المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حذف التنوين في القرآن الكريم

جهاد يوسف العرجا

صفحة ١ من ٢

حذف التنوين في القرآن الكريم إعداد أ.د.جهاد يوسف العرجا أ.خليل الأسمر أستاذ النحو العربي – الجامعة الإسلامية بغزة ماجستير في النحو العربي 4141ه- 3144م

عدد الصفحات ١

2 حذف التنوين في القرآن الكريم ملخص إنًّ من أهم ِّ خصائص اللغة العربي ة أنها تعتمد على الخفةة وايياةا و وهةذا نةات عةن الحةذف والتخفيةفو والحةذف ظاهرة في اللغة العربية أكثر وضوحاًو ويهدف هذا البحث إلى بيان مراعاة القرآن الكةريم لكة م العةرم ومةا يحةذفون ومةا يستثقلون . ومن أال ذلك استخدمنا منهااً وصفياً تحليلياً من خ ل ما كتم النحاة عن التنوين وما ورد في الاملة القرآنية من شواهد و اتضح من خ لها كثرة حذف التنوين في القرآن الكريم و وتمثل ذلك بحذف التنوين في الوقفو وايضافة والاسم الممنوع من الصرف وغير ذلك مما له أثر ب غي لا يخفى على أحد . Abstract The Omission of "noon" in the in the Qura'nic sentenc One of the most important features of the Arabic language is that it depends on brevity, this is due to the omission for the purpose of reduction. Omission is clearer in Arabic. This paper aims at showing how the Holy Qura'n considered the speech of the Arabs and what they omit and find heavy. That's why we used a descriptive analytical curriculum from what the grammarians wrote about the "noon" and what was revealed in the Qura'nic sentence in some verses. It was clear from the search that the "noon" was omitted in a lot of situations in the Holy Qura'n as in stopping, addition and so on which gave a fascinating beautiful effect.

عدد الصفحات ٢

3 تمهيد الحمدُ لله رَب ِّ العَالمينَ ، حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً ، والصلاةُ والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، أما بعد فإنَّ الله عزَّ وجل مَنَّ على هذه الأمة، وأنعم عليها بالقرآن ، وتكفل مولانا ت بارك وتعالى ا ل ه إِّنَّا ن حْنُ ن َّلْن ا الذ ِّكْر و إِّنَّ ﴿: فقال عز وجل، إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها ، بحفظه )1(﴾ل ح افِّظُون إن المتتبع لظاهرة الحذف في القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من ب ين يديه، ولا من خلفه، يجد أنه قد راعى ما كان عليه العرب في كلامهم من حذف سواء على صعيد الجملة أو الكلمة أو الحرف أو الحركة. إن هذه الدراسة تعتبر مكملاً للدراسات السابقة، التي ركزت على هذه الظاهرة من خلال بحوثها، وهي تساهم -في نفس الوقت- في إبراز د ور كتاب الله -عز وجل– باعتباره أول المصادر اللغوية التي لا بد أن يرجع إليه النحويون والبلاغيون وغيرهم في الاستشهاد. وا ن ظاهرة الحذف ظاهرةٌ نَحْوية لا يكاد يخلو من ذكرها كتاب نحوي، ومن الكتب التي تناولت حذف التنوين: إحياء النحو لإبراهيم مصطفى، ومن أسرار اللغة لإبراهيم أني س، ودراسات نقدية في النحو العربي لعبد الرحمن أيوب، وفقه اللغة المقارن لإبراهيم السامرائي، وفي النحو العربي(نقد وتوجيه) لمهدي المخزومي، وقد تناولتها الكتب السابقة من ناحية نظري ة إلا أننا سنبحثها بالإضافة إلى ذلك من الناحية التطبيةية من خلال القرآن الكريم، ولا شك أن الظواهر ا للغوية كثيرة، فأحببنا أن نطرق إحداها من خلال كتاب الله -عز وجل-؛ لبيان عظمة كتاب الله -عز و جل- وا عجازه من خلال البحث في هذا الموضوع، فالقرآن الكريم قائم على نظام دقيق لا تعارض فيه بين قواعد الحذف والقواعد اللغوية الأخرى. إن من أ هم خصائص اللغة العربية أنها تعتمد على الخفة، و هذه الخفة ناتجة عن ظاهرة أصيلة في اللغة، وهي "الحذف للتخفيف". و الحذف للتخفيف في اللغة العربية أكثر ثباتًا ووضوحًا؛ لأن العرب يميلون إلى الخفة، وينفرون مما هو ثقيل على لسانها، فكانوا يحذفون من كلامهم للخفة، وعدم الثقل، سواء أكان المحذو ف جملة أم كلمة أم حرفاً . والمتأمل في الجملة القرآنية ، يجد أن لها نمطاً خاصاً في التركيب والنظم، بأسلوب فريد متميز، فقد يذكر الحرف في كلمة في موطن معين، ويحذف هذا الحرف من الكلمة نفسها في موطن آخر، وتذكر الكلمة في موطن معين، وتحذف في موطن آخر، مع اقتضاء ذكر ها، وذكر ها وحذفها ليس عشوائياً ، وا نما لحكمة قد نعلمها، وقد لا نعلمها، أو قد نعلم جزءاً منها.

