المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي

عبد القادر بن حبيب الله السندي

صفحة ١ من ١

حجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي لفضيلة الشيخ عبد القادر بن حبيب الله السندي الددرس بدعهد الحرم الدكي الحمد لله الذي أرسل رسولو بالذدى ودين الحق ليظهره على الدين كلو ولو كره الدشركون، والصلاة والسلام على رسول الذدى لزمد الدصطفى وعلى آلو وصحبو أجمعتُ وبعد: فهذه فذلكة لرملة، وكلمة لستصرة عن سنة الدصطفى صلى الله عليو وسلم الأصل الثاني للتشريع الإسلامي العظيم، وإن كنت لست فارسا من فرسان ىذا الديدان الخضم إلا أني حملت حبا عظيما، وشعورا فياضا، وعاطفة دينية في نفسي الصغتَة لضو أولئك الألراد الكرام من الصحابة التابعتُ ومن تبعهم بإحسان إلذ يوم الدين، الذين خدموا ىذا الأصل العظيم خدمة لشتازة ضخمة لا نظتَ لذا في تاريخ الإنسانية الطويل، فأتوا بالعجب العجاب في ىذه الخدمة الدشار إليها، فأحببت أن يكون لر في تمجيد ىؤلاء ورفع شأنهم بعض الحظ حتى أقف بو بتُ يدي الدولذ سبحانو وتعالذ في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وبحب ىؤلاء الكرام، وبجهودىم، وخدماتهم الطويلة، ورحلاتهم الشاسعة إلذ أقطار العالد في سبيل حفظ ىذا الأصل الأصيل - السنة الدطهرة على صاحبها أفضل السلام وأبً التسليم - أتقرب إليو جل وعلا إن كان ليس عندي غتَ ىذا العمل وسأذكر في ىذه الكلمة الدتواضعة : 1- معتٌ السنة لغة واصطلاحا. 2- مكانتها ومنزلتها من التشريع الإسلامي . 3- ذكر بعض الجهود الضخمة التي قام بها العلماء المحدثون من الصحابة والتابعتُ ومن تبعهم بإحسان إلذ يوم الدين في حفظىا، وصيانتها، وذكر بعض نماذج الستَ لرجالذا الذين كانوا حماتها وحفاظها . أما معتٌ السنة لغة: فهي على وزن فعلة بدعتٌ مفعولة، وجمعها السنن، قال العلامة الإمام ابن الأثتَ : "قد تكرر في الحديث ذكر السنة، وما تصرف منها، والأصل فيها الطريقة، والستَة، وإذا أطلقت في الشرع، فإنما يراد بها ما أمر بو النبي صلى الله عليو وسلم، ونهى عنو، وندب إليو قولا، وفعلا لشا لا ينطق بو الكتاب العزيز، ولذذا يقال : في أدلة الشرع الكتاب والسنة . أي القرآن والحديث ". وقال أيضاً : "ويجوز أن تكون من سننت الإبل إذا أحسنت رعيتها، والقيام عليها، ومنو الحديث: "أنو نزل المحصب، ولد يسنو " - أي لد يجعل سنة يعمل بها، وقد يفعل الشيء لسبب خاص لا يعم غتَه" 1 قلت: ورد ىذا الدعتٌ اللغوي في 1 النهاية لابن اثتَ 1/186

عدد الصفحات ١

الأحاديث الكثتَة منها حديث ابن عباس رضي الله تعالذ عنهما قال : "رمل رسول الله صلى الله عليو وسلم وليس بسنة" - أي أنو لد يسنو لكافة الأمة، ولكن لسبب خاص وىو أن يرى الدشركتُ قوة أصحابو، وىو مذىب ابن عباس وحده من الصحابة، وغتَه يرى أن الرمل في طواف القدوم سنة 1 .ومنها حديث أخرجو الإمام مالك في موطئو عن جعفر بن لزمد، عن أبيو، عن عمر قال : "لا أدري ما أصنع بالمجوس، فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالذ عنو : "أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليو وسلم يقول: سنوا بهم سنة أىل الكتاب" 2 .فالدقصود أنها تطلق على الطريقة سواء كانت حسنة أو قبيحة كما جاء في حديث أخرجو مسلم في الصحيح والنسائي في السنن والإمام أحمد في الدسند من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالذ عنو مرفوعا : "من سن سنة حسنة فلو أجرىا، وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليو وزرىا ووزر من عمل بها " 3 .ومنها حديث أخرجو الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليو وسلم قال : "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا، ذراعا ذراع ا حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموىم، قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى؟ قال : فمن؟" 4 . وبهذا الدعتٌ اللغوي جاء بو كتاب الله تعالذ كقولو تعالذ في سورة الأنفال : {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ ييََنْتيََهُوا ييَُ ْفَرْ لَهُ ْ مَا قَ ْ سَلَ َ وَإِنْ ييََ ُووُوا فيََ َ ْ مَ َ ْ سُنَّ ُ ااَوَّلِينَ } 5 وقال تعالذ في سورة الحجر حاكيا عن الكفار الذين لا يؤمنون بهذا القرآن قال : { ييَُ ْمِنُونَ ِ ِ وَقَ ْ َلَ ْ سُنَّةُ ااَوَّلِينَ } 6 وقال جل وعلا في سورة الإسراء : {سُنَّةَ مَنْ قَ ْ أَرْسَلْنَا قيََبيَْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَ تَجِ ُ لِسُنَّتِنَا تَ ْوِيلاً } 7 وقال عز من قائل في سورة الكهف : {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ ييَُ ْمِنُوا إِذْ جَاءَهُ ُ الْهُ َى وَيَسْتيََ ْفِرُوا رَ يََّهُ ْ إِ أَنْ تَأْتِييََهُ ْ سُنَّةُ ااَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِييََهُ ُ الْ َذَااُ قيَُبُلاً } 8 . قال جل وعلا في سورة الأحز اب: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَ ٍ فِييَا فيََرَ َ اللَّ ُ لَ ُ سُنَّةَ اللَّ ِ فِي الَّذِينَ َلَوْا مِنْ قيََبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّ ِ قَ َراً مَ ْ ُوراً } 9 .وقال أيضاً 1 أخرجو الأمام أحمد في الدسند 1/229 وأبو داود في السنن، الدناسك(50 .) 2 فتح الباري 6/361 وانظر مسند الحافظ أبي يعلى برقم 456 والدوطأ الزكاة (42 ) 3 مسلم العلم(15 )النسائي الزكاة (64 )مسند الإمام أحمد4/357 4 البخاري : الاعتصام بالسنة (14 ) 5سورة الأنفال رقم الآية (38 ) 6 سورة الحجر رقم الآية (13 ) 7 سورة الإسراء رقم الآية (77 ) 8 سورة الكهف رقم الآية (55 ) 9 سورة الأحزاب رقم الآية (38 )

