الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 482 الفصل13: القتالُ ضمنَ التَّّطويق طَو َّرَ الس ُّوفييت أس اليبَ تطويقٍ للت َّعاملِّ مع قو َّ ات الخصمِّ الميكانيكي َّ ةِّ، وحت َّ ى في الحالات التي يَتَخل َّى فيهِّ جنودُ الخصم عن عرباتِّهم في محاولةٍ منهم للهروبِّ من الت َّطويق، فإن َّ المصيرَ نفسَه سيحل ُّ بالقو َّ ةِّ الميكانيكي َّةِّ، سيتم ُّ تدميرُها. ولأن َّ المجاهدين لم يكن لهم قو َّاتٌ ميكانيكي َّ ةٌ، فقد اكتشفُوا بأن َّ تطويقَ الس ُّوفييت لهم كانَ مُخلخَلاً وفضفاضَاً، حيثُ لم يمتلكْ الس ُّوفييت ولا الجيشُ الأفغاني ُّ مشاةً راجلةً كافيةً لحصرِّ مُشاة المجاهدين في جيوبٍ، لاسيما عندَ حلولِّ الظ َّلام. ورغمَ وجودِّ هذا الض َّعف، كثيراً ما نف َّذَ الس ُّوفييت والجيشُ الأفغاني ُّ عملي َّ اتِّ تطويقٍ كبيرة، كجزءٍ من عملي َّ اتِّ البحثِّ والت َّطويق، كما نف َّذُوا في بعضِّ الأحيانِّ عملي َّ اتِّ تطويقٍ تكتيكي َّ ةٍ أصغر ضد َّ مجموعاتِّ المجاهدين التي كانت تَسعى لقطعِّ طُرُقِّهم.
عدد الصفحات ٤٨٢الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 483 المقالة الأولى: نزهةٌ تعيسةٌ إلى بيت الحاكم رواية القائد "سارشار"205 كانَ محل ُّ إقامةِّ حاكمِّ ولايةِّ بروان في مدينةِّ "تشاريكار" واقعاً بجوارِّ مدرسةِّ الن ُّعمانِّ الث َّانوي َّة، وكانَ يقعُ بجانبِّه أيضاً مركزٌ أمني ٌّ داخلَ بيتٍ مُسَو َّرٍ، وكانَ هذا المركز يُسم َّى "بيت الوالي"، وقوامُ حامِّيَتِّهِّ المُ عتادِّ 30 جندي َّاً. كانَ الجميعُ يسم ُّونَه بيتَ الوالي (الحاكم) على الر ُّغمِّ من أن َّه لم يكنْ كذلك، وفي يناير/كانونَ الث َّاني 1983 في فصلِّ الش ِّتاءِّ القارِّص، خط َّطنا لتنفيذِّ إغارةٍ على هذا المركزِّ الأمني ِّ (لا توجد خريطة).206 كانَ قوامُ مجموعَتي200 مجاهداً، مُسل َّحين بمدفعٍ جبلي ٍ عيارِّ 76 ملم، وخمسةَ مدافعِّ هاونٍ من عيار 82 ملم، ومِّدفعين عديمي الارتدادِّ عيار82 ملم، و20 قاذفِّ آر بي جي -7، ورش َّاشاتِّ غورينوف الث َّقيلة، ورش َّ اشاتِّ بيكا، وبنادقِّ كلاشنكوف. تَحَر َّكنا عبرَ الجبالِّ ليلاً وفي البردِّ الز َّ مهرير، وَوَصلْنا إلى قريةِّ "أوفيان شريف"، حيثُ قضيْنا الن َّهارَ هناك لنخط ِّطَ للإغارة وضمنَ هذهِّ الخطة، خص َّصْتُ فريقاً للإسنادِّ بالأسلحةِّ الث َّقيلةِّ مسلحاً بمدفعِّ 76 ملم ومدافعِّ الهاون ومِّدفعينِّ عَديمي الارتداد، بينما خص َّصتُ مجموعتين للت َّأمين؛ كل َّفتُ إحداهُما بتأمينِّ المنطقةِّ خلفَ فريقِّ الإسناد شمالاً، أم َّ ا الأخرى ففرزْتُها جنوباً لتأمينِّ المقتربات حول مدرسةِّ الن ُّعمان، كما خص َّصتُ فريقَ اقتحامٍ للس َّيطرةِّ على المركز. 205 كان القائد سرشار ضابطاً للشرطة في بروان، وعمل هناك في الس ِّر مع المجاهدين، ل كن َّهُ هرب بعد انكشاف أمره، أصبح قائداً للمجاهدين في "غوربند"، حيث قاد مجموعةً متنقلةً في غوربند قرب تشاريكار Map sheet 2887 ] 206 لا توجد خريطةٌ في هذه المقالة، وهذه العملية شرحناها في المقالة الرابعة من الفصل العاشر "الدفاع ضد عملي َّ ةِّ التطويق والبحث في بروان" رواية القائد الحاج عبد القادر.
