سورة البقرة (بسم الله الرحمن الرحيم ) ) (وَإِذَا قِيلَ لََُم لَ ت ُف سِدُوا فِ الْ َر ضِ قَالُوا إِنَّمَا نََ نُ مُص لِحُونَ (11 )أَلَ إِن م هُم هُمُ ال مُف سِدُونَ وَلَكِن لَ يَش عُرُونَ (11 )وَإِذَا قِيلَ لََُم آمِنُوا كَمَا آمَنَ النماسُ قَالُوا أَن ُؤ مِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَ إِن مهُم هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَ ي َع لَمُونَ (11 )وَإِذَا لَقُوا المذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَ نما وَإِذَا خَلَو ا إِلَ شَيَاطِينِهِم قَالُوا إِنما مَعَكُم إِنَّمَا نََ نُ مُس ت َه زِئُونَ (11 )اللّمُ يَس ت َه زِئُ بِِِم وَيََُدُّهُم فِ طُغ يَانِِِم ي َع مَهُونَ (11 )أُولَئِكَ المذِينَ اش ت َرَوُا الضملََلَةَ بِالَ ُدَى فَمَا رَبَِِت تَِِارَت ُهُم وَمَا كَانُوا مُه تَدِينَ ) (11 ) :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شرح الكلمات: الفساد ف الْرض : الكفر وارتكاب المعاصي فيها. المراد الْرض نفسها؛ أو أهلها؛ أو كلَهما . وهو الْول؛ أما إفساد الْرض نفسها: فإن المعاصي سبب للقحط، ونزع البركات، وحلول الآفات ف الثمار، وغيرها الإصلَح ف الْرض: يكون بالإيَان الصحيح والعمل الصالح، وترك الشرك والمعاصي. {ل يشعرون} ل يدرون ول يعلمون. لْن الفساد أمر حسي يدرك بالشعور والإحساس؛ فلبلَدتهم وعدم فهمهم للأمور، ل يشعرون بأنِم هم المفسدون دون غيرهم (كَمَا آمَنَ النماسُ ) والمراد ب {الناس }هنا الصحابة الذين كانوا ف المدينة، وإمامهم النبي صلى الله عليه وسلم {السفهاء} :جمع سفيه: خفيف العقل ل يحسن التصرف والتدبير. {لَقُوا } :اللقاء: والملَقاة: المواجهة وجها لوجه. {آمَنُوا} :ايَان الشرعي: التصديق بالله وبكل ما جاء به رسول الله عن الله، وأهله هم المؤمنون بِق{.خَلَو ا}الخلو بالشيء: النفراد به. {شَيَاطِينِهِم} :الشيطان كل بعيد عن الخير قريب من الشر يفسد ول يصلح من إنسان أو جان، والمراد بِم هنا رؤساؤهم ف الشر والفساد. {مُست َه زِئُونَ } :الستهزاء: الستخفاف والستسخار بالمرء. الطغيان : مجاوزة الحد ف الْمر والإسراف فيه. العَمَه: للقلب؛ كالعمى للبصر: عدم الرؤية وما ينتج عنه من الحيرة والضلَل {اللّمُ يَس ت َه زِئُ بِِِم وَيََُدُّهُم فِ طُغ يَانِِِم ي َع مَهُونَ } وهذا جزاء لَم، على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بِم أن زين لَم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة، حتى ظنوا أنِم مع المؤمنين، لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم، ومن استهزائه بِم يوم القيامة، أنه يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا، فإذا مشى المؤمنون بنورهم، طفئ نور المنافقين، وبقوا ف الظلمة بعد النور متحيرين، فما أعظم اليأس بعد الطمع {اش ت َرَوُا} :استبدلوا بالَدى الضلَلة، أي: