سورة البقرة (بسم الله الرحمن الرحيم ) ) (مَث َلُهُم كَمَثَل الَّذ ي اس ت َو قَدَ نَارًا ف َلَمَّا أَضَاءَت مَا حَو لَهُ ذَهَبَ اللَُّّ ب نُور ه م وَت َرَكَهُم ف ظُلُمَات لَ ي ُب ص رُونَ (71 )صُم بُك م عُم ي ف َهُم لَ ي َر ج عُونَ (71 )أَو كَصَي ب م نَ السَّمَاء ف يه ظُلُمَات وَرَع د وَب َر ق يََ عَلُونَ أَصَاب عَهُم ف آذَانِ م م نَ الصَّوَاع ق حَذَرَ ال مَو ت وَاللَُّّ مُُ يط ب ال كَاف ر ينَ (71 )يَكَادُ ال ب َر قُ يََ طَفُ أَب صَارَهُم كُلَّمَا أَضَاءَ لََُم مَشَو ا ف يه وَإ ذَا أَظ لَمَ عَلَي ه م قَامُوا وَلَو شَاءَ اللَُّّ لَذَهَ بَ ب سَم ع ه م وَأَب صَار ه م إ نَّ اللََّّ عَلَى كُل شَي ء قَد ير (02 )يَا أَي ُّهَا النَّاسُ اع بُدُوا رَبَّكُمُ الَّذ ي خَلَقَكُم وَالَّذ ينَ م ن ق َب ل كُم لَعَلَّكُم ت َت َّقُونَ (07 ) الَّذ ي جَعَلَ لَكُمُ الْ َر ضَ ف رَاشًا وَالسَّمَاءَ ب نَاءً وَأَن زَلَ م نَ السَّمَاء مَاءً فَأَخ رَجَ ب ه م نَ الثَّمَرَات ر ز قًا لَكُم فَلَ تََ عَلُوا للّ َّ أَن دَادًا وَأَن تُم ت َع لَمُونَ ) (00) :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شرح الكلمات: مَث َلُهُم }صفتهم وحالَم. {اس ت َو قَدَ}أوقد ناراً . {صُم بُك م عُم ي }ل يسمعون ول ينطقون ول يبصرون. والمراد نفي السمع المعنوي . وهو السمع النافع؛ ل الحسي . وهو الإدراك قوله تعالى{ :بُك م }جمع أبكم؛ وهو الذي ل ينطق؛ والمراد أنِم ل ينطقون بالحق؛ وإنما ينطقون بالباطل {عُم ي }جمع أعمى؛ والمراد أنِم ل ينتفعون بما يشاهدونه من الآية التي تظهر على أيدي الرسل . عليهم الصلة والسلم الصيب : المطر النازل من السماء الظلمات : ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر. الرعد : الصوت القاصف يُسمع حال تراكم السحاب ونزول المطر. الب ق : ما يلمع من نور حال تراكم السحاب ونزول المطر. {الصَّوَاع ق}جمع صاعقة: نار هائلة تنزل أثناء قصف الرعد ولمعان البق يصيب الله تعالى بها من يشاء. {حَذَرَ ال مَو ت }توقيا للموت. {مُُ يط}المحيط المكتنف للشيء من جميع جهاته. {يَكَادُ}يقرب. {يََ طَفُ }يأخذه بسرعة. {وَأَب صَار ه م}جمع بصر وهو العين المبصرة {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم }دون أن تحدث الصواعق، ودون أن يحدث البق؛ لْن الله على كل شيء قدير؛ فهو قادر على أن يُذهب السمع والبصر بدون أسباب: فيذهب السمع بدون صواعق، والبصر بدون برق؛ {إن الله على كل شيء قدير } {النَّاسُ}لفظ جمع ل مفرد له من لفظه، واحده إنسان. {اع بُدُوا}أطيعوا بالإيمان والمتثال للأمر والنهي مع غاية الحب لله والتعظيم{.رَبَّكُمُ}خالقكم ومالك أمركم وإلَكم الحق{.خَلَقَكُم} أوجدكم من العدم بتقدير عظيم{ت َت َّقُونَ}تتخذون وقاية تحفظكم من عذاب الله، وذلك بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصي{.