عدد الصفحات ٣

4 وهذا ما نريد أن نبحث ه في هذه الدراسة التي تتناول موضوعاً مهماً و هو (حذف التنوين في القرآن الكريم ). ولكن ينبغي أن نعلم، أن الحذف إذا نُسب للقرآن الكريم، فإننا لا ننسب الحذف إلى مضمون القرآن ، بل ننسبه إلى تركيب اللغة ، لتعطي جمالاً وخفة وا عجازاً . أولا حذف التنوين عند النحاة إن ظاهرة الحذف للتخفيف تعرفها اللغة العربية في جملها، ومفرداتها، وحروفها، وحركات بنائها وا عرابها. ومعنى الحذف في اللغة كما جاء في لسان العرب (2) في باب "حَذَفَ: أن حذف الشيءَ يَحْذِّفُ ه حَذْفاً؛ أي قطعه من طَرَفه"... والحُذافةُ ما حُذِّفَ من شيء فَطُرِّح... أما الحذف النحوي : فيقع في الجملة والكلمة والحرف والحركة عن دليل ، ويكون للتخفيف. و هذا ما قاله ابن جني "قد حذفت العرب الجملة ، والمفرد ، والحرف ، والحركة . وليس شيء من ذلك إلا عن دليل عليه" (3) . وقال في موضع آخر: "إن الحذف هنا إنما الغرض ب ه التخفيف"(4) . وروى سيبويه عن الخليل: "الأصل في (لن): (لا أن) ولكن الحذف وقع استخفافاً"(5). ويقول الدكتور أحمد عفيفي: "لا شك أن الحذف في اللغة -سواء كان قياسيا أو سماعيا– هو نوع من التخفيف من الثقل النطقي للفظ ، أو التخفيف من بعض عناصر الجملة في حال طولها – سواء كان لحرف أو لكلمة أو لجملة "(6). ومن أنواع الحذف للتخفيف حذف التنوين، وقبل أن ن بين الصور المتعددة لحذف التنوين، لا بد أن نتحدث عن التنوين، وما هي أقسامه؟ فالتنوين وهو مصدر نونت الكلمة، ثم غلب حتى صار اسما للنون الساكنة التي تلحق الآخر فهو نون ساكنة زائدة، لغير التوكيد(7)، تلحق أواخر الأسماء لفظا، وتفارقها خطا ووقعا (8 ) أقسام التنوين(9): 4. تنوين التمكين : وهو اللاحق للأسماء المعربة كـ"زيدٍ ورجلٍ" إلا جمع المؤنث السالم، نحو "مسلماتٍ" وا لا نحو "جوارٍ وغواشٍ". 3. تنوين التنكير: وهو اللاحق للأسماء المبنية فرقا بين معرفتها ونكرتها، نحو "مررت بسيبويه وبسيبويه آخر"، أو "رأيت عثمان وعثماناً آخر". 4. تنوين المقابلةوهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، نحو: "مسلمات" فإنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم كـ "مسلمين".

عدد الصفحات ٤

5 1. تنوين العوضوهو على ثلاثة أقسام: أ- عوض عن جملة: وهو الذي يلحق (إذ) عوضا عن جملة تكون بعدها، كقوله تعالى ﴿و أ نتُمْ حِّين ئِّذٍ ت نظُرُون ﴾(10)؛ أي: "حين إذ بلغت الروح الحلقوم ب- عوض عن مفرد: وهو اللاحق لكل عوض عما تضاف إليه، نحو: "كل قائم"؛ أي: "كل إنسان قائم". ج- عوض عن حرف: وهو اللاحق للأسماء المنقوصة في حالتي الرفع والجر عند تجردها من أل التعريف ومن الإضافة، نحو "جوار وغواش". 5. تنوينالترنم: وهو الذي يلحق القوافي المطلقة بحرف علة كقول جرير: أَقِل ِيييييييييييييي الَليييييييييييييو مَ عَييييييييييييياذِ َ وَال عَتَيييييييييييييابِن وَقُيييييولِي إِن أََِيييييب أِ لَقَيييييد أََِيييييابَن (11) 6- التنوين الغالي: وهو الذي يلحق القوافي المقيدة كقول رؤبة (12) وَقَاتِمِ الأَع مَاقِ خَاوِي المُخ تَرَقن(13) حذف التنوين للتخفيف له ِور متعددة، منها: 1- حذف التنوين عند الإضافة: "الإضافة في اللغة الإسناد، وفي الاصطلاح إسناد اسم إلى غير ه على تنزيل الثاني من الأول منزلة تنوين ه، أو ما يقوم مقام تنوينه، ولهذا وجب تجريد المضاف من التنوين الظا هر في نحو غلام ز يد أو مقدر في نحو درا هم عمرو"(14) . وحذف التنوين للإضافة شيء مهم، ولولا هذا الحذف لكان ثقيلاً على اللسان النطق بالكلمة لو كانت بالتنوين على إضافتها لذلك نقول: (قول الحق)، (صادق الوعد)، أخف من قولنا: (قولٌ حقٌ)، (صادقٌ وعدٌ). لذلك يقول ابن يعيش :"إن الإضافة اللفظية إنما تضاف لضرب التخفيف والنية غير الإضافة"(15). وقد أشار "سيبويه" إلى أن الإضافة خفة أخرى غير حذف التنوين(16) .ويجوز حذف التنوين والإضافة تخفيفا، كما قال المرار (17): سَييييييييُ ِ الهمُييييييييومَ بكُييييييييُ ِ مُع ِييييييييي رَأَسِييييييييه مُغ تييييييييييييييا ِ أَح بِلَيييييييييييييية مُبِييييييييييييييين عُن قَييييييييييييييه نيييييييييييياج مُخييييييييييييالِطِ ُِييييييييييييهبَة مُتَعَييييييييييييب ِ ِ فيييييي مَن كِييييييب زَي ييييينِ المَ ِييييييي ِ عَرَن ييييييدَ (18) فحذف التنوين تخفيفا، والأصل: معط رأسه بالتنوين والنصب يقول ابن هشام في شذوره "والى هذا أشرت بقولي ويجرد المضاف من تنوين..." فالإضافة تستدعي وجوب حذف التنوين(19). 2- حذف التنوين لالتقاء الساكنين:

عدد الصفحات ٥

6 يحذف قليلا لالتقاء الساكنين، وخصه سيبويه بالضرورة كقول أبي الأسود الدؤلي (20) : فألفيتيييييييييييييييييييييه يييييييييييييييييييييير مسيييييييييييييييييييييتعتب ولا ذاكييييييييييييييييييييييييييير إلا قلييييييييييييييييييييييييييييلا (21) بنصب لفظ الجلالة باسم الفاعل: "ذاكر". وقولهم في المثل: " دُ ه درين سعدُ القينُ " (22) حذف التنوين من سعد لالتقاء ساكنين، وكذلك قال على بن ابي طالب كرم الله وجهه لما قتل ابن آدم أخاه بكاه آدم فقال: تَغيَيييييييييييييير كييييييييييييييُ ذي َع ييييييييييييييم وَلَييييييييييييييو ن وقَييييييييييَُ بَواوَييييييييييةَ ال وج ييييييييييه المُلييييييييييي ُ (23) "بشاشَةَ ": نصب على التفسير(التمييز)، لكن حذف التنوين لالتقاء الساكنين(24) . يقول سيبويهواعلم أن العرب ي ستخفون فيحذفون التنوين والنون، ولا يتغير من المعنى شيئا، ولا يجعل ه معرفة. فمن ذلك "قول ه عز وجل": "كل نفس ذائقة الموت" و"إنا مرسلو الناقة " و"لو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم" و"غير محلى الصيد". فالمعنى معنى "ولا آمين البيت الحرام ". "و" يزيد هذا عندك بياناً قوله تعالى جده: "هدياً بالغ الكعبة" و"عارض ممطرنا ". فلو لم يكن هذا في معنى النكرة والتنوين لم توصف ب ه النكرة. 3- حذف التنوين من الاسم الممنوع من الِرف: من المعلوم أن أغلب الأسماء يدخلها التنوين في حالات إعراب ها، نحو: هذا طالبٌ ، ورأيت طالباً ، ومررت بطالبٍ . "و هناك أَسماء معربة غير مبنية تعامل بينَ بينَ: فلا يلحق ها التنوين إِّلا في الضرورات الشعرية وما إلي ها، وتجر وعلامة جرها الفتحة بدل الكسرة في أَغلب أَحوالها، ولا تجر وعلامة جرها الكسرة إلا إِّذا دخلتها "الـ" أَو أُضيفت مثل "أَفضل" تقول: "مررت برجلٍ أَفضلَ من ك" فإذا أضفتها أَو عرَّفتها جررت ها بالكسرة فتقول: "مررت بأَفضلِّ الرجال - مررت بالأَفضلِّ". وتسمى هذه الأَسماءُ بغير المنونة أو بالممنوعة من الصرف، وبعض قدماءِّ النحاة يسمي ها: "ما لا يُجْرى" ويسمى الأَسماءَ المنونة: "ما يُجْرى" فالصرف هنا والتنوين والإِّجراءُ اصطلاحات بمعنى واحد يراد ب ها التنوين والجر بالكسرة "(25) . ويقول ابنهشام(26) :"إن ما لا ينصرف يوافق ما ينصرف في أمرين ، و هما أنه يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويخالفه في أمرين ، و هما أنه لا ينون وأنه يجر بالفتحة نحو: جاءني أفضل منه ومررت بأفضل من ه ورأيت أفضل من ه". يقول أبو حيان في باب ما لا ينصرف: "هو المعرب الذي لا يوجد فيه تنوين ولا جر إلا إذا أضيف أو دخلت عليه (أل) فيجر(27). 4- حذف التنوين من المنادى: و المنادى(28) خمسة أقسام:

عدد الصفحات ٦

7 أ- المفرد العلم، نحو: (يا فضلُ - يا فضلان)، فإذا كان المفرد العلم في أصله منقولا من اسم مقصور منون. "نحو: (مرتضى – مصطفى) وجب عند ندائه حذف تنوينه؛ لأنه مبني على الضم. و هذا البناء يقتضي حذف التنوين حتما، وكذلك الأعلام المركبة قبُ النداء؛ سواء أكان تركيب ها مزجيا؛ كسيبوي ه "، أم إسناديا، كنَ صَ رَ الله، أو: شَ اءَ الله. ب- النكرة المقِودة : ويراد بها: "النكرة التي يزول إ بهامها وشيوعها بسبب ندائها، نحو: يا رجل سأساعدك على احتمال المشقة. أ- النكرة ير المقِودة : ، وحكمها: وجوب نصبها مباشرة، نحو: يا عاقلا تذكر الآخرة . ج- المضاف: بشرط أن تكون إضافته لغير ضمير المخاطب، وحكمها: وجوب النصب بالفتحة، أو بما ينوب عنها؛ نحو: يا ناشر العلم تقدم، ويلحق بهذا القسم نداء: "اثني عشر، واثنتي عشرة" فينصب صدر ها بالياء. ح- الوبيه بالمضاف: ويراد ب ه كل منادى جاء بعده معمول يتم معناه، سواء أكان هذا المعمول مرفوعا بالمنادى، أو منصوبا ب ه، أم مجرورا بالحرف – لا بالإضافة- والجار والمجرور متعلقان بالمنادى، أو معطوفا على المنادى قبل النداء، أم نعتا له قبل النداء أيضا، وحكمه: وجوب نصبه بالفتحة، أو بما ينوب عنها؛ نحو: يا واسعا سلطانه، ويا عظيما جاهه لا تغتر. فمن الملاحظ أن القسمين الأولين هما اللذان يحذف منهما التنوين عند النداء. 5- حذف التنوين من العلم الموِوف بابن: "ويحذف من العلم موصوفا بابن، مضافا إلى علم، نحو: جاءني زيد بن عمرو، وذلك لكثرة استعمال (ابن) بين علمين وصفا، فطلب التخفيف لفظا بحذف التنوين من موصوفه، وخطا بحذف ألف (ابن)، وكذلك في قولك: هذا فلان بن فلان؛ لأنه كناية عن العلم؛ لأنه قد يعبر به عمن لا يعرف، على إجرائ ه مجرى العلم، وا ن كان يدخل فيه كل من كان بهذه الصفة، فإن لم يكن بين علمين، نحو: جاءني كريم ابن كريم، أو: زيد ابن أخينا، لم يحذف التنوين لفظا، ولا الألف خطا، لقلة الاستعمال، وكذا إذا لم يقع صفة نحو: زيد ابن عمرو، على أنه مبتدأ وخبر، لقلة استعماله أيضا كذلك، مع أن التنوين حذف في الموصوف لكونه مع الصفة كاسم واحد، والتنوين علامة التمام، وليست هذه العلة موجودة في المبتدأ والخبر، وحكم (ابنة): حكم (ابن)"(29). 6- حذف التنوين من اسم لا النافيةللجن : واسم لا النافية للجن ضربان معرب ومبني: فالمعرب ما كان مضافا ، نحو "لا غلام سفر عندنا" فحذف التنوين، أو شبيها بالمضاف و هو ما اتصل به شيء من تمامه إما مرفوع ب ه، نحو "لا حسنا وجهه مذموم"، أو منصوب به، نحو "لا مفيضا خير ه مكرو ه" و"لا طالعا جبلا حاضر"، أو مخفوض بخافض متعلق به، نحو "لا خيرا من زيد عندنا "، والمبني ما عدا ذلك وحكمه أن يبنى على ما ينصب به لو كان معربا (30).

