المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الترتيب الزمني لمو لفات الا مام ابن تيمية

حماد بن زكي الحماد

صفحة ١ من ١

بسم الله الرحمن الرحيم من الأمور المهمة التي ينبغي مراعاتها عند القصد إلى دراسة منهج عالم من العلماء، أو تتبع آرائه في المسائل الجزئية ، إدراكُ التسلسل الزمني لمؤلفاته، ومعرفة المتقدم والمتأخر منها، ليُعرف إن كان ثمة تغير أو تطور قد اتصف به منهج العام، وليُ علم إن كان له أكثر من قول في بعض المسائل، وما القول الذي رجحه و استقر عليه، إلى غير ذلك.. وإغفال هذا الجانب المهم يوقع الناظر في الخلل و التقصير، فربما نسب للعالم قولًا قد رجع عنه ومال إلى ما يعارضه ، وربما ظن ميله إلى منهج معين وهو قد رجع عنه بعد ذلك، أو غيرر فيه، أو أضاف عليه.. .إلخ. وقد كان ابن تيمية شغوفاا بالعلم، حريصاا على الًستزادة منه، مكثراا من المطالعة والنظر في شتى فروع العلوم، و لً شك بأن كثرة الًطلاع وطول الممارسة وتقدم العمر لها أثر عظيم في سعة المعرفة وعمق الإدراك ودقة النظر، ومعرفة الترتيب الزمني لمؤلفاته من أهم ما يعين الناظر في كلامه والباحث في مواقفه وآرائه على دراسة منهجه بدقة، ومن أبرز ما يساعد على تحرير ما استقر عليه من آراء وأقوال في المسائل المشكل ة. وكثيراا ما يرجع الإشكال في تحرير آراء ابن تيمية إلى وجود شيء من الأقوال المتعارضة في كلامه، أو التي أطلقت في موضع وقيدت أو ضبطت في موضع آخر، فيأخذ كل طرف بقول ويغفل القول الآخر، أو يتكلف الجمع بينهما، بينما قد يكون الصواب في بعض المسائل أن للشيخ فيها أكثر من قول، وهذا لً يمكن معرفته والجزم به إلً بمعرفة الترتيب الزمني لمؤلفاته.. ومؤلفات ابن تيمية ورسائله كثيرة جداا، يصعب حصرها، فضلاا عن تحديد زمن كل مؤلف ورسالة! ولكن أغلب كتبه الكبار التي وصلت إلينا هي مما يمكن معرفة زمن تأليفها، والوصول إليه ولو من طريق تقريبي ظني، وذلك إما بتتبع ما يذكره في ثناياها من إشارات أو إحالًت على بقية كتبه، -وهي عادة له لً يكاد يخلو منها كتاب من كتبه -، وإما بتتبع ما ينص عليه بعض تلاميذه أو ناسخي كتبه من زمن تأليفها أو مكانه. ومما ينبغي التنبيه إليه أن تلك الإحالًت التي يذكرها ابن تيمية في كتبه تعتبر من القرائن القوية، لكنها ليست كافية للجزم التام؛ لًحتمال أن تكون مما زاده وألحقه في وقت تالٍ، وقد كان يزيد في طرر كتبه عند قراءتها عليه بخطه غالباا، كما فعل في كتابه "الرد على المنطقيين"، لكن الأصل عدم ذلك، فالإحالًت قرينة قوية، لكنها ليست قاطعة..

