المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر التفسير 18

أبو إسحاق الحويني

صفحة ١ من ١

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين بالله تعالى ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد ا عبده ورسوله. ثم أما بعد،،،

عدد الصفحات ١

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 2 {وَأَرادوا بِهِ كَيد ا فَجَعَلناهُمُ الأَخسَرينَ} أرادوا قومه بإبراهيم الهلاك فأبطل الله عملهم فجعلهم المغلوبين الخاسرين في الصافات { فَأَرَادُوا بِهِ كَيْد ا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَْسْفَلِينَ} [الصافات:89] وهنا قال{ الأَخسَرينَ } اللفظ القرآ يأتي في السورة مناسبة للسياق لفظ الأخسرين هنا لا يصلح إلا الأخسرين في الأنبياء إذا نظرنا إلى هذه الآيات وجدنا أنهم أرادوا أن يجعلوا إبراهيم مهزوما خاسرا في قولهم وانصروا آلهتكم فعكس النصر الخسارة أو الهزيمة لذا فجعلناهم الأخسرين بعكس ما أرادوا لكن في الصافات قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم والإلقاء يكون من أعلى إلى أسفل فأرادوا أن يجعلوا إبراهيم في الأسفل فقال الله فجعلناهم الأسفلين عوقبوا بنقيض قصدهم أرادوا هزيمة إبراهيم ونصر آلهتهم فكانوا الأخسرين كما في الأنبياء والصافات أرادو ا إلقائه لأسفل فقال فجعلناهم الأسفلين.

عدد الصفحات ٢

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 3 {وَنَََّيناهُ وَلوط ا إِلىَ الأَرضِ الَّتي بارَكنا فيها لِلعالَمينَ ﴿ ٧١﴾ } وَنَََّيناهُ وَلوط اسيدنا لوط كان مع سيدنا إبراهيم في نفس الوقت الله عز وجل يرسل نبيا في وقت من الأوقات وحده ويموت هذا النبي ويرسل الله نبيا آخر هنا أرسل الله نبيين في وقت واحد لذلك قال في سورة العنكبوت فآمن له لوط لوط صَ دَّ ق بإبراهيم وآمن له هذا الموقف كان في العراق في بابل فنجى الله إبراهيم من العراق إلى الأرض التي باركنا فيها وهي أرض الشام بعد أن أبطل الله عز وجل كيدهم ونَى إبراهيم في ا لعراق نَاه وذهب إبراهيم عليه السلام إلى أرض الشام إِلىَ الأَرضِ أرض المحشر { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلا مِِّنَ الْمَسْجِدِ الحَْرَامِ إِلىَ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى الَّذِي باَرَكْنَا حَوْلَهُ } [الإسراء:1]

عدد الصفحات ٣

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 4 أرض الشام بارَكنا فيها لِلعالَمينَ باركنا فيها بكثرة الخيرات وفيها أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. {وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ نافِلَة وَكُلاا جَعَلنا صالحِينَ ﴿ ٧١﴾ وَجَعَلناهُم أَئِمَّة يَهدونَ بَِِمرِنا وَأَوحَينا إِلَيهِم فِعلَ الخَيراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإيتاءَ الزَّ كاةِ وَكانوا لَنا عابِدينَ ﴿٧١﴾} {وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ نافِلَة وَكُلاا جَعَلنا صالحِينَ } أنعم الله على إبراهيم عليه السلامفوهب له ابنه إسحاق، ويعقوب ابن إسحاق هذه بشرى عظيمة أن يـُ بَ شَّ ر الرجل بابن وحفيد وإسحاق ابنك نبي، ويعقوب حفيدك نبي أيضا وابن حفيدك يوسف سيكون نبي يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام. وَكُلاا جَعَلنا صالحِينَ الجزاء من جنس العمل سيدنا إبراهيم عليه السلام لما ضَحَّى بنفسه وأُلقي في النار وكان ذلك مظنة الهلاك والموت، حفظه الله بل وجعل من نسله نبيا وجعل

عدد الصفحات ٤

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 5 له أيضا حفيدا من الأنبياء بارك في ذريته وجعل من نسله صالحين فقال وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ نافِلَة اي زيادة على ذلك وَكُلاا جَعَلنا صالحِينَ أي كلا من إبراهيم وإ سحاق ويعقوب جعلناهم صالحا وطائعا له. {وَجَعَلناهُم أَئِمَّة يَهدونَ بَِِمرِنا وَأَوحَينا إِلَيهِم فِعلَ الخَيراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإيتاءَ الزَّكاةِ وَكانوا لَنا عابِدينَ } وَجَعَلناهُم أَئِمَّة يَهدونَ بَِِمرِجعل الله عز وجل إبراهيم وإسحاق ويعقوب قدوة للناس بدعوتهم لعبادة الله وطاعته بإذنه تعالى. وَأَوحَينا إِلَيهِم فِعلَ الخَيراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ في سورة السجدة { وَجَعَلْنَا مِنـْهُمْ أَئِمَّة} وهناوَجَعَلناهُم أَئِمَّة هنا يتكلم عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب لذلك قال وَجَعَلناهُم لكن هناك قال {وَلَقَدْ آتـَيـْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فيِ مِرْيَةٍ مِِّن لِِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُ د ى