عدد الصفحات ٢

في سورة الأحزاب : {سُنَّةَ اللَّ ِ فِي الَّذِينَ َلَوْا مِنْ قيََبْلُ وَلَنْ تَ ِوَ لِسُنَّةِ اللَّ ِ تيََبْ ِيلاً } 1 . وقال جل وع في سورة فاطر : {فيََهَلْ ييََنْظُرُونَ إِ سُنَّ َ ااَوَّلِينَ فيََلَنْ تَجِ َ لِسُنَّ ِ اللَّ ِ تيََبْ ِيلاً وَلَنْ تَجِ َ لِسُنَّ ِ اللَّ ِ تَ ْوِيلاً } 2 وقال أيضا في سورة غافر : {فيََلَ ْ يَكُ ييََنيَْفَ ُهُ ْ إِييَانُ ُ مْ لَيَّا رَأَوْا َأْسَنَا سُنَّ َ اللَّ ِ الَّتِي قَ ْ َلَ ْ فِي عِبَاوِ ِ وَ َسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ } 3 وقال جل وعلا في سورة الفتح : {سُنَّةَ اللَّ ِ الَّتِي قَ ْ َلَ ْ مِنْ قيََبْلُ وَلَنْ تَجِ َ لِسُنَّةِ اللَّ ِ تيََبْ ِيلاً } 4 وقال في سورة آل عمران : {قَ ْ َلَ ْ مِنْ قيََبْلِكُ ْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي ااَْرْ ِ فَانْظُرُوا كَيْ َ كَانَ عَاقِبَةُ الْيُكَذِّ ِينَ } 5 وقال في سورة النساء : {يُرِي ُ اللَّ ُ لِيُبيََيِّنَ لَكُ ْ وَييََهْ ِيَكُ ْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قيََبْلِكُ ْ وَييََتُواَ عَلَيْكُ ْ وَاللَّ ُ عَلِي مٌ حَكِي ٌ } 6 فكلمة السنة الواردة في ىذه الآيات الكريدات بدعناىا اللغوي، وىو الطريقة، والستَة، وقد اقتصرت على نقل ىذه الكلمة من الكتاب الكريم والسنة النبوية لكونهما منبعا أصيلا، ومنهلا عذبا لأخذ العلوم كلها . معتٌ السنة اصطلاحا: وأما معتٌ السنة في اصطلاح علماء الإسلام، فقد اختلف فيو باختلاف أعراضهم وفنونهم : 1- فهي عند العلماء الأصوليتُ عبارة عما صدر عن رسول الله صلى الله عليو وسلم ما عدا القرآن الكريم من قول ، أو فعل، أو تقرير، فيخرج من السنة عندىم ما صدر من غتَه عليو الصلاة والسلام رسولا كان أو غتَ رسول، وما صدر عنو صلى الله عليو وسلم قبل البعثة. 2- وأما الفقهاء فهي عندىم عبارة عن الفعل الذي دل الخطاب على طلبو من غتَ إيجاب، ويرادفها الدندوب والدستحب، والتطوع، والنفل، والتفرقة بتُ معاني ىذه الألفاظ اصطلاح خاص لبعض الفقهاء، وقد تطلق على ما يقابل البدعة منو قولذم طلاق السنة كذا، وطلاق البدعة كذا، فهم بحثوا عن رسول الله صلة الله عليو وسلم الذي تدل أفعالو على حكم شرعي . 3- وأما المحدثون، فإن الرأي السائد بينهم - ولا سيما الدتأخرين منهم - أن الحديث والسنة متًادفان متساويان يوضع أحدهما مكان الآخر وىذا ىو بحثنا اليوم 7 وعلى ىذا الدعتٌ قال العلامة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمو الله تعالذ : "الحديث النبوي عند الإطلاق ينصرف إلذ ما حدث بو رسول الله 1 سورة الأحزاب رقم الآية (62 ) 2 سورة فاطر رقم الآية (43 ) 3 سورة غافر رقم الآية (85 ) 4 سورة الفتح رقم الآية (23 ) 5 سورة آل عمران رقم الآية (137 ) 6سورة النساء رقم الآية 26 ومسلم العلم(6 ) 7 نقلا عن رسالة الداجستتَ التي قدمها أخونا الشيخ لقمان السلفي إلذ معهد القضاء العالر بالرياض ..

عدد الصفحات ٣

صلى الله عليو وسلم بعد النبوة من قول أو فعل أو إقرار، فإن سنتو صلى الله عليو وسلم ثبتت عن ىذه الوجوه الثلاثة وإن كان تشر يعا إيجابا أو تحريدا أو إباحة وجب اتباعو فيو صلى الله عليو وسلم فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون بو عن الله تعالذ فلا يكون خبرىم إلا حقاً " 1 .فالسنة على ىذا الدعتٌ في اصطلاح أىل الحديث ما أثر عن رسول الله صلى الله عليو و سلم من قول أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية. قال العلامة السيد سليمان الندوي - وىو من علماء الأحناف الكبار في الذند وقد توفي رحمو الله تعالذ-: "وأما الذين فرقوا بتُ الحديث والسنة فقد لاحظوا بينهما معناهما اللغوي فقالوا: إن الحديث اسم من التحديث وىو الإخبار ثم سمي بو قول، أو فعل أو تقرير نسب إلذ النبي صلى الله عليو وسلم . وأما السنة - فهي تبعا لدعناىا اللغوي - كانت تطلق على الطريقة الدينية التي سلكها الرسول صلى الله عليو وسلم في ستَتو الدطهرة، لأن معتٌ السنة في اللغة الطريقة والستَة كما سبق بيانو . فإن كان الحد يث عاما يشمل قول النبي صلى الله عليو وسلم، وفعلو، وتقريره فالسنة خاصة بأعمال النبي صلى الله عليو وسلم وفي ضوء ىذا التباين الظاىري بتُ الدفهومتُ لصد أن بعض العلماء يقولون أحيانا ىذا الحديث لسالف للقياس والسنة والإجماع، ويقولون أحيانا إمام في الحديث، وإمام في السنة وإمام فيهما معا، فالحديث على ىذا ىو كل قول، أو فعل، أو تقرير نسب إلذ الدصطفى صلى الله عليو وسلم، وبتعبتَ آخر الحديث ىو الرواية اللفظية لأقوال الرسول صلى الله عليو وسلم، وأفعالو، وتقريراتو . وأما السنة فهي اسم لكيفية عمل الرسول صلى الله عليو وسلم الد نقول إلينا بالعمل سواء كان متواترا أو آحادا بأنو عملو النبي صلى الله عليو وسلم ثم من بعده الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلذ يوم الدين وىلم جرا، ولا يشتًط تواترىا بالرواية اللفظية فيمكن أن يكون الشيء متواترا عملا ولا يكون متواترا معتٌ، وأما الدتداول بتُ علماء الح ديث الدتأخرين كما سبق فإنهما في معتٌ واحد، ولا يخفى ارتباط معناهما اللغوي بالدعتٌ الاصطلاحي وىذا واضح جلي إن شاء الله تعالذ" 2 مكانة السنة ومنزلتها من التشريع الإسلامي : وأما مكانتها، ومنزلتها من التشريع الإسلامي، فلقد انتهى العلماء المحققون من السلف والخ لف رحمهم الله تعالذ إلذ أن الحديث النبوي الشريف والذي صح حسب القواعد الأصولية حجة على جميع الأمة، وقد أجمعوا على ذلك إجماعا استناده الكتاب الكريم، والسنة النبوية. 1 لرموع الفتاوى شيخ الإسلام 18/6-10 2 انظر تحقيق معتٌ السنة ص( 18 )نقلا عن رسالة الأخ لقمان السلفي..

