المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاجتهاد وتيار المقاصد وعلاقته بالإرجاء والتكفير والجهاد

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ١ من ١٧

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 1 بسم الله الرحمن الرحٌم وصلى الله على نبٌه الاجتهاد وتٌار المقاصد وعلاقته بالإرجاء والتكفٌر والجهاد تؤلٌف العبد الفقٌر إلى الله: المصطفى إدوم أحمد غالً داعٌة مستقل على طرٌق السلف الصالح مإسس الدعوة من بلاد شنقٌط ربٌس منظمة الدفاع عن الإنسان والمحٌط البٌبً E-mail : almourabitoune@yahoo.fr

عدد الصفحات ١

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 2 المقدمة:«إن الحمد لله نحمده ونستعٌنه ونستؽفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسٌبات أعمالنا، من ٌهده الله ؾلا مضل له، ومن ٌضلل فلب هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله«ٌَؤٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ حَق تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »[ءال عمران:102]« ٌَؤٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثٌِراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهََّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلٌَْكُمْ رَقٌِباً »[النساء:1[«ٌَؤٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدٌِداً () ٌُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وٌََغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ ٌُطِ ْ اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظٌِماً »[الأحزاب:70ـ71].أما بعد، فإن أصدق الحدٌث كتاب الله، وخٌر الهدي هدي محمد صلى الله علٌه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلبلة»،أعاذنا الله من البدع ورزقنا اتباع السنة عند فساد الأمة. هذه خطبة قضاء الحاجة التً كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وصحبه وسلم ٌخطب بها صحابته فً وقت الجحود والحروب والخطوب ونحن إذ بدأنا بها كتابنا هذا فإننا نتؤسى بها ونتبرك بها ونسؤل الله أن ٌوفقنا لاتباع سنة رسوله صلى الله علٌه وسلم فإن الله جل وعلب ٌقول{:قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهََّ فَاتَّبِعُونًِ ٌُحْبِبْكُمُ اللهَُّ وٌََغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهَُّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ (31)[}ءال عمران: 31]،وفً الحدٌث:"المتمسك بالسنة عند فساد الأمة له أجر شهٌد" قالوا: أمنهم أم منا؟ قال:"بل منكم" أخرجه البٌهقً وؼٌره. هذا ولما كان العالم العربً والإسلبمً ٌعٌش فتنا كفتن اللٌل المظلم ٌمسً فٌها الرجل مإمنا وٌصبح كافرا، وٌصبح مإمنا وٌمسً كافرا ٌبٌع دٌنه بعرض من الدنٌا كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله علٌه وآله وصحبه وسلم، بادرنا بما نراه من الأعمال الصالحة ألا وهو إنارة الناس بما نراه المنجً من هذه الفتن والمضٌا لهذه الدٌاجً والدٌماس المظلم بالعلم النافع إن شاء الله، وقد انطلقنا فً هذا الكتاب من الاجتهاد وشروطه ثم ناقشنا أصحاب المقاصد بعدما

عدد الصفحات ٢

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 3 بٌنا نشؤة هذا التٌار والروح التً انطلق منها أصلب وؼذته بالمعارؾ وأٌن هً من الوحً المنزل من عند الله جل وعلب،وقد بدأنا بالرد على الرٌسونً حٌث بٌنا نسبة مذهب مالك لمإسسه الإمام مالك بن أنس الأصبحً مدعمٌن هذا الرد بالمسابل التً خالؾ فٌها الإمام مالك الجمهور وخاصة من سبقه من الأبمة والصحابة، ثم ناقشنا هذه النظرٌات المقاصدٌة وما أدت إلٌه من فهم خاطا تمثل فً ثلبث تٌارات هً: التٌار التكفٌري الجهادي الإرهابً، والتٌار الصفوي الفارسً الإرهابً، والتٌار المرجبً المرتمً فً أحضان الأنظمة الكفرٌة مدعمٌن جهودنا بالأدلة من الكتاب والسنة فما كان من نقص كملوه أو خطإ أصلحوه فالسعٌد ـ كما قال الإمام أحمد بن حنبل ـ من عدت خطاٌاه أو خطٌباته، وقد قالوا قدٌما: "من ألؾ فقد استهدؾ"، نسؤل الله التوفٌق وأن ٌحفظنا من الخطإ والزلل، وٌجنبنا الفتن والمحن والعلل، إنه سمٌع مجٌب. الباب الأول: الاجتهاد وشروطه والترجٌح: إن آخر ما ٌدرسه الطالب أو ٌتطرق له الباحث فً الأصول هو باب الاجتهاد لصعوبته وتعقده.فباب الاجتهاد ٌجعل الباحث المحصل لشروطه مإهلب علمٌا لاستنباط الأحكام الشرعٌة من أدلتها الأصولٌة، كما ٌجعله مإهلب للقٌام بالترجٌح بٌن المسابل الخلبفٌة والتوضٌح، فما هو الاجتهاد إذا لؽة واصطلبحا؟ 1ـ/ الفصل الأول: التعرٌف اللغوي والاصطلاحً للاجتهاد: 1ـالتعرٌف اللغوي للاجتهاد: الاجتهاد لؽة مؤخوذ من الجهد وهو المشقة والطاقة، فٌختص بما فٌه مشقة لٌخرج ما لا مشقة فٌه، قال القرافً فً شرح التنقٌح:"وهو استفراغ الوسع فً المطلوب لؽة واستفراغ الوسع فً النظر فٌما[لا] ٌلحقه فٌه لوم شرعً اصطلبحا"،وقال الشوكانً فً كتابه"إرشاد الفحول إلى تحقٌق الحق من علم الأصول": قال فً "المحصول": "هو فً اللؽة عبارة عن

