141 *وكذلك استحسان الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض الكلام أو الشعر ليس فيه دلالة للصوفية، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستحسن أشياء ويستقبح أشياء، وهذا أمر طبيعي في النفوس. *وأما ما يحشده أقطاب التصوف من الأدلة بالرؤى المنامية أو بمقابلتهم للخضر، فإنها أدلة باطلة، حتى ولو كان الرائي ثقة، فإنه لا يتعبد برؤياه فما بالك وتلك الرؤى الصوفية عن مجهولين، إضافة إلى التكليف الظاهر في رواياتهم. *وزعمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطرب ويتواجد ويضرب بيده على صدره ويمزق ثيابه ويعطيها لأصحابه كله كلام يدل على عدم احترامهم للرسول صلى الله عليه وسلم وعدم معرفة قدرة العظيم. فهل كان يصل به التواجد إلى حد أن يسقط رداءه عن منكبيه من سماع تلك الأبيات الفارغة: قد لسعت حية الهوى كبدي …؟ *وما ذكره السهروردي من أن بعض أقطاب التصوف يكاد أن يطير أو يرتفع من الأرض أذرعا أو يدخل الشمعة في عينه أو يطأ النار ولا يحس بها أو يمشي على الماء أو غير ذلك من الحركات البهلوانية العشوائية التي يفعلها هؤلاء، فلا ريب أنها من أقوى الدلائل على تلاعب الشياطين بهم وإخراجهم عن حد الاعتدال الذي أقل ما يوصف به أن ه ينافي الخوف من الله تعالى والرغبة في المغفرة. * * * * * * * * * * * * * *
عدد الصفحات ٧٦٧142 الفصل الثامن عشر الكرامات وخوارق العادات عند الصوفية للأولياء الحقيقيين كرامات لا ت نكر، وقد كان للصحابة رضي الله عنهم من الكرامات ما هو جدير بهم، وكان لغيرهم من الأولياء والعلماء كرامات كثيرة، وهدفنا هنا من ذكر الكرامات وخوارق العادات هو بيان تلك الكرامات والخوارق التي تتم على أيد ي أناس ليسوا من أولياء الله، وليس لهم صلاح يؤهلهم لذلك. وبيان أن ذلك من مكائد الشيطان وتلبيسه على الناس بأن يظهر لبعضهم أمورا غيبية تبدو كأنها كرامات من الله للشخص فيتخيل أنه بلغ منزلة عالية فاق فيها غيره من الناس، و أنه أصبح يماثل الأ نبياء في كراماتهم وقربه من الله. وهذه الحال كثيرة الوقوع لمن يدعون أنهم أولياء لله، وأكثرهم في الحقيقة أعداء له وموالين لشياطينهم. ومن تلاعب الشياطين بهؤلاء: أن يسمع أحدهم صو تا من حجر أو شجر أو صنم يأمره وينهاه بأمور في بعضها الشرك بالله فيظن المغرور أن الله خاطبه أ و ، الملائكة على سبيل الكرامة، ومعلوم أن الله لا يأمر بالفحشاء، والملائكة لا تأمر بالشرك بالله وإنما أولئك هم الشياطين يلبسون عليهم أمورهم كما كانوا يفعلون ذلك قبل الإسلام أيضا . وقد يظن هؤلاء أن ذلك وحى من الله عليهم كما حصل لكثير من الذين قلت معرفتهم بالله كالمختار بن أبى عبيد الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كذاب ثقيف وغيره ممن استهوتهم الشياطين. ومنها: أن الشياطين قد تتمثل بصورة المستغاث به من الناس ف يظن المشرك بالله أن هذه الصورة هي الشيخ الفلاني أو الولي الفلاني، أو أن ملكا جاء على صورته، وإنما هو في الحقيقة شيطان تمثل له ليضله. ومنها: أن تخاطب الشياطين بعض العبَّاد الجهال، ويوهمونه أنه المهدي المنتظر وصاحب الزمان الذي بشر به الرسول صلى الله عليه وس لم، ويغرونه بزخرف القول وشتى الوساوس حتى يصدق نفسه فيدعي المهدية وغير ذلك.
