1 الأربعون النبوية في حرمة الدماء البشرية للشيخ السيد مراد سلامة
عدد الصفحات ١2 {127] حقوق الطبع والنشرمكفولة لكل مسلم يبتغي الأجر والثواب الناشر المكتبة المرادية 2017
عدد الصفحات ٢3 المقدمة إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. { حَقَّ ت ُقَاتِهِ وَلاَ تََُوتُنَّ إِلاَّ وَأَن ْتُمْ مُسْلِمُونَ 102{ ) النَّاسُ ات َّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ن َفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِن ْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِن ْهُمَا رِجَالاً كَ ثِيرًا وَنِسَاءً وَات َّقُوا اللََّّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ إِنَّ اللََّّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1})1) وقال تعا آمَنُوا ات َّقُوا اللََّّ وَقُولُوا ق َوْلاً سَدِيدًا ( 70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَي َغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَ نْ يُطِعِ اللََّّ وَرَسُولَهُ ف َقَدْ فَازَ ف َوْزًا عَظِيمًا (71}*)71:70) أما بعد: فإنًّ أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد- صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد: فإن من المشاهد لدى كل إنسان على ظهر هذه الأرض كثرة إراقة الدماء، والعبث بالأرواح، فما من ساعة إلا وتسمع أو ترى أو تقرأ على الفضائيات عن أخبار تدمير وقتل وتخريب وإرهاب، وأصبحت الأرواح يستهان بها على مرأى ومسمع العالم المتحضر الذي ينادي بحقوق الإنسان وما عرف قدر الإنسانية. والإسلام دين جاء ليحفظ على الإنسان حياته ويعصمها من الهلاك فالنفس هي إحدى الكليات الخمس التي جاءت بها الشريعة الإسلامية وما عُلم لدين على ظهر الأرض يدعو البشرية إلى وقف نزيف الدم وحماية أرواح البشر كالدين الإسلامي الحنيف وفي الفترة الأخيرة وصم الإسلام بأنه دين الإرهاب والتشدد وألصقت به تلك التهم المعلبة التي يصنعها الغرب وينفذها بأيدي العملاء ليشوهوا صورة الإسلام الحنيف فما من جريمة تحدث إلا وللوهلة الأولى يُ رمى بها أهل الإسلام في حين يتغاضى العالم عن المجازر التي تحدث للمسلمين على اجدي سفاحي العالم من اليهود والهندوس والسيخ ومن نحى نحوهم ومشي على دربهم
عدد الصفحات ٣4 وللأسف استطاع الغرب أن يجند من المسلمين الجهلاء الذين أصبحوا سيفا على رقاب إخوانهم المسلمين فتجد أنهار الدماء في سورية وفي اليمن وفي ليبيا وفي مصر جماعات هوجاء تسفك الدماء وتقتل الأبرياء بدعوى الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك هناك طواغيت من الحكام الذين يتسلقون على جثث الأبرياء والضعفاء ليتحكموا في رقاب العباد وفي زمام البلاد فيقتلون ويستحلون دماء من خالفهم بدعوى محاربة الإرهاب ولكل يقع في الجريمة النكراء لذا رأيت أن أضع بين يدي هؤلاء جميعا رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم-التي تنادي عليهم أن كفوا أيديكم الملطخة بالدماء لأن ذلك جريمة شنعاء لا يُقرها رب الأرض والسماء فجمعت هذه الرسالة وسميتها {الأربعون النبوية في حرمة الدماء البشرية} وهيتحتوي على إحدى وأربعين حديثا نبويا صحيحا يحذر ويجرم ويشنع تلك الجريمة التي تهدم بنيان الله تعالى ، و بينت في حواشيها بعض المعاني التي تحتاج إلى بيان و إيضاح أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم. وم ا ذاد م ب ل م ن الله وح ده بعف و وإم داد وفض ل ونع م ف إن أَدُ فيه ا طئ ا أو مغالط ا فم ن ذات نفس ي ك ل خطئ ي و لط ي أت وب إلى ال ر ن م ن ك ل لط ة واس تغفر ال ر ن و خ وي وأس أله ج ل ا ه بص فاته وأ ائ ه الحس قب ول رس الي تأليف أبو همـــــام / السيد مراد عبد العزيز سلامة hamam4111@gmail.com غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلم جمهورية مصر العربية محافظة البحيرة مركز شبراخيت قرية فرنوى
