المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 28 رسالة أصل الدين وقاعدته أمران وشرحها

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ١ من ١

سلسلة الإسلام الصافي– 82 www.saaid.net/kutob رسالة (أصل الدين وقاعدته أمران) ، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (6821 هـ وشرحها لحفيده الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (6828 هـ رحمه ما الله تعالى انتقاه واعتنى به ماجد بن سليمان الرسي شوال 6311 هـ

عدد الصفحات ١

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 1 بسم الله الرحمـٰن الرحيم قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب1 رحمه الله تعا : أصل دين الإسلام وقاعدته أمران : الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، والتحريض على ذلك ، والموالاة فيه ، وتكفير من تركه . الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله ، والتغليظ في ذلك ، والمعاداة فيه ، وتكفير من فعله. والمخالفون في ذلك أنواع ؛ فأشدهم مخالفة من خالف في الجميع. ومن الناس من عبد الله وحده ، ولم ي نكر الشرك ، ولم يعاد أهله. ومنهم من عاداهم2 ، ولم يــكف ــرهم . ومنهم من لم يحب التوحيد ، ولم يبغضه . 1 الشيخ محمد من المجددين لما اندرس من معالم دين الإسلام في شبه الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري ، أحيا الله به الدين إلى يومنا هذا ، ونفع به وبمؤلفاته ، كلامه في العقيدة مبثوث في كتبه ، ولد الشيخ محمد سنة 1111 هـ وتوفي سنة1221 هـ ، وكل من جاء بعده من علماء الجزيرة العربية عيالٌ عليه إلى يومنا هذا . انظر ترجمته في كتاب «علماء نجد خلال ثمانية قرون»للشيخ عبد الله بن عبد الرحمـٰن البسام ، وانظر لزاما كتاب«عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية»للشيخ د. صالح بن عبد الله العبود. وله ترجمة حافلة بقلم حفيده الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهـاب رحمه الله ، وهي مثبتة في «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية »3/373-924) ، وكذا «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»1/372-934.) 2 أي: أهل الشرك

عدد الصفحات ٢

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 2 ومنهم منكـف رهم 1 ، وزعم أنه 2 مسبةٌ للصالحين. ومنهم من لم يبغض الشرك ، ولم يحبه . ومنهم من لم يعرف الشرك ، ولم ينكره . ومنهم من لم يعرف التوحيد ، ولم ينكره . ومنهم - وهو أشد الأنواع خطرًا – من عم ل بالتوحيد ، لكن ل ـم ي عرف قـدره ، ول ـم ي بغض من تركه ، ولم يكفرهم . ومنهم من ترك الشرك ، وكرهه ، ولم يعرف قدر ه ، ولم يعاد أهله ، ولم يكفرهم . وهؤلاء 3 قد خالفوا ما جاءت به الأنبياء ، من دين الله سبحانه وتعالى ، والله أعلم.9 1 أي: كـف ــر أهل التوحيد . 2 أيالتوحيد . 3 أي المخالفين الذين تقدم ذكر أنواعهم. 9 انتهى كلامه رحمه الله ، وهو مثبت «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (2/22).