عدد الصفحات ٧٦٨143 بل يبلغ الحال ببعضهم أن يرى الكعبة تطوف به، ويرى عرشا عظيما وعليه صورة عظيمة وأنوارا وأشخاصا تصعد وتنزل فيظنها الملائكة بين يدي الله تعالى وأن الله كشف له النظر إليه. وهذا يتطلب من المؤمن العاقل التنبه لمثل المكائد الشيطانية بلجوئه إلى الله والاهتداء بهدية، وسوء الظن بنفسه الأمارة بالسوء، وأن ينظر إلى نفسه من باب الذل والاحتقار والحاجة إلى ربه، ويزن أعماله بامتثاله أوامر الله واجتنابه نواهيه، فيحكم على نفسه عند ذلك بالتقصير أو القرب من الله تعالى. ويكبح جماح نفسه الأمارة بالسوء، وأن لا يصدق ما يتراءى له من كرامات تنافي الإسلام، مثل أنواع الكرامات التي تبجح بها بعض غلاة الصوفية لأنفسهم كما ذكرها المناوي، وه ي: إحياء الموتى. وقد مثل بأبي عبيد اليسر ي الذي أحيا دابته بعد ما ماتت، ومفرج الدماميني الذي أحيا الفراخ المشوية، والكيلا وأبو يوسف الدهما الذي أحيا لتلميذه ولده بعد ما مات. ومن الكرامات التي يزعمونها أن الأولياء من الصوفية لهم القدرة على المشي على الماء وكلام البهائم وطي الأرض وظهور الشيء في غير موضعه والمشي على السحاب وتحويل التراب إلى خبز وإبراء الأكمه والأبرص. ويذكر عل ي حرازم منهم أن الولي يملك كلمة التكوين فإذا أراد شيئا فإنه يقول له كن فيكون. وقد ذكر أمثلة كثيرة في كتابه جواهر المعاني لمثل هذا الخلط والكذب على الله وعلى الناس. ومن المعجزات والكرامات التي يملكها الأولياء م ن الصوفية – حسب زعمهم – سماع نطق الجمادات، كما يزعم ابن عربي الذي ملأ كتبه بأنواع الأ كاذيب حول تلك المعجزات والكرامات الصوفية. ضمانة الجنة لمن أطعم صوفيا أو قضى له حاجة؛ كما ضمن ذلك التجاني لكل من أحبه أو أطعمه أو أحسن إليه بأي شيء كما يذكر التجانيون في ك تبهم افتخارا بكرامات سيدهم التي منها هذه الكرامة التي أكدها علي حرازم والفوتي نقلا عن التجاني. وكل تلك الكرامات أشبه ما تكون بأحلام الصبيان أو صراعات المجانين، وتكذيبها والسخرية بها لا تحتاج إلى ضياع الوقت في الاشتغال بالردود عليها وبيان سخافتها ودجل من يدعيها ممن جرؤ على الكذب على الله وعلى الناس وضللوا أتباعهم وأخرجوهم عن الإسلام من حيث لا
عدد الصفحات ٧٦٩144 يشعر أولئك الأتباع، لأنهم أصبحوا كما قال الله تعالى: (أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) (1). وفيما يلي نذكر بعض الأمثلة من كلام أقطاب التصوف في الكرامات التي يزعمونها لأنفسهم أو لأوليائهم لترى مدى بعد تلك العقول عن الحق والأفكار الرديئة التي انطوت عليها الزعامات الصوفية. يقول عبد الكريم القشيري عن كرامات أبى الحسين النوري أنه قال: "كان في نفسي شيء من هذه الكرامات، فأخذت قصبة من الصبيان وقمت بين زورقين ثم قلت: وعزتك إن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي، قال فخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال" (2). فهذا جاهل بحق ربه وأراد أن يقتل نفسه: وقد صادف ما قدره الله له – أو كان بفعل الشيطان ليغويه – أن خرجت له تلك السمكة، ومهما كان فإن هذا المسلك لم يكن من مسلك الأو لياء على هذا النحو، وقال عنه: "وحكي عن النوري أنه خرج ليلة إلى شط دجلة فوجدها وقد التزق الشطان فانصرف وقال: وعزتك لا أجوزها إلا في زورق". وقد فسر ذلك العروسي فقال: "أي التقى له الشطان بحيث لو مد رجله كان على الشط الآخر، فانصرف وقال تأدبا واعترافا بتوالي نعم الله عليه في كل خارق: وعزتك لا أجوزها إلا في زورق كسائر الناس" (3). فكيف يكون الأدب مع الله أن ترد مكرمته إلا عند القشيري والنوري، وقال أبو الحارث الأولاشي: "مكثت ثلاثين سنة ما يسمع – أي ينطق – لساني إلا من سري ثم تغيرت الحال فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سر ي إلا من ربي".(4) (1) سورة ا عراف : 179. (2) الرسالة القشيرية 2/676. (3) ص678. (4) ص682.
