المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسات في السنة النبوية – الأعظمي

محمد ضياء الرحمن الأعظمي دراسات في السنة النبوية ، محمد ضياء الرحم الاعظمي

صفحة ١ من ١

دراسات في السنة النبوية بقلم الشيخ/ محمد ضياء الرحمن الأعظمي الأمور التي ألغاىا الإسلاـ كأنكرىا فهي كثتَة جدا يطوؿ بنا القوؿ لو ذكرناىا في العقيدة كالعبادة كالدعاملات كالأخلاؽ كالزكاج كالطلاؽ كالحرب كالقتاؿ كغتَىا من العادات كالتقاليد . كأما الأمور التي عدلذا الإسلاـ من شريعة الجاىلية فهي كذلك باب كاسع مبثوث في كتب الحديث كالتفستَ كالفقو كالعقيدة فمن شاء فلتَجع إليها. ىذا ىو موقف الإسلاـ الصحيح من الجاىلية لا كما يزعم بعض الدخدكعتُ كالدجاجلة الكفرة من أف السنة ليست لذا قيمة شرعية كلا منزلة ذاتية بل ىي من العادات الجاىلية التي أبقى عليها الإسلاـ تطييبا لخواطرىم كتعظيما لتقاليدىم فشرع الإسلاـ بعقائده كعباداتو كأحكامو كنواىيو تاـ أكملو الله من فوؽ سبع سماكات من غتَ احتياج إلى العادات كالتقاليد . كقد عز الله القائل: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ق ُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَن ْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُ ْمِنِينَ }1 . أما شبهات شاخت فهي نتيجة لعدـ اطلاعو على تاريخ التشريع الإسلامي فجعل الإماـ الشافعي مثلا أكؿ قائل بحجية السنة كاستشهد على ذلك ببعض النصكص التي أكردىا الإماـ في كتابو الأـ 2حيث يذكر أف الإماـ مالكا كأبا حنيفة كلزمد بن الحسن الشيباني أخذكا بالقياس كالرأم في مقابلة السنة في بعض الدواضع. كلكن الأمر الذم فات شاخت ىو ىل ىذا التًؾ كاف لعدـ كقوفهم على السنة ؟ أك لعدـ احتجاجهم بالسنة؟ فإذا عجز شاخت عن فهم ىذه الأصوؿ فلماذا أقدـ على أمر ىو بعيد عن إدراكو؟ . لضن لصيب عن ىذه الأسئلة إف شاء الله كلو بقليل من التفصيل: كنسلك في ىذا طريقة الدنطقية : لم يعرؼ أحد من أئمة أىل السنة الذم قاؿ بعدـ حجية السنة كلضن نقيم على ىذا أدلة قاطعة من كتب الحديث كالفقو كتاريخ الدسلمتُ إف شاء الله تعالى . فهذا إماـ من أئمة أىل السنة إماـ دار الذجرة أبو عبد الله مالك بن أنس الذم شدت إليو الرحاؿ كضربت لو أكباد الإبل كازدحم الناس حولو، لقد عرؼ رحمو الله تعالى فقيها كلزدثا كىذا الوصف الدطابق لم يزؿ ملازما الإماـ مالك حتى انتقل إ لى رحمة الله كرضوانو . لقد توىم بعض الباحثتُ فقالوا إف مالكا كاف يقدـ القياس كالرأم في مقابلة السنة، كىذا اتهاـ كبهتاف فقد نقل عبد الوىاب الشعراني على لساف مالك قولو " إياكم رأم الرجاؿ إلا إف أجمعوا عليو كاتبعوا 1الفتح: 26 . 2 راجع اخ تلاؼ مالك كالشافعي ج /7 ص177، كتاب جماع العلم ص 250 كتاب الرد على لزمد بن الحسن ص 277، كتاب إبطاؿ الإحساف ص 267 .

