المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر الوصية الرابعة

مزوق بن عباس ال مزوق الزهراني

صفحة ١ من ١

أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية الجامعة الإسلامية المدينة المنورة الوصيـة الرابعة قولو تعالى: {ووَ تـوَ قْروَببُوا القْفوَووَااحِ وَ موَا وَ وَروَ محِنـقْ وَا ووَموَا بوَ وَن }. المناسبـة: إن الدتأمـل للوصـايا الثلاث الأول يجد فيها عناية وتأكيداً على الطهارة الدعنوية، ففي الوصية الأولى أوصى اللّو عز وجل بطهارة القلب من عبادة غنًه، ومن كل شائبة تعكر صفو العقيدة مهما قل شأنها، وفي الوصية الثانية أوصى بطهارة الجوارح من الإساءة إلى الوالدين، وأمر بكبح كل جارحة بالإحسان الزائد على العدل، وفي الوصية الثالثَة أمر بطهارة الجوارح أيضـا من صفـة ذميمـة، مارسها الجـاىليون، فأكد الشرع على تحريدها، وأعلن قبحها، فالطهارة الأولى فيها حماية للفرد، والثانية والثالثة فيهما حماية للأسرة، وجاءت الوصية الرابعة شاملة لحـمايـة الفـرد والأسرة والمجتمـع، فالطهارة الدعنـويـة قاعدة يقوم عليها صلاح الفرد والأسرة والمجتمع ومرتكزىا إفراد اللّو عز وجل بالعبادة. البحث اللغـوي: أ- النحو: (ما ظهر) منصوب على البدل من الفواحش. (ما بطن) عطف عليو. ب- المفردات: الفواحش: جمع فاحشـة. وكـل شيء جاوز حده فهو فاحش 1 . والفحشاء والفاحشـة، ما عظم قبحـو من الأفعـال والأقوال2 .والفاحشة، الزنا . وكل ما يشتد قبحو من الذنوب وكل ما نهى اللّو عز وجل عنو3 . وقد جاء في معنى الفواحش في ىذه الآية خمسة أقوال: 1 -أن ما ظهر: ىو نكاح المحرمات والخمر، وما بطن الزنا . قالو سعيد بن جبنً ولراىد. 1 الصحاح2 /225، وانظر اللسان6 /325 . 2 الراغب ص 374. 3 ترتيب القاموس 3 /425 .

عدد الصفحات ١

2 -وقال الضحاك: ما ظهر الخمر، وما بطن الزنا . 3 -وقـال ابن عبـاس والحسن والسـدي: إن الفـواحش الزنا، وما ظهر منو الإعلان بو، وما بطن الإستسرار بو . 4 -قال قتادة إنو عام في الفواحش، وظاىرىا علانيتها، وباطنها سرىا 4 . 5 -ذكر الداوردي في تفسنً ىذه الآية أن ما ظهر، أفعال الجوارح، وما بطن اعتقاد القلوب5 . والأولى حمل الآية على العموم في ىذا، وأنها كقولو تعا : {قبُلقْ إحِنَّموَا اوَرَّموَ روَبِّيوَ القْفوَووَااحِ وَ موَا وَ وَروَ محِنـقْ وَا ووَموَا بوَ وَنوَ ووَلإثقْموَ ووَالقْبـوَغقْيوَ بحِغوَيقْرحِ القْحوَقِّ ووَأوَنقْ تبُشقْرحِكبُوا بحِاللَّهحِ موَا لوَمقْ يـبُنـوَزِّلقْ بحِهحِ سبُلقْ وَاناً ووَأوَنقْ تـوَ بُولبُوا عوَلوَى اللَّهحِ موَا تـوَعقْلوَمبُونوَ }6 ولا فرق بنٌ الآثـام الظـاىرة والباطنة لذلك قال تعا : {إحِنَّ الَّذحِينوَ يوَكقْسحِببُونوَ الإثقْموَ سوَيبُجقْزوَوقْنوَ بحِموَا كوَانبُوا يـوَ قْتوَرحِفبُونوَ }7 .أي سواء كان ظاىراً أو باطناًًَ، فالجزاء واقع لا لزالة، مَا لم تقع التوبة، أو يحظ العبد بعفو ربو وكرمو 8 اللهم ارحمنا ووفقنا لصالح الأعـمال، وقنا سيئها، ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمتو . الإيضاح قولو تعالى: {ووَ تـوَ قْروَببُوا القْفوَووَاا} . إن الدتأمل لذذا النهي يجد أنو وقع بـ: النهي الأول: قولـو تعـالى: {ووَ تـوَ قْتـبُلبُوا أوَوقْ دوَكبُم} . والنهي الثـا: قولـو تعـالى: {ووَ تـوَ قْتـبُلبُوا النـَّفقْ وَ الَّتحِي اوَرَّموَ اللَّهبُ إحِ بحِالقْحوَق} وىو نهي عن القتـل مطلقاً . وقـد حاول بعض الدفسرين أن يجد علة لذلك، لأننا إذا اعتبرنا الدراد بالفواحش الزنا، فإنها بهذا الدعنى جناية عظيمة وىي جناية على النسل، وقتل جميع الحقوق الدرتبة عليو، فكأن ذلك في حكـم قتل الأولاد، وأولاد الزنـا في حكـم الأموات لاسيـما في الحقـوق الدتعلقة بالنسل، وإذا كان قول النبي صلى الله عليو وسلم في العزل : "ذلك الوأد الخفي" منفراً عن ىذه الصفة فلا ريب أن عقوبة الزاني ربـما تكون مضاعفة بهذا الاعتبار والله أعلم. وىذا الدعنى تلمسو بعض الدفسرين 9 . أما إذا اعتبرنا العموم وىو ما نراه في ىذا الدوضوع فلا تظهر علة للتوسط الدذكور وإنما ىي لزرمـات 4 الزاد 3 /148. 5 الداوردي 1/576. 6 الآية(23) من الأعراف . 7 الآية(120) من الأنعام. 8 وممن ذىب إلى القول بالعموم الطبري8 /61 والرازي 13/233 . 9 انظر(الإرشاد 3 /199.)