عدد الصفحات ٧٧٠145 "وكان يى بن سعيد يتعبد في غرفة ليس إليها سلم ولا درج، فكان إذا أراد أن يتطهر يجيء إلى باب الغرفة ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ويمر في الهواء كأنه طير ثم يتطهر فإذا فرغ يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ويعود إلى غرفته" (1). وقال أبو يعقوب السوسي: "جاءني مريد بمكة فقال: يا أستاذ أنا غدا أموت وقت الظهر فخذ هذا الدينار فاحفر لي بنصفه وكف ِّني ِّ بنصفه الآخر، ثم لما كان الغد وطاف بالبيت ثم تباعد ومات، فغسلته وكفنته ووضعته في اللحد، ففتح عينيه فقلت أحياة بعد موت؟ فقال أنا حي وكل محب لله حي"(2). وأما بالنسبة للخضر فحدث ولا حرج لقد ملأ الصوفيون كتبهم بحكايات عن الخضر لا حد لها ولا حصر إذ لا يخلو كتاب من كتبهم من نسج القصص والأساطير عليه، ومفادها أن الخضر يجيب كل من يستغيث به في أ ي بلد كان. ويذكر القشيري أنه حدث ابن أبى عبيد اليسري عن أبيه أنه غزا سنة من السنين فخرج في السرية فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية فقال: يا رب أع ر ناه حتى نرجع إلى بسرى يعنى قريته فإذا المهر قائم … إلى آخر القصة. ومثل هذه القصة قصة أخرى وقعت لأحد الأولياء ذكرها أبو سبرة النخعي (3)، وذكر السكندري أنواعا من الكرامات التي تحصل للولي فقال: "ثم إن هذه الكرامات قد تكون طيا للأرض ومشيا على الماء وطيرانا في الهواء واطلاعا على كوائن كانت وكائن بعد لم تكن من غير طريق العادة وتكثير الطعام أو الشراب أو إتيانا بثمرة في غير إبانها، وإنباعا ماء من غير حفر أو تسخير حيوانات عادية، أو إجابة دعوة بإتيان مطر في غير وقته، أو صبر عن الغذاء مدة تخرج عن طور العادة، أو إثمار لشجرة يابسة ما ليس عادتها أن تكون مثمرة له" (4). (1) ص685. (2) ص700. (3) انظر : الرسالة القشيرية ص 712. (4) لطائف المنن ص123.
عدد الصفحات ٧٧١146 ونقل عن المرسي قوله: "وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: جلت في ملكوت الله فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش وهو رجل أشقر أزرق العينين.. الخ"(1). وذكر السكندري عن الصوفي القرشي أنه جاءه الخضر بزيتونه من نجد وكان به مرض الجذام فقال له: كل هذه الزيتونة ففيها شفاؤك، فقال له: اذهب أنت وزيتونتك لا حاجة لي بها(2) . ثم شرع السكندري كغيره من علماء الصوفية في ذكر فضائل الخضر وأفعا له مع الأولياء الصوفية وأورد قصصا في ذلك كثيرة ورد على الذين ينكرون وجوده بدليل أن إبليس موجود الآن فلا ينبغي جحد وجود الخضر وهذا الدليل من أبعد ما يكون عن الصواب، لأن وجود إبليس بنص القرآن والسنة، وجود الخضر إلى الآن لا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا . وكرا مات كثيرة يذكرها السكندري لمشائخه لا يصدقها عاقل نترك ذكرها هنا، ومن أراد الإطلاع عليها فليرجع إلى كتاب السكندري "لطائف المنن"؛ حيث ملأه بكرامات وبشطحات أولئك المشائخ بما لا يجرؤ أي مسلم يخاف الله أن يتطاول على الله وعلى رسله ولو بأقل من تلك الشطحات الخرقا ء من دعوى علم الغيب بكل شيء في هذا الكون مهما كان حقيرا في ليل أو نهار، ومن دعوى الاتحاد بالله ومجالسته، ومن دعوى مصاحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل وقت، ومن دعوى مشاهدة الجنة دائما ، وأشياء أخرى حين يقرأها المسلم يقول: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا. ومثل ما خاض فيه السكندري خاض فيه أيضا الشعراني، ولا أرى أن المقام يسمح بذكر نماذج من تلك الكرامات الخيالية التي زعمها الشعراني لأقطاب التصوف الذين ترجم لكل واحد منهم وجاء في تراجمهم بما لا يقوله إنسان سليم الفترة سليم العقل عنده أد معرفة بالدين ا لإسلامي. إنها جرائم حشدها الشعراني في طبقاته على أنها كرامات لأولئك الذين زعم كذبا أنهم أولياء أقل ما فيها الاستهانة بجرائم اللواط والزنا والشذوذ الجنسي غريب أمره أنه يذكر الشخص منهم ثم يأتي في ترجمته وكراماته بما ينكس الرأس حياء ثم يختمها بقوله عنه _ي الله عنه (1) ص146. (2) ص153.