عدد الصفحات ٤

وأما الكتاب فقولو جل وعلا في سورة النساء : {أَمْ يَ ْسُ ُونَ النَّاسَ عَلَى مَا تَاهُ ُ اللهُ مِنْ فَضْلِ ِ فيََ َ ْ تيََييَْنَا لَ إِ يَْرَاهِي َ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَ تيََييَْنَاهُ ْ مُلْكاً عَظِيياً } 1 قال الإمام السيوطي: "أخرج الزبتَ بن بكار في الدوفقيات عن ابن عباس رضي الله تعالذ عنهما أن معاوية قال: "يا بتٍ ىاشم إنكم تريدون أن تستحقوا الخلاف ة كما استحقيتم 2 النبوة ولا يجتمعان لأحد، وتزعمون أن لكم ملكا؟ " فقال لو ابن عباس: "أما قولك إنا نستحق الخلافة بالنبوة، فإن لد نستحقها بالنبوة فبم نستحقها؟ وأما قولك أن النبوة والخلافة لا يجتمعان لأحد، فأين قول الله تعالذ {فيََ َ ْ تيََييَْنَا لَ إِ يَْرَاهِي َ الْ كِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَ تيََييَْنَاهُ ْ مُلْكاً عَظِيياً } فالكتاب النبوة، والحكمة السنة" 3 ىذا ىو الشاىد من إيراد ىذه الرواية، وقد يسأل السائل أين إسناد ىذه الرواية وإن كانت موقوفة، فأقول لو قد بحثت عن ىذا الكتاب ببعض البحث حتى أطلع على إسناده فلم أجد لو أثرا في الفهارس الدوجودة بتُ أيدينا، وقد ذكره بن النديم في الفهرست وعمر ابن شبة النمتَي في تاريخ الددينة وىو كتاب عظيم نافع جمعو الإمام الزبتَ بن بكار الأسدي الددني من شيوخ ابن ماجو رحمو الله تعالذ وىو صاحب كتاب جمهرة نسب قريش الدطبوع منو الجزء الأول بتحقيق الأ ستاذ لزمود لزمد شاكر، ولرواية ابن عباس الدوقوفة شاىد قوي من مرسل قتادة ابن دعامة السدوسي، والحسن البصري رحمهما الله تعالذ أخرجهما الإمام العلامة أبو جعفر لزمد بن جرير الطبري في تفستَه تحت قولو تعالذ : {رَ يََّنَا وَا يَْ َ ْ فِيهِ ْ رَسُو ً مِنيَْهُ ْ ييََتيَْلُو َ لَيْهِ ْ يَاتِكَ وَييَُ َلِّيُهُ ُ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَييَُيَكِّيهِ ْ إِنَّكَ أَنْ َ الْ َيِييُ الْ َكِي ُ } قال أبو جعفر: "اختلف أىل التأويل في معتٌ الحكمة التي ذكرىا الله تعالذ في ىذا الدوضع، فقال بعضهم : ىي السنة"، ثم قال: "وذكر من قال ذلك" ثم ساق إسناده بقولو: "حدثنا بشر بن معاذ، قال حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة: الحكمة: أي السنة" 4 قلت: لا يخفى على من لو علم بأسماء الرجال أن ىذا الإسناد ىو من أصح الأسانيد الدروية إلذ قتادة بن دعامة السدوسي الإمام الثقة الحافظ الثبت التابعي. وقال العلامة ابن كثتَ رحمو الله تعالذ في تفستَه في ىذا الدوضع : "الحكمة السنة قالو الحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وأبو مالك وغتَىم" 5 وىكذا فسرىا في جميع الدواضع التي وردت في القرآن الكريم، الحكمة ىي السنة، وىكذا قال العلامة الشوكاني في تفستَه فتح القدير 6. 1 سورة النساء ( 54..) 2 كذا في الدطبوع والصواب : استحققتم 3 الدر الدنثور173/2 4 ابن جرير الطبري86-87/3 5 تفستَ بن كث 184/1 6 تفستَ فتح القدير124/1

عدد الصفحات ٥

فإذا علم ىذا وفهم فاسمعوا ما قال الله تعالذ في سورة البقرة : {كَيَا أَرْسَلْنَا فِيكُ ْ رَسُو ً مِنْكُ ْ ييََتيَْلُو عَلَيْكُ ْ يَاتِنَا وَييَُيَكِّيكُ ْ وَييَُ َلِّيُكُ ُ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَييَُ َلِّيُكُ ْ مَا لَ ْ تَكُونُوا تيََ ْلَيُونَ }1 وقال أيضاً ىذه السورة : {وَ َتَّخِذُوا يَا ِ اللَّ ِ هُيُواً وَاذْكُرُوا نِ ْيَ َ اللَّ ِ عَلَيْكُ ْ وَمَا أَنيَْيَلَ عَلَيْكُ ْ مِنَ الْكِتَااِ وَالْ ِكْيَةِ يَ ِظُكُ ْ ِ ِ وَاتيََّ ُوا اللَّ َ وَاعْلَيُوا أَنَّ اللَّ َ ِكُلِّ َيْءٍ عَلِي ٌ } 2 ، وقال تعالذ في سورة آل عمران حاكيا عن عبده ورسولو عيسى عليو الصلاة والسلام : {وَييَُ َلِّيُ ُ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَالتيََّوْرَااَ وَالإنْجِيلَ } 3 . فهذه الآية، وآية أخرى وىي قولو تعا : {وَإِذْ أَ َذَ اللَّ ُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَيَا تيََيْتُكُ ْ مِنْ كِتَااٍ وَحِكْيَةٍ ُ َّ جَاءَكُ ْ رَسُولٌ مُصَ ِّقٌ لِيَا مَ َكُ ْ لَتيَُ ْمِنُنَّ ِ ِ وَلَتيََنْصُرُنَّ ُ قَالَ أَأَقيَْرَرْتُ ْ وَأَ َذْتُ ْ عَلَى ذَلِكُ ْ إِ ْرِي قَالُوا أَقيَْرَرْنَا قَالَ فَا ْهَ ُوا وَأَنَا مَ َكُ ْ مِنَ الشَّاهِ ِينَ } 4 فهذا نص صريح على أن الله تعا يخص نبيو صلى الله عليو وسلم وحده بالسنة بل إنو جل وعلا سن ىذه السنة لجميع رسلو، وأنبيائو عليهم الصلاة والسلام الذين أكرمهم بالنبوة والرسالة، ولضو ىذا الدعتٌ قولو تعالذ في سورة الدائدة : {إِذْ قَالَ اللَّ ُ يَا عِيسَى ا ْنَ مَرْيَ َ اذْكُرْ نِ ْيَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِ َتِكَ إِذْ أَيَّ ْتُكَ ِرُوحِ الْ ُ ُسِ تُكَلِّ ُ النَّاسَ فِي الْيَهْ ِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّيْتُكَ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَالتيََّوْرَااَ وَالإنْجِيلَ } 5 وقال تعالذ في سورة آل عمران : {لَ َ ْ مَن اللَّ ُ عَلَى الْيُ ْمِنِينَ إِذْ يََ َ َ فِيهِ ْ رَسُو ً مِنْ أَ نيَْفُسِهِ ْ ييََتيَْلُو عَلَيْهِ ْ يَاتِ ِ وَييَُيَكِّيهِ ْ وَييَُ َلِّيُهُ ُ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قيََبْلُ لَفِي َلالٍ مُبِينٍ } 6 وقال عز من قائل في سورة النساء : {وَلَوْ فَضْلُ اللَّ ِ عَلَيْكَ وَرَحْيَتُ ُ لَهَيَّ ْ َااِفَةٌ مِنيَْهُ ْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِ َّ أَنيَْفُسَهُ ْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ َيْءٍ وَأَنيَْيَلَ اللَّ ُ عَلَيْكَ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَعَلَّيَكَ مَا لَ ْ تَكُنْ تيََ ْلَ ُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّ ِ عَلَيْكَ عَظِيياً } 7 وقال جل وعلا في حق أمهات الدؤمنتُ في سورة الأحزاب : {وَاذْكُرْنَ مَا ييَُتيَْلَى فِي يَُيُوتِكُنَّ مِنْ يَا ِ اللَّ ِ وَالْ ِكْيَةِ إِنَّ اللَّ َ كَانَ لَ ِيفاً َبِيراً } 8 ، قال العلامة السيوطي تحت ىذه الآية الكريدة: "أخرج بن سعد وعبد الرزاق، وابن جرير الطبري، وابن الدنذر، وابن أبي حابً عن قتادة رضي الله تعالذ عنو في قولو تعالذ - ثم ذكر ىذه 1 البقرة ( 151 ) 2 البقرة ( 231 ) 3 آل عمران( 48 ) 4 آل عمران(81) 5 الدائدة(110) 6 آل عمران ( 164) 7 النساء(113 ) 8 الأحزاب(34)

