المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المتحف في معنى السبعة أحرف

عدنان بن أحمد البحيصي

صفحة ١ من ١

1 المتحف في معنى السبعة أحرف بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة: الحمد لله الذي أنزل على عبده القرآن ولم يجعل له عوجا ،والصلاة والسلام على خير خلق الله إيمانا وعملا، محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين وبعد : فقد أختلف العلماء قديما وحديثا في معنى اأححرف الت نزل هاا القرآن ، وبباين أراهمم، فعزم أن أكتب رسالة موجزة أضمنها للأدلة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على نزول القرآن في اللغة ، ثم معنى الحرف في اللغة ثم ذاكرا أحشهر اأحراء في مذه المسألة مرجحا لما برجح عندي وأسمي مذه الرسالة"المتحف في معنى السبعة أحرف" والله أسأل أن يتقبل من العمل ويغفر لي الزلل ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وكتبها عدنان بن أحمد البحيصي

عدد الصفحات ١

2 الفصل اأحول وفيه خمسة مسائل: المسألة اأحولى: معنى الحرف في اللغة المسألة الثانية: حديث نزول القرآن بغير لغة قريش على ثلاثة أحرف المسألة الثالثة: حديث نزول القرآن على سبعة أحرف المسألة الرابعة: الاختلاف بين اأححرف في القرآن المسألة الخامسة: عدة اأححرف سبعة على الحقيقة المسألة اأحولى: معنى اأححرف في اللغة قال ابن منظور في لسان العرب:  حرف الحرف من حروف الهجاء معروف، واحد من التهج .  الحرف: اأحداة الت بسمىالرابطة، أحنها بربط الاسم بالاسم والفعل بالفعل، كعن وعلى، ونحوهما  والحرف في اصل الطرف والجانب وبه سم الحرف من حروف الهجاء  وحرفا الرأسشقاه، وحرف السفينة والجبل جانبهما، والجمع أحرف وحروف وحرفة  الجومري: حرف كل شيء طرفه و شفيره وحده، ومنه حرف الجبل ومو أعلاه المحدد، وفي حديث ابن عباس "أمل الكتاب لا يأبون النساء إلى على حرف" أي على جانب.  والحرف منالإبل النجيبة الماضية الت أضنتها اأحسفار، شبه بحرف السيف في مضائها ونجائها ودقتها، وقيل م الضامرة الصلبة، شبه بحرف الجمل في شدتها وصلابتها.  وروي عن ابن عمر أنه قال : الحرف الناقة الضامرة، وقال اأحصمع الحرف: الناقة المهزولة ، وحرف الشيء ناحيته، وفلان على حرف من أمره ، أي ناحية منه ، كأنه ينتظر ويتوقع ، فإن رأى من ناحية ما يحب وإلا مال إلى غيرما.

