المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales 01ar abbassa

Med Alg

صفحة ١ من ٢

اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Revue Annales du Patrimoine ISSN 1112-5020 Hawliyyat al-Turath, University of Mostaganem, Algeria N° 1, June 2004 الأوروبية الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر نشأة The emergence of religious poetry by the Arabs and its impact on European literature عباسة د. محمد جامعة مستغانم، الجزائر abbassa@mail.com 1/6/2004 01 2004 الإحالة إلى المقال مجلة ،الأوروبية الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر نشأة: عباسة محمدد. ۞ 7-22. http://annales.univ-mosta.dz ***

عدد الصفحات ١

التراث حوليات ،مجلة العدد1،2004 ص ،7 - 22 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ1/6/2004 abbassa@mail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2004 بيةأورو في الآداب ال وأثره نشأة الشعر الديني عند العرب محمد عباسة د. ، الجزائرمستغانم جامعة الملخص: ظهر الأدب الديني عند العرب منذ بداية الرسالة المحمدية، وكان أول من مدح رسول كان الإسلام والمسلمين، الشعراء الذين انتدبهم محمد )ص( للدفاع عن الدعوة الإسلامية. وإن الشعراء قد سبقوا العرب في المدائح الدينية، إلا أنهم لم يبلغوا ما بلغه العرب في عهد الإسلام. وإذا كانت المدائح الدينية والمواعظ والزهديات قد نشأت لدواع محلية، فإن بعد احتكاك هيم العرب والمسلمين بغيرهم من شعوب الأمم المجاورة، تسرب إلى شعرهم الديني بعض المفا والأفكار الأجنبية، وقد يكون ظهور الشعر الصوفي عند العرب في بداياته متأثرا بهذه الثقافات. لـكن بعد اتساع رقعة البلاد الإسلامية، وانتقال الشعر إلى خارج الحدود المشرقية، استطاع الشعراء العرب المسلمون، وعلى وجه الخصوص، الأندلسيون، أن يطوروا الشعر الديني با إلى التأثر بمضامين وأشكال الشعر أورو هبوا بالصوفية إلى أبعد الحدود، مما أدى بأدباء ويذ الديني من قصائد وموشحات وأزجال. الكلمات الدالة: .المدائح الدينية، الزهد، التصوف، الإسلام، التأثير والتأثر o The emergence of religious poetry by the Arabs and its impact on European literature Prof. Mohammed Abbassa University of Mostaganem, Algeria Abstract: The Arabs' religious literature has appeared since the beginnin g of the Muslim message, poets appointed by Muhammad (pbuh) to defend th e Islamic call, were the first to praise the Messenger of Islam and Musli ms. Although the poets preceded the Arabs in religious praises, they did not rea ch what the Arabs reached during the era of Islam. If religious praises, sermons, and ascetics had appeared for local reasons, after the contact of Arabs and Musl ims with other peoples of neighboring nations, certain foreign concepts and id eas were

عدد الصفحات ٢

عباس محمد. ـةد 8 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ infiltrated into their religious poetry. The emergence of Sufi poetry in the early Arabs may be influenced by these cultures. However, after the e xpansion of the Islamic countries and the transfer of poetry beyond the eastern borders, the Arab Muslim poets, especially the Andalusians, were able to develop religious poetry and go to Sufism to the extreme, this led the writers of Europe to be influenced by the contents and forms of religious poetry such as poems, Mu washahat and Azjal. Keywords: Religious praises, asceticism, mysticism, Islam, influence. o أو يةالدين طقوسهم لم نلحظ فيما وصل إلينا من شعر الجاهليين ما يشير إلى م من أن هؤلاء الشعراء كانوا فئات، من مسيحيين لعبادة، على الرغل التعصب ويهود وعبدة أوثان. ورغم هذه الفروق الدينية، التي عادة ما تفرق بين أفراد المجتمع في ذلك العصر، إلا أن الحروب التي كانت تنشب بينهم كانت في ومما وصل إلينا إشارات عابرة إلى التوحيد جاءت في معظمها قبلية أو عرقية. ورقة بن نوفل وعدي بن ك نيېالأحناف أو النصرانيا قصائد بعض الشعراء ثنا ولما ظهر الإسلام لم يرض كثير من عرب مكة بالرسالة المحمدية، فحاربوا . زيد فوا بعض شعرائهم للطعن في محمدا )ص( بالسلاح كما حاربوه بالقول، إذ وظّ تهم الدينية وهي عبادة رسالة الإسلام ونقذ المسلمين، بدعوة الدفاع عن معتقدا الأصنام. وقد تحالف كل من الـكفار واليهود ضد الإسلام، ومن الغريب أن يتفق أهل التوحيد مع المشركين. وهذا يعني أن الأسباب التي جعلت هذه الطوائف تناهض الإسلام لم تكن دينية، ولم يكن هؤلاء يولون اهتماما بدينهم قبل مجتمع القبلي ومصالحهم الشخصية هي التي حركتهم الإسلام، وإنما مراكزهم في ال لا يمكن اعتبار الشعر الذي قيل في مناهضة ،لذا لمحاربة الإسلام والمسلمين. المسلمين شعرا دينيا، فهو لا يخرج عن كونه شعر نقائض أو هجاء سياسيا. وللرد على هؤلاء المعارضين، انتدب الرسول الـكريم ثلاثة من خيرة شعراء

