بحثٌ مقدَّمٌ إ « دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي م2009 يونيو3 – مايو31 دور البحث العلمي في النهوض بالعمل المصرفي إعــداد أ.د.عبد الرحيم العلمي جامعة عبد المالك السعدي المملكة المغربية
عدد الصفحات ١+971 4 6087777هاتف+971 4 6087555فاكس الإمارات العربية المتحدة - دب 3135ص. ب mail@iacad.gov.aewww.iacad.gov.ae دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي هذا البحث يعبّر عن راأي الباحث ول يعبّر بال
عدد الصفحات ٢أ.د. عبد الرحيم العلمي مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول مستخلص البحث يشلر واقع تزايد المصارف والمؤسسات الإسلامية حاليا في شتى أنحاء العالم ، إلى أن عاماً من العمل الدءوب ، وحضوره 30نظام الصرفة الإسامية أصبح بعد حوالي أكثر من في سوق التعامات المالية الدولية ، قوة مالية وفكرية فلسفية متميزة على مستوى الخلفيات الاعتقاديلة ، والمناهلج ، وآليلات العمل ، وجلودة المنتوج ، مما منحه قدرة على اسلتقطاب العماء ، وتوظيف الأموال ، وجعله محط اهتمام كقطب مالي مرتقب غر تقليدي ، وقادر عللى تقديلم حلول أنجلع ، وتوفلر الأرضية الازملة للتنمية الشلاملة في مجتمعلات العالم الإسامي وحل مشكاته الاقتصادية . غلر أن السرعلة الكلرى التي يتطور بهلا الاقتصاد العالملي ، والنظام الملالي الحديث ، يسلتدعي من المشلتغلين بالصرفلة الاسلامية مضاعفة الجهلد بقصد رفع وتلرة التطوير كذلك ، على مستوى آليات العمل ، والتسويق ، ومراعاة المخاطر ، ورفع مستوى الفعالية، والمردودية ، والمهنية ، والتخصص . وهي كلها مطالب لا يمكن أن تتحقق إلا من خال النهوض بالبحث العلمي الذي يعتر الأرضيلة الصلبة لكل عمليات التطوير ، والتحديث،وتوسليع دائرة الاستقطاب،المنشلودة في النظام المالي الإسامي . تأسيساً على تلكم الأرضية،تحاول هذه الورقة مقاربة جملة قضايا ذات صلة بتفعيل الخلفية البحثية العلمية،على النحو التالي:
عدد الصفحات ٣دور البحث العلمي في النهوض بالعمل المصر مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول مدخـــل : - أهمية البحث العلمي في التنمية المجتمعية الشاملة . - بين المصارف الإسامية والبحث العلمي ، التأطر . التطوير . - التأطـــــــــير . ( العقدي ، والعلمي الشرعي ):1 - الأبحاث والدراسات الفقهية والمقارنة - النوازل والفتاوى . - الاجتهادت الفقهية في أحكام الصرفة . - بنك الفتاوى والنوازل القديمة والحديثة . - تنظيم وتصنيف التراكم العلمي التراثي في فقه الأموال . - التحديث والتكوين المستمر لتطوير آليات العمل لأعضاء هيآت الرقابة الشرعية . - التطـــــــــوير .2 من خال الأبحاث والدراسات - خلق بنية قارة لمتابعة التطوير ( مراكز بحثية متخصصة في التطوير ) . - ربط العمل المصرفي بالمؤسسات البحثية ( الجامعات ، والمعاهد التخصصية ) . - دعم وتمويل المشاريع البحثية .