عدد الصفحات ١

ما أنزؿ إليكم من ربكم كما جاء عن نبيكم كإف لم تفهموا الدعتٌ كسلموا لعلمائكم، كلا بذادلوا، فإف الجداؿ في الدين من بقايا النفاؽ"1 . كفيو أيضا نقلا عن ابن حزـ قولو : "أنو لدا حضرتو الوفاة قاؿ كددت الآف أني أضرب على كل مسألة قلتها برأم سوطا كلا ألقى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بشيء زدتو، في شريعتو كخاؿ فت فيو ظاىرىا "2 كمن ىنا أخذ بعض الناس منع ركاية الحديث بالدعتٌ للعارؼ خوفا أف يزيد الراكم في الحديث أك ينقص. كقاؿ الإماـ مالك في رسالتو الخالدة إلى الليث بن سعد 3 "كفقنا الله كإياؾ لطاعتو كطاعة رسولو كل أمر كعلى كل حاؿ "4 كمن منا لا يعرؼ قوؿ الإماـ مالك الدشهور : كل يؤخذ بقولو كيرد إلا صاحب ىذا القبر (مشتَا إلى قبر النبي صلى الله عليو كسلم) فهذه بعض النصوص حجة صريحة على من يتهم الإماـ مالكا. نعم لقد برتَ بعض الناس لدا كقفوا على موطأ مالك ككجدكا أنو كتاب فقو كحديث، كتاب ركاية كدراية، كتاب رأم كفتول كىو مشو كر بتُ أىل العلم بكتاب السنة، فكيف يجمع ىذا في كتاب كاحد كفي رجل كاحد . فنقوؿ ىذا الانتقاد صحيح في حد ذاتو كلكن الددقق البصتَ لتاريخ التشريع الإسلامي يعثر على شيء جمعو مالك دكف غتَه كىو اجتماع الركاية كالفقو عنده، كالسبب في ذلك أف الناس ما كانوا يفرقوف بتُ الركاية كالدراية في عصره، فالمحدث ىو الفقيو كالفقيو ىو المحدث لقرب أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم. فإف الأمر الدعركؼ في أصوؿ الفقو أف قوؿ الصحابي ينزؿ منزلة الرفع إذا لم يكن موضع اجتهاد، كلذذا كاف من عادة الأئمة في استنباط الأحكاـ الشرعية أف يرجعوا إلى ؾ تاب الله أكلا بٍ إلى سنة رسولو صلى الله عليو ك سلم بٍ إلى قوؿ أصحابو الدتفق عليو بٍ إلى أقضية الخلفاء الراشدين، ىكذا ركم عن الإماـ أبي حنيفة فإذا كصل إلى رأم التابعتُ قاؿ ىم رجاؿ كلضن رجاؿ . كقد جاء عن بعض السلف قولذم "إف مالكا جمع بتُ الحديث كالفقو ما لم يجمع غتَه قط". قاؿ ابن جرير الطبرم أف أحمد بن حنبل لم يكن فقيها بل إنو كاف لزدثا كمالك كحده ىو المحدث الذم يعد في الرعيل الأكؿ بالإجماع كالفقيو البصتَ بدواضع الفتول كمصادرىا بالإجماع . فهذا كتاب الدوطأ الذم يحتوم على ألف كسبعمائة كعشرين حديثا بركاية أبي بكر الأبهرم قاؿ السيوطي عنو "إف الأحاديث الدوصلة الدرفوعة إلى النبي صلى الله عليو كسلم صحاح كلها بل ىي في الصحة كأحاديث الصحيحتُ "5. كقاؿ (1 )الديزاف ج 1 ص64 . (2)الدصدر السابق ص65 . (3 )توفي سنة175ىػ. (4 )ترتيب الددارؾ ج 1 ص65 . 5على ىامش الباعث الحثيث ص32 .

