الهيئة الاستشارية أ.د. أحمد شوقي بنبين (المغرب) أ.د. بشَّار عواد معروف (العراق) أ.د. عبد الستار الحلوجي (مصر) أ.د. عمر بن عبد الله المقبل (السعودية) أ. د. فيصل الحفيان (سوريا) أ.د. نظام اليعقوبي (البحرين) رئيس التحرير أ.د. نجم عبد الرحمن خلف مدير التحرير د. أشرف عبد المقصود مساعد مدير التحرير د. نور الدِّين الحميدي التدقيق اللغوي أ. محمد المعصراني هـ1439مُحَـرَّم ورجب السَّنَة الأُولى ـ المجلد الأول م2018م ـ مارس2017أكتوبر
عدد الصفحات ٢ونهايتِهم اليهودِ قتالِ مروياتُ ودرايةً روايةً بقلم : د . سليم الهلالي ¢ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبيه وعبده، وآله وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. فإن المستقبل يشكل هاجسًا مخيفًا للبشـرية خاصة في ظل إقصاء الإيمان أما بعد: بالغيب في واقع حياة أكثر الناس؛ حيث تزداد أهمية معرفه المستقبل في مجالات حياتية كثيرة. ومن ثم معرفة علاقتها بالصراعات الجيوسياسية، وما ينبني عليها من معاهدات أو منازعات أو تحالفات. وعلى الرغم من ذلك؛ فان البعد الديني حاضر في أذهان صناع القرار في الدول الكبرى ذات الأطماع التوسعية، ممن كان لهم حظ من الكتاب قبلنا؛ حيث يلعب دورًا بارزًا في رسم خريطة المستقبل وصناعته؛ لدفع عجلة التاريخ في اتجاه ذلك تحقيق أطماع تلمودية، ونبوءات توراتية؛ احتوتها بقايا قراطيس محرَّفة ممزَّقة لا يسلم لهم منها إلا أماني وأوهام أو خيالات وأحلام. غير أن أمة الإسلام تملك دينًا عظيمًا هو مصدر الحقائق، وأصل العلوم، ومسبار الفهوم؛ تمثل فيه هذا الجانب المستقبلي بوضوح في ما جرى الاصطلاح عليه بـ(أشرطة الساعة الملاحم والفتن = أخبار آخر الزمان).
عدد الصفحات ٤72 محرم ورجب هذا الجانب قد يمرُّ عليه أكثر المسلمين الجغرافيين وهم غافلون عن حكمة وضع هذه العلامات أو تلك الأمارات في طريق المسلمين كأُمَّةٍ وحضارة! لقد ســاق الشارع الحكيم هــذه الأخبار للأسماع الواعية وليس للاستماع والتسلية؛ لتكون مرجعية المسلم مع كل علاقة تتحقق وكل خبـر يقع؛ لتأخذ الأمة ذلك حافزًا لهمم المؤمنين للتغيير المختارة أهبتها، وتعرف مواطن أقدامها، ويكون الإيجابي؛ فيندفع أهل العزم والمروءات إلى تصدر هذا الدور الريادي؛ ليكونوا من ً لولاية الله لاالمشاركين في صناعة الأحداث التي تجدد لهذه الأمة أمر دينها؛ لتعود أه ونصرته في آخر الزمان. مادة غزيرة وعزيزة ينبغي أن تكون ﷺفيما أوحى الله عز وجل لرسوله محمد عمدة لدراسة مستقبل هذه الأمة مع أمم تتداعى عليها كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، مما يجعل الأمة تعيد ترتيب أولوياتها؛ وتحاول الفرار من بعض أقدار الله إلى بعضها، أو التعجيل ببعضها، وهذا باب من منازعة القدر بالقدر. إن كثيرًا من عصائب الصهيوصليبية في الغرب سارعت في قيام دولة اليهود اللقيطة السلام، في الأرض المقدسة (فلسطين)؛ لتعجيل دورة الزمان بعودة المسيح عليه والتي لا تكون إلا بإقامة دولة لليهود في الأرض المقدسة، ومن ثم الاستيلاء على بيت المقدس، وهدم المسجد الأقصـى، وبناء الهيكل الثالث - المزعوم- مكانه. قالت الكاتبة الأمريكية (لي أوبرين « :) 28 في دعم إسرائيل البروتستانت: تصف إنشاء دولة اليهود؛ بأنه تحقيق لنبوءة توراتية، وهي تذهب – أيضًا- إلى تجمع اليهود لتنصيرهم قبل المجيء الثاني للمسيح ولقد قامت دراســات تحليلية كثيرة لرصد دور الدين في السياسة الخارجية
