المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الزرادشتية ديانة ابتدعها المجوس في العصر الإسلامي

خالد كبير علال

صفحة ٥ من ١٠

65 الساسانيذكرأنالمجوسوبأمرمنشابورهمالذينمارسواذلك.وكرر اسمهممرتينفيموضعواحد،ووصفهمأيضابالمجوسالوثنيين.وذكر أيضااسمالمانويينمرتينفينفسالموضعوالسياقبأنهممنالذين حرضواعلىاضطهادالنصارى.لكنهفيمقابلذلكلميذكرزرادشتولا نبوته،ولاأتباعه،ولاديانتهالمزعومة،وإنماسمىالفرسمجوساعدة مراتولميسمهمزرادشتيينولامرةواحدة.وهذايعنيأنالفرسفي القرنالسادسالهجريكانواعرفونُيبالمجوس،وديانتهمالمجوسية،ولا عرفونُيبالزرادشتيينولابالزرادشتيةولاكانلهماوجود. وذكرأيضاأنالملكالساسانيأردشيربنبابكأصدر{أمرابأنبنىُت بيوتنارجديدةتعظيماللآلهة.ويكونتكريمالشمسالإلهالعظيمتميزاُم عنالكل...وادخلوفرضًكثيرامنالطقوسالأخرىفيعبادةالشمس والنار.}.وأنالملكسابورالثانيعندمااضطهدالنصارىواستجوب بعضهموعذبهمكانيأمرهمبالسجودللشمسفأبوا.وأمرسابورالثاني بعضهمبالاعترافبالإلهالشمسفأبىفقتله.واضحمنذلكأندينالفرس المجوسفيالعصرالساسانيلميكنفيهتوحيد،ولانبوة،ولاكانسمىُي الزرادشتية،ولاتسمىأتباعهبالزرادشتيين،وإنماهممجوسمشركون يعبدونالشمسوغيرهامنمظاهرالطبيعة.ولوكانوايؤمنونبزرادشت نبياوصاحبديانةلكانملوكالفرسيأمرونرعيتهمبالإيمانبهكما أجبروهمعلىعبادةالشمسوالنار. الشاهدالسابع:يتعلقبرسالةوجههاأحدكبارقادةالساسانيينإلى أحدقادةالأرمنترجعإلىالعصرالمتأخرمنعمرالدولةالساسانية اقسملهفيهبكبيرالآلهةأورمزدوالإلهميثراوالآلهةالأخرى.ولميرد فيهاذكرلزرادشت،ولالتوحيد،ولالنبوة،وإنماوردفيهالشركوآلهة المجوسالمشهورة.وهذاالنصيتفقتمامامعماوردعنعقائد المجوسفيالنقوشالصخرية. ـامنـالث:ـادهـمفأنـقفـالأسـؤرخـالمـنيـالأرمـيبيوسـسـرـالمعاص لأواخرحياةالنبيمحمدعليهالصلاةوالسلامومابعده،صنفتاريخا سماهتاريخهرقل،نحوسنةهـ/660م،ذكرفيهالفرسالمجوسعدة مرات. الشاهدالأخير-التاسع-:عندماتكلمالمؤرخمارميخائيلالسرياني( ق:6هـ)فيتاريخهعنالنصارىفيدولةالساسانيينفيالقرنالخامس ـلاديـالميـدـاعتمـىـعلـؤرخينـالمـارىـالنصـريانـالسـلـقبـقوطـسـةـدول

عدد الصفحات ٦٥

66 الساسانيين؛فأوردأخباراعنهمماِلتعرضلهالنصارىمناضطهادعلى أيديالفرسالساسانيين،فلميسموهمزرادشتيينوإنماسموهممجوسا.من ذلك:(قالالمجوسلكسرىملكالفرس...).و"إنالمجوسأعطوا فيلةللمسيحيين"وسموهمأيضا"الفرسالوثنيين".وكررواوصفهم بالمجوسلكنهملميسموهمبالزرادشتيين.وهذايعنيأنالفرسكانوا يسمونأنفسهممجوساويعتنقونالديانةالمجوسية،ولميكونوايسمون أنفسهمزرادشتيين،ولايعتقدونبديناسمهالزرادشتية. وبذلكيتبينبوضوحالتطابقالتامبينالنقوشالصخريةوالنصوص المكتوبـةالمدونـةفـيالعصر الساسـانيفـيوصفها للفـرسبـالمجوس واعتناقهمللمجوسيةالقائمةعلىالشركوالثنويةوالتعدد،وعدمايمانهم بالتوحيدوالنبوةمنجهة؛وعدمورودأيذكرلزرادشتوديانتهوأتباعه ـهـونبوتالمزعومـةمـنجهـةـرىـأخ.ممـايعـنيأنـرسـالفـيـفـرـعص الساسانيينكانوامجوسامشركينلاموحدين،ولميكونوازرادشتيين،ولا كانلزرادشتوديانتهونبوتهالمزعومةوجودأصلا. أمابالنسبةللفرسودينهمعندالعربقبلالإسلام،وعندالمسلمينفي القرنين الهجـريينالأولوالثاني، فقد كانوامعروفينعندهم بالمجوس والمجوسية،ولمعرفواُيبالزرادشتييةوالزرادشتية.فمنذلكفقدبحثتفي تاريخالعربقبلالإسلامفلمأجدهميسمونالفرسبالزرادشتيين،وإنما سموهممجوسا،وهممنأقربالشعوبإلىالفرسجغرافياوتعاملا.فلو كانالفرسسمونُيزرادشتييندينونُويبالزرادشتيةماخفيذلكعن العربأبدا،ولسموهمبذلكبدلامنالمجوس،أولجمعوابينالاسميين، ـدناـولوجـذلكـلـراـأثـيـفـاريخهمـت.ـذاـوهـاهدـشـويـقـداـجـىـعلانـمـاس الزرادشتيةلميكناسماللمجوسيةوإنماهواسماختلقهالفرسالمجوسفي العصرالإسلاميوأطلقوهعلىالمجوسيةضمنخطتهمفيتحريفدينهم وتاريخهمالدينيلغاياتقوميةودينيةكمابيناهفيالفصلالأول. وأمابالنسبةلدينالفرسفيالإسلام،فلميسمهمزرادشتيين،وإنما سماهممجوسا،ولميجعلهممنأهلالكتابولاموحدين.ولوكانزرادشت نبياوصاحبكتابإلهي،ولهأتباعينتسبونإليهلوردذلكفيالكتاب والسنة.لأنهلامكنُيأنيذكرالقرآنالصابئةواليهودمثلاوهمقلة،ولا يذكرالفرسوهمكثير،ولهمدولةكبرىمساحةوهيمنة،ولهمتأثيركبير علىالمسلمينوغيرهممنأهلالأديانالأخرى.فلوكانزرادشتنبيا

