المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

غالب بن علي عواجي

صفحة ٤٢ من ٦٠

31 التي يؤجر صاحبها على قولها، وتجاب دعوته إذا اشتملت على أنواع التوحيد، بأحسن الألفاظ و أشمل المعاني ممن أوتى جوامع الكلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. ثم لم يقف التجاني عند هذا الحد في غلوه في تقدير نفسه وفى تقدير ما جاء به من خرافات وأذكار في صلاة الفاتح المزعومة أنها من الله تعالى، وأن لها ذلك الفضل الذي لا يصفه الواصفون وفى غيرها من الأذكار الأخرى، بل زعم أيضا أن أتباعه لا تكتب عليهم سيئات ما عملوا، بل يدخلون الجنة مهما عصوا وبغير حساب ولا عقاب، ولو عملوا من الذنوب ما عملوا، بضمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم له كما زعم لنفسه. وهذا الهوس هو من جنس هوس اليهود، الذين زعموا أن الله لا يعذبهم إلا أياما معدودة إن عذبهم؛ لأنهم شعب الله المختار، كما يعتقدون ويت شدقون بالتمدح بذلك في التلمود وقي غيره من كتبهم المقدسة عندهم. ثم يدعي التجانيون كرامات لم يقل بها حتى أفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها: أن من رأى التجاني يومي الاثنين والجمعة، فإنه يكون من أهل الجنة إكراما للتجاني، حتى وإن كان الرائي كافرا ؛ لأنه لا يتمكن من رؤية التجاني في هذين اليومين إلا من سبقت له السعادة في علم الله تعالى، كما قرره علي حرازم والفوتى. وهذه الدعوى لهذا الضال من غرائب الأمور، ولو كانت له ولأتباعه أفهام لعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفضل البشر لم يقل ذلك وأنه كان يراه المؤمن والكافر في كل أيامه ويبقى المؤمن مؤمنا والكافر كافرا إلى أن يؤمن، ولم يقل صلى الله عليه وسلم بما قاله التجاني المذكور. ومن خرافات التجاني زعمه أنه يرى الرسول صلى الله عليه وسلم في كل وقت يشاء، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يجالسهم ويحضر سمرهم ولهو هم، ويلقي عليهم أذكارهم وأدعيتهم الشركية والخرافية حسب ما يفترون. ولقد صرف التجانيون الناس عن الهدى والطريق الصحيح، وملئوا أذهانهم بشركيات وخرافات لا تمت إلى الدين الإسلامي بأي علاقة، وجنوا على عقائد المسلمين بما ألقوه في قلوبهم من الرجوع إلى الوثنية والخر افات الجاهلية والتعلق بغير الله تعالى، وصرف أنظارهم عن واقعهم المتر دي من حيث لا يشعر هؤلاء الأتباع.

عدد الصفحات ٦٥٧

32 ولقد انتشرت هذه الطريقة الضالة في شمال ووسط وغرب أفريقيا، وضمت تحت لوائها ملاي كثيرة من أبناء المسلمين، الذين أصبحوا لاهم لأحدهم إلا أن يأخذ بطريقة شيخه، ليضمن دخول الجنة بغض النظر عن العمل وصحبته. ثم جاء من بني على هذا الواقع الفاسد وزعم أنه صاحب الفيض التجاني الذي بشر به التجاني، وأن أتباعه هو الآخر يدخلون الجنة جميعا بغير حساب ولا عقاب، ولو كانوا على أي ملة قبل ذلك، ومن هؤلاء الذين ادعوا هذا الفيض المزع وم الحاج إبراهيم السنغالي، والذى كان له شأن عظيم وحركة قوية، وبسط دعوته تل ك في أصقاع واسعة من القارة الأفريقية. وإلى جانب الطريقة التجانية طرق كثيرة - كما ذكرنا من قبل - يحتاج بيانها إلى عدة صفحات، وهى في جملتها لا تخرج عن هوس وتخبطات التجانية. وقد استحسنت هنا ذكر بعض الأمثلة من كتب الصوفية التجانية، تمثل أنواعا من الآراء والمفاهيم التي يحرصون عليها، دون مبالاة بما فيها من الغلو والانحراف. وقد وقع اختيار ي على قراءة وتمحيص ما في جواهر المعاني تأليف علي حرازم، ورماح حزب الرحيم تأليف الفوتي، وكتيب الهداية الر بانية في فقه الطريقة التجانية؛ حيث أضع العنوان المناسب ثم أنقل تحته ما يدل عليه من كلام علماء التجانية. وأوضح ما يميز الانحراف في كتب التجانية، هو الغلو الفاحش في أئمة الصوفية والتجاني وغيره، ومدحهم بما لا يليق إلا بالله العظيم، من علمهم المغيبات وأنواع ال علوم والمعارف التي لا يدركها إلا الله عز وجل، وبالتالي ذكر مدائح لهم، وهي في الحقيقة ذم ما بعده ذم، تدل دلالة صريحة على بعد أولئك ومجونهم واستهتارهم بعقول الناس. قال علي حرازم في كتابه جواهر المعاني عن السيد أحمد بن محمد بالفتح جد أحمد الت يجاني: " وقد حكي عنه رضي الله عنه أنه كان له بيت في داره لم يدخله أحد غيره، وكان إذا خرج من داره للمسجد يتبرقع ولا يرى أحد وجهه ولا يكشف عن وجهه ألا إذا دخل المسجد، ثم إذا رجع إلى داره عاد إلى ستر وجهه حتى يدخل لخلوته، وقد سألت الشيخ رضي الله عنه عن سبب