عدد الصفحات ٢

أوصى اللّو عبـاده باجتنابهـا، وإذا كانت الفـواحش ما عظم قبحـو من الأقوال والأعمال. ولاشك أن تجاوز ما حرم اللّو من الفواحش وأعظمها الشرك باللّو. والخطر كامن في تجاوز الحـدود وانتهاك الحرمـات أعـاذنـا اللّو من ذلـك. ولعـل التحذير من الاقتراب من الفواحش مبالغة في الزجر عنها لقوة الدواعي إليها، ومعلوم أن الاقتراب من الشهوة المحرمة يدعوا إلى اقترافها ومباشرة ما نهى اللّو عنو، وكم من إنسان ضعفت نفسو أمام شهوتو، وحام حول الحمى فوقع فيو . ومعنى الآية الكريمة: أن ما وصى اللّو بو عباده عدم الاقتراب من الأعمال الدؤدية إلى ما حرم اللّو والابتعـاد عن الخصال السيئة التي منها الزنا، واللواط، وقذف المحصنات، ونكـاح أزواج الآباء، وكـل ما سماه اللّو عز وجـل فاحشة، وجب الابتعاد عنو، فهو مما ثبتت شدة قبحو شرعاً وعقلاً، وقد كان الجاىليون يستقبحون الزنا، ويعدونو أكبر العار، ولاسيما إذا وقع من الحراير 10، وكان وقوعو منهن نادرا، وإذا كان الأمر كذلك، فمن شرفهم اللّو عز وجل بالشرع المحمـدي أولى بالعفة والنزاىة، بيد أن ذلك لم يحدث في الجاىلية علناً إلا في الإماء والجواري، فقد كانت المجاىرة منهن، في حوانيت ومواخنً تمتاز بأعلام حمر، فيختلف إليَها الأرذلون منهم، أما الأشراف فلا يعلنون ذلك وقد يتخذون الأخدان سراً، قال الإمام الطبري رحمو اللّو: حدثني الدثنى11 قال: ثنا عبد اللّو بن صالـح12، ثنى معاوية13، عن على بن أ طلحـة14، عن ابن عباسِ قولـو : {ووَ تـوَ قْروَببُوا القْفوَووَااحِ وَ موَا وَ وَروَ محِنـقْ وَا ووَموَا بوَ وَن } قال: "كانوا في الجاىلية لا يرون بالزنا بأساًًَ في السر، ويستقبحونو في العلانية، فحرم اللّو الزنا في السر والعلانية"15 .قولو تعا: {موَا وَ وَروَ محِنـقْ وَا ووَموَا بوَ وَنوَ } يفهم من ىذا القول الكريم أن العبد لابد أن يراقب اللّو عز وجل ويحذر المحرمات جميع أحوالو وىذا معنى التقوى في قول رسول اللّو صلى الله عليو وسلم لابن عباس: "احفظ اللّو يحفظك، احفظ اللّو تجده تجاىك" الحديث16 وأصـرح من ىذا ما أخرجـو الـدارمي حيث قال : حدثنا أبو نعيم17، ثنا 10 ولذلك أنكرت ىند بنت عتبة أن تزني في الحرة حنٌ طلب منها الدبايعة على غرار ما جاء في آية الأحزاب (ابن كثنً4/354.) 11 الدثنى بن إبراىيم الآملي . صرح باسمو كاملاً في الأثر رقم 594( 1/437 النسخة المحققة) ولم أقف عليو مترجما . 12 كاتب الليث، صدوق كثنً الغلط، ثبت في كتابو، مات سنة اثنتنٌ وعشرين ومائت . 13 الحضرمي، قاضي الأندلس، صدوق لو أوىام، مات سنة ثمان وخمسنٌ ومائة . 14 مولى بن العباس. أرسل عن ابن عباس ولم يره، صدوق يخطئ، وىو من رجال مسلم . مات في سنة ثلاث وأربعنٌ ومائة وانظر (ابن معنٌ ص ه 8) والدصادر التي أحيل عليها. 15 الطبري8 /61 وأخرجو بسنده موقوفاً على الضحاك، ومن طريق أخرى موقوفاً على قتادة. 16 أخرجـو الترمذي وقال : ىذا حديث حسن صحيح 4/667، وفي السند ابن لذيعة وليس بقادح لأنو مقرون بالليث بن سعد، وروى عنهما عبد اللّو بن الدبارك. وأخرجو أحمد من طريق ليث وحده (الدسند 1/293.)

