المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نظم اللآل في الحكم والأمثال PDF

عبد الله فكري

صفحة ٩ من ٩

الوافي بالعهود محمود، والمهتدي إلى الصواب فصيح، لا يتردد في كلامه ومن يجعل المعروفَ من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتمَ يُشتمِ من قدم معروفه صان شرفه ومن فعل ما يستحق عليه الشتم شتمه الناس. ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم من كان صاحب فضل فضن به على أهله استغنى أهله عنه وشتموه. ومن هابَ أسبابَ المنايّ ينلنه ... وإن يرقَ أسبابَ السّماءِ بسُلّم من خاف الموت مات ولو صعد إلى السماء. ومن لايزلْ يستحملُ الناسَ نفسه ... ولا يغنها يوماً من الدهر يسأم من عاش عالة على الناس ولم يستغن عنهم سئموه وأبعدوه. ومن يجعل المعروف في غير أهله ... يكنْ حْدُه ذماً عليه ويندمِ من جعل الم عروف في غير من يستحقه ندم. ومن يعصِ أطرافَ الزّجاج فإنه ... يطيعُ العوالي ركّبتْ كلّ لهذَمِ من ترك الشر القليل وقع في الشر الكثير، مثل من يخاف قائم الرمح فيقع في سنانه. (1/43 ) ومن يغتربْ يحسب عدواً صديقه ... ومن لا يكرَمّ نفسه لا يكرّم الغريب يظن صديقه عدواً له، والرجل الذي لا يحرص على كرامته لا يكرمه الناس. ومهما تكنْ عند امرئ من خليقةٍ ... وإن خالها تَفى على الناس تعلمِ من ظن أنه يخُفي أخلاقه عن الناس فهو مُطئ، فلا بد لهم من أن يكشفوها.

عدد الصفحات ١٢٩

ومن لم يعشَقِ الدنيا قليلٌ ... ولكنْ لا سبيلَ إلى الوصالِ كل الناس يحبون الدنيا، ولكن الذين يحصلون عليها أقلاء. ومن لم يغمّض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمُتْ وهو عاتبُ إذا لم تغض النظر عن أصدقائك مت وأنت عليهم عاتب ومن مذهبي حُبّ الديّر لأهلها ... وللناس فيما يعشقونَ مذاهب أحب الديّر لأني أحب من يسكن الديّر والحب فنون. ومن نكد الدنيا على الحُرّ أن يرى ... عدواً له ما مِنْ صداقته بُدّ أصعب الأمور على الحر أن يضطر إلى صداقة من هو له عدو. ومن يبغي الصديق بغير عيبٍ ... سيبقى الدهر ليس لهُ صديقُ من أراد صديقا بلا عيب عاش دون صديق. ومن يتتبع جاهداً كُلّ عثرةٍ ... يجدها ولا يسلم له الدهرَ صاحبُ من تتبع عثرات أصدقائه لم يبق له صديق. ومن يحَْلَمْ وليس له سفيهٌ ... يلاق المعضلات من الرّجالِ من كان حليما وليس له سفيه يدافع عنه لقي من الناس الدواهي والمشكلات. ومن يكُ ذا فمٍ مرّ مريضٍ ... يجدْ مرّاً به الماءَ الزلالا الم اء العذب مر في الفم المريض. ومن ينفق الساعات في جمعِ ماله ... مُافةَ فقرٍ فالذي فعلَ الفقر من أنفق عمره في جمع المال خوف الفقر عاش في فقره. وهل تغني الرّسائل في عدوّ ... إذا ما لمَْ يَكّنَّ ظُبىً رقاقا

