المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الوردة الشذية في مواقف لي شخصية

إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان

صفحة ١ من ٢

د / إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان 1437هـ

عدد الصفحات ١

1 مقدمـــــــــــــــــة الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء , والمرسلين نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فهذه الورقات عبارة عن مواقف شخصية جرت لي ي يياي ,و أيببت مشاركة القراء فيها , وقد علمت أنّ مثل هذه المواقف , والتجارب الواقعية التي يخوضها الإنسان ي يياته , وتأي بلا تكلّف , وتُعرض كما هي , قد تكون أدعى للقبول , والتأثير ي النفوس , و التحفيز للآخرين . وقد بدأت ي تدوينه ا من الذاكرة يوم الأيد بتاريخ 11/3/1430هـ ييث قررت يومهاأن أضع قلما ودفترا عند رأسي وآخذ خمس دقائق قبل الخلود إلى النوم, وأكتب فيها بعض المواقف الطريفة التي مرّ ت عليّ ي يياي , وأسميت هذه الورقات " على هامش الحياة", ومضت سنة تقريبا كتبت فيها قرابة الستين صفحة. لكنّّ الآن غيرّت الاسم إلى :(الوردة الشذيّة ي مواقف لي شخصيّة) وكأنّّ رأيت أنّ هذا العنوان أقرب إلى محتوى هذه الورقات . وقد رقّمت كلّ موقف , ووضعت له عنوانا , ولم اذكر خاتمة لعدم الحاجة لها , وفهرسا للموضوعات . ولعلّ هذا يكون الجزء الأول , وإن يسّر الله , أكملنا الكتابة ي الجزء الثانّ . فإن أصبت فهو من الله , وهذا ما أرجو , وإن أخطأت فمن نفسي , والشيطان , وأستغفر الله من زللي وتقصيري . هذا والله أســأل أن يجعــل هذا العمـل خالصـا لوجهه الكريم , وأن ينفع بـه كاتبه , وناشره , وقارئه , وبالله التوفيق, وصلى الله على نبينا محمد . إعداد د. إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان f.w@gmail.com .Ebrahim

عدد الصفحات ٢

2 المواقـــــف الشخصيّـــــــــــــــــــــــــــــــــة تقدير الدعاة وطلبة العلم 1-اتصل عليّ أيدهم ذات مرّة ي مس ألة , فقال لي أوّ ل المكالمة : الشيخ إبراهيم , أو الدكتور إبراهيم , أيّهما أيب إليك ؟ قلت : كلاهما عندي وايد . قال : أجل يا أخ إبراهيم عندي سؤال . تعليق : الأولى التأدب مع طلبة العلم ,ومع الدعاة ي طرح السؤال , وتقديرهم وايترامهم . فائدة إعارة الكتب ولزوم ردّه ا لأصحابها 2- أعرت كتابا لي مرّة , فأضاعه الشخص وكان مكونا من جزأ ين , وأتى يعتذر من ضياعه , ولم يكلّف نفسه عناء شراء الجزء الناقص , وهذا من سوء الأدب , وأيد الإخوة ي العمل استعار كتابا لي , ونسيته أنا , وما أكثر الكتب التي نسيتها وذهبت عليّ .وبعد عدة سنوات , وإذا بي أدخل منزل الأخ , وأجلس ي مجلسه , وذهب ليحضر الشاي ,و أعجبتنّ الكتب التي أمامي ي المكتبة , ولفت انتباهي كتاب مددت يدي إليه , وسحبته من الرفّ , وفتحت الغلاف , وإذا بي أتفاجأ يقيقة , بأنه كتابي , واسمي وتوقيعي عليه . ولما كلمته كيف جاءك الكتاب , قال اشتريته ! قلت : اتق الله هذا كتابي , وهذا اسمي عليه , قال : أنت أهديته لي , قلت : أبدا , لا أذكر هذا , فلم أخرج إلاّ وكتابي معي . وكان شيخنا عبدالعزيز بن إبراهيم القاسم , القاضي ي المحكمة الكبرى بالرياض(سابقا) قد فتح باب الإعارة من مكتبته العامرة , ثمّ أغلق الباب نهائيا , بسبب فقده لكثير من الكتب , التي لم ترجع إلى مكتبته .