عدد الصفحات ٣

الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر الأوربيةنشأة 9 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 مين للدفاع عن الرسالة المحمدية، وهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد المسل الله بن رواحة، فمنهم من حارب المشركين بالسيف والقلم معا، ومنهم من استشهد لـكن شعر هؤلاء لم يتوقف عند الدفاع عن الرسول ورسالته، وإنما في المعركة. . ومن هنا ائل الإسلامدون بفضنظموا قصائد يمدحون فيها النبي )ص( ويشي ن الشعر الديني عند العرب بدأ مع المدائح النبوية.إنستطيع القول وفي القرآن الـكريم نجد كثيرا من الآيات في مديح الله جل جلاله والاعتراف بفضله على المخلوقات وقوته. لذلك سار الشعراء في تقديس الله لما وائل الشعراء المسلمين الذين نظموا ومن أ رأوه في سر خلقه في الطبيعة والـكون. في مدح الإله، حسان بن ثابت الذي يقول: يبذلك ما عُمرتُ في الناس أشهد وأنت إله الخلق ربي وخالق عاليت رب الناس عن قول من دعاتسواك إلها أنت أعلى وأمجد فإياك نستعين وإياك نعبد لك الخلق والنعماء والأمر كله ان الألفاظ التي يرددها المؤمن في الصلاة والعبادة، لذلك استخدم حس راح يدعو الله ويشهد بفضله. وكان حسان خير قدوة لشعراء المسلمين الذين نظموا في المديح الديني. لقد امتدح الشعراء الأنبياء كلهم قبل الإسلام، لـكن ذلك ورد في شعر في مدح الرسول الـكريم مقطوعات أو ثنايا الأشعار، ولم يتطور مثلما تطور ال خاتم الأنبياء، وفي الثناء على رسالته، وقد أدمج الشعراء تمجيد الرسالة الإسلامية بمدح الرسول. وكان الشعراء المخضرمون الذين آمنوا قد مدحوا الرسول وأشادوا برسالته، فمنهم النابغة الجعدي الذي نظم قصيدة طويلة في مدح المصطفى، وأما الأعشى لذي كان مترددا، فقد مدح هو أيضا الرسول )ص( بقصيدته الدالية يريد بها ا وجه النبي، الذي يقول فيها: أغار لعمري في البلاد وأنجدا نبي يرى ما لا ترون وذكره

عدد الصفحات ٤

عباس محمد. ـةد 10 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وليس غطاء اليوم مانعه غدا له صدقات ما تغب ونائل لدين بدا من خلال هذه القصيدة أن الأعشى كان بعيدا عن فهم ا الإسلامي ومبادئه، فاستخدم في مدحه الأدوات نفسها التي ألفها العرب في 1(. ولعل أشهر قصيدة نظمت في مدح الرسول، في ذلك الوقت، هي "بانت قد بدأها بالنسيب لسعاد" لـكعب بن زهير وقلدها الشعراء على مر العصور. الخالص ثم وصف ناقته وبعدها انتقل إلى مدح الرسول. وهذا دليل على أن الرسول لم يقف لا في وجه شعر الغزل ولا في وجه الشعراء، وإنما كان يريد من الشاعر أن يتحول من شاعر قبيلة إلى شاعر أمة، يوظف شعره في خدمة المجتمع ونشر مكارم الأخلاق. لمسلمين، وكان أول من زهد في الحياة وبعد ذلك ظهر شعر الزهد عند ا منهم، الصحابة، وقد فعلوا ذلك عملا بحديث الرسول )ص( الذي يقول: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". ن الزهد قد استمد معانيه من سيرة الرسول )ص( والقرآن الـكريم افإذا ك دين، فإن ظروفا حتمته على بعض الشعراء بعد في عهد الصحابة والخلفاء الراش تطور المجتمع الإسلامي واتساع رقعة الفروق الطبقية بين أفراد المجتمع، مما أدى إلى انعزال بعض الناس ولجوئهم إلى الزهد. فقد اشتهر أهل العراق بالزهد نظرا للفتن والحروب والحرمان الذي أصابهم في بلادهم. عراء وعبثهم إلا أنهم كانوا يجسدون في شعرهم ورغم استهتار بعض الش صورا تعبر عن إيمانهم بالله والندم على ما ارتكبوه من معاص. ومن الشعراء من لجأ إلى الزهد بعد فشله في الحب أو عند تقدمه في السن. ومن الشعراء أيضا من هذا نظم قصائد في الزهد تكفيرا لما صدر منه من مجون في أيام الشباب، ويسمى الشعر بالمكفر. وكان أبو العتاهية في العصر العباسي أول من طرق باب الوعظ والتزهيد في الدنيا لمعارضته معاصريه ممن انغمسوا في ملذات الحياة والمجون والزندقة. وهذا