عدد الصفحات ٤5 عصمة الدماء في الشريعة الغراء الحديث الأول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، إلا باحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه ، المفارق للجماعة». (1) الحديث الثاني عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، فَدَخَلَ مَدْخَلًا إِذَا دَخَلَهُ سَمِعَ كَلَامَهُ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، قَالَ : فَدَخَلَ ذَلِكَ الْمَدْخَلَ وَخَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ : إِنَّهُمْ يَتَوَعَّدُونِي بِالْقَتْلِ آنِفًا، قَالَ : قُلْنَا يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ : وَبِمَ يَقْتُلُونِي؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا "، فَوَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلًا مُنْذُ هَدَانِي اللَّهُ، وَلَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ قَطُّ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونِي؟( 2) الحديث الثالث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ »، قَالُوا : يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ : «فَأَي بَلَدٍ هَذَا؟ »، 1 -أخرجه عبد الرزاق (10/167 ، رقم 18704 )، وأحمد (1/382 ، رقم 3621 )، وابن أبى شيبة (7/321 ، رقم 36492 )، والبخاري (6/2521 ، رقم 6484 )، ومسلم (3/1302 ، رقم 1676 )، وأبو داود (4/126 ، رقم 4352 )، والترمذي (4/19 رقم 1402 )وقال : حسن صحيح . والنسائي (7/90 ، رقم 4016 )، وابن ماجه (2/847 ، رقم 2534) 2 -مسند أحمد ت شاكر (1/ 351) وأخرجه الترمذي (2158 )وابن ماجة (2533 )والنسائي (4019.) صحيح: ابن ماجة (4533
عدد الصفحات ٥6 قَالُوا : بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ : «فَأَي شَهْرٍ هَذَا؟ »، قَالُوا : شَهْرٌ حَرَامٌ "، قَالَ : «فَإِن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا »، فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُ( 3) الحديث الرابع عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطْلِبٌ دَمًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَيُهَرِيقُ دَمَهُ » (4) الحديث الخامس ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَزَالُ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ".(5) الحديث السادس عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَلْقَى اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، لَمْ يَتَنَدَّ (6 ) بِدَمٍ حَرَامٍ، إِلَّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ "(7) 3 - أخرجه ابن أبى شيبة (7/465 ، رقم 37266 )، والبخاري (2/619 ، رقم 1652. ) 4 - أخرجه البخاري (6/2523 ، رقم 6488 )، والبيهقي (8/27 ، رقم 15680 . )وأخرجه أيضًا : الديلمى (1/361 ، رقم 1460) 5 -أخرجه أحمد (2/94 ، رقم 5681 . )وأخرجه أيضًا : عبد بن حميد (ص 270 ، رقم 856 )، والبخاري (6/2517 ، رقم 6469 )، والطبراني في الأوسط (2/107 ، رقم 1401 )، والحاكم (4/390 ، رقم 8029) 6 - أي: لم يصب منه شيئا ، ولم ينله منه شيء. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 5 /ص 278) 7 -أخرجه أحمد (4/152 ، رقم 17419 )، وابن ماجه (2/873 ، رقم 2618 )قال البوصيري (3/121 ) :هذا إسناد صحيح . والطبراني (17/339 ، رقم 936 )، والحاكم (4/392 ، رقم 8034 . )وأخرجه أيضًا : ابن أبى شيبة (5/433 ، رقم 27739. )
عدد الصفحات ٦7 الحديث السابع عن الجُرَيْرِيِّ، عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ : شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ، فَقَالُوا : هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ : وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ "، فَقَالُوا : أَوْصِنَا، فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ، قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : " مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُنْدَبٌ، قَالَ : نَعَمْ جُنْدَبٌ " "(8) الحديث الثامن عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ «لاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا (9 ) صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ (10).»