عدد الصفحات ٣

3 في الأوفر تايم 3- كنت ألقي كلمة ي مسجد , وأثناء كلامي , ومع الحماس , قلت : هذه توبة جاءت ي ( الأوفر تايم ) خرجت عف ويّة من دون قصد , وأنا يقيقة لا أتحدث الإنجليزية_أيجاءت متأخرة ولاتنفع فهي ي الوقت الضائع . شاة بدو 4- جلست مرّة عند مجموعة من الإخوةالبدو(الأعراب) وكنت أتكلم , فقلت من ضمن كلامي :(شاة بدو طايت ي م ريس) (1) , فكأنّ أيدهم تنحنح , فأدركت فداية الخطأ الذي وقعت فيه , وياولت ترميم الكلام . مسألة حياة يتصل 17 مرّة 5- أيدهم اتصل17) مرّة , مكالمات متتالية , ثمّ أرسل لي رسالة نصيّة : ضروري الردّ , لأنهّا مسألة يياة . ثمّ كلّمنّ ورددت عليه , وقال : عندي رؤيا , فضحكت مُتعجّبا , وقلت : وهل هذا شيء ضروري , وهل المسألة تتوقف عليها الحياة .والعجيب أنّ الرؤيا كانت يُلُما من تخذيل الشيطان . ((1هو مثل نقوله لرفض تصرف مكرر من شخص, ونقوله أيضا لارتياينا من عمل أعجبنا وكنا نتمناه من قبل, ونقوله نقدا وتنقيصا لسلوك أو العكس.مقال ي جريدة الرياض للأخ/ناصر الحميضي المثل الشعبي ثري بغزارة العطاء اللغوي ورافد ثقاي لا يقف عند يد.(الثلاثاء 10 ربيع الأول 1434هـ عدد16283 ).والمري س أوالمريسة طعام يلو لذيذ مكوّن من خليط التمر والماء بعد هرسهما ومرسهما, ولم يكن معروفا عند البدو, فإذا رأته عنـزهم التي لم تعتد إلا على أكل البرسيم؛ انهمكت ي الأكل منه بشراهة .(مقال بعنوان: عنز بدو طايت ي مريسة .خالد علي العولقي . شبكة أنا المسلم ) .

عدد الصفحات ٤

4 كفيف يلقي كلمة 6- دُعيت لإلقاء كلمة ي مسجد . وقد رتّبت لها مع إمام المسجد , وقام المؤذّن لإدارة اللاقط(الميكروفون) ولمّا سمّيت , وأردت أن أحمد الله , وإذا برجل كفيف تحدّث بصوت مرتفع ,وهو جالس ي مكانه عن برّ الوالدين ( أظنّ أنّ اسمه ناصر السعودي رحمه الله) ووقفت فترة يائرا ماذا أصنع ؟ وإذا بي لا شعوريا أجلس ي الصف الأمامي واستمع .ولم يطل –جزاه الله خيرا - ي الكلمة , وهذا المطلوب يقيقة من الإخوة الدعاة ي إلقاء الكلمات ألاّ يطيلوا على الناس , يتى لا يملّوا , وخير الكلام ماقلّ ودلّ , ولم يُطل فيملّ . الشاهد: أنّه لمّا انتهى ؛ أشار عليّ الإمام , وكذا المؤذّن أن أقوم وألقي , فأشرت إليه أن تُؤجّل إلى وقت آخر , وألقيتها بعد أسبوعين تقريبا . سرق مني بحثي 7- عندما كنت طالبا ي جامعة الملك سعود (كليّة الآداب عام 1404هـ ي إيدى مواد الأدب , طلب منّ أيد الطلاب أن أساعده ي البحث الذي أعطانا إياّه دكتور المادة , فقال لي: أرغب أن تعطينّ صورة من بحثك الذي قدّمته , لأستفيد من طريقة إعدادك , و ترتيبك , وأخبرته ونبّهته بأنّّ أعطيت الدكتور النسخة الأصليّة , وكان البحث على ما أظنّ نقد لقصة أورواية الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران , فأكّد لي الطالب بأنه سيستفيد من بحثي فقط مجرد استفادة . وأتفاجأ بأنّ أخذت(صفرا) ي البحث , وكانت الدرجة من ( 20) , واندهشت لذلك , وراجعت الدكتور , وقال : أنت نقلت البحث من زميلك , لذلك لا بدّ أن تحُاسب , وهذه أمانة . وأخذ يُعطينّ درسا ي الأمانة العلميّة . فاغتممت , وتألّمت , وقد كنت أيضرت معي النسخة الأصلية من البحث , وأعطيتها للدكتور , وأخبرته بقصتي مع زميلي , وما دار ي عقلي أنه سيسرق بحثي وينسخه

