آليات وأسس الديمقراطية ونقد الحريات في النظام الديمقراطي إعداد ناصر بن سعيد بن سيف السيف غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله لا مل له، ومن يلل لا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد لإن النظام الديمقراطي يزعم بتحقيق الحريات وحفظ الحقوق ل لألراد والمجتمع ــات و في الحقيقة أن الإسا م قد تكف بجميع الحقوق والحريات وحدد معالمها من قب أن يولد الفرد وبعد ميا ده وخا ل مسيرته في الحياة – وهي خاصة بك إنسان دون النظر إلى لونه أو جنسه أو عرقه أو وضعه الاجتماعي أو مركزه الوظيفي – لالجميع أمام الله سواء، لالدين الإسا مي هو الأص في تقرير مبادئ حقوق الإنسان وإن ما أعلنته الأمم الم تحدة في الإعا ن العالي الصادر عام 1948م وليما تا ه من اتفاقيات ومواثيق دولية من حقوق وحريا ت إلا نذر يسير مما قرره الإسا م، لقد سبق الإسا م العالم كله في هذا المجال بمئات السنين ، وأصبحت الشريعة الإسا مية هي المصدر الرئيسي لحقوق الإنسان في ك زمان ومكان. ومن هذه المقدمة سيكون الحديث بشك مختصر في هذه الورقات اليسيرة عن آليات وأسس الديمقراطية ونقد الحريات في النظام الديمقراطي، والبحث يتكون من ثا ثة مباحث رئيسة، هي : المبحث الأول : آليات الديمقراطية. المبحث الثاني : أسس الديمقراطية. المبحث الثالث : نقد الحريا ت في النظام الديمقراطي. نسأل الله العلي القدير التوليق والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٢3 المبحث الأول آليات الديمقراطية دعوى الأخذ بآليات الديمقراطية دون التقيد بأساسها النظري، ليها قفز على الواقع وتجاوز للمعقول، لإن هذه الآليات لم تتبلور إلا انطا قاً مما استقر في الفكر الديمقراطي من الاعتماد على نظرية السياد ة الشعبية تلك النظرية المرلوضة اسا مياً. آليات الديمقراطية كثيرة , منها : 1 .الاقتراع العام وهو حق ك مواطن، ذكراً كان أو أنثى، عالماً كان أو جاها ً ، تقياً براً كان أو لاجراً شقياً ، في أن يكون له صوت انتخابي متساو مع صوت الألراد الآخرين تماماً بتمام. و هذه الآلية إنما بنيت على أساس نظرية السيادة الشعبية، وأن الشعب كله هو الذي يملك السيادة، وأن ك لرد له نصيب من هذه السيادة متساو بالتمام والكمال مع نصيب غيره، بغض النظر عن التفاوت بين الألراد من حيث العلم أو الجه ، ومن حيث الصا ح أو الفساد، ومن حيث الذكورة أو الأنوثة، ومن حيث الحكمة أو السفه، وإلا لما الحجة في التسوية في الصوت الانتخابي بين المتقين والفجار، وبين العلماء والجها ء، وبين الذكور والإناث، وبين الحكماء والسفهاء، ولو قامت جماعة من المسلمين اليوم ترلض المساواة بين العلماء والجها ء وبين الأتقياء والفجار، له يمكن أن يقب هذا منهم أم يعترض عليهم بأن هذا يخالف نظرية السيادة الشعبية؟. وتدخ الدعاية في آلية