ولا يعتد ى أمر شيخه، ولا يتأول عليه كلامه. 32- ولا يطلب علة للأمر الذي يأمره به، بل يبادر إلى امتثال ما أمره به، سواء عقل معناه أو لم يعقل.. ومتى تأول على الشيخ ما أمره به، أو يقول: تخيلت أنك أردت كذا، فليعلم أنه في إدبار، فليبك على نفسه. 33- ولا يلبس ثوبا لبسه شيخه إلا إذا كساه الشيخ إياه 34- ولا يسأ له عن شيء سؤال من يطلب الجواب منه، بل يجب عليه أن يقص ما وقع له، فإن أجابه كان وإلا فلا، وإن وصف ذلك على أن يجيب الشيخ فقد جعله سؤالا ، وإذا جعله سؤالا فقد أساء الأدب. 35- ولا يخون شيخه في أمر مأمور به 36- ومن شرط المريد أن يكون بين يدي الشيخ كالميت ب يدي الغاسل، إن غسل عضوا من أعضائه قبل آخر أو حركه أو تصرف فيه كيف يشاء، فلا يخطر عليه خاطر اعتراضه. 37- ولا يجلس بين يديه إلا مستوفزا كجلوس العبد بين يدي سيده وذكر شروطا إلى أن قال: 38- ولا يقعد مقعدا حيث كان إلا ويتيقن أن الشيخ يراه، فليلزم ذلك
عدد الصفحات ٥٤55 39- ولا يديم النظر إليه، فإن ذلك يورث قلة الأدب والحياء، ويخرج الاحترام من القلب 40- ولا يكثر مجالسته 41- ولا يقضي لأحد حاجة حتى يشاوره فيها 42- وإن طلق امرأة فمن الأدب ألا يتزوجها 43- ولا يدخل عليه متى دخل عليه إلا قبل يديه وأطرق 44- ويتحبب إليه بامتثالأمره ونهيه. 45- وليكن حافظا شحيحا على عرضه 46- وإذا قدم إليه طعاما فليلقه أمامه بجميع ما يحتاج إليه، وليقف خلف الباب فإذا دعاه أجابه وإلا فليتركه حتى يفرغ، فإذا فرغ أزال المائدة، فإن بقي شيء من طعامه وأمره بالأكل فليأكل، ولا يؤثر بنصيبه أحدا . 47- ويجتهد ألا يراه إلا فيما يسره، ولا يتمن عليه، وليحذر مكر الشيوخ فإنهم يمكرون بالطالب، فليحافظ على أنفاسه في الحضور معه. 48- ومن شرط المريد ألا يرد على الشيخ كلامه، ولو الحق بيد المريد 49- الاعتراض على الشيخ حرام على المريدين وقوعه، فهذا مريد مسخر للشيطان 50- ومن شرط المريد إذا وجهه شيخه في أمر أن يمضي لأمره، من غير تأمل ولا توقف و يصرفه عنه صارف، حتى قال بعض الشيوخ لبعض المريدين: أرأيت لو وجهك شيخك في أمر فمررت بمسجد تقام فيه الصلاة، فما تصنع؟ فقال: امضي لأمر الشيخ ولا أصلي حتى أرج ع إليه، فقال له: أحسنت. 51- ومن شروط المريد ال و فاء بكل ما يشترط عليه الشيخ سواء كان صعبا أو سهلا ، وليس للمريد أن يعترض على الشيخ في شيء... فإنهم قالوا: الاعتراض على الشيوخ سم قاتل. وإن رأيت من الشيخ ما يتراءى عندك أنه غير مشروع فاتهم نفسك. الولي ينظر إلى باطن المريد ولا عبرة عنده بظاهره.