عدد الصفحات ٥

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 6 لِِّبَنِِ إِسْرَائِيلَ (32 )وَجَعَلْنَا مِنـْهُمْ أَئِمَّة} [السجدة:32-32] ليس بنِ إسرائيل كلهم ولكن منهم لكن هنا يتحدث عن الأنبياء كلهم وَأَوحَينا إِلَيهِم فِعلَ الخَيراتِ ألهمناهم ووفقناهم إلى فعل الخيرات من العمل بشرع الأنبياء وإقام الصلاة على وجهها وَإيتاءَ الزَّكاةِ وَكانوا لَنا عابِدينَ أي كانوا طائعين لنا وحدنا . {وَلوط ا آتَيناهُ حُكم ا وَعِلم ا وَنَََّيناهُ مِنَ القَريَةِ الَّتي كانَت تَعمَلُ الخَبائِثَ إِنـَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فاسِقينَ ﴿ ٧١﴾ وَأَدخَلناهُ في رَحمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصِّالحِينَ ﴿٧١﴾} وَلوط ا آتَيناهُ حُكم ا وَعِلم ا وَنَََّيناهُ مِنَ القَريَةِ الَّتي كانَت تَعمَلُ الخَبائِثَ أشار هنا أنه نَى إبراهيم ولوط ا إلى الإرض (الشام)، و لوط يحكي الله عز وجل قصته مع قومه فقال النبوة وفصل القضاء بين الخصوم وعلم بالله ودينه وَنَََّيناهُ مِ نَ القَريَةِ الَّتي كانَت تَعمَلُ الخَبائِثَ القرية اسمها سادوم التي كان يعمل أ هلها

عدد الصفحات ٦

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 7 الخبائث. إِنـَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فاسِقينَ الخبائث كان أشهرها فعل قوم لوط وهو { أَتََْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِِّنْ أَ زْوَٰجِكُم ۚ } [الشعراء:161-166] وهم كانوا لا يأتون أي ذُكران ولكن الذكور الحِسان؛ ذكر لكن شكله قريب للمرأة فذلك الذي كانوا يأتوه لذلك التعبير في القرآن الكريم الذكران والذكور قال تعالى {يـَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِناَثً وَيـَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ} [الشورى:28] وقال{أَوْ يـُزَوِِّجُهُمْ ذُكْرَانا وَإِناَ } [الشورى:15] فرق بين الذكور والذكران الذكران جمع قلة، الذكور يشمل كل الذكور، لكن الذكران نوع معين أيِّ عدد معين عندما حكى الله قصة لوط عليه السلام قال { أَتََْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ}[الشعراء:161] وليس الذكور وذلك لأن ليس كل ذكر يأ تونه، ولكن كانوا يأ تون الحِ سان، لذلك لما أتت الملائكة قالوا أرادوا أن يفعلوا الفاحشة مع هذه الملائكة، لذلك قال تبارك وتعالى {قَالَ إِنَّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تـَفْضَحُونِ * وَاتـَّقُوا اللهَ وَلاَ تُُْزُونِ } [الحجر:69-68] إلخ

عدد الصفحات ٧

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 8 القصة إذن هم كانوا يأ تون الذكران فنجاه الله من هؤلاء إِنـَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فاسِقينَ . {وَأَدخَلناهُ في رَحمَتِناإِنَّهُ مِنَ الصِّالحِينَ } يعنِ تم الله عليه النعمة وأدخله في رحمته بإنَائه من قومه يعنِ لما قال له { فَأَسْرِ بَِِهْلِكَ بِقِطْعٍ مِِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يـَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ ۖ } [هود:91] خذ من معك واخرج ن هذه القرى ستُ قلب، رفعها جبريل فسمعت الملائكة نباح الكلاب { وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ* فـَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ }[النجم:12-12] وَأَدخَلناهُ في رَحمَتِناأي في رحمة إنَائنا له مما حدث لهذه القرية إِنَّهُ مِنَ الصِّالحِينَ دلَّ على أن الصلاح سبب في النجاة؛ الإنسان إن كان صالحا أ نَّ الله سبحانه وتعالى يرحمه .