ف رَاشاً}وطاء للجلوس عليها والنوم فوقها{.ب نَاءً}مبنية؛ كقبة فوقكم{.الثَّمَرَات}جمع ثمرة وهو ما تخرجه الْرض من حبوب وخضر وتخرجه الْشجار من فواكه{.ر ز قاً لَكُم }قوتاً لكم تقتاتون به فتحفظ حياتكم إلى أجلها. {أنداداً}: جمع ند : النظير والمثيل تعبدونه دون الله أو مع الله تضادون به الرب تبارك وتعالى. معنى الآيات:مثل هؤلء المنافقين فيما يظهرون من الإيمان مع ما هم مبطنون من الكفر كمثل من أوقد ناراً للستضاءة بها فلما أضاءت لَم ما حولَم وانتفعوا بها أدنى انتفاع ذهب الله بنورهم3 وتركهم ف ظلمات ل يبصرون. لْنِم بإيمانِم الظاهر صانوا دماءهم وأموالَم ونساءهم وذراريهم من القتل والسبي، وبما يضمرون من الكفر إذا ماتوا عليه يدخلون النار فيخسرون كل شيء حتى أنفسهم. هذا المثل تضمنته الآية الْولى(71)، وأما الآية الثاني(71 )فهي إخبار عن أولئك المنافقين بأنِم قد فقدوا كل استعداد للهتداء فل آذانِم تسمع
عدد الصفحات ١يدخلون النار فيخسرون كل شيء حتى أنفسهم. هذا المثل تضمنته الآية الْولى(71)، وأما الآية الثاني(71 )فهي إخبار عن أولئك المنافقين بأنِم قد فقدوا كل استعداد للهتداء فل آذانِم تسمع صوت الحق ول ألسنتهم تنطق به، ول أعينهم تبصر آثاره، وذلك لتوغلهم ف الفساد. فلذا هم ل يرجعون عن الكفر إلى الإيمان بحال من الْحوال. وأما الآية الثالثة والرابعة(71()02 )فهما تتضمنان مثلً آخر لَؤلء المنافقين. وصورة المثل العجيبة والمنطقية على حالَم هي مطر غزير ف ظلمات مصحوب برعد قاصف وبرق خاطف، وهم ف وسطه مذعورون خائفون يسدون آذانِم بأنامل أص ابعهم ح تى ل يس معوا ص وت الص واعق ح ذراً أن تنخلع قلوبهم فيموتوا، ولم يح ذروا مف راً ول مهرب اً لْن الله تع الى مُ يط به م ه ذا م ن جه ة، وم ن جه ة أخ ر ف إن ال بق لش دته وس رعته يك اد يَطف أبصارهم فيعمون، ف إذا أض اء لَ م ال بق الطري ق مش وا ف ض وئه، وإذا انقط ع ض وء ال بق وقف وا حي ار خ ائفين، {وَلَ و شَ اءَ اللَُّّ لَ ذَهَبَ ب سَ م ع ه م وَأَب صَ ار ه م إ نَّ اللََّّ عَلَ ى كُ ل شَ ي ء قَ د ير }ه ذه ح ال أولئ ك المن افقين، والق رآن ين زل ب ذكر الكف ر، وه و: ظلم ات، وب ذكر الوعي د، وه و: كالص واعق والرع د، وب الحج والبين ات، وه ي: ك البق ف ق وة الإضاءة، وهم خ ائفون أن ين زل الق رآن بكش فهم وإزاح ة الس تار ع نهم فيؤخذوا، ف إذا ن زل بآي ة ل تش ير إل يهم ول تتع رض به م مش وا ف إيم انِم الظاهر. وإذا نزل بآية فيها التنديد بباطلهم وم ا ه م علي ه وقف وا ح ائرين ل يتق دمون ول يت أخرون، ول و ش اء الله أخ ذ أسم اعهم وأبص ارهم لفع ل؛ لْنِم لذلك أهل وه و عل ى ك ل ش يء ق دير و أن ه تع الى لم ا ذك ر الم ؤمنين المفلحين والكافرين الخاسرين ذك ر المن افقين وه م ب ين الم ؤمنين الص ادقين والكافرين الخاسرين، ثم على طريقة اللتفات ناد الجميع بعنوان