عدد الصفحات ٢

الإماـ الشافعي"لا أعلم كتابا في أكثر صوابا من كتاب مالك "1 حتى أف الإماـ البخارم الذم يُعد كتابو أصح كتب الحديث كأقواىا يع تبر سند مالك في بعض مركياتو التي ركاىا أصح الأسانيد كىو مالك عن أبي الزناد عن الأعر ج عن أبي ىريرة . كأصح الأسانيد عن أبي داكد مالك عن نافع عن ابن عمر كلذذا استغرب الشافعي من مالك مسألة خيار المجلس، كالحديث مركم عن مالك عن نافع عن ابن عمر فقاؿ :" لا أدرم ىل أتهم مالك نفسو أك نافعا"2 .فكأنو اعتبر ىذا السند من سلسلة الذىب. فهذه شهادات تدؿ على أنو كاف عدلا ضابطا لا لراؿ للطعن فيو فكيف لأحد أف يعده من منكرم السنة كغتَ المحتجتُ بها !. ىذه ىي منزلة السنة عند مالك من حيث الأصوؿ ، كبحثنا مقتصر على الأصوؿ كأما في الفر كع فقد تلحقو شبهة كأعذار فذكر منها البعض في باب عمل أىل الددينة إف شاء الله تعالى. أما من ناحية تقديم القياس على بعض السنة فنقوؿ بعوف الله تعالى: لقد تضافرت الأدلة القاطعة على أف القياس أصل من أصوؿ الفقو الإسلامي كلم يعارضو أحد إلا طائفة من الظاىرية كجم اعة من الشيعة كشبهاتهم مذكورة في كتبهم كلا حاجة بنا إلى إعادة ذكرىا . القياس على قسمتُ : قياس يخالف الكتاب كالسنة كىو مردكد كمذموـ لم يأخذ بو أحد، كقياس لا يخالف الكتاب كالسنة، كىو إلحاؽ أمر غتَ منصوص على حكمو بأمر منصوص على حكمو لعلة جامعة بينهما . كىو أـر ضركرم لا بد منو لوقوع كثرة الحوادث كعدـ انتهاء الدساءؿ كإلى ىذا أشار معاذ بن جبل كأقره عليو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم 3 كالعلماء كالفقهاء من القركف الدشهود لذا بالختَ إلى يومنا ىذا لم يستغنوا عن استعماؿ الدقاييس في أمور دينهم إذا لم يجدكا أمرا صريحا من الشارع لأف نظتَ الحق حق كنظتَ الباطل باطل، كعلى ىذا الأساس فإف مالكا استعمل القياس كقاؿ بدا دؿ عليو قياسو متمسكا بشركطو كآدابو. ككيف لا يقوؿ بو مالك كقد قاؿ بو رسوؿ الله صلى الله عليو سلم في مواضع كثتَة منها ما يركل عن عمر بن الخضاب قاؿ: "صنعت يا رسوؿ الله أمرا عظيما قبّلت كأنا صائم فقاؿ لو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: أرأيت لو بسضمضت بداء كأنت صائم ؟ فقلت لا بأس فقاؿ : فصم"4 فقاس رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم القبلة على الدضمضة لأف كلا منهما مقدمة للإفطار فلا ذنب على مالك إف قاس الأمور الحادثة على أصولذا. نعم كقد يظن قياسو لسالفا للسنة الثابتة فما السبب في ذلك ؟ فنقوؿ : ىناؾ عدة أعذار عد بينها شيخ الإسلاـ ابن تيمية في رسالتو (رفع الدلاـ عن الأئمة الأعلاـ ) كقاؿ: جميع الأعذار ثلاثة أصناؼ . 1 الدصدر السابق ص31 . 2 الدغني ج3 ص504 . 3 أخرجو التًمذم كقاؿ : حديث لا نعرفو إلا من ىذا الوجو كليس إسناده عندم بدتصل . كقاؿ البخارم في التاريخ الكبتَ : الحرث بن عود بن أخي الدغتَة عن أصحاب معاذ عن معاذ ركم عنو أبو عوف كلا يصح كلا يعرؼ إلا بهذا . جمع الفوائد 4923 . 4 أبو داكد صوـ33، الدارمي صوـ 21 سند أحمد1 /21 .