عدد الصفحات ٦٥٨

33 ستر وجهه عن الناس ف أجاب رضي الله عنه قال: لعله بلغ مرتبة في الولاية، فإن من بلغها يصير كل من رأى وجهه لا يقدر على مفارق ته طرفة عين، وإن فارقة أ و احتجب عنه مات لحينه"(1.) نسب التجا ويقول عن نسب التجاني حين سأل الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما كما يزعم دائما : " ولم يكتف بما هو مذكور من الآباء والأجداد والرسوم وإخبار الأعيان والآحاد، حتى سأل سيد الوجود وعلم الشهود صلى الله عليه وسلم في كل نفس مشهود، عن نسبه، وهل هو من الأبناء والأولاد ومن الآل والأحفاد، فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله: أنت ولدي حقا أنت ولدي حقا أنت ولدي حقا، كررها صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، وقال له صلى الله عليه وسلم: نسبك إلى الحسن بن علي صحيح"(2.) التجاني يرى الأنبياء كلهم أورد علي حرازم عدة روايات تثبت رؤية التجاني للرسول محمدا صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن أحكام كثيرة في الفقه وعن الجمع بين بعض الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجيبه عن كل سؤال بغاية التلطف، ثم التقى بموسى وسأله كذلك عن بعض الأسئلة وأجابه عنها ثم قال علي حرازم:" فانظر رحمك الله أحوال هذا الشيخ مع صفوة الله من خلقة"(3). المشابهة بين التجاني حال سكره وبالنبي صلى الله عليه وسلم حال تلقيه الوحي: يقول علي حرازم:" لا يزال تظهر عليه الغيبة في حال ظهور صحوه فضلا عن حال ظهور سكره.. وكذلك يظهر عليه رضي الله عنه من آثار جذبه وقوة حاله أمور أخرى، كعظم جثته، وامتلاء بدنه، وتهلل وجهه، وثقل الأمر عليه حتى لا يستطيع حركة" (4). ونتذكر هنا ما كان يقع للنبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي وتلقي الأمر الإلهي. (1 )1/26. (2 )1/26. (3) ص47. (4) ص50.

عدد الصفحات ٦٥٩

34 التجاني يعلم الغيب لكل أمر مهما كانت دقته ويعلم ما في قلوب أصحابه يقول في هذا: "ومن كماله رضي الله عنه نفوذ بصيرته الربانية … من إظهار مضمرات وإخبار بمغيبات وعلم بع واقب الحاجات… فيعرف أحوال قلوب الأصحاب … ويعرف ما هم عليه ظاهرا وباطنا وما زاد وما نقص"(1). الاسم الأعظم وموقف التجاني منه قال علي حرازم: "قال سيدنا رضي الله عنه: أعطيت اسم الله العظيم الأعظم صيغا عديدة، وعلمنى كيفية أستخرج بها ما أحببت من تراكيبه"، ثم أعطاه أيضا الاسم الخاص بعلي رضي الله عنه فقال:"قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم: وهذا الاسم الخاص بسيدنا علي، لا يعطى إلا لمن سبق عند الله في الأزل أنه يصير قطبا " وفى هذا الكلام الذي لا عقل له أمور: 1- ما هو الاسم الخاص بعلي غير علي بن أبى طالب؟ 2- كيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي " سيدنا علي" كما هو ظاهر النص؟ وأما بالنسبة لثواب الاسم الذي أعطيه التجاني، فأقله ما يذكره علي حرازم بقوله:"قال الشيخ رضي الله عنه، حاكيا ما أخبره به سيد الوجود صلى الله عليه وسلم: فإنه يحصل لتاليه في كل مرة سبعون ألف مقام في الجنة، في كل مقام سبعون ألفا من كل شيء في الجنة… وله في كل مقام سبعون حورا ، وسبعون نهرا من العسل، وكلما خرج من فمه هبطت عليه أربعة من الملائكة المقربين، فكتبوه من فيه … وله في كل مرة ثواب جميع ما ذكر به الله على ألسنة جميع خلقه في سائر عالمه، وله في كل مرة ثواب ما سبح به ربنا على لسان كل لوق، من أول خلق العالم إلى آخره، وله ثواب صلاة الفاتح لما أغلق (2) بتمامها، ستة آلاف مرة لكل مرة منه، وله ثواب سورة الفاتحة، وله ثواب من قرأ القرآن كله، أعنى بكل مرة أجر ختم ة. وله في كل مرة من تلاوته ثواب كل د عاء وقع في الوجود، وكل ما تلاه التالي تلته معه جميع ملائكة عوالم الله بأسرها، وكل ملك يتلوه بجميع ألسنته، فإن من الملائكة من له سبعون لسانا (1) ص54. (2) وسيأ أن صلاة الفاتح لها من الأجر ما لا يتصوره عقل.

