126 صفقة القرن – الحلم القديم الجديد – د. إبراهيم حمّامي – لندن – 2018 السيسي وترمب إضافة إل الملك سلمان اثناء تدشير مركز إعتدال لمكافحة التطرف لكن وجهات النظر الإقليمية المتغيرة هذه لا تعت ي أنَّ القادة العر ب سيستهلكون رأس مالهم السياسي لإقناع الفلسطينيير ، حتر لو كان بإمكانهم فعل ذلك. ولا شك أنَّ ي اللقاءات الخاصة أثناء رحلته كوشي سمع أحاديثَ إيجابية من الأصدقاء العرب ف التري استمرت أربعة أيام وانتهت للتو إل الأردن والسعودية ومصر وقطر، قبل الذهاب إل إسرائيل. لكن لا يجب أن يتوقع تبت ي أولئك القادة علناً لمواقف حول السلام يرفضها الفلسطينيون والغالبية العظمى من شعوب هم. وهذا ينطبق بصورةٍ خاصة على قضية القدس، إذ سيُدان، ويُستَغَل، أي تخفيف للدعم السعودي أو المصري للفلسطينيير ي إيران و على الفور من جانب منافسيهم ف قطر وتركيا. رابع الخيالات: الفلسطينيون يمكن سرراؤهم بالمال والمساعدات! يعتقد كوشي أنَّ الفلسطينيير يمكن سرراؤهم بالمساعدات الاقتصادية لتعويض خسائرهم السياسية. فق ي مقابلة كوشي مع الصحيفة الفلسطينية، اقيرح أنَّ إدارة ترمب قد «ي تجتذب استثماراتٍ كبيرة جداً ف ي الناتج البنية التحتية.. تقود إل زيادةٍ ف ي غطاءٍ من التعايش السلمىي المحلىي الإجمالي، ونأمل أيضاً ف »وبوضع فكرة أنَّ إدارة ي البنية التحتية الأميركية جانباً، ترمب لم تستطع اجتذاب استثماراتٍ كيرى لضخها ف وهو ما يجعل المرء يتساءل بشأن اجتذاب الاستثمارات للضفة الغربية وغزة، فإنَّ ي عددٍ من هذا اليركير على القضايا الاقتصادية جُر ب من قبل دون جدوى ف المناسبات . ي عام ي خارطة طريق السلام ف ي التسعينيات، ثُمَّ ف فق ي حقبة أوسلو ف 2002، وعملية ي ظل إدارة بوش الابن، وأخيراً جهود وزير الخارجية الأميركي السابق ج أنابوليس ف ون كيري أثناء حقبة أوباما، حاولت الإدارات الأميركية المتعاقبة تعزيز فرص السلام بتحسير الظروف المعيشية على الأرض. من الجدير بالثناء بطبيعة الحال تعزيز ي الضفة الغربية وغزة، لكن يجب على كوشي التنمية الاقتصادية المطلوبة بشدة ف
عدد الصفحات ١٢٩127 صفقة القرن – الحلم القديم الجديد – د. إبراهيم حمّامي – لندن – 2018 أن يكون قد فهم الآن أنَّ الرخاء لن يحل محل السلام السياسي أبداً. إذ تظل القضايا الرئيسية هي الحدود والسيادة، والأمن، والمستوطنات والاحتلال، واللاجئير ، ي الحكم عن طريق التعهُّد بالمنافع والقدس. فلا يمكن لزعيمٍ فلسطيت ي أن يظل ف الاقتصادية وحدها. الوهم الخامس: الإسرائيليون تحت حكم نتنياهو سيطت وا فرحاً بالصفقة ما يراه كوشي أنَّ الإسرائيليير تحت حكم نتنياهو سيطيروا فرحاً بهذه الصفقة على الرغم من أن الأوضاع الداخلية تكشف غير ذلك بحسب المجلة الأميركية، فعلى الأرجح لن يوافقوا على ذلك النوع من الاتفاق الذي سيكون ض ورياً لجعل موافقة الفلسطينيير أو العرب ممكنة بنسبةٍ بسيطة على الأقل. فق ي السنوات القليلة الماضية، توقف نتنياهو عن الحديث حتر عن دعم حل الدولتير ، الذي قبله أول ي عام ي خطابٍ ألقاه