الاقتراع العا م وذلك بالدعاية للنفس وبيان إمكاناتها وتفوقها على غيرها أحد التصرلات التي يستخدمها الفكر الديمقراطي، لتعزيز طلب الثقة من الشعب، والوصول إلى الحكم، وهذا التصرف مرلوض شرعاً إذ لا يجوز للمسلم أن يزكي نفسه، والدعاية اليوم صارت صناعة محكمة، تحتاج إلى نفقات عظ يمة لا يقدر عليها إلا ألراد قا ئ جداً ، و هذا الإنفاق اللخم يقود إلى أحد أمرين : الأمر الأول : إما أن لا يرشح نفسه ويخوض غمار هذا العم إلا من كان من كبار الموسرين المستعدين لبذل هذه النفقات الكبيرة، وه و ما يحرم الفقراء، وأصحاب الدخ العادي
عدد الصفحات ٣4 وهم الغالبية في الشعوب لتصير الديمقراطية ديمقراطية الأغنياء وأصحاب النفوذ والثروات، وهي بذلك تكون انتقائية لا يمارسها إلا النخبة الغنية لقط. الأمر الثاني : أن يقايض المرشح أو الحزب الشركات الكبرى ويدعوها لدعمه ولق معادلة معلومة : (ساعدني في الانتخابات أعوضك عن ذلك عند النجاح، وأساهم في التشريعات التي تخدم مؤسستك وشركاتك )، وك هذا يتم على حساب الشعوب ، أو أن المرشح لا يمكن أن يخوض غمار هذه الانتخابات إلا من خا ل حزب ينفق على حملته الانتخابية، وفي هذه الحالة يصبح العلو أسيرً ا لدى الحزب لا يتمكن من التعب ير عن رأيه الحقيقي إذا كان مخالفاً لحزبه وإلا تعرض للفص أو عدم ترشيحه مرة أخرى ومساندته في الانتخابات. وتدخ طلب الولاية في آلية الاقتراع العام، وذلك بأن يقوم الفكر الديمقراطي على طلب الولاية للنفس، ب وعلى الصراع من أج ذلك، لما تكوين الأحزاب ، ونشر الدعايات، وخوض الانتخابات، إلا للحصول على الولاية، وهذا أمر منهي عنه في الإسا م. 2 .التعدديةتعتبر من الآليات المعتمدة في الفكر الديمقراطي ، ولها أنواع ثا ثة: أ. التعددية الأيدولوجية : ألكار ومعتقدات ومذاهب في داخ البلد الواحد. ب. التعددية الحزبية : وجود أحزاب حاكمة ومعارضة. ج. التعددية المؤسساتية: تعدد المؤسسات في المجتمع المدني. و تعتبر التعددية أوسع من السماح بتشكي أحزاب متباينة في رؤاها، لالتعددية التي ظاهرها عند البعض السماح بالاختا ف في الرؤية حول بعض التصورات المتعل قة بأمور المصالح ونحوها، هي في حقيقتها إباحة لجميع المعتقدات والألكار والتصورات في المجتمع، وبأحقية ك لرد أو جماعة في تكوين الآراء والمعتقدات الخاصة، ولعلم جماعة إسا مية تخوض في لعبة الديمقراطية، بأن التعددية في الديمقراطية تعني ذلك، وأن عدم الموالقة ع ليه يعنى عدم الموالقة على الديمقراطية، لقد صرحت تلك الجماعة أنه لا مانع لديها حتى بعد وصولها إلى الحكم من السماح بقيام حزب شيوعي، وهو ما يتعارض تعارضاً واضحاً مع المقررات الإسا مية إذ من الثابت أن من ارتد عن دينه لعليه أن يتوب أو يواجه الحد الشرعي، لا أ ن يسمح له بتشكي حزب ينظر إلى الأمور من خا له، ويدعو الناس إلى تصوراته.
