المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ولا تنسوا الفضل بينكم

محمد مهدي بن نذير قشلان

صفحة ١ من ١

و تَنسَوُا الفَض لَ ب ينَكُم

عدد الصفحات ١

2 إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، م ن يهده اللهُ فهو المهتد، وم ن يُ ضلل ف لن تجد له ولي اً مُ رشداً ... وأشهد أن لا إله إلا الله : هو صاحب العزة القائمة، والمملكة الدائمة، يحب من عباده الشكور ويبغض منهم الكفور ... اسمع إليه وهو يقول في الحديث القدسي الجليل : { أ هلُ ذِك رِي أ ه لُ مُُ ال س تِي ، و أ ه لُ شُك رِي أ ه لُ زِي اد تِ ، و أ ه لُ ط اع تِي أ ه لُ ك ر ام تِي، و أ ه لُ م ع صِي تِي لَ أُؤ يِّسُهُم مِن ر حْ تِي ، إن ت ابُوا ف أ ن ا ح بِيبُهُم و إِن لَ ي تُوبُوا ف أ ن ا ط بِيبُهُم ، أ ب ت لِيهِم بِالم ص ائِبِ ؛ لأطهِّرهم من المعايب ..(1)}إلهي: أنت الذي تهبُ الكثي ... وتجبُ القلب الكسي وتغفرُ الزلَت وتقولُ هل من تائب مستغفر ..... أو سائل أقضي له الحاجات اللهم اقض حوائجنا ومنك لَ تقطع رجاءنا، اجب كسرنا،وارحم ضعفنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وفرج كروبنا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا.. وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً رسول الله: كان خلقه الوفاء، بأبي وأمي هو صلوات الله عليه، اسمع إليه وهو يقول في حق أبي بكر

عدد الصفحات ٢

3 الصديق-رضي الله عنه - وفاء له ، وقد ق د م لرسولِ اللهِ مال ه وم د يد العونِ له : ( م ا لأِ ح د عِن د ن ا ي دٌ إِلَ و ق د ك اف ي ن اهُ ... م ا خ لَ أ ب ا ب ك ر ف إِن ل هُ عِن د ن ا ي دًا يُك افِئُهُ الله ُ بِهِ ي و م القِي ام ةِ (2) )سيدي أبا القاسم يا رسول ا: يا سيد الرسلِ الكرامِ ومن به * قد قام للدين الحنيف بناءُ الحق نورٌ أنت مظهرُ فجرهِ * والشركُ ليلٌ أنت فيه ضياء والعدلُ أنت وضعت ثابت ركنه * فمضى على سنن لك الخلفاء أما بعد فيا أحباب رسول الله : إن الَعتراف بفضلِ الآخرين ومواقفهم الجميلة الكريمة لخلقٌ إسلَمي نبيل عزيز ، كدنا نفقده في مُتمعاتنا المسلمة ، كم أحزن -يا إخوت - حزناً عميقاً بل إنني لأشعر بالأسى والأسف عندما أكون في مشكلة زوجية ...كان الزوج ان قبل النزاع يعيشان حياة كريمة ..يأكلَن من طعام واحد، وينامون على فراش واحد، يتقاسمون هموم الحياة بينهم، وما إن يقع الشقاق بينهما ويستولي الشيطان على منصة القلوب حتى يأخذ كل واحد من الزوجين طعن اً ولعناً وافتراءً على الآخر..شيء عجيب! إِن ه ذ ا ل شَ ءٌ عُج ابٌ ... لماذا ذلك أيها الأحبة؟! اسمعوا بما ختم الله به آية الطلَق..لقد