عدد الصفحات ٦٦٠

35 ومنهم من له ستون لسا(1)،وخوفا أن يمل القارىء فسأقف هنا، وإلا فإن النص قد استغرق ست صفحات في جواهر المعاني، كل ها في مضاعفة الأجر لمن تلا دعاء التجاني، الذي علمه به الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى مقابلته له يقظة لا مناما . أوراد التجاني: أورد عل ي حرازم في كتابه جواهر المعاني أورادا عديدة- لا يتسع المقام لذكرها - عن شيخه التجاني، بأسلوب ركيك ومعان متنافرة هابطة مم لة. رؤية التجاني: من رأى التجاني فهو في الجنة. قال علي حرازم: "قال رض ي الله عنه: أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما ؛ قال لي: أنت من الآمنين، وكل من رآك من الآمنين إن مات على الإيمان، وكل من أحسن إليك بخدمة أو غيرها وكل من أطعمك يدخلون الج نة بلا حساب ولا عقاب" (2). ثواب صلاة الفاتح ليس من السهل كتابة كل ما ذكره التجاني لفضل صلاة الفاتح؛ وذلك لكثرة ما أورده التجانيون، غير أننا سنكتفى بمثال واحد من تلك الترهات المفتراه، قال التجاني عن نفسه: "ثم أمرني صلى الله عليه وسلم للرجوع إلى صلاة الفاتح لما أغلق فلما أمرني بالرجوع إليها سألته صلى الله عليه وسلم عن فضلها فأخبرني أولا بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانيا أن المرة الواحدة منها تعدل كل تسبيح وقع في الكون، ومن كل ذكر من كل دعاء كبيرا أو صغيرا ، ومن القرآن ستة آلاف مرة.." إلى أن يقول: "قال صلى الله عليه وسلم ما معناه: إن صلاة الفاتح لما أغلق بستمائة ألف صلاة، وكل صلاة من الستمائة ألف صلاة بأربعمائة عزوة، ثم قال بعده صلى الله عليه وسلم: إن من صلى بها أي بالفاتح لما أغلق.. إلخ مرة واحدة حصل له ثواب ما إذا صلى بكل صلاة وقعت في العالم، من كل جن وإنس وملك ستمائة ألف صلاة، من أول العالم إلى وقت تلفظ الذاكر بها، أي كأنه (1) ص72. (2) ص109.

عدد الصفحات ٦٦١

36 صلى بكل صلاة ستمائة ألف صلاة من جميع المصلين عموما ملكا وجنا وإنسا ، وكل صلاة من ذلك بأربعمائة غزوة، وكل صلاة من ذلك بزوجة من الحور وعشر حسنات ومحو عشر سي ئات ورفع عشر درجات، وأن الله يصلي عليه وملائكته بكل صلاة علي عشر مرات" (1). وقد أضاف محمد السيد التجاني إلى تلك الخيالات في فضل صلاة الفاتح خيالات أخرى قال فيها: "وصلاة الفاتح التي هي من الله كتبت بحروف مستقيمة بكل لسان تفهمه من لسان العربية، فوق رأسه، وهي تاجه وعزه وملكه، وبها فضل على سائر خلق الله، وبها تثبتت خلافته في الدنيا والآخرة، وبها ظهرت الحقيقة المحمدية كل الظهور، وبها ثبتت الحقيقة المحمدية في محراب القدس. وبها أعز الله دينه وبها ظهرت مقامات الدين كلها، وبها فضلت هذه الأم ة وصارت وسطا ، وبها قوام الأرواح والأشباح، وبها ظهرت التكاليف، وبها برزت الجنة ونعيمها، وبها ساد سيدنا محمد غيره ممن دونه من الأنبياء والمرسلين، وبها تعرف جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل عليهم السلام. وبها نظام الكائنات، وفيها روح الموجودات وحياتها، وبها شرفت الأنبياء والملائكة، وبه ا ظهرت محاسن الأخلاق المحمدية، وهي التي شرف الله بها النبي صلى الله عليه وسلم، وشرفها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي مرتبته وحقيقته صلى الله عليه وسلم. وهي أول الصلوات التي ظهرت من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من قلوب العارفين، فإن الله جل جلاله هو الذي صلى عليه؛ أي تجلى فيه بكمال ذاته مراتبه وأسمائه وصفاته، وذلك التجلي هو عين تشريفه وإعزازه وتفضيله على سائر الخلائق؛ لأنه لم يتجل في أحد بكمال ذاته إلا فيه صلى الله عليه وسلم.." (2) إلى آخر هذه العجائب والغرائب ال مستند لها إلا الخيال والأماني الفارغة، وإلا فهل يوجد في الشريعة الإسلامية دليل واحد على تلك الخزعبلات والتهويلات؟! (1) ص114-115. (2) الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية ص 23.