عدد الصفحات ٤٨٣الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 484 أكملْنا الت َّحر ُّكَ ليلاً من "أوفيان شريف" إلى سهلِّ "أوفيان" خارجَ محيطِّ مركزٍ أمني ٍ في قلع ةِّ "مقبول"، وهي إلى الش َّمال مباشرةً من هدفِّنا في شاريكار. بدأَ الهجومُ في الليل، ل كن بمجر َّدِّ تقد ُّمِّ مجموعةِّ الاقتحام، سقطَت قذائفُ مدافعِّ الهاونِّ الت َّابعةِّ لنا ومدافعُنا عديمةُ الارتدادِّ وسط مجموعتِّنا فمَز َّقتهم، فأصبحَ 18 مجاهداً بينَ قتيلٍ وجريحٍ. ألغيتُ الهجومَ وبدأَت بإخلاءِّ القَتلى والجَرحى، وتصادفَ ذلك معَ تخطيطِّ العدو ِّ لعملي َّةِّ تطويقٍ وبحثٍ كبيرةٍ بدأَها في الص َّباحِّ الت َّالي. في الص َّباحِّ الباكر، تحر َّكَ العدو ُّ عبرَ المنطقة وحاصرَها بمئاتِّ الد َّب َّابات وناقلاتِّ الجنودِّ المدر َّعة، فطو َّقُوا مئاتِّ المجاهدين في مناطقِّ باغرام وكوهستان وتشاريكار. كُن َّا محبوسين في موقعِّنا، ومعَ اقترابِّ العدو ِّ انضمَمْنا إلى المجاهدين المَحل َّيين للقتال، وكانَ من حُسنِّ حَظ ِّنا أنْ كانَ مَعنا 20 قاذف آر بي جي. استمر َّ القتالُ 12 يوماً، استطعْنا فيها تدميرَ 12 عربةً مدر َّعةً، وقد حاولنا الهروبَ من الت َّطويقِّ، فتحر َّكنا عبرَ القُرى إلى "بول متك" في مدخلِّ وادي غوربند، وتسل َّلنا عبرَ ثغراتٍ في خطوطِّ العدو ِّ إلى وادي غوربند. كانت حصيلة خسائرِّنا 18 قتيلاً وجرِّيح َين، بينما استطعْنا تدميرَ 12 عربةً مدر َّعةً وأربعَ شاحناتِّ إمدادٍ في الأي َّ امِّ الس َّابقة. بينما استطاعَ العدو ُّ جر َّ اءَ تطويقِّه المنطقةَ لفترةِّ مَا بين 12-15 يوماً، استطاعَ الد ُّخولَ في ال كثيرِّ من نواحي المنطقةِّ المُحاصرةِّ وتطهيرَها، واعتقلَ 800 أفغاني َّاً بينَ مجاهدٍ ومدنيٍ، فيما تَمَ ك َّن ال كثيرُ من المجاهدين من الفِّرار. التَّّعليق: تمث ِّلُ مسألةُ الت َّنسيقِّ بينَ عنصرَي الن ِّيرانِّ والمناورةِّ مُشكلةً للجيوشِّ المدر َّبة، إلا أن َّها أشد ُّ عُسرةً بالن ِّسبةِّ للقو َّاتِّ غيرِّ الن ِّظامي َّة (العصابات). وعلى الر ُّغمِّ من قدرةِّ رماةِّ المجاهدين -المختص ِّين بالأهدافِّ الث َّابتة - على تجديدِّ إحداثي َّ اتِّ الأهدافِّ الث َّابتةِّ بمرورِّ الوقت، إلا أن َّ رُماةَ المجاهدين المخص َّصين لإسنادِّ الهجمات الأرضي َّة نادراً ما امتل كُوا مُت َّسعاً من الوقتِّ لفعلِّ ذلك قبلَ الهجوم، وهذا ما حم َّلَ القو َّاتِّ المقتحمةَ المزيدِّ مِّن المَخاطر.