عدد الصفحات ٥73 رواية ودراية :)1(الأمريكية، وكانت النتائج مثيرة للدهشة، وصادمة للعقل؛ ومن أهمها ً رئيسًا في لا- أن العامل الديني المتمثل في (العقيدة الصهيوإنجيلية) كان عام 1 التأثير على مسار السياسة الخارجية الأمريكية 2 بالضـرورة بإسرائيل، ومستقبل وجودها في المنطقة 3 مسيطرًا على سياستها الخارجية؛ يجعلها أقرب إلى الدولة الدينية المنغلقة 4 جذورها الأساسية من الكتاب المقدس عندهم 5 عند الصليبيِّين الصهاينة؛ لارتباطها بعودة المسيح، وإشاعة مملكته الألفية (إسرائيل الجديدة) في نهاية التاريخ. لميراثها - لا تَعُدُّ الإدارة الأمريكية حروبها في المنطقة اعتداء بل استعادة الإلهي التوراتي. فإذا كان الأمر كما وصفت بالأدلة التي قدَّمت؛ فينبغي أن تكون الأوضاع في صحيح ﷺالسياسية والاجتماعية والصـراعات والملاحم التي ذكرها رسول الله سنته موضع اهتمامنا ونصب أعيننا، وكذا الأماكن التي نص عليها الوحي على أنها ساحة المعركة بيننا وبيت أعدائنا في صلب اهتمامنا استعدادًا وإعدادًا. ومما أخذ نصيبًا وافرًا في السنة النبوية، وله صلة بواقعنا المعاصر ما ورد عن حول قتال اليهود ونهايتهم في آخر الزمان، ولذلك عزمتُ بعد التوكل ﷺرسول الله م) دراسة تحليلية، عبد الرحمن 20(2- 200(ًلا انظر - مث ((( علي وافي، رسالة ماجستير - جامعة الملك سعود- الرياض.
عدد الصفحات ٦74 محرم ورجب على الله: على جمع تلك المرويات ودراستها دراسة تحليلية؛ تنير لنا دروب المستقبل، وتجعلنا على اطلاع أمين حول هذه القضية المحورية التي شغلت العالمينِ العربيَّ والإسلاميَّ بل العالمَ كلَّه على مدار سبعة عقود - متوالية - ولا زالت. ً: الأحاديث الواردة في قتال اليهود ونهايتهم في آخر الزمان. لاأو 1 ؛ قالﷺعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول: يا عبد الله! هذا يهودي ورائي؛ فاقتله أخرجه البخاري وفي رواية له عليهم، ثم يقول الحجر: يا مسلم! هذا يهودي ورائي؛ فاقتله وعند مسلم مسلم! هذا يهودي؛ فتعال؛ فاقتله وفي رواية له ورائي تعال؛ فاقتله وفي رواية عند أحمد ويقتلون شيعته؛ حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجر أو الحجر، فيقول الحجر أو الشجر للمسلم: هذا يهودي تحتي؛ فاقتله ، فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعنه، لكن يشهد له ما قبله. وإسناده ضعيف 2 ؛ قالﷺ) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله 292 أخرج البخاري