عدد الصفحات ٣

أحدىا عدـ اعتقاده أف النبي صلى الله عليو كسلم قالو، كالثاني عدـ اعتقاده إرادة تلك الدسألة بذلك القوؿ ، كالثالث اعتقاده أف ذلك الحكم منسوخ . بٍ فرع الأسباب على تلك الأصناؼ فجعل السبب الأكؿ ىو أف لا يكوف الحديث قد بلغو كمن لم يبلغو الحديث لم يكلف إف يكوف عالدا بدوج بق كما حصل لعمر كابنو فإنهما كانا ينهياف المحرـ عن التطيب قبل الإحراـ قبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي جمرة العقبة كلم يبلغهما حديث عائشة رضي الله عنها أنها طيبت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم لإحرامو قبل أف يحرـ كلحلو قبل أف يطوؼ، كغتَه من الأمثلة الكثتَة ذكرىا ابن تيمية 1 رحمو الله تعالى كإلى ىذا أشار الإماـ الشافعي قوؿق "لو صح حديث لحوـ الإبل قلت بو" ذكره الحافظ في التلخيص 2 فلماذا لا لضمل مالكا على أحد ىذا الأعذار؟ فالأئمة المجتهدكف كالمحدثوف الحاذقوف كالفقهاء الدبصركف كلهم معذكركف إذا قالوا شيئا يخالف سنة رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بل ىم مأجوركف على ذلك . فقد ثبت في الصحيحتُ عن عمرك بن العاص أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ : "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فلو أجراف كإذا اجتهد فأخطأ فلو أجر"3 فتبتُ أف المجتهد لو مع خطئو أجر كذلك لأجل اجتهاده، فإف إحاطة كاحد لجميع أحاديث رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أمر لا يدكن ادعاؤه حتى أف الخلفاء الراشدين الذين ىم أعلم الأمة ك أفقو الفقهاء كباشركا رسوؿ الله سفرا كحضرا لم يكونوا قد بل غكا الكماؿ في العلم، فهذا أبو بكر رضي الله عنو لدا سئل عن متَاث الجدة قاؿ مالك في كتاب الله من شيء كما علمت لك في سنة رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم من شيء، كلكن أسأؿ الناس فقاؿ الدغتَة بن شعبة كشهد لو لزمد بن مسلمة بأف النبي صلى الله عليو كسلم أعطاىا السدس. كركم عن عمراف بن حصتُ مثل ذلك . فإذا كاف ىذا من حاؿ أبي بكر كعمر كابنو الذين شاىدكا التنزيل فأين أبو حنيفة كمالك كابن أبي ليلى كغتَىم من الأئمة رضواف الله عليهم أجمعتُ! لقد بزبط بعض الباحثتُ من الدستشرقتُ من أمثاؿ جولد زىتَ في معتٌ السنة فظنوا أنها من باب العادات كالتقاليد الدوركثة من الجاىلية، كاستشهدكا على ما ذىبوا إليو ببعض العادات التي أبقاىا الإسلاـ من العادات القديدة . كقالوا أف السنة ليست من مصادر التشريع في الإسلاـ، فإف الأكائل لم يكونوا يرجعوف إليها في الدسائل الدينية كالفتاكل الشرعية حتى ظهر بعض الدسلمتُ في أكاخر القرف الثاني كأكائل القرف الثالث، كنادكا بحجية السنة، كملأكا كتبهم بالأدلة كالبراىتُ، كلشن اشتهر في ىذا العصر الإماـ الشافعي فإنو قاـ بالرد عل ل الإمامتُ السابقتُ أبي حنيفة كمالك رحمهما الله 4 . 1رفع الدلاـ ص 1 . 2 نقلا من برفة الأحوذم ج1 ص263 . 3 خ اعتصاـ باب21 . ـ، اقضية15، كاقضية2، حم ج2/187 . 4 ىكذا يريد الدستشرؽ ((شاخت)) أف يرد حجية السنة كسيأبٌ التفصيل عن ىذا إف شاء الله تعالى .