عدد الصفحات ٤٨٤الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 485 المقالة الثانية: معركة "موسى قلعة" رواية "أخند زاده قاسم" 207 بَدأنا المقاومةَ مُستخدمين أبسطَ الأساليب، وكانَ لدينا القليلُ من الأسلحةِّ المُضاد ةِّ للد َّبابات، وهذا ما جعلَ دفاعَنا الأساسي َّ ضد َّها يتمث َّلُ في الخنادقِّ المُضاد َّةِّ للد َّبابات وال ز ُّجاجات الحَارقة (المولوتوف) التي كن َّ ا نصنعُها في قُرانا. كن َّا نبقى في خنادقِّنا حاملينَ فُؤوسنا مُنتظرينَ الفَرجَ والخَلاصَ مِّن الد َّبابة، وأذكرُ في إحدى المَعاركِّ كيفَ كنتُ في غايةِّ اليأسِّ من عدمِّ قُدرتِّنا على إيقافِّ عربةٍ مدر َّعة، إلى الحد ِّ الذي أشعل تُ فيه عمامتي ورميتُها عليها. ل كن معَ مرورِّ الوقت، حصلْنا على أسلحةٍ أفضل، وشَرَعْنا في استعادةِّ الس َّيطرةِّ على مناطقِّ بلادنا. وفي صيفِّ عامِّ 1980م، حر َّرنا مديري َّةَ موسى قلعة وأنشَأْنا فيها قواعِّدنا. (خريطة 13-1 قلعة) وكانت "موسى قلعة" منطقةً كثيفةَ الس ُّكانِّ والز رع، مُمتدةً على نُهيرٍ يصب ُّ في نهرِّ هلمند الر َّئيسي، بينما كانَ يحيطُ بها سهلٌ صحراوي ٌّ كبير. في يونيو/حزيران عام 1983م، شن َّ الس ُّوفييت هجوماً بهدفِّ الس َّيطرةِّ على ولاية هلمند، فبدؤُوا بالهجوم مِّن " غرشك" نحوَ نوزاد شمالاً (إلى الغربِّ مِّن موسى قلعة)، وهاجمَ رتلُهم مجاهدي الحزبِّ الإسلامي ِّ (حكمتيار) الذينَ كانُوا في قاعدتِّهم في جبلِّ "فرهد"، فأرسلَ مجاهدو "موسى قلعة" راجمةً لقصفِّ القو َّاتِّ الس ُّوفييتية، وبعدَ أن َّ دم َّرَ الس ُّوفييت قاعدةَ الحزبِّ الإسلام ي، أرسلُوا رتلينِّ آخرين (أحدهما الذي دم َّر القاعدة) للهجومِّ على "موسى قلعة". 207 كان أخند زاده قاسم قائداً في حركة الانقلاب الإسلامي، التابعة للمولوي نبي محمدي. وكان مسؤولاً عن الد َّ عم الطبي ِّ لجبهة موسى قلعة في ولاية هلمند. وقد كان هذا المكان معقلاً للمجاهدين تحت قيادة الراحل المولوي نسيم أخند زاده الذي كان أحد كبار قيادات المجاهدين في المنطقة، وبعد اغتياله عام 1986م، تولى القيادة أخوه المولوي صديق أخند زاده. كانت هذه الجبهة تسيطر على معظم ولاية هلمند أثناء الحرب، وكانت قيادتها إحدى القيادات القلائل الموحدة ال كبيرة في أفغانستان. كما دعمت تجارة المخدرات هذه الجبهة وجعلتها غنيةً، وكان قاسم مسؤولاً عن الدعم الطبي وعضو اً في مجلس القيادة فيهاMap sheet 1981 ]
عدد الصفحات ٤٨٥الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 486
عدد الصفحات ٤٨٦الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 487 توج َّهَ الر َّتلُ الذي دم َّرَ القاعدة بات ِّجاهِّ الش َّرقِّ نحوَنا في "موسى قلعة"، بينما تحر َّكَ الر َّتلُ الث اني من غرشك على طولِّ الط َّ ريقِّ المُحاذي للن َّ هر، واقتربَ نحونا من جهةِّ الجنوبِّ الغربي، ثم َّ التقى الر َّ تلان معاً فطو َّ قَا "موسى قلعة" بالكامل. أنشأنا دفاعاً مُحيطي َّ اً (خطاً دفاعي َّاً من كل ِّ الات ِّجاهات المحيطةِّ بنا)، وقاتلْنا سبعةَ أي َّ امٍ متواصلةٍ بدايةً من أواخرِّ يونيو حت َّى أوائلِّ يوليو 1983م، فسقطَ مِّن َّا 472 قتيلاً، أم َّا المدنيون فقد كانَت قتلاهم أكثرَ من َّا بكثير، وقد كنتُ وقتَها مسؤولاً عن المُستشفى التي كانت تفيضُ بالجرحى. وأثناءَ القِّتال، وصلتِّ الد َّ ب َّ اباتُ الس ُّوفييتي َّةُ من جهةِّ الش َّرقِّ حت َّى صارَت على بُعدِّ 300 متراً جنوبَ المستشفى، وبدأَت بقصفِّها فكانَ علي َّ إخلاءُ الجرحى. وأثناءَ الليل، استطْعنا فعلاً الخروجَ ونقلَ المستشفى شمالَ المنطقةِّ المُحاصرة. لقد حملْنا