عدد الصفحات ٧75 رواية ودراية « هذا يهودي ورائي؛ فاقتله ؛ قالﷺوعنه رضي الله عنه عند مسلم حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون؛ حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي؛ فتعال؛ فاقتله؛ إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود « :)398 /وفي رواية عند أحمد اليهود وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبد الله! يا مسلم! هذا يهودي ورائي .وإسناده صحيح على شرط الشيخين ثانيًا: الأحاديث الواردة في زمان هذا القتال. 1 عن ثعلبة بن عباد العبدي -من أهل البصـرة-؛ قال: شهدت يومًا خطبة لسمرة ، وفيه ﷺبن جندب، فذكر في خطبته حديثًا عن رسول الله حتى يخرج ثلاثون كذابًا آخرهم الأعور الدجال: ممسوح العين اليسرى؛ كأنها عين أبي تحيى - لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة- وإنه متى يخرج -أو قال: متى ما يخرج- فإنه سوف يزعم: أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله -وقال حسن الأشيب: بسيئ من عمله سلف- وإنه سيظهر- أو قال: سوف يظهر- على الأرض كلها؛ إلا الحرم، وبيت المقدس، وإنه يحصـر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون ً شديدًا، ثم يهلكه الله وجنوده، حتى إن جذم الحائط - أو قال: أصل الحائط-، لازلزا وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة - لينادي- أو قال: يقول: يا مؤمن! أو قال: يا مسلم!، هذا يهودي، أو قال: هذا كافر، تعال؛ فاقتله
عدد الصفحات ٨76 محرم ورجب حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا، وحتى تزول جبال على مراتبها، ثم على أثر ذلك القبض قال: ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث، فما قدم كلمة، ولا أخرها عن موضعها. ) 4 9 /أخرجه بطُوله أحمد / والبخاري 239 /141 -140 . )339 /331-329 وإسناده ضعيف؛ لجهالة ثعلبة بن عباد؛ فإنه مجهول ولفقرة نهاية اليهود شواهد؛ منها: « :ﷺ؛ قــال: قال رســول الله - حديث حذيفة رضي الله عنه في عين من يراه، والآخر: ماء أبيض. من )1(الدجال: معه نهران: أحدهما: نار تأجج أدركه منكم؛ فليغمض، وليشـرب من الذي يراه نارًا؛ فإنه ماء بارد، وإياكم والآخر؛ ، )4( يقرأه من كتب، ومن لا يكتب) 3(، واعلموا أنه مكتوبٌ بين عينيه :كافر )2(فإنه فتنة وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة، وإنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن ، وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وإنه يقتل من )5(على ثنية أفيق أجيج النار: توقدها.((( هذا دليل على أن ما مع الدجال أمور من جنس سحر التخييل.(2( هذا من آيات عجز الدجال وضعفه، ولو كان ربًّا كما يزعم؛ لأزال هذا العيب العظيم من جملة عيوبه، وكله (3( عيوب دالة على دجله وكذبه وتمويهه هذه كرامة للمؤمن الذي عَبَدَ الله وأطاعه، فيتمكن من قراءة هذه الجملة، وهو لا يحسن القراءة. (4( الثنية: كل عقبة في الجبل؛ قال ياقوت الحموي(5( دمشق وطبرية، ويقال لها: أفيق -بالألف- وعقبة فيق: لها ذكر في أحاديث الملاحم قلت: عقبة فيق ينحدر منها إلى الغور -غور الأردن-، ومنها يشرف على طبرية وبحيرتها.