عدد الصفحات ٣

4 ختمها بقوله: {وَلاَ تَنْسَو ا الْفَضْلَ بَيْنَك مْ إِنَّ اللهَ بِمََ تَعْمَل ونَ بَصِير } [الب ق ر ةِ : 232]أي: إن وقع الطلَق والفراق بينكم فإياكم أن تنسوا الفضل والود والإِحسان الذي كان بينكم..، يا ل ر وعة هذه الآية! {وَلاَ تَنْسَو ا الْفَضْلَ بَيْنَك مْ } ختام مسك لقضية هي من أعقد القضايا الَجتماعية على الإطلَق؛ الطلَق والفراق ، فإِذا كان الطلَق قد تم لأسباب ضرورية قاهرة فلَ ينبغي أن يكون هذا قاطعاً لروابط المصاهرة ووشائج القربى، فلَ بد أن تبقى القلوب نقية خالصة صافية، فالمؤمن لَ يحقد..، المؤمن لَ يحمل في قلبه غلًَ ولَ ضغناء ولَ شحناء على مسلم. أيها الأحبة: لقد ع ل م نا دِينُن ا أن لَ ن ن سى لأهلِ الف ضلِ ف ض ل هم، ولأهلِ المعروفِ م عروف هم، ولأهلِ الس عي س عيهم، هكذا هي الأخلَقُ الإسلَميةُ المتكاملةُ الر اقيةُ ..بذ لٌ وعطاءٌ مِن المح سِن، ووفاءٌ وعِرفانٌ من المح س نِ إليه، وهكذا هي الحياةُ في تكافلِ أبنائِها، اسمع معي هذا الحديث النبوي الذي يغرس فينا قيماً كريمة وأخلَقاً سامية؛ يقول سيد الخلق وحبيب الحقِّ صلوات الله عليه : ( مَنْ صَنَعَ إِلَ يْك مْ مَعْر وفًا فَكَافِئ وه ، فَإِنْ لََْ تََِد وا مَا ت كَافِئ ونَه فَادْع وا لَه حَتَّى تَرَوْا أَنَّك مْ قَدْ

عدد الصفحات ٤

5 كَافَأْتُ وه (3)) إذا لَ تجد ما تكافؤ به من صنع معك معروفاًفلَ أقل من أن تدعو له ، وتشكره، هذا من حق المحسن على المحس ن إليه ، أما بعض الناس اليوم فربما يأخذ منك عمرً ا.. ولَ يعوضك حتى بكلمة طيبة وردِّ جميل، قالت مرةً زوجةٌ لزوجها وكنت بينهما: "اشتهيت مرة أسمع منك كلمة شكر واعتراف بما أصنع لك ولأولَدك" بينما إن أخطأت لَ تفوت لي واحدة . إذا لَ تستطع يا عبد الله أن تبذل كلمة فلَ تبخل برسالة طيبة فإن فيها أثراً على النفوس والقلوب لَ ينسى. أيها الأحبة : قال لي مرةً أحد مشايخنا الكرام والله لَ أنسى موقفاً حصل معي وأنا شاب صغي كان سبباً من أسباب تعلمي وحبي للعلم، دخلت على مُلس ، وكان المجلس ممتلئاً فإذا بالشيخ الكبي ينادي علي أن تفضل يا بني .. فأوسع لي من مكانه وأجلسني. قال: والله كان سبباً في محبتي للعلم وأهله ..نعم؛ ألَ يقل النبي ص لى الله ع ل يه و س لم : {ثَلاَثر ي صْفِينَ لَكَ و دَّ مِنْ أَخِيكَ : ت سَلِّم عَلَيْهِ إِذَا لَقِ يتَه ، وَت وسِع لَه فِِ الَْْجْلِسِ، وَتَدْع وه بِأَحَبِّ أَسْمََئِهِ إِلَيْهِ (4)} . نعم إ ا قيم كريمة يجب أن نربي أولَدنا عليها، يا من تبحث عن مفاتيح قلوب العباد ومحبتهم لك ...رسول الله يدل ك..لَ داعي أن