عدد الصفحات ١

وبتتبع هذه الإحالًت والنظر في غيرها من الدلًئل والقرائن، انتهيت إلى نتائج بعضها يقيني وبعضها دون ذلك، وفق الترتيب الآتي: • الصارم المسلول على شاتم الرسول: صنف ابن تيمية هذا الكتاب في عام 693ه، بعد حادثة مشهورة، وهي أن أحد النصارى قد سب النبي الكريم ‘، فوقعت فتنة عظيمة أوذي الشيخ بسببها، يقول ابن كثير -رحمه الله - بعد أن حكى تفاصيل الواقعة:(وصنف الشيخ تقي الدين ابن تيمية في هذه الواقعة كتابه "الصارم المسلول على ساب الرسول") (1). • شرح العمدة في الفقه المشهور عند كثير من الباحثين ومن لهم عناية بتراث الشيخ أن هذا الكتا ب كان من أوائل كتبه، ولم أقف على دليل قاطع يدل على ذلك، ولكن ثمة قرائن تدل على ذلك وترجحه، ولً يوجد ما يعارضها، وهي: 1- ما يظهر من طريقة الشيخ في الًلتزام بالمذهب ، والعناية بتحريره وعدم الخروج عليه ، بخلاف ما استقر عليه بعد ذلك من الًستقلال والًجتهاد، والإفتاء بما يوافق الدليل، دون التزام بمذهب معين. 2- عدم إشارته لشيء من كتبه الأخرى كما هي عادته • بيان الدليل على بطلان التحليل: الذي يظهر أن هذا الكتاب من أوائل كتبه ، فقد ذكره في مواضع من كتبه، وأكثرها دلً لة على المقصود ما ورد في كتاب ه "اقتضاء الصراط المستقيم"، حيث قال:(قد ذكرنا من الشواهد على ذلك- يعني سد الذرائع-: نحواا من ثلاثين أصلاا منصوصة، أو مجمعاا عليها في كتاب "بطلان التحليل") (2)، و كتاب الاقتضاء من كتبه المتقدمة كما سيأتي بيانه . (1) الجامع لسيرة شيخ الإسلام، ص407. (2) اقتضاء الصراط المستقيم، 1/ 541.

عدد الصفحات ٢

• اقتضاءالصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: ذكر محقق الكتاب أن تاريخ نسخ إحدى مخطوطات الكتاب كان في عام 715ه(1)، مما يدل على أنه ألف قبل هذا التاريخ، ويغلب على الظن أنه ألفه قبل مجيئه إلى مصر في فترة قريبة من تأليفه لكتابه "بيان الدليل"، ومما يدل على ذلك: 1- أنه قد أشار إهذا الكتاب في المسائل المصرية التي أجاب عنها وهو في مصر، والتي جمع كثير منها بعد ذلك(2)، حيث قال في إحدى الفتاوى معلقاا على بعض الأحاديثالتي جاءت في ذم التشبه:(وقد شرحنا هذا الحديث وتكلمنا على جمل ما وقع في ذلك من مخالفة الصراط المستقيم في غير هذا الموضع)(3). 2- أن ابن عبد الهادي ذكر في سياق حكايته لما جرى للشيخ في مسألة شد الرحال في آخر حياته أن خصومه ظفروا له بجواب قديم يتضمن حكاية قولين في المسألة، وهذا الجواب كان في القاهرة كما نص على ذلك ابن تيمية (4)،ثم ذكر ابن عبد الهادي ما يفيد أن الاقتضاء كان أقدم بكثير من تاريخ الجواب المذكور ، حيث قال:(وكان للشيخ في هذه المسألة كلام متقدم أقدم من الجواب المذكور بكثير، ذكره في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" وغيره، وفيه ما هو أبلغ من هذا الجواب الذي ظفروا به)(5) . • تنبيه الرجل العاق ل على تمويه الجدل الباطل: لً يوجد دليل واضح على زمن تأليف هذا الكتاب، ولكن الذي يظهر أنه من أوائل مؤلفات الشيخ، والتي كانت قبل ذهابه إلى مصر، ومما يدل على ذلك: 1- عدم ذكره أو إشارته لشيء من كتبه 2- ميله إلى السجع والمحسنات اللفظية في مواضع، وقد كان يميل إلى ذلك مؤلفاته المتقدمة في الجملة، كالصارم المسلول وبيان الدليل على بطلان التحليل. (1) مقدمة المحقق،1/ 30. (2) انظر: جامع المسائل،4/5. (3) جامعالمسائل، 4/295. (4 ) انظر: الإخنائية،ص46. (5 ) العقود الدرية، ص 397.