عدد الصفحات ٧

8 "وا ِّذا كان غير مثنى ولا جمعاً سالماً للمذكر أَو للمؤنث، تقول: لا رجلَ في القاعة، طلابَ في المدرسة " (31)، فإن كان مثني أو جمع مذكر سالم، فهو يبنى على الياء، نحو: لا رجلينِّ، ولا مسلمينَ. 7- حذف التنوين في الأعداد المركبة تركيباً مزجياً: نحو: "خمسة عشر" فحذف التنوين من الجزءين للدلالة على ارتباط هما بعد حذف العاطف الرابط بين هما في الأصل، وكذلك في كل تركيب مزجي ، نحو: بيت بيت وصباح مساء، وفيما يشبه ذلك كاسم لا النافية للجنس. 8- حذف التنوين للوقف: الوقف(32): هو قطع النطق عند آخر الكلمة، والمراد هنا الاختياري، و هو غير الذي يكون استثباتا وا نكارا وتذكرا وترنما، وغالبه يلزم ه تغييرات، وترجع إلى سبعة أشياء: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والزيادة، والحذف، والنقل . 4. حذف التنوين في الضرورة من الأسماء : في ما يسمى بمنع المصروف من الصرف و هي ضرورة مستقبحة لخروج ها عن الأصل، إذ الأصل في الأسماء التنوين، كقول الشاعر: فَ مَيييييييييييا كَيييييييييييانَ حِ ِ ييييييييييي ن وَ لا حَيييييييييييابِ يَ فُ وقَيييييييانِ مِييييييير دَ ا َ فيييييييي مَ ج مَيييييييعِ (33) بترك تنوين "مرداس " و هكذا يتضح تعرض التنوين للحذف في صور ه المختلفة نظرا لوقوع ه أواخر الكلمات و هي نون زائدة كما قلنا، فترك صرف مرداس و هو منصرف (34) . 3. حذف التنوين في حالة الوُِ : وهناك الكثير من الشواهد على حذف التنوين في حالة الوصل، ومنها: - قوله تعالى: ﴿لِلَِّّّ مُلْكُ السَّم او اتِّ و الْْ رْضِّ و م ا فِّ يهنَّ و هو ع ل ى كُل ِّ ش يْءٍ ق دِّير ﴾(35) الشاهدفي وصل (قدير) بـ (الحمد للَّّ ) خمسة أوجه: أ- المستعمل عند القراء : أن تكسر للتنوين، وتحذف ألف الوصل وتصل. ب- أن تحذف التنوين لالتقاء الساكنين وتصل،نحو:على كل شيء قديرُ الحمد لله. ج- أن تُلقي حركة ألف (ال حمد) على التنوين فتفتحه، كأنك تنوي الابتداء بـ (الحمد). د- أن تسكن الراء وتبتدئ (الحمدُ لله) بالقطع، و هذا مستعمل عند القراء أيضاً . ه- أن تنو ن وتقطع ألف (الحمد) لتدل على الانفصال(36) . يقول الدكتور عفيفي : ( من خلال النظر والتأمل في كلمات اللغة العربية ، ومن خلال تصريحات النحاة ، يتضح أن التنوين دليل على الخفة في الأسماء، فإذا ثقل الاسم حذف التنوين تفرقة بين الاسم الخفيف والاسم الثقيل)(37) . 4. حذف التنوين لزوماً لدخو (أ ) التعريف نحو: (الرجل)، والشواهد على ذلك لا تحصر.

عدد الصفحات ٨

9 ثانيا مظاهر حذف التنوين في القرآن الكريم يتناول هذا المبحث الناحية التطبيقية للحذف في القرآن الكريم، فالقرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين ، فراعى كلام هم وما كانوا يحذفون وما يستثقلون ، لذلك سيتم عرض ما ثبت حذفه في كتاب الله – عز وجل – . جاء حذف التنوين بكثرة في كتاب الله - عز وجل-، ويتمثل في: 1- حذفالتنوين عند الإضافة: كثر في كتاب الله -عز وجل- ومنه في قوله تعالى: - ﴿و إِّذْ ق ت لْتُمْ ن فْسًا ف ادَّار أْتُمْ فِّيها و الِلَّّ مُخْرِّج م ا كُنْتُمْ ت كْتُمُون ﴾(38) "وَ مُخْرِّجٌ" ابتداء وخبر. "ما كُنْتُمْ" في موضع نصب ب"مُخْرِّجٌ"، ويجوز حذف التنوين على الإضافة، والتقدير "مخرجُ ما"(39)،(ما) اسم موصول في محل نصب مفعول ب ه لاسم الفاعل مخرج (40) . - يقو سيبويه في تعليقه على قوله تعالى: ﴿ب لْ م كْرُ اللَّيْلِّ و النَّهارِّ ﴾(41) والتقدير: (بل مكرٌ في الليل وفي الن هار)، والمعنى بل مكركم في الليل والن هار، فالليل والنهار لا يمكران ولكن المكر فيهما(42) . - وقوله تعالى [و همْ مِّنْ ف عٍ ي وْم ئِّذٍ آمِّنُون ](43) قرأ عاصم وحمزة والكسائي" فزع يومئذ" بالإضافة. قال أبو عبيد: و هذا أعجب إلىَّ ؛ لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم، وا ذا قال:" من فزع يومئذ" صار كأن ه فزع دون فزع. قال القشيري: وقرى ء" من فزع" بالتنوين ثم قيل يعنى ب ه فزعا واحدا كما قال :" لا يحزنهم الفزع الأكبر". وقيل: عنى الكثرة لأن ه مصدر والمصدر صالح للكثرة. قلت: فعلى هذا تكون القراءتان بمعنى. قال الم هدوي: ومن قرأ: "من فزع يومئذ" بال تنوين انتصب "يومئذ" بالمصدر الذي هو "فزع" ويجوز أن يكون صفة لفزع ويكون متعلقا بمحذوف، لان المصادر يخبر عنها بأسماء الزمان وتوصف ب ها، ويجوز أن يتعلق باسم الفاعل الذي هو "آمنون". والإضافة على الاتساع في الظروف، ومن حذف التنوين وفتح الميم بناه لأنه ظرف زمان، وليس الاعراب في ظرف الزمان متمكنا، فلما أضيف إلى غير متمكن ولا معرب بنى (44) . - ﴿لِّيُنْذِّر ي وْم التَّ قِّ ي وْم همْ با رِّ ُون ﴾(45) يوم: يكون بدلا من يوم الأول. وقيل:" همْ" في موضع رفع بالابتداء و" بارِّزُونَ" خبر ه والجملة في موضع خفض بالإضافة، فلذلك حذف التنوين من (يوم)(46) - ﴿كُ لُّ ن فْسٍ ذ ائِّق ةُ الْم وْتِّ ﴾(47 )قرأ الأعمش: ذائِّقَةُ الْمَوْتِّ" بالإضافة (48) .وهومبتدأ وخبر، وسوَّغَ الابتداء بالنكرة العموم والإضافة، والجمهور على " ذَائِّقَةٌ المَوْتَ " بالتنوين والنَّصْب في " الْمَوْتِّ " على الأصل (49) .