عدد الصفحات ٦٦

67 والفرسأهلكتابووحيونبوةلوردذلكقطعافيالكتابوالسنة؛وبما أنذلكلميردفيهمافهذايعنيأنهمكانوامجوسامشركينولميكونوا زرادشتيينموحدينولاأصحابنبوة. والشواهدعلىذلكمنالقرآنالكريم،قالتعالى:((نَّنِإَينِذنَّالْواُنَآم َينِذنَّالَ وْواُادَهىَ ارَصنَّالنَ وَينِئِابنَّالصَ وْنَمَنَآمِنَّ اِبِمْ وَيْالَ وِرِ الآخَلِمَعَ و ًحاِالَصْمُهَلَفْمُهُ رْجَأَندِ عْمِهِّبَ رَلاَ وٌفْ وَخْمِهْيَلَعَلاَ وْمُهَونُنَ زْحَي)(البقرة: 62.))فلميذكرالمجوسمنبينأهلالكتاب،ولاهممنالموحدين المؤمنينبالله،ولاباليومالآخر.لكنهذكرهمفيقولهتعالىعندماذكركل الفرقدونذكرأيةميزةتشهدلهمبالإيمانوالصلاحوالعملالصالح، ـالـفق:(( نَّنِإَينِذنَّالواُنَآمَينِذنَّالَ وواُادَهَينِئِابنَّالصَ وىَ ارَصنَّالنَ وَوسُجَمْالَ و َينِذنَّالَ وواُكَ رْشَأنَّنِإَنَّ ဃُلِ صْفَيْمُهَنْيَبَمْ وَيِةَامَيِقْالنَّنِإَنَّ ဃىَلَعِّلُكٍءْيَشٌيدِهَش (الحج:17)).فلميسمهمزرادشتيينوإنماسماهممجوسا. ومنالسنةالنبوية،أنهوردتأحاديثنبويةذكرتالمجوسولمتسمهم زرادشتيين،منهاقولالنبيعليهالصلاةوالسلامفيرسالتهإلىكسرى ملكالفرس،مماجاءفيهقوله:(فإنَأبيتفعليكإثمالمجوس).سماه وقومهمجوساولميسمهمزرادشتيين،ولوكانوازرادشتيينلسمهمكذلك ولميسمهممجوسا. ومنذلكأيضارسالةالنبيعليهالصلاةوالسلامإلىواليالبحرين النمذربنساويالتابعللفرس،فكانمماقالهفيالرسالة:(ومنأقامعلى يهودية،أومجوسيةفعليهالجزية).فالفرسكانوامجوساعلىالديانة المجوسيةولميكونزرادشتيينولاعلىالديانةالزرادشتيةفيأواخر العصرالساساني. وأمادينالفرسعندالمسلمينفيالقرنالأولالهجريوالربع الأولمنالقرنالثاني،فلميكنمعروفاعندهمبالزرادشتية،وإنماكان معروفابالمجوسية،وأتباعهبالمجوس.ولوكانسمىُيبالزرادشتية، لسماهالمسلمونبذلك،ولأطلقواعلىأتباعهاسمالزرادشتيين.والشواهد التاريخيةالتيثبتُتذلككثيرة،نجدهافيالمصنفاتالتيذكرتأحوال المسلمينفيالقرنالأولالهجري،والربعالأولمنالثاني،بدليل الشواهدالتاريخيةالآتية: منهاماسجلتهتبُكالفتوح،وهيتتعلقبالقرنالأولالهجريعامة، لأنفيهتحتُفبلادفارس.أهمهاوأوسعهاكتابفتوحالبلدانللبلاذري

عدد الصفحات ٦٧

68 المتوفىسنة279هـ.وردفيهذكرالمجوسأكثرمنعشرمرات،لكن اسمزرادشتي،والزرادشتيةلميردافيكتابالفتوحللبلاذريمطلقا كخبريتعلقبفترةالفتوحاتالإسلامية،ولاقبلهاوإنماورداسم"زردشت "مرةواحدةليسكخبريتعلقبحوادثالقرنيالأولالهجريوإنماورد كخبرحكاهالبلاذري(ت:270هـ)ماقالهالمجوسفيزمانه،فقال: (وأماأرميةفمدينةقديمةيزعمالمجوسأنزردشتصاحبهمكانمنها). فهوهنايحكيمازعمهالمجوسفيزمانه،وهذاشاهدعلىأنهمفي زمانهبدأالمجوسالذينلمسلمواُيفيتحريفتاريخهمودينهمكتغييراسم دينهمونسبتهإلىنبيمزعومتأثراوتمشيامعالظروفالتيعاشوهافي وسطيؤمنأهلهبالأنبياءمنالمسلمينواليهودوالنصارى.ولاشكأنهلو كاندينالفرسوأهلهينتسبونإلىزرادشتوديانتهلوردذلكفيكتب الفتوح،وهيقدتطرقتإلىإخبارهمبالتفصيلعندماتناولتفتحبلاد فارس. ـاـومنهـواهدـشـدهاـنجـيـفـبـكتـديثـالحـةـالمتقدم:ـاـمنهـابـكت نفنَّصُالملأبيبكربنابيشيبةالمتوفىسنة235هـ،وردفيهاسم المجـوسمراتكثيرة ،ونفـسالأمرينطبق علـىكتب الحـديثوالفقـه والتفسيرأيضا،فقدوردفيهااسمالمجوسكثيرافيرواياتعنالصحابة والتـابعينوتـابعيهمإلـىكبـارـدثينـالمحفـيالقـرنالثالـثـريـالهجوما بعده.وفيمقابلذلكلميردذكرزرادشتولاالزرادشتية،ولاالديانة الزرادشتيةفيرواياتالمحدثينولاالفقهاءولاالمفسرينفيالقرون الثلاثةالأولى.وأمااسمالمجوسفقدوردفيكتبهمكثيرا. ومنهاشواهدفيكتبالسيرةالمتقدمة،كسيرةابنهشام،وسيرةابن اسحاقوغيرهمامنكتبالسيرةالمتقدمةوالمتأخرة،فلميردفيهمااسم زرادشت،ولاالزرادشتية،ولاالزرادشتيين،لكنوردفيهااسمالمجوس ،والمجوسيةنحوثلاثمراتفيالمجموع. ومنهاشواهدتاريخيةمنكتبالتاريخالتيفصلتحوادثالقرن الأولالهجري:كتاريخالطبري،والمنتظملابنالجوزي،والكاملفي التاريخلابنالأثير،وتاريخالإسلامللذهبي،والبدايةوالنهايةلابنكثير. هذهالتواريخلميردفيهااسمزرادشت،ولازرادشتي،ولازرادشتية،ولا زردشت،ولازردشتي،ولازردشتيةفيالحوادثالمتعلقةبالقرنالأول الهجري؛لكنهافيالمقابلأوردتاسمالمجوسأكثرمنعشرينمرةفيما يتعلقبحوادثذلكالقرن،لايتطلبالأمرهناإيرادهاوتوثيقهافهي