عدد الصفحات ٥

الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر الأوربيةنشأة 11 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 النوع من الشعر الوعظي أدى إلى ظهور شعر ينتقد الأوضاع الاجتماعية ويدعو ع المتردية ساعد على ظهورها فساد الحكم في ذلك إلى الإصلاح. هذه الأوضا الوقت. وقد امتدت نزعة الزهد إلى شعراء الأندلس، الذين لم يتركوا غرضا من الأغراض الشعرية التي ظهرت في المشرق إلا وطرقوه وتفننوا في موضوعاته، ولـكنهم فاقوا المشارقة في غرض الزهد من حيث غزارته وتوليد معانيه ورسم 2(. نزعة الزهد لدى المسلمين هي في أصلها قيمة من قيم الإسلام الخالصة، لـكن بعد الفتوحات الإسلامية واختلاط العرب بغيرهم من الشعوب، تسربت إلى الزهد الإسلامي بعض الخصائص من الأديان الأخرى، ولا سيما زهد العراق وأقباط المسيحية التي كانت منتشرة عند السريان في بلاد الشام وشمال مصر. وقد أدى تطور الزهد إلى ظهور التصوف، وهو أسمى من الزهد ويتصل بحب الله، لـكن الشعراء كثيرا ما يبالغون في هذا الموضوع حتى ليظن الناس أنهم يلحدون. والزهد والتصوف من الأمور المتلازمة في غالب الأحوال، بعث على احلل والانسكاب على الملذات، وتطوروجودهما في المشرق الترف البالغ والت بتطور المجتمع الإسلامي بعد احتكاك المسلمين بغيرهم من شعوب الأمم الأخرى. ويظهر أن الفرق ما بين الزهد والتصوف هو الفرق ما بين الاعتدال والمبالغة، فالزهد دعوة إلى ترك الـكماليات، والأخذ بما هو ضروري لا غير، أما لغة في الصوم الدائم والجوع والحرمانالتصوف فإنه مبا لـكن صاحبه لا يحس بهذا الحرمان بل يتلذذ به. فالشعر الصوفي نوع من الشعر يكون إلهيا محضا، تستخدم فيه المادة الشعرية 4(. صور انتقادات حادة من قبل النقاد من فقهاء غير أن هذا الشعر واجه عبر الع ومتكلمين، نظرا لغموضه واعتماده على الرمز أحيانا، وغلوه أحيانا أخرى. لـكن