عدد الصفحات ٦٦٢

37 خاصية صلاة الفاتح قال الشعراني: "وخاصية صلاة الفاتح لما أغلق.. الخ، أمر إلهي لا مدخل للعقول فيه، ولو قدرت مائة ألف أمة، في كل أمة مائة ألف قبيلة، في كل قبيلة مائة ألف رجل، و عاش كل واحد منهم مائة ألف عام يذكر كل واحد منهم في كل يوم ألف صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من غير صلاة الفاتح لما أغلق، وجميع ثواب هذه الأمم كلها في مدة هذه السنين كلها في هذه الأذكار كلها، ما لحقوا كلهم ثواب مرة واحدة من صلاة الفاتح لما أغلق، فلا تلت فت لتكذيب مكذب(1)." الشيخ الواصل يرى الله علانية في كل وقت مع انتفاء الغير والغيرية بينهم قال الشعراني: " اعلم أن سيدنا رضي الله عنه سئل عن حقيقة الشيخ الواصل ما هو؟ فأجاب عنه بقوله: " أما حقيقة الشيخ الواصل فهو الذي رفعت له جميع الحجب عن كمال النظر إلى الحضرة الإلهية نظرا عينيا وتحقيقا يقينا ، فإن الأمر أوله محاضرة: وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر كثيف، ثم مكاشفة: وهو مطالعة الحقائق من و راء ستر رقيق، ثم مشاهدة: وهو تجلي الحقائق بلا حجاب لكن مع خصوصية، ثم معاينة: وهو مطالعة الحقائق بلا حجاب ولا خصوصية ولا بقاء للغير والغير ية عينا وأثرا ، وهو مقام السحق والمحق والدك وفناء الفناء، فليس في هذا إلا معاينة الحق في الحق للحق بالحق فلم يبق إلا الله لا شيء غيره. فلا ثم موصول ولا ثم واصل (2)." وفعل الأولياء للفواحش علانية إنما هو تخيل من الناظر، أو من باب ستر حالالولي، بعد أن رأوا عامة الناس لا هم لهم إلا قضاء رغباتهم، فأحب الأولياء الصوفية عند ذلك ألا يظهروا أنفسهم للعامة، فاحتجبوا عنهم بارتكاب تلك الفواحش في الظاهر. قال علي حرازم: "فلما عرف العارفون ما في العامة من هذا الأمر احتجبوا عن العامة وطردوهم بكل وجه وبك ل حال… فخلط العارفون عليهم بوجوه من التخليط استتارا عن العامة بإظهار أمور من الزنا، والكذب الفاحش، والخمر، وقتل النفس، وغير ذلك من الدواهي التي تحكم على صاحبها أنه في سخط الله وغضبه، والأمور التي يقتحمها العارفون في هذا الميدان إنما يظهرون (1) ص117. (2) ص135.