عدد الصفحات ٦٨

69 مذكورةفيهاقطعا.ولاشكأنعدموروداسمزرادشتوالزرادشتيين والزرادشتيةفيحوادثالقرنالأولالهجريهودليلدامغوقويجدا علىأنالفرسالمجوسكانواسمونُيبالمجوسوعلىدينالمجوسية،ولم يكونوازرادشتيينولاكانللزرادشتيةوجودفيالقرنالأولالهجري. فهذاالقرنهوامتدادلقرونتاريخالفرسالذيأشرناإليهقبلظهور الزرادشتية،والتيستظهرتدريجيافينهايةالقرنالثانيالهجريوما بعده. ومنهاأيضاشواهدمنكتبالطبقات،التيتناولتحوادثالقرن الأولالهجري.وأقدموأوسعكتبالطبقاتالتيوصلتنا،هي:الطبقات الكبرىلابنسعدالمتوفىسنة230هـ،فيثمانيةمجلدات،فلميردفيه اسمزرادشت،ولازرادشتية،،لكنوردفيهاسمالمجوس،ومجوسي، والمجوسيةعدةمرات. وتجبالإشارةهناإلىأنهفيالقرنالثانيالهجريبدأاسمزرادشتفي الظهوردونتسميةالمجوسيةبالزرادشتية،وإنماأظهرالمجوسانتسابهم لزرادشتبدعوىأنهنبيهم،ولمينسبواأنفسهمومجوسيتهمإليه.بدليلما أشارإليهالمؤلفالمجهولالذيعاشفيالقرنالثانيالهجريونقل أخباراعنابنالمقفعتتعلقبالمجوس،فقدسماهممجوساونقلعنابن المقفع-وهوفارسي-أنزرادشتقالأنهنبيوجاءبدينالمجوسيةولم يقلأنهجاءبالزرادشتية.وذكرعدةمراتأنالفرسفيعصرالساسانيين كانوعلىدينالمجوسية،ولميقلأنهمكانوازرادشتيين.وهذايتفقتماما معماذكرتهنقوشالساسانيينكنقوشكرتيربأنهمعلىدينالمجوس. والظاهرأننفسالأمراستمرفيالقرنالثالثالهجري،أوكانهو الغالب،بدليلأنالمتكلمالأديبأباعثمانالجاحظالمولودسنة150، والمتوفىسنة255للهجرة،والذيعاصرحركاتالتمردالمجوسيةعلى الدولةالعباسية،والذيكانعالمابدينالمجوسومذاهبه،فإنهلميردفي كتبهأنهوصفالمجوسبالزرادشتيين،ولاوصفدينهمبالزرادشتية،ولا دينالزرادشتيين،وإنماورداسمزرادشتعدةمرات،وأشارإلىان زرادشتهوصاحبالمجوس،وصاحبمذهبالمجوس،ولميقلأنه صاحبالزرادشتيينولاصاحبالزرادشتية.لكنهمنجهةأخرىفقدذكر المجوسعشراتالمراتفيكتبه،منهاكتابالحيوانوردذكرهمفيه أكثرمنعشرينمرة.

عدد الصفحات ٦٩

70 والشاهدعلىذلكأيضاأنالمؤرخالناقدأبامحمدبنقتيبةالدينوري الذيعاشفيالقرنالثالثالهجري(213–276هـ)،ذكرالمجوس ووصفعقيدتهمونسبهاإليهمولمينسبهاإلىزرادشتفقال:((لأن المجوستقولبإلهين،وإياهمأراداللهبقوله:{لاتتخذواإلهيناثنينإنما هوإلهواحد}-سورةالنحل/51)).وفسرقولهتعالى:(({َنِمَ وَينِذنَّال واُكَ رْشَأ"آلعمران:186}يعنيالمجوس.وشركهم:أنهمقالوابإلهين: النوروالظلمة)).وهم((يعبدونالشمسوالقمر)).ووصفالأفستابأنه كتابالمجوسالذيجاءبهزرادشت. لكنالأمرتغيرفيالقرنالرابعالهجريومابعده،وفيهظهرتفرقة نسبتنفسهاودينهاإلىزرادشت،فتسمتبالزرادشتيين،والزرادشتية، واختفىتدريجيااسمالمجوسوالمجوسية،حتىكادأنيختفي.والشاهد علىذلكأنالمؤرخالمطهرالمقدسيالمتوفىسنة355هـ،والذيكان مخالطـاـوسـللمج،وـهـلمعهـمـواراتـح؛أنـهعنـدماـمـتكلعـنمـذاهب المجوسذكرمنبينهاالبهافريدية،والمنانية،والمرقونية،والزرادشتية، فقال:{ومنهمالزردشتيةيقرونبنبوةزردشتوثلاثةأنبياءيكونونبعده ويقرؤونكتابهالابسطا...}.وأشارأيضاالمؤرخعبدالكريمالسمعاني ـىـالمتوفـنةـس562هـ ـىـإلـودـوجـةـفرقـتيةـالزرادش.ـكـوذلـنيـيعأن الزرادشتيةلمتكناسمالدينالمجوسولاكانتموجودةقبلالإسلامولا فيقرنهالأولالهجري،وإنماهيفرقةمنفرقالمجوسظهرتمتأخرة. ومنذلكأيضاأنالمتكلمالشهرستانيالمتوفىسنة548هـ،والأديب القلقشنديالمتوفىسنة821هـ،والمؤرخالمقريزيتوفىُالمسنة845هـ عندماتكلمواعنالثنويةوصفوهمبأنهمهمالمجوس،ويتكونونمنثمان ـرقـف،ـاـمنهـة،ـالزروانيـةـوالمانوي،ـتية،ـوالزرادشـحابـأصـتـزرادش الحكيم. وبذلكيتبينبوضوحأنالزرادشتيةبنبيهاووتوحيدهالميكنلهاوجود قبلالإسلام،واندينالفرسهوالمجوسيةوليسالزرادشتيةمنجهة؛ولا كانلهاوجودأيضافيالقرنالأولالهجريمنجهةثانية؛وإنماظهرت تدريجياابتداءمنالقرنالثانيالهجريإلىالقرنالرابعومابعده.وبماأن الأمر كذلك،فـلاشـكأنالزرادشـتيةديانـةجديـدةظهرت فـيالعصـر

