المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رواية أقنعة الصحراء فتحي امبابي

غير معروف

صفحة ٢ من ١٥

آلام المحارب 17 أقنعة الصحراء - 3 - فيعنبر المرض ى ذوى الإصابات الخطرة تمدد أربعة من الجرحى على فراشهم . فهد ضابط كويتى مصاب بحرق جانبى للوجه والجسد ، بترت ساقيه نتيجة قصف لصاروخ عراقى، أبو الجاسم مساعد بالجيش العراقى انتشل من بين الذين تبقوا من مذبحة الخنادق بعد أن سحقت ساقيه مجنزر ة من طراز M 70 الخفيفة، كان ينتظر إجراء عملية جراحية لبتر الساقين نتيجة تسمم دموى، على الفراش المواجه نام محمد آدم جندى مصرى، وقد أصيب بجرح عميق لرصاصة سكنت بجوار القلب، وضعت ساقه في الجبس، بجواره مروان جندى سورى اختفي وجهه خلف عصابة من الضمادات، بعد أن انفجر فيه لغم أرض ى، كان جميعهم في حالة مزرية عندما ضم لهم الفتى القادم من الموت . تأوه ابو الجاسم بصوت خافت: شربة مية... شربة مية يا أخى صاح آدم: يا خلق هوه... حد يرد عليه، الراحل عايز مية. صاح فهد على آدم: عليش تعطيه ميه، هادا ما يستحق. نظر أدم إلى فهد بشفقة، بينما صرخ مروان من الألم: أةةةةةةةةةة

عدد الصفحات ١٧

آلام المحارب 18 أقنعة الصحراء قفز آدم من سر يره وذهب إلى الشاب السورى يحاول أن يخفف عنه، دخلت إلى العنبر الطبيبة الجزائرية دكتورة حبيبة ، بدت في نهاية العشرينيات ، هالا ت سوداء تحيط بعيون تنتمى في جذورها لحور البربر، بجوارها سارت الفتاة الفرنسية ومجموعة طاقم مساعدى الأطباء يحملون عقاقير وأ دوات العلا ج، على حين عكفت كل ممرضة تمرض أحد الجرحى، توجهت حبيبة مباشرة نحو آدم، أخذته لفراشه و هي تعاتبه: ما تترك فراشك؟ أشار لأبو الجاسم: تعبان قوى ... عايز يشرب مية. - شوية صبر، أقعد أنت وإحنا ح نعمل لهم اللى بدهم إياه، رانى أشوف جرحك. تحركت ربيكا باتجاه أبو الجاسم تحمل زجاجة من الم ياه المعدنية، قفز الضابط الكويتى الشاب يعترضها، خطف زجاجة المياه وأخذ يفرغها على الأرض، ثم ألقى بها وهو يصرخ بهستريا: هذا سبب كل المصايب والبلاوى، ما يستحق الشفقة. نظر الجندى العراقى ناحية فهد بهلع، اندفع عدد من الممرضات والممرضي ن لتهدئة فهد تتقدمهم الطبيبة الجزائرية حبيبة، أحاطوا به يحدثونه بلطف لحظتها انخرط في البكاء وحين هدأ همس حزينا: اعذرونى يا أخوان ... شردوا أهلى وقتلوا عيلتى، مات اللى مات وما عاد يعود. عادت حبيبة لآدم، تكشف عن جرحه الغائر وقد عاد للنزيف، قالت بغضب: أنا قلت لك ما تترك مك انك... الجرح فتح ... إلياس تعال بسرعة. استطردت تخاطب الفتاة الفرنسية: ليلى خلي كي أنت مع المصاب تبعك. - وحدى!؟ - ما بيعض ليلى؟