عدد الصفحات ٣

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 4 استفراغ الوسع فً أي فعل، كؤن ٌقال: استفرغ وسعه فً حمل الثقٌل، ولا ٌقال:استفرغ وسعه فً حمل النواة"، قلت:قال ابن منظور فً"لسان العرب":"الجهد والجهد: الطاقة،نقول:أجهد جهدك، وقٌل: الجهد: المشقة، والجهد: الطاقة، قال اللٌث:الجهد ما جهد الإنسان من مرض أو أمر شاق فهو مجهود، قال: والجهد لؽة بهذا المعنى، وفً حدٌث أم معبد:"شاة خلفها الجهد عن الؽنم". قال ابن الأثٌر: قد تكرر لفظ الجهد والجهد فً الحدٌث، وهو بالفتح المشقة، وقٌل المبالؽة والؽاٌة، وبالضم: الوسع والطاقة، وقٌل هما لؽتان فً الوسع والطاقة، فؤما فً المشقة والطاقة فالفتح لا ؼٌر، وٌرٌد به فً حدٌث أم معبد فً الشاة الهزال، ومن المضموم حدٌث الصدقة: "أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل" أي قدر ما ٌحتمله حال قلٌل المال، وجهد الرجل إذا هزل"، قال سٌبوٌه: وقالوا طلبته جهده، أضافوا المصدر وإن كان فً موضع الحال، كما أدخلوا فٌه الألؾ واللبم حٌن قالوا: أرسلها العراك، قال: ولٌس كل مصدر مضافا كما أنه لٌس كل مصدر تدخله الألؾ واللبم، وجهد ٌجهد جهدا: كلبهما أجهد وجهد دابته جهدا وأجهدها، بلػ جهدها وحمل علٌها فً السٌر فوق طاقتها، وقال الجوهري: جهدته وأجهدته بمعنى، وقال الأعشى:"فجالت وجال لها أربع**جهدنا لها مع إحداها"،وقال الأزهري: الجهد بلوؼك ؼاٌة الأمر الذي لا تؤلو على الجهد فٌه، تقول: جهدت جهدي، وأجهدت رأًٌ ونفسً حتى بلؽت مجهودي." وقال ابن السكٌت:"الجهد: الؽاٌة، قال الفراء: بلؽت به الجهد أي الؽاٌة، الخ..إلى أن قال:"الاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود، وفً حدٌث معاذ: أجتهد رأًٌ، والاجتهاد: بذل الوسع فً طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد الطاقة، والمراد به: رد القضٌة التً تعرض للحاكم من طرٌق القٌاس إلى الكتاب والسنة، ولم ٌرد الرأي الذي رآه من قبل نفسه من ؼٌر حل على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله علٌه وسلم.

عدد الصفحات ٤

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 5 2/ التعرٌف الاصطلاحً للاجتهاد: قال فً"المحصول": "وأما فً عرؾ الفقهاء فهو استفراغ الوسع فً النظر فٌما لا ٌلحقه فٌه لوم مع استفراغ الوسع فٌه، وهو سبٌل مسابل الفروع ولهذا تسمى هذه المسابل:الاجتهاد، والناظر فٌها: مجتهدا، ولٌس هكذا حال الحصول" انتهى، وقال الآمدي فً"الإحكام فً أصول الأحكام": "هو فً الاصطلبح استفراغ الوسع فً طلب الظن بشًء من الأحكام الشرعٌة على وجه ٌحسن فً النفس العجز عن المزٌد علٌه، وبهذا خرج اجتهاد المقصر فإنه لا ٌعد فً الاصطلبح اجتهادا معتبرا، وإذا عرفت هذا فالمجتهد هو الفقٌه المستفرغ لوسعه لتحصٌل ظن بحكم شرعً ولا بد أن ٌكون بالؽا عاقلب ثبتت له ملكة ٌقتدر بها على استخراج الأحكام من مآخذها وإنما ٌتمكن ذلك بشروط.." وقال الشٌخ سٌدي عبد الله بن الحاج ابراهٌم فً كتابه "مراقً السعود" كتاب الاجتهاد فً الفروع: ظنا بؤن ذاك حتما مثلب وما له ٌحقق التكلٌؾ فٌمن بإنكار القٌاس قد عرؾ ذي العقل قبل صارؾ النقول علم الأصول وبلبؼة جمع حفظ المتون عند أهل الضبط وعلم الاجماعات مما ٌعتبر وما صحٌحا أو ضعٌفا قد جرى وسبب النزول شرط متبع بذل الفقٌه الوسع أن ٌحصلب وذاك مع مجتهد ردٌؾ وهو شدٌد الفهم طبعا واختلؾ قد عرؾ التكلٌؾ بالدلٌل والنحو والمٌزان واللؽة مع وموضع الأحكام دون شرط ذو رتبة وسطى فً كل ما ؼبر كشرط الآحاد وما تواترا وما علٌه أو به النسخ وقع