عدد الصفحات ٧٠

71 ـلاميـالإسـىـعلـديـأيـوسـالمجـذينـالـمـلـلموا،ـسُيـاـأقاموهـىـعلأصـول مجوسية،وأخرىإسلاميةكماسنبينهفيالفصلالثالث. وقبلإنهاءهذاالمبحثأذكرأمرينهامين:الأوليتعلقباعتراضات ربمايعترضبهاعلينابعضالباحثينفيماقلناهعنظهورالزرادشتية. الأمرالثاني:مفادهأنباحثينمعاصرينقدأشارواإلىأنالزرادشتيةلم يكنلهاوجودقبلدولةالساسانيينوإنماظهرتفيعصرهم،وسنعرض آراءهمبعدالاعتراضات. بالنسبةللأمرالأول،فقدعترضَيعلينابعضالباحثينبالاعتراضات الآتية: أولها:يتمثلفيأقوىدليلعندالقائلينبوجودزرادشت،ومفادهأنهم قالوابأنمماثبتُيأنزرادشتشخصحقيقي،هوأنهكانمعروفابين فلاسفةاليونانكافلاطونوأرسطواوغيرهما،بأنهحكيموصاحبفلسفة. الاعتراضالثاني:يعترضالقائلونبتاريخيةزرادشتعلىالنافين شككينُوالمفيوجوده،بماوردمنأخبارعنهوعنأتباعهوديانتهعلى كتابالأفستاوأدبياته.يفعلونذلكوكأنهماحتجوابأدلةعلميةثبتُتوجود زرادشتوأتباعهوديانتهقبلالعصرالإسلامي. الاعتراضالثالث:ربمايقال:إنمماضعفُيقولالمنكرينلوجود زرادشتهوأنمعظمالباحثينيرجحونأويؤكدونوجودهكماهوظاهر فيالكتبالتيكتبتعنالزرادشتية. أقول:ُأردعلىتلكالاعتراضاتن،ّبرديالأولجملُم،والثانيفصلُم حسبكلاعتراض.فأماجملُالمفمفادهأنتلكالاعتراضاتكلهالاتصح لأن،الأدلةالتاريخيةوالأثريةالتيأوردناهاأثبتتالغيابالتاملزرادشت والزرادشتيينوالزرادشتيةفيتاريخالفرسمنعصرالاخمينيينإلى، نهايـةالقـرنالأولالهجـريمرورابسـقوطالدولـةالساسـانية.ولـوكان لزرادشتوالزرادشتيينوالزرادشتيةوجودقبلالعصرالإسلاملوردذلك فيتلكالنصوص،ولايصحعقلاولاشرعاولاعلماأنلاوجدُيذكر لزرادشتوأتباعهوديانتهفيتلكالنصوص.وذلكيعنيانعدمورود ذكرهفيهايعنيأنهلاوجودلزرادشتوأتباعهوديانتهقبلالقرنالثاني الهجريفيالعصرالإسلامي.

عدد الصفحات ٧١

72 أماردنافصلُالم،فبالنسبةللاعتراضالأول،فإنالقائلينبتاريخية زرادشتأدلتهمضعيفةومتأخرةجداعنالزمنالمفترضأنهعاشفيه زرادشتمنجهة؛وبعضهامواقفذاتية،ومزاعمبلاأدلةصحيحةثبتهاُت منجهةأخرى.إلادليلواحديرجعإلىالقرنالرابعقبلالميلادالمتعلق بمعرفةفلاسفةاليونانبزرادشتعلىانهحكيمتفلسف،ُموهوأقوىأدلتهم لكنهليسدليلاحاسما،مكنُويإضعافهوحملهعلىأكثرمنوجه،بل والجزمبأنهليسهوزرادشتالنبيالمزعومكماسنبينهقريبا. كماأنذكركبارفلاسفةاليونانلزرادشتواختلافهمالكبيرجدافي تحديدعصره،لاشكانهدليلقويعلىأنزرادشتشخصتاريخي وليس خرافيا، لكنهـذاالـدليللايكفـيوحـدهلإثبات وجـودهبحكمأن زرادشتالنبيلميردذكراسمهولاديانتهفيالرواياتوالشواهدالأثرية التيتعودإلىعصرزرادشتالمزعومأوقريبةمنه.وهذاالغيابالكلي دليلدامغعلىأنزرادشتلميثبتوجوده،والراجحأنهغيرموجود، ممايعنيأنتداولفلاسفةاليونانلاسمزرادشتلايجعلهحقيقيةتاريخية بالضرورة؛فمنالممكنأنينتشراسملشخصمابينالناسويكون شخصاخرافيا.بدليلأنكثيرامنالخرافاتكانتمنتشرةبينفلاسفة اليونانوغيرهموهيليستبصحيحةكشخصيةهرمسالحكيم،وهرمس اليونانيرئيسالآلهة.كماأنعدُبزرادشتالفارسيالمزعزمعنهؤلاء الفلاسفةزماناومكانايزيدفياحتمالكونهشخصاخرافيالاحقيقيا،لأنه بعيدعنهمزمنيا،فمنأينلهمبأنهكانشخصاحقيقيا.كماأناختلافهم الكبيرفيتحديدهمللعصرالذيعاشفيهحتىأرجعهأرسطوإلى6000 سنةقبلأفلاطون؛؛يعنيأنمعرفتهمبزرادشتالمزعومكانتضعيفة وضبابيةوغامضةوناقصةوبعيدةزمنياحتىجعلتهميعجزونعنتحديد عصرهويختلفونفيتحديدهاختلافاكبيرا،ولميردذكرهفيكتبأفلاطون إلامرةواحدة.وبماأنالأمركذلكفانتشاراسمزرادشتبينبعضكبار فلاسفة اليونان ليس دليلا قطعيا على وجـوده،ولاينفي كونه شخصا خرافيا،أومشكوكافيوجوده. وحتىإذافرضناجدلا،أنمعرفةبعضكبارفلاسفةاليونانبشخصية زرادشتهيدليلعلىوجوده،أوعلىالأقلعلىرجحانوجوده؛ وانطلاقامنعدموجودأدلةمنالرواياتوالشواهدالماديةترجعإلى عصرزرادشتأوقريبةمنهقبلالساسانيينالتيثبتُتوجوده؛فإنهيتبين