عدد الصفحات ٦

الآية ثم قال- القرآن والسنة عتب عليهن بذلك " 1 وقال جل وع: في سورة الجمعة {هُوَ الَّذِي يََ َ َ فِي ااُْمِّيِّينَ رَسُو ً مِنيَْهُ ْ ييََتيَْلُو عَلَيْهِ ْ يَاتِ ِ وَييَُيَكِّيهِ ْ وَييَُ َلِّيُهُ ُ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قيََبْلُ لَفِي َلالٍ مُبِينٍ } 2 وىذه الجملة كبتَة من الآيات الكريدات تنص على أن السنة ىي وحي الله تعالذ إلذ سائر رسلو، وأنبيائو عليهم الصلاة والسلام . منهم ىذا النبي الكريم عليو الصلاة والسلام. قال الإمام أبو جعفر لزمد بن جرير الطبري تحت ق ولو تعالذ: {وَاذْكُرُوا نِ ْيَ َ اللَّ ِ عَلَيْكُ ْ وَمَا أَنيَْيَلَ عَلَيْكُ ْ مِنَ الْكِتَااِ وَالْ ِكْيَةِ } قال: "وما أنزل عليكم من الحكمة وىي السنن التي علمكموىا رسول الله صلى الله عليو وسلم، وسنها لكم" 3 ، وقال أيضا تحت قولو تعا: {وَييَُ َلِّيُ ُ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ وَالتيََّوْرَااَ وَااِنْجِيلَ } ثم ساق إسناده إلذ قتادة برقم (8071 )وقال: "الحكمة السنة" وكذا نقل عن عبد الدلك بن جريج بإسناده الصحيح. وقال أبو جعفر مفسرا لذذه الآية وىي قولو تعالذ : {وَييَُ َلِّيُهُ ُ الْكِتَااَ وَالْ ِكْيَةَ } الآية.. قال: "يعلدهم الله كتاب الله الذي أنزلو عليو، ويبتُ لذم تأويلو، ومعانيو، والحكمة السنة التي سنها الله تعالذ للمؤمنتُ على لسان رسولو صلى الله عليو وسلم وبيانو لذم " ثم أيد ىذا الدعتٌ بأثر قتادة بسياق طويل وىو برقم ( 8177 )وإسناده من أصح الأسانيد الدروية إلذ قتادة وأيد ىذا الدعتٌ العلامة السيوطي... في رسالتو القيمة (مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة) نقلا عن أئمة الإسلام الكبار مثل الإمام الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، ومالك رحمهم الله تعالذ ونقل أقوالذم، ونصائحهم فيما يتعلق بالعمل بسنة رسول الله صلى الله عليو وسلم 4 ولضو ىذا الدعتٌ في سورة النور قال الله تعالذ : {إِنَّيَا كَانَ قيََوْلَ الْيُ ْمِنِينَ إِذَا وُعُوا إِلَى اللَّ ِ وَرَسُولِ ِ لِيَ ْكُ َ يََييَْنيََهُ ْ أَنْ ييََ ُولُوا سَيِ ْنَا وَأَ َ ْنَا وَأُولَ ِكَ هُ ُ الْيُفْلِ ُونَ }5، ولقد عرفنا إن شاء الله تعا تعالذ خلال سرد ىذه الآيا ت البينات أن السنة النبوية لذا مكانة سامية، ومنزلة رفيعة في التشريع الإسلامي، وىي مفسرة، ومبينة لكتاب الله تعالذ ومقيدة لعمومو كما قال تعالذ في ىذا الدعتٌ في سورة الأنعام:{وَمَا لَكُ ْ أَ َّ تَأْكُلُوا مِيَّا ذُكِرَ اسْ ُ اللَّ ِ عَلَيْ ِ وَقَ ْ فَصَّلَ لَكُ ْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُ ْ إِ َّ مَا ا ْ ُرِرْتُ ْ إِلَيْ ِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ ِأَهْوَااِهِ ْ ِ َيْرِ عِلْ ٍ إِنَّ رَ َّكَ هُوَ أَعْلَ ُ ِالْيُ ْتَ ِينَ }6. 1 الدر الدنثور5/199 2 الجمعة(2 ) 3 تفستَ بن جرير الطبري5/15 من نسخة العلامة أحمد شاكر 4 ص(8 ) 5 النور(51) 6 الأنعام( 119)

عدد الصفحات ٧

وقال تعا: في سورة الأعراف : {وَلَ َ ْ جِ يَْنَاهُ ْ ِكِتَااٍ فَصَّلْنَا ُ عَلَى ِ لْ ٍ هُ ىً وَرَحْيَةً لِ َوْمٍ ييَُ ْمِنُونَ }1، وقال تعالذ في سورة الإسراء : {وَجَ َلْنَا اللَّيْلَ وَالنيََّهَارَ ييََتيََيْنِ فَيَ َوْنَا يَةَ اللَّيْلِ وَجَ َلْنَا يَةَ النيََّهَارِ مُبْصِرَاً لِتَبْتيََ ُوا فَضْلاً مِنْ رَ ِّكُ ْ وَلِتيََ ْلَيُوا عَ َوَ السِّنِينَ وَالْ ِسَااَ وَكُلَّ َيْءٍ فَصَّلْنَا ُ تيََفْصِيلاً }2 وقال تعا: {الر كِتَااٌ أُحْكِيَ ْ يَاتُ ُ ُ َّ فُصِّلَ ْ مِنْ لَ ُنْ حَكِي ٍ َبِيرٍ }3 والآيات في ىذا الدعتٌ كثتَة، ولو تضرب الأمثلة لبيان ىذا التفصيل الوارد في الكتاب الكريم لد يكف لنا النهار كلو، فالآيات كلها تعطينا بيانا واضحا، وتفستَا شافيا عن منزلة السنة من القرآن الكريم، ولقد عرفنا جميعا إن شاء الله تعالذ حجية السنة والاستدلال بها على ما يستدل بو على أحكام الشرع حلالا، وحراما، وأمرا، ونهيا، وقال جل وعلا في سورة النساء : {فَلا وَرَ ِّكَ ييَُ ْمِ نُونَ حَتَّى يُ َكِّيُوكَ فِييَا َجَرَ يََييَْنيََهُ ْ ُ َّ يَجِ ُوا فِي أَنيَْفُسِهِ ْ حَرَجاً مِيَّا قَضَيْ َ وَيُسَلِّيُوا تَسْلِييا }4 قال السيوطي5" :أخرج عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري ومسلم، وأبو داود، والتًمذي، والنسائي، وابن ماجو، وابن جري ر الطبري، وابن الدنذر، وابن أبي حابً، وابن حبان، والبيهقي من طريق الزىري أن عروة بن الزبتَ حدث عن الزبتَ بن العوام، أنو خاصم رجلا من الأنصار وقد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليو وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان بو كلاهما النخل، فقال الأنصاري : "سرح الدا ء يدر" فأبى عليو، فقال رسول الله صلى الله عليو وسلم: "اسق يا زبتَ ثم أرسل الداء إلذ جارك " فغضب الأنصاري وقال : "يا رسول الله أن كان بن عمتك "، فتلون وجو رسول الله صلى الله عليو وسلم ثم قال : "اسق يا زبتَ، ثم احبس الداء حتى يرجع إلذ الجدار، ثم أرسل الداء إلذ ج ارك "، واستوعى رسول الله صلى الله عليو وسلم للزبتَ حقو، وكان رسول الله صلى الله عليو وسلم قبل ذلك أشار على الزبتَ برأي أراد فيو السعة لو وللأنصاري، فلما لد يرضى الأنصاري استوعى للزبتَ حقو في صريح الحكم فقال الزبتَ : "ما أحسب ىذه الآية نزلت إلا في ذلك، {فَوَرَ ِّكَ } " وىكذا أخرجو الحميدي في مسنده، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، فقضى للزبتَ، فقال الرجل إنما قضى لو لأنو ابن عمتو، فأنزل الله تعالذ ىذه الآية، وىكذا أخرجو الإمام ابن الجارود في الدنتقى، والإسماعيلي فيما نقل عنو الحافظ في الفتح"6. قلت: إن ىذه الآية الكريدة وما في معناىا نص صريح في وجوب اتباع سنة الرسول صلى الله عليو وسلم. قال العلامة أبو جعفر الطبري مفسرا لذذه الآية : "فليس الأمر كما يزعمون أنهم يؤمنون بدا أنزل 1 الأعراف(52) 2 الإسراء (12) 3 ىود(1 ) 4 النساء(65) 5 الدر الدنثور2/180 6 فتح الباري 5/26