عدد الصفحات ٥

6 تبحث عن كتاب"كيف يحبني الناس"لأن رسول الله دل ك على ثلَث مفاتيح: الأول: إذا لقيت أخاك فبادر أنت بالسلَم عليه وأنت مبتسماً ، الْفتاح الثاني : نادي أخاك ..نادي زوجتك ..بأحب الأسماء إليهما .. الثالث: إذا دخل عليك أحد وأنت في مُلس فوسع له وادعُ ه لجوارك..، هذه الأشياء الثلَثة إذا فعلتها ملكت قلوب من صنعت إليهم ذلك..رضي الله عن الصديق أبي بكر فقد جاء علي كرم الله وجهه ذات يوم ودخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر رضي الله عنه جالس عن يمين رسول الله ..، فإذا بالصديق يتنحى عن مكانه ويجُ لس علي اً بينه وبين النبي عليه السلَم..، وإذا بالحبيب يتهل ل وجه فرحاً وسروراً ويقول لأبي بكر : (لا يعرف الفضلَ لأهلِ الفضلِ إلا أول وا الفضل(5)) وصايا غالية من واصايا النبوة. أيها السادة الكرام: علِّ موا أولَدكم بحالكم قبل قالكم الشكر للناس والَعتراف بالفضل لأهله ، فالَعتراف بالفضل من مكارم الأخلَ ق، بل هو من قمم مكارم الأخلَق، إذا جاءك والديك أو أحد أرحامك فقم له م ووسع لهم و تبسم في وجههم ..ففعلك هذا سيي لأولَدك ، فتكون أنت سبباً في برهم وحسن أخلَقهم ، فالإسلَم يرشدنا ويحثنا

عدد الصفحات ٦

7 دائماًعلى الَعترافِ بالفضلِ وعدمِ نكرانِ الجميل ؛ لأن نكران الجميل وجحود الإحسان من صفات الفاسدين من المنافقين، وهو دليل واضح على ضعف الإيمان وسوء الأخلَق ولؤم ال طباع، وهو من أسباب زوال النعمة بعد حصولها ، قال ص لى الله ُ ع ل ي هِ و س ل م : ( م ن لَ ي ش كُر ال ق لِيل لَ ي ش كُر ال ك ثِي ، و م ن لَ ي ش كُر الن اس لَ ي ش كُر الله ، و الت ح د ثُ بِنِع م ةِ الله ِ شُك رٌ ، و ت ر كُه ا كُف رٌ (6) ) أيها الأحبة: إن من الناس اليوم في مُتمعنا من لَ يعرفون للشكر باباً إنما النكران له أوابا ، فأول ما يعملون إذا م ن الله عليهم بالمناصب والخيات نسيان الماضي، ونكران من أسدى إليهم معروفاً سابقاً ، يوم أن كانوا فقراء ويوم أن كانوا في حاجة ماسة ، فبمجرد أن وضعوا أيديهم على ما يريدون انقلبوا على من أحسن إليهم ومد يد العون لهم..، اسمعوا هذه القصة والحادثة التي يقص ها لنا الحبيب صلوات الله عليه، ويرويها لنا ببلاغته وبأسلوبه البارع العبقري... أخرج الإمام البخاري ومسلم –رحْهما الله تعالى- ع ن أبي هُري ر ة رضي الله عنه أ ن هُ سمِع الن بِي ص لىى اللهُ ع ل ي هِ وس ل م ي قُولُ : ( إِن ث لَ ث ةً مِن ب نِي إِسر ائيل : -أ ب ر ص و أ ق ر ع و أ ع م ى - أ ر اد الله ُ أ ن ي ب ت لِي هُم ف ب ع ث إِل ي هِم