عدد الصفحات ٨

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 9 {وَنوح ا إِذ نادى مِن قَبلُ فَاستَجَبنا لَهُ فـَنَجَّيناهُ وَأَهلَهُ مِنَ الكَربِ العَظيمِ ﴿ ٧١﴾ وَنَصَرناهُ مِنَ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِِياتِنا إِنـَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فَأَغرَقناهُم أَجمَعينَ ﴿١١﴾} {وَنوح ا إِذ نادى مِن قَبلُ فَاستَجَبنا لَهُ فـَنَجَّيناهُ وَأَهلَهُ مِنَ الكَربِ العَظيمِ } قصة نوح عليه السلام نادى من قبلك و من قبل إبراهيم ولوط مِن قَبلُ مبنية على الضم تفيد قبل زمن لوط وقبل زمن إبراهيم وقبل زمن محمد صلى الله عليه وسلم فـَنَجَّيناهُ وَأَهلَهُ مِنَ الكَربِ العَظيمِ من الغم الشديد. {وَنَصَرناهُ مِنَ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِِياتِنا إِنـَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فَأَغرَقناهُم أَجمَعينَ } وَنَصَرناهُ مِنَ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِِياتِنا النصر يكون على ولكن الله سبحانه وتعالى قال وَنَصَرناهُ مِنَ هنا يقول العلماء أن هذا أسلوب التضمين أي أنه يُضَمِِّن فِعْلا معنى فعلٌ آخر بداخله؛ فكأنه قال ونصرناه ونَيناه من القوم، فقد ينتصر لكنه ما زال في خطر وقد

عدد الصفحات ٩

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 10 يغلبوه مرة أخرى وَنَصَرناهُ مِنَ أي نصرناه ونَيناه فلم يعد هناك مجالا آخر لينتصروا عليه إِنـَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فَأَغرَقناهُم أَجمَعينَ أغرقناهم بالطوفان. {وَداوودَ وَسُلَيمانَ إِذ يحَكُمانِ فيِ الحَرثِ إِذ نـَفَشَت ف يهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنِّا لحُِكمِهِم شاهِدينَ ﴿٧١﴾ فـَفَهَّمناها سُلَيمانَ وَكُلاا آتَينا حُكم ا وَعِلم ا وَسَخَّرنا مَعَ داوودَ الجِبالَ يُسَبِِّحنَ وَالطَّيرَ وَكُنِّا فاعِلينَ ﴿٧١﴾ وَعَلَّمناهُ صَنعَةَ لَبوسٍ لَكُم لِتُحصِنَكُم مِن بَِسِكُم فـَهَل أَنتُم شاكِرونَ ﴿٨٧﴾ وَلِسُلَيمانَ الرِّيحَ عاصِفَة تََري بَِِمرِهِ إِلىَ الأَرضِ الَّتي بارَكنا فيها وَكُنِّا بِكُلِِّ شَيءٍ عالِمينَ ﴿٧٧﴾ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يـَغُوصُونَ لَهُ وَيـَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لهَُمْ حَافِظِينَ ﴿٧٧﴾} ثم انتقل إلى نبيين آخرين وهما داود وسليمان {وَداوودَ وَسُلَيمانَ إِذ يحَكُمانِ فيِ الحَرثِ إِذ نـَفَشَت فيهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنِّا لحُِكمِهِم شاهِدينَ } قصة معينة عدى غنم أحد الخصمين على زرع الآخر ونفشت إِذ نـَفَشَت فيهِ

عدد الصفحات ١٠

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 11 هو الرعي لي،كانت الغنم ملك واحد وفي الليل جاءت على أرض آخر فأكلت الزرع فيها فجاءا يختصما فحكم داود أن الغنم تكون لصاحب الزرع في مقابل الأرض مِلْك ا بما أتلفته من الأرض فقيمتها سواء وَكُنِّا لحُِكمِهِم شاهِدينَ لم يغب عنا. {فـَفَهَّمناها سُلَيمانَ وَكُلاا آتَينا حُكم ا وَعِلم ا وَسَخَّرنا مَعَ داوودَ الجِ بالَ يُسَبِِّحنَ وَالطَّيرَ وَكُنِّا فاعِلينَ } فـَفَهَّمناها سُلَيمانَسيدنا سليمان فكان له حكما آخر غيره مراعاة مصلحة الطرفين مع العدل تشعر أن حكم سيدنا داود كأن الأمر غير مقدر الأرض كم ثمنها وكم أتلفت لكن سيدنا سليمان فهمه الله عز وجل ليراعي حال الطرفين فقال فحكم على صاحب الغنم بإصلاح الزرع التالف في فترة يستفيد فيها صاحب الزرع