عدد الصفحات ١٨

آلام المحارب 19 أقنعة الصحراء - لسة معرفش حبيبة. ابتسمت بلورة الفيروز ساخرة و هي تهز شاقيها البرغوثتين: مراهقة ورومانسية فجة، إلى الجحيم أيتها الفرنسيات، ومن فور ه انتبه الفتى الملقى على الفراش لأسم الفتاة الفرنسية. أنحنى برأسه يتابع من أسفل الفراش الفتاة الصغيرة السن و هي تغادر العنبر وتخت في وراء الباب الدوار، وعندما خرجت سمع الطبيبة الجزائرية تناديها: ليلى ... ليلى. أصغى لرنين أسمها في إذنيه، وعندما اق تربت منه ح بيبة سمعته يردد اسم الفتاة الفرنسية بصوت خافت: ليلى ... ليلى... انتبه الفتى فجأة لأبو كريم يحاول حقنه في ذراعه، جذب ذراعه بعنف وهو يكاد يطيح بالرجل العجوز أرضا، ثم عاد كالبلهاء يخفض رأسه أسفل الفراش ينظر إلى حيث اختفت الفتاة مرددا اسمها وكأنه يدعو ها: ليلى... ليلى... فإذا الباب ينفتح عنها وقد ملأته مثل حلم، حدق بها مذهولا يتابعها و هي تتجه نحوه مباشرة، افتر وجه عن ابتسامة طفل وصوته يرتفع باسمها . ووقفت بجواره وخلفها أبو كريم حاملا صينية عليها الدواء، عكفت ليلي على قراءة التقرير الطبى الخاص به. نظر الفتى لأبو كر يم شزرا يتابعه وهو يحضر حقنة مقويات جديدة، حدق في كل منهم؛ الرجل العجوز والحقنة كأنهما الشيطان، حاول أبو كريم أن يكشف عن ساعد الفتى كي يعطيه الحقنة، لكنه دفع أبو كريم ثانية ونهض في عصبية، وهو يصرخ في وجهه : أبتعد عنى أيها الشيطان. انتبهت ليلي، وتركت حبيبة أدم وأسرعت ناحية الفتى، نظر المرض ى الأربعة ناحية الصوت الهادر، وأشار آدم بيده أن الفتى مجنون، حاول أبو كريم إيقافه قبل أن يفعل ش يء يندم عليه الجميع لكن الفتى

عدد الصفحات ١٩

آلام المحارب 20 أقنعة الصحراء أطاح بصينية الدواء أثناء قيامه وصرخ في الرجل العجوز : سم؟! أتريدون قتلى بالسم؟ لعنة الله عليكم يا أشرار. حاول إلياس أن يمسك به لكنه قفز جريا مغادرا العنبر، وكأنه يفر من الجحيم، صرخ ابو كريم: ها الشب بده يفل. عقبت حبيبة: ألحقه أبو كريم ما تسيبه يهرب. ليلي: أوه OH NO . لم تمض دقائق حتى كان الفتى يسير في سروال الكاكي وقميص مفتوح يكشف عن صدره، بخطوات سري عة باتجاه الفلا، إلى حيث ينتصب تل عال تحيط به هضاب ومغارات متناثرة، بينما ليلي وحبيبة تجدان السير خلفه بنشاط حاد، وبعد نصف الساعة كان الفتى يذرع الصحراء سيرا على الأقدام وحده، بينما ليلي وحبيبة على مبعدة كيلومتر تتابعانه بجزع وخوف دون أن يفتر حماسهن. من بعيد كان أبو كريم يجد السير خلف الثلاثة وقد شق عليه سنه، سمعت حبيبة رفيقتها تغمغم وفي صوتها رنة شفقة أثارت لديها غيظ شديد: - مسكين ح يروح فين؟ - والله أنت اللى مسكينة، لو تركناه بيرجع. تنهدت ليلى لقسوة صاحبتها، حدثتها: حبيبة ... لم أنت قاسية القلب؟ انطوت الشابة على نفسه ا ودمدمت في غضب وهي تعنى كل من الفتى وليلي : - أشكال الجنون كثيرة. أجابت ليلي بغضب صبيانى وقد فهمت إشارتها مما أثار عجب حبيبة:

عدد الصفحات ٢٠

آلام المحارب 21 أقنعة الصحراء - أنسة هبيبة... أتعتبرين العناية بالمرض ى جنون؟ - ليلي أرجوك لا تبدئى، الحقيقة أنا عاجزة عن فهمك؟ - ليست مشكلتى... دمدمت ح بيبة بأس ى: معك حق، حتى أنا لا أفهم نفس ى. من بعيد ظهرت بلورة الفيروز تحاول التخلص من الرمال التي انهالت عليها من كل جانب وهي تتابع الفتى وهو يصعد قمة التل، لمحته يستدير محدثا الصحراء غير مصدقة: - أى مشهد سنرى ؟ * * * * كان الغروب يسقط لونه الأ رجوانى على الصحراء، وأمامهن وقف على ظهر ربوة عالية بشعره المسدل الكثيف تدفعه نسمات الهواء إلى الخلف وخصلاته تتساقط على جبينه، وقد مد إحدى ذراعيه يخاطبهن من علو، بدى بجسده النصف عارى إله أسطورى، أوقفه ن بإشارة من يده في أسفل الربوة، وقفتا تنظرانه بأعلى الرب وة وخلفه السماء، بدا المشهد لهن مريعا، وخاصة تلك المغارة التي فتحت فوهتها مثل جنيات الصحراء الغامضة، تهيئن لكل ش يء ممكن الحدوث، عندما بدأ الفتى حديثه للفتاة الفرنسية لا يرى سواها. تلوح ليلى كنجم في السرى ولا أراها حلم تراءى للمعذب في هواها شعرت الفتاة بأ ن ا لحديث موجها إليها ، رأت حبيبة تتنهد في حزن وخيبة سألتها: ما الذي يقوله؟