عدد الصفحات ٦

عباس محمد. ـةد 12 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ النقاد لم يتصرفوا في نقدهم بعصبية أو نزعة مذهبية. بعضليس معنى ذلك أن حين امتزج الحب العذري بالروح الإسلامي أفضى إلى التصوف العربي ي من الأفكار الأجنبية العقلية والدينية. ثم "امتزج الهوى العذري الخالص الخال بالإيمان الإسلامي، وبالفلسفة الأخلاقية المثالية الإغريقية، وتألف من هذه العناصر الثلاثة جو روحي وفكري جديد، وخاصة حين انتشر التفلسف وشاعت 5(. علماء الصوفية في القرن السابع الهجري، كان عمر بن الفارض، أشهر الثالث عشر الميلادي، وهو زعيم الصوفيين في المشرق، يتحدث عن نساء بني عذرة، ليلى وعزة وبثينة، تماما مثلما يفعل الشعراء العذريون، لـكنه كان يرمز ير ٺثبهذه الأسماء إلى الذات الإلهية، وكان أيضا يتحدث عن المواضع التي كانت 6(. ويرتكز التصوف على عنصرين أساسيين، أولهما العنصر العاطفي وهو النزعة إلى الحب التي تتجلى في العناصر الغزلية عند الشعراء. أما الثاني، فهو العنصر الفكري المتمثل في عفة النفس. قال رسول الله )ص(: "من أحب فعف فكتم يل الحب لا يكون إلا بالعفة ومات، مات شهيدا". والاستشهاد في سب والـكتمان، وهذا هو العنصر الأخلاقي في التصوف عند العرب )حب المرأة، إيمان بالله، والالتزام بالعفة(.ال هذا هو التصوف العربي الخالص، لـكن في أواخر القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، تحول إلى شذوذ فكري عندما اختلط العرب بالأجانب، فأضافوا إليه رموزا وأوهاما وأساطير، ذهبت به إلى المبالغة. ولما كان الصراع بين المرأة العربية والجواري العجميات حادا في العصر العباسي الثاني، ثم فقدت المرأة العربية شخصيتها، سادت الاتجاهات الأجنبية في لعذري، واقتصر ديار الإسلام. وبذلك فقد التصوف عنصره العربي وهو الهوى ا على الجانب الروحي والفلسفة اليونانية. وكان بعض الفلاسفة ممن عارضوا العقلانية ووقفوا في وجه الحب، هم من جرد التصوف من العاطفة، ومعظم

عدد الصفحات ٧

الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر الأوربيةنشأة 13 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 هؤلاء من مسلمي المشرق الذين ينحدرون من أصول غير عربية اني التصوف قد ظهر في الاستخدام بعد القرن الث مصطلحوإذا كان الهجري، الثامن الميلادي، فهذا لا يعني أنه من أصول أجنبية، بل ظهر نتيجة تطور الزهد الذي ارتبط بالروح الإسلامي مثلما ذكرنا سابقا. لذلك لا بد من ن التصوف نشأ من داخل الإسلام نفسه في مناهجه ومفاهيمه التي يوجد إالقول 7(. يظهر في كتب المتصوفة الزهاد القدامى ما يدل على أنهم تأثروا ولا بالمسيحية أو بأي مصدر أجنبي آخر، باستثناء بعض الأمور الفلسفية السطحية. بل ظهر التصوف قبل ذلك بدوافع إسلامية بحتة. فالتصوف ظاهرة إسلامية العرب نشأت في جو الإسلام وبيئته لـكنه تأثر بعوامل خارجية بعد احتكاك المسلمين بغيرهم أثناء الفتح وبعده. شدد في ٺتلقد بدأت حركة التصوف زهدا وورعا ثم تطورت فأصبحت العبادة ثم سلـكت اتجاها نفسيا وعقليا فابتعدت عن منبعها الأصلي وربما عن فالإيمان لم يمنع بعض المتصوفة من ية. إن المؤثرات الدخيلة في الطرق الصوفية أتت من مصادر تبني أفكار أجنب متعددة منها: التأثير الهندي الذي يتمثل في ميل الهنود إلى حياة التقشف والزهد وإلى احتقار اللذات الجسدية وهذا ما يتوافق مع بعض السلوكات الصوفية. أما التأثير على وجه الخصوص كتب اليوناني فهو يتجلى من خلال نقل فلسفة اليونان، و أرسطو وأفلاطون التي لا تخلو من التصوف؛ لقد تأثر المتصوفة العرب بمذهب أفلاطون في النفس كما تأثروا بأرسطو طاليس في مفهومه لطبيعة الخالق وعلاقته بالمخلوقات. أما فيما يخص المسيحية، فقد تأثر متصوفة الإسلام بنظام الرهبنة في ناع عن الزواج، واعتزال الناس والاكتفاء بالقليل من تعذيب البدن، والامت تأثر متصوفة الإسلام بمفهوم الحلولية عند المسيحيين، الذي كمالباس وطعام.