عدد الصفحات ٣

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 3 الشرح قال الشيخ عبد الر حـمـٰن بن حسن1 رحـمه الله تعـالى شارحا لكلام ج ــــــــــــــــــــــــــده الشيخ مـحــمد بن عبد الوهاب ، رحمهما الله تعالى : بسم الله الر حمـٰن الرحيم قوله رحمه الله تعالى : أصل دين الإسلام وقاعدته أمران: 1 هــو الشــيخ عبــد الرحمـــٰن بــن حســن بــن الشــيخ محمــد بــن عبــد الوهــاب رحمهــم الله تعــالى ، ولــد ســنة1141 هـــالدرعيــة ، نشــأ في بيــت جــده الشــيخ محمــد بــن عبــد الوهــاب ، ودرس عليــه وعلــى أعمامــه التوحيــد والحــدي والفقــه ، كمــا درس الحــدي علــى بعــض المشايخ في مصر ، كالشيخ حسن القويسيني ، والشيخ عبد الرحمـٰن الجبرتي ، والشيخ عبد الله باسودان ، وكذا قرأ علـى مفـا الجزائـر الشيخ محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري ، وقد أجازه هؤلاء المشايخ بجميع مروياتهم . كما درس الشيخ عبد الرحمـٰن على مشايخ آخرين في مصر في النحو والقراءات وغيرها. وقد تتلمذ على الشيخ عبد الرحمـٰن جم غفير من الطلبة ، أبرزهم ابنه الشيخ عبد اللطيف. وللشيخ عبد الرحمـٰن عدة مصنفات ، أشهرها كتابه «فتح المجيد»، وهو مختصر لكتـاب ابـن عمـه ، الشـيخ سـليمان بـن عبـد الله بـن محمــد بــن عبــد الوهــاب ، «تيســير العزيــز الحميــد بشــرل كتــاب التوحيــد »، ولــه أيضــا«قــرة عيــون الموحــدين في عقيــلأ دعــوة الأنبيــاء والمرسلين »، وهو حاشية على كتاب التوحيد . كمــا ألــف الشــيخ عبــد الرحمـــٰن رســائل كثــيرة ، وهــي مبثوثــة في «الــدرر الســنية مــن الأجوبــة النجديــة»، وكــذا «مجموعــة الرســائل والمسائل النجدية» تـــوفي رحمـــه الله عــام 1231 هــــ بعــد أن أبلـــى بــلاء حســـنا في نصـــرة الإســلام ، ودعـــوة النــاس إلى التوحــــيد ا ــال ، ودحـــض البـــدع والشركيات في نجد و غيرها. انظر ترجمته في مقدمة كتاب «فتح المجيد»بتحقيلأ أشرف بن عبد المقصود ، والترجمة لحفيده ، الشـيخ إبـراهيم بـن محمـد بـن إبـراهيم بن عبد الرحمـٰن بن حسن ، رحمهم الله.

عدد الصفحات ٤

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 4 الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، والتحريض على ذلك ، والموالاة فيه ، وتكفير من تركه . قلت: وأدلة هذا في القرآن أكثر من أن عصر ، كقوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إ كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله الآية1. أمر الله تعالى نبيه أن يدعو أهل الكتاب إلى مع« لاإلـٰه إلا الله» الذي دعا إليه العرب وغيرهم . والكلمة هي « لاإلـٰه إلا الله» ، ففسرها بقوله ألا نعبد إلا ا ، فقولهألا نعبد ؛ فيه مع « لاإلـٰه» ، وهو نفي العبادة عما سوى ا. وقوله «إلا ا» ، هو المستثنى في كلمة الإخلاص . فأم ر ه تعالى أن يدعوهم إلى قصر العبادة عليه وحده ونفيها عم ن سواه ، ومثل هذه الآية ك ثير ، ي بين أن الإلـٰهية هي العبادة ، وأنها لا يصلح منها شيء لغير الله ، كما قال تعالى وقضى ربك أ تعبدوا إلا إياه2 ، معنى قضى: أمر ووص ى ، قولان 3 ، ومعناهما واحد. وقوله ألا تعبدوا ؛ فيه مع« لاإلـٰه». وقولهإلا إياه ؛ فيه مع«إلا ا». وهذا هو توحيد العبادة ، وهو دعوة الرسل إذ قالوا لقـومهم أن اعبدوا الله مالكم منإلـٰه غيره إياه9. 1 سورة آل عمران : 19 . 2 سورة الإسراء : 23 . 3 أي في تفسير الآية. 9 سورة المؤمنون: 32 .

عدد الصفحات ٥

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 5 فلا بد من نفي الشرك في العبادة رأسا ، والبراءة منه وممن فعله ، كما قال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقـومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني﴾1 ، فلا بد من البراءة من عبادة ما كان يعبد من دون الله . وقال عنه عليه السلام وأعتزلكم وما تدعون من دون ا 2 ، فيجب اعتزال الشرك وأهله بالبراءة منهما ، كما صرل به في قوله تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبين ـكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده 3، والذين معه هم الرسل ، كما ذكره ابن جرير . وهذه الآية تتضمن جميع ما ذكره شيخنا رحمه الله ، من التحريض على التوحيد ، ونفي الشرك ، والموالاة لأهل التو حيد ، وتكفير من تركه بفعل الشرك المنافي له ، فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد ، فإنهما ضدان لا يجتمعان ، فمتى وجد الشرك انتفى التوحيد . وقد قال تعالى في حال من أشرك وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار9 ، فكفره تعالى باتخاذ الأنداد وهم الشركاء في العبادة ، وأمثال هذه الآيات كثيرة ، فلا يكون موحدا إلا بنفي الشرك ، والبراءة منه ، وتكفير من فعله . ثم قال رحمه الله تعالى: الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله ، والتغليظ في ذلك ، والمعاداة فيه ، وتكفير من فعله. 1 سورة الزخرف : 21 - 27 . 2 سورة مر : 93 . 3 سورة الممتحنة : 9 . 9 سورة الزمر : 3 .

