المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إغلاق المتاجر في أوقات الصلاة

عبدالله بن فهد بن سليمان القاضي

صفحة ٤ من ٥

52 و اأعضلا وإن أريد بذكر تلك المفاسد والأضرار النظرُ فيها لتمييز ما يُعد عذراً منها في ترك الجماعة عما لا يعد وبحث الحلول لها أو الحكم بالرخصة فيها بقدر ما يقتضيه العذر، إن أريد هذا المعنى فهو نظر مقبول معتب؛ لأنه يجمع بين الحكم الأصلي العام الذي هو وجوب الجماعة، وبين الرخصة التي أثبتتها الشريعة لرفع الحرج. 2 .أن قول القائل: (إن في الإلزام بإغلاق المحال التجارية مفاسد عدة...) حاصله: الاستدلال على عدم مشروعية الإلزام بدليل المصلحة المرسلة. ومعلوم أن من شرط الاحتجاج بالمصلحة: ألا تخالف نصاً، وهذا الشرط غير متحقق في مسألتنا، فقد تقدم ذكر بعض النصوص الآمرة بصلاة الجماعة في المساجد. كما أن من شرط اعتبار المصلحة أن لا يعارضها مصلحة أرجح منها، وكم في إلزام الباعة والمتسوقين بصلاة الجماعة في المساجد من المصالح الدينية والدنيوية الراجحة مما سيأتي الإشارة إلى بعضه. 3 .بناء على ما سبقت الإشارة إليه من أن صلاة الجماعة

عدد الصفحات ٥٣

53 و اأعضلا كغيرها من الواجبات، تسقط بالأعذار المعتبة شرعاً، فإن تلك المفاسد التي أوردها المعترض -من غير أن نخوض في تفاصيلها- لا تخرج عن نوعين: : مفاسد متحققة الوقوع.النوع الأول _من تجارٍ ومشترين _ونعني بها: المضارّ التي تلحق بالناس من جراء إغلاق المتاجر أوقات الصلوات، وقد اعتبها الشارع عذراً في التخلف عن الجماعة. فالموقف من هذا النوع يكون على مرتبتين: : بحث الحلول الممكنة لدفع تلك المضار، فبذلك الأولى يتحقق مصلحة إقامة الجماعة من غير ترتب مفسدة. ومن الحلول التي يمكن ذكرها هنا - للمثال فحسب- : تقصير المدة بين الأذان والصلاة في مساجد الأسواق، تهيئة مكان لانتظار النساء، إعداد مصلَّيات في المتاجر الكبى. : أن لا يمكن إيجاد حل تندفع به تلك المفسدة، المرتبة الثانية فهنا تُنَـزَّل الرخصة في ترك الجماعة، وتكون رخصةً مقتصرة على محل الحاجة. وبهذا نتمكن بحمد الله من الجمع بين الواجبين: إقامة

عدد الصفحات ٥٤

54 و اأعضلا الجماعة, ودفع الحرج اللاحق في بعض الأحوال. : مفاسد متوهمة.النوع الثاني وهي التي لم يثبت اعتبار الشرع لها عذراً في التخلف عن الجماعة، أو أن تكون أعذاراً معتبة، لكن التخلص منها ممكن من غير تفويت للجماعة. ومن الأمثلة لها: اعتراض بعضهم على إغلاق محطات الوقود في أوقات الصلوات. فإن هذه مفسدة متوهمة؛ لأن نفاد الوقود لا يأتي بغتة، بل يمكن لصاحب السيارة التزود بالوقود في سعة من الوقت؛ فلا يتحقق التعارض. فتجاه هذا النوع من المفاسد لابد أن نستحضر أنه ليس كل ما رآه أحد من الناس عذراً في ترك واجب أو فعل محرم يكون كذلك وأن الواجبات الشرعية لا تخلو في الغالب من شيء من : المشقة التي هي من مقتضى الابتلاء والاختبار؛ ولذا قال . )1(« 4 .ونقول أخيراً: إذا عددنا ما نراه مفاسد في إغلاق المتاجر للصلوات، فإن من العدل أن نستحضر ما يقابلها ) عن أبي هريرة.2823) ومسلم6487 رواه البخاري) 1(