عدد الصفحات ٦٦٣

38 صورا من الغيبلا وجود لها في الخارج إنما هي تصورات خيالية، يراها غيرهم حقيقة فيفعلون في تلك الصور أمورا منكرة في الشرع، وهم في الحقيقة لم يفعلوا شيئا فاستتروا بذلك من العامة حفظا لمقامهم"(1). وهكذا فعل الزنا وشرب الخمور وغيرها من الفواحش لا حقيقة لها، حتى وإن ثبت أن الصوفي يفعلها، فإنما ذلك خيال، وما أكثر ما يثبت عن هؤلاء من فعل الفواحش، حتى في البهائم، كما يثبت الشعراني ذلك في طبقاته عن علي وحيش، الذي يترضى عنه الشعراني كما هي عادته في الترضي عن أولئك الفجار؟! دعاء تجاني في طلب الاتصاف بالألوهية؟!: "ومن أدعيته رضي الله عنه، مما أملاه علينا ونصه رضي الله عنه: اللهم حققني بك تحقيقا يسقط النسب، والرتب، والتعينات، والتعقلات، والاعتبارات، والتوهمات، والتخيلات؛ حيث لا أين، ولا كيف، ولارسم، ولا علم، ولا وصف، ولا مس ا كنة، ولا ملاحظة، مستغرقا فيك بمحق الغير والغيرية، بتحقيقي بك من حيث أنت بما أنت وكيف أنت؛ حيث لا حس ولا اعتبار إلا أنت، بك لا عنك منك"(2). مباسطة البسطامي مع ربه كما يرويها التجاني لتلميذه علي حرازم أنه قال: "إن أبا يزيد باسطه الحق في بعض مباسطته قال له: يا عبد السوء! لو أخبرت الناس بمساويك لرجموك بالحجارة، فقال له: وعزتك لو أخبرت الناس بما كشفت لي من سعة رحمتك لما عبدك أحد، فقال له: لا تفعل، فسكت"(3). إهانة للقرآن الكر "فإذا عرفت هذه الحيثية، عرفت أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، لمثل أهل هذا الوقت، أفضل لهم من تلاوة القرآن" (4). (1) ص137. (2) ص146. (3) ص153. (4) ص154.

عدد الصفحات ٦٦٤

39 السر في وجود هذا الكون ومصدره: "قال سيدنا رضي الله عنه: ما خلق الله لنفسه إلا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، والباقي من الوجود كله لوق لأجله صلى الله عليه وسلم، ولولا أنه خلق سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ما خلق شيئا من العوالم"(1). تلاعب بمعاني النصوص أورد علاااي حااارازم، عااا ن شااايخه وسااايده التجااااني، نصوصاااا كثااايرة في تفساااير القااارآن الكاااريم وبعاااض الأحاديث، فسرها بمحض الهوى والجهل والتخبط والقول على الله بغير علم في جرأة عاتية. الحلول والاتحاد: قال التجاني: "فهو سبحانه وتعالى مع كل شيء بذاته، وأقرب إلى كل شيء بذاته، من وجه لا يدركه العقل" (2). وقال "اعلم أن أذواق العارفين في ذوات الوجود، أنهم يرون أعيان الموجودات كسراب بقيعةٍ … الآية- فما في ذوات الوجود كله إلا الله سبحانه وتعالى، تجلى بصورها وأسمائها وما ثم إلا أسماؤه وصفاته، فظاهر الوجود صور الموجودات وصورها وأسماؤها ظاهرة بصورة الغير والغيرية …" إلى أن يقول: "فإذا رأيت ما يظهر من صور الموجودات، على اختلاف أحواله وتباين أشكاله وتشتيت أموره من مذمومة ومحمودة، فما فيها إلا تجليات الحق سبحانه وتعالى"(3). الولاية والألوهية وهل يوجد فرق بينهما أولا؟ عند التجا 1- معرفة الولي أصعب من معرفة 2- لو كشف عن حقيقة الولي لعُبد. قاله المرسي. 3- وأمري بأمر الله إن قلت: كن، يكن. قاله الجي (1) ص173. (2) ص215. (3 )1/350.

عدد الصفحات ٦٦٥

40 4- يا ريح اسكني عليهم بإذ (1). قال علي حرازم " فأجاب رضي الله عنه بقوله: "وحقيقة الولي أنه يسلب من جميع الصفات البشرية ويتحلى بالأخلاق الإلهية ظاهرا وباطنا …" إلى أن يقول: " ومعنى قوله: لو كشف عن حقيقة الولي لعبد؛ لأن أوصافه من أوصاف إلهه ونعوته من نعوته؛ لأنه ينسلخ من جميع الأوصاف البشرية كما تنسلخ الشاة من جلدها، ويلبس خلعة الأخلاق الإلهية"". تملك أقطاب الصوفية للكون بتفويض من الله لهم: يقول حرازم عن شيخه: "قال رضي الله عنه: معنى ذلك أن الله ملكهم الخلافة العظمى واستخلفهم على مملكته تفويضا عاما أن يفعلوا في المملكة كل ما يريدون، وملكهم الله تعالى كلمة التكوين، متى قالوا للشيء: كن، كان من حينه"، فأي إلحاد بعد هذا من هؤلاء الذين يترضى عنهم علي حرازم. الصلاحيات للولي أعلى من الصلاحيات للنبي: قال: "وسألته رضي الله عنه عن قولهم: إن دائرة الولي أوسع من دائرة النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب رضي الله عنه بقوله: المراد بالولي أولياء هذه الأمة فقط … إلى أن قال: "الرسول ليس له عموم الأمر والنهي إلا ما سمعه من مرسله سبحانه و تعالى، لا يزيد وراء ذلك شيئا ، وإنما هو في ذلك مبلغ فقط؛ ليس بآمر ولا ناه، إلا أن يكون الرسول خليفة، فله المرتبة الأولى، فالخليفة الولي أوسع دائرة في الأمر والنهي والحكم من الرسول الذي ليس بخليفة" (2). حقيقة القطبانية تمتد قدرتها بامتداد ما وصلتإليه الألوهية وتحجبها أيضا: قال علي حرازم: "وسألته رضي الله عنه عن حقيقة القطبانية، فأجاب رضي الله عنه بقوله: اعلم أن حقيقة القطبانية هي الخلافة عن الحق مطلقا في جميع الوجود جملة وتفصيلا ، حيثما كان الرب إلها كان (1) تلك النصوص2/67. (2 )2/79.