عدد الصفحات ٢١

آلام المحارب 22 أقنعة الصحراء ترجمت لها حبيبة ما قاله الفتى، شهقت الفتاة من داخلها، التمعت عيناها ثم وعلى حين غرة تقدمت نحوه، قبلته، ثم أمسكت يده تعود به إ لى المحيم، قالت بعربية مكسرة: تعال أرجع معى عشان تاخد الدوا. مد الفتى صدره للأمام ثم هتف يعاتب الصحراء: تعطنى ليلى السم الزعاف بلسم يقتل جريحا في الهوى ويش في للقلب علة نظرت ليلي لحبيبة باندهاش وتساؤل: ما الذي يقصده؟ شرحت لها حبيبة ما يقوله واستطردت بملل: يبدو أنه يظنك ليلى؟ قالت ليلى: ولكنى أنا بالفعل ليلى. وم ن أ كو ن ؟ قفزت البلورة مليمترات عن سطح الأرض تحاول أن تشير لحبيبة بأن تمتنع عن التفسير بإشارات عديدة لكن حبيبة لم تكن لتراها لفرط ضآلتها، - يقصد ليلى أخرى. - ليلى من؟ ومن هو؟ هل تعرفيه؟ هزت حبيبة كتفيها نفيا: وما الذي يجعلنى اعرفه! ومن يعرف للمجانين ادعاءات هم؟ بخيلاء وحزن مد الفتى صدره إلى الأمام، ملئه بالهواء ثم شرع في جلال يناجى الصحراء: تنكرنى ليلى وأنا المجنون في هواها هذه الفلا هذه الكواسر تعرفنى

عدد الصفحات ٢٢

آلام المحارب 23 أقنعة الصحراء أنا المتي م في هواها فتحت الفتاة عينيها على سعتها و هي تسمع حبيبة تحكي لها، تنهدت وزفرت زفرة حارة، ثم استراحت على ابتسامة ملئت جسدها الغض تتنفس كل ما يقوله الفتى عنها، دارت حول نفسها غير مصدقة و هي تهتف: - MY God ... مستحيل... عندما وصل أبو كريم المكان كان يلهث من ا لتعب، صاح بالفتى: تعبتنا الله لا يس ئ لك. هلئ إذا كانت هي ليلى وأنت المجنون بيصير نعرف أسمك يا سيد ق يس. * * * * خلف الفتى امتدت سماء الصحراء صافية، ومن الأفق ظهرت طائرة صغيرة يسبقها صوتها، اقتربت منهم كانت منخفضة حتى بات يمكن مشاهدة ركابها . * * * *

عدد الصفحات ٢٣

آلام المحارب 24 أقنعة الصحراء - 4 - على مهبط صغير مهدته قوات التحالف لصالح الصليب الأحمر، جلس إلياس أمام مقود الجيب على المهبط يتابع هبوط طائرة ركاب صغيرة، وقفت الطائرة أمامه، فت ح باب الطائرة وسقط سلم صغير ونزل شاب في مطلع الثلاثين، لوح له إلياس وهو ي قفز من السيارة متوجه ا نحوه، طوح الشاب بحقيبته في السيارة الجيب وقفز على المقعد المجاور، استقبله إلياس مرحبا و هو يتحرك باتجاه المعسكر: دكتور مصطفي الدمنهورى؟ أجاب الشاب بالإيجاب: نعم. - مرحبا دكتور بتتفضل معى إذ بتسمح. - أنا معك بالفعل. - مصرى مو هيك؟ - أيوة - واضحة لهجتكم يا مصرين ...