عدد الصفحات ٥

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 6 وقلدن فً ذا على الصواب علم الفروع والكلبم ٌنحظل عدالة على الذي ٌنتخب منسفل الرتبة عنه ٌوجد فلٌس ٌعدوها على المحقق منصوصة أو لا حوى معقوله على نصوص ذلك الإمام قولا على قول وذاك أرجح كحالة الرواة والأصحاب ولٌس الاجتهاد مما قد جهل كالعبد والأنثى كذا لا ٌجب هذا هو المطلق والمقٌد ملتزم أصول ذاك المطلق مجتهد المذهب من أصوله وشرطه التخرٌج للؤحكام مجتهد الفتٌا الذي ٌرجح وٌلبحظ أن الشٌخ سٌدي عبد الله قد بٌن هنا ثلبثة أنواع من المجتهدٌن كما بٌن شروط الاجتهاد. قلت وقال قبله القاضً ابن عاصم الأندلسً فً كتابه "مرتقى الوصول إلى علم الأصول": فً النظر المبدي لما الشرع قصد فً ؼٌر ما الوحً به قد وردا ومن [لو استقبلت] ذاك شابع وقبله لؽابب وفاقا قولان عن مجتهد فً متحد أو لا فذا وذا لدٌه ٌحتمل فإن ثانٌا رجوع مطلقا والاجتهاد بذل المجتهد وراجح أن الرسول اجتهدا وفً [عفا] دلٌل قاطع وجاز بعد موته اتفاقا واختلفوا فً حاضر وإن وجد وقتا فإن رجح واحد قبل فإن ٌك التارٌخ مما حققا

عدد الصفحات ٦

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 7 إن أمكن الجمع وإلا سقطا فٌما ٌعٌد سابل أعاده وهبه أبدى عكس ماكان ارتضى فتٌاه فٌه أن ٌعٌد النظرا خلؾ فمثبت له وممتنع والفهم والحفظ وعلم ما اعتمد أهم ما من علمه حصله فإنه أكمل فً الإحكام وما اقتضى فً علمه رسوخا وللؤصول فهً للفقه عمد وللفروع فهً لب المطلب وفرعوا فً كتبهم وأصلوا وٌنتفً أقوالهم مرجحا وصفً له وصؾ كمال فٌه علٌه فً تقرٌره ٌعتمد وناله معرفة وفهما وعندما ٌجهل وقت فرطا وهو إذا ما نسً اجتهاده ولٌفت بالثانً فذاك المرتضى ولٌس لازما إذا ما ذكرا وفً تجزي الاجتهاد قد سمع وما بالتكلٌؾ شرط المجتهد أوله الكتاب والحفظ له لاسٌما ما كان فً الأحكام و لٌعرؾ الناسخ والمنسوخا الحفظ للحدٌث أولى ما اعتمد وللمهم من لسان العرب فلٌعتمد لأهلها ما فصلوا فلٌقتفً آثارهم مصححا وما سوى ما مر فً التنبٌه وكل علم فله مجتهد وهو الذي أصلح ذاك العلما وقال أبو بكر الرازي: "الاجتهاد ٌقع على ثلبثة معان: أحدها القٌاس الشرعً لأن العلة لما لم تكن موجبة للحكم الجواز وجودها خالٌة