تركوا الإيَان وأخذوا الكفر. أي: رغبوا ف الضلَلة، رغبة المشتري بالسلعة، التي من رغبته فيها يبذل فيها الْثمان النفيسة. وهذا من أحسن الْمثلة، فإنه جعل الضلَلة، التي هي غاية الشر، كالسلعة، وجعل الَدى الذي هو غاية الصلَح بمنزلة الثمن، فبذلوا الَدى رغبة عنه بالضلَلة رغبة فيها، فهذه تِارتهم، فبئس التجارة، وبئس الصفقة صفقتهم {تَِِارَت ُهُم}التجارة: دفع رأس مال لشراء ما يربح إذا باعه، والمنافقون هنا دفعوا رأس مالَم وهو الإيَان لشراء الكفر آملين أن يربِوا عزا وغنى ف الدنيا فخسروا ولم يربِوا إذ ذُلوا وعُذبوا وافتقروا بكفرهم. المهتدي : السالك سبيلَ قاصدة تصل به إل ما يريده ف أقرب وقت وبلَ عناء، والضال خلَف المهتدي: وهو السالك سبيلَ غير قاصدة فلَ تصل به إل مراده حتى يهلك قبل الوصول. معنى الآيات: يخبر تعال عن المنافقين أنِم إذا قال لَم أحد المؤمنين ل تفسدوا ف الْرض بالنفاق وموالة اليهود والكافرين ردوا عليه قائلين: إنَّا نَن مصلحون ف زعمهم، فأبطل الله تعال هذا الزعم وقرر أنِم هم وحدهم
عدد الصفحات ١لمنافقين أنِم إذا قال لَم أحد المؤمنين ل تفسدوا ف الْرض بالنفاق وموالة اليهود والكافرين ردوا عليه قائلين: إنَّا نَن مصلحون ف زعمهم، فأبطل الله تعال هذا الزعم وقرر أنِم هم وحدهم المفسدون ل من عرضوا بِم من المؤمنين، إل أنِم ل يعلمون ذلك لستيلَء الكفر على قلوبِم. كما أخبر تعال عنهم بأنِم إذا قال لَم أحد المؤمنين صدقوا ف إيَانكم وآمنوا إيَان فلَن وفلَن مثل: عبد الله بن سلَم. ردوا قائلين: أنؤمن إيَان السفهاء الذين ل رشد لَم ول بصيرة فرد الله تعال عليهم دعواهم وأثبت السفه لَم ونفاه عن المؤمنين الصادقين ووصفهم بالجهل وعدم العلم ما زالت الآيات تخبر عن المنافقين وتصف أحوالَم إذ أخبر تعال عنهم ف الآية الْول (11 )أنِم لنفاقهم وخبثهم إذا لقوا الذين آمنوا ف مكان ما أخبروهم بأنِم مؤمنون بالله والرسول وما جاء به من الدين، وإذا انفردوا برؤسائهم ف الفتنة والضلَلة فلَموهم عما ادّعوه من الإيَان، قالوا لَم: إنا معكم على دينكم وما آمنا أبدا . وإنَّا أظهرنا الإيَان استهزاء وسخرية بمحمد وأصحابه.: كما أخبر ف الآية ا (11) أنه تعال يستهزئ بِم معاملة لَم بالمثل ج زاء وفاق ا ويزي دهم حس ب س نته ف أن الس يئة تل د س يئة ف طغي انِم لت زداد ح يرتهم واض طراب نفوس هم وض لَل عق ولَم. كم ا أخ بر ف الآي ة ( 11 ) أن أولئ ك البع داء ف الض لَل ق د اس تبدلوا الإيَ ان ب الكفر والإخ لَ بالنف اق، فل ذلك ل ت ربح تِ ارتهم ول يهت دون إل س بيل رب ح أو ُ ح محال. الفوائد: .1: أن النفاق الذي هو إظه ار الإس لَم، وإبط ان الكف ر م ن الفس اد ف الْرض؛ لقول ه تع ال من أعظم الفساد ف الْرض.. .1 ومنها: أن من أعظم البلوى أن ي ُزَيمن للإنس ان الفس اد ح تى يَ رى أن ه مصلح؛ لقولَم: ( إنَّا نَن مصلحون ) .1 ومنه ا: أن غ ير الم ؤمن نظ ره قاص ر، حي في ي