عدد الصفحات ٥

5 ويقدّمه باسمه . والحمدلله اقتنع الدكتور بكلامي , وصد ق نّ , وأعطانّ (18,5) , وذاك الطالب لم أره ي الجامعة منذ أن سرق بحثي ونسخه , وقد نال جزاءه سقط من المنبر وهو يخطب 8- ط لب منّّ شيخنا/ زيد بن إبراهيم الحُميدي (2) , أن أخطب الجمعة بدلا من خطيب الجامع القريب من بيت شيخنا , وجهّزت الخُطبة وكتبتها , وكانت عن التوبة , وكان أيد إخوي إماما لأيد المساجد , فأبدى ر غبته أن يخطب بدلا منّّ , فوافقت .فصعد المنبر , وخطب الخطبة الأولى بشك ل جيّد , ثمّ جلس بين الخطبتين ,وأطال ي جلوسه على غير المعتاد ,ثم قام وبدأ ي الخطبة الثانية , وبعدها بقليل بدأ صوته ي ض عُف رويدا رويدا يتى سكت , ثمّ أُغمي عليه وسقط , وكنت ي الصفّ السادس بعيدا عنه , فلهول المفاجأة لم أستطع أن أصنع له شيئا , فقام مجموعة من الصفّ الأّول وساعدوه ي القيام , وأخرجوه من المسجد من باب الإمام , وأركبوه ي سيارته , وهو بدوره ذهب إلى البيت بعد إفاقته . وقام خطيب مُصلى العيد عندنا ي الحيّ , وكان ياضرا للخطبة , فقام وأكمل بقوله "هذا وصلّوا على نبيكم " وأخذ يدعو وأكمل الصلاة . وكان الشيخ هذا أثناء تكملته للخطبة يرتعش ي صوته , وكذلك ي صلاته تحُس بأنه كان مر تبكا , ويبدو أنّه لم يتهيأ نفسيا لمثل هذا الموقف . وقد تعب أخي بعد هذا الموقف أسبوعا كاملا , وكان هذا الموقف سببا ي أن يقهر الخوف والرهبة ي الإلقاء , ويكون خطيبا بعدها . ((2 أوّل شيخ قرأت عليه ي كتاب السلسبيل ي معرفة الدليل لصالح البليهي عام 1409هـ , كان فقيها ومحدّ مستظهرا لفتاوى ابن تيمية.

عدد الصفحات ٦

6 غيّر من خطك أو سترسب في مادتي 9- ي أيد اختباراي ي جامعة الملك سعود , وكانت جامعة الرياض سابقا , عام 1402هـ , كنت يانيا الظهر على ورقة الإجابة أكتب منشغلا بذهنّ , فجاء دكتور مادة(الأدب الجاهلي) ونظر إلى ورقتي وأنا أكتب , فقال : لا تكتب بهذا الخط , وكنت أكتب بالخط الديوانّ, وقال :اكتب بخطّك العادي , وإلاّ سترسب ي مادي , فقلت : يادكتور هذا خطي , قال : لا هذا ليس خطّك هذا تكلّف . وأصدقكم القول , لقد صدمنّ بهذا الكلام , فما عرفت كيف أكتب , وقد أعطانّ الله خطّا جميلا , وكنت أجيد الكتابة بأكثر من عشرة خطوط .الشاهد: أننّ أخذت ي مادته (مقبول) . وأنا يقيقة : لا أدري بماذا أفسّر هذا القول من هذا الدكتور, فالذي أعرفه من خلال دراستي الطويلة أنّ المدرسين يطالبون الطلاّب بتحسين خطوطهم , وتجميلها خاصة أوقات الامتحانات , يتى ي س هل عل الأستاذ قراءة إجابة الطالب , ومن ثمّ تصحيحها ووضع الدرجة عليها . وما يصل منّّ ي هذه المادة هو : أننّ أضعت مايفظت وذاكرت , فلم أعد استحضر شيئا , لأنّ جلست أفكر كيف أغيرّ خطي , وقد اعتدت ط وال يياي الدراسية , وأنا أ خطّ ي الاختبار . فأخذت أُ شوّه خطّي , وأُسيء ي الكتابة يتى لا أرسب ي المادة . صاحب هذا الخط لا يرسب عندي 10- ي إيدى محاضرات مادة الأدب الأموي (أظنّ ذلك) ي جامعة الملك سعود , كتبت على السبورة عبارة : (ماخاب من استشار) (3) بخط الجلي ديوانّ , فدخل ((3 المعجم الصغير للطبرانّ بلفظما خاب من استخار, ولا ندم من استشار..) 2/175 رقم 980. وقال الألبا موضوع . سلسلة الأياديث الضعيفة 2/78 رقم 611 .