عدد الصفحات ٧

8 م ل كًا : - ف أ ت ى الأ ب ر ص ف ق ال : أ ي ش ى ء أ ح ب إِل ي ك ؟ ق ال ل و نٌ ح س نٌ و جِل دٌ ح س نٌ و ي ذ ه بُ ع نى ي ال ذِى ق د ق ذِر نِى الن اسُ .. ف م س ح هُ ف ذ ه ب ع ن هُ ق ذ رُهُ و أُع طِى ل و نًا ح س نًا و جِل دًا ح س نًا . ثم ق ال الملك للأبرص : ف أ ي الم الِ أ ح ب إِ ل ي ك ؟ ق ال الإِبِلُ . ف أُع طِى ن اق ةً عُشر اء -أي حاملًَ -، ثم ق ال ب ار ك الله ُ ل ك فِيه ا . - ثم أ ت ى الملكُ الأ ق ر ع ف ق ال : أ ي ش ى ء أ ح ب إِل ي ك ؟ ق ال : ش ع رٌ ح س نٌ و ي ذ ه بُ ع نِّى ه ذ ا ال ذِى ق ذِر نِى الن اسُ . ف م س ح هُ ف ذ ه ب ع ن هُ و أُع طِى ش ع رًا ح س نًا . ثم ق ال : ف أ ي الم الِ أ ح ب إِل ي ك ؟ ق ال ال ب ق رُ . ف أُع طِى ب ق ر ةً ح امِلًَ، ثم ق ال ب ار ك الله ُ ل ك فِيه ا . - ثم أ ت ى الملك الأ ع م ى ف ق ال : أ ي ش ى ء أ ح ب إِل ي ك ؟ ق ال أ ن ي رُد الله ُ إِلى ب ص ِ ي.. ف أُب صِ بِهِ الن اس . ف م س ح هُ ف ر د الله ُ إِل ي هِ ب ص هُ . ثم ق ال : ف أ ي الم الِ أ ح ب إِل ي ك ؟ ق ال : ال غ ن مُ، ف أُع طِى ش اةً و الِدًا . وبارك الله لهم فيمَ أعطاهم ..فكان لهَِذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ ، وَلهَِذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَر،ِ وَلهَِذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ . وجاءت لحظة الاختبار الحقيقية....، فقد تعترف بالفضل وأنت

عدد الصفحات ٨

9 ضعيف، قد تعترف بالفضل وأنت فقي، أما حينما تكون قوياً غنياً فهنا الَمتحان حيث يكرم فيه المرء أو يهان..، وإن امتحان النعمة أعظم من امتحان الفقر والقلة ..؛ لذا جاء في الأثر القدسي :عبدي "إِن لَ ت رض بِما ق س متُهُ ل ك ف و عِز تِ و ج لَليِ لأُس لِّط ن ع ل يك الدُني ا " دققوا لأسلِّ طن عليك الدنيا ..لَ لأضيق عليك الدنيا إنما لأسلطها عليك ! وربما كان القياس أن يقول: "إن لَ ترض بما قسمته لك لأفقرنك" لَ.. فامتحان النعمة أعظم من امتحان الفقر..، جاءت لحظة الَختبار بعد أن دار الزمان دورته، ومشت عجلة الزمان سريعاً ، وقد طوت وراءها لحظات هؤلَء الأليمة، والزمان كفيل بإظهار خبايا وخفايا القلوب والنفوس وما انجبلت عليه. - يأت المل ك بعد ذلك إلى الأ ب ر ص فيِ صُور تِهِ و ه ي ئ تِهِ، ف ق ال : أنا ر جُلٌ مِس كِينٌ ق دِ ان ق ط ع ت بيِ الح ِب الُ فِِ س ف رِى ف لَ ب لَ غ ليِ ال ي و م إِلَ بِاللهِ ، ثُم بِك ، أ س أ لُك بِال ذِي أ ع ط اك الل و ن الح س ن ، و الج ِل د الح س ن ، و الم ال ب عِيًا، أ ت ب ل غُ ع ل ي هِ فيِ س ف رِي، قال الأ ب ر ص : الح ُقُوقُ ك ثِي ةٌ . ق ال ل هُ " المل ك": ك أ نِّّ أ ع رِفُك أ لَ ت كُن أ ب ر ص ي ق ذ رُك الن اسُ ف قِيًا، ف أ ع ط اك الله ُ؟! ف ق ال : إِن ما و رِث تُ ه ذ ا الم ال ك ابِرًا ع ن ك ابِر . ق ال المل ك : إِن