عدد الصفحات ٦

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 6 فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا ، وهو دين الرسل ، أنـذروا قومهم عن الشرك ، كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت 1، وقال تعاوما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلـٰه إلا أنا فاعبدون2، وقال تعاواذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه أن لا تعبدوا إلا الله3. قوله: في عبادة الله. العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ، من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة . قوله: والتغليظ في ذلك. وهذا موجود في الكتاب والسنة ، كقوله تعالى ففروا إلى الله إ لكم منـه نذير مبين * ولا تجعلوا مع الله إلـٰها آخر إني لكم منه نذير مبين9، ولولا التغليظ لما جرى على الن  وأصحابه من قريش ما جرى من الأذى العظيم ، كما هو مذكور في السير مفصلا ، فإنه باد ئهم بسب دينهم وعيب آلهتهم. قوله رحمه الله تعالى : والمعاداة فيه. 1 سورة النحل : 31 . 2 سورة الأنبياء : 21 . 3 سورة الأحقاف : 21 . 9 سورة الذاريات : 12 - 11 .

عدد الصفحات ٧

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 7 كما قال تعا فاقتلوا المشركين حي وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد 1، والآيات في هذا كثيرة جدا ، كقوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله2، والفتنة الشرك . ووسم تعالى أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات ، فلا بد من تكفيرهم أيضا ، وهذا هو مقتضى « لاإلـٰه إلا الله» ، كلمة الإخلاص ، فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته ، كما في الحدي الصحيح : من قال لا إلـٰه إلا الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ؛ ح ـر م ماله ودمه ، وحسابه على الله .3 فقوله (وكفر بما يعبد من دون ا لله) تأكيد للنفي ، فلا يكون معصـوم الدم والمال إلا بذلك ، فلو شك أو ترد د لم ي عصم دمه وماله. فهذه الأمور هي تـمام التوحيد ، لأن « لاإلـٰه إلا الله» قـــي دت في الأحـادي بقيود ث قال ؛ بالعلم ، والإخلاص ، والصدق ، واليقين ، وعدم الشك ، فلا يكون المرء م وحدا إلا باجتماع هذا كله ، واعتقاده ، وقبوله ، ومحبته ، والمعاداة فيه ، والموالاة ، فبمجموع ما ذكره شيخنا رحمه الله يحصل ذلك. ثم قال رحمه الله تعالى: والمخالف في ذلك أنواع ، فأشدهم مخالفة من خالف في الجميع . 1 سورة التوبة : 1 . 2 سورة الأنفال : 34 . 3 رواه مسلم23) عن أبي مالك عن أبيه.

عدد الصفحات ٨

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 8 فقبل الشرك واعتقده دينا ، وأنكر التوحيد واعتقده ب اطلا ، كما هو حال الأكثر ، وسببه الجهل بما دل عليه الكتاب والسنة من معرفة التوحيد وما ينافيه من الشرك والتنديد واتباع الأهواء وما عليه الآباء ، كحال من قبلهم من أمثالهم من أعداء الرسل ، فرموا أهل التوحيد بالكذب والزور والبهتان والفجور ، وحجتهم بل وجدنا آب اءنا كذلك يفعلون 1. وهذا النوع من الناس والذي بعده قد ناقضوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص وما وضعت له ، وما تضمنته من الدين الذي لا يقبل الله دينا سواه ، وهو دين الإسلام الذي بع الله به جميع أنبيائه ورسله ، وات ـفقت دعوتهم عليه ، كما لا يخفى فيما ق الله عنهم في كتابه . ثم قال رحمه الله: ومـن الناس من عبد الله وحده ، ولم ينكر الشرك ، ولم يعادِ أهله. قلت: ومن المعلوم أن من لم ينكر الشرك لم يعرف التوحيد ، ولم يأت به ، وقد عرفت أن التوحيد لا يحصل إلا بنفي الشرك والكفر بالطاغوت المذكور في الآية . ثم قال رحمه الله تعالى: ومنهم من عاداهم ولم ي ــك ــف ــر هم. فهذا النوع أيضا لم يأت بما دلت عليه « لاإلـٰه إلا الله» من نفي الشرك ، وما تقتضيه من تكفير من فعله بعد البيان إجماعا ، وهو مضمون سورة الإخلاص و قل يا أيها الكافرون ، وقوله في آية الممتح نة كفرنا بكم . ومـن لم ي ـك ف ر من ك ـف ر القرآن فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد وما يوجبه. ثم قال رحمه الله: ومنهم من لم يحب التوحيد ، ولم يبغضه. 1 سورة الشعراء : 79 .