عدد الصفحات ٩

01 - ﴿و أ نَّه أ هل ك ع اداً الُْْول ى ﴾(50) والحجة لمن حذف التنوين والهمزة وشدد اللام ان ه نقل حركة ال همزة الى اللام الساكنة قبل ها ثم حذفها فالتقى سكون التنوين وسكون اللام فأدغم التنوين في اللام فالتشديد من اجل ذلك(51) - ﴿إِّنَّا يَّنَّا السَّم اء ال دُّنْي ا بِّ ِّين ةٍ الْك و اكِّمِّ ﴾(52) ويجوز "بِّزِّينَةٍ الْكَواكِّبِّ" بمعنى أن زينت ها الكواكب. أو بمعنى هي الكواكب. الباقون" بزينةِّ الكواكب" على الإضافة. والمعنى زينا السماء الدنيا بتزيين الكواكب، أي بحسن الكواكب. ويجوز أن يكون كقراءة من نون إلا أن ه حذف التنوين استخفافا(53) . - ﴿هلْ هنَّ ك اشِّف اتُ ضُر ِّه ﴾(54)،والتقدير: كاوفاأ (55)،ونلاحظ أن حذف التنوين من الاسم المفرد في حالة الإضافة . - ﴿ف خ وْف ع ل يْهمْ ﴾(56) قرئ: "فَلاَ خَوْفٌ " بالرفع من غير تنوين ، والأحسن في ه أن تكون الإضافة مقد رة، أي: خوف شيء. وقيل: لأنه على نِّيَّةِّ الألف واللام وقيل: حذف التنوين تخفيفاً ، وقرأ الز هري ، والحسن وعيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق ، ويعقوب: "فَلاَ خَوْفَ " مبنياً على الفتح؛ لأنها "لا" التبرئة ، و هي أبلغ في النَّفي، ولكن الناس رجَّحوا قراءة الرفع (57) . - ﴿م وْج م ِّن ف وْقِّه س ح ام ظُلُم ات ب عْضُ ها ف وْق ب عْضٍ ﴾ أنَّ البَ ز ِّي روى عنه حينئذ حذف التنوين من "سحاب" فقرأ البزي عنه: "سَحَابُ ظُلُمَاتٍ" ب إضافة "سحاب" لـ "ظلمات"(58) - ﴿إِّنَّم آ أ نت مُنذِّرُ م ن ي خْش اه ا﴾(59) قرىء منذر بالتنوين وهو الأصل، قال الزجاج : مفعل وفاعل إذا كان كل واحد منهما لما يستقبل أو للحال ينون ؛ لأنه يكون بدلاً من الفعل، والفعل لا يكون إلا نكرة ويجوز حذف التنوين لأجل التخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال ، فإذا أريد الماضي فلا يجوز إلا الإضافة(60) . - ﴿إِّنَّ الِلَّّ بالِّغُ أ مْرِّه ﴾(61) بالِغُبغير تنوين ، حذف التنوين للتخفيف ، وجر ما بعد ه بالإضافة، وقرئ بالتنوين على الأصل؛لأن اسم الفاعل هنا بمعنى الاستقبال، ونصب أَمْرِّ ه به(62) . - وقو- عز وجُ-: ﴿ف ا اء م ِّثْلُ م ا ق ت ل مِّن النَّع مِّ ﴾(63) قرأ ه الكوفيون : (فجزاء مثل ما قتل من النعم) بتنوين الجزاء ورفع مثل ، وقرأ المدنيون بإسقاط التنوين، وخفض (مثل) على الإضافة والقراءتان راجعتان فيما يوجب الحكم إلى شيء واحد و ا ن اختلف المعنى فيهما؛ لأنه يجب عليه فيما قتل على قراءة الكوفيين مثل ه من النعم جزاء ، ويجب عليه فيما قتل على قراءة المدنيين مثل مثله من النعم، لأن الجزاء هو المثل(64) . 2- حذف التنوين لالتقاء الساكنين: وهو كثير وجاء منه قوله تعالى:

عدد الصفحات ١٠

00 - ﴿و لا اللَّيْلُ س ابِّقُ النَّهارِّ و كُلٌّ فِّي ف ل كٍ ي سْب حُون ﴾ (65) يقو المبرَد: سمعأ عمارة بن عقيُ يقرأ ، فقلت: ما تريد ؟ فقال: "سابق النهار"(66) .وَقَرَأَ بَعْضُهمْ (سَابِّقَ النَّ هارِّ) بالنص ب؛ وجوازه على أن يكون حذف التنو ين لالتقاء الساكنين(67) . - ﴿و ق ال تِّ الْي هودُ عُ يْر ابْنُ الِلّ ﴾(68)،فعلى قراءة التنوين فلا حذف ؛ لأنه يجعله مبتدأ و(ابن الله) خبر حكاية عن مقالة اليهود، وأما على قراءة من لم ينون ، فقيل: إنه صفة والخبر محذوف؛ أي: عزيز ابن الله إلهنا، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين(69) . - ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد﴾(70) فإن أكثَرَ القُر اءِّ على تَنْوين أَحَدٌ وقد قُرِّىءَ بترك التنوين، وقُرىء بإسكان الدَّال (قل هو الله أح دْ ) وأجودها الرَّفْعُ مع إثبات التنوين في الإدراج، وا نما كُسر التنوينُ لسكونه وسكون اللا م من الله، وَمَن حذف التنوين حذفه لالْتقاء الساكنين أيضاً (71) . - ﴿ااعِّلِّ الْم ئِّك ةِّ ﴾(72) قرأ الحسن : جاعلٌ بالرفع ؛ أي: هو جاعل، وجاعلُ رفعاً بغير تنوين، الملائكة نصباً ، حذف التنوين لالتقاء الساكنين(73) . - ﴿و هذا كِّتام أ نْ لْناه مُبا ر ك مُص د ِّقُ الَّذِّي ب يْن ي د يْه و لِّتُنْذِّر أُمَّ الْقُرى و م نْ ح وْل ها و الَّذِّين يُؤْمِّنُون بِّالْْخِّر ةِّ يُؤْمِّنُون بِّه و همْ ع لى ص تِّه مْ يُحافِّظُون ﴾(74) "مصد ق ال ذى": نعت ل "كتاب"، على تقدير حذف التنوين من "مصدق"، لالتقاء الساكنين(75). - ﴿ف الِّقُ ايصباح ﴾ (76) .قرأ الحسن : فالِقُ الأَِباح ، بفتح الهمزة ،" و"جعله جمع صبح. وقرأ النخعي فَالِّقُ الإصباح ، بالنصب في (الإصباح) وكسر الهمزة ، يقدر حذف التنوين لالتقاء الساكنين(77) . - ﴿كُ لُّ ن فْسٍ ذ آئِّق ةُ الْم وْتِّ ﴾ (78) قرأ الأعمشُ بعدم التنوين ونَصْب الْمَوْت " وذلك على حَذْف التنوين؛ لالتقاء الساكنين(79) . - ﴿ولا ت مُدَّنَّ ع يْن يْك إِّل ى م ا م تَّعْن ا بِّه أ ْو اااً م ِّنْهمْ هر ة الْح ي اةِّ الدُّني ا ﴾ (80) حالٌ من الهاء في " بِّ ه "، و هو ضمير الموصول، فهو كالذي قبله في المعنى. فإن قيل: كيف يقع الحال معرفة ؟ فالجواب : أن تجعل " زَ هرَة " منونة نكرة، وا نما حذف التنوين للالتقاء الساكنين(81) . - ﴿خ سِّر الدُّنْي ا و الُْخِّر ة ﴾(82) قرأ مجا هد والأعرج وابن محي صن والجحدري "خَاسِّر " بصيغة اسم الفاعل وحق من قرأ " خاسر" رفعاً ونصباً أن يجر "الآخرة " لعطف ها على " الدنيا" المجرورة بالإضافة . ويجوز أن يبقى النصب فيها، إذ يجوز أن تكون الدنيا منصوبة، وا نما حذف التنوين من "خاسر" لالتقاء الساكنين(83) . - ﴿ف ل ه ا اءً الْحُسْن ى﴾(84) وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل (فله جزاء الحسنى ) في أحد الوجهين(85). ومن نصب ولم ينون فعلىهذه التقديرات أيضاً إلا أنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين و هي قراءة ابن عباس ومسروق (86) .

عدد الصفحات ١١

02 - ﴿و ع ب د الطَّاغُوت ﴾(87) وروى عكرمة عن ابن عباس وعبد الطاغوت على وزن فعل بضم الفاء وشد العين المفتوحة وفتح اللام ونصب التاء و هذه تتخرج على أن ه أراد و (عبداً ) منونا ثم حذف التنوين لالتقاء الساكنين(88). 3- حذف التنوين من الاسم الممنوع من الِرف : ومنه قوله تعالى: - ﴿ي عْم لُون ل ه م ا ي ش اءُ مِّن مَّح ارِّيم و ت م اثِّيل ﴾(89) فحذف التنوين من الاسم الممنوع من الصرف . يقول ابن هشام في شذور الذهب(90 )إن ما لا ينصرف يوافق ما ينصرف في أمرين و هما: أنه يرفع بالضمة و ينصب بالفتحة، ويخالفه في أمرين و هما: أنه لا ينون وأنه يجر بالفتحة. - و قَ و له تَعَالَى: ﴿ك أ نْ ل مْ ي غْن وْا فِّيها أ لا إِّنَّ ث مُود ك ف رُوا ر بَّهمْ أ لا بُعْدًا لِّث مُود ﴾(91) . (لِّثَمُودَ): يق رأ بالتنوين ؛ لأ نه مذكر، وهو حي، أو أبو القبيلة. و بحذف التنوين غير مصر وف على أنها القبيلة(92) . - وقوله تعالى: ﴿اهبِّطُوا مِّصْرًا ف إِّنَّ ل كُمْ م ا س أ لْتُمْ ﴾(93)،وقرئ: "ا هبطوا مصرَ" بلا تنوين، فعلى هذا هي مصر المعروفة قطعًا، وعلى قراءة التنوين ، يحمل ذلك على الصرف اعتبارًا بالمكان؛ كما هو المقرر في العربية في جميع أسماء البلاد، وأن ها تذكر وتؤنث، وتصرف وتمنع. وقد أخرج ابن جرير في تفسير ه عن أبي العالية في قوله{ :هبِّطُوا مِّصْرًا (94) . - وقو له تعالى: ﴿ و أ وْح يْن ا إِّل ى مُوس ى و أ خِّيه أ نْ ت ب وَّآ لِّق وْمِّكُم ا بِّمِّصْر بُيُوتًا ﴾ (95) . - وقو له تعالى: ﴿ و ق ال الَّذِّي اشْت ر اه مِّنْ مِّصْر لاِّمْر أ تِّه أ كْرِّمِّي م ثْو اه ﴾ (96) . - وقو له تعالى حكاية عن يو سف- عليه السلام -: ﴿ ادْخُلُوا مِّصْر إِّنْ ش اء الِلَّّ آمِّنِّين ﴾(97). - وقوله تعالى﴿و إِّذْ قُلْن ا لِّلْم ئِّك ةِّ اسْاُدُوا لِّْد م ف س ا دُوا إِّلاَّ إِّبْلِّيس أ ب ى و اسْت كْب ر و ك ان مِّن الْك افِّرِّين ﴾(98) (إبليس) مستثنى ب (إلا) منصوب ممتنع من التنوين للعلمية والعجمة(99) . - وقوله تعالى: ﴿و م ا أُنْ ِّل ع ل ى الْم ل ك يْنِّ بِّب ابِّل ه ارُوت و م ارُوت ﴾(100) (ببابل) جار ومجرور متعل ق بمحذوف حال من الملكين ، وعلامة الجر الفتحة لامتناع ه من التنوين للعلمي ة والعجمة (هاروت) بدل من الملكين مجرور مثله وعلامة الجر الفتحة لامتناع ه من الصرف للعلمي ة والعجمة (ماروت) معطوف بالواو على هاروت مجرور مثله وعلامة الجر الفتحة لامتناع ه من الصرف (101). 4- حذف التنوين من الأسماء التي تعامُ معاملة المعرفة: ومنه قوله تعالى: - ﴿ف إِّذ ا أ ف ضْتُمْ مِّنْ ع ر ف اتٍ ف اذْكُرُوا الِلَّّ عِّنْد الْم شْع رِّ الْح ر امِّ ﴾(102) قوله تعالى: "مِّنْ عَرَفاتٍ" قراءة الجماعة" عَرَفا تٍ" بالتنوين، وكذلك لو سميت امرأة بمسلمات، لان التنوين هنا ليس فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف فتحذف ه، وا نما هو بمنزلة