عدد الصفحات ٧٧٢147 ولو أن هؤلاء الصوفية من أمثال ابن عربي والمنوفي والسهروردي والشعراني والسكندري وعل ي حرازم والفوتي ذكر وا كرا مات قليلة وفيها نوع من التعقل لكنت نقلتها هنا ولكن لا حيلة في ذلك وكتبهم كلها مملوءة بكرامات كل واحد ة تعلن أختها(1)، ومن هنا أعرضت عن ذكر ذلك وكنت مثل خراش الذي قال فيه الشاعر: تكاسرت الضباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد على أن بعض تلك الكرامات لا تستحق أن تذكر لأحد؛ إذ فيها الاستهانة بالأخلاق والآداب العامة، وفيها التشجيع على اللهو والفسق. * * * * * * * * * * * * * * (1) انظر : الفتوحات المكية أربع أجزاء، جمهرة الأولياء جزئين، عوارف المعارف مجلد، طبقات الشعراني جزئين، لطائف المنن مجلد، جواهر المعاني جزئين، رما ح حزب الرحيم جزئين، هامش جواهر المعاني ، وغيرها من كتب الصوفية الذين غلوا في دينهم.
عدد الصفحات ٧٧٣148 الفصل التاسع عشر تراجم زعماء الصوفية للصوفية زعماء كثيرون ليس من السهل حصرهم وذكر تراجمهم غير أننا نحيل من أراد التوسع في تراجمهم إلى كتب الصوفية أنفسهم. وقبل إيراد بعض تلك الكتب أحب التنبيه إلى أن بعض علماء الصوفية حينما كتبوا تراجم لمشاهيرهم و أسلافهم ارتكبوا جرما في حق الصحابة رضوان الله عليهم وفي حق غيرهم من خيار المسلمين وعلمائهم، حيث حشروهم في سلسلة واحدة مع كبار غلاة وفساق الصوفية الذين وصل بهم الاستهتار بأخلاق وبأمور الدين الشرعية وبالآداب الإسلامية، بل والعرفية إلى حد يستحي الإنسان من ذكرها، وأعمال لا يتصور وقوعها من جهال المسلمين، فما الظن بطلاب العلم، بل وما الظن بأولياء الله؟ وكنت قد جمعت عدة أوراق في تراجم أقطاب التصوف، ولكني رأيتها أليق بكتب التاريخ وتطول بها هذه الدراسة فاكتفيت بذكر بعض المراجع التي اهتمت بدراسة شخصيات علماء التصوف ونقل أخبارهم وشطحاتهم وكشوفاتهم ومنزلتهم عند الله وعند الناس، وما آل إليه أمر كل واحد منهم، ومن أهم تلك الكتب: الرسالة القشيرية: لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري النيسابوري الشافعي 471-465ها،وهي مجلدان، خصص المجلد الأول من ص 61 إلى آخره لتراجم مشائخ التصوف، ابتدأه بهذا العنوان: "فصل في ذكر مشائخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة" (1)،ثم ذكر تراجم لثلاثة وثمانين شخصا من كبار زعماء التصوف. الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار تأليف عبد الوهاب ابن أحمد بن علي الأنصاري الشافعي المصري المعروف بالشعراني. ظهر في القرن العاشر الهجري. والطبقات مجلدان خصصهما لتراجم كبار علماء الصوفية من رجال ونساء، (1) الرسالة القشيرية 1/61