عدد الصفحات ٥٥56 كل ما يفعله الولي من الأعمال التي تعينه في الظاهر، إنما يكون بسبب معاصي الناس المريدين له، وإلا ما حصل له ذلك، ولو كانوا أصحاب خير وبر لرأوا كل ما يفعله حسنا (1.) ولقد تركت ذكر آداب وشروط كثيرة واجبة لمشائخ الصوفية بإيجاب الن صلى الله عليه وسلم لها، على حد افتراء هؤلاء الكاذبين سراق عقول البشر، الذين لا يهمهم أن يدوسوا كرامة الإنسان بأرجلهم. ولقد ظهر للقارئ الكريم من خلال ما قدمنا من الآداب التي تطلب من المريد – وهي في الحقيقة أغلال – ما يبعث على الأسى والحزن على أولئك الذي أصبحوا ضحايا الجشع ا لصوفي، ولقد كنت أتحرق غيظا في أثناء كتاباتي لهذا الدجل الصوفي التجاني وتشويههم لصورة الإسلام السمحة، واستبعادهم لهؤلاء البله و العوام من المسلمين، إلى حد أنهم يشترطون عليهم أن يروا المنكرات التي يفعلها المشائخ، من الزنا، وبيع الحشيش، وسائر أنواع المنكرات – أن يروا ذلك إما أنهم يفعلونه لحكمة لا يعلمها إلا هؤلاء الأقطاب، أو بسبب معاصي الناس، أو أنها صور تخيل للشخص وليست حقيقية، فأي لصوصية هذه وأي استهتار بكرامة الإنسان؟! قارن يا أخي المسلم بين من يدخل الإسلام ومدى ما يشعر به من كرامة لنفسه، حين يقال له: أنت الإنسان المكرم الذي سخر لك الله ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة، أنت أكرم على الله من السموات والأرض، أنت خليفة الله في هذه الأرض(2)،إلى غير ذلك من تعاليم الإسلام، وبين تعاليم هؤلاء اللصوص المحترفين، حين يشترطون على الداخل في الإس لام على طريقتهم أن يرمي نفسه أرضا لا حراك به، كالميت بين يدي الغاسل، وإذا قدم لشيخه أكلا أن يقف وراء الباب، ثم يأ كل بعد ذلك ما يبقى بعد شبع شيخه الجشع الذي لا يسال عما يفعل. (1) انظر لتلك الأقوال : رماح الفو 1/94 – 140 . (2) أي في عمارتها وإحيائها إلى الأجل المسمى ولا يصح ما يتوهم بعض الناس من أن الإنسان نائبا عن الله في الأرض فإن الله تعالى لا ي نوب عنه أحد من خلقه.
عدد الصفحات ٥٦57 لقد سد كهنة التصوف كل منفذ لعودة عقل الإنسان إلى الصواب وكبلوه بسلاسل وأغلال لا انفكاك له منها إلا إذا تداركته رحمة الله تعالى، ولهذا نجد أن من خرج عن طرقهم الفاسدة يكاد يصعق حين تذكر له. تثليث صوفي: يقول الفوتي: "فإن المريد لا يجيء منه شيء حتى لا يكون بقلبه غير الشيخ، والله تعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم"(1)،الشيخ، الله، الرسول. تشريع جديد لأقطاب التصوف: "ثم إن العبد إذا دخل طريق القوم وتبحر فيه أعطاه الله هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الظاهرة على حد سواء، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات وخلاف الأولى"(2.) تثبيت الفرقة بين المسلمين وإحكام قبضتهم على أتباعهم وحجرهم عليهم: يقول علي حرازم: "وأما أتباعه رضي الله عنه -أي التجاني- فقد أخبره سيد الوجود صلى الله عليه وسلم أن كل من أحبه فهو حبيب للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يكون وليا قطعا ، وأمره أن ينهي أصحابه عن زيارة الأولياء، الأحياء منهم والأموات، وكل من زار منهم ينسلخ عن طريقته.."، إلى أن يقول: "ويجب على الشيخ ألا يترك أصحابه يزورون شيخا آخر، ولا يجالسون أصحابه، فإن المضرة سريعة ل لمريدين" (3). "وسمعت سيدي عليا المرصفي يقول: لا ينبغي لمريد أن يزور ولا يزار، لغلبة الآفات عليه(4.) تحكم على الله وترهيب للأتبا : "حكى القشيري في رسالته أن شقيقا البلخى وأبا تراب النخشبي قدما على أبي يزيد، وقدمت السفرة وشاب يخدم أب يزيد، فقال شقيق: كل معنا يا فتى!، فقال أنا صائم، فقال أبو تراب: (1 )1/153 . (2) ص158 . (3) ص159 . (4) ص160، وفي رسالة القشيري 2/176.