عدد الصفحات ٤5 وتعد حرية تكوين الأحزاب السياسية أحد أهم مظاهر السماح بالتعددية السياسية في المجتمعات وخاصة بعد تقرير مبدأ الاقتراع العام، لكن على أي شيء يبنى هذا التعدد أو ما المسوغ له؟ ه و تعارض الإرادات والرؤى والتصورات تعارضاً بيناً بحيث لا يسع الجميع أن يكونوا في حزب واحد، لالديمقراطية على ذلك تفرق ولا تجمع، وهو واضح حتى من الممارسات داخ الحزب الواحد لإن الحزب يظ حزباً واحداً متماسكاً ما دام أعلاؤه متفقين في أسسه العامة وتوالقت تصو راتهم إزاء القلايا المهمة، لإذا حدث خا ف مهم في هذه الرؤى لإن الحزب يتحول إلى هيئة عامة تظل عدة أجنحة متباينة ليما بينها، وقد يص الاختا ف إلى درجة لا يتمكن معها الأعلاء من التعايش لينشق الحزب إلى حزبين أو عدة أحزاب، مما يعني أن الديمقراطية لا تنمو إلا في ظ الاختا ف الأغلبية. و آليات الديمقراطية تعم على توطين الفساد وإعطائه الصبغة الشرعية حيث يكثر التحاي بهذه الآليات عبر التصويت، ويتم تغيير القوانين ويصبح هذا التغيير مشروعً ا ليس إلا لصدوره عن الأغلبية حتى وإن كان مجالياً للصواب، لتستطيع الأغلبية تغيير القانون الذي يجرم بعض تصرلاتها لتصبح تلك التصرلات بعد التصويت صواباً ، لآليات الديمقراطية لا تمنع من تقنين الظلم وجعله شريعة ينبغي على الناس قبولها والعم بها. (1) 3. مبدأ الأغلبية تتكون الأغلبية في الإطار الديمقراطي على نوعين ، هما : (الأغلبية النسبية، و الأغلبية المطلقة) ، والأغلبية عموماً لا تعترف بأي لروق بين (الجماعة الوطنية ، و المواطنين) من حيث حجية صوت ك منهم في صناعة القرار الديمقراطي ، ليكون صوت أستاذ علوم الفيزياء والفلك مساو لصوت أستاذ العلوم السياسية ، وك منهما مساو لصوت إحدى الراقصات أو لتيات اللي ، التي صوتها بدوره مساو لصوت مدمن الخمر أو لاعب القمار ؛ لمبدأ الأغلبية العددية يشك قاطرة رهيبة تجر النظام السياسي للبا د كك خلف إرادة الدهماء والسوقة والعامة الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من أي مجتمع في يومنا هذا ، و من هذا تنشأ الأخطار مث (طغيان الأغلبية) و (خداع الأغلبية ) ، وتتعرض القرارات المتخذة من خا ل الا قتراع الديمقراطي (1) انظرأسئلة الديمقراطية حقيقة أم وه م؟ ، محمد شاكر الشريف ، الاط ـا ع على المقال في تاريخ 4/6/1436هـ ، موقع صيد الفوائد على رابط : http://www.saaid.net/Doat/alsharef/35.htm
عدد الصفحات ٥6 في تلك الحالات للتأثير الجسيم من قب عناصر غير محايدة كبعض تيارات الإعا م أو التيارات الفكرية التي تستطيع الوصول للقاع الشعبي و دلع رأيه في اتجاه معين ، ونسه ذلك لقدان الأغلبية الساحقة من الشعب لطرق التفكير النقدي ومن ثم لقدانهم لطرق منطقية وسليمة للحكم علي الاختيارات المتاحة في الواقع السياسي . و من الواضح تماماً أن مفهوم الأغلبية العددية في الشريعة الإسا مية يختلف اختا لاً كلياً عنه في النظم الديمقراطية ، مما يجع القول بأن الديمقراطية تتصادم مع الشريعة الإسا مية من حيث أهم وسائ اتخاذ القرار ليها (الأغلبية العددية) قولاً منطقياً ويدل عليه الأدلة السابقة، ومن ثم ، لتصبح الدعوة إلي (ديمقراطية إسا مية) أو (مدنية إسا مية) دعوة تدل علي جه صاحبها التام إما بالشريعة الإسا مية أو بأصول النظام الديمقراطي ، أو بالطبع بكليهما معاً .