عدد الصفحات ٣

• الفتوى الحموية: نص ابن عبد الهادي ¬ على زمن تأليفها، وهو عام 698هــ، يقول:(وهي جواب عن سؤال ورد من حماة سنة ثمان وتسعين وستمائة، وجرى بسبب تأ ليفها أمور ومحن)(1)، وهذا ما نُص عليه أيضاا في إحدى مخطوطات الكتاب(2). • العقيدة الواسطية كتبها في عام 698هــ، فقد ذكر في حكاية المناظرة الواسطية التي وقعت في سنة 705ه أنه كتب الواسطية قبل سبع سنين قبل مجيء التتار إلى بلاد الشام، حيث قال للأمير والحاضرين:(إن أمليت الًعتقاد من حفظي: ربما يقولون كتم بعضه؛ أو داهن أو دارى، فأنا أحضر عقيدة مكتوبة، من نحو سبع سنين قبل مجيء التتر إلى الشام)(3). • جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية نص ابن رجب ¬ على أنه ألف هذا الكتاب في سجنه بمصر(4)، وقد كتب الشيخ هذا الجواب في سجنه الأول بمصر، بعد فتنة الحموية وما حصل من مناظرات حول الواسطية، حيث سجن الشيخ بعدها في الجب بقلعة الجبل من تاريخ 26/9/705، إ23/ 3/ 707هـ، ومما يقطع بصحة هذا التحديد أن الشيخ كما ذكر ابن كثير قد ( حبس في برج أياماا ثم نقل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالجب)(5) ،وقد صرح ابن تيمية في جواب ورقة أرسلت إليه في سجنه في رمضان سنة 706هـ،أنه كتب هذا الكتاب لما كان بالبرج ، أي: قبل انتقاله إلى سجن القلعة، يقول:( وأيضاا لما كنت في البرج ذكر لي أن بعض الناس علق مؤاخذة على الفتيا الحموية وأرسلت إلي، وقد كتبت فيما بلغ مجلدات، ولً حول ولً قوة إلً بالله) (6). (1) العقود الدرية، ص 111. (2) انظر: الفتوى الحموية، بتحقيق د.حمد التويجري، ص 173. (3) مجموع الفتاوى، 3/163. (4) انظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام، ص482. (5) الجامع لسيرة شيخ الإسلام، ص422. (6) مجموع الفتاوى، 3/227.

عدد الصفحات ٤

• بيان تلبيس الجهمية أشار ابن تيمية في رسالته التي كتبها في سجنه في رمضان، سنة 706هـإلى أنه استوعب ما كتبه الرازي في تأسيس التقديس وأنه رد عليه في عدة مجلدات، حيث قال:( وقد كتبت في هذا ما يجيء عدة مجلدات وذكرت فيها مقالًت الطوائف جميعها، وحججها الشرعية والعقلية ، واستوعبت ما ذكره الرازي في كتاب "تأسيس التقديس" و"نهاية العقول" وغير ذلك..) (1) ،وهذا لا ينطبق إلا على كتابه "بيان تلبيس الجهمية"، مما يدل على أنه ألفه قبل سنة 706ç. ومما يدل على أنه ألفه في سجنه بالقلعة أنه ذكر فيه كتابه "جواب الًعتراضات المصرية" وأحال إليه في مواضع كثيرة (2)، مما يدل على أنه صنفه بعده، ومما يدل على ذلك أيضاا أنه قد أحال إلى هذا الكتاب في مواضع من كتابه "التسعينية"، وهو كتاب صنفه في سجنه هذا، في سنة 706هـ،كما سيأتي. • التسعينية: كتب ابن تيمية هذا الكتاب في سنة 706هـفي سجنه بمصر، ومما يدل على ذلك: 1- أنه ذكر في مقدمة هذا الكتاب سبب تأليفه، و أنه ألفه بعد أن جاءه رسولًن من قبل الأمراء والقضاة وهو في سجنه في سنة 706ه، يطلبان منه أموراا عديدة، منها أن يعتقد نفي الجهة، وألً يقول إن كلام الله بحرف وصوت، فأجابهم ابتداءا بورقة كتبها مرتجلاا مع استعجال الرسول، ثم كتب بعد ذلك ما يتعلق بهذه المحنة، ورد عليهم من وجوه كثيرة (3). 2- أن ابن رجب ¬ قد ذكر من ضمن الكتب التي صنفها الشيخ في سجنه بمصر (كتاب "المحنة المصرية" مجلدان) (4) ، وهوكتابنا هذا، ومما يؤكد ذلك قول ابن عبد الهادي في وصفه:( وله كتاب في محنته بمصر، مجلدان، رد فيه على القائلين بالكلام النفسي من نحو ثمانين وجهاا)(5). (1) مجموع الفتاوى، 3/226. (2) انظر: بيان تلبيس الجهمية،5/315، و5/ 457، و6/111، و6/ 119، و6/ 265. (3) انظر: التسعينية،1/ 109-119. (4) الجامع لسيرة شيخ الإسلام، ص482. (5) العقود الدرية، ص 54.