عدد الصفحات ٥٧58 كل ولك أجر صوم شهر، فأبى، فقال شقيق: كل ولك أجر صوم سنة، فأبى، فقال أبو يزيد دعوا من سقط من عين الله، فأخذ الشاب بعد مدة وقطعت يده بسرقة" (1 .) مبدأ باطني وهو التبني الروحي كما يسمونه قال الفوتي: "الفصل الثالث والعشرون في إعلامهم بأن الوالد المعنوي الذي هو الشيخ أرفع رتبة وأولى بالبر والتوقير، وأحق رعاية، وآكد دراية، وأقرب حسبا ، وأوصل نسب ا من الوالد الحسي"(2)،ثم جاء في هذا الفصل بكل طامة إلى أن قال أكاذيب ترددها النصوص الصحيحة والفطر السليمة في دور المشائخ الصوفية في يوم القيامة، منها: "وأيضا يدعو المريدين بأسماء مشائخهم – أي في يوم القيامة – ويدعوهم إلى منازلهم، ودعاؤهم في ذلك اليوم الشديد الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت بأسماء المشائخ دون أسماء الآباء والأمهات يكفي دليلا على ارتفاع رتبة المشيخة التي هي الولادة المعنوية، على رتبة الولادة الجسمية" (3.) ج اء المشايخ ومن هنا فجزاء المشائخ لا يكاد يبلغه أحد، وقد أوصله كهنة التصوف إلى مرت بة فوق مرتبة الأنبياء حسب قولهم الآتي: "والله لو وقف المريدون على الجمر بين يدي أحد أشياخهم منذ خلق الله الدنيا إلى انقضائها، ولم يقوموا بواجب حق معلمهم، في إرشادهم إلى إزالة تلك الموانع التي تمنعهم من دخول حضرة الله:(4) قالوا: "ومن نسب تلميذا إلى غير أستاذه، كمن نسب ولدا إلى غير أبيه"(5). العشق والغرام في المذهب الصوفي وأكاذيبهم في ذلك "روى السهرودي بسنده أنا النبي صلى الله عليه وسلم قال حاكيا عن ربه: إذا كان الغالب إلى عبدي الاشتغال بي، جعلت همه ولذته في ذكري، فإذا جعلت همته ولذته في ذكري عشقني (1) ص160. (2) ص161. (3)ص162. (4) ص165. (5) ص165 .
عدد الصفحات ٥٨59 وعشقته، ورفعت له الحجاب فيما بيني وبينه ولا يسهوا إذا سها الناس، أولئك كلامهم كلام الأنبياء، أولئك الأبطال الأبدال حقا ،أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة أو عذابا ذكرتهم فصرفته بهم عنهم" (1). وهذا الحديث بلا شكأنه من جنس الأحاديث التي يرويها الصوفي عن قلبه عن ربه مباشرة، دون أن يعلم بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم. متى يسقط ذكر الله تعالى عند الصوفية، فلا يعود لذكر الله وجود في حقهم؟: يقول الفوتي: "قلت: وإذا كثر العبد ذكر ربه باللسان حصل له الحضور، وإذا حصل له كثرة الذ كر مع الحضور، صار الحق مشهودة، وهناك يستغني عن ذكر اللسان… لأن حضرة شهود الحق سبحانه حضرة بهت وخرس، يستغني صاحبها في الجمعية بالمدلول، فقد استغنى العبد عن الدليل فافهم"(2). ويوضح المقصود من الكلام السابق، قوله عما يجده الشخص في ميدان التصوف، في كفره الآتي: "وفي هذا الميدان ينمحي الذاكر والذكر ويصير حالة أن لو نطق قال: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لاستهلاكه في بحار التوحيد، وهذه المرتبة هي آخر مراتب الذكر وصاحبها صامت جامد لا يذكر ولا يتحرك" (3). وإذا ذكر الله بلسانه في هذه الحال، فإنه يعتبر في حقه ذنبا وفي هذا اال المعكوس يقول: باااااااااااااااااااااااذكر الله تااااااااااااااااااااااازد اد الاااااااااااااااااااااااذنوب وتاااااااااااااااااااانطمس الساااااااااااااااااااارائر والقلااااااااااااااااااااوب فاااااااااترك الااااااااااذكر أفضااااااااال كاااااااااال شاااااااااايء وشماااااااس الاااااااذات لااااااايس لهاااااااا غاااااااروب(4) (1) ص169. (1) ص171 . (3) ص172 . (4) ص172.