عدد الصفحات ٧٢

73 منالحالتينأنناأمامنّشخصينّمختلفيلهمانفسالاسم،واحدقيلأنه فيلسوفوآخرقيلأنهنبيصاحبوحيودعوةانتسبتإليهالزرادشتية وأتباعها،وكلاهماختلفُأفيتحديدالعصرالذيعاشفيهاختلافاكبيرا. لكنالفيلسوفيوجددليلقدرجحُيوجودهلأنهظهرقبلزمنالساسانيين بنحوخمسةقرون؛لكنزرادشتالنبيالمزعوملايوجددليلواحد صحيحولاراجحثبته،ُيأورجحُيوجوده،وإنماالأدلةالصحيحةتنفي وجودهقطعا.فربمايكونزرادشتالذيعرفهاليونانشخصاحقيقيالكن زرادشتالنبيلميعرفهاليونانوليسشخصاحقيقياوإنماهوشخص خرافياختلقهالمجوسعندماابتدعواالزرادشتيةفيالعصرالإسلامي. وبذلكيتبينأنزرادشتالذيعرفهاليونانلاشكأنهزرادشت الحكيموالفيلسوفوليسهوزرادشتالنبيالمزعومالذيلاوجودله. بدليلأنفلاسفةاليونانالذينذكروازرادشتلميذكرواأنهكانموحدا ولانبيا،ولاصاحبوحي،ولالهدعوةوديانة،وإنماأشارواإلىانهكان ثنويا. وأماالاعتراضالثاني،فإناعتمادثبتينُ الملزرادشتعلىالأفستا وأدبياتهالموجودبينأيدينااليومفيقولهمبتاريخيةزرادشت؛هواستدلال ضعيفجدا،بلولايصحأصلا،لأنهكتابلمصنفُيفيعصرزرادشت النبيالمزعوم،ولاقريبامنه،وإنمانفُصفيالعصرالإسلامي،ولا توجدمنهاليوممخطوطاتترجعإلىالقرنالهجريالثالث،أوالرابع،أو الخامسمثلا.وهوكتابتعرضفيتلكالفترةلعملياتتحريفواسعة وخطيرةومروعةلتغييرالمجوسيةوتأسيسديانةجديدةباسمالزرادشتية. كماسنبينهفيالفصلالثالث.ولذلكفاعتمادهؤلاءعلىأخبارالأفستا وأدبياتهالمتعلقةبزرادشتوديانتهالمزعومةمتأخرةجداولامكنُيأن تكونحجةحتجُيبهاعتمدُويعليها،وإنمالابدلهامنأدلةتاريخيةترجع إلىعصرزرادشتالمزعومأوقريبةمنهلقبولها.وبماأنهذهالأدلةغير ـرةـمتوفـلاـفـحـيصـاجـالاحتجـارـبأخبـتاـالأفسولاـنـمكُيأنـونـتكـةـحج صحيحةفيالقولبوجودزرادشتالنبيالمزعوموديانته.فاستدلالهم بالأفستاوادبياتهغيرمقبولعقلاوعلما،ولامكنُيأنتكونأدلةيقينية ولاصحيحة،ولاحتىراجحةفيالقولبتاريخيةزرادشتالمزعوممن جهة؛وأنهمنجهةأخرىأنالشواهدوالنصوصالأثريةوالتاريخيةالتي أوردناطائفةمنهاتنقضمزاعمالأفستاثبتُوتعدموجودزرادشتوديانته قبلالعصرالإسلامي.

عدد الصفحات ٧٣

74 ـاـوأمـتراضـالاعـيرـالأخ-ـثـالثال-ـإنـفـتدلالـاسـنـثبتيُالمـودـلوج زرادشت بموقفالأكثريةالقائلين بتاريخيتهللرد على الأقليةنكرةُ الم لوجودهبدعوىأنغالبيةالباحثينلانكرونُيوجوده؛هواستدلالضعيف جدا،بلوليسحجةحاسمةولاراجحة،ولايصحأيضا،لأنالحقيقة العلميةلاعرفُتبأكثريةالمؤيدينولابأقليتهم،وإنماعرفُتبالأدلةالتي تحملهاوتؤيدهاحتىوإنكانشخصواحديقولبهامقابلالعشرات.وبما أنأدلةثبتينُالمأدلتهضعيفةجداوليستحاسمةولاراجحة،ولامكنُيأن ـونـتكـةـعلميولاـة،ـيقينيـإنـفـتدلالهمـاسـدليلـبـةـالأكثري،ـوـهـتدلالـاس ضعيف،ولامكنُيأنيكوندليلاعلىوجودزرادشتالنبي،ولاحجة ضعفُتموقفنكرينُالملوجودهالمؤيدبأدلةأقوىمنأدلةالقائلينبوجود زرادشت.كماأنزعمهمبأنقولهمأيدتهالأدلةالعلميةالحديثةوأثبتته،هو زعـمباطـلقطعا قـالوهمنبـابالتشـويشوالدعايـةوالتعلـقبالأوهـام ـواء،ـوالأهـوـولـتـكانأدلتهـمـةـعلميـمـلـواـيختلفـيـفـدـتحديعصـرهـكـذل الاختلافالكبيرالمتعددوالرهيبمنجهة؛وأنزعمهمتنقضهالشواهد الأثريةوالتاريخيةالتيأثبتتعدموجودزرادشتوأتباعهوديانتهقبل العصرالإسلاميمنجهةأخرى!!.كماأنهتجبالإشارةهناإلىأنكثيرا منالباحثينالمعاصرينالقائلينبوجودزرادشتالنبيوديانتهقبلالإسلام هميعلمونأنهلاتوجدأدلةعلميةثبتُتوجودهـولايوجدتوحيدفي ـتيةـالزرادشـمـ،لكنهـونـيقولـودهـبوجـنـللطعـهـبـهـوبديانتـةـالمزعومـيـف ـةـاليهوديـرانيةـوالنصـةـعامـلامـوالإسـة،ـخاصـدعوىـبـاـأنهـأثرةـمت بالزرادشتية،لأنهذهالديانةأقدمالدياناتالتوحيديةحسبزعمهم!!!!. وزعمهمهذالاشكانهباطلقطعاوكتابناهذههونسفلزعمهموهدمله. وأماالأمرالثانيالمتعلقببعضالباحثينالذينأشارواإلىعدموجود ذكرلزرادشتوالزرادشتيةفيعصوردولقبلالساسانيين،فمنهمباول هورن،استبعدأنيكونالاخمينيونزرادشتيينفقال:{فيبعدأنيكون الفرسالأخمينيونعلىدينزرادشت}.وقالأدواردبراون:{فإنهلم يثبتحتىالآنبصفةقاطعةماإذاكانخلفاؤهمالهخامشيون-الإخمينيون- قدتبعوازرادشتأملميتبعوه}. ومنهمالباحثالعراقيسعدعبودسمار،قال:{منكلماتقدمتتأكد المعتقداتالدينيةالتيكانعليهاقورشالثانيفيبلادفارس،إذكانعلى المعتقداتالآرية،ولمعرفُيعنهانكانزرادشتيابدلالةعدموروداسم

