المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله

عزمي إبراهيم عزيز

صفحة ١ من ١

سورةالتوبة (بسم الله الرحمن الرحيم ) (مَا كَانَ لِلْمُشْرِ كِينَ أَنْ ي َعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُُُمْ وَفِِ النهارِ هُمْ خَالِدُونَ ) [71] ................................................................ معاني الكلمات (ما كان للمشركين ) يعني: ما صح لُم ولا استقام. (أن يعمروا مساجد الله) أي: المساجد التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له، ما كان لُم أن يعمروا شيئاً منها، ولا شك أن هذا يدخل فيه المسجد الحرام دخولاً أولياً، إذ نفي الجمع يدل على النفي عن كل فرد، فيلزم نفيه عن الفرد المعين بطريق الكناية. وقرئ: (ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله) بالتوحيد، تصريحاً بالمقصود، وهو: المسجد الحرام، أشرف المساجد فِ الأرض، الذي بني من أول يوم على عبادة الله وحده لا شريك له، وأسسه خليل الرحمن. قوله: (أن يعمروا مساجد الله) إما أن العمارة هنا بمعنى: حفظ البناء، أو من العمرة؛ لأن العمرة معناها: الزيارة، يعني: يزوروا مسجد الله، أو من قولُم: عمرت بمكان كذا، يعني: أقمت به. (شاهدين على أنفسهم بالكفر) يعني: بلسان الحال وبلسان المقال. (أولئك حبطت أعمالُم وفِ النار هم خالدون)، وهذا كقوله تعالى: { ي ُعَذبِب َهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدوونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الحَْرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاه الْمُت هقُونَ 43] المعنى الإجما بعد ان فتح المسلمون مكة، و ظهر الرسول المسجدَ الحرام مما كان فيه من الأصنام، بقي ان يطهره من العبادات الباطلة التي كان المشركون يقيمونها فيه. فأرسل عليب بن أبي طالب وأمره ان يتلو على مسامع الحجيج أوائل سورة التوبة يومَ الحجب الأكبر الى مكة. وكان مما تضمنه هذا البلاغ العام ان يعلم اه ل مكة المشركون ان عبادتهم الباطلة ستمنع من المسجد الحرام، بعد ذلك العام. وقد نادى عليو ومن معه فِ يوم النحر بمِِنى: لا يحجب بعد هذا العام مشرِك ولا يطوف بالبيت عُريان. لا يحق للمشركين ان يعمروا مساجدب الله بالعبادة او الخدمة والوَلاية، ولا ان يزوروها حجباجا أو متعمرين، ما داموا مستمربين على كفرهم. ولبس بعد الآن تردد فِ حرمانهم من زيارة البيت الحرام او عمارته، انما تكون عمارته بالعبادة الصحيحة حقاً خالصاً للمؤمنين بالله، القائمين بفرائضه. وقوله تعالى { شَاهِدِينَ على أَن ْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ اولئك المشركون لا اعتداد بأعمالُم، ولا ثوابَ لُم عليها، وهم مقيمون فِ دار العذاب إقامة خلودٍ وبقاء، لكفرهم، وصدهم عن سبيل الله. {ى الزكاة وَلََْ يََْشَ إِلاه ان المستحقين لعمارة المساجد هم الجامعون بين الإيمان بالله وحده والايمان باليوم الآخر، البذين أدبوا الصلاة على وجهها، وأخرجوا الزكاة، ولَ يَشوا الا الله وحده. و قول تعالى: " مَا كَانَ " أي ما ينبغي ولا يليق " لِلْمُشْرِكِ ينَ أَنْ ي َعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ " بالعبادة, والصلاة, وغيرها من أنواع الطاعات, والحال أنهم شاهدون ومقرون على أنفسهم بالكفر, بشهادة حالُم وفطرهم, وعلم كثير منهم, أنهم على الكفر والباطل .