(11) الحديث التاسع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ : «إِن مِنْ وَرَطَاتِ (12) الأُمُورِ، الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ »(13) 8 - صحيح: أخرجه البخاري (9/80) 9 -معنقا ، الإعناق : ضرب من السير سريع وسيع ، والمراد به : خفة الظهر من الآثام ، يعني أنه يسير سير المخف. 10 -بلح : إذا أعيى وانقطع ، يروى بتشديد اللام وتخفيفها ، والتخفيف فيها قليل. 11 - أخرجه أبو داود (4270) مسند الشاميين (2/ 265) المعجم الأوسط (9/ 95) قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 7693 في صحيح الجامع 12 -جمع ورطة وهي الشيء الذي قلما ينجو منه أو هي الهلاك. (لا مخرج) لا سبيل للخلاص منها. (سفك الدم الحرام) قتل النفس المعصومة. (بغير حله) بغير حق يبيح القتل] 13 -أخرجه أحمد (2/94( )5681 .)وعبد بن حميد (856) والبخاري (9/2)
عدد الصفحات ٧8 تذكير الثائر بأن سفك الدماء من أمهات الكبائر الحديث العاشر عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا (14)وَهُوَ خَلَقَكَ (15) ، قَالَ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ طَعَامَكَ (16)، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ (17) جَارِكَ، ثُمَّ قَرَأَ {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي } الآيَةَ . (18) الحديثالحادي عشر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ (19) 14 - أي: مثلا ونظيرا في دعائك أو عبادتك. عون المعبود (5/ 181) 15 - أي أنه سبحانه وتعالى انفرد بخلقك ، فكيف لك اتخاذ شريك معه ، وجعل عبادتك مقسومة بينهما ، فإنه تعالى مع كونه منزها عن شريك ، وكون الشريك باطلا في ذاته - لو فرض وجود شريك ، نعوذ بالله منه - لما حسن منك اتخاذه شريكا معه في عبادتك ، بناء على أنه ما خلقك ، وإنما خلقك الله تعالى منفردا بخلقك. 16 -أي: خشية أن يأكل معك ، من جهة إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفي ، أو من جهة البخل مع الوجدان ، وهو معنى قوله تعالى: {و تقتلوا أولادكم خشية إملاق} أي: فقر. فتح الباري - (ج 13 /ص 276) 17 - أي: زوجة جارك ، ومعنى " تزاني " أي: تزني بها برضاها، وذلك يتضمن الزنا ، وهو مع امرأة الجار أشد قبحا ، وأعظم جرما ، لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ، ويأمن بوائقه ، ويطمئن إليه، وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه ، فإذا قابل هذا كله بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه ، كان في غاية من القبح. شرح النووي (ج 1 /ص 187) 18 - أخرجه البخاري (6861)، ومسلم (86)، وأبو داود (2310)، والترمذي (3183)، والنسائي (7/ 90)، وفي الكبرى (3478.) 19 -الموبقات : جمع موبقة ، وهي الخصلة المهلكة
عدد الصفحات ٨9 "قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ، قَالَ : " الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْغَافِلَاتِ (20) الْمُؤْمِنَاتِ ".(21) الحديث الثاني عشر أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ، فَقَالَ : " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ "، ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، قَوْلُ الزُّورِ "، أَوْ قَالَ : " شَهَادَةُ الزُّورِ "(22) الحديث الثالث عشر عن أبي يُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ مَاتَ يَعْبُدُ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِ بُ الْكَبَائِرَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ " فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ : " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ تَعَالَى، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ " (23) 20 -قذف المحصنات، المحصنات : جمع محصنة ،وهن العفائف ذوات الأزواج ، وقذفهن : رميهن بالزنا. 21 -أخرجه البخاري (3/1017، رقم 2615 )، ومسلم (1/92 ، رقم 89 )، وأبو داود (3/115 ، رقم2874 )، والنسائي (6/257 ، رقم 3671 . )وأخرجه أيضًا: ابن حبان (12/371، رقم 5561 )، والبيهقي (6/284 رقم 2447) 22 -أخرجه أحمد 3/131(12361 )و"البخاري" 2653 و"مسلم" 173 23 -السنن الكبرى للنسائي (8/ 42)