الناس ليك ون ن داء عام اً للبش رية جمع اء ف ك ل مك ان وزم ان وأم رهم بعبادت ه ليق وا أنفس هم م ن الخس ران. معرف اً لَ م نفس ه ليعرف وه بص فات الج لل والكمال فيكون ذلك أدعى لستجابتهم له فيعبدونه عبادة تنج يهم م ن عذابه وتكسبهم رضاه وجنته، وختم نداءه لَم بتنبيههم عن اتخاذ شركاء ل ه يعب دونِم مع ه م ع علمه م أنِ م ل يس تحقون العب ادة لعج زهم ع ن نفعهم أو ضرهم. من هداية الآيات ما يلي: 7- استحسان ضرب الْمثال لتقريب المعاني إلى الْذهان. 0- خيبة سعي أهل الباطل وسوء عاقبة أمرهم. 3- القرآن تحيا به القلوب كما تحيا الْرض بماء المطر. 4- شر الكفار المنافقون. 5- وجوب عبادة الله تعالى، إذ هي علة الحياة كلها. 6- وجوب معرفة3 الله تعا بأسمائه وصفاته. 1- تحر الشرك صغيره وكبيره ظاهره وخفيه. 1- تقري ر نب وة رس ول الله ص لى الله علي ه وس لم بإثب ات ن زول الق رآن عليه. 2 3 4
عدد الصفحات ١1- تأكد عجز البشر عن الإتي ان بس ورة مث ل س ور الق رآن الك ريم لم رور ألف سنة وأربعمائة وست سنين والتحدي ق ائم ولم ي أتوا بس ورة مث ل س ور القرآن، لقوله تعالى{ :وَلَن ت َف عَلُوا} 72- النار تتقى بالإيمان والعم ل الص الح، وف الح دي الص حي : "اتق وا النار ولو بشق تمرة" 77-من فوائ د الآيت ين: تهدي د الكف ار ب أن الله مُ يط به م؛ لقول ه تع الى{ : و مُيط بالكافرين } .70- ومنه ا: أن ال بق الش ديد يَط ف البص ر؛ ولَ ذا يُنه ى الإنس ان أن ينظر إلى البق حال كون السماء تبق؛ لئل يَُطف بصره.. .73- ومنه ا: أن م ن طبيع ة الإنس ان اجتن اب م ا يهلك ه؛ لقول ه تعالى:(وإذا أظلم عليهم قاموا) .74- ومنه ا: إثب ات مش يئة الله؛ لقول ه تع الى: ( ول و ش اء الله ل ذهب بسمعهم وأبصارهم ) .75- ومنه ا: أن ه ينبغ ي للإنس ان أن يلج أ إلى الله ع ز وج ل أن يمتع ه بسمعه، وبصره؛ لقول ه تع الى{ :ولو ش اء الله ل ذهب بس معهم وأبص ارهم }؛ وف الدعاء المأثور: "متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا" .76- ومنها: أن من أسماء الله أنه قدير على كل شيء.. .71- ومنها: عموم قدرة الله تعالى على كل شيء؛ فهو جل وع ل ق ادر عل ى إيَ اد المع دوم، وإع دام الموج ود، وعل ى تغي ير الص الح إلى فاس د، والفاسد إلى صالح، وغير ذلك.. 71- العناي ة بالعب ادة؛ يس تفاد ه ذا م ن وجه ين؛ الوج ه الْول: تص دير الْمر بها بالنداء؛ و الوجه الثاني: تعميم النداء لجميع الناس مما يدل عل ى أن العبادة أهم شيء؛ بل إن الناس ما خُلقوا إل للعبادة، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إل ليعبدون}الذاريات: 56) .71- ومنه ا: أن الإق رار بتوحي د الربوبي ة مس تلزم للإق رار بتوحي د الْلوهية؛ لقوله تعالى{ :اعبدوا ربكم } 02- ومنه ا: أن التق و مرتب ة عالي ة ل ينالَ ا ك ل أح د إل م ن أخل العبادة لله عز وجل ؛ لقوله تعالى: (لعلكم تتقون ) 07--وربما يستفاد التحذير من البدع؛ وذلك؛ لْن عب ادة الله ل تتحق ق إل بسلوك الطريق الذي شرعه للعباد؛ لْنه ل يمكن أن نعرف كيف نعبد الله إل ع ن طري ق ال وحي والش رع : كي ف نتوض أ، كي ف نص لي... يع ي م ا الذي أدرانا أن الإنسان إذا قام للصلة يقرأ، ثم يرك ع، ثم يس جد... إلخ، إل بعد الوحي.. 