عدد الصفحات ٢

3  وقال ابن سيده: فلان على حرف من أمره أي ناحية منه، إذا رأى شيئا لا يعجبه عدل عنه.وفي التنزيل العزيز ومن الناس من يعبد الله على حرف(1) أي إذا لم ير ما يحب أنقلب على وجهه، قيل : مو أن يعبده على السراء دون الضراء .  وقال الزجاج : على حرف أي على شك،قال وحقيقته أنه يعبد الله على حرف أي طري قة في الدين لا يدخل فيه دخول متمكن ، فإن أصابه خير أطمأن به ، أي إن أصابه خصب وكثر ماله وماشيته اطمأن بما أصابه ، ورضي بدينه ، وإن أصابته فتنة اختبار بجدب وقلة مال انقلب على وجهه، أي رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة اأحوثان .  وذكر ابن قتيبة نحوه(2)  وروى الزمري عن أبي الهيثم قال أما بسميتهم الحرف حرفا فحرف كل شيء ناحيته، كحرف الجبل والنهر والسيف وغيره.  قال اأحزمري :كأن الخير والخصب ناحية ، والشر والمكروه آية أخرى، فهما حرفان وعلى العبد أن يعبد خالقه ع حالت السراء والضراء، ومن عبد الله على السراء وحدما دون أن يعبده على الضراء يبتليه الله هاا، فقد عبده على حرف، ومن عبده كيفما بصرف به الحال فقد عبده عبادة عبد مقر بأن له خالقا يصرفه كي ف يشاء ، وأنه إن امتحنه باللاواء أو أنعم عليه بالسراء ، فهو في ذلك عادل أو متفضل غير ظالم ولا متعد، له الخيرة وبيده الخير ولا خيرة للعبد عليه.  وحرف عن الشيء يحرف حرفا ، وانحرف وتحرف ، واحرورف عدل قال اأحزمري : وإذا مال الإنسان عن شيء يقال :تحرف وانحرف واحرورف......  وتحريف الكلم عن مواضعه بغييره .أ.مـ(3) المسألة الثانية: حديث نزول القرآن بغير لغة قريش على ثلاثة أحرف جاءت أحاديث كثيرة دل على أن القرآن نزل بلغة قريش وبثلاث لغات غيرما ، فقد أخرج الحاكم في مستدركه، والإمام أحمد أن النب صلى الله عليه وسلم قال: "أنزل القرآن على ثلاثة أحرف".(1) لكن لنا كلمة في أسانيد الحديث السابق ، فكل روايته بدور حول رواية الحسن عن سمرة، والحسن مت كلم فيه ، واتهمه البعض بالتدليس فهو يروي عمن لم يدركهم وعمن لم يسمع منهم من الصحابة(2). (1) سورة الحج :الآية11 (2) تأويل مشكل القرآن ، لابن قتيبة ص 27-28 (3) لسان العرب لابن منظور(كلمة حرف) طبع دار صادر ببيروت سنة1956، وانظر تاج العروس من جواهر القاموس، شرح القاموس محمد مرتضي الحسيني الواسطي الزبيدي (1) مستدرك الحاكم ، كتاب التفسير2/223، ومسند الإمام أحمد5/22

عدد الصفحات ٣

4 غير أن البخاري والترمذي وعلي بن المدين وأحمد وأبو داود إلى سماع الحسن من سمره، فقد روى البخاري منه سماعا منه لحديث العقيقة ، وثمة أحاديث أخرى رواما الحسن عن سمرة غالبها في السنن اأحربعة وعن علي بن المدين أن كلها سماع، كذا حكى الترمذي عن البخاري(3) والحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه قال فيه :" وقد احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة، واحتج مسلم بأحاديث حماد بن سلمة ، ومذا الحديث صحيح وليس له عله " وأقره الذمب . ومذا ما نقره كذلك بعد تمحيص للأراء في سماع الحسن عن سمرة (2) تهذيب التهذيب2/من صفحة263 لصفحة270، وعلوم الحديث لابن صلاح ص119 ط المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، وتذكرة الحفاظ للذهبي1/67 (3) تهذيب التهذيب2/268

عدد الصفحات ٤

5 المسألة الثالثة: حديث نزول القرآن على سبعة أحرف لقد جاءت أحاديث صحيحة دل على أن القرآن نزل على سبع أحرف، فقد روى البخاري وباق الستة عدا ابن ماجه أن عمر بن الخطاب قال:" سمع مشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمع لقراءبه فإذا مو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سم فلب بته بردائه فقل من أقرأك مذه السورة الت سمعتك بقرأ، قال أقرأنيها رسو ل الله صلى الله عليه وسلم فقل له : كذب أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلق به أقوده لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقل :إني سمع مذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم بقرئنيها، فقال :أرسله ، اقرأ يا مشام فقرأ السورة الت سمعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:كذلك أنزل ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ يا عمر ، فقرأت الت أقرأني فقال:كذلك أنزل إن مذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرأوا ما بيسر منه "