عدد الصفحات ٩77 رواية ودراية المسلمين ثلثًا، ويهزم ثلثًا، ويبقى ثلث، فيحجز بينهم الليل، فيقول بعض المؤمنين ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟ من كان عنده فضل طعام؛ فليعد به على أخيه، وَصَلُّوا حين ينفجر الفجر، وَعَجِّلوا الصلاة، ثمَّ أقبِلوا على عدوكم، فلما قاموا يصلون نزل عيسى ابن مريم أمامهم، فصلى بهم، فلما انصرف قال: -هكذا- )1(فَرِّجُوا بيني وبين عَدُوِّ الله. قال: فيذوب -يعني: ذوب الملح- فيسلط الله عليهم المسلمين، فيقتلونهم حتى إن الحجر والشجر لينادي: يا عبد الله! يا عبد الرحمن! يا مسلم! هذا يهودي؛ فاقتله، فيفنيهم الله ويظهر المسلمون، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية -490 /1033 /919-918 /أخرجه ابن منده 492 أبو مالك الأشجعي، عن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ، عن حذيفةَ به قال الحاكم الذهبي. « في قال شيخنا الألبا كان صدوقًا من رجال مسلم؛ فقد كان اختلط خلف بن خليفة الأشجعي، وهو وإن 478 / في الآخر؛ فحديثه جيد في الشواهد، وأما قول الحافظ منده وقع في سند الحاكم زيادة أبي حازم الأشجعي بين مالك الأشجعي تنبيه: وربعي بن حراش، والصواب: إسقاطه؛ كما في رواية ابن منده، وقد ذكر الحافظ 253 -254 /ابن حجر يذكر فيه أبا حازم؛ فليصحح. يعني: على اليهود الذين مع الدجال.(((
عدد الصفحات ١٠78 محرم ورجب ؛ وفيه - حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه الأرض إلا وطئه، وظهر عليه؛ إلا مكة، والمدينة: لا يأتيهما من نَقْب من نقابهما إلا لَقِيَتْهُ الملائكةُ بالسيوف صَلْتَةً، حتى ينزل عند الظُّرَيْبِ الأحمرِ، عند مُنقَطَعِ السَّبَخَةِ، فترجُفُ المدينةُ بأهلها ثلاثَ رَجَفاتٍ، فلا يبقى منافق، ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخَبَثَ منها كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ، ويُدْعَى ذلك اليومُ: يومَ الخَلاصِ فقالت أمُّ شَرِيكٍ بنتُ أبِي العَكَرِ: يا رسول الله! فأين العربُ يومئذٍ؟ قال يومئذ قليل، وجُلُّهُمْ ببيتِ المقدسِ، وإمامُهم رجل صالح، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يصلي بهم الصبحَ، إذ نزل عليهم عيسى ابنُ مريم الصبحَ، فرجع ذلك الإمامُ يَنكُصُ، يمشي القهقرَى؛ ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضعُ عيسى يدَه بين كتفيه، ثم يقول له: تقدَّمْ فصَلِّ، فإنها لكَ أُقيمتْ، فيصلي بهم إمامُهم، فإذا انصرف، قال عيسى عليه السلام: افتحوا البابَ؛ فيُفتَحُ، ووراءه الدَّجَّالُ معه سبعون ألف يهودي، كلُّهم ذو سيفٍ مُحَلًّى وسَاجٍ، فإذا نظر إليه الدجالُ ذابَ، كما يذوبُ المِلْحُ في الماء، وينطلقُ هاربًا، ويقول عيسى عليه السلامُ: إنَّ لي فيك ضربةً، لن تسبقني بها، فيدرِكُه عند بابِ اللُّدِّ الشرقيِّ، فيقتُلُه، فيهزِمُ اللهُ اليهودَ، فلا يبقى شيءٌ مما خلق الله يتوارى به يهوديٌّ إلا أنطقَ اللهُ ذلك الشيءَ، لا حَجَرَ، ولا شَجَرَ، ولا حائطَ، ولا دابَّةَ؛ إلا الغَرْقَدَةَ؛ فإنها من شَجَرِهم: لا تَنطِقُ، إلا قال: يا عبدَ اللهِ المسلمَ هذا يهوديٌّ؛ فتَعَالَ اقْتُلْهُ أخرجه ابن ماجه .الألبا ؛ وفيه - حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرِدُه ما : ننظر )1(المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه أي: نختبره.(((