(1) 4. الفصللب بللس السللل ات: مبــدأ هــام في الدولــة الديمقراطيــة وجــود الســلطات الــثا ث الرئيســة هــي : (التنفيذية ، القلائية ، التشريعية) بحيث تمارس كـ سـلطة عمـا ً مسـتقا ً وتتعـاون مـع الأخـرى لا أن تكون رق يبة عليها. 5. تداول السل ة: عرف المفكر (شارل دباش ) التداول على السلطة بكونه : (مبدأ ديمقراطي لا يمكن لأي حزب سياسي أن يبقى في السلطة الى ما لا نهاية له، و يجب أن يعوض بتيار سياسي آخر)، و أما (جان لوي كرمون ) ليعتبر أنه : (ضمن احترام النظام السياسي القائم يدخ التداول تغييراً في الأدوار بين قوى سياسية في المعارضة أدخلها الاقتراع العام الى السلطة وقوى سياسية أخرى تخلت بشك ظرفي عن السلطة لكي تدخ الى المعارضة )، و لع المتأم في هذين التعريفين يتجلى له بوضوح التركيز على الجانب الوظيفي للتداول م ن حيث كونه آلية لإدارة الدخول و الخروج الى السلطة والى الم عارضة بين تيارات سياسية مختلفة ، و لكن في حقيقة الأمر إن اشكالية التداول على السلطة هي أعمق من ذلك بكثير لهي تكشف عن طبيعة الحالة (1) انظرحكم الأغلبية بين الشريعة الإسا مية والأنظمة الديمقراطية ، مدونة ألكار ، الاطـا ع على المدونة في تاريخ 7/6/1436هـ على رابط : http://afkarblog.com/2011/04/05/
عدد الصفحات ٦7 الاجتماعية برمتها في صراعات أطرالها وتحالفاتهم و في درجة الوعي السياسي العام لذلك كان التحقق الفعلي لمبدأ التداول مرهونا بشروط مسبقة هي شرط امكانه . (1) المبحث الثا أسس الديمقراطية تقوم النظريات الديمقراطية على أساس أن السلطة مصدرها الشعب ، ول ذلك لا تكون مشروعة إلا إذا كانت وليدة الإرادة الحرة للجماعة التي تحكمها .(2) وأهم النظريات الديمقرا طية هي نظرية العقد الاجتماعي التي تقوم بوجود حياة لطرية تسبق قيام الجماعة، وأن الانتقال من حياة الفطرة إلى حياة قد تم بناء على عقد اجتماعي بين الألراد بقصد إقامة السلطة الحاكمة.(3) لقد تبلورت الديمقراطية ظ عصر صاخب متشابك التيارات الفكرية ، إلا أنه ك انت هناك العديد من المبادئ التي أخذت في الاستقرار ، والتي جاءت الديمقراطية كبلورة أو نظام جامع له ا، ومن أبرز أسس الديمقراطية (4) : اسا الأول: كفالة الحقوق والحريا ت جوهر الحرية يقوم أساساً على الانطا ق الذي يجم الألراد على السعي وراء مصالحهم أيان يريدون ، وكيفما يبتغون ماداموا لايعترضون ب الأذى للغير، لالفرد سيد نفسه وبدنه وعقله ، ولا تعاني الإنسانية من حرية ينطلق ليها الناس كما يحبون كما تعاني من تكبيلهم بقيود يفرضها (1) انظر : التداول على السلطة ، عماد محمد ، موقع بحوث الالكتروني ، الاطـا ع على الموقع في تاريخ 7/6/1436هـ على رابط : http://bohothe.blogspot.com/2008/12/blog-post.html (2) انظرالنظريات وال نظم السياسية ، طعيمة الجرف ، ص 67. (3) انظرالنظرية الإسا مية في الدولة مع المقارنة بنظرية الد ولة في الفقه الدستوري ، حاتم الصعيدي ، ص165. (4) انظر : حقيقة الديمقراطية والموقف منها ، إبراهيم طلبه حسين ، ص 46 -64.