عدد الصفحات ٥

6 المسألة الرابعة: الاختلاف بين اأححرف في القرآن أخرج الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده والطبري عن أبي بن كعب انه قال:" كن في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل :" إن مذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ، فحسن النب صلى الله عليه وسلم شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كن في الجاملية، فلما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشين ضرب في صدري ففض عرقا وكأني أنظر إلى الله فرق ا ، فقال لي : يا أبي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن مون على أمت فرد علي الثانية أقرأه على حرفين، فرددت إليه أن مون على أمت فرد إلي الثالثة أقرأه على سبع أحرف فلك بكل ردة رددتها مسألة بسألنيها فقل : اللهم أغفر أحمت ، اللهم اغفر أحمت وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراميم عليه السلام" كما روى الإمام مسلم في صحيحه والنسائ بلفظه ، والطبري كمثله ، وابن ابي شيبة مختصرا : " أن النب صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بن غفار فأباه جبريل عليه السلام فقال : إن الله يأمرك أن بقرأ أمتك القرآن على حرف ، فقال : أسأل الله معافابه ومغفربه، وإن أمت لا بطيق ذلك ثم أباه الثانية فقال :إن الله يأمرك أن بقرأ أمتك القرآن على حرفين ، فقال :أسأل الله معافابه ومغفربه، وإن أمت لا بطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن بقرأ أمتك على ثلاثة أحرف فقال :أسأل الله معافابه ومغفربه ، وإن أمت لا بطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال له : إن الله يأمرك أن بقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا" ومما يدل عليه حديث أبي رضي الله عنه أن بباين اأححرف السبعة كائن في القراءة وميئات النطق بالقرآن الكريم، أحن أبيا رضي الله عنه استمع لتلاوة الرجلين في الصلاة فاستنكر مخالفتهما بما يعهده في التلاوة ، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم بقرآنية بلاوتهما ، حيث أنزل القرآن على سبع أحرف بسهيلا للأمة نظرا لاختلاف لهجات العرب وألسنتهم. قال ابن قتيبة : "وكل مذه الحروف كلام الله بعالى، نزل به الروح اأحمين على رسوله عليه السلام، وذلك أنه كان يعارضه في كل شهر من شهور رمضان بما اجتمع عنده من القرآن فيحدث الله إليه من ذلك ما يشاء ، وينسخ ما يشاء وييسر على عباده ما يشاء ، فكان من بيسيره أن أمره بأن ي قريء كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم...." (1) ويدل حديث أبي ، أن الشيطان قد يستغل بساهل المرء كيف يقرأ كلام الله على سبعة أوجه؟ فيقذف الشك في نفس مذا الرجل ليكدر صفو إيمانها، ويومن من قوة يقينها بالله ورسوله وكتابه. (1) تأويل مشكل القرآن ، أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ص30 طبع عيسى الباب الحلبي، القاهرة

عدد الصفحات ٦

7 لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج أبيا بضربة نبوية على صدره، ليزول الشك قبل أن يستقر في قلبه، فهو رضي ا عنه غير مؤاخذ أحن الشك ما استقر في قلبه ، فكان كما قال القرطب في بفسيره :" ولما رأى النب صلى الله عليه وسلم ما أصابه من ذلك الخاطر نبهه بأن ضربه في صدره، فأعقب ذلك أن انشرح صدره، وبنور باطنه حتى آل به الكشف والشرح إلى حال المعاينة، ولما ظهر له قبح ذلك الخاطر خاف من الله بعالى وفاض بالعرق استحياء من الله بعالى، فكأن مذا الخاطر من قبيل ما قال فيه النب صلى الله عليه وسلم حين سألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال :"وقد وجدتموه"! قالوا نعم ، قال : ذلك صريح الإيمان"(2) المسألة الخامسة: عدة اأححرف سبعة على الحقيقة بدل اأححاديث الواردة أن المراد باأححرف السبعة م سبعة على الحقيقة، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما طلب الاستزادة منها ما طلب ذلك إلا تخفيفا للأمة. كما بدل اأحثار أن كل حرف من الحروف السبعة المنزلة قرآن والقراءة بحرف واحد منها كافي أحن كل حرف مستغن بذابه عن غيره قال الطبري رحمه الله في معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كل شاف كاف" : ( فإنه كما قال جل ثناهه في صفة القرآن 57 ، جعله الله للمؤمنين شفاء، يستشفون بمواعظه من اأحدواء العارضة لصدورمم ببيان آيابه )(1) وبين عبد الرحمن الرازي أن كلا من اأححرف قرآن يؤدي أغراض القرآن وأثاره فقال :( فأما قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر(كلها شاف كاف ) فإن ابن عباس قال:كلها بيان وحكمة شافية للعباد كافية لهم، ومعنى ذلك أن كل حرف من اأححرف السبعة يشف العباد ويكفيهم ، ليس أححدما فضل على الآخر بعد كون جميعها منزلا من عند الله ، وكلا مه بكل واحد من اأححرف في الخبر موصوف بالشفاء والكفاية أحمل التنزيل على الجملة نحو (شفاء ورحمة للمؤمنين) (أو ليكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب )(2) (2) الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله بن أحمد الأنصاري القرطبي 1/49 طبعة دار الكتب المصرية1935م (1) تفسير الطبري1/67 (2) كتاب معنى حديث (أنزل القرآن على سبعة أحرف) لأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي مخطوط ص21 والآية من سورة العنكبوت