عدد الصفحات ٦٦٦

41 هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية الله تعالى، ثم قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق، فلا يصل إلى الخلق شيء كائنا ما كان من الحق إلا بحكم القطب" (1). رغبة الصوفية في تجهيل الخلق بربهم ونسيانهم لذكره ليصفو لهم وحدهم قال التجاني: "المحبة الصادقة هي التي تورث الغيرة لصالحبها، قيل للشبلي رضي الله عنه: متى تستريح؟ قال: إذا لم أر له ذاكرا غيرى، وقال: أبو يزيد رضي الله عنه لصاحبه حين قال له: وهل سألته المعرفة به؟ قال له: اسكت، غرت عليه من أن يعرف ه غيرى. التوحيد عند التجانية يقتضي شعور الشخص أنخه هخو الله لا فخارق بخين ذاتخه وذات المخولى عخ وجل وأن ينسى جسمية نفسه تماما : قال حرازم: "سألت سيدنا رضي الله عنه عن هذا التوحيد، فأجاب رضي الله عنه عن التوحيد: هو توحيده لنفسه بنفسه عن نفسه، وهذا التوحيد لا سبيل إليه إلا بالفناء، قال الجريري رضي الله عنه: كل إشارة أشار بها الخلق إلى الحق فهي مردودة عليهم ح تى يشيروا إلى الحق بالحق. أراد بهذا الذي ذكرناه هو عرو النسب حيث تنطمس النسب في الذات … قال الشبلي حين دخل عليه رجل قال له: ما تريد؟، قال له: أسأل عن الشبلي، قال له: مات لا رحمه الله(2). كلمات غامضة صوفية التجلي الأول: هو الله عز وجل. التجلي الثاني: هو ظهور محمد صلى الله عليه وسلم قبل الخلق حسب زعمهم. التجلي الأخير: هو ظهور آدم، ويسمى أيضا اللباس الأخير(3). (1 )2/81. (2 )2/97. (3 )2/100.

عدد الصفحات ٦٦٧

42 حمق وخرافة يقرر التجاني أن الأنبياء لم يخرجوا من أمهاتهم من المحل المعتاد للولادة، وإنما يخرجون من تحت سرة أمهاتهم تنزيها لهم، ثم أخذ يدلل على هذه الخرافة بما تمجه الأسماع (1). نخخ ول الخخوحي علخخى القطخخب مخخن الله لكخخن بواسخخطة الحقيقخخة ا مديخخة وإن رآه مخخن الله فقخخد خخخد ولبس عليه: قال: "وما ذكر من أن العقل يأخذ العلم عن الله بواسطة، فإنه نفي الواسطة المشهورة، لا يشهد واسطة بينه وبين الحق أصلا ، لكنها موجودة في نفسها غير مشهودة له، وهى الحقيقة المحمدية، فإنه لا مطمع لأحد في درك حقيقتها فضلا عن مشاهدتها، فإنها أخفى من السر الخفي، فإنه يرى نفسه يأخذ العلم عن الله بلا واسطة، وما برز له ذلك العلم إلا من الحقيقة المحمدية من حيث لا يراها، وإن رآه من الله فإنه مغطى عليه بح جاب التلبيس، فهذا معنى أخذ العلم عن الله بلا واسطة"(2). شكوى علماء الصوفية من علماء المسلمين في حج هم عن الإتيان بما تأت به الأنبياء قال علي حرازم: "قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه: لولا علماء الظاهر - أو كما قال - لأتت الأولياء عن الله بما أتت به الانبياء"(3). معخخق قخخول الشخخيخ الضخخال ابخخن عخخري: مخخن وحخخد فقخخد ألحخخد واعتبخخارهم التوحيخخد الخخذي جخخاء بخخه الرسول صلى الله عليه وسلم إلحادا : قال علي حرازم عن شيخه التجاني: "وسألته رضي الله عنه عن معنى قول الشيخ الأكبر: من وحد فقد ألحد فأجاب رضي الله عنه بقوله: معنى الإلحاد هو الخرو ج عن الجادة المستقيمة، فإن العارف إذا وحد بتوحيد العامة فقد ألحد، والعامي إذا وحد بتوحيد العارف فقد ألحد يعني كفر". (1 )104/105. (2 )2/107. (3) ص108.