عدد الصفحات ٤

كأخذ ىؤلاء الباحثوف ببعض الآثار الدركية في ىذا الباب ، منها قوؿ عمر ابن الخطاب "حسبنا كتاب الله " كحديث حدث بو الدهلب بن أبي صفرة ثنا ابن مناس ثنا لزمد بن مسركر القتَكاني ثنا يونس بن عبد الأعلى عن ابن كىب أخبرني شمر بن نمتَ عن حستُ بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن أبيو عن جده عن علي بن أبي طالب أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ : "سيأبٌ ناس يحدثوف عتٍ حديثا فمن حدثكـ حديثا يضارع القرآف فأنا قلتو كمن حدثكم بحديث لا يضارع القرآف فلم أقلو . إنما ىو حسوة ـف النار"1 . كىذا أثر ضعيف بل أكىن من بيت العنكبوت أخذكا بو دليلا إلى ما ذىبوا إليو_كقد قاؿ عبد الرحمن بن مهدم "الزنادقة كالخوارج كضعوا ىذا الحديث " . كقاؿ لزمد بن حزـ : "الحستُ بن عبد الله ساقط متهم بالزندقة "2 كرد الشافعي كالبيهقي ىذا الحديث كليا . كبدثل قذه الأحاديث الدكذكبة أكردىا ابن حزـ كرد عليها كاحدة بعد كاحدة . أما قوؿ عمر بن الخطاب كىو ما أخرجو البخارم عن ابن عباس قاؿ: لدا حُضر رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كفي البيت رجاؿ فيهم عمر بن الخطاب قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم ىلمّ أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدق. فقاؿ عمر : إف النبي صلى الله عليو كسلم قد غلب عليو الوجع كعندكم القرآف . حسبنا كتاب الله 3 كفيو قاؿ ابن عباس: إف الرزية كل الرزية ما حاؿ بتُ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كبتُ أف يكتب لذم ذلك الكتاب من اختلافهم كلغطهم4 ىذا القوؿ لا يدؿ على الاستغناء بالسنة لأف عمر ابن الخطاب أراد أف يخفف على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كجعو كلذذا سكت عليو النبي صلى الله عليو كسلم كقد عاش بعده بأياـ كلم يرد على عمر قولو ، فلما كجد التخفيف كالراحة أملى عليهم كما أخرج مسلم أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ في أكائل مرضو كىو عند عائشة: "ادعي لي أباؾ كأخاؾ حتى أكتب كتابا فإني أخاؼ يتمتٌ متمن كيقوؿ قائل كيأبى الله كالدؤمنوف إلا أبا بكر"5 .كىذا الدعتٌ يؤيد سلوؾ عمر بن الخطاب في زمن خلافتو فإنو كاف يحرص على الأخذ بالسنة، كىذا باب كاسع لا أرل الحاجة إلى إيراده . بدثل ىذه الأدلة أخذ منكرك السنة، فمن الدستشرقتُ الذين اشتهركا بهذا الطعن جولد سهتَ قد قاؿ في دائرة الدعارؼ الإسلامية برت كلمة (الحديث) كفي كتابو : MUHAMMAD STUDY) ج1 ص41 كاللفظ من الدائرة "كاف الستَ على سنة الآباء الأكلتُ (السنة ىي الدنهج القديم الدأثور الذم يعتاده الدرء في الدبادلة كالأخذ كالعطاء) حتى يعد عند الكفار 1 الإحكاـ لابن حزـ ج2 ص76 . 2 الإحكاـلابن حزـ ج 2 ص76 . 3 خ ج7 ص104 . 4 الدصدر السابق. 5 نقلا من فتح البارم ج 1 ص186 .