عدد الصفحات ١١

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 12 صاحب الزرع سيأخذ الأرض وهذه الفترة صاحب الغنم يصلح الأرض وبعد إصلاحها هذا يأخذ غنمه والآخر يأخذ أرضه لمساواة القيمة ما تلف من الزرع بمنفعة الغنم في هذه المسألة ستجد أن صاحب الغنم سيكون حريصا أن يصلح الزرع بسرعة . قد يقول قائل أن بذلك سيدنا داود أخطأ وليس عنده علم لذا عَقَّب الله سبحانه وتعالى وَكُلاا آتَينا حُكم ا وَعِلم ا داود عنده علم لكن هذا مما اختص به الله سبحانه وتعالى سليمان في الإلمام بهذا الأمر ففهمه هذه المسألة، وهذا ليس دليلا على أن سيدنا داود عليه السلام ليس عنده علم أو حكمة بل عنده حكم وعلم. وَسَخَّرنا مَعَ داوودَ الجِبالَ يُسَبِِّحنَ وَالطَّيرَ يعنِ مَنـَنَّا عليه بتطويع الجبال بالتسبيح معه إذا

عدد الصفحات ١٢

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 13 سَبَّح وكذلك الطير تسبح وَكُنِّا فاعِلينَ ذلك {وَعَلَّمناهُ صَنعَةَ لَبوسٍ لَكُم لِتُحصِنَكُم مِن بَِسِكُم فـَهَل أَنتُم شاكِرونَ } وَعَلَّمناهُأي داود أيضا صَنعَةَ لَبوسٍ لَكُم لِتُحصِنَكُم مِن بَِسِكُم فاختص قوم داود عليه السلام بِن علَّ مَ هم صناعة الدروع فكان حدَّادا، الدرع الذي يُلبس للحرب داود كان يصنعه، يعملها حِلَ ق ا متشابكة تُ سَ هِِّ ل حركة الجسم لتحمي المحاربين من وَقْع السلاح فيهم فـَهَل أَنتُم شاكِرونَ نعمة الله عليكم حيث أجراها على يد عبده داود. {وَلِسُلَيمانَ الرِّيحَ عاصِفَة تََري بَِِمرِهِ إِلىَ الأَرضِ الَّتي بارَكنا فيها وَكُنِّا بِكُلِِّ شَيءٍ عالِمينَ } وَلِسُلَيمانَ الرِّيحَ عاصِفَة عاد لسليمان بعد أن ذكر ما امتن الله عز وجل على داود به عاد لسليمان الذي فهمه هذه المسألة فقال وَلِسُلَيمانَ الرِّيحَ عاصِفَة تََري بَِِمرِهِ أي سخرنا الريح لسليمان إِلىَ الأَرضِ وهي الشام

عدد الصفحات ١٣

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 14 بيت المقدسالَّتي بارَكنا فيها خيرات كثيرة وَكُنِّا بِكُلِِّ شَيءٍ عالِمينَ . في سورة ص~ {فَسَخَّرْناَ لَهُ الرِِّيحَ تََْرِي بَِِمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ} [ص:26] رخاء يعنِ ساكنة هادئة ، وهنا عاصفة، فكيف الجمع بين كونها عاصفة ورخاء؟ قال العلماء الجمع بينهما بِنها قد تكون عاصفة عندما يريد وقد تكون رخاء عندما يريد . هنا قال عاصِفَة تََري بَِِمرِهِ إِلىَ الأَرضِ الَّتي بارَكنا فيها . {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يـَغُوصُونَ لَهُ وَيـَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لهَُمْ حَافِظِينَ } سخرنا من الشياطين لسليمان عليه السلاممَن يـَغُوصُونَ لَهُ والغوص يكون في البحار يستخرجون له اللآلىء والجواهر وكانوا يعملون كذلك في الصناعة ما يريده منهم وَيـَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ لأن مسألة الغوص في البحار تُُ رج اللآلىء هذا عمل صعب وشاق ولذلك قال وَيـَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ أقل من ذلك يعنِ أي عمل آخر يكون أقل من هذا الغوص وَكُنَّا لهَُمْ حَافِظِينَ أي أن الله سبحانه وتعالى حفظهم بقوته وعزته من الهلاك.

عدد الصفحات ١٤

مختصر التفس المحاضرة التاسعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 15 وَكُنَّا لهَُمْكنا لهم أي لهؤلاء الذين سخرهم الله سبحانه وتعالى لسليمان حَافِظِينَ . نقف عند هذا الحد وجزاكم الله خيرا.

عدد الصفحات ١٥