عدد الصفحات ٧

7 مدرس المادة( د.فهد العرابي الحارثي) , فأبدى إعجابه بالخطّ , وطريقة رسم الكتابة , لأنها كانت على شك ل توقيع , وبشكل جماليّ , فقال كلمة لا أنساها :"صايب هذا الخط لا يمكن يـ ر سُ ب عندي" . فعندها رفعت أصبعي , وتبسمت فريا بهذه الجائزة التي لم أتوقعها , و رأيت عيون الطلاب ي كل القاعة تنظر إليّ , ونجحت ي مادته ولله الحمد . فضل الاستغفار 11- كنت خارجا من العمل , فواجهنّ أيد الزملاء وهو ضائق الصدر , فقلت له مابك ؟ فقال : منذ ربع ساعة وأنا أبحث عن مفاتيح ي فلم أجدها ! وكانت سيارته مفتوية . فقلت : هل بحثت عنها ي داخل السيارة ؟ قال : نعم ! قلت : سأبحث عنها داخل السيارة , وأنت ابحث ي طريقك , لكن استغفر , وأنا سأستغفر , فوصلت إلى سيارته وأنا استغفر , وأخذت أبحث فيها , فوجدت شنطة سوداء ي المرتبة الخلفية , فسألته بصوت مرتفع , هل بحثت عنها ي هذه الشنطة ؟ قال : نعم , ولم أجدها . فأخذت أجول بيدي داخل جيوبها الكثيرة , ولسانّ لا يفتر عن الاستغفار , و إذا بيدي تصطدم بالمفاتيح , فصرخت مبتهجا , الحمد لله وجدتها . وهذا ببركة الاستغفار . أضحكني وأنا ألقي الدرس 12- كنت ألقي درسا ي مصلى أيد الأقسام ي عملي , وكان الحضور قريب ا من المئة شخص . وأثناء الإلقاء كان هناك أيد الزملاء , وهو مقرّب إلى نفسي , وصايب دعابة , يجلس أمامي وهو ي هزّ رأسه بطريقة غريبة , ويبتسم ي وجهي , فلم أتمالك نفسي من الابتسام القريب من الضحك , فاضطررت أن أقطع الدرس وأقول: (ومن الطرائف.. وذكرت نكتة..) فابتس م البعض , وضحك الآخر , وأنا

عدد الصفحات ٨

8 بدوري تنفّست الصعداء , وضحكت , يتى يذهب مابي من الضحك بسبب رؤيتي لصايبي , وطريقة هزّ ه لرأسه . ثمّ أكملت الحديث , وأنا ماسك زمام نفسي خشية من الخروج عن أدب الدرس . وما صدّقت أنّ أنهي الدرس , فلمّا خرج الناس , قبضت عليه من عند رقبته , وشددت عليه ثوبه . وقلت له : أما تتقي الله , تفعل معي هذا الفعل . قال : ماقصدت إيراجك , وإنما كنت منهمكا ي استماع الدرس . فقلت : إذا أردت أن تستمع , و نيّتك خير , فلا تجلس قبالتي , بل غرّب وجهك عنّّ يمنة , أو ي س رة . هل أقول النيّة في الصلاة ؟ 13- دخلت لأصلي ي أيد المساجد , فوجدت أيد الإخوة ( من الباكستان أو الأفغان) وهو واقف واسمعه يردد النية بصوت مرتفع , يسمعه من يوله , فأتيت إليه , ونبّهته ألاّ يقولها لأنهّا بدعة , ولم ترد عن النبي صلّى الله عليه وسلم , وأشرت بيدي إلى قلبي , وأنّ هذا هو محلّها . فقال بلغة مكسّرة : أقولها قبل الصلاة ؟ فقلت : لا (محركا يدي) . قال : أقولها ي الصلاة ؟ فقلت : لا (محركا يدي) . ثمّ . قال : أقولها بعد الصلاة ؟ فقلت : لا (محركا أيضا يدي) . ويبدو أنّّ أغلقت عليه جميع الأبواب , ولم يُعجب ه كلامي , فهزّ رأسه , ويرّك شفتيه , ونظر إليّ نظرات غريبة ,فيها تهكّم عجيب , ثمّ كبرّ لا يل وي على شيء . فقلت لنفسي : يسبي أنّّ نصحته , والله يقول (4) . الاستغفار نافع للوسوسة بإذن ا 14- خرجت مرّة إلى المسجد , وأنا ي طريقي أوقفنّ أيد الجيران , وقال جابك الله ياشيخ , أنا لي سنة , وأنا ي يالة عجيبة مع الوساوس بالذات ي ((4 سورة البقرة آية 72 .