عدد الصفحات ٩

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 9 فالجواب: أن من لـم يـحب التوحيد لم يكن م وح دا ، لأنه هو الدين الذي رضيه الله تعالى لعباده ، كما قال : ورضيت لكم الإسلام دينا 1 ، فلو رضي بما رضي به الله وعمل به لأحبه ، ولابد من المحبة لعدم حصول الإسلام بدونها ، فلا إسلام إلا بمحبة التوحيد . قال شيخ الإسلام2 رحمه ا : الإخلاص محبة الله وإرادة وجهه ، فمن أحب الله أحب دينه ، وما لا فلا ، وبالمحبة يترتب عليها ما تقضيه كلمة الإخلاص من شروط التوحيد . ثم قال رحمه الله تعالى: ومنهم من لم يبغض الشرك ولم يحبه. قلت: ومن كان كذلك فلم ينف ما نفته « لاإلـٰه إلا الله» من الشرك والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه ؛ فهذا ليس من الإسلام في شيء أصلا ، ولم ي عصم دمه ولا ماله ، كما دل عليه الحدي المتقدم. وقوله رحمه الله : ومنهم من لم يعرف الشرك ولم ينكره. قلت: مـن لم يعرف الشرك ولم ينكره لم ينفه ، ولا يكون موحدا إلا من نفى الشرك ، وتبرأ منه وممن فعله ، وكف رهم ، وبالجهل بالشرك لا يحصل شيء مما دلت عليه « لاإلـٰه إلا الله» ، ومن يق م بمعنى هذه الكلمة ومضمونها فليس من الإسلام في شيء ، لأنه لم يأت بهذه الكلمة ومضمونها عن علم ويقـين وصدق وإخلاص ومحبة وقبول وانقياد ، وهذا النوع ليس معه من ذلك شيء وإن قـال « لاإلـٰه إلا الله» ، فهو لا يعرف ما دلت عليه ولا ما تضمنته . ثم قال رحمه الله تعالى: ومنهم من لم يعرف التوحيد ولم ينكره. 1 سورة المائدة : 3 . 2 أي ابن تيمية رحمه ا .

عدد الصفحات ١٠

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 11 فأقول: هذا كالذي قبله ، لم يرفعوا رأسا بما خلقوا له من الدين الذي بع الله به رسله ، وهذه الحال حال من قال الله فيهم إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبي 1. وقوله رحمه ا : ومنهم – وهو أشد الأنواع خطرا – من عمل بالتوحيد ، ولم يعرف ق دره ، فلم يبغض من تركه ، ولم يكفرهم . فقوله رحمه الله : (وهو أشد الأنواع خطرا ) ، لأنه لم يعرف قدر ما عم ل به ، فلم يجيء بما يصحح توحيده من القيود الثقال الا لابد منها ، ل ما عل مت أن التوحيد يقتضى نفي الشرك ، والبراءة منه ، ومعاداة أهله ، وتكفيرهم مع قيام الحجة عليهم ، فهذا قد ي ـغتر بحاله ، وهـو لم يجيء بما عليه من الأمور الا دلت عليها كلمة الإخلاص نفيا وإثباتا . وكذلك قوله رحمه الله : ومنهم من ترك الشرك وكرهه ولم يعرف قدره . فهذا أقرب من الذي قبله لكن لم يعرف قدر الشرك ، لأنه لو ع رف قدره لفعل ما دلت عليه الآيات المحكمات ، كقول ا ليل إنني براء مما تعبدون* إلا الذي فطرني2، وقولهإنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا 3. فلا بد لمن عرف الشرك وتركه من أن يكون كذلك ؛ من الولاء والبرا ء من العابد والمعبود ، وبغض الشرك وأهله وعداوتهم ، وهذان النوعان هما الغالب على أحوال كثير ممن يدعى الإسلام ، فيقع منهم من الجهل بحقيقته ما يمنع الإتيان بكلمة الإخلاص وما اقتضته على الكمال الواجب الـذي يكون به موحداً ، فما أكثر المغرورين الجاهلين بحقيقة الدين. 1 سورة الفرقان : 99 . 2 سورة الزخرف : 21 - 27 . 3 سورة الممتحنة : 9 .