عدد الصفحات ١

مَسَاجِدَ اللَّهِ " بالعبادة, والصلاة, وغيرها من أنواع الطاعات, والحال أنهم شاهدون ومقرون على أنفسهم بالكفر, بشهادة حالُم وفطرهم, وعلم كثير منهم, أنهم على الكفر والباطل . فالله يسر القرآن، وهؤلاء يقولون: إنه عسير وتيسير القران هو تيسير قراءته وفهمه، وليس تيسير القراءة اللفظية؛ فإن القراءة اللفظي ة على العرب في ذلك الوقت كانت من أسهل ما يكون، ولكن الكلام فلاي تيسلاير الفهلاس وتسلاهيله، وهلا ا ملاا تميلاب لاه القلارآن، فإنلاه يفهملاه العلاامي ويفهملاه العلاالس، لكلان هلا ا القلاين المالايرو لاين العلاامي والعلاالس للايس مانعلااا ملان أن ييفا لال ال لاا فلاي فهملاه، فملان ال لاا ملان يلاؤتى فهملااا عميقلااا فلاي القلارآن، وملا هس ملان يقيللار عللاى فهلاس اللفلاو فلاي للايا افانلاى، ويالاهي لهلا ا تفا لال الللا ا ة ن لاي ه علا هس، ملا أنهلاس أهلال اللسلاان فلاي فهلاس آآ القلارآن، فهلا ا ا لان ع لاا ن لاي ه تعلاالى ع لاه يفهلاس ملان قوللاه تعلاالى: رإ ذللَّا للَّلااءللَّ نللَّل لار ا وللَّا ل فللَّلاي ُ وللَّنللَّأللَّي تللَّ ال ا للَّ يللَّي خ ل ونللَّ ف ي ا ين ا أللَّف وللَّا اا فللَّسللَّ ُ للَّم ي نللَّ كللَّ وللَّاس يللَّغ ف ر ا إ ن ه كللَّانللَّ تللَّو ا اا 1-3] عن السونة فقالوا: ه ا سونة أمر ه فيها نسوله اليس يُ ع ي للوا الفيُ وه ا مع ى وا ُ يينكه كل حالل لسان، ل كن ال آ فهمه ا ن ع ا هو أمر زائي على ه ا، وهو أن ه ا السونة نعت إلى ال ي حلى ه عليه وسلس نفسه، وأنها أخ رته ينو أ له، و ه ا فهس اقيق ما ييوحل إليه إلا من أعمل فكرا ونظر وتأمل في ه ا الكياب العظيس، وفي سياق الكم وس اقه. فالله يسر القرآن، وهؤلاء يقول ون: إنه عسير وتيسير القران هو تيسير قراءته وفهمه، وليس تيسير القراءة اللفظية؛ فإن القراءة اللفظية على العرب في ذلك الوقت كانت من أسهل ما يكون، ولكن الكم في تيسير الفهس وتسهيله، وه ا ما تميب ه القرآن، فإنه يفهمه العامي ويفهمه العالس، لكن ه ا القين ا لمايرو ين العامي والعالس ليس مانعاا من أن ييفا ل ال ا في فهمه، فمن ال ا من يؤتى فهماا عميقاا في القرآن، وم هس من يقيلر على فهس اللفو في ليا افانى، وياهي له ا تفا ل الل ا ة ن ي ه ع هس، م أنهس أهل اللسان في فهس آآ القرآن، فه ا ا ن ع ا ن ي ه تعال ى ع ه يفهس من قوله تعالى: رإ ذللَّا للَّاءللَّ نللَّل ر ا وللَّال فللَّي ُ ف اذا ك انوا " شَ اهِدِينَ عَلَ ى أَن ْفُسِ هِمْ بِ الْكُفْرِ " وع دم الإيم ان, ال ذي ه و ش ر لقب ول الأعم ال, فكي يزعم ون أنه م عُمه ارُ مس اجد اللَّب, والأص ل م نهم مفق ود, والأعم ال م نهم باطل ة .!! ولُ ذا ق ال: " أُولَئِ كَ حَبِطَ تْ أَعْمَ الُُُمْ " أي: بطل ت وصلت " وَفِِ النهارِ هُمْ خَالِدُونَ . " أي م ا ك ان لُ م ذل ك ح ال ك ونهم ش اهدين عل ى أنفس هم ب الكفر، باظه ار م ا ه و كف ر م ن نص ب الأوث ان والعب ادة لُ ا وجعله ا آلُ ةً، يع ني يعب دونها م ن دون الله تع الى، ف ان ه ذا ش هادة م نهم عل ى أنفس هم ب الكفر وإن أب وا ذل ك بألس نتهم، يع ني ش هدوا بالفع ل، وم رب معن ا أن الش هادة ق د تك ون بالفع ل كم ا تك ون ب القول، وذكرن ا ه ذه الآي ة، ف اذا ك انوا ش اهدين عل ى أنفس هم ب الكفر فكي مع ون ب ين أم رين متن افيين: - عم ارة المس اجد ال تي ه ي م ن ش أن المؤمنين. - والش هادة عل ى أنفس هم ب الكفر ال تي ليس ت م ن شأن من يتقرب إلى الله بعمارة مساجده. ثََب أم ران متنافي ان، كي ش هدوا عل ى أنفس هم بفعله م وإن نف وا ذل ك بألس نتهم فق د وقع وا فِ الكف ر الأك بر والش رك ب الله تع الى، وه ذا ل يس م ن ش أنه أن يك ون ع امرًا لمس اجد الله تع الى، إنم ا ه و م ن ش أن م ن آم ن ب الله والي وم الآخ ر، ثَُه ب ين س بحانه بع د

عدد الصفحات ١

ا فِ الكف ر الأك بر والش رك ب الله تع الى، وه ذا ل يس م ن ش أنه أن يك ون ع امرًا لمس اجد الله تع الى، إنم ا ه و م ن ش أن م ن آم ن ب الله والي وم الآخ ر، ثَُه ب ين س بحانه بع د ذل ك النف ي ع ن المش ركين أن يكون وا م ن عم ار مس اجد الله، ب ينه س بحانه مَ نْ ه و حقي ق بعم ارة المس اجد فق ال بِاللهِ وَالْي َوْمِ الآخِرِ 2 3 4