عدد الصفحات ٥٩60 زاد الله ذنوبهم وطمس سرائرهم، انظر كيف تلاعب الشيطان بهم حتى أصبح ذكر الله يزيد ذنوب الإنسان، ويطمس سريرته وقلبه، لأن الأولى به حين يصل إلى تلك المرتبة أن يترك كل شيء، ولاتحاده التام بالله تعالى؛ حيث تصبح ذاته لا غروب لها بعد ذلك. مستند الصوفية في وجدهم ورقصهم: قال الفوتي: "قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه، فإذا انضم إلى هذا القيام رقص أو وجد ونح وه، فلا إنكار عليهم، فإن ذلك من لذات الشهود والمواجيد، وقد ورد في بعض طرق الحديث رقص جعفر بن أبي طالب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال له: أشبهت خلقي وخلقي، من لذة هذا الخطاب،ولم ينكر عليه ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا أصلا في الجملة في رقص الصوفية ووجدهم"(1.) ومما يدركه طلاب العلم أن هذا القول مملوء بالمغالطة والكذب، فأين اهتزاز جعفر وخفته حال سماعه قول الرسول صلى الله عليه وسلم، من رقص الصوفية وتمايلهم طربا الذي لا يمت إلى الخشوع بأد قرابة، وبذكر لا يورث أيضا أي خضوع ولا ذكر للآخرة، مثل ما يذكره ال فوتي بقوله في تعداد أنواع ذكرهم وقال: "فلا حرج على الذكار ما دام مسلوب الاختيار ويستعمله كيف شاء على أنواع تلفة كلها محمودة وصاحبها مشكور عليها، فلها أسرار، فربما يجري على لسانه الله الله الله، أو هو هو هو، أو لا لا لا لا لا لا لا، أو آ آ آ آ بالمد، أو أ أ أ أ أ أ بالقصر، أو اها اها اها اها اها اها اها، أو ها ها ها ها ها ها ها ها، أو … عياط بغير حرف أو صراخ وتخبيط، فأدبه في ذلك الوقت أن يسلم نفسه لوارده يتصرف فيه كيف يشاء" (2). ولك أيها القارئ اللبيب أن تتصور الصوفي وهو يترنح يمينا وشمالا وهو يصرخ هو هوهو، أو لا لا لا لا لا لا لا، أو أ أ أ أ، أو ها ها ها ها ها ها ها ها ها، أو بغير تلك الصفات الهوجاء، بأن يكون عياطا بغير حرف، أو كان ذكره أن يصرخ، أو تخبط كالذي مسه الشيطان، فكيف تتصور النتيجة، إنها مآس تقشعر لها الجلود، إن هذا عار على الإسلام والمسلمين، بل عار على (1) ص179. (2) ص180.