عدد الصفحات ٧٤

75 الإلـهأهورامزدا فيكتاباتـه،كذلك اسـمزرادشـت.فضلا عنأنـهقدم القرابينوبنىالمذابحالتيلاتجيزهاالديانةالزرادشتية.ضافُويإلىذلك أنهلمدفنُيعلىالطريقةالزرادشتيةفيماعرفُيبأبراجالصمت،وإنماكان لهقبرفيعاصمتهباسركارد}.وقالأيضاعندينالإخمينيين:{وقد وصـلتنامعلومـاتـةـدقيقعـنـدهمـعقائمـنـاتـالكتابـواحـوالألـةـالإخميني ومستنداتهم،بحيثهذهالكتاباتلميردفيهاأيذكرللنبيزرادشت، وأصبحلديناالدليلالكافيبالاعتقادأنالديانةلدىالاخمينيينكانتمتفاوتة معالديانةالزرادشتية.فلميردأيذكرللمعتقداتالزرادشتية}. وأشارأحدالباحثين،إلىأنهتبينمناكتشافاتعلماءالآثارمما لاحظوهفيالمعابدوالقوانينالمتعلقةبالآلهةفيعصرالاخمينيينأنهالم تكنمتفقةماعتبرُيعنالتعاليمالزرادشتية.كماأنهاتضحمنالنقوش الفارسـيةالقديمة المكتوبـةبأبجديـةمسـماريةأنـهلـميـردفيها ذكر اسـم زرادشت.كماأنهموجدوافرقابينمصطلحاتالملوكالاخمينيينفي نقوشهموبينمصطلحاتالآفستا.ونفسذلكالأمريتفقمعماذكره هيرودوتعندينالفرس،لميذكرولاأشارإلىاسمزرادشت. ومنهم:الباحثآرثركريستنسنختصُالمفيتاريخإيران،ذكرأن الاخمينيينكانوادينونُيبالمزديةالإيرانيةالقديمةولميكونواعلىدين المزديةالزرادشتية،التيكانتغريبةبينالفرسالاخمينيين،وإنماكانت محصورةتقريبافيالمجوس. وآخرهم:الباحثانأندريهإيمار،وجانينأوبويه،قالا:{وعلىكل ــبـيعجــرءـالمــفـكيــتـتجاهلــةـديانــنـالاخمينييــميةـالرســتـزرادش وتعاليمه}.إنهاعترافهوعجيبًأيضاكماتعجبالباحثانمن"تجاهل الاخمينيينلزرادشتوتعاليمه"،إنهليستجاهلالزرادشتونبوتهودينه المنسوب إليهكماظنالباحثان،وإنماهؤلاءلميذكروهلأنهلميكن لزرادشتودينهوجود،وليسأنهمتجاهلوازرادشتودينهمعوجودهما. وهذاالأمرهووهمكبير،وقعفيههؤلاءالباحثون،لأنهم،صدقواما قالهالأفستاوادبياتهمنأباطيلوأساطيروأكاذيبعننشأةالزرادشتية، فوقعوافيأوهامواباطيلكثيرةتتعلقبالديانةالزرادشتية،وربمابعضهم تعمدالقولبذلكلغاياتفينفوسه.