عدد الصفحات ٧8 الغ. (1) إن الإقرار بحقوق الألراد وحرياتهم وضمانها يقوم على لكرة القانو ن الطبيعي بمع نى أن للإنسان حقوقاً لاصقه به لاتنفص عنه يكتسبها بمجرد الميا د ليست هبة من أي أحد وأنه كان يتمتع بهذه الحقوق قب نشأة الأنظمة السياسية، وبالتالي لإن العقد الاجتماعي لم يحص إلا لأج حماية هذه الحقوق وعدم المساس بها أو حرمان الألراد من الا ستمتاع بها .(2) عيوب الديمقراطية في الحقوق والحريات: الحقوق والحريات الشخصية في الديمقراطية حقوق وحريات مسرلة ، با قيود ولا ضوابط ، و إنها تفلي إلى ترويج الألكار والعقائد الكفرية الإلحادية ، كما تفلي إلى ترويج المفاسد والرذائ السلوكية والخلقية والاجتماعية التي لا تقرها العقول السليمة والفطر البشرية الصحيحة ، وواقع المجتمعات الأوروبية يشهد بذلك كله ، إذ كفلت القوانين والتشريعات الديمقراطية للفرد أن يفع مايشاء، وأن يجهر بالقول والكتابة كما يشاء ، لالقوانين تحم ي هذا الحق ، ب تجعله أمراً مقدساً . (3) الأسا الثاني: سيادة الشعب في التشري الديمقراطية ناتجة عن السيادة وتطور مفهومها من نظرية الحق الإلهي إلى السلطة الزمانية إلى الشعب. (4) وأساس السيادة يتنازعه نوعان من النظريات : الأولى: النظريات الثيوقراطية: لهي التي ترجع مصدر السلطة إ لى الله تعالى، ويمكن التمييز بين نوعين من هذه النظريات: (1) انظر عن الحرية لجون ستوارت م ، ترجمة: حسين لوزي ، ص 49. (2) انظرحقيقة الديمقراطية ، محمد شاكر الشريف ، ص28. (3) انظرحقيقة الديمقراطية والموقف منها ، إبراهيم طلبه حسين ، ص 49 -50. (4) انظر : الدولة والسيادة ،لتحي عبدالحكيم ، ص75.
عدد الصفحات ٨9 أ- نظرية الحق الإ لهي المباشر التي تدعى أن الحاكم يستمد سلطته في الحكم من الله تعالى مباشرة، دون تدخ أية إرادة أخرى ، ومن ثم لهو يحكم بمقتلى الحق الإلهي المباشر. ب- نظرية الحق الإ لهي غير المباشر التي تقوم على أن الله تعالى لايتدخ بإرادته المباشرة في تحديد شك السلطة، ولا في طريقة ممارستها ، وأنه لذلك لايختار الحاكم بنفسه، وإنما يوجه الحوادث بشك معين يساعد جمهور على اختيار الحاكم. الثانية: النظريات الديمقراطية: لهي التي تقوم على أساس أن السلطة مصدرها الشعب . موقف الإسلام من مبدأ السيادة :(1) الحديث عن السيادة تناوله الكثير من الكت اب في الفقه السياسي بالتوضيح والبيان، وسأحاول هنا أن نعطي تلميحات نقدية للديمقراطية باعتمادها على مبدأ السيادة : 1 .أن مبدأ السيادة الذي يمث العمود الفقري لأ ي نظام ديمقراطي يعطي السلطة العليا في سن التشريعات وإصدار القوانين لفئة من الناس يزعمون أنها تمارس ذلك نيابة عن الشعب الذي اختارها ، و هذا المبدأ يتناقض مع مفهوم كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " لمن الأمور الواضحة في عقيدة ك مسلم موحد أن الله عز وج له الحكم والسلطان ، لالحكم ليس للشعب لا كله ولا بعله ، ولا لئة منه ولقد نص الله تعالى في القرآن الكر يم على هذا الأمر بما لايدع مجالاً للمجادلة أو الاختا ف بين مسلمين موحدين ، و النصوص القرآنية الواضحة تبين استحقاق الله تعالى وحده الحاكمية على البشر ، واخت صاصه تعالى بالأمر والنهي والتشريع ، ورد النزاع والاختا ف إلى حكمه ، وتبين علو حكمه وسموه على جميع الأحكام . وبهذا يتبين أن النظام الديمقراطي – وعموده الفقري مبدأ سيادة الشعب – مبايناً للحكم الإسا مي الذي يقوم على قاعدة حاكمية الله عز وج .