عدد الصفحات ٦٠61 العقل والإدراك، إنك لو اطلعت عليهم وهم يرددون هو هو هو – ولم تكن تعرف التصوف من قبل – لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا . ذكر الله وصفة طبية محتكرة على أقطاب الصوفية وبرضاهم: "اعلم أن الذكر المأخوذ عن غير شيخ، أو عن شيخ غير مفتوح عليه عارف، هلاك صاحبه أقرب من سلامته، ولا سيما أسماء الله تعالى"؛ وسبب ذلك يبينه أحد كهنة الصوفية – وهو عبد العزيز الدباغ – بقوله: "الأسماء الحسنى لها أنوار من أنوار الحق سبحانه، فإذا أردت أن تذكر الاسم، فإن كان مع الاسم نوره الذي يحجب من الشيطان وأنت تذكره لم يضرك، وإن لم يكن مع الاسم نوره الذي يحجب من الشيطان، حضر الشيطان وتسبب في ضرر العبد والشيخ إذا كان عارفا وهو في حضرة الحق"(1). رؤية الثعل من رأى الثعلبي أحد أقطاب الصوفية دخل الجنة. اجتمع أحمد التجاني بالشريف الحسني التهامي فقال له: "سمعت أن لك مزية عظيمة فقال ل ه: ما هي؟ قال له: من رآك يدخل الجنة، قال: نعم، إلا أن المزية ليست لي، فقال له شيخنا: لمن هي، قال: للشيخ الثعلبي؛ لأن من رآه ومن رأى من رآه إلى سبعة أو ثمانية، أو اثني عشر إنسانا يدخل الجنة، وأنا رأيت من رأى من رآه" (2) . وقال كذلك الثعلبي أنه قال: "من رآ إلى سبعة ضمنت له الجنة"(3). الأولياء والنبي صلى الله عليه وسلم الأولياء يرون النبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما ، حسب زعم الفوتي في قوله: "الفصل الحادي والثلاثون في إعلامهم أن الأولياء يرون النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، وأنه صلى الله عليه وسلم يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه، وأنه يتصرف ويسير حيث يشاء في أقطار الأرض والملكوت، وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته ولم يتبدل منه شيء، وأنه مغيب (1) ص286 . (2) ص193 . (3) ص193.
عدد الصفحات ٦١62 عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم، فإذا أراد الله أنا يراه عبد، رفع الحجاب فيراه على هيئته التي كان هو عليها" (1). وجاء في الباب بما لا يتصوره عقل سليم من مجيء الن صلى الله عليه وسلم إليهم ومقابلتهم له، و أخذهم عنه علوما وفوائد، وغير ذلك مما لا نرى التطويل بذكره، وفوق ما تقدم يذكر الفوتي أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر الديوان الصوفي، وقد أطال في أخبار هذا الديوان والترتيب الذي يسيرون عليه حينما يحضر الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حينما يتغيب، قال في أول ذلك الكلام: "قلت: ولا ينكر رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة إلا من لا شعور له بمقامات العارفين ولا اطلاع له على ديوان الصالحين، فها أنا ألخص لك شيئا من ذلك"(2) . وقال الله من هذا التلخيص الذي هو أشبه ما يكون بحكايات ألف ليلة وليلة، إلا أن تلك الحكايات لألف ليلة وليلة لا تصل إلى عشر الأكاذيب التي ساقها أقطاب التصوف في تفاصيل ذلك الديوان الغريب، الذي يحضره الأولياء والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، أحيانا يحضره الأنبياء كلهم ويحضره أيضا الأموات، ويعرفون بعلامات في لباسهم وكلامهم (3)، وأخبار أخرى إذا قرأها العاقل حمد الله على نعمة العقل والدين. والنبي صلى الله عليه وسلم لا يحضر الديوان الصوفي فقط، و إنما يحضر أيضا - حسب أكاذيب الصوفية – صلاة جوهرة الكمال، حسبما يقرره محمد السيد التجاني في كتابه الهداية الربانية؛ حيث يقول: "وكذلك يحضر الرسول صلى الله عليه وسلم مع الخلفاء الأربعة، والشيخ، ومع عدد عظيم من صفوة الملائكة في الوظيفة السابعة من الجوهرة إلى الاختتام، ويشفع في جميع الحاضرين شفاعة خاصة تلحقهم، وتلحق السابع من أولاده ولو لم يكن فقيرا ، إن حضرها بمحبة في الذكر وأهله، ولو لم يعرف خاصيتها، بل يحض ر النبي صلى الله عليه وسلم لكل من قرأها في غير الوظيفة ح تى (1) ص210. (2) انظر رماح الفو ص 212 :214 . (3) انظر رماح الفوتي ص 212 :214 .