عدد الصفحات ٧٥

76 والحقيقةأنالأمرأكبرمماأشارإليههؤلاءالباحثون،وذلكأنعدم ورودذكرزرادشتونبوتهوديانتهلايتعلقبعصرالاخمينيينفقطوإنما ينطبقأيضاعلىعصرالسلوقيينوالفرثيينثمالساسانيين،بلوينطبق حتىعلىالقرنالأولالهجري،ولايبدأفيالظهورالتدريجيإلافي القرنالثانيالهجريومابعده،ثميكتملتقريبافيالقرنالرابعالهجري ومابعدهكمابيناهسابقا. ًوإنهاءلهذاالمبحثستنجُيمنهأنالزرادشتيةونبيهالميكنلهماوجود قبلالإسلامولافيالقرنالأولالهجري،ولاكانتديانةنبوةولاتوحيد، وإنمابدأتفيالظهورتدريجيافيالقرنالثانيالهجريإلىأناكتمل ظهورهافيالقرنالرابعالهجريومابعده.وهذايعنيقطعاأنفرقةمن المجوسلمسلمُتبعدماأسلممعظمالفرسالمجوسهيالتيتولتتغيير المجوسيةلتأسيسدينجديدبأصولقديمةوأخرىجديدةباسمالزرادشتية. فمنهيهذهالفرقة؟،ومتىظهرت؟ولماذافعلتذلك؟. ثانيا: دور الحركة البهافريدية في ابتداع الزرادشتية واختلاقها: بماأنهأثبتناأنالديانةالزرادشتيةبنبيهاوأتباعهاوأصولهالميكنلها وجودقبلالقرنالأولالهجري،فلاشكأنهقدجدُ وشخص،أوجماعة،أو حركة،اوفرقةهيالتيابتدعتالزرادشتيةواختلقتهااختلاقا.فهلذكر التاريخأنذلكقدحدثفيالعصرالإسلامي؟نعمإنالتاريخقدسجلذلك بوضوحلابسُلفيه،وذكرجانبامنأصولونشاطالجماعةالتيقامت بتغييرالمجوسيةوتحويلهاإلىالزرادشتية.لكنالأمرالغريبوالعجيب أيضاهوأنأكثرالباحثينالذينكتبواعنالزرادشتيةلميذكرواماقامت بهتلكالجماعةجهلا،أوتعمدالغاياتفينفوسهممنجهة،ولااهتموابها ولاتتبعواماقامتبهوخطورةمادعتإليه،وماترتبعنجريمتهامن نتائجخطيرةجدامنجهةثانية؛ولااعترفوامنجهةثالثةبأنالديانة الزرادشتةاختلقتهاتلكالجماعةفيالعصرالإسلاميولميكنلهاوجود منقبله!!!!. وبماأنالتاريخقدسجلظهورتلكالجماعةالتيغيرتالمجوسية وطورتهاإلىدينجديد،فهوبذلكقدكفاناجهدمواصلةالبحثعنالذين اختلقواالزرادشتية،وقدملناالجوابالصحيحبأنهاديانةختلقتُافي العصرالإسلاميولميكنلهاوجودقبله.فمنالذياختلقها؟،ومنهي الجماعةالتيكانتتعملمعهوواصلتمشروعهمنبعدهقرونامن الزمن؟.إنهاالجماعةأوالحركةالبهافريدية،أسسهاالكاهنالمجوسي

عدد الصفحات ٧٦

77 بهافريد(ت132هـ).فهّ رَعاالكاتبمحمدبنأحمدالخوارزمي(ت378 هـ)بقوله:((البهافريدية:جنسمنالمجوسينسبونإلىرجلكانيسمى، آفريدبنفردردينان،خرجبرستاقخواف،منرساتيقنيسابور،بقصبة سراوند،بعدظهورالإسلامفيأيامأبيمسلم،وجاءبكتاب،وخالف المجوسفيكثيرمنشرائعهم،وتبعهخلقمنهم،وخالفهجمهورهم)). فهاّ وعرابنالنديم(ت438هـ)منخلالزعيمها،فقال:((ظهرفي صدرالدولةالعباسية...رجليقاللهبهافريدمنقريةيقاللها:روىمن ابرشهر،مجوسييصليالصلواتالخمسبلاسجودمتياسرعنالقبلة. وتكهنودعاالمجوسالىمذهبهفاستجابلهخلقكثيرفوجهإليهأبومسلم شبيببنداحوعبداللهبنسعيدفعرضاعليهالإسلاموأسلموسودثملم يقبلإسلامهلتكهنهفقتلوعلىمذهبهبخراسانجماعةالىهذاالوقت)). وذكرأبوالريحانالبيروني(362-440هـ)أنبهافريد(ت132هـ) لماأظهردعوتهتبعه{خلقكثيرمنالمجوس،اّلمأّتنبودعا.وخالف المجوس في أكثر الشرائع، قّوصد زرادشت، عىّواد على اهل نحلته تحريف ما كان جاء به؛ وزعم هّأن يوحى اليه في ّرّالس،وفرضعليهمسبع صلوات:صلاةفيتوحيد،ّ ဃوصلاةفيخلقالسمواتوالارض،وصلاة ـيـفـقـخلـوانـالحيـا،ـوأرزاقهـلاةـوصـيـفـوت،ـالمـلاةـوصـيـفـثـالبع والحساب،وصلاةفيدخولأهلةّالجنوالناروماّأعدلهم،وصلاةفي تحميد أهـلةّالجن.ووضع لهمكتابا ة،ّبالفارسي وامرهمبالسجود لعين الشمسعلىركبةواحدة،هّوجّوالتنحوهافيالصلاةحيثماكانت؛وإرسال عورّالشوالجمم،وتركمزمةّ الزعندالطعام،وذبحالأنعامّإلاماهرممنها، وشربالخموروأكلالميتة؛ونكاحهاتّ الأموالبناتوالأخواتوبنات الأخ،ـارـوالاقتصـيـفـورـالمهـىـعلـةـالاربعمائـم؛ـدرهـرهمـوامـيرـبتعم رق،ّالطوإصلاحالقناطرمنسبعأموالهم،وكسبأعمالهم.اّفلموردابو مسلمنيسابور،اجتمعاليهالموابذةوالهرابذة،وأعلمواهّأن:قدأفسددين الإسلامودينهم؛فأنفذاليهعبدّဃبنشعبةىّحتأخذهفيجبالبادغيس، وحملهاليه،فقتله،ومنظفربهمنقومه؛وبقىأتباعهالمنسوبوناليه ة،ّبالبهافريذييدينونبماجاءبه،ويعادونمازمةّ الزمنالمجوسعداوة شديدة...}.