عدد الصفحات ٨

عباس محمد. ـةد 14 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ يعتقد أن المسيح هو عقل تجلى في شخص عيسى الإنسان. وممن أخذوا بمذهب الحلول الذي يخالف مبادئ الإسلام، الحسن بن منصور الحلاج الذي استبيح ومفهوم الحلول الذي يذهب إلى اتحاد الصورة بالمادة، يعود إلى أصول يونانية. انتقل هذا المفهوم إلى متصوفة الإسلام في المشرق عن طريق السريانية المسيحية. وقد اتهم كل من يعمل بهذا المذهب بالزندقة ويستوجب قتله، أما لمتصوفة شهداء رأي، كما فعل بعض المستشرقين فقد جعلوا من هذا الصنف من ا لويس ماسينيون في دراسته للحلاج. لـكن الثورة عند المتصوفة والزهاد لم تكن فعلا إيجابيا في إصلاح أوضاع ، بل كانت ثورة ذاتية وجدانية. ورغم ذلك، نجد المجتمع أو تغيير النظام السياسي م على محاربة بعض علماء الإسلام من شيوخ وفقهاء قد عملوا كل ما في وسعه الصوفية وتجريدها من جانب المحبة، بدعوى الغلو والتعدي على حدود الله. وكان أبو حامد الغزالي وابن تيمية من أبرز هؤلاء الذين عملوا على محاربة الصوفية وتجريدها من جانبها الفلسفي لما تحتويه من مذاهب غريبة عن تعاليم العقل كان العنصر المزعج لهذا الصنف الإسلام حسب زعمهم. وفي الواقع، إن ن يېمن الشيوخ، ولا يخفى على أحد كيف كان موقفهم من الفلاسفة والعقلان الذين عملوا على التوفيق بين الروح والعقل. لم يهتم الغزالي بحلول الأخلاق في عصره، ولا بفساد الحكام السلجوقيين ة على بلاد الشام وما لحقها الذين كان يعيش في كنفهم، ولا بالحملات الصليبي من دمار همجي، وإنما اكتفى بمحاربته للعقلاء، فظهر في ذلك العصر متصوفة أشبه ما يكونوا بالزنادقة. أفضت مدرسة الغزالي إلى الجمود والخمول والانحطاط الذي لا يبقى معه ب لأن هذه المدرسة التي تعارض العقل وتحار المحبة، هي غير عربية وغير إسلامية، فقد كانت مزيجا من التفكير الفارسي والهندي. والتصوف العربي مبني على الحب العفيف الذي يمتزج بالروح الإسلامي. وتصوف الغزالي ومن تبعه لم يعرف الحب الإنساني الصحيح. لأن أبا

عدد الصفحات ٩

الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر الأوربيةنشأة 15 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 يق الفلسفة ومختلف حامد الغزالي لم يكن شاعرا وإنما اعتنق الصوفية عن طر الآراء، ولذا نجده يفتقد إلى الحب الذي أنشأت عليه الصوفية الإسلامية في أول الأمر. والمفكر الذي لا يحب لا يستطيع أن يخدم الإنسانية. أما محي الدين بن عربي فهو من الشعراء، لذا اقترنت عنده الصوفية م الشباب. ولهذه الأسباب بالحب، والعشق الإلهي، ولأنه مر بتجربة الحب أيا راح تلامذة الغزالي وابن تيمية، قديما وحاضرا، يحقدون على ابن عربي ويتهمونه بالشرك، ويصفونه بأوصاف لا يتقبلها العقل ولا تسمح بها تعاليم الإسلام. وكأن هؤلاء عاجزون عن حل رموز الصوفية وتأويلها الصحيح، إن لم يكن الاختلاف ى هو سبب هذا العداء الذي لا يليق بمقام العقلاء.في التفكير والرؤ لقد حاول الغزالي بعد صراعه المرير مع الفلاسفة، تجريد التصوف من الفلسفة لما تحتويه من حب وعقلانية، وقد نجح في المشرق، لـكن أفكاره لم تلق صدى في بلاد المغرب والأندلس. فقد ظلت الحركة الفكرية مستمرة هناك والحب الذي جاء في الأدب الصوفي هو تلك العفة التي استلهمها المتصوفة من الإسلام، ولم تكن بدعة كما يزعم أنصار الجمود واللاعقل. لـكن أسباب ظهور شعر الزهد والتصوف عند الأندلسيين لم تكن هي كان ظهور شعر الزهد والتصوف في المشرق بمثابة رد نفسها عند المشارقة. فإذا لتحلل وفساد الأخلاق في المجتمع، فإن الأخلاق في المغرب ى العفعل فالتصوف جاء عندهم رغبة منهم في مشاركة أهل المشرق في موضوعات الأدب من شعر ونثر، إلا أنهم فاقوا في هذا المجال.المشارقة -هـ ( وهو من أشهر وشّاحي الصوفية. أما مصطلحات ورموز التواشيح م فها الأندلسيون فكانت أقرب إلى الغزل منه إلى التصوف. ولابن الصوفية التي وظّ بالإضافة إلى كتب لا تحصى مات،عربي ديوان يزخر بالموشحات والأزجال والمزنّ