(2 ) 2 .أن النظام الديمقراطي لايقر بأحكام الشريعة الإسا مية المستف ادة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يرى وجوب تنفيذها ، لأن الأحكام والقوانين التي يقرها ذلك (1) انظر : حقيقة الديمقراطي ة والموقف منها، إبراهيم طلبه حسين ، ص 60 -62. (2) انظر : حقيقة الديمقراطية، محمد شاكر الشريف ، ص 28.
عدد الصفحات ٩10 النظام هي : الأحكام والقوانين الصادرة عن نواب الش عب وممثليه ، وهي أحكام وقوانين تصدر ولق الدساتير والأعر اف الوضعية، وولق المصالح والرغبات والأهواء الشخصية . و أن النظام الديمقر اطي يعزل الشريعة الإسا مية كلياً عن شؤون الحكم والتشريع ، ويستبعدها عن شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقالية ونحوها استبعاداً تاماً ، وهو بذلك نظام لاديني تماماً. 3 .إن ال ذين يشرعون ويصدرون القوانين في الأنظمة الديمقراطية يتعالون على الله تعالى ، ويستدركون على شرعه وحكمه ، ولسان حالهم يقو ل: نحن أعلم بما يصلح للناس منك، والقوانين الغربية الوضعية أهدى سبيا ً من أحكام شريعتك. 4.إن السلطة القلائية في واقع الأمر ليست بين الشعب كما تزعم الديمقراطية ب هي بيد الدولة، ولو وضعت بيد الشعب لفسدت . والقلاة في الإسا م يحكمون باس م الشرع ، ومصدر حكمهم الشرع أيلاً . والديمقراطية تزعم زوراً وبهتاناً أن القلاة ليها يحكم باسم الشعب وأن مصدر القلاء هو الشعب، وأن كلمة الشعب مصدر السلطات التي تقوم عليها الديمقراطية هي مجرد كا م إنشائي لاواقع له في الحياة . (1) 5 .أن وظيفة الشعب في نظام الإسا م تنفيذ شريعة الله تعالى ، وأن يلع المؤهلون - علمياً وإيمانياً - من ألراده من النظم الإدارية والكيفيات التي تسه له أمر تنفيذها ، وتكيف حياته كلها ولق منهج الله تعالى وحكمه ، ويسمح في ظ النظام الإسا مي أن يعطي لجماعة المسلمين المؤهلين أن يلعوا النظم الإدارية والتنظيمية الصالحة والنالعة للناس بشرط ألا يعارض شيء منها حكماً شرعياً ثابتاً عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . و أما النظام الديمقراطي ليجع وظيفة لئة من الناس سن التشريعات والقوانين بعيداً عن هدي الله تعالى، ثم تفرض هذ ه القوانين والتشريعات على الناس ، وعليهم جميعاً واجب احترامها وتنفيذها والاحتكام إليها لقال : أَم لََُم شُرَكَاءُ شَرَعُوا لََُم مِنَ الد ِينِ مَا لَ يََ ذَن بِهِ اللَُّ وَلَو لاَ كَلِ مَةُ ال فَص بِ لَقُضِيَ بلَيل نلَهُم وَإِنَ الظَالِمِسَ لََُم عَذَاب أَلِيم .(2) (1) انظرحكم الإسا م في الاشتراكية ، عبدالعزيز البدري ، ص141-142. (2) سورة الشورى ، آية 21.