عدد الصفحات ٩

9 الوضوء , وأييانا ي الصلاة . قلت : سأنصحك بشيء وايد , الزم الاستغفار , وسترى الفرق بإذن الله . ومررت ي الطريق بعد ثلاثة أيام فقابلنّ , وسلّم عليّ وقبّل راسي , ودعا لي , وشكرنّ , وقال : الله يجزيك عنّّ خيرا . لقد ذهب عنّّ ما أجد , فطلبت منه مواصلة الاستغفار . أحدهم يشكو حالة غريبة 15- أيدهم جاءنّ يشكو يالة غريبة يقول : لي قرابة العشر سنوات , وأنا لا أستطيع أن أطيل الجلوس مع مجموعة من الناس لو كانوا معروفين لديّ , أو أقارب لي .فأجد ي نفسي يرجا شديدا معهم , فمجرد أن أُسلّم أعتذر بأي شيء , وأقوم خارجا من المكان . قلت له ما السبب ؟ قال : عملت عملية بواسير , وشُفيت منها , لكنّ بدأت أُي سّ بصوت غريبٍ داخل صدري يقول لي : قم لئلا تُوسّخ الف ر ش , أو لا تتس خ ثيابك , فت خ رج منك رائحة كريهة , ويراك الناس ي هذا الوضع ال ـمُزري , ومن هذا الكلام .يتى أصبحتُ من عشر سنوات , وأنا أعيش ي جحيمٍ لا يُطاق . قلت له : الزم الاستغفار , وأك ثر منه , وداوم عليه .ومرّت أيام , وإذا به يقابلنّ , ويبتسم ويدعو لي , ويقول : لأوّل مرّة أجلس فترة طويلة مع الزملاء , وكذلك مع الأقارب . ورأيته بعد شهرين , وابتسم أيضا ي وجهي , ودعا لي , وسألته عن ياله , فقال :الحمد لله تحسّنت يالتي كثيرا , بل شفيت , والفضل لله ثمّ لك . الاستغفار بركة وخير 16- صار بينّ وبين الأهل سوء تفاهم , فصلّيت المغرب ولزمت المسجد مع الاستغفار إلى العشاء , وصلّيت العشاء , وعُ دّتُ إلى المنزل , وإذا بزوجتي تبتسم يينما رأتنّ , فحمدت الله , وعرفت أنّ تبدّل الحال بسبب بركة الاستغفار .

عدد الصفحات ١٠

10 من الحبّ ما يجعلك تذهب للعمل وقت الإجازة 17- ركبت سيّاري , ومشيت ي الطريق العام إلى أن وصلت إلى عملي , ولمّا أردت أن أدخل إلى عملي عبر البوّابة , قالوا لي هل عندك عمل خاص ي الداخل , وإلاّ فاليوم إجازة . فضحكت على نفسي , وكيف أنّّ نسيت تأ ريخ اليوم .وقد يكون هذا من شدّة يُبي لعملي ! شحّاذ بأسلوب حديث 18- ي أيد أيام رمضان , وقبل الإفطار بعشر دقائق فتحنا باب الرجال لاستقبال أقاربنا , لأنّه اجتماع خاصّ بهم , وإذا بي أُفاجأ بشخص غريب يدخل مع الباب ويُسلّم بحفاوة , طننته أيد زملاء إخوي , أو أنّ ه جاء مع أيد أقاربي . وجلسنا على مائدة الإفطار , والكلّ ينظر إليه , ويظنّ أنه أيد المدعوين , سواء من ق ب لنا , أو من ق ب ل أيد الأ قارب . ونحن نتناول الإفطار , ونحتسي القهوة , وإذا بالرجل يُس ف رُ عن ياله , فما كان إلاّ أيد الـمُتسوّلين , لكن بأسلوب يضاري غير مؤدّب . النوم في الظلام 19- ذهبت لمكّة مع صهري (وهو أخو زوجتي ) لآخذ عمرة , فاستأجرنا غرفة صغيرة للنوم فيها بعد أداء العمرة , فما إن بدا ا لنوم يتغلغل إلى جفونّ يتى قام صهري فأطفأ نور الغرفة – وكان نورا ضعيفا جدّا- , فتضايقت , لأنّّ لا أنام ي الظلام , فلمّا أيسست أنه استغرق ي النوم قمت وأشعلت النور . فلمّ ا كدت استغرق ي النوم , قام هو وأطفأ الإنارة . فجلست ي فراشي قراب ة الربع ساعة , ثمّ قمت ولبست ثيابي ونزلت للحرم . ولم نتواجه إلاّ بعد الفجر بأكثر من ساعة ,