عدد الصفحات ١٠

عباس محمد. ـةد 16 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ في التصوف كتبها في الأندلس والمغرب والمشرق. اح يسعد ، فالوشّ صوفة لا يحلو إلا بالوصالفالحديث عن الحبيب عند المت بوصال الخل، ولا يبالي بما يقدم عليه الواشي، على خلاف الشعراء الغزليين الذين والمعاناة. ويظهر جليا أن بعض لا يستأثر عندهم الحديث عن الحبيب إلا بالهجر اح الصوفي وهي الواشي والخل والمنى الألفاظ التي اعتاد على توظيفها الوشّ والوصل، هي من مصطلحات الغزل، استعملها الصوفيون في طريقتهم ومنهم من فها لحب الذات الإلهية.احي الحب الدنيوي ووظّ استخدمها لمعارضة وشّ د في موشحاتهم، وفي هذا الميدان، يذم احون باب الزهوقد طرق الوشّ اح الحياة الدنيا وملاهيها، ويمدح الحياة الأخرى، ويتشوق إلى لقاء ربه. الوشّ إلى ويُعد الزهد موضوعا تقليديا ورثه الأندلسيون عن شعراء المشرق، ولم يسمُ درجة تميزه من غيره في الموشحات. شعر ثم انتقل إلى الموشح ومن الزهديات لون أستحدثه الأندلسيون في ال يدعى المكفر، وقد عرّفه ابن سناء الملك بقوله: "والرسم في المكفر خاصة أن لا يعمل إلا على وزن موشح معروف وقوافي أقفاله، ويختم بخرجة ذلك الموشح ليدل "العاطل"وجاء في الأديب منهم إذا نظم موشحا في آخره خرجة زجلية عن تعريف المكفر: "إن ضمن ٺتضمن الهزل والأحماض، نظم بعدها موشحا معربا في وزنه وقافيته ٺت الاستغفار والوعظ والحكمة ليكفر الله تعالى به عنه ذنب ذلك الأحماض في تلك تخدم المكفر لتكفير الذنوب د يسقهذا ما استنبطه القدامى، و ا.أيض اح ابن الصباغ الجذامي الذي أكثر من اشتهر بالموشحات المكفرة، الوشّ كان ابن الصباغ الجذامي قد نظم في المجون واللهو عند شبابه، ولما بلغ سن الشيخوخة بدأ الموشحات ليكفر عما أسلف نظمه.يتقرب إلى الله، فنظم في الزهد وأكثر منه في وفي المديح نظم الأندلسيون موشحات اختصت بمدح النبي محمد )ص(. وقد

عدد الصفحات ١١

الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر الأوربيةنشأة 17 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 احين وفي مقدمتهم ابن زمرك الذي اشتهر نظم في هذا الغرض عدد من الوشّ احين من من الوشّ وبمولدياته وهي موشحات أحيا فيها ذكرى مولد الرسول الأعظم. من الأغراض، فابن الصباغ الجذامي أورد له المقري أكثر من المدح دون غيره 16(. الأزجال في نطم(، فقد م ، كما اشتهر أيضا الزجلمدح النبي )ص( وكان أول من أدخل التصوف في شتري عن ابن قزمان في تحديه بالزهد الذي غلب على ديوانه. ولم يختلف الش ن الأول كان يجنح إلى إالفقيه في عشق الملاح وشرب الخمر إلا في القصد. إذ .والثاني كان يناجي اللهالخلاعة والمجون على ما يبدو، على تجريد لغة أزجاله من ،ولم يجرأ الششتري لأسباب دينية شكلا ولغة. وقد الإعراب كلية، بل جل أزجاله جاءت قريبة من الموشحات انفرد الششتري دون الزجالة الآخرين، في تكرار المطلع في جميع أقفال الزجل لفظا ووزنا. ومن الأنواع الدينية التي تضمنها الزجل، موضوع المكفر، وهو الغرض الذي يتضمن الاستغفار والوعظ والحكمة، تكفيرا عن الهزل والأحماض التي وبته. والمكفر ظهر في الشعر والموشح أولاً، كما ذكرنا ينظمها الزجال في شبابه قبل ت سابقا، ومن الطبيعي أن ينتقل إلى الزجل، لأن الأزجال طرقت الأحماض والخلاعة أكثر من الأشعار الأخرى. ونظرا لموقع الأندلس الإستراتيجي، واحتكاك الأندلسيين بغيرهم من ندلسي أن يتغلغل في أوساط بية، استطاع الأدب الديني الأأورو شعوب الأمم ال البيئات الأدبية المسيحية، بفضل الترجمة التي كانت قائمة في القرون الوسطى، بية إلى الأندلس، وغيرها من العوامل الثقافية أورو والبعثات العلمية ال - والاجتماعية والسياسية التي مر بواسطتها أهم أغراض وأشكال الأدب العربي من الجنوب إلى الشمال. - والتصوفومن بينها شعر الزهد وفي هذا البحث نحاول أن نبېن أوجه الشبه التي تضمنها الأدب الديني