عدد الصفحات ٢٤

آلام المحارب 25 أقنعة الصحراء - لبنانى... سورى؟ - لبنانى... - اللبنانية شعب صاحب أصول. يعرف البرتوكول على أصوله. - شكرا يا دكتور، المصرية هم اللى اخترعوا الأصول. - أشكرك وأنا معك. * * * * جلس سيزار يتصدر مكتب مدير المعسكر وقد اختفي خلف عدد من أجهزة كمبيوتر والتلكس ، وبجواره كانت ثمة محطة لاسل كي صغيرة متصلة بقمر صناعى أوربى. بينما انهمكت بلورة ال فيروز في مؤخرة الوحدة تبحث عن مدخل تستطيع التسلل منه للداخل كي تؤمن اتصال بواحدة من قواعد المخابرا ت الذكية في إ سطانبول أو هامبورج. أمام سيزار جلست حبيبة وبجوارها وقفت ليلي وهي تسرد لمندوب الهلال الأحمر الكويتى أسماء الجرحى الذين تقرر نقلهم إلى الكويت بعد حدوث تحسن ملحوظ في صحتهم. ليلي: يمكنك نقل تسعة أفراد؟ قاطعتها حبيبة: لا ليلي فقط ثمانية. نظرت ليلي لحبيبة، استطرت حبيبة: احذرى أن يكون فهد في القائمة؟ تدخل مندوب الهلال الأحمر الكويتى بحدة: فهد الزويدى نعم أهله مشتاقين إله وبدهم إياه.

عدد الصفحات ٢٥

آلام المحارب 26 أقنعة الصحراء أجابت حبيبة بحزم: م شتا قين وبدهم إياه، لكن نق له في الظروف دى مستحيل . - شنو ظروف؟ - أصابته خطرة جدا ، وممكن تحصل له مضاعفات أثناء نقله، تتحمل مسئوليته؟ أكد سيزار كلام حبيبة: وحتى لو أخذ على عاتقه الم سئولية، هذا قرار طبي، لابد من الانتظار قليلا. استسلم المندوب الكويتى . حياهم في يأس مقررا ال رحيل: يلا بخاطركم. على الباب أصطدم بإلياس، سمعه يقدم لسيزار شخص يقف خلفه: دكتور مصطفي الدمنهورى الطبيب اللى بده يعتنى بالنفسية. وقف المندوب الكويتى فجأة وعاد متسائلا : ها الفتى أبو تميمة اللى يقول على نفسه قيس، بدنا ناخده. أطلت من خلف الجهاز ا لكر ة البلورية مندهشة: من ي ريد ؟ الفتى الحالم. نظرت تتابع الحضور وهي تسجل تصرفاتهم في مفكرتها الإلكترونية، سمعت سيزار يهمس لليلي يسألها: هل عرفتم جنسيته؟ - أبدا سيزار، مازال يجهل هويته، عنده حالة فقدان الذاكرة. علق المندوب الكويتى بإصرار هذه المرة: مجهول ال هوية كيف؟ إذ كنت بعرفه معرفة شخصية؟ سيزار: تعرفه!! كيف؟ - أيوة بعرفه ... كان زميلى معى وقال ها الفتى يسكن بحى السالمية بالبناية اللى تقع قدام أهل زوجته.

عدد الصفحات ٢٦

آلام المحارب 27 أقنعة الصحراء غمغمت بلورة الفيروز: الكوي تيين! لحظتها زامت بشفتيها باحتقار وعادت للخلف تبحث عن طريقه للاتصال. فلما فشلت حاولت أن تحصل على بعض الطاقة. ليلي: جميل. حدق المندوب الكويتى بعيونها وقال: والله الجميلة عيونك ست ليلى. اعترضته حبيبة بجدية: هو أيضا لا يمكن نقله حاليا. المندوب الكويتى: ليش دكتورة. مالهم الجزائريين هيك متشددين؟ - بده شويه ضبط بالعيادة النفسية. - ما عندك م نفسية. التفتت حبيبة لأول مرة ناحية الدكتور المصرى وبوجه خال من التعبير: هلئ صار فيه. نظر المندوب الكويتى للدكتور مصطفي محبطا وقرر بحزم: إذا فيه دكتور ونفسية... ما عاد الفتى يخرج من هون. عندما فشلت الكرة البلورية في التسلل من الخلف عادت للمقدمة تبحث عن مدخل. نظر مصط في للمندوب الكويتى بغضب وعلى وجه علامات التعجب: ليه يا أخى تفتر ض البلاء قبل وقوعه، يمكن تكون العملية مجرد قرصين وكل واحد يروح لحاله. تنهد الم ندوب الكويتى: قرصين ... في الأول تقولوا هيك وبعدين القرصين يجروا آلفين، والألفين يجروا عشرين ألف ومادام ا لزب ون خليجى أنتم في مصر تحلبوه . ألفين آية وعشرين ألف آبه؟ ده عشرين قرص يموتوه.

