المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة 9

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ١ من ١

مناهج المفسرين في حكاية الإجماع ..........................................................................................................................ـ...الإجماع في التفسير ~94 ~ المبحث التاسعمناهج المفسرين في حكاية الإجماع . سلك الدصنفون في علم التفسنً مسالك عديدة في تفاسنًىم, وتنوعت طرائقهم تنوعاً كبنًاً, وتباينت اىتماماتهم في تلك الكتب بالعلوم التي لذا نوع تعلق بعلم التفسنً, وكان لكل من أؤلئك الدفسرين عليهم رحمة الله تعالى اىتمام بالغ بشيء من تلك العلوم. وكان من تلك العلوم التي تفاوت اىتمام الدفسرين بها, علم الإجماع في التفسنً, والاعتناء بحكاية الإجماع, والتنصيص على ما اتفق عليو الدفسرون, مع كون ما أجمع عليو الدفسرون من السلف والخلف أكثر وأوسع مدا اختلفوا فيو, لكن حكاية ذلك والتنصيص عليو كان الدفسرون فيو متفاوتون بنٌ مستكثر ومقتصد ومقل. وقد ظهر الاىتمام بحكاية الإجماع في التفسنً في وقت مبكر من تاريخ التأليف في التفسنً, فكان من أوائل من اىتم بذلك إمام الدفسرين في عصره وما بعد ابن جرير رحمو الله تعالى حيث نص على ذلك في مقدمة كتابو حنٌ حكى منهجو في الكتاب فقال رحمو الله تعالى:( ونحن في شرح تأويلو, وبيان ما فيو من معانيو ـ : منشئون - إن شاء الله ذلك - كتابا مستوعبا لكل ما بالناس إليو الحاجة من علمو جامعا, ومن سائر الكتب غنًه في ذلك كافيا , ومخبرون في كل ذلك بدا انتهى إلينا من اتفاق الحجة فيما اتفقت عليو الأمة, واختلافها فيما اختلفت فيو منو, ومبينو علل كل مذىب من مذاىبهم, وموضحو الصحيح لدينا من ذلك , بأوجز ما أمكن من الإيجاز في ذلك, وأخصر ما أمكن من الاختصار فيو . والله أسأل عونو وتوفيقو لدا يقرب من محابو, ويبعد من مساخطو. وصلى الله على صفوتو من خلقو وعلى آلو وسلم تسليما كثنًاً)(1). إلا أنو يلحظ أن لابن جرير عليو رحمة الله تعالى منهج اً واصطلاحاً خاصاً , وىو أنو لا يعتبر خلاف الواحد والاثننٌ خلافاً, وقد يسلك ىذا الدسلك الرازي أحياناً. ويفرق بنٌ ما حكاه ابن جرير رحمو الله تعالى من الإجماع, وبنٌ ما ىو لو اصطلاح, بأن الأول لا يوجد ولا يحكي ىو نفسو فيو خلافاً, ويؤكد فيو الإجماع بألفاظ تنفي وجود الخلاف وتحقق الإجماع فيقول أجمع أىل التأويل جميعاً لا خلاف بينهم, والثاني غالباً ما يرد (1) جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري (1 /7.)

عدد الصفحات ١

مناهج المفسرين في حكاية الإجماع ..........................................................................................................................ـ...الإجماع في التفسير ~05 ~ عنده بعد حكاية الخلاف, ويرجح أحد القولنٌ مستدلاً على ذلك بأنو قول جميع أىل التأويل. فمن الأول: قولو عليو رحمة الله تعالى: ( أجمع أىل التأويل جميعا لا خلاف بينهم, على أن معنى قولو: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ البقرة: ١٤.إنما نحن ساخرون)(1). ومنالثاني قولو بعد أن حكى الخلاف في تفسنً قول الله تعالى ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯠ ﭼ المائدة: ٢٩. :(والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن تأويلو: إني أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إياي, وذلك ىو معنى قولو : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ وأما معنى ﭽ ﯗ ﭼ فهو إثمو بغنً قتلو, وذلك معصية الله جل ثناؤه في أعمال سواه. وإنما قلنا ذلك ىو الصواب لإجماع أىل التأويل عليو)(2). وأما الرازي فكان يسلك ىذا الدسلك أحياناً, ومن أمثلة ذلك قولو في تفسنً قول الله عز وجل لإبراىيم عليو الصلاة والسلام: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ البقرة: ٢٦٩ . (أجمع أىل التفسنً على أن الدراد بالآية : قطعهن, وأن إبراىيم قطع أعضاءىا ولحومها وريشها ودماءىا, وخلط بعضها على بعض, غنً أبي مسلم فإنو أنكر ذلك, وقال : إن إبراىيم عليو السلام لدا طلب إحياء الديت من اللّو تعالى أراه اللّو تعالى مثالا قرب بو الأمر عليو , والدراد ﭽ ﭩ ﭪ ﭼ ﭼ البقرة: ٢٦٩ .الإمالة والتمرين على الإجابة, أي فعود الطيور الأربعة أن تصنً بحيث إذا دعوتها أجابتك وأتتك , فإذا صارت كذلك , فاجعل على كل جبل واحداً حال حياتو, ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭼ, والغرض منو ذكر مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة وأنكر القول بأن الدراد منو : فقطعهن)(3). (1) جامع البيان في تأويل آي القرآن 1 /311.) (2 )الدصدر نفسو(8 /332.) (3) التفسنً الكبنً للرازي 7 /37.)

عدد الصفحات ٢

مناهج المفسرين في حكاية الإجماع ..........................................................................................................................ـ...الإجماع في التفسير ~05 ~ ويعتبر ابن جرير رحمو الله تعالى من الدهتمنٌ كثنًاً بحكاية الإجماع في كتابو في كل الفنون, وفي التفسنً خاصة, وكذلك الواحدي, والداوردي, وابن عطية, والقرطبي, عليهم رحمة الله جميعاً. بينما كان ىناك مفسرون لم يولوا حكاية الإجماع اىتماماً كبنًاً في كتبهم, ومن أولئك العلماء الثعلبي, وابن كثنً, وأبو السعود, والخطيب الشربيني, والشيخ السعدي, وابن عثيمنٌ, وغنً ىم. وتوسط آخرون من الدفسرين فكان لذم شيء من الاىتمام بنٌ الإكثار والإقلال, ومنهم مكي أبو طالب, ابن الجوزي, والخازن, أبو حيان, والطاىر بن عاشور, والشنقيطي, رحم الله تعالى الجميع. ومن الدفسرين من لا يكاد يحكي إجماعاً في كتابو ومن أولاء الدفسرين, مقاتل بن سليمان, و علم الدين السخاوي, والجلالان. وكان لدوارد كل مفسر أثر في حكايتو للإجماع, فالقرطبي كثنًاً ما يحكي الإجماع عن الدؤلفنٌ في أحكام القرآن, وابن عادل كثنًاً ما يحكي الإجماع عن الرازي ولا يسميو, والشوكاني كثنًاً ما يحكي عن القرطبي رحمهما الله تعالى ويسميو, والثعالبي كثنًاً ما يحكي عن ابن عطية رحم هما الله تعالى دون أن يسميو, و ىكذا كان لدوارد كل كتاب أثر بالغ في ذلك. 

عدد الصفحات ٣