00- ومنها: الح على طلب العلم؛ إذ ل تمكن العبادة إل بالعلم 03-بي ان رحم ة الله تع الى، وحكمت ه ف جع ل الْرض فراش اً؛ إذ ل و جعله ا خشنة صلبة ل يمكن أن يستقر الإنسان عليه ا م ا ه دأ لْح د ب ال؛ لك ن م ن رحمته، ولطفه، وإحسانه جعلها فراشاً .. 04-ومنه ا: جع ل الس ماء بن اءً؛ وفائ دتنا م ن جع ل الس ماء بن اءً أن نعل م بذلك قدرة الله عز وجل لْن هذه الس ماء المحيط ة ب الْرض م ن ك ل الجوان ب نعلم أنِا كبيرة جداً، وواسعة 05-ومنها: بيان قدرة الله عز وجل بإنزال المطر من السماء؛ 06-ومنه ا: حكم ة الله س بحانه وتع الى، ورحمت ه ب إنزال المط ر م ن الس ماء؛ وج ه ذل ك: ل و ك ان الم اء ال ذي تح ى ب ه الْرض يَ ري عل ى الْرض لْض ر الناس؛ ولو كان يَري على الْرض لحُر م منه أراض كثيرة . الْراض ي المرتفع ة ل يأتيها شيء؛ ولكن من نعمة الله أن ينزل من السماء؛ ثم هن اك ش يء آخ ر أيض اً : أن ه ين زل رذاذاً . يع ي قط رةً قط رةً؛ ول و ن زل ك أفواه الق رب لْض ر بالناس 01-وم ن فوائ د الآي ة: بي ان ق درة الله، وفض له ب إخراج ه ذه الثم رات م ن الماء؛ أم ا الق درة فظ اهر: تَ د الْرض ش هباء ج دباء ل يس فيه ا ورق ة خض راء فينزل المطر، وف م دة وجي زة يَ رج ه ذا النب ات م ن ك ل زوج به ي ب إذن الله عز وجل 01-ومنها: أن الْسباب ل تكون مؤثرة إل بإرادة الله عز وجل . 01-ومنه ا: أن الله ع ز وج ل م نعم عل ى الإنس ان ك افراً ك ان، أو مؤمن اً؛ لقوله تعالى{ :لكم }، وه و يَاط ب ف الْول الن اس عموم اً؛ لك ن فض ل الله
عدد الصفحات ٢مؤثرة إل بإرادة الله عز وجل . 01-ومنه ا: أن الله ع ز وج ل م نعم عل ى الإنس ان ك افراً ك ان، أو مؤمن اً؛ لقوله تعالى{ :لكم }، وه و يَاط ب ف الْول الن اس عموم اً؛ لك ن فض ل الله عل ى الم ؤمن دائ م متص ل بفض ل الآخ رة؛ وفض ل الله عل ى الك افر منقط ع بانقطاعه من الدنيا.. 32-ومنه ا: تح ريم اتخ اذ الْن داد لله؛ لقول ه تع الى{ :ف ل تَعل وا لله أن داداً }؛ إن اتخذ الْنداد ف العبادة، أو جعله ا ش ريكة لله ف الخل ق، والمل ك، والت دبير فه و ش رك أك ب؛ وإن ك ان دون ذل ك فه و ش رك أص غر، كق ول الرج ل لصاحبه: "ما شاء الله وشئت".. والله اعلم وصلى الله على مُمد وعلى آله وصحبه وسلم . تفسير سورة البقرة من الآية رقم (17) إلى الآية رقم(22) سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم5 ) فوائد من تفسير سورة البقرة تهد ول تباع ول تنسونا من صالح دعائكم 1 5 6 اعدَها أبو احمد العراقي
عدد الصفحات ٢