عدد الصفحات ٦٦٨

43 التجاني يعرف أنفاس الإنسان وخواطره بغض النظر عن طول عمره أو قصره قال: "وسألته رض ي الله عنه عن عدد أنفاس الإنسان، فأجاب رضي الله عنه بقوله: عدد أنفاس الإنسان أربعة وعشرون ألفا ، نصفها داخل ونصفها خارج، وأما الخواطر فعددها سبعون ألف خاطرة، تخطر كل يوم على القلب حتما لا يتخلف منها واحد"(1). القطخخب الصخخو لا يسخختطيع أن يسخخمع كخخلام النخخاس بعخخد أن يسخخمع كخخلام الله لخخه إلا بعخخد فخخ ة نقاهة وسماعه لكلام الله أعلى من سما الأ نبياء له: قال: "ثم قال سيدنا رضي الله عنه: من فتح عليه في هذا الأ مر العظيم والنعيم الجسيم، لا يقدر أن يسمع كلام الخلق إلا إذا اعتزل ثلاثة أيام يذكر الله، فحينئذ يقدر على سماع كلامهم، وإن لم يفعل ما ذكر، فإنه مهما سمع كلامهم يتقيأ لقبحه بالنس بة للذة ما سمع من كلام الحق، وسماع كلام الله لمن سمعه لا بأ ذن فقط بل بجميع أجزاء ذاته كلها، حتى يصير كل ذرة من ذاته تلتذ مثل جميع ذاته بكمالها"(2). الجنة في نظر الصوفية لا قيمة لها قال: "ومن كلامه رضي الله عنه قال: كل العارفين في شغل عن الله تعالى؛ لأنهم بقي لهم ضرب من حظوظهم، إلا أهل التجلي الأكبر الذين لا حظ لهم في الجنة، فإنهم عنده سبحانه وتعالى مقيدون في حضرة قربه، وواصلهم بما لا تحيط العقول وصفه … فإن، هؤلاء لا التفات لهم إلى الجنة ونعيمها ولا عبرة لهم بها أوجدت أم عدمت" (3). والبديل لها عند الصوفية هو النظر إلى المشائخ والجلوس بين أيديهم بكل الخضوع والتذلل؛ ولهذا يقول محمد السيد التجاني في كتابه الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية ناقلا عن مشائخ الصوفية: "الجلوس بين يدي ولي قدر ما تحلب فيه شاة أفضل من عبادة ألف سنة"(4). (1)ص110. (2 )2/111. (3) ص131. (4) الهادية الربانية في فقه الطريقة التجانية ص 20.

عدد الصفحات ٦٦٩

44 وعلى المسلمين ألا يجتهدوافي طلب ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فقط، بينما الجلوس أمام شيخ صوفي كالدجاجة، داجن في زاويته المظلمة حسا ومعنى، خمس دقائق، خير من عبادة ألف سنة، فهل بعد هذا السفه للنفس والحمق المردي حمق أو سفه؟ كيفية خلق هذا الكون عند الصوفية: يقول: "ومن كلامه رضي الله عنه قال: أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة الغيب هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم نسل الله أرواح العالم من روحه صلى الله عليه وسلم، الاجسام النورانية كالملائكة ومن ضاهاهم". وأما الأجسام الكثيفة الظلمانية فإنما خلقت من النسبة الثانية من روحه صلى الله عليه وسلم، فإن لروحه صلى الله عليه وسلم نسبتين أفاضها على الوجود كله؛ فالنسبة الأولى نسبة النور المحض ومنه خلقت الأرواح كلها والأجسام النورانية التي لا ظلمة فيها، والنسبة الثانية من نسبة روحه صلى الله عليه وسلم نسبة الظلام ومن هذه النسبة خلق الأ جسام الظلمانية كالشياطين وسائر الأ جسام الكثيفة والجحيم ودركاتها، كما أن الجنة وجميع درجاتها خلقت من النسبة النورانية، فهذه نسبة العالم كله إلى روحه صلى الله عليه وسلم. أما الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم فهي أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة الغيب، وليس عند الله من خلق موجود قبلها (1). فالملائكة والشياطين والجنة والنار– بل والكون كله – لوق من روح محمد صلى الله عليه وسلم، فأين العقول التي تصدق بمثل هذا الفحش والإهانة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، أن تكون الشياطين والجحيم وغيرهما – مما نص عليه التجاني – لوقة من روح محمد صلى الله عليه وسلم، كبرت كلمة تخرج من فمه. تطاول التجاني على الصحابة وكل من جاء بعدهم: قال التجاني في كتابه إلى أهل الأغواط: (1) ص135.