عدد الصفحات ٨

إليك، وىم يتحاكمون إلذ الطاغوت، ويصدون عنك إذا دعوا إليك يا لزمد، واستأنف القسم جل ذكره، فقال: وربك يا لزمد لا يؤمنون أي لا يصدقون بي وبك وبدا أنزل إليك، حتٌ يحكموك فيما شجر بينهم، يقول: حتى يجعلوك حكما بينهم فيما اختلط بينهم من أمورىم، فالتبس عليهم حكمو، قال رحمو الله تعالذ: شجر يشجر شجورا، شجرا، وتشاجر القوم إذا اختلفوا في الكلام والأمر { َيْنيََهُ ْ ُ َّ يَجِ ُوا فِي أَنيَْفُسِهِ ْ حَرَجاً مِيَّا قَضَيْ َ } أي لا تأثم بإنكارىا ما قضيت وشكها في طاعتك، وإن الذي قضيت بو بينهم حق، لا يجوز لذم خلافو، ثم ساق أسانيده الكثتَة بهذا الدعتٌ في أسباب نزول ىذه الآية، ومنها حديث الزبتَ بن العوام رضي الله عن ه الدتفق عليو بتُ الشيختُ وغتَهما، وحققها، وخرجها العلامة أحمد لزمد شاكر في تعليقو على ابن جرير الطبري 1 وللإمام عمدة الدفسرين العلامة ابن كثتَ رحمو الله تعا كلام جيد في تفستَ ىذه الآية الكريدة فلتَاجع منو2 .وقال الله تعا: { تَجْ َلُوا وُعَاءَ الرَّسُولِ يََييَْنَكُ ْ كَ ُعَاءِ يََ ْضِكُ ْ يََ ْضاً قَ ْ ييََ ْلَ ُ اللَّ ُ الَّذِينَ ييََتَسَلَّلُونَ مِنْكُ ْ لِوَاذاً فيََلْيَ ْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِ ُ ونَ عَنْ أَمْرِ ِ أَنْ تُصِيبيََهُ ْ فِتيَْنَةٌ أَوْ يُصِيبيََهُ ْ عَذَااٌ أَلِي ٌ }3 قال العلامة الإمام ابن كثتَ رحمو ا لله تعالذ في تفستَه تحت ىذه الآية بعد إيراده روايات عديدة في أسباب نزولذا، قال : "{يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِ ِ} أي عن أمر الرسول صلى الله عليو وسلم وىو سبيلو، ومنهاجو، وطريقتو، وسنتو، وشريعتو، فتوزن الأقوال والأعمال، بأقوالو وأعمالو، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفو فهو مردود على قائلو، وفاعلو، كائنا من كان، كما ثبت في الصحيحتُ وغتَهما عن رسول الله صلى الله عليو وسلم أنو قال : "من عمل عملا ليس عليو أمرنا فهو رد "، {فيََلْيَ ْذَرِ} وليخش من خالف شريعة الرسول صلى الله عليو وسلم باطنا، وظاىرا، {أَنْ تُصِيبيََهُ ْ فِتيَْنَةٌ} أي في قلوبهم من كفر، أو حد، أو حبس، أو لضو ذلك كما روى الإمام أحمد، فقال : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبو، قال: ىذا ما حدثنا عن أبي ىريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليو وسلم: "مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولو جعل الفرا ش، وىذه الدواب اللائي يقعن في النار وجعل يحجزىن، ويغلبنو فيقتحمن فيها " قال: "فذلك مثلي، ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار (أمنعكم عن النار) فتغلبوني وتقتحمون فيها" أخرجاه من حديث عبد الرزاق ". قلت: أخرجو البخاري 4 ومسلم5 والتًمذي6 والإمام أحمد في مسنده7 والغويفي شرح السنة 8 .ورواه همام بن منبو عند 1 ابن جرير الطبري8/524-525 2 تفستَ ابن كث 1/252-254 3 سورة النور (63 ) 4البخاري : كتاب الاعتصام، كتاب الأنبياء (6 )الرقاق (26 ) 5 مسلم: الفضائل حديث رقم (17 ) 6 التًمذي الأدب(82 ) 7 مسند الإمام أحمد2/244/1312 8 البغوي شرح السنة 1/189

عدد الصفحات ٩

عند البغوي بالإخبار. وقال العلامة الإمام البغوي في نهاية الحديث ىذا حديث: "متفق على صحتو أخرجو مسلم عن لزمد بن رافع عن عبد الرزاق، وأخرجاه من أوجو عن أبي ىريرة " اىـ. ولضو ىذا الدعتٌ قولو جل وعلا في سورة النور : {إِنَّيَا كَانَ قيََوْلَ الْيُ ْمِنِينَ إِذَا وُعُوا إِلَى اللَّ ِ وَرَسُولِ ِ لِيَ ْكُ َ يََييَْنيََهُ ْ أَنْ ييََ ُولُوا سَيِ ْنَا وَأَ َ ْنَا وَأُولَ ِكَ هُ ُ الْيُفْلِ ُونَ . وَمَنْ يُ ِعِ اللَّ َ وَرَسُولَ ُ وَيَخْشَ اللَّ َ وَييََتيََّ ْ ِ فَأُولَ ِكَ هُ ُ الْفَااِيُونَ }1. والآيات في ىذا الدعتٌ كثتَة جدا وكلها نص صريح في وجوب اتباع الرسول صلى الله عليو وسلم واتباعو يتمثل في اتباع سنتو الصحيحة الثابتة عنو صلى الله عليو وسلم، وتثبت حجية السنة النبوية ثبوتا واضحا مبينا من قولو جل وعلا في سورة البقرة قال تعالذ : {وَمَا جَ َلْنَا الْ ِبيَْلَةَ الَّتِي كُنْ َ عَلَييَْهَا إِ َّ لِنيََ ْلَ َ مَنْ ييََتَّبِعُ الرَّسُولَ مِيَّنْ ييََنيَْ َلِ ُ عَلَى عَ ِبيََيْ ِ }2 .والشاىد في ىذه الآية الكريدة ىو أنو صلى الله عليو وسلم وسلم كان يصلي إلذ بيت الدقدس قبل أن يؤمر بالتوجو إلذ الكعبة الدشرفة، وكان صلاتو صلى الله عليو وسلم إلذ بيت الدقدس بأمر من الله تعالذ ولكن أين ىذا الأمر في القرآن الكريم؟ قال العلامة الإمام ابن كثتَ رحمو الله تعالذ ملخصا ما ذكره قبل ىذا الكلام : "حاصل الأمر أنو كان صلى الله عليو وسلم أمر باستقبال الصخرة من بيت الدقدس فكان بدكة يصلي بتُ الركنتُ ، فيكون بتُ يدي الكعبة وىو مستقبل الصخرة بيت الدقدس، فلما ىاجر إلذ الددينة تعذر الجمع بينهما فأمره الله بالتوجو إلذ بيت الدقدس، قالو ابن عباس والجمهور". ثم قال: "وقد جاء في ىذا الباب أحاديث كثتَة "3 .وىكذا قال الإمام العلامة أبو جعفر في تفستَه4 أخرج الإمام الشافعي في الرسالة 5 والإمام أحمد في الدسند6 وأبو داود7 والتًمذي8 وابن وابن ماجو9 والبغوي في شرح السنة 10 وحسنو التًمذي، وصححو الحاكم 11 من حديث أبي رافع مو رسول الله صلى الله عليو وسلم عن النبي صلى الله عليو وسلم قال : "لا ألفتُ أحدكم متكئا على أريكتو، يأتيو الأمر من أمري لشا أمرت بو، أو نهيت عنو، فيقول لا أدري ما وجدناه في كتاب الله تعالذ اتبعناه ". 1 سورة النور (51( )52 ) 2 البقرة (143 ) 3 تفستَ ابن كث 1/195 4 تفستَ ابن جرير الطبري/138-140 5 رسالة الإمام الشافعي 295 6 مسند الإمام أحمد6/8 7أبو داود رقم 4605 8 التًمذي2665 9 ابن ماجو الدقدمة13 10 شرح السنة 1/200-201 11 الحاكم في الدستدرك 1/108-109