عدد الصفحات ١١

11 وأخ أنّه أيضا لمّا لم يجد نّ ي فراشي استحيا ونزل للحرم , فاعتذر منّّ , واعتذرت منه . يجوز الغش في مادة الإنجليزي 20- ي أيد اختبارات الماجستير ي مادة اللغة الإنجليزية , رأيت أيد الإخوة ي غشّ من وايد بجانبه , فنصحته , فقال : هذه لغة الكفّار , ولا بأس بالغشّ فيها , فأخبرته بأنّ هذا لا يجوز و وإن كانت لغة للكفار . عاوز تِخرب بيتي 21- دخلت مرّة صيدلية , فدعوت للصيدلانّ قائلا : جُزيت خيرا . فابتسم , وقال : ربنا يخليك , ثمّ قلت : وزوّجت ثانية بكرا . فتغيرّ وجهه . وقال : لا دا أنت عاوز تخرب بيتي , كفاية ويدة وبس . حوار مع صيني 22- أيد الصينيين معنا ي العمل غير مسلم , فقلت لزميل لي سودانّ يجيد اللغة الإنجليزية , سأياور هذا الصينّ بطريقة عقلية ؛ فترجم كلامي له , فوافق . فلمّا جاء الصينّ ريّبت به , وبدأت الأسئلة معه , فقلت : مافائدة القدمين , والحكمة منهما ؟ قال : أمشي بها . قلت : ويديك ؟ قال : للأكل بها , واستخدامها , واخذت أُعدد عليه الأعضاء , يتى وصلت للباس , وسألته عن الحكمة من لبسه؟ فقال : ليسترنّ ونحو ذلك .ثم فاجأته بهذا السؤال : إذن ما الحكمة من خ ل ق ك أنت , ووجودك ي هذه الحياة , فأخذ يحوص ي الإجابة , وعل م أننّ يشرته ي زاوية ضيّقة , ولم يجُب إجابة شافية .

عدد الصفحات ١٢

12 . رسائله كلّها عن عذاب القبر ويوم القيامة 23- هذا أيد الإخوة تعرّفت عليه ي جامعة نايف العربية , يريد أن يقدّم على الدكتوراه , وعرف باسمي من خلال المذكّرات التي كنت أكتبها ي تلك المريلة, وصارت بينّ وبينه علاقة طيبة , من خلال الرسائل النصيّة عبر الجوّال . لكنّّ لا يظت أنّ جميع رسائله –بلا استثناء- تصبّ ي قالب وايد , ألا وهو التخويف , والترهيب , سواء من عذاب القبر , أوعذاب النار , وبأساليب متنوّعة . ومضى على ذلك أكثر من سنة , فأرسلت له رسالة مهذّبة تنبيها له بأن يغيرّ هذا الأسلوب , وأنّ هذا المنهج ليس بصحيح .فردّ علي برسالة صاروخيّة , فيها عتاب قويّ , مع سوء أدب ي الألفاظ , يتى إنها مع قسوتها لم يذكر اسم ي صريحا , ولا يتى بكنيتي . فصبرت على ذلك . وي يوم عيد للأضحى , بادرته أنا برسالة تهنئة بعيد الأضحى , فلم يردّ عليها بمثلها , بل أرسل لي كعادته , (تذكر القبر , وماذا أعددت له , وما أعددت ليوم القيامة ) , ونحو هذا الكلام . فأرسلت له رسالة تبينّ له خطأ هذا الأسلوب , وأنّه ليس منهج القرآن ي الدعوة , و لا هو من منهج النبوّة , ونحو هذا الكلام . وانقطع الاتصال بينّ وبينه . فحمدت الله على ذلك . كنت أتمنى أنّّ دوّنت ؛ كلّ رسائله , ولم أيذفها . يهددني بالقتل من أجل نقد بحثه 24- كنّا نجلس ي القاعة ي برنامج الدكتوراه , ي إيدى المواد , وكان الموضوع مناقشة بحث , فكلّ طالب يقرأ بحثه , وم ن ثم ّ يتمّ نـ ق ده من زميله نقدا هادفا , وكان عددنا عشرة طلاّب , فجاء دوري ي النقد . فقلت لزميلي : هذه المقدّمة التي ي البحث أُخ ذ ت من كتاب أعرفه , وليست من صنيع الطالب , وكان الأولى بزميلي أن يُوثّق هذه المقدّمة بذكر المرجع . فاحمرّ وجه زميلي , واستدارت عيونه ,