عدد الصفحات ٧

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 8 عنه لم ٌوجب ذلك العلم بالمطلوب فذلك كانت طرٌقة الاجتهاد، والثانً: ما ٌؽلب فً الظن من ؼٌر علة كالاجتهاد فً الوقت والقبلة والتقوٌم، والثالث: الاستدلال بالأصول، قال الآمدي:"هو فً الاصطلبح استفراغ الوسع فً طلب الظن بشًء من الأحكام الشرعٌة على وجه ٌحسن من النفس العجز عن المزٌد علٌه، وبهذا القٌد خرج اجتهاد المقصر فإنه لا ٌعد فً الاصطلبح اجتهادا معتبرا" قلت إلا أن الفقهاء والأصولٌٌن ٌنطلقون فً الاحتجاج على جواز الاجتهاد بحدٌث معاذ بن جبل رضً الله عنه الذي أخرجه أبو داود حٌث قال: حدثنا حفص بن عمر عن شعبة بن أبً عون عن الحارث بن عمرو أخً المؽٌرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ [بن جبل] أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم لما أراد أن ٌبعث معاذا إلى الٌمن، قال: كٌؾ تقضً إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضً بكتاب الله، قال: فإن لم تجد فً كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله علٌه وسلم، قال: فإن لم تجد فً سنة رسول الله صلى الله علٌه وسلم ولا فً كتاب الله؟ قال: أجتهد رأًٌ ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله علٌه وسلم صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله علٌه وسلم لما ٌرضً رسول الله" ورواه الترمذي قلت والحدٌث أجمعوا على ضعفه إلا أن الأصولٌٌن أجمعوا على العمل به، قال فً"عون المعبود شرح سنن أبً داود" للعلبمة أبً الطٌب محمد شمس الحق العظٌم آبادي مع شرح العلبمة ابن قٌم الجوزٌة: "أجتهد برأًٌ وفً بعض النسخ رأًٌ بحذؾ الباء، قال الراؼب الجهد والجهد الطاقة والمشقة، والاجتهاد أخذ النفس تبذل الطاقة وتحمل المشقة، ٌقال: أجهد رأًٌ وأجتهد أتعبته بالفكر" قال فً "الجمع" وفً حدٌث معاذ أجتهد رأًٌ" الاجتهاد بذل الوسع فً طلب الأمر بالقٌاس على كتاب أو سنة" وفً هذا إثبات القٌاس وإٌجاد الحكم به" وهذا الحدٌث أورده الجوزقانً فً الموضوعات وقال: هذا حدٌث باطل رواه

عدد الصفحات ٨

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 9 جماعة عن شعبة وقد تصفحت عن هذا الحدٌث فً المسانٌد الكبار والصؽار وسؤلت من لقٌته من أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طرٌقا ؼٌر هذا، والحارث بن عمرو هذا مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا ٌعرفون، مثل هذا الإسناد لا ٌعتمد علٌه فً أصل من أصول الشرٌعة فإن قٌل إن الفقهاء قاطبة أوردوه فً كتبهم واعتمدوا علٌه، قٌل: هذه طرٌقه والخلؾ قلد فٌه السلؾ فإن أظهروا طرٌقا ؼٌره مما ٌثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم وهذه مما لا ٌمكنهم البتة/هـ قلت والحدٌث لما أخرجه الترمذي قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولٌس إسناده عندي بمتصل، وقال الحافظ جمال الدٌن المزي:"الحارث بن عمرو لا ٌعرؾ إلا بهذا الحدٌث، قال البخاري: لا ٌصح حدٌثه ولا ٌعرؾ، وقال الذهبً فً المٌزان: تفرد به أبو عون محمد بن عبد الله الثقفً عن الحارث، وما روى عن الحارث ؼٌر أبً عون، فهو مجهول" قلت لكن الحدٌث له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وزٌد بن ثابت وابن عباس وقد أخرجها البٌهقً فً سننه عقب الحدٌث المرفوع، والجوزقانً حكم علٌه بالوضع لأنه زعم أنه ٌعارض حدٌث عبد الله بن عمرو بن العاص رضً الله عنهما المتفق علٌه وهو قوله صلى الله علٌه وسلم:"إن الله لا ٌقبض العلم انتزاعا" وهذا لا ٌنهض لأن حدٌث عمرو بن العاص رضً الله عنه أٌضا متفق علٌه وهو قوله صلى الله علٌه وسلم: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فؤصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فؤخطؤ فله أجر" وهو حدٌث متفق علٌه بل أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والدارقطنً والبٌهقً والإمام أحمد كما أخرجه النسابً والترمذي وابن الجارود والدارقطنً والبٌهقً عن أبً هرٌرة بل الحدٌث مشهور عن الصحابة مشتهر بٌن الفقهاء والعامة.