الجَرحى باستخدامِّ النق َّ الات لمسافةِّ 500 مترٍ، حيثُ تلقانا بعدَها المجاهدون من جبهَةِّ "بغران"، فأرسلُوا لنا شاحناتٍ نقلْنا بها جرحَانا إلى مكانٍ آمن. وبعدَ إخلاءِّ الجَرحى عُدتُ إلى موسى قلعة في الس َّاعة 22:00، واجتمَعتُ معَ المجلسِّ العسكري ِّ للجبهة، فقر َّرنا الهروبَ من الت َّ طويق. في تلكَ الليلة، ساعدَتنا الظ ُّروفُ الجو ِّي َّ ةُ على تنفيذِّ عملي َّ ةِّ الهروب هذه؛ فقد كانت الر ِّياحُ عاصفةً تلقي الر ِّمال في الوجوه، كما أخفَى صرصر (ضجيج) الر ِّياح وغبارُها تمل ُّصنا من بينِّ دب َّ ابات العدو. لقد كانَ داخلَ طوقِّ العدو ِّ ال كثيرُ من المجاهدين، حيثُ أتى العديدُ منهم ليقاتلُوا من مديري َّ اتٍ ومناطقَ أخرى، فبلغَ تعدادُهم قرابةَ ال 2000 مقاتلاً، غيرَ أن َّهم استطاعُوا جميعاً الهروبَ أثناءَ الليل لقد ساعدَ الليلُ والغبارُ بقي َّةَ المدنيين أيضاً على الهروبِّ والت َّ سلل، وبمجر َّدِّ خروجِّنا هَدَأتِّ الر ِّياح، فتكل َّمَ الن َّ اسُ فيما بعد بأن َّ يدَ الل ه قد أنجتْهم. وصلَ المجاهدون إلى الجبالِّ المحيطة، بينما ذهبتُ أنا إلى جبلِّ موسى قلعة، وهو جبلٌ صغيرٌ شمالَ موسى قلعة مباشرة. بعدَ هذهِّ الهزيمةِّ الفادحة، قر َّرْنا الإبقاءَ على وجودِّنا في موسى قلعة معَ إنشاءِّ قاعدةٍ جبلي َّةٍ لنا لنحتفظَ فيها بأسلحتِّنا الث َّقيلةِّ ومخازنِّ الذ َّ خيرةِّ والإمدادات، فأنشأنا قاعدتَنا في جبلِّ "غول ميش" على بُعدِّ 30 كيلومتراً شمالَ شرقَ سد ِّ "كجكي"، وقد كانت هذهِّ القاعدةُ في الوادي الض َّي ِّقِّ المُؤد ِّي إلى الجبل
عدد الصفحات ٤٨٧الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 488 والمنفتحِّ إلى بطنِّ وادٍ آخرَ بينَ الجبال، وقد كانَ عُمقُ هذا الوادي الض َّي ِّقِّ عشَرة كيلومتراتٍ. قمْنا بحمايةِّ القاعدةِّ برش َّاشاتِّ الد ُّوشكا ورش َّاشات 14.5 المثب َّتةِّ على قواعدَ ثابتة، وأطلقْنا عليها اسم "إسلام أباد". وبعدَها بسنةٍ واحدة، في شهر أكتوبر/تشرين الأو َّل، هاجمَ الس ُّوفييت قاعدةَ إسلام آبا د، حيثُ قامُوا بإرسال رتلٍ كبيرٍ من "غرشك" وفرضُوا حصاراً جديداً على موسى قلعة، بينما تحر َّكَ رتلٌ آخرُ شمالاً وهاجمَ القاعدة. كانَ هناكَ وقتَها القليلُ من المجاهدين في القاعدة، فيما كانَ غالبُهم داخلَ موسى قلعة. أنزلَ الس ُّوفييت قو َّاتِّ اقتحامٍ جوي ٍ على المُرتفعات، فهاجَمَت هذهِّ القو َّاتُ بالت َّنسيقِّ مع الر َّتلِّ البر ِّي ِّ لتسيطرَ على القاعدةِّ بعدَ قتالٍ استمر َّ ثلاثةَ أي َّام، فدم َّرُوا القاعدة، وجعلُوها غيرَ صالحةٍ للعمل من كثرةِّ الألغامِّ التي تركُوا فيها، فنقلْنا قاعدتَنا ومخازنَنا إلى "خانجاك مزار" جنوبَ "كالاتا بغني"، وفر َّ قْنا الذ َّ خائرَ على عِّد َّةِّ قواعدَ ومديري َّ ات، حت َّ ى لا يتسب َّبَ سُقوطُ القاعدةِّ المركزي َّ ةِّ بانهيارِّنا تماماً. التَّّ عليق: كانت المنطقةُ المُحيطة بموسى قلعة مَكشوفةً ومُنبسطةً وصالحةً لمسيرِّ الد َّب َّ ابات، وكانَ الس ُّوفييت قادرينَ على الحركةِّ بحر ُّي َّةٍ في محيطِّ المنطقة الخضراء، وقد استطاعَ المجاهدون الص ُّمودَ في المنطقةِّ الخضراء لسبعةِّ أي َّامٍ بالاستعانةِّ بالت َّحصيناتِّ الميداني َّة، إلا أن َّ ذلك كل َّفَهم ثَمَنَاً باهظاً، حيثُ أرادَ المجاهدون مِّن الس َّيطرة على موسى قلعة تحقيقَ قيمةٍ سياسي َّةٍ ل كونِّها كانت مثل مركزِّ المديري َّة، وبذلكَ كانت الاعتباراتُ الس ِّياسي َّة قد علَت على الاعتباراتِّ العسكري َّة، وهو ما جعلَ الجبهةَ تبقي معظمَ قو َّ اتِّها هناك بمجر َّ دِّ أنْ بَنَت قاعدةً قوي َّ ةً في الجبل.