عدد الصفحات ٢٧

آلام المحارب 28 أقنعة الصحراء - هه، ق صدى عشرين ألف دينار دكتور، مو عشرين ألف قرص، ليش أهبل أنا! ضحك الج ميع حتى مصط في ضحك، طمأنه: لالا ... لا إحنا في ظروف حرب يا أخى وصليب أحمر، أنت واخد فكرة وحشة عن المصريين. - أبدا دا أنا حتى متجوز مصرية. - تمام المرة الجاية تاخده معاك. غادر المندوب الكويتى المكان في استسلام، تتطلع سيزار لمصطفي فتقدم إليه قائلا : - مصطفي الدمنهورى. رحب به سيزار وهو يفتح ملفه، أشار له بالجلوس أمامه على الطاولة، راجع شهادته وتخصصاته في الطب الن فس ى؛ دكتوراه في التشوهات النفسية لجرحى المعارك. بحثه التطبيقى حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية. وضع سيزار سابقة خبرات مصط في على مكتبه بعناية لا تخلو من تعب وقدم الطبيب المصرى للحاضرين: - دكتور مصط في الدمنهورى، حاصل على دكتوراه في العلوم النفسية لجرحى الحر ب، وقد طلبته مفوضية الصليب الأحمر للانضمام للمعسكر. تطلعت الكرة البلورية بدهشة نحو مصط في وغمغمت: Egyptian. No.!!. تابعت ما يجرى حولها ثم غمغمت بقرف: ماالذي يمكن أن تفعله، دكتور مصطفى؟ فكرت الكرة قليلا ثم مدت يد ها تغلق قرون استشعارها، همست بشفقة و هي تعو د للداخل: - Nothing. Absolutely nothing. . ماالذي أفعله وسط هؤلاء المعتوهين، يجب أن أجد وسيلة للمغادرة هذا المكان المثير للغثيان.

عدد الصفحات ٢٨

آلام المحارب 29 أقنعة الصحراء نظرت حبيبه إليه بفضول، عقب سيزار قائلا: ممكن تأخذيه في جولة بالمعسكر اطلعيه بشكل مفصل على مهمته قبل أن يستلم عمله بشكل رسمى. هزت رأسها متقبلة دورها. أدار سيزار رأسه وقال بطريقة حاسمة، وهو يدير رأسه ناحية الطبيب المصرى: سوف تعمل تحت إمرتها. هز مصط في رأسه وقال: مفهوم. قامت حبيبة تغادر المكتب وخلفها تحرك مصط في تمر به على العنابر والجرحى ، عند سرير الفتى الملتاث لاحظ مصط في وحبيبة الا هتمام الذي توليه الفتاة الفرنسية ليلي للفتى المنهك الضائع بين الوعى واللاوعى، قامت حبيبة بتعريف ليلي ابنة سيزار قائد المعسكر بمصطفى، حيتهم على عجل واستدارت تعتنى بالفتى. عبراها إلى الجنود الأربعة لكن صرخة فزع م ن ليلي جعلتهم يستديرون فزعا ناحيتها حيث شا هدا الفتى يقبض على ساعد ليلي وقد أفاق ساهم الوجه زائغ النظرات يفتح عينيه يتطلع لوجه ليلي وهو يهتف باسمها: ليلى... ليلى... نظر كل من في العنبر نحوه في ذعر، وأسرع مصط في يخلص الفتاة منه فترك ساعدها بسهولة ودون مقاومة، لكن الفتى فاجئهم بالوقوف على الفراش وهو ي هتف قائلا: ويوم دخلت الخدر قالت ويلك أنك قاتلى فلما مال الغبيط همست عقرت بعيرى يا امرئ القيس فانزل قلت لها سيرى وأرخى زمامه لا تبعدينى عن جنانك المعلل فمثلك حبلى قد طرقت وأخرى مرضع