عدد الصفحات ١٣٠

لا تنفع الرسائل في رد عدوان المعتدي إن لم تدعمها القوة من رماح وسيوف. وهل يـُنْبِتُ الخَطّيّ إلا وشيجُه ... وتغرسُ إلا في منابتها النّخل الرماح الخطية نبتت من الرماح الخطية والنخل تغرس في مغارس النخل، والرجل الكريم يلد الكريم، واللئيم يلد اللئيم. وهم بدؤوا بالظلم في ذاتِ بينهم ... ولا يصلح المولى إذا كان ظ الما هؤلاء الرؤساء هم الذين بدؤوا بظلم أهلهم وشعبهم، ولا يصلح الرئيس إذا كان ظالما ووضعُ الندى في موضعِ السيف بالعلا ... مضرّ كوضع السيف في موضع الندى المكافأة في موضع العقوبة مضرة، مثل وضع العقوبة في موضع المكافأة، فلكلٍ زمن ولكلٍ موضع. حرف اللام ألف لا بُدّ للإنسان من ضجعَةٍ ... لا تقلبُ الراقدَ عَنْ جنبه لا بد للإنسان أن يموت ثم يرقد رقدة طويلة لا يتقلب فيها من جنب إلى جنب. لا تأمن الدهرَ ممُساهُ ومُصحبه ... فالدّهرُ يقعدُ للأقوام بالرّصد لا تأمن دنياك لا في الصباح، ولا في المساء، فالدنيا ومصائبها تقف لك بالمرصاد. لا تأسَ من دنيا على فائتٍ ... وعندكَ الإسلامُ والعافيه لا تحزن على ما فاتك من الدنيا ما دمت تحتفظ بإيمانك وصحتك. لا تَُُدْ بالعطاءِ في غير حقّ ... ليسَ في منع غير ذي الحق بخلُ جد بعطائك على من يستحق، فليس من البخل ألا تعطي من لا يستحق. لا تُعل الهزلَ دأباً فهو منقصةٌ ... والجد تعلو به بين الورى القيم لا تُعل المزاح من عادتك فهو نقص في المروءة، والجد هو الذي يعلو بك.

عدد الصفحات ١٣١

لا تُعلنّ دليلَ المرء صورته ... كم مُبرٍ سمجٍ من منظرٍ حسنِ لا تَدع نفسك بمنظر الناس فكم من جميل الصورة قبيح النفس. لا تحسبو ا من أسرتم كان ذا رمقٍ ... ليس تأكلُ إلا الميّتَ الضبّع لقد كان الأسير الذي وقع في أيديكم ميتا، وأنتم مثل الضبع لا تأكلون إلا الميت. لا تحمدَنّ المرئَ ما لم تبلُهُ ... فالمرء كالصورة لولا عقلُهُ لا تحمد إنساناً قبل تُربته، فليس المرء بالصورة ولكنه بالعقل. لا تـَزُرْ من تحبّ في كلّ شهرٍ ... غيرَ يومٍ ولا تزده عليهِ زر حبيبك مرة في كل شهر ولا تزد. لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهدٌ عن الخبر يكفيك لمعرفة صاحبك أن ترى وجهه فالوجه شاهد على الضمير. لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاسٌ مناك يد (1/44 ) إذا اشتريت العبد فهيئ له العصا، فالعبد خبيث لا تضجرَنّ ولا تدخُلك معجزةٌ ... فالنجحُ يذهب بين العجز والضجّر إذا حاولت أمراً فلا تضجر ولا تعجز، فإن النجاح يضيع بين العجز والضجر. لا تُطل الحزنَ على فائتٍ ... فقلّما يجدي عليكَ الحزن لا تحزن على ما فات، فالحزن لا ينفعك شيئاً.

عدد الصفحات ١٣٢

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً ... فالظلم آخره يأتيك بالنّدم إذا كنت قويًّ فلا تظلم الناس، فعاقبة الظلم الندم. لا تعجبن الجهول حلّته ... فذاك ميتٌ وثوبه كفنُ الجاهل يعجب بثيابه، وهو لا يدري أنه ميت وأن ثوبه هو كفنه. لا تعجلنّ فربمّا ... عجلَ الفتى فيما يضرُّه لا تعجل ففي العجلة الندامة والضرر. لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذّنبا رأس الأفعى شر من ذنبها، فإذا قطعت ذنبها لم تفعل شيئاً، فأسرع وألحق الرأس بالذنب. لا تكتمنّ داءك الطّبيبا ... ولا الصديق سرّكَ المحجوبا لا تكتم عن الطبيب مضرك، ولا عن الصديق الوفي سمرك. لا تلتمس من مساوي الناس ماستروا ... فيكشف اللهُ سراً من مساويكا لا تكشف مساوئ الناس المستورة، فيكشف الله مساوئك ويفضحك. لا تمدحَنّ أمراً حتى تُربهُ ... ولا تذمّنّه من غير تُريب لا تمدح أحداً ولا تذم أحدا إلا بعد التجربة. لا تنتقم إن كنت ذا قدرةٍ ... فالعفو من ذي قدرةٍ أصلحُ إذا كنت قادراً فاعف ودع عنك الحقد والانتقام، فالعفو عند القدرة أحسن. لا تنكرنّ لذي النعماء نعمته ... لا يشكرُ اللهُ من لا يشكرُ الناسا لا تنكر إحسان من أحسن إليك، فالله لا يشكر من لا يشكر الناس. لا تنكري عطلَ الكريم من الغنى ... فالسيل حربٌ للمكان العالي