عدد الصفحات ١٢

03 النون في مسلمين. قال النحاسهذا الجيد. وحكى سيبويه عن العرب حذف التنوين من عرفات و هو من الأسماء التي تعامل معاملة المعرفة (103). 5- حذف التنوينتخفيفاً: والأصل في الحذف هو للتخفيف، ومنه قوله تعالى: - ﴿ف خ وْف ع ل يْهمْ و لا همْ ي حْ نُون ﴾(104) قرأ الجم هور بالرفع والتنوين ، وقرأ ابن محيصن، فلا خوف بالرفع وترك التنوين و هي على أن تعمل (لا) عمل(ليس) لكنه حذف التنوين تخفيفا لكثرة الا ستعمال(105) .والأحسن في ه أن تكون الإضافة مقد رة، أي: خوف شيء(106) . - ﴿ب لْ م كْرُ اللَّيْلِّ و النَّهارِّ ﴾(107)،والتقدير: بُ مكر في الليُ وفي الن هار. فحذف التنوين تخفيفا. - ﴿إِّنَّ الِلَّّ ا امِّعُ الْمُن ـافِّقِّين و الْك ـافِّرِّين فِّ ي ا هنَّم ا مِّيعًا﴾(108)، وأر اد جامع بالتنوين؛ لأنه بعد ما جمعهم ولكن حذف التنوين استخفافاً من اللفظ و هو مراد في الحقيقة (109) . - وقوله تعالى: ﴿و ما أ نْت بِّمُسْمِّعٍ م نْ فِّي الْقُبُورِّ ﴾(110)؛أي: الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم، أي كما لا تسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قلبه. وقرا الحسن وعيسى الثقفي وعمرو ابن ميمون:" بِّمُسْمِّعِّ مَنْ فِّي الْقُبُورِّ" بحذف التنوين تخفيفا ؛ أي هم بمنزلة هل]القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلون ه(111) - قَالَ تَعَالَى: ﴿إِّنَّا أ عْت دْن ا لِّلْك افِّرِّين س سِّ و أ غْ لاً و س عِّيرًا ﴾(112) . قولهتعالى: (سَلاسِّلَ): القراءة بِّ ترك التنوين، وَنَ وَّنَه قوم أخرجوه على الأصل، وقرب ذلك عندهم شيئان: أحدهم ا: إتباعه ما بعده. و الثاني: أنهم وجدوا ف ي ا لش عر مثل ذلك منون ا في الفواصل، وا ن هذا الجمع قد جمع(113) . - قَالَ تَعَالَى : ﴿و يُط افُ ع ل يْهمْ بِّآنِّي ةٍ مِّنْ فِّضَّةٍ و أ كْو امٍ ك ان تْ ق و ارِّير ا * ق و ارِّير ا مِّنْ فِّضَّةٍ ق دَّرُوها ت قْدِّيرًا﴾(114) .(قَوَاريرَا قَوَارِّيرَا): يقرآن بالتنوين وبغير التنو ين(115)ولفظ قواريرا الثاني، يجوز أن يكون تأكيدا لفظيا لنظيره ل ز يادة تحقيق أن لها رقة الزجاج فيكون الوقف على قو اريرا الأول . وكتب في المصحف قواريرا قواريرا بألف في آخ ر كلتا الكلمتين التي هي علامة تنوين. وقرأ نافع والكس ائي وأبو بكر عن عاصم و أبو جعفر قواريرا الأول والثاني منونين وَتَنْوِّينُ الأَْوَّلِّ لِّمُرَاعَاةِّ الْكَلِّمَاتِّ الْوَاقِّعَةِّ فِّي الْفَوَاصِّلِّ السَّابِّقَةِّ وَاللاَّحِّقَةِّ مِّنْ قَوْل ه ﴿كافُوراً ﴾(116) إلى قوله تقديرا وتنوين الثاني للمز او جة مع نظيره وهؤلاء وقفوا عليهما بالألف مثل أخواتهما وقد تقدم نظيره في قوله تع الى: ﴿س سِّل و أ غْ لاً ﴾(117) . وقرأ ابن كثير وخل ف ورويس عن يعقوب قو اريرا الأول بالتنوين ووقفوا علي ه بالألف وهو جار على التوجيه الذي وجهنا به قراءة نافع والكسائي. وقر ءا قواريرا الثان ي بغير تنوين على الأصل

عدد الصفحات ١٣

04 ولم تراع المزاوجة ووقفا عليه بالسكون. وقر أ ابن عامر وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم بترك التنوين فيهما لمنع الصرف وعدم م ر اعاة الفواصل ولا المزاوجة . وقرأ يعقوب بغير تنوين فيهما في الوصل. وأما في الوقف فحمزة وقف عليهما بدون ألف. وهشام عن ابن عامر وقفا عليهما بالألف على أنه صلة للفتحة؛ أي: إشباع للفتحة ووقف أبو عمر و وحفص وابن ذكوان عن ابن عامر ورويس عن يعقوب على الأول بالألف وعلى الثاني بدون ألف ووجهه ما وجهت به قراءة ابن كثير وخلف(118). - وقوله تعالى ﴿تسعة رهط﴾(119) من قرأ ب ها جاء ب ه على الأصل قبل التركيب، وعطف عشرا على تسعة، وحذف التنوين لكثرة الاستعمال (120) . - وقوله تعالى﴿و ي قُولُون هو أُذُن قُلْ أُذُنُ خ يْرٍ ل كُمْ ﴾(121)وفسر الزمخشرِّي قر اءة التنوين في قوله (أُذُنُ خَيْرٍ ) بأن كلا من اللفظين خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو أذن، هو خير لكم، يعني إن كان كما تقولون فهو خير لكم؛ لأنه: يقبل معاذيركم ولا يكافئكم ع لى سوء دخيلتكم. وقال غيره: أذن ذو خير لكم، أو بمعنى: أخير لكم(122) . - وقوله تعالى ﴿أ مْ كُنْتُمْ شُهداء إِّذْ ح ض ر ي عْقُوم الْم وْتُ ﴾(123) (وهداء) خبر كنتم منصوب ومنع من التنوين لأنه على وزن فعلاء(124)، و(يعقوب) مفعول به مقد م منصوب ومنع من التنوين للعلمية والعجمة(125) . - وقوله تعالى ﴿س ح ام ظُلُم ات ب عْضُها ف وْق ب عْضٍ ﴾(126) وقرأ الجمهور : "سَحابٌ ظُلُماتٌ " بالتنوين فيهما. وقر أ البزي عن ابن كثير من فوقه سحاب ظلمات بتر ك التنوين في سحاب وبإضافته إلى ظلمات. وقرأه قنبل عن ابن كثير برفع سحاب منون ا وبجر ظلمات على البدل من قوله: أو كظلمات(127). - وقوله تعالى: ﴿ق ال إِّن ِّي ا اعِّلُك ﴾(128) قوله: "جَاعِّلُكَ " هو اسم فاعل من "جَعَلَ " بمعنى "صَيَّرَ " فيتعد ى لاثنين: الضمير (الكاف) و هو في محل نصب، وا نما حذف التنوين للإضافة و شدة الات صال(129) . 7- حذف التنوين من المنادى: - قَا َ تَعَالَى: [ي ا ح سْر ةً ع ل ى الْعِّب ادِّ م ا ي أْتِّيهمْ مِّنْ ر سُولٍ إِّلاَّ ك انُوا بِّه ي سْت ه ِّئُون ] قوله تعالى: (يا حسرة): فيه وجهان؛ أحدهما: أن "حسرة " منادى؛ أي: يا حسرة احضرِّي؛ فهذا وقتك. وَ(على): تتعلق بحسر ة؛ فلذلك نصبت؛ كقولك: يا ضاربا رجلا. و الثاني: المنادى محذوف، و"حسرة " مصدر؛ أي: أتحسر حسرة.