عدد الصفحات ٩10 الحديث الرابع عشر عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَسِيلُ عُنُقٌ مِنْ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : إِنَّ لِي ثَلَاثَةً : كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ "(24) 24 -أخرجه ابن أبى شيبة (7/51، رقم 34141 )، والبزار ، وأبو يعلى كما في مجمع الزوائد (10/392 )، والطبراني في الأوسط (1/103 ، رقم 318 )قال الهيثمي (10/392 : )أحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح . صحيح الترغيب والترهيب (2/ 318)
عدد الصفحات ١٠11 تنبيه الإنسان بأن سفك الدم من أحب الأعمال إلى الشيطان الحديث الخامس عشر عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا أَصْبَحَ إِبْلِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِمًا أَلْبَسْتُهُ التَّاجَ؟ قَالَ : فَيَجِيئُونَ فَيَقُولُ هَذَا : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ، قَالَ : يُوشِكُ أَنْ يَبَرَّهُمَا، وَيَجِيئُ هَذَا فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، قَالَ : يُوشِكُ أَنْ يَتَزَوجَ، وَيَجِيئُ هَذَا فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى شَرِبَ الْخَمْرَ، فَيَقُولُ : أَنْتَ أَنْتَ، وَيَجِيئُ هَذَا فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ، فَيَقُولُ أَنْتَ أَنْتَ، ويُلْبِسُهُ التَّاجَ "(25) 25 -صحيح ابن حبان - محققا (14/ 68) أخرجه الحاكم 4/350)و انظر الصحيحة: 1280 ،وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في (حب): إسناده صحيح.
عدد الصفحات ١١12 إثم أول من سن سفك الدماء الحديث السادس عشر عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ ُتقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدمَ الأَوَّلِ (26) كِفْلٌ (27) مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَن سَنَّ الْقَتْلَ (28)(29) 26 - هو قابيل ، قتل أخاه هابيل. شرح سنن النسائي (ج 5 /ص 383) 27 - (الكفل): الجزء ، والنصيب. 28 - هذا الحديث من قواعد الإسلام، وهو أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل إلى يوم القيامة، ومثله من ابتدع شيئا من الخير، كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة. شرح النووي على مسلم - (ج 6 /ص 88) 29 -أخرجه أحمد (1/383 ، رقم 3630 )، وابن أبى شيبة (5/435 ، رقم 27759 )، والبخاري (3/1213 ، رقم 3157 )، ومسلم (3/1303 ، رقم 1677 )، والترمذي (5/42 ، رقم 2673 )وقال : حسن صحيح . والنسائي (7/81 ، رقم 3985 )، وابن ماجه (2/873 ، رقم 2616 )، وابن أبى عاصم في الديات (1/5)
عدد الصفحات ١٢13 أول ما يقضى ويوم القيامة في الدماء الحديث السابع عشر عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ " يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "(30). (31) 30 - ليس هذا الحديث مخالفا لقوله: أول ما يحاسب به العبد صلاته ، لأن ذلك في حق لله ، وهذا فيما بين العباد ، وفي الحديث إشارة إلى أن الأول الحقيقي هو الصلاة ، فإن المحاسبة قبل الحكم. تحفة الأحوذي - (ج 4 /ص 29) 31 -أخرجه ابن أبى شيبة (5/457 ، رقم 27948 )، وأحمد (1/388 ، رقم 3674 )، والبخاري(6/2517 ، رقم 6471 )، والنسائي في الكبرى (2/285 ، رقم 3455 )، وابن ماجه (2/873 ، رقم 2615 ، 2617. )