عدد الصفحات ١٣٣

أيتها الصديقة، لا تنكري أن يكون الكريم فقيراً فالسيل يجرف تراب الجيل ليلقيه في الوادي لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيم إذا نهيت أخوانك عن خطأ فلا تقع في مثله، وإلا فأنت مذنب ذنباً كبيراً. لا تَُين الفقيرَ علّك أن ترْ ... كعَ يوماً والدهرُ قدْ رفعه أحسن إلى الفقير فربما أصبح الفقير غنياً وأصبحت فقيراً محتاجاً إليه. لا تيأسنّ مضيقاً أن ترى فرجاً ... فرّبما اتسع الأمرُ الذي ضاقا لا تيأس إذا أصابك ضيق فعقبى الضيق فرج. لا خيرَ في طمعٍ يُدني إلى طبعٍ ... وبلغةٌ من قوامِ العيشِ تكفيني الطمع شر ومهلكة، وتكفيك لقمة عيشك. لا خيرَ في غادرٍ مودّتُه ... كالصابِ والقولُ منه كالعسلِ لا خير في رجل غادر لسانه كالعسل وفعله كالعلقم. لا شيءَ أنفعُ للفتى من ماله ... يقضي حوائجه ويجلبُ أنسهُ المال أنفع شيء للفتى يقضي به حاجاته ولذاته. لا يأكلُ الإنسانُ إلا ما رزقْ ... ما كلّ أخلاقِ الرّجال تنّفقْ أيها الإنسان أنت تأكل رزقك وحدك، وأخلاق الناس متفاوتة. لا يخدَعنّكَ من عدوٍّ دمعُه ... وارحمْ شبابكَ من عدوٍّ ترْحَمْ إذا بكى عدوك فلا يخدعك بكاؤه، وارحم نفسك. لا يصبرُ الحرّ تحت ضيمٍ ... وإنمّا يصبرُ الحمارُ الحر لا يصبر على الذل، وإنما يصبر على الذل الحمار.

عدد الصفحات ١٣٤

لا يصلحُ الناس فوضى لا سراةَ لهم ... ولا سراةَ إذا جهالهُُم سادُوا لا يفلح الناس إن لم تكن لهم رئاسة وزعامة ولا يفلحون كذلك إذا كان رؤساؤهم هم الجاهلين والمنحرفين. لا تعجبنّ مضيما حسنُ بزّته ... وهل يروقُ دفيناً جودةُ الكفن لا يعجب الذليل بثيابه فإن الميت لا يعجبه كفنه، مهما كان جميلا لا يُقبل الصدقُ من الكذاب ... وإن أتى بمنطقٍ عجابِ إذا عرف المرء بالكذب لا يصدق وإن صدق. لا يكذبُ المرءُ إلا من مهانته ... أو عادةٍ السوء أو من قلة الأدب دوافع المرء إلى الكذب ثلاثة: هوان نفسه عليه، أو عادته السيئة، أو قلة تَذيبه. لا يكُنْ برقُك برقاً خلبّاً ... إن خير البرقِ ما الغيث معهْ لقد وعدتني فأنجز وعدك ولا تكن كالبرق الكاذ ب يلمع ولا يمطر فخير البرق ما صاحبه المطر. لا يملأ الأمرُ صدري قبلَ موقعه ... ولا يضيقُ به صدري إذا وقعا (1/45 ) الحادثة من الحوادث لا تشغل بالي قبل أن تقع، ولا يضيق بحملها صدري إذا وقعت لا ينفع الذكر قلباً قاسيا أبدا ... وهل يلين لضرس الماضغ الحجر إذا حاولت بكلامك إصلاح قلب قاس أضعت وقتك فالحجر لا يكسر تحت الضرس. حرف الياء