عدد الصفحات ٤٨٨الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 489 المقالة الثَّّالثة: الهروب من تطويق "أ رغنداي" روايةُ القائد الحاج محمد صديق208 في يوليو/تموز عام1986م، أعدَدْنا لعملي َّةِّ خطفِّ ضابطٍ أفغاني ٍ من بيتِّه غربَ "كوته سنغي" في كابول. وبعدَ عِّد َّة أي َّامٍ جمعْنا المعلوماتِّ عن الض َّابط، من وقتِّ وصولِّه للمنزلِّ ومغادرتِّه منه، والطريق َّ الذي يسل كُه في ا لذ َّهابِّ والعودة، وأعانَنا على هذا العملِّ مخ برٌ في محط َّةِّ وقودِّ كوته سنغي، فاكتشفْنا بأن َّ الض َّابط لا يبقى في منزلِّه ليلاً، بل يمضي بضعَ ساعاتٍ فيه ثم َّ يعودُ ليبيتَ في وحدَته. وهنا قر َّرْنا أخذَ مجموعةٍ من 13 مجاهداً وخطفَه في الوقتِّ القصيرِّ الذي يكونُ فيه بمنزلِّه. قضيْنا الل َّيلَ في حي ِّ "ديه بوري" في كابول. وفي الل َّيلةِّ الت َّ الية، التقيْنا بمخبِّرِّنا في محط َّ ةِّ الوقود، وأبلغَنا بوجودِّ الض َّابطِّ في منزلِّه، فأخذْتُ ثلاثةً من رجالي متنك ِّرين بزي ِّ الجيشِّ الأفغاني، بينما كنتُ أنا ألبسُ لباسي الت َّقليدي، وذ هبْنا لمنزلِّ الض َّ ابط الواقعِّ بينَ مركزِّ "قلعة شهاده" الأمني ِّ ومركزِّ شرطةِّ "كوته سنغي". وعندَ وصولِّنا للمنزل، طرَقَ رجالي المتنك ِّرونَ البابَ، فأجابتْ ابنةُ الض َّ ابط على الباب، فأخبرَها أحدُ المجاهدين بأن َّ هناكَ رسالةً مستعجلةً للض َّ ابط من وحدتِّه. وبعدَ بضعِّ دقائق، حضرَ الض َّابطُ إلى الباب. وبمجر َّ دِّ خروجِّهِّ مِّن عتبةِّ الباب، خرجْتُ أنا من خلفِّ ركنِّ البيت وأمرتُه بأنْ يتبعنا ولا يحاولَ الهربَ وإلا فالقتلُ مصيرُه في الحال. لقد كن َّا نعرفُ بعضَنا البعض مُسبقاً، فغضبَ الض َّ ابطُ في الوَهلةِّ الأولى، إلا أن َّه ط اوَعَنا بعدَ ذلك، فرافقْناهُ عبرَ الش َّوارعِّ إلى "قلعة شهاده" ومنها إلى قاعدةِّ "أرغنداي". وفي القاعدةِّ سل َّمناهُ إلى "زاهد" الذي كانَ قائدَ المجاهدين في بغمان، وقد أُّشيعَ أن َّ هذا الض َّابطَ قتلَ ال كثيرَ من المجاهدين من مجموعةِّ زاهد. 208 الحاج محمد صديق من قرية "نوب ورجا" في ولاية لوغر. تقعُ هذه القريةُ في منطقة "تانغي وردك" الرابطة بين مديرية سيد آباد في ولاية وردك وبين مديرية "بركي برك" في ولاية لوغر، أي أنها تقع في الحدود بين الولايتين. وهذا ما جعلَ القائد محمد صديق يخوضُ القتالَ بجندِّه في الولايتين مع التنسيق مع بقية المجاهدين. وكانَ الحاج محمد صديق ينتمي إلى الحزب الإسلامي (حكمتيار Map sheet 27851 ]
عدد الصفحات ٤٨٩الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 490 أمضيْنا الل َّيلَ مُقيمين في قاعدةِّ قائدٍ محلي ٍ يُدْعَى (شافه). وفي الص َّباحِّ الباكرِّ حوالي الس َّاعة 04:00، استيقظْنا على صوتِّ الد َّب َّ اباتِّ المُقتربةِّ من القرية (خريطة 13-2- أرغنداي). وفي البدايةِّ، ظنَن َّا أن هذهِّ الت َّحر ُّكاتِّ ليست إلا مروراً عادي َّ اً لقافلةِّ تموينٍ عسكريةٍ نحوَ المراكزِّ الأمني َّ ةِّ على طولِّ طريقِّ