عدد الصفحات ٤أ.د. عبد الرحيم العلمي مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول - دعم وتمويل المشاتل البحثية . - تحفيز الحس الابتكاري الابداعي . - تشجيع التفكر التخصصي : عقاري ، زراعي ... - التكوين المستمر ، التقني ، والشرعي . - تطوير وسائل العمل التكنولوجية . - حماية الملكية الفكرية . - خلق شبكة دولية تواصلية تفاعلية بين الباحثين في الصرافة الإسامية . - خلق بنية معلوماتية مرجعية للبحث التخصصي:(باحثين،علماء،معاجم،مؤسسات،أب حاث ودراسات ..). - توفر الملتقيات التخصصية . - ربط الكفاءة المهنية بالكفاءة الشرعية . - التأهيل والتحديث الشرعي للعاملين في المؤسسات المالية الإسامية . - التأطر الجماهري : الإعام ، برامج التعليم . - رفع مؤشر الكفاءة التسويقية ، لاستقطاب المؤسسات المالية الكرى ، والعماء . - تطوير وسائل وتقنيات العمل . - التدبر الأنجع للموارد البشرية . * * *
عدد الصفحات ٥دور البحث العلمي في النهوض بالعمل المصر مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول
عدد الصفحات ٦أ.د. عبد الرحيم العلمي مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول مدخـــل يشر واقع تزايد المصارف والمؤسسات الإسامية حاليا في شتى أنحاء العالم إلى أن نظام عاماً من العمل الدءوب ، وحضوره في 30الصرفة الإسلامية أصبح بعد حوالي أكثر من سلوق التعامات المالية الدولية ، قوة مالية وفكرية فلسلفية متميزة على مسلتوى الخلفيات الاعتقاديلة ، والمناهلج ، وآليلات العمل ، وجلودة المنتوج ، مما منحه قدرة على اسلتقطاب العماء ، وتوظيف الأموال ، وجعله محط اهتمام كقطب مالي مرتقب غر تقليدي ، وقادر عللى تقديلم حلول أنجلع ، وتوفلر الأرضية الازملة للتنمية الشلاملة في مجتمعلات العالم الإسامي وحل مشكاته الاقتصادية . وملن ثم ، صار النظام المصرفي الإسلامي في السلنوات الأخرة محط أنظلار عدد كبر من المراقبين الماليين ، وصار ينظر إليه كحل بديل حتى من قبل المؤسسلات الغربية التي شرعت في دراسة احتمالات جدواه في خدمة اقتصاداتها الوطنية المتداعية بفعل الأزمة المالية الأخرة . وهلي حقيقة يجلب اعتبارها من قبل جملة المهتمين بهذا المجال الحيوي في العالم الإسلامي - مفكريلن ، وفقهلاء ، واقتصاديلين ، ومسلتثمرين ، وسياسليين ، ومشرعلين كل ملن مجلال اختصاصله- مدعلاة لمزيلد ملن التفكلر في آليلات التحديلث والتطويلر ، والتفعيلل على جميع المستويات المذكورة. غلر أن السرعة الكرى التي يتطور بها الاقتصاد العالمي والنظام المالي الحديث ، يسلتدعي من المشتغلين بالصرفة الاسامية مضاعفة الجهد بقصد رفع وترة التطوير كذلك ، على مستوى
عدد الصفحات ٧دور البحث العلمي في النهوض بالعمل المصر مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول آليات العمل ، والتسلويق ، ومراعاة المخاطر ، ورفع مسلتوى الفعاليلة ، والمردودية ، والمهنية ، والتخصص . وهي كلها مطالب لا يمكن أن تتحقق إلا من خال النهوض بالبحث العلمي الذي يعتر الأرضية الصلبة لكل عمليات التطوير ، والتحديث ، وتوسيع دائرة الاستقطاب في النظام المالي الإسامي . فلإذا كان ملن المعللوم باللرورة للدى الجميلع أهميلة البحلث العلملي في تطويلر الحياة البشريلة بشلكل علام ، وتطويلر أنماط العيلش وأشلكال المعامات داخلل المجتملع البشري ، وتوفلر أنجع الحلول بعد رصد المشلاكل ، في أفلق تحقيق التنمية المجتمعية الشلاملة ، فإن نظام المعامات المالية الإسلامية لاشلك في حاجة أمس إلى الاسلتناد إلى المنهلج العلمي الأكاديمي في التخطيلط الاسلتراتيجي ، وتحديلد الأولويات ، والتحديث ، وتراكلم التجارب ، خصوصا في ظلل الانتظلارات الكرى منله ، وأيضا في ظل التعقيدات الدقيقة التلي أصبح يتميز بها نظام التعاملات الماليلة في العصر الحاضر ، مملا يدفع إلى الاعتقاد بأن البحلث العلمي يمكن اعتباره الرافعة الكرى ، والرهان الأكر في عملية التطوير على جميع تلكم المستويات . ومن حيث الماهية ، يستدعي الحديث عن العمل المصرفي الإسامي من الباحث الوقوف عند العنصرين الأساسيين المحددين لخصوصيات هذا العمل ومؤسساته ، وهما : باعتبلار كون العملل المصرفي الإسلامي مؤطراً بمقوملات ، ومرجعيات ، - التأطـير:1 وبنيات اعتقادية وأخاقية ، ومصادر ، وآليات استنباطية فقهية بالنظر إلى العمل المصرفي كإطار مسلتحدث للمعاملات المالية ، ووعاء - ثـم التطويـر:2 لتنزيلل الأحلكام الشرعيلة ، وهيلاكل تدبريلة ، وبنيلات تنظيميلة ، وكمسلاحة غلر محدودة لاجتهلاد ، وأيضا كسلياق تاريخي ، وكواقع اقتصادي متفاعل ملع محيطه ، لا مجال لتجاهله في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام الاقتصادي العالمي .