ف الأمر على نحوٍ حذر للغاية ف 2009 ي جامعة بار إيلان ف . ولا تدعم الأغلبية من أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية حتر إقامة دولة فلسطينية، ناهيك عن التنازلات التري ستحتاج إسرائيل لتقديمها من أجل إقامة تلك ي ظل خضوع نتنياهو وزوجته للعديد من تحقيقات الفساد الجدية، فإنَّ الدولة. وف رئيس الوزراء على الأرجح يرى أنَّ أمله الوحيد هو إبقاء تلك الحكومة المتشددة معاً لدرء أو تأخير أي اتهاماتٍ محتملة. ومن غير الواضح كثيراً ما إن كان الشعب الإسرائيلىي نفسه ي ذلك إجلاء مئات مستعداً لتقديم التنازلات الكبيرة اللازمة للسلام، بما ف الآلاف من المستوطنير من الضفة الغربية. لكن من الواضح تماماً أنَّ الحكومة الإسرائيلية ليست مستعدةً لفعل ذلك، بحسب المجلة الأميركية . ي ما إذا كان عباس لديه الق ي مقابلته، يُشكِّك كوشي ف وف درة أو الرغبة ل »قبول إتمام صفقة»لكن كذلك الحال بالنسبة لنتنياهو، وحقيقة أنَّ كوشي لا ينتقد إلا جانب ي حد ذاته جزءٌ من المشكلة. واحد فقط تُعَد معيرةً عن الوضع. هذا الأمر ف
عدد الصفحات ١٣٠128 صفقة القرن – الحلم القديم الجديد – د. إبراهيم حمّامي – لندن – 2018 خطته رغم معرفته بفشلها؟ لماذا يمض كوشت ف وبعد 18 شهراً من المحادثات، بمساعدةٍ من البارع جيسون غرينبلات، الذي تشاور مع مجموعةٍ واسعة من الخيراء والمسؤولير من كل البلدان، يتعير على كوشي إدراك ذلك. فهل هو ساذج أو سريءٌ ما؟ لِمَ عساه يمص ي قُدُماً بخطةٍ بمثل تلك الاحتمالات الضعيفة للنجاح؟ وبحسب المجلة الأميركية، ربما يعمل كوشي على أسا س أنَّه من الأفضل دوماً أن تحاول وتفشل بدلاً من عدم المحاولة على الإطلاق. لكنَّ هذا أيضاً غير صائب. ي عملية السلام هو رفع سقف الآمال والتوقعات، فالسريء الوحيد الأسوأ من التقدُّم ف فقط لينهار ذلك السقف بعد ذلك بوقتٍ قصير. لقد رأينا ذلك السيناريو يحدث الكثير ي الماض ي، من قمة كامب والكثير من المرات ف ديفيد عام 2000، إل محادثات عباس-ي عام أولمرت ف 2008، وحتر عملية جون كيري بير عامي 2013-201، وكلها فشلت بعد وقتٍ قصير وأتبعها وقوع عنف ي هذه الحالة أقل كثيراً. لكنَّ ومن حسن حظ كوشي ، لا يمكن أن تكون التوقعات ف تقديم خطة سلام أخرى فقط لتفشل بمجرد إعلانها لا يؤدي إلا لتشجيع معارض ي التوصل إل تسوية، بل وحتر دعاة العنف، من كلا الجانبير . ي فشل وسببٌ آخر للمص ي قُدُماً هو ربما إلقاء اللوم على الفلسطينيير ف «الصفقة النهائية»بدلاً من إلقائه على السياق الصعب وأخطاء ترمب. وإن كان الماض ي مؤسرراً، فيمكننا توقُّع أن يقول الجانب الإسرائيلىي «نعم، ولكن»ي حير أنَّ المقصود هو (ف «مستحيل»ي فخ رفض خطةٍ أميركية أو عدم الانخراط ، وأن يقع الفلسطينيون ف بها على الإطلاق. سيُسعِد هذا جزءاً من قاعدة ترمب، وربما يُخرج الإدارة من موقفها الصعب لم جرد المحاولة، لكنَّه لن يؤدي إلا لزيادة الخلاف بير الإسرائيليير والفلسطينيير ، فيما ي الولايات المتحدة حول إسرائيل يفاقم كذلك الانقسامات الحزبية ف .