عدد الصفحات ٧٧

78 وقالالشهرستاني{548هـ}:((ومنالمجوسالزردشتيةصنف يقاللهمالسيسانيةوالبهافريديةرئيسهمرجليقاللهسيسانمنرستاق نيسابورمنناحيةيقاللهاخواف،خرجفيأيامأبيمسلمصاحبالدولة وكانزمزميافيالأصليعبدالنيرانثمتركذلكودعاالمجوسإلىترك الزمزمةورفضعبادةالنيرانووضعلهمكتاباأمرهمفيهبإرسالالشعور وحـرمعليهمالأمهاتوالبنات والأخـواتوحـرمعليهمالخمروأمرهم باستقبالالشمسعندالسجودعلىركبةواحدة.وهميتخذونالرباطات ويتباذلونالأموالولايأكلونالميتةولايذبحونالحيوانحتىيهرم.وهم أعدىخلقاللهللمجوسالزمازمةثمإنموبذالمجوسرفعهإلىأبيمسلم فقتلهعلىبابالجامعبنيسابور)). أقول:واضحمنتلكالنصوصانالرجلبهافريدوقومهوجماعته كانوامجوساولميكونوازرادشتيينفيذلكالوقت،لأنالزرادشتيةكانت ماتزاللمتظهر.وهذايعنيأنالزرادشتيةفيزمنبهافريدوبدايةدعوته لمتكنقدظهرت،والبهافريديةهيفرقةمنالمجوس،وقدانتسبتإلى زرادشتوألحقهاالشهرستانيبالزردشتية.وواضحمندعوتهانهدعا وشرعفيتغييرالمجوسيةمعالاحتفاظبأصولومخالفةمعظمتشريعات المجوسيةمنجهة،وتطعيمهابأصولوتشريعاتإسلامية.ولذلكاتهمه مخالفوهمنالمجوسوسعوافيقتلهبأنهأفسدالمجوسيةوالإسلاممعا، ولميقولواأفسدالزرادشتيةوالإسلاملأنالزرادشتيةلمتكنقدظهرت. ولذلكذكرتالمصادرأنبهافريدكانمجوسياوسعىلافسادالمجوسية والإسلاموليسالزرادشتية.وهذاالرجلقدادعىالنبوةوالوحيوالمجيء بكتابإلهيوانتمائهلزرادشت؛ممايعنيأناسمزرادشتقدأدخله المجوسإلىدينهمكنبيلدينالمجوسوأظهرهعلماؤهمفيأواسطالقرن الثانيدونالانتسابإليهوتسميةدينهمباسمه.وهذاشاهدأيضاعلىأن فكرةالنبوةوالوحيوالكتابالإلهيكانتقدبدأتتنتشربينالمجوسفي ـنـزمـدـبهافري.ـذاـوهـلـالرجـهـوجماعتـمـهـذينـالـرعواـشـيـفـوينـتك الزرادشتيةتدريجيا،وعندماماتسنة132هـواصلتجماعتهتمسكها بدعوتهلتغييرالمجوسيةوتطعيمهابأصولوفروعجديدةمنبعده.وقد ذكرتتلكالرواياتأنجماعتهكانتماتزالنشطةإلىالقرنالخامس الهجريفيتغييروتطويرالمجوسيةرغممعارضةمعظمالمجوسلذلك. وبماأنمعظمالمجوسقداسلموافلاشكأنالحركةالبهافريديةومن

عدد الصفحات ٧٨

79 التحقبهامنالمجوسهمالذينابتدعواالزرادشتيةتدريجيامنأواسط القرنالثانيالهجريإلىالخامسالهجريومابعده.حتىأنالشهرساني سمىالبهافريديةومنتعاونمعهابالزرادشتية بقوله :(ومنالمجوس الزردشتيةصنفيقاللهمالسيسانيةوالبهافريدية}.وبماأنهلايوجداليوم منالمجوسإلاأتباعالديانةالزرادشتية،وهيدينخليطمنالمجوسية والإسلامكمابيناهفيكتابناهذا،فلاشكأنالزرادشتيينهمفيالأصل الجماعةالبهافريديةومنالتحقبهامنالمجوسالآخرين،ثمانتسبواكلهم إلىالزرادشتيةالتياختلقهاعلماءالمجوسالبهافريديينمنالمجوسية والإسلام.علمابأنبهافريدلميعلنالاسمالجديدللدينالذياختلقه،رّفغي ـهـفيـيةـالمجوسـلـوأدخـاـفيهـولاـأصـرائعـوشـلامية،ـإسـهـلكنـىـانتمـىـإل زرادشتوادعىالنبوة،وهذاالأمرهوالذيمهدالطريقلأتباعهبتسمية الدينالجديدبالزرادشتيةبعدماكانالمجوسومنهمبهافريدقداظهروا القولبنبوةزرادشت،وهذاتغييرجذريللمجوسية. وأخيرايتبينمماذكرناهفيهذاالفصل-الثاني-أنهأثبتنابشواهد النقوشالصخريةوالنصوصالتاريخية،أنهلميكنللزرادشتيةونبيها ونبوتهاوتوحيدهاوجودقبلالساسانيين،ولافيدولةالساسانيين،ولافي ـرنـالقالأولـري؛ـالهجـاـوإنمـدأـبـاـظهورهـدريجيـالتـيـفـرنـالقـانيـالث الهجريومابعدهتمذلكعلىيدالحركةالبهافريديةومنانظمإليهامن المجوس.فهيديانةجديدةابتدعهاالمجوسالذينلمسلمواُي،أقاموهاعلى أصولوفروعمجوسيةوتخلواعنأخرىمنجهة،وادخلوافيهاأصولا وتشريعاتإسلاميةمنجهةثانية.وبماأنالأمركذلكفالزرادشتيةديانة جديدةاختلقهاالمجوسفيالعصرالإسلاميولميكنلهاوجودمنقبل، وهيتندرجأيضاضمنتحريفالفرسلتاريخهمالدينيلغاياتقومية ودينية كمابيناه فيالفصلالأول،فجـاءالفصلالثاني وأكملالأول، وكشفجانباخطيرامنتاريخالفرسالمجوسفيالتحريفوالغش والخداعورفضالدينالحقانتصارالديانتهمالمجوسيةالزائفةالمخالفة للعقلوالشرعوالعلم. *****

عدد الصفحات ٧٩

80 الفصلالثالث الأدلةالعلميةعلىتغييرالمجوسلدينهممنالمجوسية إلىالزرادشتيةفيالعصرالإسلامي أولا:إدخالالنبوةإلىالمجوسيةوتحويلهاإلىالزرادشتية ثانيا:إدخالالوحيالإلهيإلىالمجوسيةوتحويلهاإلىالزرادشتية ثالثا:إدخالعقيدةالتوحيدشكلياإلىالمجوسيةوتحويلهاإلىالزرادشتية رابعا:إنكارالزرادشتيينعبادتهمللنارمعأنهامنعقائدالمجوسية خامسا:إدخالعقيدةالملائكةفيالزرادشتيةولمتكنمنالمجوسية سادسا:إدخالالمعادالأخرويإلىالمجوسيةوتحويلهاإلىالزرادشتية سابعا:تغييرعددأوقاتالصلاةمنثلاثةإلىخمسةوأكثر: ثامنا:إنكارالزرادشتيينزواجالمحارممعأنهمندينهم: تاسعا:ادخالالمعراجوتحريمالخمرفيالزرادشتية: عاشرا:إعادةكتابةالأفستاالمجوسيوتحويلهإلىأفستازرادشتي

عدد الصفحات ٨٠