عدد الصفحات ٧

8 الفصل الثاوفيه مسألتين: المسألة اأحولى : مذمب العلماء في معنى اأححرف السبعة المسألة الثانية : مل يتضمن مصحف عثمان اأححرف السبعة؟ المسألة اأحولى : مذمب العلماء في معنى اأححرف السبعة اختلف العلماء في المراد باأححرف السبعة وبشعب أقوالهم وبعددت حتى بلغ في بعض اأحقوال أربعين رأيا ، منها ما يصلح للإعتبار والنظر واأحخذ والرد والترجيح، ومنها أقوال من قوم قد بدرت من غير أنها يكون لها سند معتبر. دل على ذلك قول القرطب :"وقد اختلف الناس في المراد باأححرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا ..." (1) وقال السيوط :"اختلف في معنى الحديث على نحو أربعين قو (2) وقال المنذري :" أكثرما غير مختار(3) أما نحن فسنعرض إن شاء الله المذامب الت بصلح للنظر والإعتبار واأحخذ والرد والترجيح:  المذمب اأحول : ذمب أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي إلى أن حديث اأححرف السبعة مشكل لا يعرف له معنى ، وليس يدل على حكم ما، يدل على ذلك أن الحرف يصدق لغة على أربعة معان: 1. بسم العرب القصيدة بأسرما "كلمة" وبسم مذه الكلمة المنظومة حرفا 2. كما يصدق الحرف لغة على المعنى 3. ويصدق أيضا في الجهة ومكذا يرى ابن سعدان أ ن الحرف في اللغة مشترك لفظ لا يعرف معناه المقصود ، والمشترك في اصطلاح اأحصوليين : لفظ و ضع وضعا شخصيا لمعنيين فأكثر، بأوضاع متعددة ابتداء ، بلا نقل من معنى إلى آخر ومذا ينطبق تماما على لفظ حرف. ولقد ابضح لي بعد أن لفظ حرف منا يعن أحد المعاني دون غيرما، يتضح ذلك بالنظر ، فه ليس اللفظ ، كما أنها ليس حروف الهجاء ، وليس المعنى أحن معاني القرآن الكريم كثيرة جدا بتجاوز السبعة. (1) الجامع لأحكام القرآن القرطبي 1/42 (2) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي1/48 طبعة مصطفى الباب الحلبي1951م (3) فتح الباري9/16 طبعة الخشاب

عدد الصفحات ٨

9 و لعل المقصود الجهة، بمعنى أن القرآن الكريمنزل على سبع جهات أو أنحاء من الكلام العربي ، وبتعبير أدق على سبع من لغات القبائل العربية.  المذمب الثا : مذمب القاضي عياض ومن معه ، ويرى أصحاب مذا المذمب أن المراد بالسبعة في الحديث التيسير والتسهيل والثقة ، لا حقيقة العدد، مستدلين على ذلك أن لفظ السبعة يطلق في اللغة ويراد به الكثرة في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات ، والسبعمائة في المئين، ولا يراد هاا العدد المعين(4). وقد ذمب لهذا الرأيمحمد جمال الدين القاسم في مقدمة بفسيره، وكذلك ذمب مصطفى صادق الرافع إلى مذا القول معتمدا على أن السبعة برمز إلى الكمال في نظر العرب، فقال معنى الحرف في الكلام إلا اللغة، وإنما جعلها سبعة رمزا للقوة من معنى الكمال في مذا العدد (5) ويرد على مذا القول باأححاديث الت بضافرت في الدلالة على أن المراد بالسبعة حقيقة العدد منحصرا فيها (6)  المذمب الثالث أن معنى الحرف القراءة، روي ذلك عن الخليل بن أحمد، وأن القرآن نزل ليقرأ على سبع قراءات ،قال القاضي أبو بكر الطيب(1). ويجاب ع ذلك: أنه لا يوجد في القرآن كلمة يصل بعداد قراءتها إلى سبع إلا القليل فهذا القول ممتنع غير صحيح.  المذمبالرابع: ومو أن يرد الاعتراض السالف على أصحاب المذمب السابق أنه ليس المقصود أن لكل كلمة سبع قراءات ، وإنما قد بقرأ الكلمة بوجه أو إثنين أو أكثر إلى سبعة. ويجاب عن ذلك أن بعض الكلمات بقرأ بوجوه كثيرة بتجاوز السبعة، كقوله بعا باثنين وعشرين وجها ، وفي كلمة أ ف سبع وثلاثون وجها (2) وبذلك يكون مذا القول مرجوحا  المذمب الخامس أن المراد باأححرف السبعة في الحديث سبعة وجوه بنحصر في كيفية النطق بالتلاوة ، من إدغام وإظهار، وبفخيم وبرقيق، وإمالة وإشباع، ومد وقصر، وبشديد وتخفيف، وبليين وتحقيق، ومو محك عن بعض القراء . (4) الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي ، الجزء الأول الطبعة الثالثة سنة1951 مطبعة البابي الحلبي بمصر (5) إعجاز القرآن للرافعي ، مطبعة الإستقامة، الطبعة السادسة 1956م (6) أنظر إلى المسألة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة من الفصل الأول في هذا البحث، الصفحات2،3،4،5،6 (1) مقدمة ابن عطية ص267 (2) الإتقان للسيوطي1/26 ومناهل العرفات1/166