عدد الصفحات ١٣

13 وكأنهّا خرجت من مكانها , وتطاير منها الشرر- طبعا تمّ نقد بعض الزملاء أشدّ مما نقدت به , والكلّ كان يضحك ويبتسم – الشاهد : أنّ الطالب غ ض ب , ورفع صوته , وقال : هذا من كلامي , وتأليفي , فقلت : هذا لا يمكن , أنا أعرفك , زميلنا , ونجلس مع بعض لسنة ونصف , وأعرف قدراتك (وقريب من هذا الكلام) , وارتفع صوته أكثر , مع الغضب الذي ملأ القاعة , فأسكتنا الدكتور , وكان مصريا مؤدبا , ومحترما . وطلب منّ إيضار الكتاب . و توقفنا عن النقد , ولم نكمله بسبب ما يصل . فلمّا خرجنا من القاعة , وإذا بزميلي يتهددنّ , ويتوعدنّ , يتى وصل التهديد إلى القتل . فتذكّرت ساعتها أيام الإبتدائية يينما يتوعّد طالب طالبا آخر بضربه بعد الخروج من المدرسة . و أخذ الزملاء , يهدؤون الوضع , وينصحوننّ بتجاهل الأمر ونحو هذا الكلام . الشاهد : أنّّ مسكت نفسي , ولم أردّ عليه , ومضيت إلى يال سبيلي . أُيبّ أن أشيد بأخلاق دكتور المادّة (د.محمد عرفة) وهو مصري الجنسيّة كما ذكرت , و ي المحاضرة الثانية تجاهل الدكتور الموضوع , ولم يسأل عن الكتاب , يتى لا يُثير فتنة , فجزاه الله خير الجزاء . ومضت الأيام , ولمّا ق ربت الاختبارات , بدأ الإخوة يطلبون منّّ مُلخّصات المواد التي كنّا ندرسها , لأنّّ كنت أكتب جميع المواد أوّلا بأّول , وأخذت على نفسي هذا الأمر منذ أوّل يوم ي برنامج الدكتوراه .وإذا بهذا الزميل يرى أنّه محُتاج إليّ , فيأي إليّ بنفسه معتذرا , وي قبّل رأسي , ويطلب العفو , والصفح , وسامحته , لأنّ لم أقصد بنقدي شرّا , فلم أنقده هو , وإنمّا نقدت البحث , وهذا أصل من أصول النقد . فطلب منّ عدّة مل خصّات ,فقلت : أنا سأيضرها لك , فقال لي: لا تكلّف نفسك , أنا سآي إليك , و أتانّ قريبا من بيتي , ورفض الدخول عندي , وأعطيته ماطلب .