عدد الصفحات ٢٩

آلام المحارب 30 أقنعة الصحراء إذا بكي من خلفها انصرفت له بنصف وتحتى نصفها استمع الجنود إليه وقد انفرجت أ فوا ههم بدهشة وذهول، عندما انتهي انخر طوا في ضحك مكتوم مراعاة للنساء دون جدوى، فقد جاء سؤال الفرنسية لحبيبة عن فحوى أبيات الشعر التي ألقاها الفتى ليفجر ينابيع ضحك مجنون حتى كادت جروحهم تطفر بالدماء، حاولت حبيبة أن تجعلهم يصمتون، ولكن ليلي أبقت على دهشتها وإص رار ها على معرفة ما قاله الفتى، سألت العجوز أبو كريم ع ن فحوى الشعر فهرب من أمامها، سألت إلياس الذي قطر وجهه بالخجل لكنها أصرت فأخبرها عن فحوى ما أنشده الفتى، شعرت ليلي بالقشعريرة تجرى في جسدها وهتفت متسائلة: ما الذي فعله لها حتى أنه شغلها عن طفلها الرضيع ... اس تطر دت تسأل إلياس: لحظة إلياس أهكذا يخاطب الفتى العربى الفتاة التي يحب؟ احتار إلياس قليلا: والله شو ما بدرى أخت ليلي، هذا ولد خلبوص. - يا ألهي. هتف مصطفى: مجنون. لكن أبو كريم تدخل برصانة يشرح للفتاة الأمر: ه ذا الفتى ملبوس بشخصية شاعر عربى يدعى قيس أبن الم لو ح تارة وأمرئ الفيس تارة، وهذه شخصيات من أساطين الشعر العربى القديم. هتفت ليلى: ها. - أيوة مدموازيل ليلى، من فحول الشعراء العرب. هادول عمرهم أكتر من ألف وخمسمائة عام. - ومين ليلى اللى؟ - أه ليلى اللى يظنك إياها؟ - أيوة ... بتعرفها ابو كريم؟

عدد الصفحات ٣٠

آلام المحارب 31 أقنعة الصحراء هز أبو كري م ر أسه بحنكة مجر ب وردد وهو يمسد شواربه: الله مدموازيل ليلى بعرفها كتير ... - أحكي لى عنها أبو كريم. - هادى عذراء الشعر العربى، هادى متل جوليت وروميو بالأدب تبعكم. عادت ليلى برأسها للوراء بدهشة: وكيف يشغلها ع ن طفلها الرضيع وهو يضاجعها في هودج يكاد ينقلب ب هم. احمر وجه أبو كريم واصفر وابتسمت حبيبة ومصط في وابتسم الجنديان مروان وأبو الجاسم وبدت البلاهة على آدم، وقال الجندي العراقي أبو الجاسم : - هذه مو ليلى هذه أم سلمى. انتفضت ليلى بغضب وقفت وألقت بكل ش يء أمامها وقد أوجعتها الخديعة، نظرت حبيبة لمصط في بوجوم، فعا د ينظر للطفلة الفرنسية وهي تهاجم أبو كريم: - وهل كان قيس يخون ليلى ... ضرب أبو كريم رأسه متعجبا وقد أختلط عليه الأمر هو الأخر، تدخل أبو الجاسم بكياسة: ليس قيس أبن الملوح مدموازيل ليلى الذي خان ليلى، هاى شخصية تانية هي امرئ القيس، مبين أن فيه التباس عند الفتى في الشعر. عقب مصطفى: ربما الالتباس في الشخصية ذاتها. لمح الجميع الفتى يمسك بساعد ليلى ثانية، نظرت حبيبة لمصطفي بوصفة الطبيب النفس ى صاحب الموقف وبدا واضحا له من نظراتها أنها تدعوه للتدخل. حاول مصطفي التدخل بشهامة لصالح الفتاة، محاولا بطريقة قاسية فك ساعد ليلي من قبضة الفتى، فوجئ بليلي تعنفه: ألا ترى أنه مريض؟ دعه يفعل ما يريد .

عدد الصفحات ٣١

آلام المحارب 32 أقنعة الصحراء تراجع مصط في وقد أحرجته ثورة الفتاة، وبهدوء ترك الفتى ساعد ليلي من ذاته، ثوان وغش ى عليه ثانية. أسرع الجميع بعمل الإسعافات الأولية، وأخذت ليلى رأسه بين ذراعيها. تبادلت حبيبة ومصط في النظ رات، وكأنها تخبره بأن لديه من الآن مريضين. * * * *

عدد الصفحات ٣٢