عدد الصفحات ٩

10 ويجاب على ذلك أن جميع الوجوه المذكورة برجع إلى نوع واحد ومو اختلاف اللهجات، ويكون بفسير حديث اأححرف السبعة به قاصرا عن شمول أنواع القراءات الت مردما إلى إختلاف اللهجات، فهذا الرأي مرجوح.  المذمب السادس أن المراد باأححرف السبعة ينحصر في بعض الآيات إذ ب قرأ على سبعة أوجه، ونقل مذا القول القاضي الباقلاني عن جماعة ، ويرد على ذلك أن الحديث الوارد في السبعة اأححرف ي فهم منه جميع القرآن لا بعضه.  المذمب السابع : أن المراد باأححرف : ظهر وبطن، وفرض وندب ، وخصوص وعموم وأمثال(3) واستدلوا ع ذلك بحديث رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :"أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ونهى أن يستلقى الرجل ، أحسبه قال : في المسجد ويضع إحدى رجليه على اأحخرى"(4) أجيب على ذلك : أنه لا دلالة في الحديث لما ذمبوا إليه، أحن المعنى أن كل حرف من اأححرف السبعة الت أنزل القرآن عليها يتصف بأن له ظهرا وبطنا ، وحدا ومطلعا ، فهذه أو صاف اأححرف ولبس أعيانها وبذلك يظهر أن قولهم لا نصيب له من الاستدلال الصحيح.  المذمب الثامن:أن المراد باأححرف السبعة سبعة أصناف من المعاني أنزل الله القرآن عليها ومذه اأحصناف م :( أمر ونه ، ووعد ووعيد ،وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه) وأستدلوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النب صلى الله عليه وسلم أنه قال :"كان الكتاب اأحول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف، زاجر وآمر، وحلال وحرام ، ومحكم ومتشابه، وأمثال ، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمربم به وانتهوا عما نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله، وأعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابه، وقولوا "آمنا به كل من عند ربنا" وفي الحديث نظر، فف سنده عمار بن مطر ومو ضعيف جدا ووثقه بعضهم (5) كما أن أبي سلمة بن عبد الرحمن لم يلق ابن مسعود فالحديث في حكم المنقطع ، وقد قال بذلك جمع من أمل العلم ومما ي ذكر أن جميع اأححاديث الذي يستدل هاا أصحاب مذا المذمب أحاديث لا يحتج هاا، إما لضعف هاا أو لإرسالها أو لانقطاعها. قل :كما أن حديث عمر رضي الله عنه ينف ما فهمه أصحاب مذا المذمب من مذا الحديث، إذ أن الإختلاف كان على صلاة الرجل بقراءة ما أقرئها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه، وما كان الإختلاف لا في الزاجر ولا في الآمر ولا في الوعد ولا في الوعيد ولا في الحلال ولا في الحرام ولا في المحكم ولا في المتشابه. (3) الإتقان في علوم القرآن1/223 (4) رواه البزار وأبو يعلى في الكبير ورجاله ثقات (5) مجمع الزوائد1/153