عدد الصفحات ١١

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 11 فإذا عرفت أن الله كف ر أهل الشرك ووصفهم به في الآيات المحكمات ، كقولهما كان للمشرك أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر1، وكذلك الســـنة.2 قال شيخ الإسلام رحمه الله تعا : (إن أهل التوحيد والسنة ي صد قونهم3 فيما أخبروا ، ويطيعونهم فيما أمروا ، ويحفظون ما قالوا ، ويفهمونه ويعملون به ، وينفون عنه عريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ويجاهدون من خالفهم ، ويفعلون ذلك تقرباً إلى الله طلباً للجزاء من الله لا منهم. وأهل الجهل والغلو لا يميزون بين ما أمروا به ونهوا عنه ، ولا بين ما صح عنهم وما ك ذ ب عليهم ، ولا يفهمون حقيقة مرادهم ، ولا يتحرون طاعتهم ومتابعتهم ، بل هم جهال بما أتوا به ، معظمون لأغراضهم )9. قلت: ما ذكره شيخ الإسلام يشبه حال هذين النوعين الأخيرين . بقي مسألة حدثت ، تكلم بها شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو عدم تكفير المعين ابتداءً ، لسبب ذكره رحمه الله تعالى أوجب له التوقف في تكفيره قبل إقامة الحجة عليه . قال رحمه الله تعالى : فإن بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أن ه لـم يشرع لأمته أن يدعو أحداً من الأموات ، لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم ، لا بلفظ الاستغاثة و لا بغيرها ، ولا بلفظ 1 سورة التوبة : 17 . 2 هكذا في المطبوع ، بدون ذكر جواب الشرط ، والله أعلم ؛ هل هو ذهول من المؤلف ، أم سقط في النسخ ، وعلى كل حال فسياق الكلام في البراءة من الشرك وأهله وعداوتهم ، فيكون تقدير الكلام الساقط: ... وكذلك السنة ؛ استوجب هذا عداوة الشرك والمشركين . 3 أي الرسل . 9 «الاستغاثة في الرد على البكري » (2/944) ، وقد ضبطت الن منه ، وتمام الكلام: إما لينالوا منهم منفعة ، أو ليدفعوا بهم عن أنفسهم مضرة . (الناشر: مدار الوطن - الرياض)

عدد الصفحات ١٢

رسالةأصل الدين وقاعدته أمران) ، وشرحها 12 الاستعاذة ولا بغيرها ، كما أنه لم ي شرع لأمته السجود لميت ولا إلى ميت ونحو ذلك ، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور ، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله . ولكن لغلبة الجهل ، وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين ؛ لم يمكن تكفير هم بذلك حتى ي بين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه. انتهى.1 قلت: فذكر رحمه الله تعالى ما أوجب له عدم إطلاق الكفر عليهم على التعيين خاصة إلا بعد البيان والإصرار ، فإنه قد ص ـار أمة وحده ، لأن من العلماء من كف ره بنهيه لهم عن الشرك في العبادة ، فلا يمكن أن يعاملهم بمثل ما قال ، كما جرى لشيخنا محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ابتداء دعوته ، فإنه إذا سمعهم يدعون زيدًا بن ا طاب قـال: (الله خير من زيد ) ، تمر ينً ا لهم على نفي الشرك بلين الكلام ، نظرًا إلى المصلحة وعدم النفرة ، والله سبحانه أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد ، وعـلى آله وصحبة وسلم.2 1 «الاستغاثة في الرد على البكري » (2/124 – 132) ، وقد ضبطت الن منه. 2 انتهى كلامه رحمه الله ، وهو مثبت «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (2/222 - 211.)

عدد الصفحات ١٣