عدد الصفحات ١١79 رواية ودراية هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفًا عليهم السيجان، وأكثر تبعه اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه، وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام. لهم، فيصاب سرحهم، )1(وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون سرحًا فيشتد ذلك عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة، وجهد شديد، حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السحر: يا أيها الناس! أتاكم الغوث ، وينزل عيسى ابن مريم )2(–ثلاثًا- فيقول بعضهم لبعض: إن هذا لصوت رجل شبعان عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روح الله! تقدم صَلِّ، فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته، أخذ عيسى حربته، فيذهب نحو الدجال، فإذا رآه الدجال، ذاب؛ كما يذوب الرصاص، فيضع حربته بين منهم أحدًا؛ حتى إن الشجرة ثندوته، فيقتله وينهزم أصحابه، فليس يومئذ شيء يواري لتقول: يا مؤمن! هذا كافر، ويقول الحجر : يا مؤمن! هذا كافر ) 13 /478 /)، والحاكم21 /أخرجه أحمد بإسناد ضعيف، فيه علي بن جدعان ضعيف؛ لكنه يعتبر به في الشواهد. وتوبع عند الحاكم: تابعه أبو أيوب السختياني؛ لكن الطريق إليه فيه سعيد بن هبيرة، وهو متروك؛ فلا يفرح بمثل هذه المتابعة. ثالثًا: الأحاديث الواردة في تحديد مكان قتال اليهود: « :ﷺعن نهيك بن صريم السكوني رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله بقيتكم الدجال على نهر الأردن: أنتم شرقي النهر، وهم غربيُّه، وما أدري أين الأردن أي: ماشية.((( أي: ملآن في الخير؛ يريدون أنه كلام يُعتمد عليه.(2(
عدد الصفحات ١٢80 محرم ورجب 138 /422 /أخرجه ابن سعد الأستار) بإسناد ضعيف؛ فيه محمد بن أبان القرشي، وهو ضعيف، كما فصل ذلك شيخنا رابعًا: فقه مرويات قتال اليهود ونهايتهم: :1 عن قتال سيقع بين المسلمين واليهود في آخر الزمان،ﷺحيث أخبر رسول الله وهذا يستلزم أن يكون لليهود دولة تنازع المسلمين، وتستعديهم. ومنذ إخــراج المسلمين لليهود من جزيرة العرب في عهد النبوة والخلفاء الراشدين لم يتكون لليهود كيانٌ، ولم توجد لهم دولة في العالم الإسلامي أو العربي؛ إلا ما حدث قبل سبعين سنة؛ حيث قامت دولتهم في الأرض المقدسة (فلسطين)، واستولوا على بيت المقدس قبل خمسين سنة. وهذا - أيضًا- ما تقرره هذه المرويات أن مناطق الصراع القادم هي الأرض المقدسة (فلسطين)، وما حولها من الأرض المباركة (الشام). 2 فهم الذين يستعْدُون المسلمين؛ كما في روايــة البخاري « :)81( )2921( فاليهود قوم بهتٌ: يُخِلُّون دائمًا بالشروط والاتفاقات.. فيغدرون، ويخونون، ويساعدون أعداء المسلمين، ويسعون في الأرض فسادًا. وهذا ما وقع حذو القُذَّة بالقُذَّة؛ حيث قامت دوله اليهود في الأرض المقدسة على ثلاث دعائم: أ- تخطيط يهودي ماكر.
عدد الصفحات ١٣81 رواية ودراية ب- تآمر عالمي ث- ضعف المسلمين، وتفرقهم، وتبعيتهم للشرق والغرب. وعُقِد لإنجاح ثالوث الشر هذا مؤتمرات؛ أهمها: - المؤتمر اليهودي في مدينه (بال) في سويسرا عام اليهود، وإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين. - وَعْد بلفور وزير خارجية بريطانيا عام دولة لهم، وأعطاهم فلسطين وطنًا قوميًّا. البريطاني؛ - قرار عُصبة الأمم عام لمساعدة بريطانيا على الوفاء بوعدها بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين. - مؤتمر سايكس بيكو؛ لتقسيم الدول العربية إلى مناطق نفوذ استعماري للدول الكبرى بعد الحرب الكونية الأولى. وتَبِـعَ ذلك: - قيام دولة اليهود في فلسطين عام - احتلال اليهود لبيت المقدس، واستيلاؤهم على المسجد الأقصى عام م).19 7( وبين تلك المراحل وبعدها أحداثٌ لا تخفى واليهود في كل ذلك هم المعتدون، وهم الذين يقاتلون المسلمين، وليس العكس، وبهذا يتبين أن المعركة من جانب المسلمين معركةٌ عادلةٌ مشروعةٌ، يُحِبُّها الله عز وجل للدلالات الآتية: أ- أنها ضد الدجال ومؤيديه من اليهود، وأعوانهم الذين اجتمعوا لقتال المسلمين.