عدد الصفحات ٩

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 10 3/ أثر الاجتهاد على اختلاف فقهاء الأمصار عبر الأعصار: إن هذه النقطة الثالثة من هذا الفصل لتشكل المحور الأساسً له أو عموده الفقري إذ بهذه النقطة ٌتبٌن لنا أهمٌة الاجتهاد من خلبل ما ٌخلفه من آثار واختلبؾ فقهاء الأمصار عبر العقود والأعصار، وذلك لأن المجتهد هو الذي ٌبذل الوسع فً نٌل الحكم الشرعً العملً بطرٌق الاستنباط أو ؼٌره ـ إذا وجد نفسه أمام المجتهد فٌه وهو الحكم الشرعً العملً ـ قد ٌتفق مع ؼٌره من مجتهدي عصره فٌكون إجماعا ٌحرم مخالفته وخرقه وٌلزم من جاء بعده، أو ٌختلؾ معهم فٌتحقق الاختلبؾ الفقهً بحٌث ٌمكننا أن نرسم هذه المسؤلة كالتالً: *ـ/ المجتهد:[بكسر الهاء ٌعنً اسم الفاعل] وهو الذي ٌبذل الوسع فً نٌل الحكم الشرعً العملً بطرٌق الاستنباط وؼٌره. *ـ/ المجتهد فٌه:[بفتح الهاء ٌعنً اسم المفعول] وهو الحكم الشرعً العملً، قال فً "المحصول": "المجتهد فٌه هو كل حكم شرعً لٌس فٌه دلٌل قاطع" قلت وٌقال له النازلة. *ـ/ الحكم أو الفتٌا وتكون إما محل إجماع أو محل خلبؾ. وهذا ٌدفعنا إلى تقدٌم أساس الاجتهاد ألا وهو القٌاس ومسالك العلة كالتالً: *القٌاس: قال الشٌخ الولاتً فً شرح نظم الشٌخ سٌدي أحمد بن أبً ؼفة المحجوبً الولاتً: "ٌعنً أن من أدلة مذهب مالك القٌاس الشرعً وهو لؽة التقرٌر والتسوٌة، قال الفهري: والنظر فٌه من أهم أصول الفقه إذ هو أصل الرأي وٌنبوع الفقه، ومنه تتشعب الفروع وهو جل العلم، وحده اصطلبحا: "حمل معلوم لمساواته له فً علة الحكم عند الحامل"، فخرج الحكم الثابت بالكتاب أو السنة فلب ٌسمى قٌاسا، ودخل بقوله عند الحامل القٌاس الفاسد فً نفس الأمر قبل ظهور فساده بعدها الصحٌح، وأركانه أربعة: الأصل المقٌس علٌه وهو محل الحكم المشبه به كالبر مثلب، والثانً: حكم الأصل كتحرٌم الربا فً البر، والثالث: الفرع وهو محل الحكم المشبه وهو كالدخن مثلب فً قٌاسه على البر، والرابع: العلة، وهً الوصؾ الجامع بٌن المقٌس والمقٌس علٌه كالاقتٌات والادخار فً قٌاس الدخن على البر وهو مقدم على خبر الواحد عند مالك إذا

عدد الصفحات ١٠

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 11 تعارض معه لأن الخبر متضمن للحكم فقط، والقٌاس متضمن للحكم والحكمة فً العلة، وٌجري فً الكفارة والتقدٌر والحدود على المشهور، مثاله فً الكفارة: قٌاس رقبة الظهار على رقبة القتل فً اشتراط الإٌمان فٌهما بجامع كون كل منهما لاستباحة عضو، ومثاله فً التقدٌر: قٌاس أقل الصداق على أقل نصاب السرقة فً جعله ربع دٌنار بجامع كون كل منهما لاستباحة عضو، ومثاله فً الحدود: قٌاس اللببط على الزانً فً لزوم الحد بجامع كون كلهما إٌلبج فرج فً فرج مشتهى طبعا محرم شرعا ولا ٌجري فً الرخص والأسباب والشروط والموانع، أما الرخص فلؤنها لا ٌعقل معناها ولأنها مخالفة للدلٌل والقٌاس علٌهما ٌإدي إلى كثرة مخالفة الدلٌل فوجب أن لا ٌجوز، وأما الأسباب والشروط والموانع فلؤن القٌاس علٌها ٌستلزم نفً السببٌة والشرطٌة والمانعٌة عن خصوص المقٌس علٌه وما سوى ذلك من الأحكام الشرعٌة ٌجري فٌه اتفاقا"/هـ قلت وتعرٌفه لؽوٌا:"القٌاس هو تقدٌر شًء على مثال شًء آخر وتسوٌته به ولذلك سمً المكٌال مقٌاسا، وٌقال فلبن لا ٌقاس بفلبن أي لا ٌساوٌه" وأما تعرٌؾ القٌاس اصطلبحا فقد اختلفوا فٌه وفً حده وقد بٌن الشوكانً فً كتابه "إرشاد الفحول إلى تحقٌق علم الأصول" بعض أوجه الخلبؾ، قال بعدها: "وأحسن ما ٌقال فً حده استرجاع الحكم المذكور لما لم ٌذكر بجامع بٌنهما" فتؤمل هذا تجده صوابا إن شاء الله" قلت بل أرى أن أحسن تعرٌؾ له ما ٌدرس الٌوم فً الجامعات والمعاهد الإسلبمٌة وهو أنه: "إلحاق مسؤلة لا حكم فٌها بمسؤلة فٌها حكم" قلت ولا بد أن ٌكون هذا الإلحاق الذي تحقق ٌكون بسبب جامع علة بٌن المسؤلتٌن أو بسبب التحقق من نفً الفارق بٌن المسؤلتٌن،وذلك لا ٌتم إلا بعد تخرٌج المناط وتنقٌحه والله تعالى أعلم. 1*ـ حجٌة القٌاس: قال الشوكانً فً كتابه "إرشاد الفحول": "اعلم أنه قد وقع الاتفاق على أنه حجة فً الأمور الدنٌوٌة، قاله الفخر الرازي كما فً "الأدوٌة والأؼذٌة"، قلت وكذلك فٌما ٌخص بالقٌاس الجلً أو مفهوم الموافقة، فالكل ٌعترؾ به وهو إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق، وأما فٌما ٌخص بالقٌاس الخفً فقد رده بعض فقهاء الأصول، قال الشوكانً فً "إرشاد الفحول": "وقد استنكر جماعة