عدد الصفحات ٨أ.د. عبد الرحيم العلمي مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول إننلا بعبلارة أخرى أملام معادلة : ثابت ومتحلول ؛ أمام مجال للفعلل في المجتمع البشري ، ولتدبر مصالح الأشخاص الذاتيين والمعنويين ومنافعهم ، تحت مظلة مرجعية نصية ومقاصدية معلومة ، وداخل حدود مساحة ما يتيحه الشرع ، أو ما لا يخالفه بالأحرى . وهما المحوران الأساسليان الكبران اللذان تدور حولهما التطلعات البحثية العلمية بشلكل عام . - التأطـــــير :1 ونحن نقصد بالتأطر ضبط الخلفيات والموجهات الكرى المحكَّمة في توجيه النشاط الما وضبط حدوده على المستويات النظرية التنظرية ، والاعتقادية ، والأخاقية ، والتشريعية ، من المنظور الشرعي الإسامي . وهو ما يعني بالرورة - من حيث المبدأ - حديثاً تأسيسياً عن منظومة تشريعية وهيكلية مؤسسلاتية ذات موجهات كرى مؤطرة بمرجعية محدَّدة سللفا هي مرجعية : الكتاب السلنة ، إلى جانلب ملحقاتهلا من مصلادر التشريع غر المجمع عليهلا : الإجماع ، القيلاس ، الاجتهاد ، الاستحسلان ، الاسلتصحاب ، العرف ، المصالح المرسلة ، سد الذرائع ، عمل الصحابي ،شرع من قبلنا .. إلخ. وهلي أيضاً أصلول ومرجعيلات ، وخلفيات ، نسلتطيع الجلزم بمركزية البحلث العلمي الأكاديملي في تطويرهلا ، وتفعيلهلا ، وتحديلث آليات اسلتيعابها وتنزيلهلا في العصر الحاضر ، وماءمتهلا ملع النافع ملن خصوصيلات المنتوج الملالي الحديث ، والعاقلات التعاقديلة المالية الحديثة. فالحديث عن قدسلية النص المرجعي المقدس ( القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف) حديلث علن مرجعية نصية مقدسلة لا مجال للخروج عنها أو مخالفتهلا ، إذ لا اجتهاد مع وجود
عدد الصفحات ٩دور البحث العلمي في النهوض بالعمل المصر10 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول النلص على الحكم ، هذا أمر مسللم بله طبعاً ، لكن ما يتفرع عنها أو ما يسلتنبط منها ، لا يمكن اعتباره إلا اجتهادا بشريا ذا صلة بذات المجتهد ، ومؤهاته العلمية ، ورؤيته وتوجهه الفكري ، وبالمتوفر لديه من آليات القراءة والفهم والاستنباط ، والمتاح له من مساحة الاجتهاد أحيانا . كما أن له صلة بخصوصيات السياق التاريخي في أبعاده العلمية المعرفية ، والفكرية ، وربما السياسية أيضا ، والحضارية بمعناها العام . إذا كان الأمر على هذا النحو في جملة النصوص المرجعية ، فإن مسألة القطعية والظنية ( في الثبوت وفي الدلالة على حد سلواء ) تطرح نفسلها كموجه أساسي قوي في عملية مقاربة النص / الدليل ، مما يسلتدعي من الفقيه / المجتهد كثرا من الحذر من جهة ، وتنويع الآليات المعرفية والمنهجية في مقاربة ذلكم النص من جهة ثانية . وهو المطلب الذي برع فيه سلف الأمة من الأئمة المجتهدين بحس تخصصي بحثي في غاية السمو والدقة والتحقيق والتمحيص ، بالنظر إلى خصوصيات السياق التاريخي آنذاك . - وملن هنا صح اعتبار تطوير المناهج الاسلتنباطية والاسلتدلالية فرعلا مركزيا من فروع البحث الفقهي المواكب لكل مراحل تطور التشريع الفقهي الإسامي . وبالتالي صح اعتبارها في القرن الواحد والعشرين كذلك ركيزة أساسلية من ركائز تحديث الرؤيلة الإسلامية للمعاملات المصرفية التي يتسلارع تطورها بوترة ذهب كثلر من الباحثين المعاصرين إلى أن الاجتهاد الفقهي الإسامي لا يواكبها بالشكل المطلوب . ولذللك وجب الوقوف عند خطورة البحث العلمي في تطوير العمل المصرفي الإسلامي عللى هلذه الواجهلة ، فلإن مطلب التطويلر والتحديث لا يشلمل الهيلاكل ونظلم التدبر ونظم الاتصال ، ووسائل العمل التكنولوجية ، والتأهيل التقني للموارد البشرية وغرها ، بل يشمل
عدد الصفحات ١٠أ.د. عبد الرحيم العلمي11 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول أيضلاً تحديث أشلكال فهم وقراءة وتلداول النصوص / الأدلة الشرعية ، وآليات الاسلتنباط ، وشروط الاجتهاد ، والفتوى التخصصية ، وغر ذلك . كلما أنله يشلمل أيضلاً تطويلراً في المناهلج المعتملدة بشلكل علام في عمليلة تدريلس المواد والمجزوءات والوحدات ذات الصلة بفقه المعامات ، وتجديد المقومات والوسلائل المعتمدة في العملية التعليمية ، سواء داخل الجامعات الإسامية العصرية ، أو في أروقة المؤسسات العلمية الشرعية المعترة كالقرويين ، والزيتونة ، والأزهر ، أو في عموم حلقات العلم الشرعي بالجوامع والمساجد وغرها . - ولما كان فقه المعامات الإسامي داخا في دائرة العلوم ذات الصلة بالشريعة الإسامية الربانيلة ، فلإن من الطبيعلي أن يكون هلذا التشريع في هذا البلاب محكوما بخلفيلة دينية قوية ، منطلقة أساسا من قيم وتوجيهات الوحي والرسالة . من هنا ، فإن من نافلة القول التأكيد فيما يتعلق بالبحث العلمي الأكاديمي في فقه الأموال - مثلل غلره ملن الحقول المعرفيلة - ، على الأهمية القصوى التي تكتسليها جملة وسلائل التأثر الروحيلة المعتملدة في الخطلاب التوجيهلي التربلوي المعروفة ، ملن خال المحفزات النفسلية ، والوعلظ ، والرقائلق ، وإذكاء روح الغرة على الدين الإسلامي ، والتذكر بالله تعالى ، وبسلنة رسلوله ﷺ وبالملوت ، والآخلرة ، والحسلاب العقاب ، والعلرض الأكر على الحق سلبحانه ، والتذكر بالقصد التعبدي من كل تجليات حياة العبد المسلم ، في كل مستويات تجلياتها في الحياة .)(اليومية ، الدائرة في فلك التعبد لله تعالى بعمارة الأرض ، بمقتضى الاستخاف الرباني فيها لكن حاجة البحث العلمي الأكاديمي في الاقتصاد الإسلامي الأكيدة إلى هذه المحفزات كخلفيلة اعتقاديلة دينيلة ، لا تقل أهمية علن حاجته كذللك إلى تحديث العقل الفقهي المسللم ، ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭚﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴿ )( .30 ﴾ سورة : البقرة / الآية ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭨﭤ ﭥ ﭦ ﭧ