عدد الصفحات ٧٧٤149 وقد ترجم لأربعمائة وأربعة وعشرين شخصا ، بإضافة مشائخه وعددهم87 شخصا ، وقد بدأ تراجم هؤلاء بأبي بكر الص ديق رضي الله عنه وختمهم بعلي بن شهاب جده الأد ، ثم ابتدأ بمحمد المغربي الشاذلي وختمهم بالشيخ علي العياشي. جمهرة الأولياء أعلام أهل التصوف، تأليف محمود أبو الفيض المنوفي الحسيني. مجلدين، خصص الجزء الثاني لترجمة كثير من الأعلام، أعلام الصحابة وأهل الصفة، ثم ترجم لعدد من أعلام التصوف تحت عنوان: "طبقة التابعين وتابعيهم ذكر التابعين من الأولياء"(1.) ثم ترجم لسبعة وثمانين شخصا ، حشر بعض الفضلاء من أعلام الإسلام مع كبار الغلاة من الصوفية دون تمييز. كتاب عوارف المعارف لأبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد عموية الصديقي القرشي التميمي اليكري الشافعي الملقب بشهاب الدين السهروردي 539-632ها، ولم يبرز التراجم لرجال الصوفية في هذا الكتاب إلا أنه ذكر كثير من أعلام التصوف في ثنايا أبواب الكتاب. لطائف المنن لابن عطاء الله السكندري، وطريقته مثل طريقة السهروردي. جواهر المع اني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - تأليف/علي حرزام ابن العربي برادة المغربي. كتاب رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم -تأليف/عمر بن سعيد الفوتي الطوري الكدوي. و"جواهر المعاني" مجلدان، وكذا"الرماح" مجلدان بهامش كتاب جواهر المعاني، اهتم المؤلفا ن ببيان الطريقة التجانية، وذكر التجاني وكبار أتباعه بتوسع تام. وقد ألف بعض العلماء مؤلفات خاصة عن شخصيات الصوفية مثل ابن عربي والبسطامي والتجاني والنقشبندي وابن سبعين والغزالي وابن الفارض والحلاج والجيلاني. * * * * * * * * * * * * * * (1 )1/80
عدد الصفحات ٧٧٥150 بعض المراجع عن الصوفية كتب الصوفية 1- الرسالة القشيرية -للقشيري. 2- عوارف المعارف. للسهروردي 3- لطائف المنن. للسكندري 4- جمهرة الأولياء. للمنو 5- جواهر المعاني. علي حرازم 6- رماح حزب الرحيم. الفو 7- الطبقات الكبرى. الشعرا 8- الفتوحات الربانية. ابن العر 9- فصوص الحكم. ابن العربي. 10- تائية ابن الفارض. ابن الفارض 11- تخريج الأربعين السلمية في التصوف. للسخاوي، تحقيق علي حسن 12- الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية. محمد السيد التجا 13- الغنية لطالبي طريق الحق. عبد القادر الجي 14- رفع الشبهات عما في الق ادرية والتجانية من الشطحات. لجنة جماعة الصوفية في ألورن. * * * * * * * * * * * * * *
عدد الصفحات ٧٧٦151 ومن الكتب التي ألفها علماء الإسلام من غير الصوفي 1- الصوفية والفقراء. شيخ الإسلام ابن تيمية 2- الجزء 11 من مجموع فتاو ى شيخ الإسلام. 3- هذه هي الصوفية. عبد الرحمن الوكي ل. 4- الفكر الصوفي. عبد الرحمن عبد الخالق 5- التصوف معتقدا ومسلكا . صابر طعيمة 6- التصوف المنشأ والمصدر. إحسان إلهي ظه 7- التصوف والاتجاه السلفي في العصر الحديث. مصطفى حلمي. 8- إلى التصوف يا عباد الله. الجزائري 9- التجانية. علي بن محمد الدخيل 10- رسائل وفتاوى في ذم ابن العربي الصوفي. جمع وتحقيق موسى الدويش 11- النقشبندية عرض وتحليل. عبد الرحمن دمشقية 12- كتاب ابن عربي الصوفي في ميزان البحث والتحقيق. عبد القادر حبيب الله السندي 13- الهداية الهادية إلى الطائفة التجانية. محمد تقي الدين ا 14- الصوفية نشأتها ونطورها. محمد العبدة، طارق عبد الحليم 15- نظرات في معتقد ابن عربي. كمال محمد عيسى 16- الرفاعية. عبد الرحمن دمشقية 17- نظرية الاتصال عند الصوفية في ضوء الإسلام. سارة عبد المحسن السعود * * * * * * * * * * * * * *