عدد الصفحات ٤٩٠الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 491 كابول غزني، إلا أن "والد شافه" تسل َّقَ بعدَها سطحَ البيتِّ ليلقيَ نظرة، فإذا القريةُ محاطةٌ بالد َّ ب َّ اباتِّ والعرباتِّ العسكري َّةِّ الأخرى، وقد سيطرَ الجنود الس ُّوفييت والأفغانُ من مجموعة "رشيد د ستم" العسكري َّ ةِّ على الت َّ لالِّ المحيطةِّ بالقرية، لقد حوصِّرنا! أخذَنا "شافه" إلى مخبئٍ قربَ البيت، وكانَ عبارةً عن كهفٍ كانُوا قد حفرُوه من قبلُ لتخبئةِّ المجاهدين أثناءَ عملي َّاتِّ العدو ِّ للت َّطويقِّ والبحث. شعرْنا بحركةٍ بعدَ فترةٍ، ولاحظْنا بأن َّ فِّرَقَ بح ثِّ العدو ِّ قد عي َّنُوا حارساً على مدخلِّ ال كهف. فصاحَ الحارسُ منادياً وسائلاً عن وجودِّ أي ِّ أحدٍ، ثم َّ نادى طالباً خروجَ مَن في الد َّ اخل، كما انحنَى بجسمِّه إلى الأمام ليرَى مَن في ال كهف، وفي تلكَ الل َّحظة رمَى عليه "عَلَم غول" (الذي نلق ِّبُه بالأوزبكي لأن َّ شكلَه يشبههم) فقتَلَهُ وسقطَت جث َّتُه داخلَ ال كهف. سحبْنا الجث َّةَ جانباً وخرجْنا من ال كهف، ومع خروجِّنا واجَهنا العديدَ من الجنودِّ في الش َّ وارع، فقاتلْنا لنصلَ إلى خندقٍ طبيعي ٍ في طَرَفِّ القرية. قفزْنا إلى الخندق، ثم َّ وج َّهنا أسلحتَنا إلى كلا الات ِّجاهي ن. كن َّا جميعاً مُسل َّحين ببنادق AK-47 مع قاذفِّ آر بي جي واحد. وقاتلْنا مِّن هذا الموقعِّ حت َّى الساعة 13:00، وفي تلكَ الس َّاعة استطاعَت بعضُ وحداتِّ المُجاهدين في "كوته أشرو" على بعِّد عشَرةِّ كيلومتراتٍ جنوبَ غربَ قريةِّ "أرغنداي" قصفَ المكاِّن بصواريخِّ راجمةِّ بي أم – 12. فأجبرَتِّ الص ُّواريخُ العدو َّ على الابتعادِّ عن الجهِّة الجنوبي َّة من القرية، فاستفدْنا من ذلك لنتمل َّص من الت َّطويقِّ عبرَ هذه الث َّ غرة، وهرَبْنا إلى "كوته أشرو" عبرَ الجبال، ولم يُصب مِّن َّا إلا مجاهدٌ واحداً بجروح.
عدد الصفحات ٤٩١الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 492 التَّّعليق على الفصل إن َّ ط بيعةَ الط َّوقِّ المخلخلِّ الذي كانت تفرضُه القو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ، ساعدَ المجاهدين على الهروبِّ منه، و تمكنوا من ذلكَ بالاستعانةِّ بعواملَ مُشت ِّتةٍ مثلَ قصفٍ مدفعي ٍ أو عواصفَ رملي َّةٍ أو حلولِّ الظ َّلام. وكانَ المجاهدون بارعين في الت َّمل ُّصِّ، وعادةً ما كانَ صِّغَرُ حجمِّ المَجموعاتِّ الس ُّوفييتي َّةِّ والأفغاني َّةِّ التي كانت تحرسُ الط َّوق يساعدُهم على الهروبِّ بدلَ خوضِّ قتالٍ غيرِّ متكافئٍ. وهذا ما جعلَ الس ُّوفييت يلجؤون إلى استخدامِّ الألغامِّ القابلةِّ للنثر، والمجس َّاتِّ الأرضي َّة، والمشاع لِّ المظلي َّ ةِّ للإنارة، وغيرِّها من الأساليبِّ الت ِّقني َّةِّ لمنعِّ عملي َّاتِّ الهُروبِّ والت َّمل ُّص. إلا أن َّ المجاهدين كانُوا ينجحونَ دائماً إم َّ ا بالت َّسل ُّسل فُرادى، أو جماعاتٍ صغيرة؛ ليجتمعُوا بعدَها خارجَ الط َّوق.