عدد الصفحات ٥

من العرب فضيلة من الفضائل كلدا جاء الإسلاـ لم تستطع السنة أف تبقى على قديدها كىو اتباع عادات الآباء الكفار كأقوالذم، ككاف لا بد للمسلمتُ من أف ينشئوا لذم سنة جديدة . فأصبح كاجبا على الدؤمن أف يتخذ من خلق الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كصحابتو مثلا يحتذيو في جميع أحواؿ معاشو، كلذذا بذؿ كل جهد لشكن في سبيل جمع أخبار النبي صلى الله عليو كسلم كصحابتو1 . فالفكرة التي يريد جولد سهتَ أف يعطيها لنا ىي أف السنة ليس لذا قيمة ذاتية نفسية بل جاءت من قبل العادات كالتقاليد الجامعية. كلكن الأمر ليس كما يظن الدستشرؽ فسوؼ نبتُ خطأ فكره في باب العادات الجاىلية بعوف الله تعالى . بٍ جاء بعده جوزيف شاخت فجعل السنة كليدة البيئة كالمجتمع الإسلامي كعمل الخلفاء، كأنها ليست أمرا ثبتا في القرنتُ الأكؿ كالثاني حتى جاء الإماـ الشافعي كنادل بحجية السنة كشن الغارات على منكريها 2 . بٍ رأيت الدرحوـ الدكتور السباعي يُورد فصلا كاملا في كتابو(السنة كمكانتها في التشريع الإسلامي ) بعنواف ((السنة مع من ينكر حجيتها حديثا)) فأحببت أف ألخص كلامو ىنا في أسطر لدا فيو من الفوائد لطالب السنة. يقوؿ الدرحوـ : "كقد نشرت لرلة الدنار للمرحوـ السيد رشيد رضا في العددين 7_12 من السنة التاسعة مقالتُ للدكتور توفيق صدقي برت عنواف (الإسلاـ ىو القرآف كحده ) كشبهتو: أكلا _قولو: {مَا ف َرَّ ْنَا فِي الْكِتَااِ مِنْ َيْء } . {وَن َزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَااَ تِب ْيَاناً لِكُل َيْءءٍ } . ثانيا_قولو تعا: {إِنَّا نَحْنُ ن َزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فالله تعالى تكفل بحفظ القرآف دكف السنة. ثالثا _لو كاف الحديث حجة لأمر النبي صلى الله عليو كسلم بكتابتو . رابعا _بعض الآثار الدركية التي تدؿ على بعدـ حجية السنة. تلك ىي خلاصة ما أكرده الدكتور صدقي من الشبهات حوؿ حجية السنة .كقد قاـ الدرحوـ الدكتور السباعي بالرد على ىذه الشبهات كاحدة فواحدة، كلا أريد أف أطيل البحث فمن أراد الوقوؼ عليها فلتَجع إلى كتابو 3 فإنو جاء بجواب مسكت مقحم فجزاه الله ختَا كتقبل سعيو . فالآف نعود إلى موضوعنا كىو: (مقدار العادات الجاىلية في الإسلاـ). معنى الجاهلية وموقف الإسلام منها : 1 دائرة الدعارؼ الإسلامية ج 7 ص330 . 2 ىذهقم الفكرة الرئيسية في تأليفو . MUHAMMADAN JURISPRUDENU) كخاصة في الباب السابع SUNNA PRACTIEEND LIVING TRADITION) P58. 3 السنة ص165 .

عدد الصفحات ٦

الجهل لغة: نقيض العلم، يقاؿ جهل فلاف جهلا كجهالة ، كالجهالة : أف تفعل فعلا بغتَ العلم كمنو المجاىل جمع لرهل. قاؿ مضرس بن ربعي : أنا لنصفح عن لراىل قومنا كنقيم سالفة العدك الأصيد1 قاؿ الراغب : الجهل على ثلاثة أقساـ: 1 _خلو النفس من العلم كمثالو قوؿ خولة بنت حكيم امرأة عثماف رضي الله عنهما قالت : خرج رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ذات يوـ كىو لزتضن أحد ابتٍ ابنتو كىو يقوؿ : "كالله إنكم لتجبنوف كتبخلوف كبذهلوف كإنكم لدن ريحاف الله " أم يُشغل بهم الآباء عن طلب العلم. 2 _اعتقاد الشيء بخلاؼ ما ىو عليو مثالو: "إف من العلم جهلا . قيل ىو أف يعلم ما لا يحتاج إليو من دينو". 3 _فعل الشيء بخلاؼ ما حقو أف يفعل سواء اعتقد فيو اعتقادا صحيحا أـ فاسدا كقولو تعا : { َت َتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ َعُوذُ بِاللَّهِ َنْ َكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ }2 فجعل فعل الذزك جه3 . كقد يأبٌ الجهل بدعتٌ ضد الخبر كقولو تعا : {يَحْسَب ُهُمُ الْجَاهِلُ َ ْنِيَاءَ} أم الذم ليس عنده خبرة. ىذه ىي معاني كلمة الجاىلية فهل يستطيع جولد سهتَ كمن معو أف يطبق ىذه الدعاني على السنة النبوية. فالدنتصح الدقيق يجد الفرؽ بينهما بينا باعتبار التضاد كالتناقض . كقد حذر الشارع من اتباع سنن الجاىلية في مواطن كثتَة . قاؿ تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ َي ْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّة}4 ! كفي صحيح البخارم عن نافع ع ف جبتَ بن مطعم عن ابن عباس قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : "أبغض الناس إلى الله ثلاث: ملحد في الحرـ، كمبتغ في الإسلاـ سنة الجاىلية، كمطلّب دـ امرئ بغتَ حق بهريق دمو ". كفي سند الإماـ أحمد عن أبي بن كعب عاؿ : قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : "من تعزل بعزاء الجاىلية فاعضوه بهن أبيو كلا تكنوا "5 كفي مسلم أيضا عن أبي مالك الأشعرم قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : "أربع في أمتي من أمر الجاىلية لا يتًكهن : الفخر بالأنساب 1لساف العرب ج 11 ص129 . 2 البقرة : 67 . 3 البقرة : 273 . 4 آؿ عمراف : 154 . 5 خ تفستَ سورة الدنافقوف .