عدد الصفحات ١٠

قال العلامة الإمام البغوي في شرح السنة : "قال الأزىري : كل من اتُكِئَ عليو فهو أريكة. وأراد بهذه الصفة أصحاب التًفو، والدعة، الذين لزموا البيوت، وقعدوا عن طلب العلم ". وفي الحديث دليل على أنو لا حاجة بالحديث إلذ أن يعرض على الكتاب، وأنو مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليو وسلم كان حجة بنفسو، وقال النبي صلى الله عليو وسلم: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثلو معو" قلت: أورده السيوطي في مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، وقال رحمو الله ت عالذ: "وأخرج البيهقي بسنده عن الدقدام بن معد يكرب رضي الله تعالذ عنو عن النبي صلى الله عليو وسلم أنو قال : "حرم رسول الله صلى الله عليو وسلم أشياء يوم خيبر من الحمار الأىلي وغتَه فقال صلى الله عليو وسلم: "يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكتو يحدث حديثي، فيقول بيتٍ وبينكم كتاب الله تعالذ فما وجدنا فيو حلالا استحللناه وما وجدنا فيو حراما حرمناه وإنما حرم رسول الله صلى الله عليو وسلم مثل ما حرم الله "، الحديث أخرجو العلامة البغوي في شرح السنة برقم (101 )وخرجو الشيخ شعيب في التعليق وقال : "أخرجو أحمد والدارمي وأبو د اود، والتًمذي، وابن ماجو وقال: حسنو التًمذي" اىـ قلت: نعم أخرجو الإمام التًمذي في الجامع تحت باب ما نهي عنو أن يقال عند حديث رسول الله صلى الله عليو وسلم، وحسنو ثم قال : "وروى بعضهم عن سفيان بن عيينة عن ابن الدنكدر عن النبي صلى الله عليو وسلم مرسلا، وسالد أ بي النضر عن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيو عن النبي صلى الله عليو وسلم، وكان ابن عيينة إذا روى ىذا الحديث على الانفراد بتُ حديث الدنكدر من حديث سالد أبي النضر، وإذا جمعهما روى ىكذا" وأبو رافع مولذ النبي صلى الله عليو وسلم. قال العلامة المحدث الدباركفوري : "روي ىذا الحديث موقوفا على أبي رافع كما ترى في طريق التًمذي ورواه أبو داود في السنن مرفوعا" ثم قال: "رواه أبو داود في السنن فقال: حدثنا أحمد بن لزمد بن حنبل، وعبد الله بن لزمد النفيلي، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيو عن النبي صلى الله عليو وسلم ثم ذكر الحديث". قلت: الذين رووه بالرفع ىم أكثر عددا من الذين رووه بالوقف، ورواه البغوي مرفوعا وكذا ابن ماجو، وأبو داود، وأحمد في الدسند، والدارمي في سننو من غتَ ىذا الوجو مرفوعا برقم (592 )ثم قال العلامة الدباركفوري : "وىذا الحديث دليل من دلائل النبوة، وعلامة من علاماتها، فقد وقع ما أخبر بو صلى الله عليو وسلم فإن رجلا قد خرج في البنجاب من أقليم الذند . وسمى نفسو بأىل القرآن، شتان بينو وبتُ أىل القرآن بل ىو من أىل الإلحاد، وكان قبل ذلك من الصالحتُ - قلت ما كان من الصالحتُ ولد يتمكن الإيدان من قلبو - فأضلو الشيطان، وأغواه، وأبعده عن الصراط الدستقيم فتفوه بدا لا يتكلم بو أىل الإسلام، فأطال لسانو في رد الأحاديث النبوية بأسرىا ردا بليغا وقال ىذه كلها مكذوبة، ومفتًيات على الله تعالذ، وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط دون أحاديث النبي صلى الله عليو وسلم، وإن كانت صحيحة متواترة، ومن عمل على غتَ القرآن فهو داخل تحت قولو تعالذ: {وَمَنْ لَ ْ يَ ْكُ ْ ِيَا أَنيَْيَلَ اللَّ ُ فَأُولَ ِكَ هُ ُ الْكَافِرُونَ }، وغتَ ذلك من أقوالو الكفرية وتبعو على ذلك كثتَ من الجهال، وجعلوه إماما، وقد أفتى علماء العصر بكفره، وإلحاده، وأخرجوه من دائرة الإسلام

عدد الصفحات ١١

كما قالوا". ثم خرج ىذا الحديث بقولو : "أخرجو الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود، وابن ماجو، والبيهقي في الدلائل"1. قلت: أخرجو الإمام أحمد في مسنده من ثلاث طرق، طريق أبي ىريرة رضي الله تعالذ عنو وفيو أبو معشر وىو ضعيف إلا أنو يكتب حديثو ويستشهد بو، وطريق آخر وىو طريق أبي رافع مولذ رسول الله صلى الله عليو وسلم واسمو أسلم وىو طريق جيد، وطريق ثالث وىو طريق الدقدام بن معد يكرب رضي الله تعالذ عنو وىو أيضا طريق جيد، وأنهي ىذا الدوضوع بآيات من الذكر الحكيم قال تعالذ في سورة الحشر: {وَمَا تَاكُ ُ الرَّسُولُ فَخُذُو ُ وَمَا نيََهَاكُ ْ عَنْ ُ فَانيَْتيََهُوا وَاتيََّ ُوا }2 وقال تعا: {وَمَا كَانَ لِيُ ْمِنٍ وَ وَ مُ ْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّ ُ وَرَسُولُ ُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُ ُ الْخِييََرَاُ مِنْ أَمْرِهِ ْ وَمَنْ ييََ ْ ِ اللَّ َ وَرَ سُولَ ُ فيََ َ ْ َلَّ َلا ً مُبِيناً }3 وقال تعا: {لَ َ ْ كَانَ لَكُ ْ فِي رَسُولِ اللَّ ِ أُسْوَاٌ حَسَنَةٌ لِيَنْ كَانَ ييََرْجُو اللَّ َ وَالْييََوْمَ اا ِرَ وَذَكَرَ اللَّ َ كَثِيراً . وَلَيَّا رَأى الْيُ ْمِنُونَ ااَحْيَااَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَ َنَا اللَّ ُ وَرَسُولُ ُ وَ َ َقَ اللَّ ُ وَرَسُولُ ُ وَمَا زَاوَهُ ْ إِ َّ إِييَاناً وَتَسْلِيياً }4 وقال جل وعلا في سورة الأحزاب : {ييََوْمَ تيَُ َلَّ ُ وُجُوهُهُ ْ فِي النَّارِ ييََ ُولُونَ يَا لَيْتيََنَا أَ َ ْنَا اللَّ َ وَأَ َ ْنَا الرَّسُو } 5 وقال جل وع: {يَا أَييَُّهَا الَّذِينَ مَنُوا أَ ِي ُوا اللَّ َ وَأَ ِي ُوا الرَّسُولَ وَأُولِي ااَْمْرِ مِنْكُ ْ فَ ِنْ تيََنَازَعْتُ ْ فِي َيْءٍ فيََرُوُّو ُ إِلَى اللَّ ِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُ ْ تيَُ ْمِنُونَ ِاللَّ ِ وَالْييََوْمِ اا ِرِ ذَلِكَ َييَْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِي ً } 6 وقال عز من قائل في سورة الحديد : {يَا أَييَُّهَا الَّذِينَ مَنُوا مَنُوا اتيََّ ُوا اللَّ َ وَ مِنُوا ِرَسُولِ ِ ييَُ ْتِكُ ْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْيَتِ ِ وَيَجْ َلْ لَكُ ْ نُوراً تَيْشُونَ ِ ِ وَييََ ْفِرْ لَكُ ْ وَاللَّ ُ َفُورٌ رَحِي ٌ } .فالإيدان برسول الله صلى الله عليو وسلم ىو الإيدان الكامل بدا جاء بو من عند الله تعالذ من كتاب وسنة صحيحة ثابتة والعمل بهما ظاىرا وباطنا وتسليم الأمر إليهما والدعوة إليهما، والاستماتة في سبيلهما حتى يأتيو الدوت فيلقى ربو بلقاء عظيم مرضي . جهود العلماء في حفظ السنة: أما جهود العلماء المحدثتُ من الصحابة ومن تبعهم في حفظ السنة النبوية فإنها جهود مباركة ضخمة، وقعت مصداقا لقولو جل وعلا في سورة الحجر {إِنَّا نَ ْنُ نيََيَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَ ُ لَ َافِظُونَ}7 ولقولو جل وعلا: في سورة التوبة : {فيََلَوْ نيََفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُ ْ َااِفَةٌ لِيَتيََفَ َّهُوا فِي ال ِّينِ وَلِييَُنْذِرُوا قيََوْمَهُ ْ إِذَا 1 تحفة الأحوذي3/374 2 الحشر7 3 الأحزاب 36 4 الأحزاب22 5 الأحزاب 66 6 النساء59 7 الحجر9