عدد الصفحات ١٠11 6 .على لرض أن نواب الأمة- ممثلي أكثرية الأمة – هم واضعو القوانين ، لإن القانون أو النظام الذي وضعوه لايصلح لأن يعين المصلحة ويحدد المفسدة ، والتي تقوم عليها عا قات الأمة في المجتمع ، لأن النظام أو القانون مصدره العق ، والعق وحده لايملك ذلك ، لأن عقول الناس متفاوتة ومتباينة من حيث الألكار وتحديد المصالح والمفاسد. و إن الشرع في الإسا م هو الذي يقرر المصلحة ويحدد المفسدة لأن الشرع من الله تعالى، وهو وحده العالم بالإنسان وحاجاته وغرائزه ، المحيط بمصالحه ومتطلبات حياته ، قال تعالى : أَلاَ يلَع لَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَ ِيفُ الْ َبِيرُ .(1) ولذا لإن القوانين والأنظمة لابد أن تستمد من الشريعة الإسا مية وحدها ، وأما العق لوظيفته أن يفهم الشرع ، وأن يستنبط الأحكام والقوانين منه لمعالجة مشكا ت الحياة وتنظيم شؤون المجتمع ، وله أن يلع النظم الإدارية الدنيوية البحتة. الأسا الثالث: إرساء حقوق الإنسان السياسية وهو أن يكون للشعب الإشراف على أعمال الحكومة وتوجيهها وحق نقدها والاعتراض على أعمالها ، و يتخذ ذلك صورتين متك املتين: الأولى: التمثي النيابي ويعنى حق الانتخاب والترشيح. الثانية: حق الاجتماع وإبداء الرأي خارج البرلمان ويشم الصحالة والاجتماعات السياسية والمظاهرات السلمية التي تقام للمطالبة بأمر معين أو الاحتجاج على أمر لايرضى عنه الشعب وك هذه الحقوق لم يكن للشعب منها أي نصيب قب الديمقراطية . (2) الأسا الراب: مبدأ سل ة القانون الديمقراطية تقوم بالأساس على سيادة القانون ومباشرة حقوق الإنسان وعادة في الدول الديمقراطية لا يعلو أحد في القانون والجميع متساوون أمام القانون ويتعين بالأص على (1) سورة الملك ، آية 14. (2) انظرمذاهب لكرية معاصرة ، محمد قطب ، ص192.
عدد الصفحات ١١12 اؤسسات الديمقراطية أن تقوم بدور الوسيط في تخفيض حدة التوتر والمحالظة على التوازن بين التنوع والتوحد وبين الفردي والجماعي وذلك من أج دعم الترابط والتلامن على الصعيد الاجتماعي لالديمقراطية التي يتطلع لها الإنسان الحر يجب أن تقوم على حق ك لرد في المشاركة في إدارة الشؤون العامة والعنصر الرئيسي لها يتمث في إجراء انتخابات حرة ونزيهة على لترات منتظمة يعبر ليها الشعب عن ارادته ويقع على عاتق السلطة ضمان حصول مواطنيها على حقوقهم المدنية والثقالية والسياسية والاجتماعية ومن ثم لان الديمقراطية على هذا الأساس تنمو تطو ر مع وجود حكومة لعالة تتصف بالأمانة والشفالية وتقوم على الاختيار الحر وتتحم المسؤولية الوطنية عن إدارتها للأمور العامة. (1) (1) انظر : الديمقراطية ت قوم على سيادة القانون ، حنا عيسى ، موقع شبكة للسطين الإخبارية ، الاطـا ع على الموقع في تاريخ 7/6/1436هـ على رابط : http://pnn.ps/index.php/ideas/120637