عدد الصفحات ١٢

عباس محمد. ـةد 18 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ بي في القرون الوسطى. وكذلك البواعث والأهداف أورو الأندلسي والأدب ال التي دفعت بعض أدباء المسيحية إلى التأثر بالأدب العربي في الأندلس والمشرق. من م بالما ن الذين تأثروا مباشرة بالأدب الديني العربي. وهو من مواليدېيبأورو ال ميروقة وابن أحد الفرسان ممن رافقوا الملك خايمه في احتلال الجزيرة وافتكاكها من الأندلسيين. أما فلسفته فهي غريبة المصادر ولا تمت بصلة إلى التراث بي وقتئذ.أورو لا "التأليف والتوحيد"، ورسالة منهاباللغة العربية، باف رايموندو كتألّ وقد جادل في بجاية بالجزائر فلاسفة مسلمين، و"الكافر والحكماء الثلاثة"، "التأمل"، باته، يظهر رايموندو إعجابه كتاومن خلال ند المسلمين، فهو يؤيدهم على إعراضهم للخمر، ويستدل بالإيمان والعقل ع بالأمراض الناجمة عن شربه، وقد دعا المسيحيين أن يضعوا اسم المسيح على 18(. ، دعا رايموندو ألا يسمح مستقبلا ئس على غرار ما يفعله المسلمون في المساجد. كنايختلط الرجال والنساء في ال بأن ئس يوميا إنشاد كنابه "أسماء الله المائة"، يرى من المستحسن أن تمارس الكتاوفي أسماء الله المائة بنغم، تماما مثلما يقرأ المسلمون القرآن الـكريم في المساجد، وفضلا ائة من بين الأوراد التي يرددها المسلمون في المساجد عن ذلك، فإن أسماء الله الم والمناسبات الدينية. ومن خلال ما ورد في كتبه، يتجلى بوضوح أن هذا الإسباني قد تأثر كثيرا بمحي الدين بن عربي الأندلسي، وعلى وجه الخصوص، في المنهج وطريقة العرض. من المتصوفة المسلمين، لقد اقتبس لوليو فقرات عدة من كتب ابن عربي وغيره ولـكنه لم يهمل ذكر المصادر فحسب، بل حذف أسماء المؤلفين العرب أيضا. با ومترجميها في القرون الوسطى، كانوا يحرفون أسماء أورو فالـكثير من علماء المسلمين أو يهملونها خوفا من الـكنيسة التي حرمت دراسة معارف المسلمين.

عدد الصفحات ١٣

الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر الأوربيةنشأة 19 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 وى لغته المحلية يجهل اللغة اللاتينية، ولم وكان رايموندو الذي لا يعرف س يولها اهتماما بالرغم من كونها لغة الـكنيسة وقتئذ، بل تعلم اللغة العربية حتى أتقنها، وكان ذلك على يد عبد مسلم، وهذا من الأسباب المباشرة التي جعلته يتأثر اللغة ئسي، كان يهدف من استخدامه كنابالمعارف العربية. ونظرا لتكوينه ال العربية، تحويل المسلمين عن دينهم بالحجة المقنعة. ومن الذين تأثروا أيضا بالأدب العربي خوان رويث كاهن هيتا الذي نظم به "الحب كتاقصائده على منوال الموشحات والأزجال من حيث الشكل. وفي ف عناصر إسلامية في حديثه عن الحب، وقد تأثر في ذلك بابن الطيب"، وظّ لأندلسي في "طوق الحمامة". وخوان رويث كان يتكلم اللغة العربية وقد حزم ا باته الصوفية، لأنه كان على اطلاع واسع بالثقافة كتااستخدم بعض مفرداتها في 19(. ولم يكن كاهن هيتا وحده من نظم القصائد الدينية على منوال الموشحات بل هناك شعراء إنكليز نظموا قصائد في السيدة العذراء في والأزجال الأندلسية، القرون الوسطى، جاءت أيضا على منوال الموشحات والأزجال الأندلسية. أما الشعراء الإيطاليون في القرون الوسطى فهم أيضا نظموا المدائح الدينية لتراتيل على الطريقة الأندلسية، والتزموا فيها اللغة الدارجة على النقيض من ا Jacopone di 20(. وإذا عدنا إلى الشعر البروفنسي في جنوب فرنسا الذي ظهر في القرن الثاني بادور الترو الشعراء ظم لأول مرة باللهجة الأوكسيتانية، نجدعشر الميلادي ونُ قد تأثروا بالشعر العربي في مضامينه وأشكاله، وعلى وجه الخصوص الموشحات والأزجال. ولم يقتصر تأثرهم في المضمون على الحب العفيف فحسب، بل نظموا أيضا قصائد في السيدة العذراء والمسيح على طراز الموشحات والأزجال الأندلسية التي طرقت باب الصوفية. با قبل ظهور الشعر الأوكسيتاني، لـكن في شكل أورو هر الشعر الديني في ظ