عدد الصفحات ١٠

11  المذمب التاسع : ومو القول بأن المراد باأححرف السبعة مو الإختلاف في الكلام من سبعة وجوه 1. الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، مثال ذلك من قوله بعالى : "والذين مم أحماناتهم وعهدمم راعون" قرأت مكذا:"أحمانتهم " بالإفراد أيضا . 2. اختلاف بصريف اأحفعال من ماض ومضارع وأمر مثال ذلك من قوله بعالى :"ربنا باعد بين أسفارنا" وقرأت رب نا بعد بين أسفارنا" على أساس أن الفعل تحول من فعل أمر لفعل ماض. 3. اختلاف وجوه الإعراب، مثال ذلك من قولهبعالى:"ذو العرش المجيد" قرىء برفع لفظ المجيد وجره، فالرفع على أنه نع لكلمة ذو والجر على أن نع لكلمة العرش. 4. الاختلاف بالنقص والزيادة، مثاله من قول الله بعالى : "وما خلق الذكر واأحنثى" قرىء كذلك :"والذكر واأحنثى " من غير وما خلق. 5. الاختلاف بالتقديم والتأخير مثاله من قول الله بعالى :"وجاءت سكرة الموت بالحق" قرىء:"وجاءت سكرة الحق بالموت" 6. الاختلاف في الإبدال : مثال ذلك قوله بعالى :"وطلح منضود" قرىء "وطلع منضود 7. اختلاف اللهجات كالإمالة والتفخيم والترقيق والإظهار والإدغام، مثاله من قول الله بعالى:"بلى قادرين" وقرىء :"بلى قادرين" بالإمالة.(1) ومذا المذمب المختار من المذامب السابقة كلها، وذلك أحن : 1. أنه مو الذي بؤيده اأحدلة في أحاديث السبعة حروف 2. أن باق اأحقوال ضعيفة مدحوضة 3. أن مذا المذمب يعتمد على الاستقراء التام لاختلاف القراءات ، بخلاف المذامب اأحخرى الت كان استقراءما ناقصا أحمور دون أمور. المسألة الثانية : مل يتضمن مصحف عثمان اأححرف السبعة؟ (1) مناهل العرفان للزرقاني الجزء الأول صفحة148 وما بعدها طبعة البابي الحلبي وشركاؤه

عدد الصفحات ١١

12 إن من أمم الدوافع التدفع عثمان رضي الله عنه إلى جمع المصحف ما جاءه من خبر أولئك القوم الذين آجتمعوا من بلاد عدة لغزو أرمينية، فأخذ كل جماعة منهم يقرأ بما يعلمه من القراءة، واشتد الخلاف بين أمل الشام وبين أمل العراق، مما د فع حذيفة رضي الله أن يقص على امير المؤمنين ما حدث، ففزع عثمان رضي الله عنه وجاء بالنسخة المحفوظة عند أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها ، لتكون الإمام الذي يحتكم إليه فيما مو مقدم عليه، ثم جمع من الصحابة بضع نفر من الحفاظ منهم زيد بن ثاب الذي جمعه على عهد الصديق رضي الله عنه ثم جعل معه أبان وسعيد ابن العاص، وعبد الله من الزبير وعبد الرحمن بن الحارث،وأوصامم أن يكتبوا القرآن وإن اختلفوا في شيء كتبوه لغة قريش. فكتبه مؤلاء وزيادة في التثب جاء عثمان رضي الله عنه بالمصحف الإمام وقارنه بما جمعه مؤلاء الصحابة فوجده مطابقا تماما لما عند حفصة رضي الله عنها. ويظهر لنا جليا أن مصحف عثمان رضي الله عنه يتضمن اأححرف السبعة. أحن ما فهمناه أنه اأححرف السبعة موجود في مصحف عثمان المراجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع 1. الإبقان في علوم القرآن للسيوط 2. منامل العرفان في علوم القرآن للزرقا 3. بفسير الطبري 4. إعجاز القرآن للرافع 5. الجامع أححكام القرآن للقرطب 6. بأويل مشكل القرآن ،لابن قتيبة 7. لسان العرب لابن منظور 8. فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسق

عدد الصفحات ١٢