عدد الصفحات ٩

01 كُن ت ك اذِبًا ف ص ي ك الله ُ إِلى م ا كُن ت . - ثم أ ت ى "المل ك" الأ ق ر ع فِِ صُور تِهِ ف ق ال ل هُ مِث ل م ا ق ال للأ ب ر ص . ر د ع ل ي هِ "الأ ق ر ع " مِث ل م ا ر د عليه "الأبرص". ف ق ال له المل ك : أ لَ ت كُن أ ق ر ع ي ق ذ رُك الن اسُ ف قِيًا، ف أ ع ط اك الله ُ؟ ! ف ق ال إِن ما و رِث تُ ه ذ ا الم ال ك ابِرًا ع ن ك ابِر . ف ق ال له المل ك : إِن كُ ن ت ك اذِبًا ف ص ي ك الله ُ إِلى م ا كُن ت . -ثم أ ت ى "المل ك" الأ ع م ى فِِ صُور تِهِ و ه ي ئ تِهِ، ف ق ال : أنا ر جُلٌ مِس كِينٌ و اب نُ س بِيل ان ق ط ع ت بِى الح ِب الُ فِِ س ف رِ ي، ف لَ ب لَ غ لي ال ي و م إِلَ بِالله ِ ثُم بِك ، أ س أ لُك بِال ذِى ر د ع ل ي ك ب ص ك ش اةً أ ت ب ل غُ بِِ ا فيِ س ف رِ ي. فق ال "الأعمى": ق د كُن تُ أ ع م ى ف ر د الله ُ إِلى ب ص ِ ي، ف خُذ م ا شِئ ت ، و د ع م ا شِئ ت ، ف و الله ِ لَ أ ج ه دُك ال ي و م ش ي ئًا أ خ ذ ت هُ للهِ ِ .-أي: لَ أ شُقى ع ل ي ك بِر دِّ شي ء ت أ خُذهُ أ و ت ط لُبهُ مِن م اليِ - قال الْلَك :أ م سِك م ال ك ف إِن ما اب تُلِيتُم ، ف ق د رُضيِ ع ن ك ، و سُخِط ع لى ص احِب ي ك (2))) قال الإمام النووي(8) :و فيِ ه ذ ا الح دِيث الح ثى ع لى الرِّف ق بِالض ع ف اءِ و إِك ر امهم و ت ب لِيغهم م ا ي ط لُبُون ممِ ا يُم كِن، و الح ذ ر مِن ك سر قُلُوبِم و اح تِق ارهم . و فِيهِ الت ح د ث بِنِع م ةِ الله ت ع الى ، و ذ مى ج ح ده ا

عدد الصفحات ١٠

00 ونسيانها. قال التابعي الجليل س عيد بن جُب ي -رحْه الله - التلميذ النجيب لسيدنا عبد الله ابن عباس -رضي الله عنهما .عند تفسي قوله : {إِنَّا بَلَوْنَاه مْ كَمََ بَلَوْنَا أَصْحَابَ الَْْنَّةِ إِذْ أَقْسَم وا لَيَصِْْم نَّهَا م صْبِحِينَ }[القَلَمِ: 71] قال: كان أصحابِا من قرية يقال لها: "ضَََوان " على ستة أميال من صنعاء، و ك ان أ بُوهُم ق د خ ل ف له ُم ه ذِهِ الج ن ة و ك انُوا مِن أ ه لِ ال كِت ابِ ، وقد كان أبوهم يسيُ فيها سِيةً حسنة ، فكان ما يُستغل منها يُرد فيها ما تحتاج إليه ويدخر لعياله قوت سنتهم ، ويتصدق بالفاضل، فلما مات وورثه بنوه فقالوا: لقد كان أبونا أحْق إذ كان يصف من هذه شيئاً للفقراء، ولو أن ا منعناهم لتوفر ذلك علينا، فلما عزموا على ذلك .. عُ وقبوا بنقيضِ قصدهم ..فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية، رأس المال، والربح، والصدقة، فلم يبق لهم شيء ..وقد عقب الله على عذابِم وعقوبتهم في الدنيا بقوله : (كَذَلِكَ الْعَذَاب وَلَعَذَاب الْْخِرَةِ أَكْبََ لَوْ كَان وا يَعْلَم ونَ ) أ ي ه ك ذ ا ع ذ ابُ م ن خ ال ف أ م ر الله ِ و ب خِل بِما آت اهُ الله ُ و أ ن ع م بِهِ ع ل ي هِ، و م ن ع ح ق المسكين والفقي و ذ وِي الح اج اتِ، و ب د ل نِع م ة اللهِ كُف رًا، و ل ع ذابُ الآ خِر ةِ أ ك ب ُ ل و كانُوا ي ع ل مُون (9).