عدد الصفحات ١٤82 محرم ورجب ب- أنها معركة تحت قيادة عيسى بن مريم عليه السلام أحد أولي العزم من الرسل ج- إكرام الله للمسلمين في هذه المعركة بتلك الآيــات؛ وهي: مناداة الشجر والحجر وكل ما على الأرض للمسلم حتى يقتل اليهودي الذي يختبئ وراءه. كل هذا وغيره يدل على أن المعركة الفاصلة عادلة كما هو شأن الجهاد في الإسلام والذي مقصده الأعظم 1915( .3 لا ينبغي الربط بين قيام دولة اليهود في فلسطين وهذا القتال الذي سيكون في زمن المسيح عليه السلام؛ حيث يستأصل الدجال وشيعته من اليهود، ويطهر الأرض من رجسهم وفسادهم. وهذا الربط جعل بعض من لا فهم عنده، ولا دراية لديه: يظن أن دولة اليهود ستبقى إلى ظهور المهدي ونــزول المسيح عليه السلام؛ مما أورثهم التكاسل، الأليم، وأدَّى بقسم آخر إلى الطعن في والتواكل، وعدم الاستعداد، والرضى بالواقع هذه الروايات الصحيحة، أو التشكيك في دلالاتها الصريحة. إننا نؤمن بهذه المعركة الفاصلة المبشرة بانتصار المسلمين؛ لكننا لا نملك أن نحدد وقتها، وكذلك هذه الأحاديث لا تمنع من وقوع معارك أخرى بيننا وبين اليهود يأتي الفتحُ المبين؛ فهكذا كان الأمر قبل هذه المعركة الفاصلة؛ فالحرب سجال حتى وقريش حتى جاء الفتحُ الأعظم، ودخل الناسُ في دين الله أفواجًا. ﷺبين رسول الله بل إن هذه المرويات الصحاح تشير بوضوح إلى أن دولة اليهود القائمة في فلسطين - الآن- مصيرها إلى زوال قبل هذه المعركة الفاصلة، ومما يدل على ذلك ما ورد في حديث أبي أُمامة رضي الله عنه:
عدد الصفحات ١٥83 رواية ودراية فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال قد تقدم يصلي بهم الصبحَ، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبحَ، فرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف، قال عيسى دجالُ معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو عليه السلام: افتحوا الباب؛ فيُفتَح، ووراءه ال سيف مُحَلًّى وساجٍ، فإذا نظر إليه الدجالُ ذابَ، كما يذوب الملحُ في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة، لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا ءَ، لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة، إلا الغَرْقَدَةَ، فإنها من أنطقَ اللهُ ذلك الشي شجرهم، لا تنطِقُ، إلا قال: يا عبدَ اللهِ المسلمَ هذا يهوديٌّ؛ فتعالَ اقْتُلْهُ فهذا الحديثُ يؤكِّد بلا مَثنوِيَّةٍ أن (بيت المقدس) -وهو مما احتله اليهود في عام م)، وكذلك (اللد) -وهي مما احتله اليهود في عام النكبة19 7النكسة ستكون مركز ثقل العرب وتحت أيديهم؛ مما يؤكد أن هذه الدولة اللقيطة ستزول -بإذن الله- قبل هذه المعركة الفاصلة، وأن فلسطين التاريخية ستعود إلى المسلمين -بإذن الله- من البحر إلى النهر. وهذا ما تؤكده النُّبوءاتُ المرويةُ في أسفار بني إسرائيل: أ- فقد جاء في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر حزقيال ما يلي: ً: لا« ً ؛ كلهم نحاس وقصدير وحديد لايا ابن آدم، قد صار لي بيت إسرائيل زغــ ورصاص في وسط كور، صاروا زغل فِضَّة لأجل ذلك، هكذا قال السيِّد الرب من