عدد الصفحات ٥

3- أنه قد ذكر في مواض ع من هذا الكتاب كتابيه "بيان تلبيس الجهمية" (1)، و"جواب الًعتراضات على الفتيا الحموية"(2)، مما يدل على أنه كتب بعدها • الاستقامة: ذكر ابن رجب ¬ هذا الكتاب ضمن الكتب التي ألفها الشيخ في سجنه بمصر(3)، وقد ذكر ابن تيمية في هذا الكتاب كتابه "جواب الًعتراضات المصرية على الفتيا الحموية"، حيث قال بعد كلامه عن مسألة العلو:( وهذه المسألة والتي قبلها كبيرتان ذكرناهما في غير هذا الموضع مثل جواب الًعتراضات المصرية ..)(4) ،مما يدل على أنه ألفه بعده، ويغلب على الظن أنه ألفه في سجنه بالقلعة. • بغية المرتاد: ذكر ابن تيمية سبب تأليف هذا الكتاب وأنه كان وقت إقامته في الإسكندرية بمصر، حيث قال في كتابه "النبوات":( فانه لما انتشر الكلام في مذهب أهل الوحدة وكنت لما دخلت إلى مصر بسببهم ثم صرت في الإسكندرية جاءني من فضلائهم من يعرف حقيقة أمرهم وقال: إن كنت تشرح لنا كلام هؤلًء وتبين مقصودهم ثم تبطله وإلً فنحن لً نقبل منك كما لً نقبل من غيرك فإن هؤلًء لً يفهمون كلامهم، فقلت: نعم أنا أشرح لك ما شئت من كلامهم، مثل كتاب اليد والًحاطة لًبن سبعين وغير ذلك، فقال لي: لً ولكن لوح الًصالة فإن هذا يعرفون وهو في ر ؤ وسهم فقلت له: هاته فلما أحضره شرحته له شرحا ا بينا ا حتى تبين له حقيقة الأمر وأن هؤلًء ينتهي أمرهم إلى الوجود المطلق..)(5) ، وقد كانت مدة إقامة ابن تيمية في الإسكندرية ثمانية أشهر من سنة 709هـ، كما نص على ذلك ابن كثير ¬(6). (1) انظر1/ 213، و2/389،2/ 398، و3/744. (2) انظر1/ 185، و1/ 230. (3) انظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام، ص482. (4) الًستقامة،1/ 139. (5) النبوات،1/ 398. (6) انظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام، ص429.

عدد الصفحات ٦

• الرد على المنطقي نص ابن تيمية على أنه ألف أصل هذا الكتاب في قعدة لما كان بالإسكندرية ،-وقد تقدم بيان أنه أقام في الإسكندرية ثمانية أشهر من سنة 709ه، ثم تعقبه بعد ذلك في مجالس إلى أن تم، ثم ذكر أن بعض الناس أراد أن يكتب ما علقه من ذلك، فأذن فيه، يقول في مقدمة الكتاب:( ثم لما كنت بالإسكندرية اجتمع بي من رأيته يعظم المتفلسفة بالتهويل والتقليد فذكرت له بعض ما يستحقه من التجهيل والتضليل، واقتضى ذلك أني كتبت في قعدة بين الظهر من الكلام على المنطق ما علقته تلك الساعة، ثم تعقبته بعد ذلك في مجالس إلى أن تم، ولم يكن ذلك من همتي فإن همتي إنما كانت فيما كتبته عليهم في الإلهيات...، فأراد بعض الناس أن يكتب ما علقته إذ ذاك من الكلام عليهم في المنطق فأذنت في ذلك لأنه يفتح باب معرفة الحق، وإن كان ما فتح من باب الرد عليهم يحتمل أضعاف ما علقته تلك الساعة فقلت:...)(1). وهذا يدل على أنه ألف أصله في مصر، ثم أتمه بعد ذلك، ولما قرئ عليه في آخر حياته أضاف عليه كثيراا، وهذا ما يفسر لنا ذكره لكثير من الكتب التي ألفها بعد رجوعه من مصر، كدرء التعارض والصفدية والجواب الصحيح، مما قد أشكل على بعض الباحثين فظن أن كتاب "الرد على المنط قيين" مما ألف بعدها(2). • شرح الأصبهانية ألف ابن تيمية هذا الشرح بمصر في سنة 712هـ، كما نُص عليه في إحدى النسخ الخطية للكتاب، حيث قال الناسخ:( سئل شيخ الإسلام... وهو مقيم بالديار المصرية، في شهور سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، أن يشرح عقيدة مختصرة ألفها شمس الدين محمد بن الأصبهاني، الإمام المتكلم المشهور..) (3). (1) الرد على المنطقيين، ص 45-46. (2) انظر: مقدمة المحقق لكتاب النبوات،1/ 90. (3) انظر: شرح الأصبهانية، مقدمة المحقق، ص 83.