عدد الصفحات ١١

02 وانظروا-معاشر الأحبة - إلى وفاء رسول الله واعترافه بالجميل لزوجته... فأي عيب إذا اعترف المرء بجميل من أحسن إليه ولو كان المحسن امرأة.! فع ن ع ائِش ة ق ال ت : (ك ان الن بِي ص لى الله ُ ع ل ي هِ و س ل م إِذ ا ذ ك ر خ دِيج ة أ ث ن ى ع ل ي ه ا ف أ ح س ن الث ن اء ، ق ال ت : ف غِر تُ ي و مًا ..، ف قُل تُ : م ا أ ك ث ر م ا ت ذ كُرُه ا حْ ر اء الشِّد قِ -تغمز عن كبها وسقوط أسنانها-ق د أ ب د ل ك الله ُ ع ز و ج ل بِِ ا خ ي ًا مِن ه ا ، فق ال النبي صلى الله عليه وسلم : - معترفاً بفضلِ خديجة ومنزلتِها ومكانتِها - م ا أ ب د ل نِي الله ُ ع ز و ج ل خ ي ًا مِن ه ا ، ق د آم ن ت بيِ إِذ ك ف ر بيِ الن اسُ ، و ص د ق ت نِي إِذ ك ذ ب نِي الن اسُ ، و و اس ت نِي بِما لهِ ا إِذ ح ر م نِي الن اسُ ..(11) ) وهكذا يكون الَعتراف بالفضل لأهله وإلَ فلَ، ولو أن كل إنسان اعترف بالفضل لأهله وقام بواجبه خي قيام إلى من أحسن إليه ؛ لَستقامت العلَقات في المجتمع ، ولو قام الزوج وأغدق على زوجته كلماتِ التقدير والعطفِ والحنان والحب؛ لج ن ى من وراء ذلك خي اً كثياً له ولزوجه وأولَده، ومن المؤسفِ أن كثياً من الأزواج لَ يعرفون لغة مع أهلهم إلَ لغة السباب والشتام والكلمات البذيئة والشدة التي تجعل البيت مضطرباً، والحياة الزوجية جحيماً وسعياً ،