عدد الصفحات ١٢

رَجَ ُوا إِلَيْهِ ْ لَ َلَّهُ ْ يَ ْذَرُونَ}1 و مصداقا لقولو صلى الله عليو وسلم في حديث أخرجو الإمام أحمد الدسند2 وأبو داود في السنن3 والتًمذي في الجامع4 وابن ماجو5 والدارمي 6 في سننيهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالذ عنو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليو وسلم يقول : "نضر الله امرأً سمع متٍ حديثا فحفظو، حتى يبلغو فرب مبلغ أحفظ لو من سامع " قال الإمام السيوطي رحمو الله تعالذ (في مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة): "ىذا الحديث متواتر"7 .وقال في تدريب : "روي من ثلاثتُ صحابيا". وقال الشافعي رحمو الله تعالذ : "فلما ندب رسول الله صلى الله عليو وسلم إلذ استماع مقالتو، وحفظها، وأدائها دل على أنو لا يأمر أن يؤدى عنو إلا ما تقوم بو الحجة، على من أدى إليو، وأن ما يؤدى عنو حلال يؤتى، وحرام يجتن ب، وحد يقام، ومال يؤخذ، ويعطى، ونصيحة في دين، ودنيا ". أخرج الإمام نصر الدقدسي في كتاب الحجة على ترك المحجة بسنده عن أبي الدرداء رضي الله عنو قال رسول الله صلى الله عليو وسلم: "من غدا أو راح في طلب سنة لسافة أن تندرس كان كمن غدا أو راح في سبيل الله ومن كت م علما علمو الله إياه ألجمو الله يوم القيامة بلجام من النار" وأخرج عن معاذ بن جبل رضي الله تعالذ عنو قال: قال رسول الله صلى الله عليو وسلم : "إذا ظهرت البدع في أمتي وشتم أصحابي فليظهر العالد علمو فإن لد يفعل فعليو لعنة الله والدلائكة والناس أجمعتُ". ومن ىنا كانت تلك الجهود الضخمة والدباركة التي كانت فريدة في نوعها، وعزيزة في وجودىا ولا يوجد لذا مثيل في سائر الأمم الداضية، يقول الدكتور اسبر نكر أحد علماء الألدان البارزين فيما نقل عنو العلامة المحدث الدباركفوري في ستَة البخاري قال : "إن علم أسماء الرجال اختصت ب ه ىذه الأمة الإسلامية دون سائر الأمم، وإنو مفخرة كبتَة للمسلمتُ، وثورة علمية ىائلة جمُِعَت لذم من أسلافها، وميدان خضم ولذم في ذلك أقدام راسخة". قلت: ىكذا يدجد ىذا الدستشرق ىذا العلم الشريف وىو بكلامو ىذا يقضي على جميع الشبو التافهة التي أوردىا أعداء السنة النبوية حديثا، وقديدا، قال الإمام البخاري رحمو الله تعالذ في الجامع الصحيح في كتاب العلم، باب الخروج في طلب العلم: "ورحل جابر بن عبد الله مستَة شهر إلذ عبد الله بن أنيس في حديث واحد ". وأشار رحمو الله تعالذ بهذا التعليق إلذ الحديث رواه في كتاب الأدب الدفرد في باب الدعانقة ص 337 من طريق عبد ا بن لزمد بن عقيل أنو سمع جابر بن عبد الله يقول: "بلغتٍ من رجل من أصحاب النبي صلى الله عليو وسلم سمعو من رسول الله صلى الله عليو وسلم، فاشتًيت بعتَا، ثم شددت رحلي فسرت إليو شهرا حتى 1 التوبة122 2 مسند الأمام أحمد1/437،3/225،4/80، 4/82، 5/183 3 سنن أبي داود العلم10 4 التًمذيالعلم 7 5 ابن ماجو الدقدمة8 6 الدارمي الدقدمة 20 7 ص6

عدد الصفحات ١٣

قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل لو: جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت نعم.. فخرج عبد الله بن أنيس فاعتنقتٍ، فقلت : حديث بلغتٍ عنك أنك سمعتو من النبي صلى الله عليو وسلم فخشيت أن أموت، أو تموت قبل أن أسمعو فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليو وسلم يقول : "يحشر الله الناس يوم القيامة عراة، غرلا، بـُهْماً، قلنا ما بهما؟ قال: ليس عليهم شيء، فينادىم بصوت يسمعو من بعد كما يسمعو من قرب، أنا الدلك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أىل الجنة يدخل الجنة، وأحد من أىل النار يطلبو بدظلمة" يعتٍ لا يدخل أىل الجنة الجنة، وأىل النار النار إلا بعد تصفية الحساب. قال الحافظ في الفتح بعد إيراد حديث جابر ىذا ورحلتو إلذ عبد الله بن أنيس : "وفي ىذا الحديث ما كان عليو الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية قال الخطيب البغدادي في رسالتو القيمة (الرحلة في طلب الحديث ) بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال: "بلغتٍ عن أبي ىريرة حديث أنو قال: إن الله ليكتب لعبده بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام، ولد أكن أريد الحج إلا للقائو في ىذا الحديث فأتيت أبا ىريرة ،فقلت: يا أبا ىريرة بلغتٍ عنك حديث فحججت العام ولد أكن أريد الحج إلا لألقاك، قال : فما ىو؟ قلت إن الله ليكتب لعبده الدؤمن الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فقال أبو ىريرة : ليس ىكذا قلت: إنما قلت إن الله ليعطي عبده الدؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة، ثم قال: أو ليس في كتاب الله تعالذ ذلك؟ قلت : كيف؟ قال: لأن الله تعالذ يقول: {مَنْ ذَا الَّذِي ييَُ ْرِ ُ اللَّ َ قيََرْ اً حَسَناً فيََيُضَاعِفَ ُ لَ ُ أَ ْ َافاً كَثِيرَاً } والكثتَ عند الله أكثر من ألفي ألف وألف ألف" اىـ وقال الخطيب أيضا في ىذه الرسالة بإسناده الطويل : "عن عطاء بن أبي رباح قال : خرج أبو أيوب الأنصاري إلذ عقبة ابن عامر وىو بدصر يسألو عن حديث سمعو من رسول الله صلى الله عليو وسلم، فلما قدم أتى منزل مسلمة بن لسلد الأنصاري وىو أمتَ مصر، فأخبر بو فعجل فخرج إليو فعانقو، وقال : ما جاء بك يا أبا أيوب قال حديث سمعتو من رسول الله صلى الله عليو وسلم ولد يبق أحد سمعو غتَي وغتَك في ستً الدؤمن قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليو وسلم يقول: من ستً مؤمنا في الدنيا ستًه الله يوم القيامة، فقال لو أبو أيوب: صدقت ثم انصرف أبو أيوب إلذ راحلتو فركبها راجعا إلذ الددينة ". قلت: ىكذا لصدىم رضي الله تعالذ عنهم أجمعتُ حريصتُ أشد الحرص على حفظ السنة وصيانتها، ثم قال الخطيب بإسناده عن عبد الله بن بريدة : "إن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليو وسلم رحل إلذ فضالة بن عبيد وىو بدصر، فقدم عليو، فقال: إني لد آتيك زائرا ولكن سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله صلى الله عليو وسلم رجوت أن يكون عندك منو علم قال: فما ىو؟ قال كذا وكذا ". وساق الحديث، وىكذا نجد سيد التابعتُ وعالد الددينة الإمام سعيد بن الدسيب، كما قال الإمام الحافظ ابن كثتَ في البداية والنهاية قال مالك عن يحي بن سعيد، عن سعيد بن الدسيب قال: "كنت أرحل الأيام والليالر في طلب الحديث الواحد ". قال الحافظ الإمام ابن أبي حابً الرازي الحنظلي في مقدمة الجرح والتعديل في ترجمة أبيو الإمام أبي حابً الرازي عند ذكر رحلتو في طلب الحديث قال ابن أبي حابً : "سمعت أبي يقول: أول ما خرجت في طلب الحديث أقمت