عدد الصفحات ٧

• الرد على الشاذ ورد في هذا الكتاب ما يفيد بأنه من الكتب التي ألفها ابن تيمية بعد رجوعه من مصر ، حيث قال بعد أن تكلم عن بعض الأحوال الشيطانية:( وهذا وغيره رأيته بالديار المصرية، ورأيت من هذا الفن عجائب)(1) ، وقال في موضع آخر:( ولما جرت بالديار المصرية محنة هؤلًء الجهمية..)(2) ، و يوجد دليل على تحديد زمن تأليفه بشكل أدقر، ولكن يغلب على الظن أنه من أوائل الكتب التي صنفها بعد رجوعه من مصر إلى الشام. • الاستغاثة في الرد على البكري: ألف ابن تيمية هذا الكتاب على مرحلتين فيما يظهر ، بدلًلة قوله في أحد المواضع بعد أن أور د كلام البكري:( كنت قد أجبت عن كلامه إلى هذا الموضع واتفقت أمور شغلت عن تمام ذلك، حتى أنزل الله بأسه بهذا الظالم الجاهل وحزبه الجاهلين الظالمين) (3) ، ومراده بذلك ما حصل للبكري في سنة ç714 لما همر السلطان بقتله، ثم نفاه ومنعه من الفتوى ومن الكلام في العلم(4)، والذي يظهر أن هذا الجزء كتبه فيما بين عامي 711-714ه،و أن الجزء الآخر كتبه بعد ذلك، ولً يوجد ما يدل على ذلك دلًلة قاطعة، ولكن الذي يغلب على الظن أنه كان بين عامي 714-718ه،والله أعلم. • درء تعارض العقل والنقل: ألف ابن تيمية هذا الكتاب بعد عودته من مصر، في الفترة التي ما بين عامي 712-718ه، ويدل على أنه ألفه بعد عودته من مصر أمران: 1- أنه أورد في بداية الكتاب مسألة له قد أجاب عنها لما كان بالديار المصرية، حيث قال:( ولما كنت بالديار المصرية سألني من سألني من فضلائها عن هذه المسألة فقالوا في سؤالهم...) (5). 2- أنه أحال في أحد المواضع المتعلقة بإثباتالصفات الًختيارية والرد على من خالف فيها إلى كتابه "شرح الأصبهانية"، حيث قال:( ...وهذه مكابرة بينة، قد بسط الكلام عليها في (1) الرد على الشاذلي، ص 17. (2) الرد على الشاذ ، ص215. (3) تلخيص الًستغاثة،1/ 278. (4) انظر: البداية والنهاية، لًبن كثير، 16/ 105. (5) درء تعارض العقل والنقل، 1/ 25.

عدد الصفحات ٨

"شرح الأصبهانية (1)، وكتابه "شرح الأصبهانية" من أواخر كتبه التي ألفها بمصر كما سبق بيانه. وقد ألف ابن تيمية هذا الكتاب قبل عام 718ه، لأن القاضي كمال الدين ابن الشريشي المتوفى سنة 718هقد أورد اعتراضات على كتاب الدرء، وأجاب عنها ابن تيمية في كتاب في نحو مجلد، كما ذكر ذلك ابن عبد الهادي ¬(2)، فهو قد كتب اعتراضه على أقصى تقدير في العام الذي توفي فيه، فتحصل مما سبق أن كتاب الدرء كتب بين عامي 712-718ه • الصفدية: ألف ابن تيمية هذه الرسالة بعد كتاب درء التعارض، وقبل كتبه المتأخرة جدًا، ويغلب على الظن أنه كتب ها ما بين عامي 716ـ-722ه،فقد ذكر فيها كتاب الدرء وأحال إليه في موضعين، يقول في أحدها بعد أن ذكر التفريق بين حكم النوع وحكم الأعيان:( وقد استوفينا الحجج في هذا الباب في "درء تعارض العقل والنقل" وذكرنا كل ما بلغنا أنه ذكر في هذا الباب) (3). • منهاج السنة النبوية: صنف ابن تيمية هذا الكتاب بعد كتابي "درء تعارض العقل والنقل" و"الصفدية"، فقد ذكر كتاب الدرء وأحال إليه في خمسة مواضع (4). وذكر كتابه "الصفدية" في موضع آخر لما أشار إلى أقوال محمد بن زكريا الرازي في الإلهيات والنبوات، حيث قال:( وفيه من التناقض والفساد ما هو مذكور في موضع آخر، كشرح الأصبهانية، والكلام على معجزات الأنبياء والرد على من قال: إنها قوى نفسانية المسماة بالصفدية)(5). (1) درء تعارض العقل والنقل، 9/248. (2) انظر: العقود الدرية، ص 37. (3) الصفدية، ص334، وانظر: ص767. (4) انظر: منهاج السنة،2/309، و3/365، و5/275، و5/423، و5/441. (5) منهاج السنة،2/572.