عدد الصفحات ٣

سفيان18، عن حبيب بن أبي ثابت19، عن ميمون بن أبي شبيب20، عن أبي ذر قال: قال رسول اللّو صلى الله عليو وسلم: "اتق اللّو حيث ما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"21 . وىذه الأحـاديث وما في معناىا مع الآية الكريدة تؤكد ارتباط النفس بمراقبة اللّو عز وجل واستصحاب التقوى في السر والعلانية وىي الصفة الدنجية كـما أخبر بذلك أنس رضي اللّو عنـو عن رسول اللّو صلى الله عليو وسلم قال: "ثـلاث منجيات خشية اللّو في السر والعلانية" الحديث22 .ويكمن الخطر في حالة انفصال الدراقبة عن النفس في وقت ما، فمثلاً إذا احترز الإنسان عن الدعصية في الظاىر، ولم يحترز عنها في الباطن، علم أن الاحتراز في الظاىر ليس لأجل اللّو عز وجـل، فليست فيو طاعة ولا عبوديـة للّو، وإنما كان الاحتراز خوفاً من مذمّة الناس وذلك باطل، لأن من كانت مذمة الناس عنده أعظم وقعاً على نفسو من عقاب اللّو عز وجل فإنو يخشى عليو من الكفر، وأي حظر أعظم من أن يعرض الإنسان نفسو لذذا الذنب العظيم، وأي نقمة أشد من سخط اللّو، نعوذ باللّو من التهلكة ونعوذ باللّو من سخطو ونقمتو. أما من ترك الدعصية ظاىراً وباطناً، فذلك دليل على أنو إنما تركها تعظيماً لحدود اللّو أن ينتهكها، وتنفيذاً لأمر اللّو عز وجل بالاجتناب في كل حال، وتحقيقًا لعبوديتو للّو عز وجل. وخوفـًا من عقابـو23 . ولئن كان كتاب اللّو عز وجل حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن فكذلك سنة رسول اللّو صلى الله عليو وسلم فقد أخرج الإمام البخاري بسنده عن عبد اللّو بن مسعود رضي اللّو عنو، عن النبي صلى الله عليو وسلم قال: "ما من أحد أغنً من اللّو، من أجل ذلك حرم الفواحش" الحديث24 .والأحاديث في ىذا الدعنى كثنًة ويكفي ورود ىذا الحديث عن رسول اللّو صلى الله عليو وسلم وفي أصحِ الكتب بعد كتـاب اللّو. فحق على كل مسلم بالغ عاقل رشيد أن يجتنب ما حرم اللّو ظاىراً وباطناً، ويعلم أنو سيقف بنٌ يدي اللّو عز وجل ويسأل عن ىذه الوصية. الأاكـام من الأحكام الدستفادة من ىذه الوصية: 17 الفضل بن دكـنٌ، من كبار شيوخ البخاري، ثقة ثبت . 18 الثوري، الحجة، الفقيو، قال البخاري : ما أقل تدليسو. انظر (التبينٌ ص 27.) 19 ثقة، فقيو جليل، وصف بكثرة التدليل والإرسال . (الدصدر السابق). 20 الربعي، صدوق، كثنً الإرسال، مات سنة ثلاث وثمان . 21 الدارمي 2/231 وانظر الدصادر التي أحيل عليها في التعليق. 22 ذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغ 3/64. 23 انظر الرازي 13/233 24 الصحيح مع الفتح13/383، وانظر(صحيح مسلم 4/2113.)

عدد الصفحات ٤

1 -وجوب الابتعاد عما حرم اللّو ظاىرا وباطنا. 2 -مراقبة اللّو عز وجل في كل حال خنً معنٌ على اجتناب المحرمات.

عدد الصفحات ٥