عدد الصفحات ١١دور البحث العلمي في النهوض بالعمل المصر12 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول والأخذ بأسلباب التطور والتقدم والرقي ، من خال تحديث آليات البحث ، وتطوير المناهج ، واعتماد المقاربات التحليلية النقدية ، والاستقرائية الإحصائية ، والمقارنة ، والتجريبية ، وتفعيل الطاقات والموارد البشرية ، واستقطاب الكفاءات والأطر المؤهلة . ويجدر التنبيه هنا على ضرورة أن تنفتح الدراسات الفقهية الشرعية على بقية العلوم البحتة الخادمة ، وذلك باسلتقطاب الكفاءات والمواهب العلمية المحاسباتية والرياضية والبيداغوجية لانخراط في أنشطة البحث العلمي الشرعي . يسلتدعي منلا هلذا الأمر الإشلارة إلى واقلع أن مضامين مقلررات التدريس تحت مسلمى الاقتصاد الإسلامي في مؤسسلاتنا التربوية ، وملن الأبحاث والمقالات المتداولة في الأوسلاط البحثيلة ، يميلل كثر منها إلى تجسليد مفهوم المقاربلة الخطابلة والكتابة الحماسلية ، المفتقرة أحيانلا إلى الحس المنهجي العلمي الموضوعي ، بشلكل قد يتخلذه بعض خصوم الإسلام ذريعة للطعن في وجود نظرية اقتصادية إسلامية قابلة لمسلايرة السوق المالية العالمية المعقدة ، وذات قدرة تنافسية عالية للأنظمة المسوقة حالياً . وقد سللفت الإشلارة في سياقات سابقة إلى أن عموم النظرية الاقتصادية الإسامية ، مثل غرهلا ملن النظريات المؤطرة لنمط التفكر والسللوك في المجتمع الإسلامي ، في حاجة إلى أن تتجذر بشكل قوي في بنية العقل المسلم بأشكال متعددة ، وعر مراحل مختلف التطور البشري، منذ بدايات التلقي الأولى ، وبمختلف الوسائل البيداغوجية الممكنة . فإلى جانب البعد التأطري الأخاقي والاعتقادي تعتر هذه المواكبة نافذة في غاية الأهمية ملن الناحيلة البيداغوجية نحو رصد الحقول المعرفية الأكثر اسلتفزازا لفضول المتلقي ، وبالتالي نحو تحديد ميولاته العلمية ، ومجالات القدرة على الإبداع لديه ، في مراحل إرهاصاتها الأولى ، في أفق دعمها تربويا ومعرفيا، بما يناسب فئته العمرية .
عدد الصفحات ١٢أ.د. عبد الرحيم العلمي1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول وهنلا تبلدو بوضلوح أهميلة الدعوة إلى اسلتنفار خلراء التربيلة ، وعلم النفلس التربوي ، لانخلراط في ملشروع لتأسليس منهجية علمية لتدريس الاقتصاد الإسلامي ، في المؤسسلات التعليمية بالعالم العربي على اختاف مستوياتها ، ابتدائية ، وإعدادية ، وثانوية ( في مادة : التربية الإسلامية ، والفكلر الإسلامي .... ) ، وجامعيلة ( في كليلات القانون والاقتصلاد والشريعة وأصول الدين وغرها ، وفي أقسلام الدراسات الإسامية والقانون العام والخاص وغرها من الأقسام التي تحتوي مسالكها وفصولها على مجزوءات ذات صلة بالموضوع ) . إن من شأن هذه المنهجية إخراج الاشتغال بفقه المعامات المالية ، وعموم الفقه الاقتصادي الإسلامي ملن دائلرة الاهتمام العلرضي بالصدفة ، إلى دائلرة التخصص الموجله توجيها علميا واضحا ، وفسلح المجال واسلعا أمام نضج التصورات داخل العقل المسللم ، وتطورها بشكل طبيعي تدريجي عر مختلف المراحل العمرية للباحث في الاقتصاد الإسامي . وللن يكلون الفقه الاقتصادي الإسلامي في هذا الأملر بدعا من بقية المجلالات والحقول المعرفية ، فقد جرى العمل بهذا المسلك البيداغوجي في جملة من التخصصات العلمية والحركية والإبداعية ، كالتكنولوجيا ، والهندسة ، والرياضة ، والفنون التشكيلية .. وغرها . بعبارة أخرى ، إن الهيآت الرسمية المشرفة على التربية والتعليم النظاميين والحرين في العالمين العربي والإسلامي مدعلوة إلى اتخاذ جملة إجراءات بيداغوجية لتشلجيع الاشلتغال بالاقتصاد الإسامي - وضمنه فقه المعامات المالية - برمجته كمادة ضمن مواد المنظومة التربوية الرسمية سواء في مراحل التعليم الأولية أو الثانوية . إلى أنه من الاختالات الكرى في المنظومة التربوية )(أما الجامعي ، فقد سلبقت الإشلارة في كثلر ملن أقطلار العالمين العلربي والإسلامي وجود كليلات شرعية ، وأقسلام للدراسلات البحث الأكاديمي في الاقتصاد الإسلامي - إشلكالية المنهج - د . عبد الرحيم العلمي - كتاب أبحاث )( . 499المؤتمر السابع لاقتصاد الإسامي بجدة - ص
عدد الصفحات ١٣دور البحث العلمي في النهوض بالعمل المصر1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول الإسلامية، وكليات للعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، لا تشلتمل على أقسام خاصة لاقتصاد الإسامي ، ولا يدرس فيها الاقتصاد الإسامي ، أو فقه الأموال ، أو فقه المعامات كوحدة ، أو كمادة أو مجزوءة ، وإن وجدت ، ففي سلياقات محدودة ، وبمناهج تقليدية إلقائية ، وبمبادرات فردية ، في غياب الدعم الرسمي أو ضعفه في معظم الدول العربية ، مما يفوت فرصة الاسلتفادة من الإمكانيات التي تمتلكها المؤسسلات الرسلمية الوصية ، لتوسيع دائرة الاشتغال العلمي والبحثي بهذا التخصص ، وتطوير وسائله . تأسيساً على هذه الماحظة ، فإنني أود أن أغتنم فرصة هذا اللقاء ، لأقترح على المؤتمر اعتماد ورقلة عمل في الموضلوع ترفع إلى الدول الأعضاء في جامعة اللدول العربية ، وفي منظمة المؤتمر الإسلامي ، وخاصة إلى الوزارات القطاعية ذات الصللة ( وزارات البحث العلمي ، وزارات التربية والتعليم ، وزارات التعليم العالي ، وزارات الأوقاف والشؤون الدينية وزارات الثقافة، وزارات الإعام ... ) ، ثم إلى الهيئات الموازية الكرى ذات الصلة ، كالإيسسكو ، والألسكو، ورابطلة الجامعلات الإسلامية ، واتحلاد الجامعلات العربية .. الخ ،بشلأن تعميلم تدريس هذه التخصصات في مؤسسات هذه الدول. - وفي سياق الحديث عن مفهوم ربط البحث العلمي بالمحيط السوسيو - اقتصادي الذي كثر تداوله في الأوسلاط الجامعية ، وفي إطار التطلع إلى تأهيل العقل الفقهي المسللم لاستيعاب ، نلرى أيضا ضرورة ربلط البحث العلمي )(المسلتجدات الجزئيلة الدقيقة في سلوق الصرفلة الأكاديملي الشرعلي بمحيطه أيضا ، من خلال فتح المجال لطلبة التخصلص الشرعي لولوج دورات للتدريلب والمعاينلة ، والبحوث الميدانيلة ، بقصد إخراج تكويناتهم ملن دائرة التجريد والتنظر الفوقي ، وجعلها فضاء موضوعياً لاكتشاف ميولاتهم وكفاءاتهم وقدراتهم العلمية . يوجلد على طول العالم الإسلامي ثروة هائلة تتمثل في المئلات من العلماء الأجاء ذوي التكوين الشرعي )( العلالي ، غلر أن نسلبة هامة منهم ، تفتقلر إلى التكوينات الموازية : مثل الإعاميات ، مبادئ الحسلاب ، مبادئ المحاسباتية ، اللغات الأخرى ... إلخ .