عدد الصفحات ٩

• الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان صنف ابن تيمية هذا الكتاب بعد كتابي "درء تعارض العقل والنقل" و"الصفدية"، حيث أحال إليهما(1). وقبل كتابه "الجواب الصحيح" وغيره من الكتب المتأخرة لأنه ذكره وأحال إليه فيها (2). • الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق صنف ابن تيمية هذا الكتاب بعد عام 718ه؛ لأن رد السبكي عليه كان في هذا العام (3). • الإيمان الكب الذي يظهر أن هذا الكتاب من كتب ابن تيمي ة المتأخرة عن جميع ما سبق ؛ لأنه لم يذكره في واحد منها مع كثرة حديثه عن مسألة الإيمان وما يتعلق بها، ولم يذكره إلً في كتبه المتأخرة جداا، وقد ذكره في موضعين: 1- في كتابه "الفرقان بين الحق والبطلان" وهو مما صنفه في سجنه الأخير بقلعة دمشق، حيث قال:( وهذا التفصيل في الإيمان هو كذلك في لفظ البر والتقوى والمعروف وفي الإثم والعدوان والمنكر، تختلف دلًلتها في الإفراد والًقتران لمن تدبر القرآن، وقد بسط هذا بسطاا كبيراا في الكلام على مسألة الإيمان)(4). 2- في رسالة كتبها من سجنه الأخير بقلعة دمشق أيضاا، حيث قال بعد إشارته لمسألة التلازم بين الظاهر والباطن:( وهذا مبسوط في مواضع، مثل "كتاب الإيمان وشرح أحاديثه وآياته")(5). وقد أشار الشيخ إليه في كتابه "الجواب الصحيح" لما تكلم عن مسألة التلازم بين الظاهر والباطن أيضا ا(6). (1) انظر: مجموع الفتاوى، 11/223، و11/227. (2) انظر: الجواب الصحيح،1/ 743. (3) انظرما كتبه الشيخ عبد الله المزروع محقق كتاب الرد على السبكي، لًبن تيمية، 1/62. (4) مجموع الفتاوى، 13/39، وانظر13/47. (5) جامع المسائل،1/128. (6) انظر: الجواب الصحيح،2/757.

عدد الصفحات ١٠

• الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح هذا الكتاب مما صنفه ابن تيمية بعد كتبه "درء التعارض" و "منهاج السنة"، و"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"، فقد ذكر كتاب الدرء في موضع (1)، وأحال إلى كتابه "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" في موضع آخر، حيث قال بعد أن ذكر ما يتعلق بتخييل الشياطين لبع ض الناس:( ويظن كثير من الناس أن هذا من كرامات عباد الله الصالحين، ويكون من إضلال الشياطين، كما قد بسط الكلام في هذا الباب في غير هذا الكتاب، مثل"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان")(2)،وقد سبق بيان أن هذا الكتاب مما ألف بعد كتابي الدرء ومنهاج السنة . • قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة: هذه الرسالة من أواخر رسائل ابن تيمية، ألفها بعد كتاب "الًستغاثة"، وكتاب "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"، حيث أحال إلى كل واحد منهما في موضع منها(3). • الرسالة التدمرية يغلب على الظن أنها من أواخر رسائله، بعد كتابه "درء تعارض العقل والنقل"، فقد أحال إليها في ما كتبه من تفسير لسورة العلق (4)، وقد أحالهذا الموضع من التفسير إلى كتابه درء التعارض (5). • النبوات هذا الكتاب من أواخر مصنفات ابن تيمية، فقد ذكر فيه كتابه "درء تعا رض العقل والنقل" في موضع(6)، وذكر في موضع آخر سبب تأليفه لكتابه "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"، حيث (1) انظر: الجواب الصحيح،2/ 352. (2) الجواب الصحيح،1/743. (3) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ص93، و:ص283. (4) انظر: مجموع الفتاوى، 16/433. (5) انظر: مجموع الفتاوى، 16/ 433. (6) انظر: النبوات،1/300.