عدد الصفحات ٦٢63 يختم، ولو سار عمره ما فارقه صلى الله عليه وسلم صباحا أو فقيرا أو تلميذا ، وهذا أغرب من كل غريب تفضل به الحق سبحانه على أهل هذه الطريقة لا غير" (1). ولئن كان محمد السيد التجاني، قد كذب في أن الن صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة وتلك الصفوف من الملائكة يحضرون، فإنه قد صدق حين قال عن كل ما ذكره سابقا : "وهذا أغرب من كل غريب"، نعم إنه في منتهى ا لغرابة، فأي عقل سليم يصدق مثل ذلك الهراء السمج، والكذب على الله، وعلى نبيه، وعلى خيار الصحابة. ولقد ذكرني كلامه بموقف مر عل ي حيث وقفت أمام بائع في حانوته- دكانه – وقد كتب عليها لوحة كبيرة هذا عنوانها "من يصدق؟! خصم خمسين في المائة!" فقلت له: نعم، لا أحد يصدق – وأنا أولهم – أنك تخصم خمسين في المائة فضحك وقال: "الناس لا يفهمون غير ما فهمته". أمثلة مختصرة من م اعم التجاني يذكرها الفوتي، وفيها من المبالغات ت كية الخنفس وإطرائهخا مخا لا يليق بمصلوق: منها قوله: 1- قد أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم بأني أنا القطب المكتوم، منه إلى مشافهة يقظة لا مناما . 2- لا يشرب ولي، ولا يسقي إلا من بحرنا، من نشأة العالم إلى النفخ في الصور 3- إذا جمع الله خلقه في الموقفينادي مناد بأعلى صوته حتى يسمعه كل من في الموقف: يا أهل المحشر! هذا إمامكم الذي كان مددكم منه. 4- قال الشيخ عبد القادر الجيلاني: قدمي هذا على رقبة كل ولي لله تعالى – يعني أهل عصره – وأما أنا فقدماي هاتان – وجمعهما – على رقبة ولي لله تعالى من لدن أدم إلى النفخ في الصور. (1) الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية ص 21.
عدد الصفحات ٦٣64 5- هذا القرن أفضل من جميع ما تقدمه من القرون السالفة سوى القرون الثلاثة الوارد النص بأفضليتها(1). ثم ذكر الفوتي فضائل من تمسك بطريقة التجاني نوردها ليقف القارئ على مدى الهوس والأماني الفارغة التي أقام الصوفية مذهبهم عليها: 1- أن جدهصلى الله عليه وسلم ضمن لهم أن يموتوا على الإيمان والإسلام. 2- أن يخفف الله عنهم سكرات الموت 3- لا يرو ن في قبورهم إ لا ما يسرهم. 4- أن يؤمنهم الله من جميع أنواع عذابه وتخويفه وجميع الشرور من الموت إلى المستقر في الجنة 5- يغفر الله لهم جميع ذنوبهم ما تقدم وما تأخر منها 6- أن يؤدي الله عنهم جميع تبعاتهم ومظالمهم من خزائن فضله عز وجل لا من حسناتهم 7- ألا يحاسبهم الله تعالى يوم القيامة ولا يناقشهم ولا يسألهم عن القليل والكثير. 8- أن يظلهم الله في ظل عرشه يوم القيامة 9- أن يجيزهم الله تعالى على الصراط أسرع من طرفة العين على كواهل الملائكة 10- أن يسقيهم الله تعالى من حوض النصلى الله عليه وسلم. 11- أن يدخلهم الله الجنةبغير حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى. 12- أن يستقرون في عليين وجنة الفردوس وجنة عدن 13- أن النصلى الله عليه وسلم يحب كل من أحب التجاني. 14- أن محب التجاني لا يموت حتى يكون وليا 15- أن أبوي آخذي ورده وأزواجه وذريته يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب و لو لم يكن لهم به تعلق. 16- أن التجانيين تلاميذ للنصلى الله عليه وسلم وأحباب الله. 17- أن أصحاب التجاني يعتبرون صحابيين مثل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم. (1) انظر2/4 – 36.
عدد الصفحات ٦٤