عدد الصفحات ٤٩٢الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 493
عدد الصفحات ٤٩٣الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 494 الفصل14 :القتالُ الحضري (قتال المدن تكونُ العصاباتُ الحضري َّةُ عادةً مُحاطةً بالمُخبرين والجَوَاسيس الحُكوميين الذين لا يمكنُ كشفُهم بسهولةٍ، كما أن َّهم مضطر ُّونَ للت َّجوالِّ في المدن بلا سلاحٍ في ال كثيرِّ من الأحيان. وفوقَ ذلكَ كل ِّه، فالن ِّظامُ قادرٌ على الاستجابةِّ رداً على أعمالِّهم أسرعَ مِّم َّا في الأرياف. ولهذا الس َّبب، يتم ُّ تنظيمُ العصابات في المدنِّ وفقَ مجموعاتٍ صغيرةٍ، معَ الاكتفاءِّ بتنفيذِّ هجَماتٍ قصيرةِّ المُد َّة. والجديرُ بالذ ِّكرِّ أن َّ العديدَ من هذهِّ العصاباتِّ الحضرِّي َّة قد عاشَت في الأريافِّ والض َّواحي، ف لم تدخلِّ المدنَ إلا للقيامِّ بأعمالٍ قتالي َّ ةِّ ثم َّ لتخرجَ بعدَها بسرعة.
عدد الصفحات ٤٩٤الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 495 المقالة الأولى: خطفُ المُستشار السُّّوفييتي روايةُ القائد شهابُ الدِّين 209 كانَ هناكَ مُوظ َّفٌ أفغاني ٌّ في ولايةِّ بكتيا يعملُ سائقاً لمستشارٍ سوفييتي ٍ مدني ٍ، وكانَ هذا المستشارُ يعملُ في قط َّ اعِّ الت َّعدينِّ لصالحِّ الحكومة الأفغاني َّة، فأردْنا خطفَه. كانَ الس َّائقُ قد تلق َّى تدريباً في الات ِّحادِّ الس ُّوفييتي، فوثقَ بهِّ المُستشارُ الس ُّوفييتي ُّ، غيرَ أن َّه وافقَ على تقديمِّ المُساعدةِّ لنا بعدَ أنْ أجريْنا ات ِّصالاتٍ لطلبِّ ذل ك. لم نكن واثقينَ في البدايةِّ بالس َّائق، فطلبْنا منه برهاناً على ولائِّهِّ للمُجاهدين، فقالَ لنا: "سأحضرُ ل كم عائلتي لتسكنَ في مناطقِّ المجاهدين، كبرهانٍ على أن َّني جديرٌ بالث ِّقة". جاءَ الس ُّائقُ بعدَها إلى معسكرِّنا بزوجتِّهِّ وعائلتِّه، فأرسلتُهم إلى قريتي في شيوكي ليبقوا هناكَ بينما نأسرُ المُستشار. في إحدى الأي َّام، أبلغَنا الس َّائقُ بأن َّ زوجةَ المُستشارِّ قادمةٌ من الات ِّحادِّ الس ُّوفييتي ِّ إلى أفغانستان عبرَ رحلةِّ طيران، وسيأخذُ الس ُّائقُ المُستشارَ إلى المطارِّ للقائِّها. فأعطيْنا الس َّائقَ جهازاً لا سلكي َّاً مَحمولاً باليد، وطلبْنا منهُ الات ِّصالَ بِّنا إذا استجد َّ أمرٌ ما، وسنقومُ بالر َّد ِّ عليه خلالَ 20 دقيقةً من ات ِّصالِّه، فات َّ صلَ بِّنا في صباحِّ أحدِّ الأي َّام، ليبلغَنا بأن َّ زوجةَ المُستشار ستصلُ اليوم، وأن َّه لا توجدُ مُرافقةٌ معَ المُستشارِّ إلى المطارِّ سو اه، فتنك َّرَ أحدُ رجالِّنا بزي ِّ ضابطٍ أفغاني ٍ، وأخذْناه بالس َّي َّ ارة، وأنزلْناه على جسرٍ فوقَ نهرِّ كابول في منطقة "مكروريان" شرقَ كابول لينتظرَ صَاحبُنا قدومَ الس َّائقِّ معَ الضحي َّة (المستشار). حينَ وصلتِّ الس َّ ي َّ ارُة إلى الموقِّع، أشارَ الس َّائقُ لصاحِّبِّ نا المُتنك ِّرِّ وأخبرَ المستشارَ قائلاً: "إن َّ هذا الض َّ ابط هوَ أخي، ويريدُ الذ َّهابَ إلى المطار، فهَل َّا سمحتَ لهُ بالر ُّكوب؟" فوافقَ المُستشارُ على ذلك ووَقفتِّ الس َّي َّارةُ لحملِّ "الض َّابط". صعدَ الض َّابط إلى المقعدِّ الخلفي ِّ خلفَ المستشار، ثم سحبَ المسد َّ سَ وَوَج َّههُ 209 القائدُ شهاب الدين من قرية شيوكي جنوب كابول، لا توجد خريطة في المقال وأوراق خريطة كابول برقم 2885 و2886.