رى الإص لَح ف الْم ر المعيش ي فق ط؛ ب ل الإص لَح حقيق ة أن يس ير عل ى ش ريعة الله واض حا صريحا .. .1 ومنها: أنه ليس كل من ادعى شيئا يصدق ف دعواه؛ لْنِم ق الوا إنَّ ا نَ ن مص لحون وليس كل ما زينته النفس يك ون حس نا ، كم ا ق ال تع ال س وء عمل ه ف رآه حس نا ف إن الله يض ل م ن يش اء ويه دي م ن يش اء [8.. ] .1 ومنه ا: أن الإنس ان ق د يبتل ى بالإفس اد ف الْرض، ويخف ى علي ه فساده؛ لقوله تعال 1-أن المن افق ل تنفع ه ال دعوة إل الخ ير؛ لقول ه تع ال آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن الس فهاء إذا دعوا إل الحق؛ بل يقولون 7- ومنه ا: إعج اب المن افقين بأنفس هم؛ لق ولَم: ( أن ؤمن كم ا آم ن السفهاء ) 8- ش دة طغي ان المن افقين؛ لْنِ م أنك روا عل ى ال ذين عرض وا عل يهم الإيَان الله تعال ف آخر الآيةنِم يعمهون11] 2 3 4
عدد الصفحات ١9- ومنها: أن أعداء الله يصفون أولياءه بما يوج ب التنف ير ع نهم لق ولَم: {أنؤمن كما آمن الس فهاء }؛ فأع داء الله ف ك ل ز م ان، وف ك ل مك ان يص فون أولي اء الله بم ا يوج ب التنف ير ع نهم؛ فالرس ل وص فهم ق ومهم ب الجنون، والس حر، والكهان ة، والش عر تنف يرا ع نهم، كم ا ق ال تع ال: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إل قالوا ساحر أو مجنون} 11-- فمهما بلغوا من الْساليب فإن الله تعال إذا أراد هداية أح د ف لَ يَنعه إضلَل هؤلء؛ لْن أعداء الْنبياء يسلكون ف إبط ال دع وة الْنبي اء مَس لكين؛ مس لك الإض لَل، والدعاي ة الباطل ة ف ك ل زم ان، ومك ان؛ ثم مس لك الس لَح . أي المجابِ ة المس لحة؛ ولَ ذا ق ال تع ال{ :هادي ا} [الفرق ان: 11 ]ف مقاب ل المس لك الْول ال ذي ه و الإض لَل . وه و ال ذي نس ميه الآن بالْفك ار المنحرف ة، وتض ليل الْم ة، والتلب يس عل ى عقول أبنائها؛ وقال تع ال{ :ونص يرا[ }الفرق ان: 11 ]ف مقاب ل المس لك الثاني . وهو المجابِة المسلحة.. 11- أن كل م ن لم ي ؤمن فه و س فيه، كم ا ق ال الله تع ال{ :وم ن يرغ ب عن ملة إبراهيم إل من سفه نفسه[ }البقرة: 111.. ] 11- أن الحكم ة ك ل الحكم ة إنَّ ا ه ي الإيَ ان ب الله، واتب اع ش ريعته؛ لْن الكافر المخالف للشريعة سفيه؛ فيقتضي أن ضده يكون حكيما رشيدا 11-ومنه ا: تحقي ق م ا وع د الله ب ه م ن ال دفاع ع ن الم ؤمنين، كم ا ق ال تعال{ :إن الله يدافع عن الذين آمنوا[ }الحج: 18 ]؛ فإذا ذموا ب القول داف ع الله ع نهم ب القول؛ فه ؤلء ق الوا{ :أن ؤمن كم ا آم ن الس فهاء }، والله ع زّ وج لّ ه و ال ذي ج ادل ع ن الم ؤمنين، فق ال{ :أل إنِ م ه م السفهاء }يع هم السفهاء ل أنتم؛ فهذا من تحقي ق دف اع الله تع ال ع ن الم ؤمنين؛ أم ا دفاع ه ع ن الم ؤمنين إذا اعتُ دي عل يهم بالفع ل فاس تمع إل قول الله تعال{ :إذ يوحي ربك إل الملَئك ة أني معك م فثبت وا ال ذين آمن وا س ألقي ف قل وب ال ذين كف روا الرع ب فاض ربوا ف وق الْعن