عدد الصفحات ١٢13 المبحث الثالث نقد الحريات في النظام الديمقراطي الحلارة الغربية حلارة إغريقية وثنية ذات مسحة أو قشرة مسيحية مزيفة، وهي حلارة تقوم على القهر والعنف والنهب والعنصرية، وبديهي أنها تختلف عن الحلارة الإسا مية التي تقوم على التوحيد والعدالة والحرية وعدم العنصرية . (1) والحلارة ا لغربية في صورتها الديمقراطية أو تحت حكومات ديمقراطية مارست "الاستعمار"، وهو نوع من قهر حرية الآخرين، ومن ثم لهي ديمقراطية مزيفة، وهي نفسها التي مارست نهب "المستعمرات" ومن ثم لهي ديمقراطية ناهبه، وهي نفسها التي أنشأت "إسرائي " وسلحتها ومولتها و"إسرائي " تمارس الديكتاتورية والقهر على مدار اليوم والساعة منذ أكثر من ستين عاماً ، ومن ثم لهي ديمقراطية عنصرية وأصولية ، لأنها تدعم دولة يقوم قانون الجنسية ليها على أساس الدين اليهودي، لك يهودي متى وطأت قدمه أرض "إسرائي " لهو يحص على الجنسية لوراً ، وهي ديمقراطية مارست إبادة الهنود الحمر في الأمريكتين، والأبورجيين في استراليا "بعشرات الما يين" لهي ديمقراطية عنصرية بامتياز ، وهي لوق هذا وذاك مستمرة في تلك الأمور منذ أكثر من قرنين على الأق ولم ولن تكف عن ذلك لأنها سمة أصلية في تلك الحلارة، آخرها "العدوان على العراق وألغانستان" .(2) ويقومالنظام – الديمقراطي - الليبرالي على الحريات الأربع، وهي الحرية السياسية، والحرية الاقتصادية، والحرية الفكرية، والحرية الشخصية، وهذه الحريات ثبت في الواقع التطبيقي الأوروبي ذاته أنها مجرد أوهام، لالحرية السياسية يتم مصادرتها على طريق الإعا م والتوجيه واللغط على الناخبين، وشراء الأصوات والخداع، وفي المحصلة لإن المجمع الصناعي العسكري في ال دول الديمقراطية هو الذي يوجه السياسة ويحقق ما يريد في النهاية من لوز هذا أو ذاك من الألراد أو (1) انظرالمواجهة بين الإسا م والغرب ، محمد مورو ، ص112 (2) انظرنقد الديمقراطية ، محمد مورو ، موقع المسلم ، الاطـا ع على الموقع في تاريخ 17/6/1436هـ على رابط : http://www.almoslim.net/node/85939
عدد الصفحات ١٣14 الأحزاب في الانتخابات، ويعترف كبار منظري العلمانية والليبرالية والمؤمنين بالحلارة الغربية بذلك.(1) والنظام الديمقراطي مبني أساساً على قيم لردية على الرغم من المظهر البراق الذي يتخذه هذا النظام حين يؤكد أنه المدالع عن الحرية الفردية، وحقوق التعبير والكا م إلى آخر هذه الحريات الليبرالية الم عرولة التي يتخذها الموالقون على هذا النظام محوراً لدعايتهم، وعلى الرغم من هذا كله لإن الحرية التي يدالع عنها هذا النظام هي في واقع الأمر حرية استغا ل لللعيف، وك ما عدا ذلك من حريات تظ ذات طابع شكلي . (2) انتهى البحث وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمس وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعس. 18 /6 /1436 هل (1) انظرنقد الديمقراطية ، محمد مورو ، موقع المسلم ، الاطـا ع على الموقع في تاريخ 17/6/1436هـ على رابط : http://www.almoslim.net/node/85939 (2) انظرالصحوة الإسا مية في ميز ان العق ، لؤاد زكريا ، ص34.
عدد الصفحات ١٤