عدد الصفحات ١٤

سبع سنتُ أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، لد أزل أحصي فلما زاد على ألف فرسخ تركتو، وأما ما كنت سرت أن ا من الكوفة إلذ بغداد فما لا أحصى كم مرة، ومن مكة إلذ الددينة مرات كثتَة، خرجت من البحر من قرب مدينة (سلا) إلذ مصر ماشيا، ومن مصر إلذ الرملة ماشيا، ومن الرملة إلذ بيت الدقدس ماشيا، ومن الرملة إلذ عسقلان، ومن الرملة إلذ طبرية، ومن طبرية إلذ دمشق، ومن دمشق إلذ حمص، ومن حمص إلذ أنطاكية إلذ طرسوس ثم رجعت من طرسوس إلذ حمص، وكان بقي عليَّ شيء من حديث أبي اليماني، فسمعتو، ثم خرجت من حمص إلذ بيسان، ومن بيسان إلذ الرقة، ومن الرقة ركبت إلذ الفرات إلذ بغداد، وخرجت قبل خروجي إلذ الشام من واسط إلذ النيل ومن النيل إلذ ال كوفة كل ذلك ماشيا ىذا في سفري الأول، وأنا ابن عشرين سنة أجول سبع سنتُ، خرجت من الري سنة 213ىـ، في شهر رمضان، ورجعت سنة 221ىـ"، ىكذا لصدىم رحمهم الله تعالذ في رحلاتهم، وسفراتهم يتنقلون راجلتُ يقطعون آلاف من الأميال والفراسخ لحفظ سنة رسول الله صلى الله عليو وسلم. وىذا الدارقطتٍ صاحب السنن يعلن في بغداد في الأسواق والشوارع : "يا أىل بغداد لا يدكن لأحد منكم أن يكذب على رسول الله صلى الله عليو وسلم ما دمت حيا ". وىذا أبو حامد الشرقي صاحب كتاب الصحيح وىو تلميذ لصيب للإمام مسلم النيسابوري كانت حياتو كلها حاجزة بتُ ا لكذب على رسول الله صلى الله عليو وسلم، وىذا أبو زكريا يحي بن معتُ نودي في جنازتو بصوت عال مرتفع ىذا الذي كان يذب الكذب عن رسول الله صلى الله عليو وسلم، وىذا الجبل الناطح الإمام البارع أبو عبد الله أحمد بن حنبل وقف وقفة رائعة مثالية في الدفاع عن السنة النبو ية أمام أكبر حكومة كانت على وجو الأرض حتى قال الإمام ابن حبان البستي فيما نقل عنو الحافظ بن حجر في التهذيب: "أغاث الله تعالذ بو أمة لزمد صلى الله عليو وسلم". وىذا البخاري صاحب الصحيح الذي اتسم كتابو بأصح الكتب بعد كتاب الله تعالذ قال الحافظ في مقدمة الفتح قال: "وراقة لزمد بن خراش يقول : سمعت أحيد بن حفص يقول: دخلت على إسماعيل والد أبي عبد الله عند موتو فقال: لا أعلم من مالر درهما من حرام، ولا درهما من شبهة ". ثم قال الحافظ: "حكى وراقة أنو ورث من أبيو مالا جليلا، وكان يعطيو مضاربة، فقطع لو غريم خمسة وعشرين ألف ا، فقيل لو: استعن بكتاب الوالر فقال: إن أخذت منهم كتابا طمعوا، ولن أبيع ديتٍ بدنياي، ثم صالح غريدو على أن يعطيو كل شهر عشرة دراىم، وذىب ذلك الدال كلو ". ثم قال الحافظ: "ومات إسماعيل ولزمد صغتَ، فنشأ في حجر أمو، ثم حج مع أمو، وأخيو أحمد، وكان أسن منو فأقام بم كة لراورا، يطلب العلم، ورجع أخوه أحمد إلذ بخارى، فمات بها ". روى نمنجار في تاريخ البخاري واللالكائي في شرح السنة في باب كرمات الأولياء منو : "أن لزمد بن إسماعيل ذىبت عيناه في صغره، فرأيت والدتو الخليل إبراىيم في الدنام، فقال لذا: يا ىذه رد الله على ابنك بصر ه بكثرة دعائك قال : فاصبح وقد رد الله عليو بصره "، قال الفربري : "سمعت لزمد بن أبي حابً وراق البخاري يقول : سمعت البخاري يقول : ألذمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب، قلت: كم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنتُ أو أقل، ثم خرجت من الكتاب فجعلت

عدد الصفحات ١٥

أختلف إلذ الداخلي وغتَه، فقال يوماً فيما كان يقرأ الناس، سفيان عن أبي الزبتَ عن إبراىيم، فقلت يا أبا الزبتَ : لد يرو عن إبراىيم1، فانتهرني، فقلت لو: ارجع إلذ الأصل، إن كان عندك؟ فدخل فنظر فيو، ثم رجع فقال : كيف ىو يا غلام؟ فقلت: ىو الزبتَ وىو ابن عدي عن إبراىيم، فأخذ القلم، وأصلح كتاب ه، وقال لر: صدقت، قال: فقال لو إنسان ابن كم حتُ رددت عليو فقال : ابن إحدى عشرة سنة ". قلت: ىذه الرواية تدل على عظمة الرجل العظيم في الإسلام في ىذه السن الدبكرة يوجهو الله تعالذ إلذ أن يقف ىذا الدوقف العظيم من معرفة الرجال الذين نقلوا إلينا ىذا العلم الشريف، وكان لدا ورث من أبيو من مال حلال أثر عظيم في تربيتو، وتنشئتو ثم قال الحافظ : "قال البخاري : فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن الدبارك ووكيع، وعرفت كلام ىؤلاء يعتٍ أصحاب الرأي قال : ثم خرجت مع أمي وأخي إلذ الحج". قلت: فكان أول رحلة على ىذا سنة عشر ومائتتُ ولو رحل أول ما طلب لأدرك ما أدركتو أقرانو من طبقة عالية وإن كان أدرك ما قاربها كيزيد بن ىارون، وأبي داود الطياليسي، ثم قال : "فلما طعنت في ثماني عشرة صنفت كتاب قضايا الصحابة والتابعتُ، ثم صنفت التاريخ في الددينة عند قبر النبي صلى الله عليو وسلم" وقال: "وكن ت أكتبو في الليالر الدقمرة ". قال: "وقل اسم في التاريخ إلا ولو عندي قصة إلا أني كرىت أن يطول الكتاب " ثم ذكر الحافظ رحلة البخاري في طلب الحديث، تلك رحلة عظيمة تعطينا فكرة أصيلة عن اىتماىم البالغ، وسعيهم الحثيث لحفظ سنة رسول الله صلى الله عليو وسلم فهذه جهود فردية قام بها ىؤلاء رحمهم الله تعالذ في ىذا الديدان العظيم وأما الجهود الجماعية فإنها جهود كبتَة شالسة لا يتسع لذا ىذا الوقت وأرجو أن أوفق لذا إن شاء الله في حلقة قادمة . وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسولو لزمد وعلى آلو وصحبو أجمعتُ . 1 كذا في اصل

عدد الصفحات ١٦