عدد الصفحات ١١

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 12 من العلماء ما ذهب إلٌه الشافعً من المنع حتى قال: أما من اعترؾ بوقوع التعبد به فقد اتفقوا على أن السمع دال علٌه ثم اختلفوا فً ثلبثة مواضع: الأول أنه هل فً العقل ما ٌدل علٌه؟ فقال القفال منا وأبو الحسن البصري من المعتزلة العقل ٌدل على وجوب العمل به، وأما الباقون منا ومن المعتزلة فقد أنكروا ذلك، والثانً أن أبا الحسن البصري زعم أن دلالة الدلابل السمعٌة علٌه ظنٌة والباقون قالوا قطعٌة، والثالث أن القاسانً والنهرانً ذهبا إلى العمل فً القٌاس فً صورتٌن:إحداهما إذا كانت العلة نصوصٌة بصرٌح اللفظ أو بإٌمابه، والصورة الثانٌة كقٌاس تحرٌم الضرب على تحرٌم التؤفٌؾ،وأما جمهور العلماء فقد قالوا بسابر الأقٌسة" وختم الشوكانً نقاش هذه النقطة بالاعتراؾ بحجٌة القٌاس قابلب: "ثم لا ٌخفى على ذي لب صحٌح وفهم صالح أن فً عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتها وخصوص نصوصها ما ٌفً بكل حادثة تحدث وٌقوم ببٌان كل نازلة تنزل عرؾ ذلك من عرفه وجهله من جهله". ومما أجمعوا علٌه فً هذا الباب ما ٌتعلق بالمفهوم، نقدمه كما ٌلً: 1/ مفهوم الموافقة: قال الشٌخ سٌدي عبد الله بن الحاج إبراهٌم فً المراقً: إعطاء ما للفظ المسكوتا وقٌل ذا فحوى الخطاب والذي دلالة الوفاق للقٌاس و قٌل للفظ مع المجاز من باب أولى نفٌا أو ثبوتا ساوى بلحنه دعاء المحتذي وهو الجلً تعزى لدى أناس وعزوها للنقل ذو جواز وللمفهوم أربع حالات أساسٌة سنقتصر علٌها فً هذا المقام مدعمة بالأمثلة التالٌة وذلك لأن المفهوم ٌتناوله أٌضا علماء الأصول كباب القٌاس والإلحاق، قال ابن عاصم: فً الشرط والؽاٌة ذا المفهوم قد وجاء فً العلة والزمان وللذي ٌلزم حتما اجتنب جاء وفً استثنا وحصر وعدد والوصؾ بالخلؾ وفً المكان من ما سوى الدقاق مفهوم اللقب قلت: وقد قسموا الإلحاق إلى قسمٌن أساسٌٌن بٌناها فً رسالتنا "الأدلة الواضحة من تحرٌم المصافحة وما تإدي إلٌه من المسابل الفاضحة" نقلب عن الشنقٌطً فً "مذكرة الأصول" فقالوا: "إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق ٌنقسم إلى مقطوع ومظنون"فالمقطوع ضربان: أحدهما أن ٌكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق

عدد الصفحات ١٢

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 13 ولا ٌكون مقطوعا به حتى ٌوجد فٌه المعنى الذي فً المنطوق وزٌادة، الخ..قال الشنقٌطً فً مذكرته: "اعلم أولا أن الإلحاق من حٌث هو ضربان: الأول: الإلحاق بنفً الفارق، والثانً: الإلحاق بالجامع، وضابط الأول أنه لا ٌحتاج فٌه إلى التعرض للعلة الجامعة، بل ٌكتفى فٌه بنفً الفارق المإثر فً الحكم كإلؽاء الفارق بٌن البول فً الماء الراكد وبٌن البول فً إناء وصبه فٌه"، "إذا علمت ذلك، فاعلم أن التحقٌق أن نفً الفارق أربعة أقسام: لأن نفٌه إما أن ٌكون قطعٌا أو مظنونا، وفً كل منهما إما أن ٌكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق، أو مساوٌا له فالمجموع أربعة: 1/ المثال الأول: هو ما كان المسكوت فٌه أولى بالحكم من المنطوق مع القطع بنفً الفارق كإلحاق أربعة عدول فً العدلٌن فً قبول الشهادة فً قوله تعالى:{وأشهدوا ذوي عدل منكم} قلت وكذالك كإلحاق بالشاهدٌن اللفٌؾ وما وصل حد التواتر وكالمستفٌضة التً ٌستحٌل تواطإها على الكذب والخداع علما بؤنه إذا نقل الخبر عن هذا النوع من النقل لم نعد بحاجة إلى البحث عن عدالة النقلة، قال الشٌخ سٌدي عبد الله: واقطع بصدق خبر التواتر واللفظ والمعنى وذاك خبر من ؼٌر معقول وأوجب العدد وقٌل بالعشرٌن أو بؤكثرا إلؽاء الأربعة فٌه راجح وأوجبن فً طبقات السند وسو بٌن مسلم وكافر من عادة كذبهم منحظر من ؼٌر تحدٌد على ما ٌعتمد أو بالثلبثٌن أو اثنً عشرا وما علٌه زاد فهو صالح تواترا وفقا لدى التعدد وكإلحاق مثقال الجبل بمثقال الذرة فً المإاخذة فً قوله تعالى: {فَمَنْ ٌَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خٌَْرًا ٌَرَهُ (7) وَمَنْ ٌَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا ٌَرَهُ (8) }وكإلحاق الضرب بالتؤفٌؾ فً الحرمة فً قوله تعالى: {إِمَّا ٌَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرٌِمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبٌََّانًِ صَغٌِرًا (24)}. 2 /المثال الثانً: هو ما كان المسكوت عنه مساوٌا للمنطوق مع القطع لنفً الفارق أٌضا كإلحاق إحراق مال الٌتٌم وإؼراقه بؤكله فً