عدد الصفحات ١٣٥

يّ أيّها الرجُلُ المعلّم غيره ... هلاّ لنفسك كان ذا التعليم أيها الرجل هلا علمت نفسك قبل أن تعلم الناس يّ أيّها اللاعب أين تذهب ... جدّ بكَ الأمرُ وأنت تلعبُ أيها اللاعب، إن الأمر جد وأنت لا تزال تعبث وتلعب فاتنبه لنفسك. يّ أخا الخفض والدّعه ... نمْتَ والأرضُ مُسْبِعَهْ أيها الإنسان السعيد أنت تنام وتغفل والأرض التي تنام فيها ملأى بالسباع والوحوش. يأب الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحقّ له واضح الإنسان يتبع هواه، ويترك طريق الحق والعقل. يّ رُبّ إحسانٍ يعودُ ذنباً ... ورُبّ سلمٍ سيصير حربا رب إحسان ينقلب إساءة عند اللئام، ورب سلم ينقلب حرباً عند من لا يرعى العهود. يّ رُبّ حلوٍ سيصير سمُّا ... وربّ حْدٍ سيصير ذما رب حلو صار سماً قاتلاً، ورب من حْدك اليوم، وهو يذمك غدا. يّ ربُ هَ زلٍ كانَ منه الجدّ ... وربّ مزحٍ صار منه الحقدُ رب هزل انقلب جداً ورب مزح أورث حقداً. يّ رُبما أورثت اللجاجة ... ما ليس للمرء إليه حاجه اللجاجة والإلحاح عاقبتهما الندامة والذم. يّ رُبما نالَ الغنيّ رشدهُ ... وأخطأ السهمُ المصيبُ قصدهُ ربما كان الغني عاق لاً وربما أخطا السهم هدفه. يّ زائري مِنْ بعد يأس رُبمّا ... تمّ المنى من بعد إرجاء الرجا لقد زرتني يّ حبيبي بعد يأس من زيّرتك وقد ينال الإنسان أمله بعد قطع الرجاء

عدد الصفحات ١٣٦

يّ عاقد العقد جهلاً ... هلا تذكرت ح يّ عاقد (الحبل) اذكر حله يّ عجبا للاهي ... والدّهر ذو دواهي أعجب لمن يلهو ويغفل عما في الدهر من تقلبات ومصائب. يّ عجباً من يحب الدنيا ... وليس للدنيا عليه بقيا أعجب ممن يحب الدنيا وليس لها بقاء يّ عجبا من نائم ينامُ ... وليس في الدنيا له مقامُ أعجب ممن ينام وهو يعرف أنه مسافر إلى الموت يّ قومُ أذني لبعض الحيّ عاشقةٌ ... والأذنُ تعشق قبل العين أحيانا أنا أعمى، ومع ذلك فقد سمعت صوت امرأة ناعماً فأحببتها، وقد تعشق الأذن كما تعشق العين. يّ واثقاً بزمانه ... أخطر تصرفه ببالك أيها الواثق من دهر تذكر أن الدهر ينقلب ويدور. يبكي على الذاهب من ماله ... وإنما يبقى الذي يذهب هذا الرجل يبكي على ماأنفق من ماله على الخير، والحق أن ما أنفقه على الخير هو الذي يخلد ذكره ويبقى له. يبغي الحظوظ أناسٌ من ظبيً وقناً ... وآخرون بغوها بالمشاريط طلب الأرزاق مُتلف فبعض الناس يطلبون الرزق والحظ بالحرب، والسيوف والرماح، وبعضهم يطلبونها بأدوات الحلاقة والصناعات. يجني الغنى للئام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهمُ العدَمُ إن الغنى يضر اللئام والأشرار أكثر مما يضرهم الفقر. يحب الفتى طولَ البقاء وإنّه ... على ثقة أن البقاء فناء كل إنسان يحب الخلود وهو يعرف أن بقاءه هو طريق الفناء.

عدد الصفحات ١٣٧

يخفي صنائعه والله يظهرها ... إن الجميلَ إذا أخفيته ظهرا الرجل الكريم يخفي عن الناس ما يفعله من خير ولكن فضله يظهر للناس، والجميل يعرفه من يراه، مهما أخفى نفسه. يخيبُ الفتى من حيث يزرق غيره ... ويعطي الفتى من حيث يحرم صاحبه الحياة على هذا الشكل: واحد يخيب سعيه وآخر يرزق وواحد محروم وآخر موهوب. يُرادُ من القلب نسيانكم ... وتأب الطباعُ على النّاقل يريد الناس أن ينساكم قلبي، وقلبي لا ينسى حبه لكم. يرى الجبناء أن الجبنَ حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم الجبان يرى الجبن حزماً وعقلا، ويخدع بذلك نفسه. يريدُ المرء أن يعطي مُناهُ ... ويأب الله إلاّ ما أرادا كل إنسان يريد أن يحقق آماله ولكن القدر لا يعطيه كل ما يريد. يريدُ المعالي عاطلٌ من أداتَا ... وهيهات من مقصوصةٍ طيرانهُا (1/46 ) يريد أن يدرك المجد من لا يملك الشجاعة والإرادة وكيف يطير الطير إذا كان مقصوص الجناح يزدحمُ الناس على بابه ... والمنهلُ العذبُ كثيرُ الزحام هذا الرجل كريم يزدحم الناس على بابه يطلبون خيره، وكذلك النبع الحلو يزدحم الناس حوله يطلبون ماءه.