عدد الصفحات ١٣١129 صفقة القرن – الحلم القديم الجديد – د. إبراهيم حمّامي – لندن – 2018 ترمب جزء من المشكلة وبحسب المجلة الأميركية، قد يعتقد كوشي أنَّ الرفض الفلسطيت ي سيُبظ الدعم للمساعي الرامية لإدانة إسرائيل دولياً. لكنَّ هذا أيضاً غير صحيح. فافتقار ترمب ي هذه القضية، بعد قراريه بخصوص القدس والأونروا على وجه الكامل للمصداقية ف ي أوروبا والمناطق الأخرى سيستنتجون أنَّ الرف الخصوص، يعت ي أنَّ المعظم ف ض الفلسطيت ي للخطة سببه أنَّها لم تكن عادلة، وليس لأنَّ الفلسطينيير يرفضون السلام . ي الأمم المتحدة ضد قرار ترمب بنقل ويُظهِر التصويت غير المتوازن الذي جرى ف السفارة إل القدس أنَّ الولايات المتحدة، وليس الفلسطينيير ، هي المعزولة حاليّاً. ي الحقيقة، ربما يش وف ير إلغاء مباراة كرة قدم مؤخراً بير إسرائيل والأرجنتير جزئياً ي ي القدس إل تسارعٍ ف بسبب إضار حكومة نتنياهو على الرمزية السياسية لإقامتها ف حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها BDS). فق ي نهاية المطاف، قد يقول أنصار المقاطعة: إذا دع مت الولايات المتحدة طرفاً ي الصراع، فماذا تبقر هناك لعمله؟ وترسيخ هذه الرؤية عن طريق تقديم واحداً فقط ف خطة سلام فاشلة لن يُقد م لإسرائيل أو لأي طرفٍ آخر أي منفعة . وختم المسؤولان السابقان قائلير لقد كرَّسنا الكثير من السنوات للعمل على هذه القضية، ونشعر بالقلق من تبعات الوضع الراهن على كلٍ من إسرائيل كدولةٍ آمنة وديمقراطية وي هودية، وكذلك مستقبل نحو ستة ملايير فلسطيت ي. لقد رأينا وشاركنا ي جزءٍ كبير من جهود السلام غير الناجحة، بل وح ف تر غير المدروسة. لكنَّ الواقع هو ي ظل الحكومتير الإسرائيلية والفلسطينية الحاليتير ، ي ظل الظروف الراهنة، وف أنَّه ف ي حد ذاته خيالاً. فلا الفلسطينيون، ولا الشعب الإسرائيلىي، ولا أضج حل الدولتير ف قادتهما مستعدون حالياً لتقديم التنازلات اللازمة للتوصل إل اتفاق ، وإبراز تلك الحقيقة لن يزيد الأمور إلا سوءاً . ي الطب، يمكن أن يكون قسم أبقراط ب ي الدبلوماسية، كما هو الحال ف ف »عدم إلحاق ض ر »ي ذلك الآن قيماً. وسيتصرف كوشي بحكمة إذا ما فكَّر ف ً مبدأ
عدد الصفحات ١٣٢130 صفقة القرن – الحلم القديم الجديد – د. إبراهيم حمّامي – لندن – 2018 ختاماً هذا هو ما نشر عن الصفقة بكل تفصيلاتها، وهذا ما تخططه الإدارة الأ مريكية للمنطقة، بتعاون وتواطؤ من بعض الأنظمة العربية. ورغم كل الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على الأطراف المعنية إلا أن نجاح تمرير "صفقة القرن" يعتمد على قبول أصحاب الشأن أولاً وأخيراً، أي الشعوب المعنية وليس أنظمتها. ي مقال له تحت ع يقول لبيب قمحاوي ف نوان "صفقة القرن – الخلفية والأساس" ي شهر يونيو/حزيران نُشر ف 2018 : "صفقة القرن" ليست قـَدَراً محتوماً على الجميع القبول به والخنوع له ، بقدر ماهي مؤامرة جديدة تستند إل ضعف عرنري عام وإل خيانة بعض الأنظمة العربية التري اختلطت عليها أولوياتها بشكل