عدد الصفحات ١٣14 حسرة وندامةأهل الدماء يوم القيامة الحديث الثامن عشر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ " قَالُوا : الْمُفْلِسُ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، (32) فَقَالَ : " إِنَّ الْمُفْلِسَ (33)مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " (34)(35) 32 - المتاع: ما يتمتع به من الأقمشة والعقار والجواهر والعبيد والمواشي وأمثال ذلك ، والحاصل أنهم أجابوا بما عندهم من العلم بحسب عرف أهل الدنيا كما يدل عليه قولهم. تحفة الأحوذي - (ج 6 /ص 208) 33 - أي: الحقيقي. تحفة الأحوذي - (ج 6 /ص 208) 34 -أي أن حقيقة المفلس هذا الذي ذكرت ، وأما من ليس له مال ، ومن قل ماله فالناس يسمونه مفلسا ، وليس هذا حقيقة المفلس؛ لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته، وربما انقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته ، بخلاف ذلك المفلس فإنه يهلك الهلاك التام. تحفة الأحوذي - (ج 6 /ص 208) 35 -أخرجه أحمد (2/334 ، رقم 8395 )، ومسلم (4/1997 ، رقم 2581 )، والترمذي (4/613 ، رقم 2418 )، وقال : حسن صحيح . وأخرجه أيضًا : الطبراني في الأوسط (3/156 ، رقم 2778 )، والديلمى (2/60 ، رقم 2338. )
عدد الصفحات ١٤15 وصف النبي المختار القتلة بالكفار الحديث العشرون عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ : «اسْتَنْصِتِ (36)النَّاسَ » فَقَالَ : «لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا،( 37) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ »(38) 36 -(استنصت الناس) اطلب منهم أن يسكتوا ويستمعوا لما أقوله لهم 37 -( .كفارا) تفعلون مثل الكفار] 38 -أخرجه الطيالسى (ص92 ، رقم664) ، وابن أبى شيبة7/455 ، رقم37176) ، وأحمد4/363 ، رقم19237) ،والبخاري (1/56 ، رقم121) ، ومسلم1/81 ، رقم65) ،والنسائي (7/127 ، رقم 4131) ، وابن ماجه2/1300 ، رقم3942) ،والدارمي (2/95 ، رقم1921) ، وابن حبان (13/268 ، رقم5940. )
عدد الصفحات ١٥16 نفي كمالالإيمان عمن سفك دم إنسان بغير حق الحديث الحادي والعشرون عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لاَ يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، (39) وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ » قَالَ عِكْرِمَةُ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَالَ : «هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ »(40) 39 - هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه ، فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان ، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ، ويراد نفي كماله ومختاره، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة ، وإنما تأولناه على ما ذكرناه ، لحديث أبي ذر وغيره: " من قال لا إله إلا الله: دخل الجنة ، وإن زنى ، وإن سرق ". وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور " أنهم بايعوه - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ، ولا يعصوا ، إلى آخره ، ثم قال لهم - صلى الله عليه وسلم -: فمن وفى منكم ، فأجره على الله، ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته، ومن فعل ولم يعاقب ، فهو إلى الله تعالى ، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه ". فهذان الحديثان ، مع نظائرهما في الصحيح ، مع قول الله - عز وجل -: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ،مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان ، إن تابوا سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصرين على الكبائر ، كانوا في المشيئة فإن شاء الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا، وإن شاء عذبهم ، ثم أدخلهم الجنة وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه. ثم إن هذا التأويل ظاهر سائغ في اللغة ، مستعمل فيها كثير ، وإذا ورد حديثان مختلفان ظاهرا ، وجب الجمع بينهما، وقد وردا هنا، فيجب الجمع، وقد جمعنا. شرح النووي على مسلم - (ج 1 /ص 148) 40 -أخرجه عبد الرزاق (7/416 ، رقم 13684 )، وأحمد (2/243 ، رقم 7316 )، والبخاري (6/2497 رقم 6424 )والنسائي (8/63 ، رقم 4869 )، والطبراني (11/244 ، رقم 11623. )
عدد الصفحات ١٦