عدد الصفحات ١٣

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 14 الحرمة فً قوله تعالى: {إِنَّ الَّذٌِنَ ٌَؤْكُلُونَ أَمْوَالَ الٌَْتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا ٌَؤْكُلُونَ فًِ بُطُونِهِمْ نَارًا وَسٌََصْلَوْنَ سَعٌِرًا (10) }وكإلحاق صب البول فً الماء بالبول فٌه المذكور فً الحدٌث: "لا ٌبولن أحدكم فً الماء الدابم الذي لا ٌجري ثم ٌغتسل فٌه، فإن عامة الوسواس منه" أخرجه الجماعة [أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه]. المثال الثالث: هو ما كان المسكوت عنه أولى مع نفً الفارق بالظن الؽالب كإلحاق شهادة الكافر بشهادة الفاسق فً الرد المنصوص علٌه فً قوله تعالى:{وَالَّذٌِنَ ٌَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ ٌَؤْتُوا بِؤَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانٌِنَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَبِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) }لاحتمال الفرق بؤن الكافر ٌحترز عن الكذب لدٌنه فً زعمه والفاسق ٌتهم فً دٌنه، وكإلحاق العمٌاء بالعوراء فً منع الضحٌة المنصوص علٌه فً الحدٌث، فالعمٌاء أولى بالحكم المذكور من العوراء، ولكن نفً الفارق مظنونا ظنا ؼالبا مزاحما للٌقٌن، ولٌس قطعٌا كما قاله البعض ووجه ذلك أن الؽالب على الظن أن علة منع الضحٌة بالعوراء هً كون العور نقصا فً ثمنها وقٌمتها، والعمٌاء أحرى بذلك من العوراء ولكن هناك احتمال آخر، هو أن تكون العلة هً أن العور مظنة الهزال لأن العوراء ناقصة البصر إذ لا ترى إلا ما قابل عٌنها المبصرة ونقص بصرها المذكور مظنة لنقص رعٌها، ونقص رعٌها مظنة لهزالها، وهذه العلة المحتملة لٌست موجودة فً العمٌاء لأن من ٌعلفها ٌختار لها أجود العلؾ وذلك مظنة السمن. وبما ذكرنا نعلم أنه لا ٌلزم من كون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق أن ٌكون نفً الفارق ظنٌا خلبفا لظاهر كلبمه" كان هذا تعلٌق الشٌخ محمد الأمٌن بن محمد المختار الشنقٌطً فً "مذكرة الأصول من روضة الناظر" بتصرؾ وزٌادات. 4/ المثال الراب: هو ما كان المسكوت عنه فٌه مساوٌا للمنطوق به مع كون نفً الفارق مظنونا لا مقطوعا، كإلحاق الأمة بالعبد فً سراٌة العتق المنصوص علٌه فً العبد فً الحدٌث الصحٌح، فالؽالب على الظن أنه لا فرق فً سراٌة العتق بٌن الأمة والعبد لأن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طردٌان لا ٌلحق بواحد