عدد الصفحات ٥٥

55 و اأعضلا من المصالح المترتبة على ذلك الإغلاق، وما أكثرها، :)1(ومنها أنَّ فيه تعظيماً لله -سبحانه- وإجلالاً لأمره ونهيه ، _أ وتقديم محابه-تعالى- على أهواء الأنفس ورغباتها، وإظهار شعائر الإسلام، والانضباط لأحكام الشرع الظاهرة المؤدي إلى صلاح الأنفس وزكاة الأرواح، وإضفاء جوٍ إيماني، وإحساساً بالأمن والطمأنينة، وإعطاءَ صورةِ مشرقة عن عظمة هذا الدين الحنيف مما يجعل له أكب الأثر على من يشاهد هذه المظاهر الإيمانية من كافر فيسلم أو مسلم غافل فيهتدي، ومن الوقائع التي تشهد بذلك: ما ذكرته صحفية إيطالية في مذكراتها (أنَّ سبب إسلامها أنه استرعى انتباهها قفل المحلات وقت الصلاة، واستدلت بذلك على أن العبادة عندهم أهم من المال، فقادها ذلك إلى التعرف على الإسلام ثم اعتناقه)، ويقول أحد المسلمين : من أسباب إسلامي أني _كما نشرت جريدة عكاظ _الجدد رأيت إغلاق المحلات التجارية بمجرد دخول وقت الصلاة، فأحسست بنظام غريب يطبق في هذه الدولة الكبيرة وأعجبني عن مقال (إغلاق المحلات أوقات الصلوات).) 1(

عدد الصفحات ٥٦

56 و اأعضلا ذلك. وقال أحد المسلمين الوافدين: أنا من العاملين في السوق السعودي والحمد لله، لقد تعلمنا المواظبة على الصلاة بسبب نظام إغلاق المحلات المعمول به في المملكة والذي يشجع المصلين على المحافظة على صلاتهم ويعطي الفرصة لمن أراد المواظبة عليها. (موقع الرياض الإلكتروني). وفي إغلاق المحلات أثناء الصلاة إحسان للتجار _ب والعمال، وإعانتهم على إقامة الصلاة والخشوع فيها، فلو لم تغلق لتهاون الكثير منهم في أداء الصلاة، أو ذهب خشوعهم، خوفاً من ذهاب زبون أو ضياع صفقة، كما أن ذلك يساهم في تجديد الإيمان لدى الباعة، وتذكيرهم بالآخرة لينالوا من نصيبها، وتجنيبهم فتنة الدنيا، وتقوية صلتهم بخالقهم ومراقبتهم له، مما يبعدهم عن الوقوع في المعاملات المحرمة، ويمنعهم من ارتكاب الذنوب والمعاصي، وينجيهم من فتن الأسواق ، كما أن فيها تخفيفاً )1(﴾رَ َ ��� � ْ �� �� ْ َ ا � � � � ا اأَ ﴿ عنهم من ضغط العمل، وإراحتهم بالصلاة التي هي راحة يقولللمسلم في كل أموره، وقد كان النبي ).45 سورة العنكبوت الآية) 1(

عدد الصفحات ٥٧

57 و اأعضلا يا بلال �� ْ ا لَّ ٌ َ رَوطلب رضاه، فيتحقق فيهم قول الله تعالى: ﴿ و َ َ � َ َ وَاأَ � رَ ا ْ َ ٌ ع ْ َ ا َ َ َ � � � �� َ َ رف ْ َ �� )37ْ � أَ ا ُ وَالْ و ُ ��� �� �� ْ َ ُ �� َّ وْ َ � ، وكذلك فيها أطر المتساهلين بها إ)1(﴾َ َ رف َ وا وَ ُ � � ، فلو تُركت المحلات مفتَّحة الحق أطراً، كما أمر بذلك النبي واستمر البيع والشراء لتكاسل الكثير عن أداء الصلاة جماعة، وربما أخروها إلى آخر وقتها أو بعده انشغالاً أو نسياناً، وذلك يؤدي إلى تركها بالكلية، وهو ما قد يصل بالمسلم إلى الكفر. وفيه كذلك تعظيم قدر الصلاة، وإظهار مكانتها، _ج وتوعية المجتمع بأهمية إقامتها جماعة، وذلك من التعاون على الب والتقوى الذي أمر الله به، فيعم الخير المجتمع بأسره، أما المتاجرة والبيع والشراء أثناء أداء الناس للصلاة، فهو من الإثم والعدوان الذي نهى الله عن التعاون عليه، لما فيه من الاستخفاف بالصلاة والتساهل فيها، وتهوين شأنها بين الناس، وقد يؤدي ذلك إلى خلو مساجد الأسواق من المصلين، فمتى كانت هذه ).38-37 سورة النور الآية) 1(