حَوَّل العدو الأكير للعرب وهو إسرائيل إل ي ضاع إقليمىي مذهتري بائس جعل من الجار عدواً ومن العدو جاراً حليف محتمل ف بل وحليفاً. وهكذا، فإن من مَهَّدّ الأرضية لما هو قادم قد جاء من رحم العرب وما كان من الممكن لمثل هذا المخطط أن يكتسب أرض ية لولا الإشارات الخفية بالموافقة والتشجيع والتري جاءت من بعض العواصم العربية وبعض القيادات الفلسطينية. "صفقة القرن" ابتدأت ي أسلوب وكيفية طرحها ولكنها كمجموعة أفكار جديدة ف ي النهاية إل فرض حل للقضية الفلسطينية ينطلق ي جوهرها لأنها تهدف ف قديمة ف من رحم الاحتلال ومن واقع الشتات الفلسطيت ي والضعف العرنري واستسلام القيادة الفلسطينية منذ اتفاقات أوسلو وتبعيتها الأمنية لسلطات الاحتلال، وتهدف إل إعطاء إسرائيل أقل بقليل من "كل سري ء" وإغلاق ملف القضية الفلسطينية إل الأبد، أو هكذا خُي لَ للقائمير على هذه "الصفقة" من إدارة ترمب. ي الكيفية التري يتم بموجبها تقديم الأفكار الأمريكية ي الطرح يتمثل ف والجديد ف والعناوين المرافقة لها وأسل وب طرحه ا. ي إن اللعب بالكلمات هو أسلوب قديم ف السياسة، أمَّا ما نحن بصدده فهو اللعب بالمصطلحات بحيث يكون العنوان سري ء
عدد الصفحات ١٣٣131 صفقة القرن – الحلم القديم الجديد – د. إبراهيم حمّامي – لندن – 2018 والمحتوىسري ء آخر. ومثالاً على ذلك تسمية اختفاء المظاهر العسكرية العلنية للإحتلال بالانسحاب، وتسمية الحكم الذانري المُطَوَّر بالدولة .... إلخ. ليضيف: «صفقة القرن »لا تستهدف فلسطير فقط، بل العالم العرنري الذي سوف يصبح ي ف أغلَبِهِ عبارة عن دول تدور ف فـَلكِ النفوذ الإسرائيلى . والأهم من ذلك استبدال العداء العرنري لإسرائيل بعداء عرنري مُعلن للفلسطينيير كما بدأ يَنـْضَح من التصريحات العلنية لبعض المسئولير العرب بخصوص الفلسطينيير . «صفقة القرن »هي عنوان جزن ي ي ف مسار طويل متكامل، ومدخل إل أفق آخر يتجاوز حدود الصراع الفلسطيت ي – الإسر ائيلىي والعرنري – الإسرائيلى لينتقل إل أفق إعادة التشكيل الإقليمىي للمنطقة، وإعادة رسم دور إسرائيل القادم كقائدة ل ذلك الإقليم. فهذه الصفقة لا تهدف إل التنازل المجان ي عن فلسطير فقط، ولكنها تُمهد لإلحاق العالم العرنري بإسرائيل وإعادة رسم خارطة التحالفات الإقليمية بشكل يجعل من إسرائيل القوة الإقليمية السائدة والأهم، مما يستدع بالصر ورة إضعاف أو تفكيك كل من إيران وتركيا باعتبارهما مركزي الاستقطاب الإقليمىي البديل والأهم بعد أن دخل العالم العرنري ي ف غياهب النسيان والدمار. مرة أخرى تفاصيل «صفقة القرن »لا قيمة لها إلا إذا وَقَعَ الفلسطينيون والعرب ي ف فخ القبول بها. الأساس يكمن ي ف رفضها حتر كعنوان ناهيك عنها كخيار. المعركة ليست مع أمريكا وإسرائيل بقدر ما هي فينا وبيننا كعرب فإما أن نرفض ونكون أو نقبل ولا نكون. خلاصة القول: لا نبالغ إن قلنا أن تأجيل إعلان تفاصيل الصفقة أكير من مرة هو مؤسرر على فشلها قبل حتر انطلاقها ، أو كما يحلو للبعض تسميتها "ولدت ميتة"
عدد الصفحات ١٣٤