عدد الصفحات ٧

كالطعن في الأنساب كالاستسقاء بالنجوـ كالنياحة"1، كمن ىذا الباب ما أخرجو الشيخاف ع ف عمرك بن دينار عن جابر بن عبد الله قاؿ: غزكنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كقد ثاب معو ناس من الدهاجرين حتى كثركا ككاف من الدهاجرين رجل لع اّ ب فكسع أنصاريا فغضب الأنصارم غضبا شديدا حتى تداعوا، كقاؿ الأنصارم : يا للأنصار . كقاؿ الدهاجرم : يا للمهاجرين ! فخرج النبي صلى الله عليو كسلم كقاؿ: "ما باؿ دعول الجاىلية … دعوىا فإنها مُنتنة"2 .كمنو قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم"إنك امرأ فيك جاىلية"3، كأخرج أبو داكد عن أبي ىريرة قاؿ : قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : "إف الله قد أذىب عنكم غبية الجاىلية كفخرىا بالآبا ء: مؤمن تقي أك فاجر شقي أنتم بنو آدـ كآدـ من تراب ليدعن رجاؿ فخرىم بأقواـ إنما ىم فحم من فحم جهنم أك ليكونُنّ أىوف على الله من الجعلاف التي تدفع بأنفها النتن"4، كأخرج مسلم عن أبي ىريرة قاؿ : قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : "من خرج من الطاعة كارؽ الجماعة ؼمات ميتة جاىلية"5 كغتَىا من الأحاديث الدركية في كتب السنة التي لا تُعد كلا برُصى فتدؿ ىذه الأحاديث على تقبيح أمور الجاىلية كذمها، كبالتالي تقتضي الدنع من اتباعها. كلذذا قسم العلماء الزماف قسمتُ : قسم زمن الفتًة قبل الإسلاـ يُسمى فتًة الجاىلية، كىي الحاؿ اؿبٌ كانت عليها العرب قبل الإسلاـ من الجهل بالله كرسولو كشرائع الدين كالدفاخرة بالأنساب كالتكبر كالتجبر . كقسم فتًة الإسلاـ كىو زمن بزغت فيو شمس الإسلاـ كأشرقت الأرض بنور ربها كخرج الناس من الجاىلية الجهلاء إلى ىدل الله كشرعو . فهل يُعقل بعد ىذه النصوص البينة أف يكوف اتباع السنة النبوية من باب التقاليد الجاىلية؟ تعالى الله عمّا يقولوف. نعم ىناؾ أمر ضركرم لا بد أف عليو كلو بعبارة موجزة كىو أف الإسلاـ لم يأت بشرع جديد مطلق يخالف شرائع الأنبياء كالدرسلتُ، بل جاء بالدلة الحنيفة السمحة التي حرفها أىل الزيغ كالضلا ؿ. بل أعلن الله تعالى على لساف خابً الأنبياء لزمد بن عبد الله صلوات الله كسلامو عليو: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ }6 كقاؿ تعا: {فَبِهُدَاهُمُ اق ْتَدِ ْ}7 كقاؿ تعا: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ َسْلَمُوا}8 كغتَىا من من الآيات كالآثار. 1 مسلم جنائز29، حم5/342 . 2 خ تفستَ سورة الدنافقوف . 3 خ أدب44، إيداف22 ، ـ إيداف38 . 4 أبو داكد: أدب 111 . 5 مسلم أمارة : 53 . 6 الأحقاؼ: 9 . 7 الأنعاـ: 90 . 8 الدائدة: 44 .