عدد الصفحات ٥٨

58 و اأعضلا الشعيرة قائمة ظاهرة وجب العمل على بقائها كذلك، وإن قصرّ فيها الناس أو أضاعوا شيئاً منها، وجب تذكيرهم بفضلها وأهميتها، فإن لم يستجيبوا كان لابد من منعهم من التقليل من شأنها ولو بالعقوبة، فهي عمود الإسلام، ولا حظّ في الإسلام لمن تركها. • أن الصلوات الخمس شرعت في أوقات موسعة، والإلزام بأداء الصلاة في أولها ينافي هذا التوسيع. الجواب: لاشك أن الله تعالى فرض هذه الصلوات الخمس في أوقات موسعة؛ رحمةً منه وتيسيراً على عباده؛ ولكن لا يصح الاعتراض بهذا لأمرين: : أن إلزام أهل الحسبة للتجار بالإمساك عن البيع الأمر الأول في أول وقت الصلاة ليس المقصود منه الإلزام بالصلاة في أول الوقت، وإنما الإلزام بالجماعة، فوقع الإلزام في أول الوقت تبعاً لا قصداً. : أن طرد هذا الاعتراض يقتضي مناقضة النص الأمر الثاني « _مثلاً_ للأعمىومصادمته وأن يقال: في قول النبي

عدد الصفحات ٥٩

59 و اأعضلا لك رخصة إنه لا موجب لهذا التشديد النبوي في أمر الجماعة؛ لأن الوقت واسع؛ فكيف يضيق على الناس بأن لا تكون صلاتهم إلا مع الجماعة! ولا يخفى بطلان مثل هذا الإيراد. ولهذا نقول: إن توسعة الوقت فيها رخصة لمن لا تلزمه الجماعة, ومن كان معذوراً في التخلف عنها كما أنها رخصة للجماعة نفسها في أن تصلي في أي الوقت شاءت، لكن ليس في توسعة الوقت رخصة لمن تلزمه الجماعة في التخلف عن الجماعة، والله أعلم. • أن وجوب صلاة الجماعة لا يستلزم أن تكون في الجماعة الأولى، ولا أن تكون في المسجد؛ إذ يمكن أن يصلي في جماعة ثانية، أو في غير المسجد. الجواب: قد سبق بحث هذه المسألة في: (مبحث حكم الصلاة في المساجد) وسبق القول هناك بأن أدلة صلاة الجماعة دالة على وجوب الصلاة في المساجد، ومن تلك الأدلة: « : قوله_

عدد الصفحات ٦٠

60 و اأعضلا ليحتطب .. ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بأنهم لا يشهدون الصلاة، مع أنه من الجائز أن يكونوا يصلون في بيوتهم جماعة؛ دل هذا على أن أداء واجب الجماعة إنما يتم بكونها في المساجد. أن السنة جاءت بمشروعية الجمع بين الصلاتين للمطر _ ولو كان الواجب فعلَ الجماعة فقط دون الفعل في المسجد لما جاز الجمع لذلك؛ لأن أكثر الناس قادرون على الجماعة في البيوت فإن الإنسان غالباً لا يخلو أن تكون عنده زوجة أو ولد أو غلام أو صديق أو نحوهم فيمكنه الصلاة جماعة، فلا يجوز ترك الشرط وهو الوقت من أجل السنة فلما جاز الجمع عُلِم أن الجماعة في المساجد فرض. • إغلاق المطاعم وقت الصلاة وإخراج من فيها مخالف « لقول النبي فالأخذ به لازم الجواب: مرحباً بكل ما جاء عن النبي لكل مؤمن ومن الواجب علينا وعلى غيرنا الأخذ بكل ما صح عنه من غير تفريق بينه.