عدد الصفحات ٤٩٥الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 496 إلى ظهره، وأمرَ الس َّائقَ بأن يتوج َّهَ إلى "شيوكي". جاءَت بعدَها عربةٌ أخرى تحملُ ثمانيةَ مجاهدين مسل َّحين بمسد َّساتٍ مزو َّ دةٍ بكاتماتِّ صوتٍ لتلحقَ بسي َّ ارةِّ المستشار، ولم نواجِّهْ مُشكلةً في أي ِّ نقطة تفتيشٍ، لأن َّ حُر َّاسها قد رأَوا "الض َّا بط" بلباسِّه، فحي َّوه بالتحي َّةِّ العسكري َّةِّ وتركُوه وشأنه و"المفرزة الأمنية" التي كانت خلفَه. أخذنا المُستشار إلى شيوكي وأحرقْنا الس َّي َّارة، وقد شن َّت الحكومةُ الأفغاني َّةُ عملي َّةَ بحثٍ واسعةٍ، فنقلْنا المُستشار إلى "أب درة" (وادي أب)، كما مَش َّطَت المِّر وحي َّاتُ الحكومي َّةُ شيوكي بعدَ مغادرتِّنا لها، وأنزلَت مفارزَ بحثٍ وتفتيشٍ بحثاً عن المُستشار. أم َّا نحنُ فقد أبقيْنا المُستشارَ في الوادي قربَ نصب تشاكاري (البرج البوذي) ليومين، ثم َّ نقلْناه إلى "تيزين" قربَ جلال آباد ليبقى فيها لعد َّةِّ أي َّامٍ. وأخيراً أدخلنَاهُ عبرَ الحدودِّ الباكستاني َّة إلى بيشاور، وسل َّمْناهُ لإحدى الفصائل، ولا أدري ما جَرَى لهُ بعدَها.
عدد الصفحات ٤٩٦الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 497 المقالة الثّانية: أربعُ هجماتٍ تفجيريَّّةٍ في المدينة روايةُ الحاج محمد يعقوب 210 تُعد ُّ الت َّفجيراتُ جزءاً لا يتجز َّأُّ من حرب العِّصاباتِّ الحضري َّة، وهي تهدفُ إلى اغتيالِّ أشخاصٍ مُعي َّنين وخلقِّ الر ُّعبِّ في قلوبِّهم. كانت المُتفج ِّراتُ تأتينا من باكستان، وكانَ القَائدان "عزيز الد ين" و"ميسكين يار" مُخ برَينا في مديري َّة "بغمان"، ويعملانِّ على تمريرِّ المُتفج ِّرات وأجهزةِّ الت َّفجيرِّ إلي نا، كما وظ َّفُوا أيضاً العجائزَ لحملِّ الر َّسائلِّ والمُتفج ِّرَات إلينا. الهجمة الأولى: في أبريل/نيسان عام 1980م، نف َّذْنا هجوماً على مَبنى إذاعةِّ أفغانستان، وقد كانَ هذا المَبنى يضم المكاتبَ المركزي َّةَ للبث ِّ التلفازي ِّ والإذاعي ِّ لأفغانستان، وكانَ يعملُ فيه مستشارونَ سوفييتيونَ للإشرافِّ على البث ِّ الإذاعي ِّ والتلفازي ِّ ومراقبتِّهما، مع تعديلِّ الأخبارِّ وتنقيحِّها قبلَ البث ِّ، فكانَ هدفُنا هؤلاءِّ المُستشارين. أمد َّنا مُخ برونا بقنبلةٍ، فأوصَلْناها لامرأةٍ تعملُ في محط َّةِّ الإذاعة، فهر َّبتْها إلى المحط َّةِّ وأع د َّتها للتفجير. وانفجرَتِّ القُنبلةُ في الس َّاعة 10:00 في يومِّ عمل، وقتلَت ناشطينِّ حزبيين أفغانيينِّ اثنينِّ ومستشارينِّ سوفييتيينِّ اثنينِّ وأصابَت جندي َّاً أفغاني َّاً واحداً، كما توق َّفَ البث ُّ التلفازي ُّ والإذاعي ُّ لبعضِّ الوقت. شُد ِّدَت بعدَها الإجراءاتُ الأ مني َّةُ للمبنى، وأصبحَ الجميعُ يفت َّشونَ بشكلٍ دقيق. أم َّا مخ برتُنا فقد استطاعَتْ نقلَ عملِّها إلى مكتبِّ الر َّواتبِّ في جامعةِّ كابول. 210 الحاج محمد يعقوب، اسمه الحركي منصور، وكانَ أحدَ أفرادِّ العصابات الحضرية في كابول، وينتمي لفصيل الحزبِّ الإسلامي الت َّ ابعِّ لحكمتيار. لا توجد خريطة للمقالة.
عدد الصفحات ٤٩٧