عدد الصفحات ٨

إذا فما ىو موقف الإسلاـ من أمور الجاىلية كعاداتها؟ فنقوؿ بعوف الله تعا: إف العرب كانوا في الجاىلية بدك أك شبو بدك لم يكن عندىم قانوف مدكف كلا قواعد معركفة يرجعوف إليها إلا ما حصل عندىم من العرؼ كالتقاليد كالتجارب كالدعتقدات المحرفة من اليهودية كالنصرا نية، فجاء الإسلاـ كأقر بعضا كأنكر على بعض كعدؿ بعضا إذا كافق اللوح المحفوظ . مثاؿ ما أقره الإسلاـ القسامة فقد أخرج مسلم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم أف رسوؿ الله أمر القسامة على ما كانت عليو في الجاىلية كقضى بها بتُ أناس من الأنصار 1، كصوـ يوـ عاشوراء ، فقد أخرج الشيخاف عن ابن عباس أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قدـ الددينة فوجد اليهود يصوموف صوـ عاشوراء فقاؿ لذم رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : "ما ىذا اليوـ الذم تصومونو؟ قالوا ىذا يوـ عظيم ألصى الله فيو موسى كقومو كأغرؽ فيو فرعوف كقومو فصامو موس ل شكرا لله فنحن نصومو تعظيما لو. فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فنحن أحق بدوسى منكم . فصامو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كأمر بصيامو"2 .كقد أمر الإسلاـ بقرل الضيف كابن السبيل كحمل الكل كصلة الأرحاـ كالإعانة نوائب الحق، كىذه الأكصاؼ كانت تعتبر مزية ـ ف مزايا الجاىلية ، كغتَىا من أمور العبادة كالطهارة من الجنابة كخصاؿ الفطرة مثل الختاف . كيركل أف أبا ذر كاف يصوـ كيصلي قبل أف يقدـ إلى النبي صلى الله عليو كسلم بثلاث سنتُ، ككذلك قس بن ساعدة الإيادم . ككاف أىل الجاىلية يحجوف بيت الله الحراـ كيعظموف شعائره كؾ اف فيهم من يوحد الله مثل كرقة بن نوفل الأسدم من أسد بن عبد العزل كزيد بن عمر كابن نفيل العدكم من عدم بن كعب كعثماف بن الحويرث الأسدم من أسد بن عبد العزل . ىؤلاء من قريش كعبيد الله بن الجحش الأسدم من أسد بن خزيدة من حُلفاء قريش. يركل أنهم اجتمعوا مرة يوـ عيد لأحد أصنامهم فقالوا: نعلن كالله ما قومكم على شيء.لقد أخطأكا دين أبيهم إبراىيم. ىذا حجر لا يبصر كلا يضر كلا ينفع . يا قوـ التمسوا لأنفسكم فإنكم كالله ما أنتم على شيء3 .كلقد سار عمرك بن لحي الخزاعي إلى بلاد الشاـ كرأل ما يفعلو أىلها من تعظيم التماثيل كالتقرب بها فمالت نفسو إلى الاقتداء بهم فأخذ بعض ىذه التماثيل كأقامها على الكعبة التي كاف ىو سادنها كدعى العرب إلى تعظيمها فأجابوه، كقد رآه رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يجر قصبتو (الأمعاء) في النار كقاؿ: "إنو كاف أكؿ من غتَ دين إسماعيل فنصب الأكثاف كبحر البحتَة كسيب السائبة ككصل الوصيلة كحمى الحامي"4 كمن ىنا تتضح لنا بعض الأمور التي أقرىا الإسلاـ بدكف برريف كتبديل ، كإلى ىذا يشتَ قولو تعالى: {مِلَّةَ َبِيكُمْ إِب ْرَاهِيمَ} كقولو صلى الله عليو كسلم: "بعثت بالدلة السمحة الحنيفية البيضاء". 1 مسلم قسامة: 7، النسائي قسامة2، حم5 /432 . 2 البخارم صوـ : 69 . 3 البداية كالنهاية، ج 2 ص238 . 4 ابن ىشاـ ج1 ص79 .

عدد الصفحات ٩