عدد الصفحات ١٤

عباس محمد. ـةد 20 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مدائح نظمها رجال الـكنيسة من الرهبان بأسلوب لاتيني بسيط دون مراعاة وزن فإن هذا اللون من الشعر أخذ اتجاها جديدا، لا قافية. أما في عصر التروبادورو . وقد اختلفت آراؤهم إذ ارتبط بالحب؛ فالشعراء الذين طرقوه كانوا فئات باختلاف الأهواء والظروف التي عاشوا فيها. فمنهم من استخدم الحب للهجوم على الـكنيسة ورجالها، ومنهم من استخدم الدين لمحاربة الحب الـكورتوازي الذي اعتبروه دينا جديدا، ومنهم من تطرق إلى المواضيع الدينية .أخرىدون خلفيات با قبل ظهور حركة أورو دين في الشعر الغرامي فلم تعرفه أما توظيف ال التروبادور في القرن الثاني عشر للميلاد، بل هو موضوع عربي قديم ظهر في المشرق قبل أن ينتقل إلى المغرب، وأكثر الذين اشتهروا به كانوا من العذريين، وكأنهم إذ نجد فكرة الدين لا تفترق عن قصيدة الغزل عند شعراء بني عذرة، هذا الموضوع مذهبا لهم في الغزل.اتخذوا من ن في أواخر حياتهم إلى نوع من يېبأورو لقد تطرق بعض الشعراء ال الين في الأندلس، وذلك احين والزجّ الاستغفار في شعرهم يشبه المكفر عند الوشّ كأن ينظم الشاعر قصيدة يتقرب فيها إلى الله وهو نادم على كل ما ارتكبه من أول م ن من نظم قصيدة في هذا الشأن بعد ما أدركته الشيخوخة.يېالشعراء الأوكسيتان ، فقد م ثل رسالة جسد في "الـكوميديا الإلهية" النموذج الحقيقي للرسائل العربية الدينية، م "التوابع والزوابع" لابن شهيد الأندلسي، و"رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري، الدينية. لقد استخدم دانتي القصصالمعراج" وغيرها من الإسراء و" رحلة عبارات غريبة في "الـكوميديا" يعتقد أنها مأخوذة من العربية. والجدير بالذكر، أن قصةكتب الأندلسية المترجمة، ومن بينها دانتي كان قد اطلع على بعض الـ أستاذ المعراج قصة دانتي، بعد عودته من الأندلس. ولهذا، نجد هناك أوجه تشابه بين

عدد الصفحات ١٥

الآداب في وأثره العرب عند الديني الشعر الأوربيةنشأة 21 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 21(. الهوامش 73. 220. أبو الخشب: تاريخ الأدب العربي في الأندلس، دار الفكر العربي، علي إبراهيم 164. ندلس الرطيب، شرح وتقديم د. مريم أحمد المقري التلمساني: نفح الطيب من غصن الأ 381. 73. 74. ، 44. 47. 54. 79. 73. 164. ، 51. هونرباخ، لهلمو صفي الدين الحلي: العاطل الحالي والمرخص الغالي، تحقيق 11. 217. 230. ب، دراسات تاك: الأصول العربية لفلسفة رايموندو لوليو، مستلة من خوليان ريبېرا هر أحمد مكي، دار المعارف، لطالدكتور اأندلسية في الأدب والتاريخ والفلسفة، ل 168. 170. ، ليمان العطار، دار الثقافةة د. س: حضارة الإسلام في إسبانيا، ترجمكاستروأمريكو

عدد الصفحات ١٦