عدد الصفحات ١٤أ.د. عبد الرحيم العلمي1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول كما أن الحاجة ماسة إلى تنظيم دورات التكوين المستمر لفائدة العلماء وأعضاء هيآت الرقابة الشرعية ، لإطاعهم على مستجدات النظم المالية ، والمنتوجات المستحدثة ، في أفق تأطرها من الوجهة الشرعية ، وبحث إمكانية الاستفادة منها في إغناء التجربة المصرفية الإسامية . - كما أن الأبحاث والدراسات الفقهية المقارنة تعتر من المقومات التي نؤمن بنجاعتها في تمكين المشتغلين بالعلوم الشرعية وعموم القائمين على الرقابة الشرعية من تمثل أفضل لأشكال وقضايا التداولات المالية المعاصرة ، وتأهيلهم لاجتهاد الفقهي فيها . إن الاختاف بين أصول ومقومات النظام المصرفي الإسامي ، ونظرتها في الاقتصاديات الوضعيلة ، واقلع أمر لا يمكن إنكاره بحال ، لكننا لا نسلتطيع في المقابل إنكار ما يوجد في هذه الاقتصاديلات الوضعيلة ملن مقومات وملن آليات للتفكلر والتطوير والتنفيلذ ، مما يمكن أن يشلكل رافدا من روافد التحديث المتواصل في إطار القراءة النقدية البناءة ، والخلفية الراغماتية الموضوعية المجردة ، فالحكمة ضالة المؤمن ، و ملن هنلا وجب التنبيه عللى أن أهمية الدراسلات والأبحاث الفقهية المقارنة لا بالنسلبة إلى الفقهلاء والباحثلين أي في مرحللة العطاء والإنتاج العلمي فحسلب ، بل تكتلي أهمية قصوى أيضلا في مرحلة التحصيل والتكوين بالنسلبة إلى طلبلة العلوم الشرعية ، فهي من أهم الأدوات المنهجية المساعدة على تمثل أفضل للإشكالات المالية المعاصرة ، وللإجابات الشرعية عليها . - ووجب التنبيه أيضا على أن القراءة النقدية لا ينبغي أن تسلتهدف النظم المالية الوضعية والتجارب المصرفية الإسامية فحسب ، بل كذلك مجمل المنتوج الاجتهادي الفقهي الإسامي علر التاريلخ إلى يومنلا ،بلصرف النظر علن ما ينبغلي الحفاظ عليه ملن تقدير وإجلال للأئمة المجتهدين من السلف والمعاصرين .
عدد الصفحات ١٥دور البحث العلمي في النهوض بالعمل المصر1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول - إن دراسلة إحصائيلة لمجملوع العللماء والباحثلين والمهتملين المشلتغلين بفقله المصارف الإسامية تكشف حقيقة أنهم بدأ اشتغالهم به بإيمان قوي وصدق في خدمة الإسام والتعريف به وبشمولية نفعه للبشرية ، غر أن جزءً غر يسر تعتري تعاطيهم لهذا العلم جملة من الاختالات الجوهريلة كالعاطفية والوجدانية ، والعمومية ، والتجريد ، وغياب منطق التخصص الشرعي، ومنطق البحث المشروعاتي ، والحس التجريبي ، وصعوبة مسايرة التحولات العالمية الحديثة في هذا المجال . - كما أن تشلتت الطاقات والكفاءات الإسلامية بفعل ضعف التواصل ، وضعف الدعم الرسمي المؤسساتي ... الخ ، يبين الحاجة إلى دراسة إحصائية حول العلماء والباحثين المتخصصين على اختاف طبقاتهم في العلم ، ومذاهبهم ، بقصد وضع قاعدة بيانات بهذا الشأن ، وإلى تعدد الملتقيات الفقهية ذات المواضيع التخصصية ( الاقتصاد الإسامي المقارن ، المشاتل التجريبية ، ) ، والملتقيات التنسيقية المنتظمة بين المؤسسات )(مسلتجدات التعامات المالية الحديثة .. الخ الجامعيلة الحاضنة لشلعب أو مسلالك أو كليلات ذات صلة ، بقصد تبادل الخلرات ، وتقريب وجهات النظر ، وتوحيد مناهج العمل والتدريس ، وخلق مشاريع بحثية كرى مشتركة . - أملا الأرضيلة الصلبلة التلي تمثلل واجهة أساسلية في هذا المجلال ، فهي توجيله البحث الأكاديملي نحو الدراسلات التخصصية فيما يتعلق بفقه الأموال في التراث الفقهي الإسلامي ملن خال تكويلن قاعدة بيانات لمصنفلات القدماء في فقله النوازل ، والأحلكام ، والأقضية ، والمسلائل، والفتاوى ، والأسئلة ، والأجوبة ، ومصنفات السياسة الشرعية ، والحسبة وغرها، التي تعتر أهم مصدر لاجتهادات السلف في أحكام المعامات المالية ، ثم إخراج ونشر نصوص هذا التراث الذي لا زال معظمه مخطوطاً . نجلد في الضفلة الأخرى أمثلة مثلرة لانتباه في ما يتعلق الملتقيات التخصصية الدقيقة . ففي أواخر سلنة )( دولة حول : فوائد 9 خبرا من93 . مثا انعقد مؤتمر دولي في مدينة دوسلدورف بألمانيا حره2008 العمليات البنكية الجارية كليا عر الانترنت ، من النواحي القانونية ، والتقنية ، والأخاقية
عدد الصفحات ١٦