عدد الصفحات ١٣٨

يستصلحُ الناسَ وينسى نفسه ... وكلّما أصبح ينسى أمسه هذا إنسان يطلب صلاح الناس ويفعل هو الشر وينسى عند الصباح ما قاله أمس وما فعله. يسعى عليك كما يسعى إليكَ فلا ... تأمن غوائل ذي وجهين كذاب الكذاب ذو الوجهين لا يؤتمن فهو يحالفك على عدوك ويحالف عدوك عليك. يسقطُ الطيرُ حيث يلتقطُ الح ... بّ وتغشى منازلُ الكرماء يقصد الناس منزل الرجل الكريم كما تقصد العصافير ب يادر الحب. يشتهي الإنسانُ في الصيف الشتا ... فإذا جاء الشتا أنكره ما أعجب الإنسان: إذا كان الصيف اشتهى الشتاء، وإذاجاء الشتاء طلب الصيف. يعتبر المرسلُ بالرسولِ ... وما على الرسولِ من سبيل الرسول (المبعوث) لسان من أرسله إليك، فإذا أخطأ أو أصاب فليس لك عليه عتاب، لأنه ينطق باسم صاحبه. يـَعْقُبُ الصبرَ نجاحٌ وغنى ... ورداءُ الفقر من نسج الكسل عاقبة الصبر النجاح وعاقبة الكسل الفقر. يفدي بنيك عبيدَ الله حاسدهم ... بجبهة العيرِ يفدى حافرُ الفرسِ الحاسدون فداء لأولادك العظماء وحافر الفرس الأصيل يفدى بجبهة الحمار. يقرّبُ الشوقُ داراً وهي نازحةٌ ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا شوقي إلى الأحباب والأهل يقرب عليّ دارهم، وإن كانت بعيدة، والمحب لا يستبعد دار الحبيب. يقولُ المرءُ: راحلتي وزادي ... وتقوى الله أحسنُ ما استزادا يحرص الإنسان على بيته وطعامه، وخير الزاد تقوى الله وخوف الشر.

عدد الصفحات ١٣٩

يقولون ... الزمانُ به فسادٌ وهُم فسدوا وما فسدَ الزمان قال بعض الناس: لقد فسد الزمان، والزمان لا يفسد، فهو ليل ونهار وقمر وشمس، ولكن الناس هم الذين يصلحون أويفسدون. يقولون: إنّ العامَ أخلفَ نوءه ... وما كلّ عامٍ روضةٌ وغدير يقولون: المطر قليل في هذا العام، وليست الأعوام كلها خصيبة بل منها الخصيب ومنها الجديب. يقولون: أخبرنا فأنت امينها ... وما أنا إن أخبرتَم بأمين يقول لي أصدقائي: أخبرنا أخبار حبيبتك فأنت أمين عندها تطلعك على أسرارها، ولكني أكتم أخبارها لأني لو أخبرتَم كنت خائناً ولم أكن أميناً. يقولون: لا تنظر وتلك بلية ... ألا كلّ ذي عينين لا بدّ ناظرُ مرت بي امرأة جميلة فقال لي أصحابي لا تنظر إليها وكيف ذلك وكل من يملك عينين لا بد له من أن ينظر ويرى بعينيه. يقي الكريمُ عرضه بماله ... وعرض ذي اللؤم وقاء ماله الكريم يصون عرضه بماله، واللئيم يصون ماله بعرضه. يموتُ الفتى من عثرةٍ بلسانه ... وليس يموت المرءُ من عثرةِ الرجلِ قد يخطئ لسان المرء خطيئة تقتله، وقل أن يموت إذا تعثرت رجله. يموتُ راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه راعي الغنم الجاهل يموت مثل الطبيب العالم. ينسى مضرّ ته لنفع صديقه ... لا خير في شرفٍ إذا لم ينفع هذا صديق مُلص ينفع صديقه، وإن أضر بنفسه، ولا خير في صديق لا ينفع.

عدد الصفحات ١٤٠

ينشأ الصغير على ما كان أوله ... إن العروق عليها ينبت الشجر الصبي ينشأ على أخلاق أهله، كما تتفرع الأغصان من الأشجار. يهوى البقاء خشية الفناء ... وإنما يفنى من البقاء فلان يحب البقاء خشية الموت، وإنما يموت لأنه يعيش. يوّدُ الفتى طول السلامة جاهداً ... فكيف ترى طول السلامة يفعل يريد المرء أن يبقى سالماً طول حياته، والصحة طريق المرض، والسلامة طريق الهلاك. يودّ المرءُ أن يحيا سليما ... وما يأتي لهُ يأتي عليه يريد المرء أن يبقى سالماً، ولكن الأيّم التي هي له الآن سوف تقضي عليه غداً. (1/47 )

عدد الصفحات ١٤١