عدد الصفحات ١٤

05 ويقرأ في الشاذ "يَا حَسْرَةَ الْعِّبَادِّ "؛ أي: يا تحسيرهم؛ فالمصدر مضاف إلى الفاعل؛ ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول؛ أي: أتحسر على العباد(130 8- حذف التنوين للوقف الاض راري ورؤو الآياأ - قَا َ تَعَالَى : ﴿ و م نْ أ عْر ض ع نْ ذِّكْرِّي ف إِّنَّ ل ه م عِّيش ةً ض نْكًا و ن حْشُرُه ي وْم الْقِّي ام ةِّ أ عْم ى﴾(131) قوله تعالى: (ضَنْكًا): الجمهور عل ى التنوين، وأن الألف في الوقف مبدلة منه (132) . - قَا َ تَعَالَى: [و ك أ ي ِّنْ مِّنْ ن بِّي ٍ ق ات ل م ع ه رِّب ِّيُّون ك ثِّير ف م ا و هنُوا لِّم ا أ ص اب همْ فِّي س بِّيلِّ ا و م ا ض عُفُوا و م ا اسْت ك انُوا و الِلَّّ يُحِّ مُّ الصَّابِّرِّين ] . قوله تعالى: (وَكَأَي ِّنْ) : من الوجوه التي قالها العلماء أن الأصل: (كَإٍ ) على وزن كع، فحذف إحدى الياءين، ثم حذفت الأخرى لأجل التنوين... فأما التنوين فَأبقى في الكلمة على ما يجب لها في الأصل فمنهم من يحذفه في الوقف؛ لأنه: تنوين(133) . بعدالعرض السابق لوحظ أن هناك عدة صور لحذف التنوين منها كثيرة الورود في القرآن الكريم وأخرى أقل وثالثة نادرة و هكذا... فأما الكثيرة فتمثلت في حذف التنوين في حالة الوقف على رؤوس الآيات، حيث كثر حذف ه في كتاب الله-تعالى- فزاد على أكثر من ألف وسبعمائة موضع في القرآ ن الكريم ثم يلي ه حذف التنوين للإضافة حيث زاد حذف ه على أكثر من سبعمائة وأربعين موضعاً في كتاب الله –عز وجل– ولولا هذا الحذف لكان ثقيلاً على اللسان النطق بالكلمة، ففي الإضافة اللفظية إنما تضاف لضرب من التخفيف، وكل الشوا هد القرآنية شا هدة على ذلك، ثم يليه حذف التنوين من الاسم الممنوع من الصرف أو الأسماء غير المنونة حيث يأتي في المرتبة الثالثة فزاد هذا الحذف على أكثر من مائة وسبعين موضعاً في القرآن الكريم ثم يليه حذف التنوين من (قبل وبعد) فزاد على أكثر من مائة وستين موضعاً ثم يليه حذف التنوين من المنادى سواء كان المنادى علماً مفرداً أو مضافاً، فنجد أن حذف التنوين في العلم المفرد أعلى مرتبة فزاد على أكثر من سبعين موضعاً في القرآن الكريم ثم يليه حذف التنوين من اسم (لا) النافية للجنس فربى على أكثر من سبعين موضعاً في القرآن الكريم أما حذف التنوين من العلم الموصوف بـ (ابن أو ابنة) فيأتي في المرتبة الدنيا فبلغ موضعين في القرآن الكريم، لذلك بلغ مجموع الحذف للتنوين أكثر من ثلاثة آلاف وسبعمائة موضعاً في كتاب الله –عز وجل-، وكل ذلك من أجل التخفيف و لكن لا ننسى أن للحذف أغراضاً تربويةً جليلةً وعظيمةً استهدفها القرآن العظيم . فكان سبباً من أسباب هداية الكثير ممن دخلوا دين الله - عز وجل - في السابق واللاحق . فالقرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين ، فراعى كلام هم وما كانوا يحذفون وما يستثقلون ، من أجل ذلك حذفت التنو ين بكثرة في كتاب الله - عز وجل- والحذف له مذاقه وسحر ه وله أثر ه البلاغي يختلف عن غير ه من ألوان اللغة الاخرى، يتضح من ذلك مراعاة

عدد الصفحات ١٥

06 القرآن لما راعت ه العرب من التخفيف، والأغراض البلاغ ية الأخرى التي تميز بها العرب وقت ها، ليكون ذلك مدخلاً في نفوسهم للإيمان والتسليم لهذا القرآن، [كت ام أُ حْ كِّ م تْ آي اتُ هُ ثُ مَّ فُ ص ِّ ل تْ مِّ نْ ل دُ نْ ح كِّ يمٍ خ بِّ ير] . فالقرآن الكريم راعى الحذف في قراءة، مراعاة ل هذه اللغة عند قوم من العرب، والإثبات عند قوم آخرين .

عدد الصفحات ١٦