عدد الصفحات ٧٧٧152 تتمة المنهج لقد استحسن بعض أعضاء العقيدة إضافة بعض الجوانب عن المرجئة، وبعض المسائل عن الفرق الإسلامية كان لها دور بارز في قيام مفاهيم جديدة على العقيدة الإسلامية التي عليها أهل السنة والجماعة. ومما أحب التنبيه عليه أن تلك الفرق التي سنأخذ ب عض الفقرات عنها تعتبر من الفرق الأساسية في تقسيم الأمة الإسلامية وتفرقهم، وقد حظيت تلك الفرق بالدراسة الواسعة من قبل علماء الفرق ومؤلفي العقائد الإسلامية، وقد ألفت فيها مؤلفات لا تكاد تحصر، كما أنها قد مرت دراستها بصفة عامة على طلاب هذه المرحلة من الدراسة، ولا يزالون أيضا يدرسونها في مادة التوحيد. ومن هنا فإنني سأكتفي بذكر الفقرات المستحسن إضافتها إلى المنهج تاركا ماعدا ذلك من أخبار تلك الفرق سواء تاريخية منها أو عقدية، فهي كما تقدم تحتاج إلى مؤلفات لدراستها وبيان ما قاله علماء الإسلام عنهم، ولعل ما أكتبه هنا يصح أن يوصف بأنه من باب الت ذكير بالمعلومات السابقة، أسأل الله أن ينفعني وإخواني طلاب العلم بما نقرأ ونسمع، وأن يرزقنا حسن النية والرغبة في خدمة الإسلام والمسلمين فهو القادر على ذلك، وهو حسبنا ونعم الوكيل. * * * * * * * * * * * * * *
عدد الصفحات ٧٧٨153 الباب الحادي عشر دراسة المرجئة وفيه تمهيد، والفصول الآتية: 1 .الفصل الأول التعريف بالمرجئة لغة واصطلاحا ، ويبان أقوال العلماء في ذلك. 2 .الفصل الثا الأساس الذي قام عليه مذهب المرجئة. 3 .الفصل الثالث كيف نشأ الإرجاء. 4 .الفصل الرابعبيان أول من قال بالإرجاء. 5 .الفصل الخامس : أصول المرجئة. 6 .الفصل السادس : أقسام المرجئة. 7 .الفصل السابع : أدلة المرجئة لمذهبهم والرد عليها. 8 .الفصل الثامن : مذهب أهل السنة في تعريف الإيمان. 9 .الفصل التاسع : منزلة مذهب المرجئة عند السلف.
عدد الصفحات ٧٧٩154 الباب الحادي عشر دراسة المرجئة أولا : تمهيد: المرجئة من أوائل الفرق التي تنسب إلى الإسلام في الظهور، وقد احتلت مكانا واسعا في أذهان الناس وفي اهتمام العلماء بأخبارهم وبيان معتقداتهم بين مدافع عنهم ومحاج لهم، وبين معجب بأدلتهم وبين داحض لها، ومن هنا نجد أن المقصود بالإرجاء بالذات لم يتفق علماء الفر ق والمقالات على تعيينه دون اختلاف، كما أن قضية الإرجاء قد جر ت كثير من علماء الأمة الإسلامية المشهورين إلى الركون إليها على تفاوت في المواقف والمفاهيم حيالها، ووجد بعض علماء السلف طريقا إلى انتقاد مسالك آخرين، و وجد لهؤلاء مدافعين عنهم ومؤيدين لفكرتهم دفاع ا قد يصل إلى درجة التعصب ولي أعناق النصوص لتوافق ما يذهبون إليه، كما وجد قسم من المدافعين حاولوا جهدهم لتقريب وجهات النظر بين القائلين بالإرجاء وبين اليفهم فيه. ولقد أخذت تلك الخصومات أشكال من العنف واللين، كما التهمت كثيرا من الأوقات والجهود التي لو كانت قد بذلت في خدمة ودراسة العقيدة الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة ومعتقد السلف لكان لها من النفع والخير ما لا يعلمه إلا الله تعالى. ولكنها ذهبت حول تقرير حقيقة الإرجاء والرد عليه وجمع أدلته والوقف عندها، واستنتاج مفاهيمها ومقارنة بعضها بالبعض الآخر، وكان يكفي