عدد الصفحات ١٢

03 فأينهؤلَء من سلوك رسول الله وهم يد عون محبته والَنتماء إليه! إنه درس في الوفاء لَ يُ نسى!؟ ولقد اِس ت ق ر ض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من ع ب دِ الله ِ ب نِ أ بيِ ر بِيع ة الم خ زُومِي حِين غ ز ا حُن ي نًا ث لَ ثِين أ و أ ر ب عِين أ ل فًا ، ف ل ما ان ص ف ق ض اه ا إِي اهُ صلى الله عليه وسلم ، ثُم ق ال له معترفاً بجميله : "ب ار ك الله ُ ل ك فيِ أ ه لِك و م الِك ، إِن ما ج ز اءُ الس ل فِ ال و ف اءُ و الح م دُ (11)" لقددعا النبي صلى الله عليه وسلم له بالبكة في الأهل والمال ..، هي كلماتٌ قليلة لكنها عظيمة في نفس المحسن وفاعل الخي ..، فكلمات الوفاء والشكر ترسخ رسوخاً عميقاً في ذاكرة من قيلت له. ألَ تسمعوا عن الصحابي الجليل: كعب بن مالك رضي الله عنه، وهو أحد الثلَثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك، يذكر قصته حين كب سنه، وكف بصه، فيذكر أحدا ث تخلفهم،وقصة توبة الله عليهم، فلَ يُغ فِل ذكر معروف أُ سدي إليه، قد رسخ في ذاكرته، فلَ يزال يترواه ويتملَه، ويصح بأنه لَ ينساه، فيا ترى ما هذا المعروف الذي فُ عل بكعب - رضي الله عنه- هل هو إنقاذ من هلَك، أو هو إطعام في يوم ذي مسغبة، أو هو قضاء حاجة مستعصية ؟! كلَ لَ يكن شيئاً من ذلك

عدد الصفحات ١٣

04 كله! لقد حكى هذا المعروف كعبٌ نفسُه، فذكر أن الناس جاءوا يبشرونه وصاحبيه بتوبة الله عليهم، فانطلق إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم ـ والناس يلقونه فوجاً فوجاً يهنئونه بالتوبة، حتى دخل المسجد. قال كعب : (فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - جالس حوله الناس، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأنّ، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيه، وإنّ والله لَ أنساها لطلحة(12) ))انظروا مُرد مبادرة يسية لَ تكلف طلحة شيء..مصافحة وتهنأة..! لكنها نزلت على قلب كعب نزول قطرات الندى على الزهرة الظمأ..لقد فعلت في قلب كعب ما فعلت.! وهكذا يا عبد الله: فمن لَ يشكر الناس، لَ يشكر الله، والكلمة الطيبة صدقة، فلَ تبخل برد جميل، وتهنئة تبذلها لأخيك، جراء أمر ناله. إياك أن تنسى من أحسن إليك؛ في وقت كنت فيه بأمس الحاجة إليه. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحْتك في عبادك الصالحين . أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين..(13)

عدد الصفحات ١٤

05 تخريجالخطبة: (وَلاَ تَنسَو ا الفَضلَ بَينَك م ) (1) مُموع الفتاوى 11/86 . قال: ولقد ق د ج اء فيِ ب ع ضِ الأ ح ادِيثِ ،وفي بعض النسخ: جاء في بعض الآثار. (2) الجامع الصحيح سنن الترمذي برقم: (3661 )قال أبو عيسى: حديث حسن. الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مص-الطبعة: الثانية، 1391 هـ- 1921 م. تحقيق : أحْد محمد شاكر وآخرون. (3 )سنن أبي داود 2/128 .برقم(1622 )وهو حديث صحيح مشهور. تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد . الناشر: المكتبة العصية، صيدا – بيوت- (4 )شعب الإيمان للبيهقي11/196.برقم:( 8392) (1 )روح البيان 6/133 للعلَمة إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي أبو الفداء (المتوفِ: 1122هـ) الناشر: دار الفكر – بيوت-

عدد الصفحات ١٥

06 (6 )مسند الإمام أحْد بن حنبل31/392 .برقم(18411 )المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد ، وآخرون. (2) صحيح البخاري3/1226.برقم(3222 .)صحيح مسلم 4/2221 .برقم(2964 .) (8) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج18/111 . (9) تفسي القرآن العظيم(ابن كثي) 8/211 (11 )مسند الإمام أحْد بن حنبل41/316 .برقم(24864 )وهو حديث صحيح كما قال الشيخ شعيب –رحْه الله- (11 )سنن ابن ماجه2/819 .برقم(2424.) (12 )الأدب المفرد– البخاري ص:321 .برقم(944) (13) ألقيت هذه الخطبة في مسجد(الرويضان ) وغيه من المساجد في عمان.

عدد الصفحات ١٦