عدد الصفحات ٦١

61 و اأعضلا بوجوب فنقول في هذه المسألة: صح الدليل عن النبي الصلاة جماعة في المساجد - وهذا هو الحكم الأصلي العام-، إرشاد من قُـدِّم إليه الطعام أن يبدأ بالطعام قبل كما صح عنه الصلاة وهذا هو الرخصة الخاصة. ولا تعارض بين هذا وهذا: فعلى أهل المطاعم إذا جاء وقت ويستثنى )1(الصلاة أن يتوجهوا إلى أداء الصلاة جماعة في المساجد من ذلك من قد حضره الطعام وقُدِّم إليه فله أن يتناول طعامه حتى يفرغ منه من غير إعجال، فبهذا يتفق الدليلان ويتم العمل بهما جميعا من غير ردٍ لأحدهما بالآخر. إلا من له عذر يبيح له التخلف.) 1(

عدد الصفحات ٦٢

ال حجُلاص

عدد الصفحات ٦٤

64 و اأعضلا • اتفق العلماء -رحمهم الله- على فضيلة صلاة الجماعة في المساجد واختلفوا في وجوبها، والراجح وجوبها على الرجال القادرين، ولوجوبها شروط يُعلم تفصيلها من كتب الفقه، كما أن الوجوب يسقط بأعذار ليس هذا محل بسطها. • وجوب صلاة الجماعة في المساجد يستلزم ترك ما يشغل عنه ويمنع منه، ومن ذلك البيع والشراء وقت الصلاة. • أن من أهم عمل المحتسب: العناية بأمر الصلاة، وإقامة الناس لها على الوجه المشروع، ومن ذلك أداؤها جماعة في المساجد، ومنع ما يعارض ذلك، كالمجاهرة بالتخلف عنها أو التشاغل في وقتها بالبيع والشراء. • جرى عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه البلاد على إلزام أصحاب المتاجر بإغلاق متاجرهم في أوقات الصلوات، وقد اعترُِض هذا العمل من الهيئة باعتراضات عدة، لكنها غير قادحة في أصل مشروعية ذلك العمل، إذ أن منها اعتراضات مردودة وغير مُسلّمة، ومنها اعتراضات فيها قدر من الصحة، لكن ما فيها من الحق والصواب لا يقتضي إسقاط مبدأ صلاة الجماعة، بل تُعدُّ أعذاراً قد يرخص لصاحبها في

عدد الصفحات ٦٥

65 و اأعضلا التخلف عن الجماعة، لكنها تبقى رخصة خاصة بمحلها، ويظل الحكم الأصلي العام هو وجوب الجماعة. والحمد لله رب العالمين

عدد الصفحات ٦٦

�

عدد الصفحات ٦٨

68 و اأعضلا  الآداب الشرعية، لابن مفلح، ت.شعيب الأرنؤوط .1417،2وعمر القيام، مؤسسة الرسالة، ط  أحكام القرآن الكريم، لأبي جعفر الطحاوي، ت. سعد الدين أونال، مركز البحوث الإسلامية/ تركيا.  الاختيار لتعليل المختار، لعبد الله بن محمود الموصلي، هـ.1425،3ت. خالد العك، دار المعرفة، ط  أعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم، ت .1423،1مشهور بن حسن سلمان، دار ابن الجوزي، ط  وأمراء الإسلام،إغلاق المتاجر للصلاة هدي النبي عبدالعزيز بن مرزوق الطريفي، مقال منشور على الشبكة.  إغلاق المحلات التجارية أثناء أداء الصلاة، حميدان الجهني، مقال منشور على الشبكة.  إغلاق (المحلات التجارية) لأداء الصلاة .. أين الخطأ؟ فهد بن صالح العجلان، مقال منشور على الشبكة.  الإقناع لطالب الانتفاع، لشرف الدين موسى بن سا الحجاوي، ت. د. عبدالله التركي بالتعاون مع مركز البحوث .1423،3والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، ط

عدد الصفحات ٦٩

69 و اأعضلا  بيوتات فاس الكبى، شارك في تأليفه: إسماعيل بن م.1972الأحمر، دار المنصور للطباعة والوراقة/ الرباط،  تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للمباركفوري، .1384،2ت. عبدالرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، ط  التمهيد (ضمن موسوعة شروح الموطأ)، لأبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالب، ت. د. عبدالله التركي بالتعاون ، 1مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، ط .1426  ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب، ت إ. ليفي بروفينال، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية م.1955بالقاهرة،  الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد .1427،1القرطبي، ت د . عبد الله التركي، دار الرسالة، ط  جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ت. شعيب .1419،7الأرنؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، ط  حاشية الدسوقي على الشرح الكبير شرح مخت خليل، (الحاشية) للشيخ محمد بن عرفة الدسوقي، و(الشرح)

عدد الصفحات ٧٠