عدد الصفحات ١٦84 محرم ورجب ً، فلذلك ها أنا ذا أجمعُكم في وسط أورشليم جمع فِضَّة لاحيث إنكم كلكم صرتم زغ ونحاس ورصاص وقصدير إلى وسط كور لنفخ النار عليها لسبكها، كذلك أجمعكم بغضبي وسخطي، وكما تسبك الفضَّة في وسط الكور كذلك تسبكون في وسطها، فتعلمون أني أنا الرب سكبت سخطي عليكم ب- وفي الإصحاح السادس من سفر أرميا: « أقاصي الأرض تمسك القوس والرمح، هي قاسية لا ترحم، صوتها كالبحر يعج، وعلى خيل تركب مصطفة كإنسان لمحاربتك يا ابنة صهيون، سمعنا خبرها، ارتخت أيدينا، أمسكنا ضيق ووجع كالماخض، لا تخرجوا إلى الحقل، وفي الطريق لا تمشوا؛ لأن سيف العدو خوف من كل جهة ت- وفي الإصحاح السادس من سفر عاموس: يخاطب بني إسرائيل: لأنفسنا قرونًا؟ لأني ها أنا ذا « أقيم عليكم يا بيت إسرائيل، يقول الرب إله الجنود: أمة يضايقونكم من مدخل حماة إلى وادي العربة ث- وفي الإصحاح الحادي والخمسين من أخبار الأيام الأول: « الترنح شربت، مصصت، ليس لها من يقودها من جميع البنين الذين ربتهم، اثنان هما ملاقيك: من يرثي لك الخراب والانسحاق، والجوع والسيف بمن أعزيك، بنوك قد أعبوا، اضطجعوا في رأس زقاق كالوعل في شبكة الملآنون من غضب الرب من زجرة إلهك، لذلك اسمعي أيتها البائسة والسكرى وليس بالخمر - هكذا قال سيدك الرب وإلهك الذي يحاكم لشعبه. ها أنا ذا قد أخذت من يدك كأس الترنح من ثفل كأس
عدد الصفحات ١٧85 رواية ودراية بيك الذين قالوا لنفسكِّ غضبي، لا تعودين تشربينها في ما بعد، وأضعها في يد معذ انحني لنعبر، فوضعت كالأرض ظهرك وكالزقاق للعابرين وموضوع نهاية دولة اليهود متجذر في النفسية الصهيونية؛ حتى قبل قيام دولتهم. - فهذا الشاعر اليهودي (حاييم جوري) يعتقد أن كل يهودي يولد في داخله السكين الذي سيذبحه؛ لأن هذا التراب لا يرتوي من دم اليهود؛ حيث يطالب دائمًا بمزيد من المدافن وصناديق الموت!! - وصاحب هذا الهلع اليهود وهم يؤسِّسون دولتهم؛ فقد كان ديفيد بن غوريون -رئيس وزراء الدولة اليهودية الأول- دائمًا يقول أول هزيمة نتلقاها م) أصدر يوري أفنيري -كاتب صحفي وعضو الكنيست 19 8- وفي عام السابق- كتابًا بعنوان الصليبيين التي لم يبق منها سوى بعض الخرائب. أثناء - وفي عام الاجتياح اليهودي للُبْنان في مؤتمر صحفي سنة فقط ولعلها سنوات السلام الأربعين التي مضى ذكرُها في التوراة. ً بعنوان لام) مقا 2002 /1 /- نشرت صحيفة أيديعوت بتاريخ سقفًا في الخارج تحسُّبًا لليوم الأسود 2002 /4/و إسرائيل، وفي داخلها السؤال التالي الأمور إيضاحًا حين قالت وزادت وبأي ثمن؟ وبأي هوية
عدد الصفحات ١٨