للانتهاء عن الخوض في هذه القضية وقفة واحدة متأنية، ومواجهة الحقيقة التي طالما أغفلها هؤلاء وأولئك ألا وهي الإرجاء الذي هو بمعنى ترك الأعمال وعدم الاهتمام بها لا مكان له في الواقع إلا عند المتأخرين الذين يريدون التحايل والانفلات بأي وسيلة، ذلك أن الذين قرروا الإرجاء في بدء أمرهم عند التحقيق من أكثر الناس عبادة وعملا ، بدليل أنك تجد الشخص منهم يحث على الإرجاء بكلام قد ألفه وحفظه، ولكن إذا جاء إلى ميدان العمل تجده من المحرضين على اغتنام الفرص، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، فلم يبق للإرجاء عنده إلا ذل ك الجزء من الكلام المردد في إيقاظ الخصومة (1.) (1) انظر : ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي، وانظر كلام عمر بن ذر الهمداني، حلية الأولياء 5/108
عدد الصفحات ٧٨٠155 ومن هنا نجد أن شيخ الإسلام رحمة الله – وقد قدم دراسة وافية للمرجئة - يذكر أن السلف كانوا يصلون خلفهم ويترحمون عليهم، وإنما يشنعون عليهم مسلكهم الخاطئ في تأخير العمل عن الحقيقة الإيمان، وهؤلاء هم مرجئة الفقهاء بخ لاف مرجئة الجهمية الغلاة. وقبل البدء بتفاصيل فكر المرجئة وبيان نشأته وما آل إليه، قبل أن نذكر على سبيل الإيجاز التعريف بالمرجئة لغة واصطلاحا . * * * * * * * * * * * * * *
عدد الصفحات ٧٨١156 الفصل الأول التعريف بالإرجاء لغة واصطلاحا وبيان أقوال العلماء في ذلك الإرجاء في ا للغة: يطلق على عدة معاني منها: الأمل والخوف والتأخير وإعطاء الرجاء، وقد يهمز وقد لا يهمز. قال تعا(1)،أي لكم أمل في الله لا يوجد عندهم، وقال تعا(2)،أي ما لكم لا تخافون من عذاب الله تعالى؟ أما الإرجاء بمعنى التأخير فمثل قول الله تعا (3)،قرئ أرجه وأرجئه أي أخره، وقال تعا (4.) ويذكر الأزهري حال استعمال الجاء بمعنى الخوف بقوله: إنما يستعمل الرجاء في موضع الخوف إذا كان معه حرف نفي، ومنه قوله تعا لكم لا ترجون لله وقارا لله عظمة. قال الفراء: وقد قال بعض المفسرين في قول يرجون معناه تخافون(5 )والإرجاء يهمز ولا يهمز، قال ابن السكيت: يقال: أرجأت الأمر وأرجيته إذا أخرته، قال الله عز وجل جون لأمر أرجئه وأخاه. قال: ويقال هذا رجل مرجئ، وهم المرجئة، وإن شئت قلت: مرج وهم المرجية... وقال غيره: إنما قيل لهذه العصابة مرجئة، لأنهم قدموا القول وأرجوا العمل، أي أخر و ه"(6.) تعريف الإرجاء في الاصطلاح اختلفت كل مة العلماء في المفهوم الحقيقي للإرجاء، مفاد ذلك نوجزه فيما يلي: (1) سورة النساء 104، وانظر التفسير ابن الكثير 1/550. (2) سورة نوح 13. (3) سورة الأعراف 111، والشعراء 36. (4) سورة التوبة 106. (5) قال ابن الكثير في معنى الآية: "أي أنتم وإياهم سواء فيما يصيبكم وإياهم من الجراح والآلام، ولكن أنتم ترجون من الله المثوبة والنصر والتأييد كما وعدكم إياه في كتابه وع لى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهو وعد حق وخبر صدق، وهم لا يرجون شيئا من ذلك، فأنتم أولى بالجهاد منهم وأشد رغبة فيه وفي إقامة كلمة الله وإعلائها"1/550. (6) انظر: تهذيب اللغة11/181،183، وانظر معاجم اللغة مادة"رجا
عدد الصفحات ٧٨٢