عدد الصفحات ١١

قال في سياق بيانه لما كتبه في دلًئل النبوة وبعدها(1) جاء كتاب من النصارى يتضمن الًحتجاج لدينهم بالعقل والسمع واحتجوا بما ذكروه من القرآن فأوجب ذلك أن يرد عليهم ويبين فساد ما احتجوا به ...، وبين الجواب الصحيح لمن حرف دين المسيح)(2). • الرد على من قال بفناء الجنة والنار كتب ابن تيمية هذه الرسالة في محبسه الأخير بقلعة دمشق، ومما يدل على ذلك: 1- أن ابن رشيرق ¬ ذكر ما يدل على ذلك بقوله:( وفي محبسه الأخير عمل قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار في نحو عشرين ورقة) (3). 2- أن ابن القيم ¬ ذكر سبب تأليفه لها بقولهوكنت سألت عنها(4) شيخ الإسلام قدس الله روحه فقال لي: هذه المسألة عظيمة كبيرة ولم يجب فيها بشيء فمضى على ذلك زمن حتى رأيت في تفسير عبد بن حميد الكشي بعض تلك الآثار التي ذكرت فأرسلت إليه الكتاب وهو في مجلسه الأخير وعلمت على ذلك الموضع وقلت للرسول : قل له هذا الموضع يشكل عليه ولً يدري ما هو، فكتب فيها مصنفه المشهور)(5). • الفرقان بين الحق والبطلان كتب ابن تيمية هذه الرسالة في محبسه الأخير بقلعة دمشق، كما جاء في كلام الناسخ لها، حيث قال:( قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه فيما صنفه بقلعة دمشق أخيراا..)(6) ، وقد أحال ابن تيمية في هذه الرسالة على كتابه "الإيمان" في موضعين كما سبق بيانه (7)، مما يدل على تأخر زمن كتابتها عنه. (1) يقصد كتابه "شرح الأصبهانية (2) النبوات،2/648-649. (3) الجامع لسيرة شيخ الإسلام، ص287. (4) يعني مسألة فناء النار (5) شفاء العليل،3/1297. (6) مجموع الفتاوى، 13/5. (7) انظر: محموع الفتاوى، 13/39، و13/ 47.

عدد الصفحات ١٢

• الإخنائية كتب ابن تيمية هذه الرسالة في سجنه الأخير بقلعة دمشق، وقصة تأليفه لها مشهورة، ذكرها ابن عبد الهادي بقوله:( وكتب في المسألة التي حبس بسببها عدة مجلدات ، منها: كتاب في الرد على الإخنائي، قاضي المالكية بمصر، تعرف بالإخنائية)(1). • تفسير آيات أشكلت هذا الكتاب مما كتبه ابن تيمية في سجنه الأخير بقلعة دمشق، ويدل على ذلك: 1- أن ابن عبد الهادي أشار إليه بقولهثم إن الشيخ ¬ تعا بقي مقيما بالقلعة سنتين وثلاثة أشهر وأياما..، وما برح في هذه المدة مكبا على العبادة والتلاوة وتصنيف الكتب والرد على المخالفين وكتب على تفسير القرآن العظيم جملة كثيرة تشتمل على نفائس جليلة ونكت دقيقة ومعان لطيفة وبين في ذلك مواضع كثيرة أشكلت على خلق من علماء أهل التفسير(2). 2- أنه أشار في هذا الكتاب إلى الخلاف في فناء النار(3)، وهو مما مال إليه في آخر حياته والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.. كتبه/ حماد بن زكي الحماد 7/ 7/ 1440ه (1) العقود الدرية، ص 435. (2) العقود الدرية، ص 435. (3) انظر: تفسير آيات أشكلت،1/380.

عدد الصفحات ١٣