عدد الصفحات ١

الفوائد 7- الأص ل ألا تك ون للك افر من ة عل ى المس لم وه ذا ش رم ش رعًا ممنوع. 2- أص ل العب ادة أنه ا مبني ة عل ى الإخ لاخ، فلبوه ا الإخ لاخ، وتحقيق الإخلاخ من الكافر هذا ممتنع . 4- لا يب ني المس جد الح رام ك افر، ولا يعم ره ك افر، ولا تص ح العمارة منه، كذلك غير المسجد الحرام لا يصح بناؤه من كافر، . 3- هذا الفعل منهم شهادة بكفرهم ودلالة عَلَ ى أنه م لَ يوح دوا الله سُبْحَانَهُ وَت َعَالىَ. 5- الخ راب الحقيق ي ه و الخ راب المعن وي؛ والعم ارة الحقيقي ة للمس اجد إنم ا تك ون ب ذكر الله وإقام ة الص لاة فيه ا، وتعل م العل م وتعليمه وغير ذلك مما فيه قوام المسلمين. 6- الحقيق ي للمس اجد المتمث ل بتعطيله ا ع ن ذك ر الله، وع ن الصلاة، وهذا من الصد عن ذكر الله. 1- من سعى فِ خ راب المس جد فان ه متوع د بالع ذاب، ب ل ص ار من زمرة الكفار .قال الله تعالى :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ ممِهنْ مَنَ عَ مَسَ اجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسمُْهُ وَسَعَى فِِ خَرَابَِِا أُولَئِ كَ مَا كَانَ لَُُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاه خَ ائِفِينَ لَُُ مْ فِِ ال دون ْيَا خِ زْي وَلَُُ مْ فِِ الآْخِ رَةِ عَ ذَاب عَظِيم ﴾ [البقرة773] 8-الكف ر فِ ح دب ذات ه موج ب للحرم ان م ن عم ارة أص حابِه مساجد الله ، لأنهبا مساجد الله فلا ح قب لغ ير الله فيه ا ، ثَ ه ي ق د أقيمت لعبادة الله لا لغيره . 9-ش هادتهم عل ى أنفس هم ب الكفر حاص لة فِ كث ير م ن أق والُم وأعمالُم ، بحيث لا يستطيعون إنكار ذلك ، مثل ق ولُم فِ التلبي ة " لبي ك لا ش ريك ل ك إلا ش ريكا ه و ل ك لك ه وم ا مل ك " ، ومث ل س جودهم لوص نام ، وط وافهم بِ ا ، وو عهم إياه ا فِ جوف الكعبة وحولُا وعلى سطحها . 71-حرمة دخول الكافر المساجد إ لحاجة وباذن من المسلمين. 77-فضيلة المسلم وشرفه، إذ كل من يس أل ع ن دين ه ي ب واب هو الكفر إلا المس لم فان ه يق ول: مس لم أي لله تع الى فه و إذاً الم ؤمن وغيره الكافر. 72-فضيلة عمارة المساجد بالعبادة فيها وتطهيرها وصيانتها 74-الذين يدبعون عمارةَ المس جدِ وم ا يض اهيها م ن أعم ال ال برِ م ع ما بِم من الكفر { فص ارت هب اء منث وراً { ومعاصيهم. 73-المش ركون لا اعت داد بأعم الُم، ولا ث وابَ لُ م عليه ا، وه م مقيم ون فِ دار الع ذاب إقام ة خل ودٍ وبق اء، لكف رهم، وص دهم ع ن سبيل الله. 75-المس جد للعب ادة، والعب ادة تقتض ي معب ودا ه و س بحانه وتع الى، والكف ار يش ركون ب الله، فم ن المنط ق - إذن - ألا يك ون لُ م دخ ل بالمس اجد، إذن فم نعهم م ن المس جد إقام ة وعم ارة وزي ارة ه و ش يء منطق ي بش هادتهم عل ى أنفس هم ب الكفر، وه ي س بب م نعهم م ن الاقتراب من مساجد الله. 76-الش هادة إم ا أن تك ون ش هادة ق ول؛ وإم ا أن تك ون ش هادة حال، أما شهادة القول فذلك لأنهم كانوا يقولون لليهودي: عل ى أي دي ن أن ت ف يرد بديانت ه، وك ذلك الق ول للنص راني، وح ين يس أل المشرك؛ فهو يقر بشركه، هذه هي شهادة القول. أما شهادة الحال فهي أنهم يسجدون لوصنام ويعبدونها من دون الله. 71- أن المس جد مو ع الس جود، فك ل بقع ة م ن المس جد الح رام فهي مسجد. والله اعل م .... وص لى الله عل ى نبين ا شم د وعل ى ال ه وص حبه وسلم مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَِّ سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم ( 1 ) فوائدمن سورة التوبة الاية 71 تهدى ولا تباع ولا تنسونا من صالح دعائكم 7 5 6 اعدَهاعزمي إبراهيم عزيز

عدد الصفحات ٢