المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجرام والمجرمون في ضوء القرآن الكريم 6

إسماعيل الفكي الرفاعي الفكي

صفحة ٢ من ٢

16 قال الذمخشري1) في قوله تعالي : (فريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون) قلت : (هو علي وجهين ، أن نزاد الحال الماضية ، لأن الامر فظيع فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب ، وأن يراد وفريقاً تقتلونم بعد لأنكم تموتمون حول قتل محمد لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الش اه)2) ومن سمات المجرمين الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى وَا ِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَـنِ هُمْ كَافِرُونَ )3). يقول إبن كثير في اية (يعني كفار قريش كابي جهل واشباه يستهزءون بك ونتقصونك يقولون اهذا الذي يسب آلتهكم ويسفه أحلامكم وهم كافرون بالله ومع هذا يستهئزون برسول الله صلى الله عليه وسلم)4). ومن الاستهزاء برسول الله صلى عليه وسلم ما حصل من سفهاء قريش قال ابن اسحاق (ثم إن قر يشا اشتد امرهم للشقاء الذي اصابهم من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اسلم معه منهم ، فأغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفهاءهم فكذبوه وآذوه ، ورموه بالشعر والسحر والكهانة 1) هو أبو القاسم : محمود بن عمر بن محمد عمر الخوارزمي ، الإمام الحنفي المعتزلي ، الملقب بجار الله ، ولد سنة 391هـ ، وتوفي سنة543هـ ، التفسير والمفسرون : تأليف الدكتور محمد حسين الذهبي ، ج 1 ، الناشر مكتبة وهبة ، القاهرة ، الطبعة السادسة ، 1319هـ-1665م ، ص341-343 (2) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل تأليف ابي القاسم جار النبي محمود بن عمر بن محمد الزمخشري (391-543هـ) ـ المجلد الأول ـ صفحة194 ـ رتبه وضبط ه وصححه محمد بن السلام شاهين ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الأولي 1315هـ ـ1665م 3) سورة الأنبياء ـ آية رقم 49 (4) تفسير القرآن العظيم لأبن كثير ت الجزء الثالث ـ صفحة 113 ـ دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان 1433هـ- 1696م

عدد الصفحات ٢٢

17 والجنون ورسول الله صلى الله عليه وسلم مظهر لأمر1) وأكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا قتله كما قال بن اسحاق (حدثني يحي بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة بن الزبير ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص ، قال قلت له ما أكثر ما رأبت قريش أصابوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانوا يظهرون من عداوته؟ قال : حضرت هم ، وقد أجتمع أشرافهم يوما في المحجر ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط ، سفه أحلامنا ، وشتم أباءنا ، وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب آلهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم ن أو كما قالوا : فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل يمشي حتى أستلم الركن ، ثم مر بهم طائفاً بالبيت ، فلما مر بهم عمزوه ببعض القول فعرفت ذلك من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ، ثم مضى ، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها ن فوقف ثم قال : أتسمعون بالذبح يا معشر قريش ن أما والذي نفسي بيده ن لقد جئتكم بالذبح ، قال : فأحذت القوم كلمته حتي ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ، حتي إن أشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرف ؤه بأحسن ما يجد من القول ، حتي إنه ليقول : أنصرف يا أبا القاسم ، فو الله ماكنت جهولاً . قال فأنصرف رسول الله ، حتي إذا كان الغد أجتمعوا في الحجر وأنا معهم ، فقال بعضهم لبعض : ذكر ثم ما بلغ منكم ، وما بلغكم عنه ، حتي إذا باداكم 1) السيرة النبوية ـ لابن هشام – حققتها وضبظها وشرحها ووضع فهارسها مصطفى السقا وا براهيم الانباري وعبد الحفيظ شلبي ـ القسم الأول الجزء الأول ص 236. الطبعة الثانية1415هـ ـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر.

عدد الصفحات ٢٣

18 بما تكرهون تركتموه . فينماهمفي ذلك طلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ن فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، وأحاطوا به ، يقولون : أنت الذي تقول كذا وكذا ، لما كان يقول من عيب آلتهتكم ودينهم ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم أنا الذي أقول كذا . قال : فلقد رايت رجلاً منهم أخذ بمجمع ردائه قال : فقال أبوبكر رضى الله عنه دونه ، وهو يبكي ويقول : أتقتلون رجلا أن قال ربي الله ؟ ثم أنصرفوا عنه ، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريش نالوا منه قط) 1) . وذكر ابن هشام عن المشركين ما نالوه من رسول فقال (حدثني بعض اهل العلم أن أشد ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش أنه خرج يوما فلم يلقه احد من الناس إلا كذبه وآداه ، لا حر ولا عبد ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم إلي منزله ، فتدثر منه شده ما أصابه) 2). وقد انزل الله في ابي لهب سورة كاملة لأنه أعلن البغض ونصب العداوة ضد النبي صلى الله عليه وسلم ، قال بن هشام (فجعلت قريش حين منعه الله منها ن ما أرادوا من البطش به ، يشهزونه ويستهزئون به يخاضمونه ، وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم ، وفيمت نصب العداوته منهم ، من سمى لنا ، ومنهم من نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبدالمطلب وأمراته أم جميل بنت حرب بن أمية ، حمالة الحطب ، وا نما سماها الله تعالى حمالة الحطب ، لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق 1) السيرة النبوية ـ لإبن هشام ـ حققها وضبطها وشرحه ا ووضع فهارسها مصطفى السقا الاستاذ بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة ـ إبراهيم الانباري مدير إدارة احياء التراث القديم ـ عبد الحفيظ شلبي مدير المكتبات الفرعية بدار الكتب المصرية ـ القسم الأول :الطبعة الثانية 1415هـ- 1655م شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الجلبي وأولاده بمصر ـ صفحة (216-266.) (2) المصدر السابق ـ صفحة261.

عدد الصفحات ٢٤

19 رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يمر 1) فأنزل الله تعالى فيها وفي زوجها قوله تعالى (تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَ بَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ *وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ م ِن مَّسَدٍ )2). ولقد استمر العداء للرسل من المجرمين ومنهم الوليد بن المغيرة وأمية بن خلف وابو جهل بن هشام كما قال بن اسحاق (ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم ا بلغني بالوليد إبن المغيرة وأمية بن خلف وبأبي جهل بن هشام ن فهمزوه واستهزئوا به ، فغاظه ذلك)3) . ومن السخرية بالمؤمنين ما حصل من أبي جهل عندما حاول رد وفد النصاري الذي أسلموا ، قال بن اسحاق (ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بمكه ، عشرون رجلاً أو قريب من ذلك من النصاري ، حيث بلعهم خبرة من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مسألة رسول الله عما أرادوا ، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي الله عز وجل وثلا عليهم القرأن فل ما سمعوا القران فاضت اعينهم من الدمع ، ثم استجابوا لله ، وأمنوا به وصدقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فلما قاموا عنه أعثر فيهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم خيبكم الله من ركب أبعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتا دون لهم لتأتون بخبر رجل ، 1) المصدر السابق ـ صفحة453-455.) (2) سورة المسد 3) السيرة النبوية ـ لأبن هشام ـ صفحة 465-469) Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)

عدد الصفحات ٢٥