اق واض ربوا منهم كل بنان[ }الْنفال: 11 : ]هذه مدافعة فعلي ة، حي في تن زل جن ود الله تعال م ن الس ماء لتقت ل أع داء الم ؤ منين؛ فه ذا تحقي ق لق ول الله تع ال: {إن الله ي دافع ع ن ال ذين آمن وا[ }الح ج: 18 ]؛ ولك ن الحقيق ة أن ه ذا الوعد العظيم من القادر جل وعلَ الصادق ف وعده يحتاج إل إيَان ح تى ن ؤمن ب الله ع زّ وج لّ ، ول نخش ى أحدا سواه، فإذا ض عف الإيَ ان أص بحنا نخش ى الن اس كخش ية الله، أو أش د خشية؛ لْننا إذا كنا نراعيهم دون أوامر الله فسنخشاهم أش د م ن خش ية الله عزّ وجلّ؛ وإل لكنا ننفذ أمر الله عزّ وجلّ، ول نخشى إل الله سبحانه وتعال 11- الدللة على جهل المنافقين؛ لْن الله عزّ وجلّ نفى العل م ع نهم؛ لقول ه تعال{ :ولكن ل يعلمون }. 11-ذلّ المنافق؛ فالمنافق ذليل؛ لْنه خائن. 11-الستهزاء هنا ف الآية على حقيقته؛ لْن استهزاء الله بِؤلء المس تهزئين دال على كماله، وقوته، وعدم عجزه عن مقابلتهم؛ فهو صفة كم ال هن ا ف مقاب ل المس تهزئين مث ل قول ه تع ال{ :إنِ م يكي دون كي دا * وأكي د كي دا } [الطارق: 11، 11 ]أي أعظمَ منه كيدا . 17-وم ن فوائ د الآيت ين: أن الله س بحانه وتع ال ق د يَُل ي للظ الم ح تى يس تمر ف طغيانه 18-بيان سفه هؤلء المنافقين، حيفي اشتروا الضلَلة بالَدى 19-شغف المنافقين بالضلَل؛ لْنه تب ارك وتع ال ع بر ع ن س لوكهم الض لَل بأنِم اشتروه؛ والمشتري مشغوف بالسلعة محب لَا 11-ومنها: أن الإنسان قد يظن أنه أحسنَ عملَ وهو قد أساء؛ لْن ه ؤلء اشتروا الضلَلة بالَدى ظنا منهم أنِ م عل ى ص واب، وأنِ م رابِ ون، فق ال الله تعال{ :فما ربِت تِارتهم } 11-ومنها: خسران المن افقين فيم ا يطمع ون في ه ب الربح؛ لقول ه تع ال: ( فم ا ربِت تِارتهم )
عدد الصفحات ٢لَدى ظنا منهم أنِ م عل ى ص واب، وأنِ م رابِ ون، فق ال الله تعال{ :فما ربِت تِارتهم } 11-ومنها: خسران المن افقين فيم ا يطمع ون في ه ب الربح؛ لقول ه تع ال: ( فم ا ربِت تِارتهم ) 11- أن الم دار ف ال ربح، والخس ران عل ى اتب اع الَ دى؛ فم ن اتبع ه فه و ال رابح؛ وم ن خالف ه فه و الخاس ر؛ وي دل ل ذلك قول ه تع ال{ :والعص ر * إن الإنس ان لف ي خس ر * إل ال ذين آمن وا وعمل وا الص الحات و تواص وا ب الحق وتواصوا بالصبر} 11-أن ه ؤلء ل ن يهت دوا؛ لقول ه تع ال{ :وم ا ك انوا مهت دين }؛ لْنِ م يحس بون أنِ م يحس نون ص نعا ؛ ول ذلك ل يرجع ون؛ وهك ذا ك ل فاس ق، أو مبتدع يظن أنه على حق فإنه لن يرجع؛ فالجاه ل البس يط خ ير م ن ه ذا؛ لْن هذا جاهل مركب يظن أنه على صواب . وليس على صواب. والله اعلم وصلى الله على محمد وعلى ىله وصحبه وسلم . تفسير سورة البقرة من الآية رقم (11) إلى الآية رقم(16) سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم4 ) فوائد من تفسير سورة البقرة تهدى ول تباع ول تنسونا من صالح دعائكم 1 5 6 اعدَها أبو احمد العراقي
عدد الصفحات ٢