عدد الصفحات ١٤

14 حُسْن التعامل مع الآخرين 25- كنت ي البنك , وطلبت من الموظّف دفتر شيكات , فقام الموظّف من أمامي إلى زميل له آخر ؛ وطلب منه أن يساعده , ي البحث عن (الملفّ) الخاص بأسماء طالبي الشيكات , ولكنّه رفض , وعصّب , وقال كلاما مامعناه :(أنا مانّ فاضي ألا ترانّ مشغولا) وكان الأولى به كموظف يحرص على سمعته , وترقيته , أن يحُسن التعامل مع العملاء , ويتصرف تصرفا جميلا , خاصّة أنّّ أنظر إليه , فقد كان قريبا منّ , ويبدو أنّه رآنّ , وهذا الموظف إذا دخل علينا وأنا عند المدير لا يبتسم , وبالكاد يسلّم . قلت ي نفسي لعلّي كلما أيضر للبنك أيرص أن أُسلّم عليه , وأبتسم ي وجهه وذات يوم , و أنا عند المدير ؛ وإذا به يدخل ومعه ور قة , ويستعطف المدير ويحاول فيه توقيع الورقة , ففهمت أنّه يريد إجازة يوم .(فقلت ي نفسي هذه فرصة لعلّي أكسبه , من خلال تدخّلي , وتوسطي كي يحصل على هذه الإجازة) فقلت للمدير (وكان صديقي قبل أن يكون ي البنك) ؛ أنا أطلبك أن تعطيه هذه الإجازة من أجلي , فهو موظف جيد , وطيب (وأخذت أمدح فيه) فنظر إلي مندهشا , ووقف فاغرا فاه مبهوتا .بعد ذلك كلما رآنّ داخلا للبنك أتانّ مسرعا ي بتسم ي وجهي , ويُسلّم عليّ بحفاوة , ويطلب خدمتي . هذه اللقمة ليست من نصيبي 26- كنّا نأكل العش اء مع الوالد-رحمه الله - على سفرة وايدة , وكنت أُمازح الوالد ي بعض الأييان , وإذا به يأخذ قطعة تفّاية ليضعها ي فمه , ويينما قرّبها من فمه , أخذتها منه بسرعة خاطفة ووضعتها ي فمي ومضغتها , فضحك والدي –رحمه الله - فقلت : مايضحكك يا أبي ؟ قال : سبحان الله لم يُقدّر الله أن تكون هذه اللقمة من نصيبي , ولو قدّر الله ما استطعت أخذها.

عدد الصفحات ١٥

15 يركضون ليتسحّروا في بيوتهم 27- كنت مدعوا على مأدبة سحور ي إيدى أيام رمضان ي مدينة يائل بالمملكة , وكانوا يتميّزون بالكرم –فحاتم الطائيّ منهم- فقدّمونا للمائدة , وكانت الذبيحة مقسّمة على مجموعة بوادي , وأجلسنّ صايب الدار على الجزء الأكبر من الذبيحة , ولم أكن أكولا , فبضع لقيمات , مع لبن , ثمّ دعوت لهم , وقمت, ولم أدر , أو نسيت أنّ العرف عندهم أنّ الضيف إذا قام , قام الناس بعده , وبالفعل قام الناس , بعدما قمتُ أنا من السفرة . وإذا بهم يتراكض ون إلى بيوتهم ليلحقوا على سحور أهلهم .وانتبهت بعدما غسلت يديّ , فطلبت من صايب المنزل أن يطلب من الآخرين البقاء يتى يُتمّوا طعامهم . وبالفعل استمع البقية لهذا , وأخذوا يأكلون . والحمد لله . مهما ذاكرتَ وأجبت فدرجتك مقبول 28- كنت أدرس(البكالوريوس) ي جامعة الملك سعود عام1407هـ مادة النحو , وكان يدرّسنا الأستاذ سعيد الأفغانّ رحمه الله ,وكان يتمتع بأخلاق طيبة , و لا يتضجّر من كثرة الأسئلة , مع شدّة على الطلبة ي منح الدرجات , يتىّ إنّه يُدرّ س ستين طالبا ي القاعة , فلا ينجح عنده إلاّ ثلاثة , أو أربعة , ولمّا عرف الطلاّب منه ذلك , لم يسجّل عنده ي مادته إلاّ من كان مضطّرا للتخرج مثلي . و لأنّ آخر فصل ي الجامعة , وعلى وش ك التخرّج , كنت مضطرا لأخذ المادة عنده , ولم يكن ي القاعة إلاّ طالبا وايدا هو أنا , وي القاعة الأخرى عشرة , تناقصوا , وصاروا خمسة بعدما عرفوا أنّه هو محُاضرهم , فانضممت إليهم , وي الاختبار النهائي , لم استطع الاختبار مع الطلاّب ؛ لتعارض مادة النحو مع مادة ي قسم التاريخ , أظنها (تاريخ البيزنطيين) , وكان الأستاذ سعيد يظننّ ي قسم التاريخ , فقدّر وضعي , وخيرّنّ ي أي يوم اختبر فيه المادّة , فحدّد لي يوما اختبر

عدد الصفحات ١٦