عدد الصفحات ١٤

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 15 منهما حكم من أحكام العتق، وهناك احتمال آخر هو الذي منع كون نفً الفارق قطعٌا، وهو احتمال أن ٌكون الشارع إما نص على العبد فً قوله صلى الله علٌه وسلم: "من أعتق شركا له فً عبد" الحدٌث لخصوصٌة فً العبد لا توجد فً الأمة، وهً أن العبد إذا أعتق ٌزاول من مناصب الرجال ما لا تزاوله الأنثى ولو حرة". ثم قال العلبمة الشنقٌطً: تنبٌه: "اعلم أن نفً الفارق الذي ذكرنا أقسامه الأربعة إنما هو قسم من تنقٌح المناط، وهو مفهوم الموافقة بعٌنه، واختلؾ العلماء فً دلالته على مدلوله هل هً قٌاسٌة أو لفظٌة، ولهم فً ذلك أربعة مذاهب: 1/ القول الأول: هو أن دلالة مفهوم الموافقة إنما هً من قبٌل القٌاس، وهو المعروؾ عند الشافعً بالقٌاس فً معنى الأصل، وٌقال له القٌاس الجلً" قلت وهو النوع الوحٌد الذي أجمع علٌه أهل علم الأصول. 2/ القول الثانً: هو أن دلالة مفهوم الموافقة لفظٌة لكن فً محل النطق لأن ما دل علٌه اللفظ فً محل النطق هو المنطوق وما دل علٌه لا فً محل النطق هو المفهوم، وكلبهما من دلالة اللفظ. 3/ القول الثالث: هو أنها دلالة لفظٌة مجازٌة عند القابلٌن بالمجاز وهو عندهم من المجاز المرسل، ومن علبقات المجاز المرسل [الجزبٌة، والكلٌة] قالوا ففً مفهوم الموافقة ٌطلق الجزء وٌراد الكل، وبعبارة أخرى ٌطلق الأخص وٌراد الأعم، فقد أطلق النهً عن أكل مال الٌتٌم، وأرٌد الإتلبؾ، فٌدخل الإحراق والإؼراق وؼٌرهما من أنواع الإتلبؾ، مجازا مرسلب كما زعموا أٌضا. 4 /القول الرابع: أنها لفظٌة لأن العرؾ اللؽوي نقل اللفظ من وضعه الخاص إلى ثبوته فٌه وفً المسكوت عنه أٌضا، قالوا: فعرؾ اللؽة نقل التؤفٌؾ من معناه الخاص على عموم الأذى، ونقل أكل مال الٌتٌم من معناه الخاص إلى عموم الإتلبؾ، وعلى هذا تكون دلالته اللفظٌة من قبٌل الحقٌقة العرفٌة وأكثر الأصولٌٌن على أن اللفظ دل علٌه لا فً محل النطق" وهنا نختم بمثال حول دلالة مفهوم الموافقة: فقد جاء من طرٌق محمد بن ٌحً بن حبان وهو جد منقذ بن عمرو، وكان رجلب قد أصابته آمة فً رأسه، فكسرت لسانه، وكان لا ٌدع على ذلك التجارة، فكان لا ٌزال ٌؽبن، فؤتى

عدد الصفحات ١٥

الاجتهاد وتٌار المقاصد والقواعد Page 16 النبً صلى الله علٌه وسلم، فذكر ذلك له فقال:"إذا أنت باٌعت فقل: لا خلابة، ثم أنت فً كل سلعة ابتعتها بالخٌار ثلاث لٌال، إن رضٌت فؤمسك،وإن سخطت فارددها على صاحبها" رواه البخاري فً"التارٌخ"، وابن ماجه، والدارقطنً، قال الشوكانً فً "نٌل الأوطار":"حدٌث ابن عمر أخرجه أٌضا البخاري فً تارٌخه، والحاكم فً مستدركه، وفً إسناده محمد بن إسحاق" قلت وقد عنعنه فً رواٌته عن نافع عن ابن عمر إلا أنه صرح بالسماع فً رواٌة البخاري فً التارٌخ من طرٌق عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن إسحاق قال: حدثنً محمد بن ٌحً بن حبان قال: كان جدي منقذ بن عمرو أصابته آمة، الحدٌث، وفً الباب عن عمر بن الخطاب عند الدارقطنً، والطبرانً فً "الأوسط"، وقٌل إن القصة لمنقذ والد حبان، كما فً حدٌث الباب، لكن الزٌلعً بٌن علته فً"نصب الراٌة"،حٌث قال:فٌه ابن لهٌعة وهو ضعٌؾ،قال النووي:وهو الصحٌح،وبه جزم عبد الحق،وجزم ابن الصلبح بؤنه حبان بن منقذ،وتردد الخطٌب البؽدادي فً "المبهمات"،وابن الجوزي فً "التنقٌح"،قال ابن الصلبح:وأما رواٌة الاشتراط فمنكرة لا أصل لها،وقد اختلؾ الفقهاء فً زٌادة مدة الخٌار على ثلبثة أٌام: فقال جماعة بجواز اشتراط مدة معلومة وإن طالت،واستندوا بقوله تعالى:{ٌَاأٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1)}[المابدة: 1]، وبحدٌث عمرو بن عوؾ أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:"المسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما" رواه الترمذي وصححه، وقال جماعة: لا تجوز الزٌادة على ثلبث، واستدل أصحاب هذا القول بؤن الأصل أن لا ٌجوز الخٌار، إلا ما ورد فً النص فً حدٌث منقذ بن حبان أو حبان بن منقذ، وذلك كسابر الرخص المسثناة من الأصول، وقالوا: وقد جاء تحدٌد الخٌار بالثلبث فً حدٌث المصراة:"من اشترى مصراة فهو بالخٌار ثلاثة أٌام" هكذا من لاحظ النص الوارد اعتبر مفهومه، وأنه لا ٌجوز الزٌادة على ثلبثة أٌام، ومن لم ٌعتبر ذلك أجاز الزٌادة على العدد الوارد فً النص. وأخٌرا فوجهة من قال بعدم الأخذ بالمفهوم، أن هذه القٌود تؤتً لأؼراض متعددة، ففً تعٌٌن المراد منها قول بؽٌر علم، وٌقولون:

عدد الصفحات ١٦