عدد الصفحات ٦٧٠

45 "وأقول لكم إن مقامنا عند الله في الآخرة لا يصله أحد من الأولياء، ولا يقاربه من صغر و من كبر، وأن جميع الأولياء من عصر الصحابة إلى النفخ في الصور، ليس فيهم من يصل مقامنا ولا يقاربه؛ لبعد مرامه عن جميع العقول وصعوبة مسلكه على أكابر الفحول" (1). تصرف التجاني في الجنة جاء كذلك في كتابه إلى أهل الأغواط بالمغرب يقول لهم: "ولم أقل لكم ذلك حتى سمعته من الرسول صلى الله عليه و سلم تحقيقا ، وليس من الرجال أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب، ولو عم لوا من الذنوب ما عملوا وبلغوا من المعاصي ما بلغوا، إلا أنا وحد ي"(2). عدوان الصوفية بعضهم على بعض وطلب كل صاحب طريقة العلو على الآخرين سأل رجل من أهل فاس بالمغرب التجاني عن الد ائرة الشاذلية وأسمائها وخواصها وفضائلها، فأجابه التجاني بقوله: "اعلم أن التمسك بما في كتب أهل الخواص من دائرة الشاذلية رضى الله عنه: أسماء الله، والحروف، والجداول، كله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، ما في جميعها إلا التعب والطمع الذي لا يوجد فيه قليل من الفائدة ولا جدوى من الفائدة" (3). الصوفي له قوة الخلاق العظيم كما يرى التجا قال علي حرازم تحت عنوان "سر شريف": "قال سيدنا رض ي الله عنه: إذا تجلى الله لسر عبد، ملكه جميع الأسرار، وألحقه بدرجة الأحرار، وكان له تصرف ذاتي؛ متى توجهت إ رادته لأ ي خارق كان انخراق له في الحين، إلا أن بعضهم يضيف لها كلمة كن وبعضهم بمجرد الإرادة" (4). ومعنى هذا التطاول الغريب أن الله تعالى "إذا أراد شيئاأن يقول له كن فيكون"،أما هؤلاء فإذا أراد أحدهم شيئا تكفيه مجرد الإرادة لإيجاده وإذا أضاف إليها "كن" فلا حرج عليه عند بعضهم، فكلمة "كن" عندهم إنما هي مجرد إضافة عارضة. (1) ص166. (2) ص166. (3) ص168. (4) ص170.

عدد الصفحات ٦٧١

46 م ايا التجاني لم يصلها أحد من البشر بل ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل كل من أخذ وردنا وداوم عليه إلى الممات، أنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب هو ووالداه وأزواجه وذريته (1). وكذلك من حصل له النظر فين ا يوم الجمعة أو الاثنين يدخل الجنة بغير ، حساب ولا عقاب(2). والسبب في تخصيص يوم الجمعة والاثنين بحصول هذا الفضل العظيم، لمن نظر إلى وجهه الذي عليه غبرة، هو اعتقاده أن الجمعة خلق آدم والاثنين خلق فيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن هنا حصل له هذا الفضل العظيم في هذين اليومين اللذين وقع فيهما الفرع أفضل من الأصل على ميزان التجاني المعكوس. جفاء وعتو ونفور عن الله تعالى وحمق مركب: مدح التجاني أبا عُبيدة الخواص بقوله: "وله منذ أربعين سنة ما رفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى، وهذا هو حياء العارفين"(3). أذكار وأدعية بعبارات متكلفة غامضة وأساليب ركيكة مرذولة: قال علي حرازم: "وأول ما نبدأ به ذكر الصلوات التي أملاها مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيضه الشريف يقظة على شيخنا أبى العباس.. الأولى سماها شيخنا رضى الله عنه ياقوتة الحقائق في التعريف بحقيقة سيد الخلا ئق، ونصها: الله الله الله اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت العالي في عظمة انفراد حضرة أحديتك التي شئت فيه بوجود شؤونك … اللهم برتبة هذه العظمة وإطلاقها في وجد وعدم، أن تصلي وتسلم على ترجمان لسان القدم اللوح المحفوظ والنور السار ي المحدود.. لله لله لله آه أمين، هو هو هو آمين"(4). ذلك هو الدعاء الأول وما يحمله من هذيان يبعث على الاشمئزاز والنفور (1)،3) ص170. (3) ص180. (4) ص216.

عدد الصفحات ٦٧٢